كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المنهج الإيكولوجي والمقاربة النقدية - محمد يوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: المنهج الإيكولوجي والمقاربة النقدية - محمد يوب   الإثنين مارس 07, 2016 5:35 am

المنهج الإيكولوجي والمقاربة النقدية - محمد يوب
2016/03/04 الساعة 10:57 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)


1- تقديم لابد منه


إن الأصل في النظرية النقدية أنها عالمية لا تنتمي إلى وطن دون آخر أو إلى أمّة دون أخرى؛ وهي مجموع ما راكمته البشرية من مناهج واتجاهات في التنظير والتطبيق بدءً من النقد اليوناني ومروراً بالنقد العربي القديم؛ وانتهاءً بمناهج النقد الحديث؛ التى أسهم فيها نقاد من جنسيات مختلفة.
وقد قَدَّمتِ العلومُ الإنسانيةُ للباحثين مناهجَ نقدية مهمة لسبر أغوار الأدب وكشف أسراره؛ وكلما تطورت العلوم الإنسانية تطورت معها هذه المناهج؛ يمكن تَجاوزُها؛ لكن لايمكن إنهاؤُها؛ لأنها جزءٌ من تاريخ حركية النقد الأدبي وتطوّره.


ومن بين المناهج النقدية التي قل الحديث عنها نذكر النقد الإيكولوجي؛ ومن أبرز النقاد الذين اشتغلوا في هذا المجال نذكر(ويليام روكرت) الذي وظف في دراساته النقدية مصطلحات ذات علاقة بالبيئة والطبيعة وأثرهما في الإبداعات الأدبية؛ وذلك في أواخر سبعينيات القرن الماضي.




2- تحديد مصطلح النقد الإيكولوجي


لا يمكن إعطاء تعريف محدد ودقيق للنقد الإيكولوجي بسبب جِدَّته وحَدَاثته في الدراسات النقدية ونظرية النقد الأدبي تحديدا؛ و هو منهج غير معروف في العالم العربي إلا على نحوٍ ضئيلٍ للغاية؛ ورغبة منا في تقريبه لأذهان المهتمين نقول: يقصد بالنقد الإيكولوجي؛ المنهج النقدي الذي يهتم بدراسة علاقة الإنسان بالبيئة والمكان؛ وأثر الأرض والطبيعة في الكتابات الأدبية؛ أي استكشاف معاني البيئة في النصوص الأدبية؛ وهي مقاربة تُخضِع سيادةَ التصورات المتمركزة بشريًّا عن البيئة للدرس والتحليل؛ على اعتبار أن مصدر إلهام الأدباء هو انخراطهم في المخطط الكوني الذي تشاركهم فيه جميع الكائنات الحيوانية والطبيعية...




3- مصادر النقد الإيكولوجي


يعود أصل النقد الإيكولوجي إلى علم الإيكولوجيا؛ وهو العلم الذي يهتم بدراسة العلاقات القائمة بين الكائنات؛ ضمن منظومتها البيئية الخاصة، و أول من استخدم هذا المنهج الباحث الأمريكي (ويليام روكرت) في مقالة بعنوان (الأدب وعلم البيئة؛ تجربة في النقد البيئي) سنة 1978م؛ وبعدها ألف كتابًا تحت عنوان (النقد البيئي الأدبي) سنة 1994م؛ اهتم فيه باستكشاف الأفكار البيئية والاجتماعية في الشعر الرومانسي الإنجليزي؛ انطلاقا من رؤية نقدية إيكولوجية.


وقد تعمق البحث في المنهج الإيكولوجي مع العالم الإنجليزي (روبرت ماكفارلين) الذي كتب مقالة في الموضوع تحت عنوان (حيثما تكون الأشياء البرية) سنة 2005م؛ إذ اعتبر أن مصير البشرية ومصير الطبيعة لا يتجزءان؛ وينبغي علينا أن تقترب من البيئة الطبيعية؛ ليس من منظور الإخضاع والاكتساب والاستخدام على المدى القصير؛ ولكن وفقًا لمبادئ ضبط النفس والمعاملة بالمثل؛ أي النظر إلى الطبيعة كمكون أساسي لاستمرار الحياة البشرية والكائنات عموما.


وعلى اعتبار أن المعرفة كل لا يتجزأ؛ فإن النقد الإيكولوجي يستفيد من الزمن والمكان في الأدب؛ يتناولهما في كتابات الخيال العلمي والنظرة المستقبلية لكثير من الروايات التي تتخذ أمكنة وأزمنة متخيلة وهو الذي سماه لورانس بيول بالخيال البيئي مثل: الإبداعات التي تجري أحداثها على سطح القمر أو في فضاءات عجائبية مختلفة ( كوكب القردة) للكاتب الفرنسي بيير بول.


كما استفاد من الدراسات ما بعد حداثية التي انتقدت المجتمعات الصناعية التي تهدد الوجود الإنساني؛ و بذلك أعادت الاعتبار للإنسان بعدما أصبح عرضة للتلوث البيئي وللأمراض المُعدية. خاصة أن بعض القيم ليست مشتقة من البشر، بل من الطبيعة في حد ذاتها.




4- الجذور التاريخية للنقد الإيكولوجي


وللنقد الإيكولوجي جذور تاريخية في التراث الأدبي الإنساني القديم؛ باتخاذه وسيلة لوصف الطبيعة في الشعر العربي؛ فالشعر الجاهلي والعباسي والأندلسي مثلا هو شعر بيئة؛ ورصدٌ لمجموعة من الخصائص الفنية والجمالية القادمة من تأثير الطبيعة في نفسية الشعراء.


كما أنه تتبع تفشي الوباء في الأرض في مسرحية أوديب ملكا لسوفوكليس؛ ومتاهة الكون ووصف الآخرة في رسالة الغفران للمعري؛ والتساؤلات الوجودية العامة التي طرحها كثير من الشعراء مثل قصيدة الطلاسم لإيليا أبي ماضي؛ والحضور الكثيف للصحراء في روايات إبراهيم الكوني الذي يقول: (الصحراء.. هي خليفة الله في الأرض) ... والحديث عن عظمة الكون وقدرة الخالق كما في رباعيات الخيام، وفي القرن التاسع عشر بتنا نتحدث عن الأدب الرومانسي والتفاعل المتماهي بين الإنسان والطبيعة. ونفس الكلام يقال بالنسبة لمجموعة من المصطلحات ذات البعد الجمالي في الأدب التي لها علاقة بالطبيعة وبمفاتنها. كما للأدب دور كبير في تغيير سلوك البشرية نحو الطبيعة ...بمعنى أن الأدب وُلِدَ من رحم الطبيعة ومن علاقة الإنسان بمحيطه وبيئته.


وقد اختلف الأدباء في تناول البيئة في إبداعاتهم؛ هناك من ينظر إلى البيئة على أساس أنها تتسبب في خراب ودمار البيئة مثل ما تفعله السيول وانجرافات التربة بالمحيط البشري؛ حيث عبر كثير من الأدباء عن استيائهم وتدمرهم من مثل هذه المشاهد المُحزنة؛ وهناك من تفاعل مع الدور السلبي الذي يقوم به الإنسان وهو يخرب الطبيعة ويلوثها.


بل أكثر من هذا طرحت مجموعة من الأسئلة؛ أيهما أكثر ارتباطا بالطبيعة الرجل أم المرأة؟ إلى درجة أن هناك بعض النقاد الذين اعتبروا الطبيعةَ أنثى والرجل دائم التخريب لكل ما هو أنثى.
وفي علم اللغة يرى علماء اللغة أن كثيرا من الألفاظ لها ارتباط وثيق بالطبيعة؛ مثل خرير المياه وحفيف الأفعى وزمهرير الرياح وأزيز الرصاص... وهناك لغويون اهتموا بشبكة العلاقات بين اللغة والبيئة حيث نشأ خلال السنوات الأخيرة فرع في علم اللغة يعرف باللغويات البيئية؛ و اعتبروا أن الكلمات لا تفهم بمفردها بل تفهم في سياقها الطبيعي؛ حيث يرى نيل إيڤرندن بأن الذات تُبدع بواسطة منظومة من الدوال الطبيعية، بحيث إنه ليس ثمة شيء كفرد، بل فقط فرد في سياق؛ كما أن المعنى يتوضع علائقيًّا في التناصِّ بين الكلمات وتأويلاتها المتعددة؛ وفي هذا الإطار يرى (هارولد بلوم) بأن المعنى الأوسع لنصٍّ أدبي يتحدد بواسطة علاقة التناصِّ من جهة والتفاوض الذاتي البيني للمعنى بين التأويلات من جهة أخرى؛ على اعتبار أن الطبيعة نص متكامل النسق.




فعندما نتحدث عن البقرة وما تقدمه للبشرية من مواد غذائية في نص أدبي فإننا لا نتحدث عن البقرة فقط؛ وإنما نتحدث عن الطبيعة التي تغذي البقرة؛ وعن الإنسان الذي يتغدى من لحم وحليب البقرة و مشتقاته...


إن العلاقة بين الإبداع الأدبي والطبيعة هي علاقة وطيدة ذات بعد إيكولوجي متناسق؛ ينتميان إلى سلسلة وجودية وثيقة الصلة؛ لا يمكن الحديث عن عنصر دون آخر. أي أن النقد الإيكولوجي لا يهتم بالإنسان منعزلا عن الطبيعة؛ ولا يعتبر الإنسان مركزا والطبيعة محيطا؛ بل ينظر إليهما على اعتبار أنهما منظومة واحدة وهي التي تسمى بالإيكولوجية العميقة.




خلاصة


إن النقد الأدبي الإيكولوجي منهج نقدي جديد؛ يهتم بدراسة البيئة والطبيعة والمكان في الإبداع الأدبي؛ ينطلق من الداخل النصي والسياق الخارجي؛ بُغْيَة تأويل النص ثقافيًّا وبيئيًّا وإعلاميًّا.
صحيح إنه يواجه مجموعة من الصعوبات والعقبات؛ لكنه منهج حاضر بقوة في المشهد الثقافي العالمي؛ وقادم إلى ثقافتنا العربية كمنهج صالح لدراسة النصوص الإبداعية العربية؛ لأنه يتماشى والبيئة العربية والعقل العربي التواق إلى الطبيعة.



ناقد أدبي.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
المنهج الإيكولوجي والمقاربة النقدية - محمد يوب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: