كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محمد يوب‎ avec ‎محمد الشايب‎‎./هيهات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: محمد يوب‎ avec ‎محمد الشايب‎‎./هيهات   الإثنين مارس 21, 2016 4:55 am

محمد يوب‎ avec ‎محمد الشايب‎‎.
49 min ·

القصة القصيرة ولعبة السرد المكرر
----------------------------------
قراءة في (هيهات) للقاص محمد الشايب
عندما قرأت (هيهات) للقاص محمد الشايب تبادر إلى ذهني العبارة المشهورة لفقيد النقد السميائي (أمبرتو إيكو) التي يرى فيها بأن القراءة الوحيدة الجدية للنصوص هي قراءة خاطئة؛ واستمرار النصوص وحياتها يكمن في سلسلة القراءات التي تثيرها.
ومحمد الشايب على مدار تجربة ممتدة استطاع تكريس صوت قصصي خاص في مستويه الجمالي والمضموني؛ ولهذا السبب استحقت أعماله القصصية مزيدا من القراءة من أجل فهمها الفهم الصحيح؛ لما تتصف به من مكر وتآمر فنيين على القارئ؛ مما يساهم في تشتيت أفكاره من خلال لعبة التكرار (حضور؛ فهروب؛ وهروب فحضور) ص9 (تهاجر ثم تعود بنفس الفتنة تهاجر)ص9 أو عن طريق تكرار الجملة القصصية القصيرة (وأخيرا كتبتها) التي تكررت في قصة هيهات ثلاث عشرة مرة. والغرض من ذلك إبداء تصوره الخاص لمراحل كتابة القصة القصيرة وخصوصياتها وهي التي سماها (طامو) والتي تتصف بأنها ( ظلت هاربة ومنفلتة وزلقة) ص10 ؛ إلى درجة أن القاص نحت كلمة (لا تشيب) من اسمه؛ وهي صفة للقصة التي تستمر وتدوم في الحياة ( لاينحني ظهرها أبدا ولا تشيب) ص11.
فكان بإمكان القاص أن يوصل إلينا تصوره عن القصة القصيرة بأقل الكلمات؛ لكنه لم يكن يقصد إيصال الخبر بقدر ما كان يهدف الإشارة إلى طبيعة الخطاب الذي ينقل الخبر وهو خطاب يرتكز على التكرار بإضافة بعض الجزئيات والتفاصيل؛ التي ليس الغرض منها التكرار الممل وإنما التكرار من أجل تنامي الأحداث؛ وشد انتباه القارئ.

لأن تكرار السرد يدفع القارئ إلى أن يبذل جهدا في لمِّ ما تناثر من جهة؛ وفي إعادة ترتيبه من جهة أخرى؛ والغرض من التشتيت هو إدخال القارئ في عملية الكتابة القصصية من خلال لعبة القراءة الفعالة والممحصة لكي لا ينحصر دوره في مجرد التلقي السلبي فقط.
بمعنى إن بناء السرد عندما ينحو نحو التكرار والإعادة وتمطيط المقاطع القصصية فإنه يضع القارئ في زاوية محددة تفرض عليه خوض مغامرة التأويل (أنا سأسمي "زينة" "نجمة" ما رأيك أيها القارئ) ص24.
فالقارئ هنا يصبح طرفا في انكتاب القصة القصيرة؛ لأن هذه الأخيرة تكتب بثلاث أياد يدُ القاص ويدُ القصة و يدُ القارئ؛ بمعنى إن القاص وهو يكتب فإنه يرسم استراتيجية تضبط عملية تمفصل القراءات؛؛ القراءة الداخلية التي تقوم بها محافل خطابية مختلفة (مرجعية القاص)؛ والقراءة الذاتية التي يقوم بها النص القصصي القصير نفسه؛ والقراءة الخارجية التي يضطلع بها القارئ النموذجي في نوع من التعايش الذي يفترضه القاص وهو يرسم خطة طريق لسير ركب القصة القصيرة.
هذا يؤكد بالملموس بأن الاستراتيجية التي اعتمدها القاص محمد الشايب في (هيهات) ذات طابع تفاعلي/تعاوني تربط بين مكونات السرد الثلاثة؛ القاص؛ القصة؛ القارئ في إطار التعالق والتكامل من خلال خيط وهمي يخترق هذه الأنساق والمستويات ليلحم بين البنية الداخلية والبنية الخارجية.
بهذا يكون القارئ قد دخل مستوى آخر من مستويات التعاون النصي المتمثل في بنيات العوالم الممكنة الممتلئة بأثاثات يتقاسمها القاص والقارئ؛ حيث القصة القصيرة لم تعد هي الواقع المعيش وإنما هي الواقع اللغوي المفرَّغ على بياض الصفحة والذي يشمل البنى الثقافية المشتركة بين القاص والقارئ.
محمد يوب
ناقد أدبي

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: محمد يوب‎ avec ‎محمد الشايب‎‎./هيهات   الأحد مايو 15, 2016 6:01 pm

admin كتب:
بعض مظاهر التجريب القصصي عند محمد الشايب.. السرد المشعرن في قصص "هيهات"
نشره webmaster في 04/29/2016

عرض كتاب

Printer-friendly versionSend to friend
د.ة فضيلة الوزاني التهامي*

يقول أمبرتو إيكو" أعتقد أنه ليس على القاص أو الشاعر أن يقوم بأية تفسيرات لعمله، فالنص بمثابة آلة تخيلية لإثارة عمليات التفسير، وعندما يكون هناك تساؤل بخصوص نص ما، فمن غير المناسب التوجه به إلى المؤلف".
لعل ذاك الإحساس الغامض بالمتعة، متعة القراءة هي الطاقة التي تجعلنا نقبل على قراءة نص ما، وهذا الإحساس لابد أن ينتابك وأن تقرأ المجموعة القصصية" هيهات" لمحمد الشايب، ولعل هذه المتعة لها أسبابها العديدة، إحدى هذه الأسباب تكمن في آليات التجريب القصصي في هذا النص والتي تفرض نفسها على القارئ فرضا، ذلك أن محمد الشايب ومن أول صفحة لهذه المجموعة يعلن توجهه الطليعي الجديد، بنصوص يثور فيها على أنماط الكتابة المألوفة مثل تمزيق متواليات السرد النمطية، والتواء التراكيب والتخييل والتذويت، ثم تجريبية اللغة من خلال السرد الشعري أو السرد المشعرن. (حدود القراءة، محمد المعادي، 81).
وحتى لا أخطو في حقل رمال متحركة سأتناول خصوصية السرد الشعري في المجموعة.
يسمونه السرد الشعري، والشعري في السرد، وهو أيضا السرد المشعرن، لن أقف هنا عند نظرية الأنواع الأدبية بوصفها مدخلا للتصنيف، أو الفصل بين جنس أدبي وآخر، فالبديهي أن الشعر والسرد جنسان أدبيان متلازمان، لكن مع خصوصية متفردة لكل جنس، وأن السرد هو خصوصية نثرية بالأساس، لكن عندما يتسرب الشعر إلى النص السردي، فإننا حتما سنجد أنفسنا أمام لغة مفارقة تماما للغة الكتابة السردية النمطية، مفارقة تجعل من لغة المتن القصصي لغة حالمة لا تقف عند الحكي والوصف إلى تفجير معاني تتشقق سحرا وتنفجر جمالا، انطلاقا من العنوان :" ريح يوسف" باعتباره عتبة توجيهية للنص، عتبة مغرية بالقراءة، وبالرغبة في المعرفة واكتناه رمزية داله النصي، هذه الرغبة وهذا الفضول الذي يتجاوز الخلفية المعرفية باعتبار أن العنوان هو صدى لمحكي سردي غيري يتمثل في قصة يوسف، عليه السلام، ويتجاوزه إلى رمزية قصة يوسف، أو رمز يوسف بتعبير أشمل. تبدو اللغة في هذا النص بالذات لغة مفارقة لما خلقته من اختراق نصي للغة السردية التواصلية المتوقعة، متوقعة على مستوى المعرفة، ذلك أن هذا النص بالذات أراد له صاحبه أن يبتدأ بجملة :
" يخيل لي أني كنت نائما، ورأيت فيما يرى النائم.."
الفعل" يخيل" يسلمنا بسهولة إلى رؤى أو صور مختلفة، والأحلام كما الرؤى كما الأوهام هي مجال خصب للخيال، للاواقع، فقط علينا أن ننتبه إلى أن هذا الفعل " يخيل" الذي صرف في الفعل المضارع يمنح الفعل التخيلي امتدادا في الزمن إلى حين الفعل السردي.
قصة يوسف في هذا النص تتجاوز المقطع السردي الأول، وهي قصة تحمل وظيفة الإحالة؛ آلية التوائية مخصوصة تلتوي العبارة فيلتوي معها السرد ويتحلزن ليخفي قصة أخرى، يوسف آخر، يبكيه السارد في نومه، هناك في فضاء الحلم يبكي الشيخ يوسف وقد رأى الدم على قميصه، والسارد يبكي شخصا عزيزا اسمه يوسف، هل هذه لعنة تلحق حاملي هذا الاسم؟ أم أن الأسى الذي استولى على السارد جعله يعتقد أن أصحاب هذا الاسم مرصودون للموت؟ هذا ما يؤكده ويردده من التأكيد اللفظي بالتكرار للجملة إلى التأكيد الذي تحمله الجملة: " سِرْتُ أُرَدِّدُ
لا يوسف في المدينة.
رحل كل من يحمل هذا (هيهات، ريح يوسف، ص 5).
من المتوقع إلى اللامتوقع تقفز بنا هذه العبارات الشعرية أو السرد المشعرن الذي يميل إلى تفجير المعاني، ربما كان نوعا من الإحباط الذي يجعل الذات الكاتبة تتوق إلى البوح الشعري الحالم للتعبير عن هذا الإحباط.
يقول: " في كل بيت يولد يوسف
وفي كل بيت إخوة يلقون به في الجب.
أو يقتلونه" (هيهات ص5)
إن انتقال المتن القصصي من السرد إلى الشعر، ومن الشعر إلى السرد، ثم عودة إلى الشعر، هو نوع من المزج بين النوعين؛ كل نوع يمتزج بالآخر، ويتداخل لينتهيا معا إلى نسج نص فسيفسائي ينسجم فيه النوعان ولا يتعارضان، هذا إذا اعتبرناهما منفصلين يتجسدان في ضمير " أنا" المتكلم، وبالتالي فشخصية السارد/ الشاعر، هي شخصية واحدة عالمة بالحدث مثقلة بهذا العلم وهذه المعرفة؛ شخصية تعبة، مهمومة، خائفة، يقول:
" أنا تعبت يا أخي، من السفر على متن الفراغ" ص7
وفي مقطع آخر:" أنا يا أخي يوسف، تعبت من زرعي ومن حصادي، وتعتبت من ذهابي ومن إيابي، أحلام أخيك بِسِعَةِ المحيطات، لكن حظَّهُ عاثر" ص 7
" تعبت من هذا الرحيل"
شخصية يوسف في هذا النص تتخذ موقفين، الأول غائب/ ضميره غائب، والثاني حاضر/ ضميره مخاطب.
وكما يمزج الشايب بين السرد والشعر، يعمل على قتل شخصية يوسف، فيصبح غائبا، ثم يحييه فيصبح مخاطبا.
بالسرد يصف فاجعة الموت، وبالشعر يسبر أغوار هذه الفاجعة، ثم بالسرد يحييه مجددا ليجعل منه مخاطبا يلقي عليه الأسئلة:
" ظللت أردد هذا الكلام، فتجلى أمامي يوسف، عليه السلام، وفاحت منه رائحة أخوة قديمة، فقصدته مخاطبا: أنا أخوك يا يوسف...أنا أخوك يا يوسف
صدقني أنا أخوك، أشبهك ولا أشبه الإخوة، أنا غريب حملتني أرحام بني عَقيل، وهم عشرة إلى المغرب الأقصى أو الأقسى، صفه كما تشاء" (ص 5).
إن استحضار شخصية يوسف بالأسئلة الكونية الكبيرة تعبر عن وجهة نظر السارد/ الشاعر الحقيقي، في التاريخ المعاصر للأحداث، فالسارد الذي لا يفصح عن اسمه الحاضر في ضمير المتكلم " أنا" يرصد تغيرات الأوضاع في زمن حل فيه التطاحن والتناحر، وغير خاف أن هذا الصوت يقوى حضوره مع التوالي السردي في هذا الضمير الأنا الدال على المتكلم المتكرر عبر كل مراحل متتالية سردية:
" أنا أخوك يا يوسف.
أنا غريب حملتني أرحام بني عقيل.
لكني أخوك.
لكني أخوك أيها الصِدِّيق.
لا أنا رأيت أحد عشر كوكبا.
ولا أنا الذي قالت لي امرأة العزيز " هيت لك".
أنا أخوك وكفى.
لا أنا شاركت الإخوة في الجرم.
ولا رميت الذئب بالتهمة.
ولا أنا جئت على قميصك بدم كاذب.
أنا مختلف عنك وعنهم. (هيهات ص 6).
ولا نجد أي تراجع للسارد/ الشاعر إلى موقع الراوي الخلفي الذي يستتر خلف شخصيات ليقدم صوتا مصاحبا على سبيل التناص، بل نجده يلتبس شخصية الفقيه ليضمن النص القصصي نصا من القرآن، من سورة يوسف:" فقرأت " وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم" إلى آخر الأية 6.
وسوف نتوه قليلا قبل أن يرسو بنا الشايب في الصفحة الأخيرة إلى الفعل المضارع المشبع بالخيال أو التخيل:
" يخيل لي أن الليلة كانت شتوية باردة، وأن النوم كان عميقا، وأني كنت متعبا، فظللت أنتقل من صورة إلى صورة، وأتحول من كائن إلى آخر.." ص 8 .
ورغم ما يتخلل هذا السرد من جمل وصفية، فإن استنادها إلى فعل " يخيل" وجملة " النوم كان عميقا" يخفف من أهمية هذا الوصف، ذبك أن ما يستند إلى التخييل يبقى قابلا للمناقشة وعدم التصديق، وبالتالي فالزمن في هذا النص ليس له وجود حتى مع الإشارة إلى أنه ليل في فصل شتاء بارد، مادام الأمر يتعلق بسفر نائم في خياله يسمح له بتغير الصور والانتقال من صورة إلى أخرى، بل ومن كائن إلى آخر، وهي محاولة لاستحضار قدر من الاحساس بالرهبة والخوف، أي نقل المعرفة من مخيلة السارد إلى مخيلة المتلقي بأكبر قدر من الرؤية الجمالية التي تزاوج بين الوصف والإخبار.
يقول :" يخيل إلي أن صورة يوسف كانت الأقوى، وأن إلحاحي على إخوته ظل الأوضح، أصررت على أني أخوه، لكنه واجه إصراري بصمت ساحر"(صCool.
"ويخيل أي أنه في لحظة ما ابتعد عني قليلا فسكتت" (Cool.
وفي اللحظة التي نتوقع أن ينتهي النص عند هذا الحد، يفاجئنا السارد بقوله:
" عاد إليَّ يوسف، ومسحني بسعة عينيه ودِفْئِهما"
وتنتهي هذه السمفيونية السردية الشعرية بقوله:
" هو الحاء والباء مجتمعتان،
ورمان وتين وزيتون،
وبحار تتلو أبجديات الخلود،
وقصص العاشقين،
جبال تعاند الشموخ،
ووديان تجري بالأساطير.." ص 8
يخرج المبدع من الوصف المجرد إلى تحميل الجمل شُحنات من المعاني اللامحدودة، فتح بابا لقراءات برؤى مختلفة، ورغم أن قصة " ريح يوسف" انتهت بتقديم السارد/ الشاعر لتوضيح وتفسير ما حدث باعتباره حلما، وأن صوت " البورطابل" الذي رن في نهاية الحلم أو بداية اليقظة، جاء ليعيد هذا النص المفارق إلى واقعيته بتقديم جزء من المعيش اليومي المتمثل في جعل النص بأكمله لا يختلف عن أي سرد قصصي ينتهي باليقظة بعد أن تجول طويلا في دنيا الأحلام.
رغم ذلك، فإن هذا النص إلى جانب نصوص أخرى، تحمل ملامح الشعرية المعاصرة، إنها شعرية التجريب، وإحدى الخصوصيات التي تميز التجريب القصصي لا على مستوى اللغة فقط، بل على مستوى بناء الصورة، لما لها من قدرة على إحداث وعي مفارق يعمل على إحداث ما يمكن تسميته بصدمة التلقي التي تعتمد في الأدب على مفهوم المفارقة.
وقبل أن أغوص في باقي النصوص، كان صوت المنبه قد رنَّ منبها أني أخطو في حقول رمال متحركة، فأدركني الصباح قبل الصباح...

المراجع:
هيهات ـ مجموعة قصصية، التنوخي للطباعة والنشرـ الرباط 2011
ـ الرؤية والفن في الشعر العربي الحديث بالمغرب، أحمد الطرايسي أعراب، المؤسسة الحديثة للنشر 1987
ـ أحمد المجاطي، ماهية التخيل وأسئلة الرؤيا ـ
ـ محمد المعادي، 1 ـ حدود القراءة، حدود التأويل ـ منشورات مرايا ـ طنجة 2005.
2ـ جمالية التلقي والتأويل في الخطاب القصصي والروائي بالمغرب ـ مطبعة الخليج العربي ـ 2000.

* كاتبة من المغرب/ الأكاديمية الجهوية للتربية والتعليم - جهة طنجة تطوان.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: نسقية المتن القصصي القصير   الإثنين يوليو 04, 2016 8:09 pm

admin كتب:
نسقية المتن القصصي القصير
قراءة في قبرات لا تهادنها الفخاخ للأديب الطاهر لكنيزي
1- مقدمة
يقدم الأديب الطاهر لكنيزي للقارئ العربي وجبة قصصية خفيفة ببساطتها وعميقة في رؤيتها؛ تحاكي الواقع وتنقله أدبا دون عكسه بطريقة ارتدادية آلية؛ بأن يضيف إليه ما سماه رومان جاكبسون بأدبية العمل الأدبي ؛ وهي ما يمكن تسميتها هنا في هذا المنجز القصصي ب (القصصية) أي ما يجعل من القصة القصيرة عملا قصصيا له تخومه المميزة عن أشكال إبداعية أخرى؛ خاصة أننا نعرف بأن لكنيزي شاعر بارع؛ أحسن الكتابة في هذا المجال؛ فلا نجد قصصه غارقة في عالم الشعر (الصباح ربيعي تغازله شمس دمثة تحجب أشعتها الدافئة أشلاء سحب بيضاء لا تلبث أن تبددها رياح غريبة رخية) بل نراه يزاوج بين الشعري والسردي؛ يستقي كلماته من معجم خاص له حمولة بدوية تكاد تشم فيه رائحة التراب؛ وهموم الفلاح البسيط والطفل الضائع في عالم بلا مؤهلات ولا هُوية.
2- نسقية المتن القصصي القصير
لا يختلف قارئان ل (قبرات تهادنها الفخاخ) بأن المتن الحكائي متن بسيط خال من التعقيد؛ ينمو وينهض على الإذعان لمقومات السرد القصصي التقليدي؛ يتماشى مع المتداول في كتابة القصة القصيرة في صورتها التقليدية؛ وهذه الخاصية في اعتقادي ميزة إيجابية تعطي قوة لكتابات الأديب الطاهر لكنيزي؛ لأنها طريقة تقدم الجملة القصصية بشكلها الانسيابي؛ فيه دفق شعوري لا تكليف فيه؛ كما أنها تبعد القارئ عن متاهات السرد اللولبي المركب.
وبساطة الحكي في هذه المجموعة تعطي للقصة القصيرة جمالية من نوع خاص؛ يشعر القارئ من خلالها أن الكاتب يتقاسم مع القارئ مجموعة من الهموم المشتركة؛ يعبر عنها بتلقائية؛ يقدمها في حلة أدبية تمزج بين الشعري والسردي؛ لا يطغى فيها منطق القصة على عاطفة الشعر؛ ولا يسود فيها الحس الشعري المرهف على قوة الجملة القصصية؛ إذ إن الكاتب نراه جاد في تقديم مشاكل الناس وهمومهم إلى القارئ ؛ مستدرجا إياه إلى ملء الفراغات مما يبعثه على الإحساس بأنه واحد من شخصيات القصص المشكلة للمجموعة القصصية؛ ليدخل ضمن استراتيجية التواطؤ المفترض بين القارئ المهووس بالتقاط الإشارات اللازمة للقراءة الفاعلة والمنفعلة.
3- نسقية الشخصيات القصصية
إذا كانت القصة القصيرة بناءً سرديا يحكيه الحدث القصصي؛ فلا بد من شخصيات تقدم هذا الحدث؛ لأنه كما يقال لا قصة بدون شخصيات (القصة تسرد حدثا؛ هكذا دائما؛ ويتولى القيام بالحدث فاعل؛ هكذا دائما؛ فلا قصة بدون حدث أو فاعل) فقد استطاع الكاتب الطاهر لكنيزي بناء شخصياته وفق ما يتطلبه الحدث القصصي؛ وبحكم بساطة تناوله للحدث فقد انعكس ذلك على الشخصيات التي قدمها للقارئ في قالب آدمي محدد سيكولوجيا وفيسيولوجيا وسوسيولوجيا؛ شخصيات واقعية تبدو قريبة منا وتتحرك بيننا وكأنها من لحم ودم؛ أبدعها خيال الكاتب إبداعا فنيا وجماليا لإيهامنا بحقيقة الأحداث؛ مما يبعث على التعاطف والإشفاق عليها لما تقدمه من أدوار غالبا ما يطغى عليها الطابع المعاناتي؛ فهي في عمومها شخصيات محرومة من العلم والعمل؛ مكبلة بالعادات والتقاليد؛ يجعلون منها عالة بالرغم منها (ضامر البطن؛ فارع الطول كعمود النور؛ يعلو عينيه العسليتين حاجبان معقودان؛ فمه أوسع من مدخل الإعدادية التي لفظته)
4- على سبيل الختم
إن القارئ للمجموعة القصصية ( قبرات لا تهادنها الفخاخ) للكاتب الطاهر لكنيزي يجد بأنها مسكونة بهاجس الرصد المباشر للمعيش اليومي؛ فيها معاناة الإنسان البسيط؛ بأسلوب خطي محافظ على كرونولوجية السرد القصصي التقليدي؛ الملتزم بحيادية القصة القصيرة التي تعتمد على البداية والحبكة والنهاية لتعرية بؤس الواقع وتفشي سلطة الجاه والمال (قرر أن يشارك في اللعبة السياسية؛ خاض غمار الانتخابات بالطرق التي خاض بها سوق التجارة في الممنوعات؛ تخندق خلف الحصانة البرلمانية؛ فتاجر في كل شيء حتى البشر) ؛ فقد ابتعد عن خلخلة الأحداث وتمويه هوية الشخصيات؛ التي نظر إليها من منظار شديد الحساسية مطلع على تفاصيلها الداخلية والخارجية؛ وهو أسلوب في الكتابة يمنح لهذه المجموعة شرعية التواجد بقوة في عالم الكتابة القصصية العربية.
محمد يوب
ناقد أدبي

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
محمد يوب‎ avec ‎محمد الشايب‎‎./هيهات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: النقد-
انتقل الى: