كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 زيد الشهيد:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: زيد الشهيد:   الثلاثاء يناير 19, 2016 10:55 am





GMT 18:30 2014 الجمعة 19 سبتمبر GMT 10:28 2014 الجمعة 19 سبتمبر :آخر تحديث
الرواية السادسة له..
زيد الشهيد: يحاكي الرماد والزهو في .. (تراجيديا مدينة)
عبدالجبار العتابي

1

1
1 0 Blogger0 0

بغداد: أصدر الروائي العراقي زيد الشهيد رواية جديدة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر تحمل عنوان ( تراجيديا مدينة)، وضمت الرواية التي جاءت بـ300 صفحة من القطع المتوسط ثلاثة فصول.
تحكي الرواية سيرة مدينة (السماوة) التي تنام في اقصى الجنوب الغربي العراقي، هذه المدينة التي مرت بقطار الاحداث حاملة شخوصاً اندفعوا في غمار غيمة الاقدار فآلت مصائرهم الى نهايات كان لابد من تدوينها وسط حقبة زمنية تستحق التأرخة وإلا صارت من عداد الورق القابل للمحو، كما يؤكد الكاتب، فالفصل الاول عن ( ناصر الجبلاوي وعين الكاميرا )، والفصل الثاني عن ( السينما.. سحر الصورة وتأجيج المخيلة) اما الفصل الثالث فجاء عن ( يوسف والمدينة الرماد ).
لم يكتب لها مقدمة ولا اهداء، ولكنه افتتحها بكلمات للشاعر والخطاط محمد سعيد الصكار هي: ( حبري أسود.. فلا تطلبوا مني أن ارسم قوس قزح )،وهو ما يجعله يؤكد ما ذهب اليه في العنوان من كلمة (تراجيديا) وصورة الغلاف التي كانت بالاسود والابيض وهو يبني متون روايته بأحداث مرت خمسون سنة، وهو يستل من بين احداث المدينة حكايات لابطال حقيقيين، ويقرأ في احوال الرماد المنثور في فضاءاتها، ويحاول ان يستخرج زهو نفسه من بينها، وليس ادل على ذلك ما جاء في هذا المقطع من الرواية (ظل يوسف معطوبَ الذهن، متذبذباً؛ يرى الناس هياكل من رماد تمشي وتجلس، تأكل رماداً وتنام على رماد.. ظل مُطوَّقاً بجملةِ ذكريات بعضها يغرق في الزهو وبعض آخر حالما تنزل إلى ميدان الذاكرة يتسلل اليها لون الرماد: وقوفه وجها لوجه أمام شميران) زهو(ليلة اقتحام الحرس القومي غرفته في القسم الداخلي) رماد (شوقه لزيارة مكتبة مكنزي ومتابعته عناوين الكتب (زهو)، ارتياح الدكتور الوردي له وحديثه عن مشاريعه القادمة (زهو)، الانصعاق لمشاهدة أبيه مقتولاً بشناعة) رماد (ضجر عبد العزيز القصاب وشكواه من تذبذب ناس المدينة) رماد (فصول ابن خلدون في نظرته للعرب) رماد (التعذيب في التوقيف وإجباره على الاعتراف بقتل أبيه) رماد (غياب بائعة القيمر الشابة) رماد (سماع اعتراف قاتل أبيه وموته) رماد (مخبَّل والله مخبَّل // عايف دينه ورايح لستالين) رماد..) !.

حوار مع الروائي زيد الشهيد:
وأكد الروائي زيد الشهيد في حوار مع (ايلاف) حول روايته ان مغزى الرواية أنَّ السياسة في مجتمعات أقرب الى البداوة هي ضرب من البغض المتبادل، مشيرا الى انه استخدم كلمة (تراجيديا ) لان الرواية تحكي جملة الاحداث التي طبعت وجودها على زمان المدينة، فهي كأي مدينة لابد ان تكون حاضنة لأحداث مرت وأزمنة تحكي سنوات القهر.

* اي مدينة هذه التي أخذت منك الوقت لتوصيفها؟
- تشكّل مدينة السماوة فضاءً كليّاً تدور فيه الاحداث وتتحرك شخصيات الرواية على أديمه لكنها تنتقل الى بغداد وشارع الرشيد في خمسينات القرن العشرين، ايام كان الرشيد شارعاً سحرياً بانوراميا بكل معنى الكلمة حيث تضم محلاته وواجهاته كل ما جاءت به الحضارة، ومثَّل فضاءً انسانياً كانت فيه مختلف الجنسيات العالمية التي استوعبها هذا الفضاء لمهارات اصحابها وتفضيل العيش في بغداد يوم كانت بغداد ترحب بما يبعثه الغرب من صناعات متمثلة بفروع الشركات العالمية.

* تراجيديا مدينة؟ لماذا التراجيديا؟
- انها تحكي جملة الاحداث التي طبعت وجودها على زمان المدينة، فهي كأي مدينة لابد ان تكون حاضنة لأحداث مرت وأزمنة تحكي سنوات القهر، ذلك ان السماوة كمدينة تتكينن نموذجاً لمدن العراق في ازمنة سحيقة يمحقها العسف والجور والألم، ومن هنا رميت بأحداث مأساوية كانت سائدة لعله الثأر المقيت كعرف بدوي وعشائري، ثم التناحر السياسي ومحاولة محو حزب لحزب آخر، وتخطيط الآخر للانتقام ممن انتقم منه يوماً، وهكذا من المتوالية التي لا تنتهي طالماً يرتفع الغل في لافتة قابيل وهابيل السرمدية.

* ما الحكاية التي تنسجها للحديث عن هذه المدينة؟
-انها حكاية جريمة تتم فجر احد ايام صيف العام 1964، الضحية فيها رجل ميسور ويتهم فيها ولده الشاب، تحاول السلطات لصق التهمة به تخلصاً منه لان سجله فيه نضال سابق تحتويه ملفات امن سلطة الحرس القومي وصارت بيد أمن سلطة عارف، ولأن المتهم عرف عنه الثقافة والالتزام يرفض مجتمع المدينة تصديق الاتهام، ولأن المتهم بريء ويدرك توجه السلطة لاتهامه وتلبيسه الجريمة أفرج عنه خشية ردة الفعل التي ستدين القضاء وتتهمه بالعجز في اكتشاف القاتل الحقيقي.. عبر هذه الجريمة ومحاولة توجيهها لشخص بريء ومن ثم طمسها والخروج بحصيلة اغلاق ملفها وتقييده ضد مجهول تتجلى أحدى تراجيديات هذه المدينة.

* هل تؤرخ لأحداثها ام لأمكنتها ام لشخوصها؟ ام للكل معا؟
- وأنت تتحدث عن مدينة لابد للتاريخ من بصمات، ولابد لأدواته من وجود.. وهذا ما قدمته الرواية فأوجدت مصوراً فوتوغرافياً سيتولى تصوير كل شيء داخل فضاء المدينة، والتصوير يغني عن كثير من الصفحات المكتوبة، لذلك كان بطل هذه الرواية الرئيسي المصور ناصر الجبلاوي، وهو شخصية استللتها من الواقع السماوي، رجل يملك استوديو وله يرجع تأرخة المدينة بأماكنها وشخوصها وأحداثها، وما تقدمه المدينة من صور لها يعود معظمه لعدسة كاميرته.. تتوجه العدسة لتأرخة الأحداث، وما أكثرها، فتجري متوالية الأحداث على مكان شكلت السماوة أديماً له، وكادت شخوص الرواية جميعها ان تكون واقعية، استللتها من واقع السماوة في حقبة ستينات القرن الماضي وتنامي وعيها من الاربعينات والخمسينات.

* هل تجد ان الرواية لها مزايا في تسجيل الاحداث افضل من كتابة تاريخ المدينة؟
-يؤاخذ على التاريخ انه يذكر الاحداث بأعوامها وأسبابها وشخوصها تجريدياً، أما الرواية فيلعب الخيال مقروناً بالتحليل والتوصيف في جعل العمل المقروء مؤثراً وفاعلاً في ذاكرة المتلقي، وهذا ينسحب في غوره وقراره على سلوكية الفرد مجتمعياً. أي أن للرواية فعلها الكبير في تهيئة الافكار للثورة على العادات ( المتوارثة التي لا تتناسب وحركة المجتمع ) وإحداث التغيير على عكس الكتاب التاريخي الذي يتقدم اليك محايداً كمتلقي.

* من هم أبطالك.. هل هم حقيقيون ام من نسج الخيال؟
- الرواية جمعت العديد من الابطال الحقيقيين الذين كانوا يعيشون في بيئة البيتي برجوازية.. فلا قصور ولا قلاع، لا حدائق ولا فنارات.. انهم يحيون في ازقة وبيوت تقليدية لا تتجاوز الطابق الواحد أما مشاعرهم فلا تتعدى طموحات فردية بسيطة عملت السينما التي انشئت في السماوة عام 1948على اكثر من شخص حاولوا تقليد ابطال بعض الافلام ( كطرزان، وستيف ريفز، وافلام الويسترن ) فما انجب لهم الخيال والتقليد سوى الانفصام، فخاب املهم وهم يعيشون في واقع يمارس معهم القمع الذاتي والاجتماعي.

* من ثلاثة فصول، ما الذي يفصل بينهما وما الذي يجمع؟
- لقد جعلت الرواية بثلاثة فصول وبعناوين، الفصل الاول ( ناصر الجبلاوي وعين الكاميرا )، والفصل الثاني ( السينما.. سحر الصورة وتأجيج المخيلة) اما الفصل الثالث فجاء ( يوسف والمدينة الرماد ). لم استعر مقولات تعزز فكرة كل فصل كما عملت في امكثر من رواية لي، فقط جعلت العناوين الثلاثة توجه القارىء لفحوى السرد القادم.. وبالانتهاء من قراءة الفصول الثلاثة وفك شفراتها يخرج هذا القارىء بمدلولات بؤس مدننا العراقية وهي تعاني من استعمار دام لقرون، وحتى عندما تحقق الاستقلال سقطت هذه المدن في بئر النزاع الحزبي.

* لماذا ليس في الرواية إهداء؟
- لا اعتد على كتابة الاهداء لكني وضعت مدخلاً وجدته يتناسب ومتن الرواية ذلك المدخل اخذته من الشاعر والخطاط محمد سعيد الصكار يقول ( حبري أسود فلا تطلبوا مني أن ارسم قوس قزح.) وهي اشارة رمادية لتقديم حالة مجتمع لا شفاء لأمراضه ولا تقليل حتى لعلله.

* ما الذي اردت ان تقوله من خلال الرواية؟
- مغزى الرواية أنَّ السياسة في مجتمعات أقرب الى البداوة هي ضرب من البغض المتبادل ، حيث يبقى الفرد مهما حاول التظاهر بالثقافة والمعرفة أسير تربيته المتوارثة والتي ليس بمقدور أحد بسبب العديد من المعوقات على تغييرها والتفكير بمسك صولجان التحول والسير مع الامم المتحضرة ؛ تلك الأمم التي تحيا اليوم على ايقاع حاضر جميل لا يشغلها غير السعادة والتفكير بمستقبل تريده أكثر جمالاً وازدهاراً لأحفادها
***********

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: زيد الشهيد:   الثلاثاء يناير 19, 2016 10:55 am

admin كتب:


طنجة الأدبية
نشر في طنجة الأدبية يوم 21 - 07 - 2014

عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر صدرت للروائي العراقي زيد الشهيد روايته السادسة ( تراجيديا مدينة ) .وضمت الرواية التي جاءت ب300 صفحة من القطع المتوسط ثلاثة فصول تحكي سيرة مدينة مرت بقطار الاحداث حاملة شخوصاً اندفعوا في غمار غيمة الاقدار فآلت مصائرهم الى نهايات كان لابد من تدوينها وسط حقبة زمنية تستحق التأرخة وإلا صارت من عداد الورق القابل للمحو . وكان رواية الشهيد (افراس الاعوام) حازت على الجائزة الاولى لمسابقة دار الشؤون الثقافية- وزارة الثقافة العراقية لعام 2011 .
الصفحة الاخيرة من الرواية أتت بما يلي :
• ظل يوسف معطوبَ الذهن ، متذبذباً ؛ يرى الناس هياكل من رماد تمشي وتجلس ، تأكل رماداً وتنام على رماد .. ظل مُطوَّقاً بجملةِ ذكريات بعضها يغرق في الزهو وبعض آخر حالما تنزل إلى ميدان الذاكرة يتسلل اليها لون الرماد : وقوفه وجها لوجه أمام شميران ) زهو( ، ليلة اقتحام الحرس القومي غرفته في القسم الداخلي ) رماد ( ، شوقه لزيارة مكتبة مكنزي ومتابعته عناوين الكتب ( زهو ) ، ارتياح الدكتور الوردي له وحديثه عن مشاريعه القادمة ( زهو( ، الانصعاق لمشاهدة أبيه مقتولاً بشناعة ) رماد ( ، ضجر عبد العزيز القصاب وشكواه من تذبذب ناس المدينة ) رماد ( ، فصول ابن خلدون في نظرته للعرب ) رماد ( ، التعذيب في التوقيف وإجباره على الاعتراف بقتل أبيه ) رماد ( ، غياب بائعة القيمر الشابة ) رماد ( ، سماع اعتراف قاتل أبيه وموته ) رماد ( ، مخبَّل والله مخبَّل // عايف دينه ورايح لستالين ) رماد ) .
***********

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب


عدل سابقا من قبل admin في الثلاثاء يناير 19, 2016 11:01 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: زيد الشهيد:   الثلاثاء يناير 19, 2016 10:59 am

admin كتب:
admin كتب:


دراسة لرواية تراجيديا مدينة للروائي زيد الشهيد- نصوص – حميد الحريزي
– November 11, 2015

سلوك العراقيين ما بين وهم الجين ونهج التدجين

دراسة لرواية تراجيديا مدينة للروائي زيد الشهيد- نصوص –  حميد الحريزي

قول  في ((ادبنة التاريخ)):-

حينما  نقرأ التاريخ  يجب  ان  نكون   على وعي بما نقرأ، فكاتب التاريخ  لايمكن  فصله  عن  منهجه الكتابي وعن  توجهه الفكري  وطريقته في   تسطير  الاحداث التاريخية …. فهناك من يروي  الاحداث كما  ظهرت له  على  السطح  دون ان  يغور  في عمق الحدث ، وهناك  من  ينسب الاحداث والظواهر التاريخية  الى فعل الفرد  الزعيم  او البطل  او المصلح … وهناك من  يدرس الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي المنتج للظاهرة  ومولدها  ومن يقف وراءها  ومن  يعمل على تفعيلها وديمومتها ، فهذه الظروف  هي صانعة  الابطال والزعماء ومن رحمها يولد الفاعل الاجتماعي  بمختلف توصيفاته وعنوانيه  تبعا للظرف التارخي  من حيث الزمان  والمكان ، فلا  امكانية للانبياء والرسل في  زمن العولمة  الراسمالية ، ….  لانريد ان نسهب في هذا المجال  من الارخنة  في الماضي والحاضر  ولكننا نريد ان  نلقي الضوء على   ادبنة التاريخ ، اي   كتابة التاريخ من قبل  الاديب  وبالخصوص الروائي باعتبار ان الرواية هي الجنس الادبي الارحب والانسب ان لم نقل الاوحد  لكتابة التاريخ ادبيا ،فالروائي عليه ان يكتب تاريخ الرواية ليست  كما ظهرت على السطح  او كما وثقها المؤرخ بل   بعث  شخصيات   غير ظاهرة ، تخليق شخصيات مهمشة في التاريخ المكتوب واظهار دورها الفاعل في  الاحداث ، وعلى الروائي ان  يظهر الاسباب الجذرية والحقيقية الكامنة وراء سلوكيات الناس  وذكر دور كل  فئة وطبقة  اجتماعية في الحدث  وهل هي مستفيدة  او  متضررة  من الحدث,,,,

)) ان الرواية التاريخية ليست تاريخا، ولكنها تتعامل مع التاريخ وهذا التعامل يفرض عليها حدودا، هي قيود لها ، لاتعرفها الرواية الفنية ، اول هذه الحدود والقيود ان تبقى الرواية مخلصة لطبيعتها الفنية  ولا تتحول الى كتاب من كتب التاريخ ، وثاتيها ات تستعير من التاريخ دون ان تحور فيه، وثالثها ان تنتقي من التاريخ دون ان  تتلاعب بسياقه وحقائقه ودلالاته)) ص70 الرواية العربية – البناء والرؤيا د. سمر روحي الفيصل.منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق .2003

عليه  ان يمتلك رؤية واضحة لطبيعة مجتمعه وبيئته  بمختلف شرائحه وطبقاته  ودورها  في الاحداث  هل هي دافعة او معرقلة  للحدث  المعين ، بمعنى ان يمتلك  قدرة  في  علم الاجتماع وعلم النفس وطبيعة الثقافة السائدة  ،وهنا سوف يكون المنتج السردي ليس  منتجا وصفيا  سطحيا  ، بل مصباحا تنوريا يضع النقاط  على الحروف ويكشف  المستور  ويظهر المهمش   في الحراك الاجتماعي والثقافي والسياسي ، ويجهر بالمسكوت عنـــه من  قبل المؤرخ…….

((مايحدد نظرة الكاتب الى العالم ليس نوع الجانب الذي ينحاز اليه، بقدر ما هو نوع العيون التي ينظر بها الى العالم)) ص399  أرنولد هاوزر –  ج2  تاريخ الفن والمجتمع عبر التاريخ.

قدرة الكاتب على  التوليف بين الواقعي الحقيقي والتخيلي   المكثف والمظهر للواقعي المسكوت عنه ، هذه القدرة ستنتج عملا روائيا يجمع بين الواقعية والخيال المساند  ، على شرط عدم تغليب احدهما على الاخر بشكل تعسفي  فـ(( تغليب الحقيقي سيضيق الخناق على المتخيل، فلا يترك له فرصة ابتداع الاحداث والازمنة والامكنة والشخصيات الرئيسية)) ص71 الرواية العربية – البناء والرؤية د. سمر روحي الفيصل.منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق .2003

هذه المقدمة القصيرة ليست بالضرورة   تخص   رواية (( ترجيديا  مدينة ))  للروائي  زيد الشهيد ، وانما هي  ملاحظات  عن الجانب الفكري  والمنهجي  للعديد من الروايات العراقية فيما يخص   تاريخ المدن ، او   ادبنة  الاحداث  والانتفاضات     في العراق  التي صدرت  خصوصا   مابعد  2003  حيث امتلك الاديب العراقي   حرية  الكتابة  وتاشير الاحداث   دون خوف وان بشكل  نسبي  وهذا مالم يكن  متاحا  للكاتب    ماقبل التغيير ….فالرواية التاريخية كما عرفها  ميخائيل باختين (( ان الرواية التاريخية هو التحديث الايجابي ، هو محو الحدود بين الازمنة، والتعرف على الحقيقي الخالد في الماضي)) ص180  مختارات من اعمال ميخائيل باختين – ترجمة  يوسف حلاق   ط1 2008 المركز القومي للترجمة .

ازمة هيمنة طبقية  مزمنة  :-

من  يقرأ تاريخ العراق   او بالاحرى قراءة  قيام وولادة الدولة العراقية  الوطنية  لم يكن بارادة وطنية عراقية ، بل هي تصنيع  من قبل  قوى استعمارية خارجية ، ورغم  الهياج الشعبي الكبير   ضد الاستعمار الانكليزي منذ ثورة 1920    الوطنية    ـ فلم  تتوصل قيادات هذه  الجموع الثائرة على الاتفاق  حول   زعيم لقيادة الدولة ، فتم استيراد ملك تولى العرش من خارج العراق ، هذا العجز ناجم  عن  عدم وجود طبقة برجوازية وطنية  ناضجة  مؤهلة للقيام  بدورها التاريخي كما  في دول العالم الاول  في اقامة  وقيادة  الدولة  القومية ،  وقد  بدات حياتها كدولة ريعية مصدر ايرادها الرئيسي هو البترول ، مما  سهل فرش   بساط الحكم تحت اقدام  ((الاقطوازية )) وهي طبقة هجينة من   الاقطاع والبرجوازية الطفيلية  المرتبطة  بنيويا  باسيادها في خارج العراق  من  فرس واتراك  وانكليز وامريكان ،  هذه الطبقة   عجزها  بنويوي من صلب  بنيتها  الفكرية  موروثة  مولدة عجزها ومديمة وجودها عبر تجدد الازمات  في  بنية المجتمع ، جل ماتخشاه نهضة القوى المنتجة الفاعلة  كالبرجوازية الوطنية  والطبقة المتوسطة المستنيرة والطبقة العاملة ….وهذا  هو سر   الانقلابات العسكرية المتوالية في العراق   حيث ان التغيير يتم بتغيير الوجوه  فقط  ولايمس جوهر الطبقة الحاكمة  المازومة  التي  تعمل جاهدة لتوظيف كل مصادر الثروة من اجل صيانة حكمها  وقمع  كل صوت للمعارضة  مهما كان  ضعيفا وهذا ماحصل  مع قوى اليسار العراقي  في عهدالملكية  وفي عهد الجمهورية الاولى زمن  عبد الكريم   قاسم   وماحدث في  شباط الاسود عام 1963 ومابعدها  ولحين  التاريخ …..اذن يجب الالتفات ان  حالة الازدواجية والثعلبة والتسول الاخلاقي   ليست جينة عراقية  او عربية انما هي سلوك وقائي من اجل البقاء كما هي الحربنة …. فلا غرابة  ان تحمل الجماهير  سيارة الملك    احتفاء بزيارته للســــــــــــــماوة   في 2-4-1953 ثم   تخرج  جموعها تهزج   للثورة في 14   تموز  هاتفة  (( عمال السكك فدوه لبن قاسم ))، ثم  تسكن  مذعورة  امام  رشاشات شراذم الحرس القومي  في 1963  ثم تهتف  لعبد السلام   ولعودة البعث    في 1968… ويتحول الشيطان الاكبر الى الاخ الاكبروالمحرر المنقذفي!! 2003

))قيء)) الريف ، وحثالة المدن:-

((شراد هديب)) هذا القروي المشرد العاطل عن العمل والمترعرع في رحم البداوة  مثالا ونموذجا لعشرات الالاف من الفلاحين او الرعاة اللذين  ضاقت بهم قراهم وصحاريهم نتبجة تردي  الواقع الزراعي وهيمنة قوى الاقطاع وظلمهم وقهرهم  للفلاحين ، مما اضطرهم  للهجرة للمدينة ، هذه المدينة  الخاوية  والتي تعيش كسادا مزمنا فلا  معامل ولامصانع  تحتوي وتجتذب   هذه الجماهير الى عجلة العمل المنتج  كما   حصل لامثالهم في العالم الغربي ابان الثورة الصناعية ، فتحولوا  الى عمال منتجين  واضحي الاصطفاف الطبقي والمهني مع   رفاقهم في العمل  تربطهم رابطة الكفاح المهني من اجل حياة افضل  يفرضونه  على الطبقة البرجوازية المنتجة  الحاكمة التي  من مصلحتها اعطاء حيز من الحرية  لازدهار الانتاج  والتجارة وبالتالي زيادة الربح ….. بمعنى ان المجتمعات الغربية  اصبح الاصطفاف الطبقي فيها واضحا   برجوازية   مهيمنة –طبقة وسطى   متنورة –  طبقةعاملة  ساعية للانعتاق  من ربقة قهر  راس المال ….في حين لازالت ((مجتمعاتنا)) عبارة عن كتل بشرية مائعة يتداخل بعضها ببعض لتكون غير واضحة الحدود والمعالم والصفات والسلوكيات   فتغلب عليها الهجنة  وضياع الاصطفاف الطبقي والضياع الفكري .

 سلوك  العراقيين  مابين ((الجين))

و(( التدجين ))

في  بلدان الريع كما  في العراق  شكل  ((شراد شتيوي ))واشباهه  جيشا من المهمشين لاتحتضن جموعهم  سوى  جبهات الموت  والقتال او سراديب السجون والمعتقلات ، بين خانع قانع ذليل يعيش على صدقات  الاغنياء  ، او خادما بلا روح ولامشاعر  للسلطة الظالمة  كشرطي  او  عنصر  امن ، او  ثعلبا  ماكرا   متلوناً غادراً يستل خنجره حينا ويقبل  الايدي حينا  اخر  لكسب المال والجاه   وهذا ما  يسميه  الوردي وغيره  بازدواجية  وتلون وعدم ثبات الشخصية العراقية .

ونظرا لتردي الموضوع  في  مدننا ، والقطع القهري لتطور المجتمع ليكون  مجتمعا مدنيا  حداثويا  عبر  تطور العمل  المنتج   في الصناعة  والزراعة ، وكبت الفكر الحر  منذ  قتل ومحاربة الفكر الاعتزالي كارهاصة اولى للعقلانية المتنورة  في المجتمعات العربية الاسلامية .

((كانت افكار المعتزلة تمثل طموح المدنية بمختلف قئاتها، الى مراكز اجتماعية وسياسية كانت احتكارا لنبلاء الارض)) ص437 لمحات اجتماعية حسين مروة  مج2? وابقاء العراق  كبلد ريعي ، مما  ادام حالة الركود العام واصبح عائقا كبيرا امام نمو  وتطور القوى الحاملة  للفكر التنويري العلمي التقدمي ، ومحاولة قمعه  من قبل السلطة تحت  مختلف الذرائع  والحجج  كما  حصل مع  ((يوسف)) الشاب  الطموح الذي  حاول ان يضع  يده  على علة التخلف الاجتماعي في بلده ومحيطه.

((صار حالما، صار خالق يبغيها يو توبيا، ابجديتها السعادة وعيش الناس بهناء، رفضا للحروب والتقاتل ودعوة للخير والسلام، يرفض التحزب في بلد كيلده لاتفقه نخبته الحزبية جوهر العمل المبني على التنافس الصادق….)) تراجيديا ص196  لذلك سعت السلطات  تحطيم عقله  وروحه وحذفه صوب الاحباط والسلبية  والانكفاء  على الذات ،  كما  تم  قتل مشروع الحب  والالفة  بينه  وبين ((شيمران))  رمز التنوع  الفكري والديني كنواة للمشروع الحداثوي ،  وقد سبق كل ذلك  قتل سلطان شاهر ((ابو يوسف))  كمثال  للعقل المتتنور لطبقة  منتجة  ناهضة  وطبقة متوسطة  متنورة   واتهام ولده  بقتله  في محاولة لاستئصال هذه الفئة من الوجود الاجتماعي وكان السلطات تعيد قصة نبي الله يوسف  ولكن بوحشية وخسة اكبر حيث لم  يكتفي اخوة يوسف  بتغييب يوسف بل  اتهامه بقتل  ابيه !!!!،  وابنة المؤمن التي استنشقت عبير الحرية  والعلم  من والدها المتحدي لقيم  المجتمع المتزمت المحافظ ، وبدفع من  الطبيبة الثورية  الشيوعيه  ((تزيهة الدليمي))  اول امراة  تستوزر في تاريخ العراق ،  نتيجة الاحباطات الكثيرة والمضايقات الاكثر((استنتجت ان من المحال تحقيق “حرية المراة” في مجتمع ينزع  الى اصوله البدوية…))ص259

وناصر الجبلاوي هذا العقل التوثيقي  في بلد   لايعرف  ولايهتم  يالتوثيق  بالصور  بل اعتاد النقل الشفافي للحدث ومعالم الشخصية  هذا من ارهاصات الحداثة  في المدن وفي المجتمع العراقي عموما…….

هذه الطموحات  الانسانية والوطنية  للتخبة المثقفة الواعية  تقابلها حالة التبعية والخضوع والخسة واللامبالاة للبرجوازية الطفيلية ممثلة بموقف شتيوي الياور ((لايأبه شتيوي لما يجري في المدينة ومايحصل في الوطن، لايرى في الاحتجاجات والتظاهرات غير افعال عقيمة لاناس يستولي على ملكاتهم الحقد وتحركهم اصابع لاتريد للبلاد الاستقرار…)) تراجيديا ص.164

ومما له دلالة   انشاء  الجسر الحديدي الجديد ,وقبله  جسر  بربوتي، ليخدم انسيابية نقل البضائع ، وتنشيط تجارة الشركات الراسمالية الانكليزية خصوصا  ، حيث تم انشاء خط سكك الحديد ومجطته في البصرة والناصرية والسماوة  والديوانية والحلة وصولا الى بغداد  ومنثم الى الموصل ….

((فمدوا شبكة من السكك الحديد  وحركوا فوقها القطارات الحديدية التي نظر لها الناس على أنها  من أعمال السحر . إذ كيف تسير كل هذه الكتل الحديدية على سكة رفيعة ولم تميل أو تسقط . وبمرور الأيام تآلفوا معها ونسوا هذا السؤال المحيّر حتى وإن لم يحصلوا على جوابٍ له )) .لمحاولة الربط  بين   عامة الناس في احد الضفتين  و الطبقة الحاكمة  في الضفة الثانية ((الصوب الصغير والصوب الكبير)) ، ولكن دون  جدوى فقد بقيت الهوة قائمة بين  الضفتين  لان  هذا الجسر لم ينجز بايدي  وفكر   عراقي  بل لحاجة  الشركات الراسمالية ، حاله حال محطة السكك الحديدية ، وقد عم الفساد  في الجهاز التنفيذي للسلطة ممثلا  بالمفوض ((رشاش)) بالتخادم  مع  البرجوازية الرثة الطفيلية  ((شتيوي الياور)) وحثالة البرولتاريا ممثلة بـ((شراد هديب )) لتعمل  بالتضامن والتكافل  لقتل كل  محاولة للبناء والتقدم ، وقطع  اليد التي تحاول ان تنزع عصائب التضليل عن عيون الجماهير  المستغلة  فكانت ((ثورة)) الرابع عشر من تموز  محاولة لردم الهوة ودمج الضفتين  كردة فعل لعدم قدرة الطبقة السياسية الملكية الحاكمة انجاز هذه المهمة،  فلاغرابة ان   يشهد العراق اقوى واشرس حملة قمع ضد القوى اليسارية  العراقية  وخصوصا في عام 1963  واغتيال  طموحات الشعب العراقي   المرجوة من  ثورة تموز 1958  حيث تحالفت   منابر  دعاة التدين  وحراس الاخلاق مع  الشواذ والقتلة  مع اموال وهرواة الاقطاعيين  وبدعم من  ذيول المخابرات الراسمالية الامريكية والبريطانية خادمة الاحتكارات البترولية،  للفتك  بالقوى اليسارية حملة لواء الثورة والتقدم  والحرية  والمساواة…..

العقل  الجمعي بين  الثورة والفورة

انعكاسات  التطور  العلمي والفني والاجتماعي  في العالم الاول   على  بلدان العالم الثالث ،   هنا   لدينا  مدينة السماوة نموذجا …حيث تم فتح   سينما ((عبد الاله )) من قبل  عبد الستار الامامي    عام 1948   وقد كان  هذا الحدث  ذو اثر كبير على   سكان المدينة وخصوصا الشباب  منهم (( حضور السينما الى السماوة جسد الانتقال من ضفة  رتابة تكدس جهلا كاتما، وعتمة تكاد لاتنتهي الى ضفة نور وهاج يضيء دربا يمنح البهجة بلا حدود، ويهب متعة بلا قيود …)) ص.114

فمثلا تاثر  العديد من الشباب  بموجة افلام  الوسترن ومنهم الشاب ((مجيد))  حيث يتماهى   هذا الشاب مع  ابطال هذه الافلام(( في يوم عرض احد هذه الافلام بمقدور من يقترب من السينما قبل بدء بيع التذاكر بوقت مشاهدة مجيد بدشداشة مقلمة ونعال  مطاطي مترب…)) تراجيديا ص.123

حيث  ارتدى   البنطلون  وقبعة  قديمة  واحتزم   بفكي خروف  انهما   مسدسات  ابو البكره   واخذ  يقاتل   خصوم وهميين  يرديهم صرعى معلنا انتصاراته الوهمية …..مقلدا  ((جون  اوين )).و((نجم))  عاشق  ستيف ريفرز   بطل كمال الاجسام ،  ودور ((هرقل الجبار))….

(( كل شيء اقد ر عليه ساكون ستيف ريفرز السماوة ،))تراجيديا ص133.

((حسان))  ((طرزان الخزاعل ))  حيث تماهى هذا الشاب  الحالم ان يكون نسخة  عراقية سماوية من  طرزان   هذا الرشيق  خفيف الحركة  فائق القدرات  وهو يتسلق  الاشجار ويتنقل  من  واحدة الى  اخرى مع قردته …..

هذه النماذج  وغيرها  انما تدل على   التقليد المستحيل  العاجز عن  تمثل   العالم  المتقدم   الذي قطع شوطا كبير ا  في التقدم  وامتلاك  الثروة والتقنية  العالية   وبناء الشخصية  المميزة  التي حاول  تسويقها  لبلدان التخلف  لتكون محل  ابهار  واعجاب  ومثال يقتدى  ونموذج يحتذى …. فمحاولات  هؤلاء الشباب الحالمين كمحاولة ابن فرناس الطيران بجناحين من شمع… فبذلك بدت محاولاتهم  محاولات بهلوانية   مضحكة ومثيرة  للحزن والاحباط  ناهيك عن اثارة  الفكاهة والتندر، انها ارادة الوهم  …كما هي مودة القمصان الحمر والشوارب الستالينية ، والمسبحة الحمراء ، وحمل  الميداليات والتظاهر  بالسكر والكفر لبعض من فهم الشيوعية بهذه المظاهر البهلوانية  المظهرية… وليس فكرا ومنهج حياة   لذلك سرعان ما خلعه ببساطة خلعه لقميصه وربطة عنقه  ليبدلها بلون أخر يناسب الوضع الجديد …كما تحولت مقهى ((غازي)) الى مقهى(( الشعب))، ثم الى   مقهى ((العروبة)) ثم الى مقهى(( بركات العباس)) او   مقهى ((الخلفاء))؟؟؟!!!!!

وحفل سجل المواليد بتغير  الاسماء  من ((فيصل)) الى (( كريم)) الى (( ناصر)) الى (( صدام)) الى ((باقر))….

نريد ان نخلص  ان تمثل الحضارة والتحضر بحاجة  الى  زمن من  بناء  ملتزماتها وبحاجة الى ظروف موضوعية وذاتية  لتحققها ،  ان   العمل المنتج  والتحول من الانتاج الزراعي  الاقطاعي  الى الانتاج الالي الصناعي على يد البرجوازية الناهضة  هو من   حفز العقول على الابتكار وازاحة كل ما يقف في طريق  التقدم ..  الى تخليق ذات  متفردة ، وشخصية  متفكرة  متدبرة ، تنبذ السكون  والتقليد والركود، محيث اصبح العمل هو  المفتي  وهو الموجه  وهو   المخلق  للعادات والتقاليد  والسلوكيات ، فلاتستطيع المرأة مثلا من قيادة السيارة وهي تلبس  البوشيه او الصعود الى  قمر  تهدده ((الحوتة)) بالابتلاع في كل حين  !!11.

نريد ان نصل  الى ان  العديد  من الممارسات والافعال والظواهر في  مجتمعاتنا  رغم  مظاهرها الرصينة ومطاولتها ولكنها   لازالت تعاني  من الفشل والتراجع  والاحباط  لانها بصراحة كبيرة  تشبه سلوكيات  ((طرزان الخزاعل))  او  تصرفات  ((مجيد)) و ((نجم ))،  ومنها مثلا  ولادة الاحزاب اليسارية واللبرالية  والقومية  وهي نتاج وافراز  مجتمعات   حداثية مدنية   في مجتمعات منتجة  متحضرة  قطعة شوطا مهما في التطور  العلمي  والثقافي  متجاوزا   تنظيمات  المجتمع  الاهلي ماقبل الحداثي  كالعشيرة  والطائفة ، مما نتج عنه    تحول اغلب هذه التنظيمات  الى  التماثل مع بيئتها الاهلية  متناسية  منابتها المدنية  فتحولت  الى اشباه  قبائل  وطوائف  متصارعة متقاتلة  لاتختلف عن الطائفة  والعشيرة  الا بالاسم ، حيث العشق للزعامة والوجاهة  ، وسلوك الثأر ،  ونبذ  ان لم نقل ابادة ومحو  الاخر …. مما ادى المزيد من التدهور  واالتحسر  على الماضي  الرجعي  للخلاص من الحاضر ((الحداثي))  حيث  اخذت  المظاهرات  الدموية الارهابية تخرج من الجوامع  بدل  التظاهرات الوطنية  التواقة صوب الحرية والتقدم من صالات السينما !!!!فهل معقول ان يولد حزب شيوعي  هو وليد  مجتمعات  صناعية  متقدمة في بلد  زراعي  متخلف  اغلب سكانه من الأميين  والعاطلين عن العمل والعشائرين  والطائفيين المتعصبين ، في بلد   يحرث   بمحراث تجره الثيران … او في بلد  يستورد  كل شيء ولاينتج سوى   العدوات  واساليب القمع والقتل  والجريمة  ، اساليب جديدة للغزو  والحصول على الغنائم او  قيام حزب قومي يدعو  لوحدة عربية في مجتمعات قبلية مغلقة  لايسمح  لسكان  بعضها   زيارة البعض الا بجواز سفر  وتحت رقابة امنية  مشددة الا بماذا نفسر اعدام  قادة الحزب الشيوعي  على   يد السلطات  الملكية ((الديمقراطية))، وبماذا  نفسر  قتل وتقطيع   رموز الملكية  على ايدي الجماهير الشعبية  الثورية  في  تموز .1958

وبماذا نفسر  الاحداث المفزعة في الموصل وكركوك بين  اليساريين  والقوميين.

وماذا  نفسر اعدام العديد  من رفاق السلاح في العهد الجمهوري الاول .

وبماذا نفسر  حمامات الدم للحرس القومي في .1963

وبماذا نفسر  مجازر  نظام البعث  ضد  رفاقه  وابناء شعبه  من مختلف التوجهات القومية واليسارية والدينية

. كذلك   اوضح  الروائي من خلال  السينما  ابان الشخصية للمواطن  العراقي  السماوي مغرقة في  العاطفية الكبيرة  التي   تتفوق  على   السلوك العقلي  العملي والعلمي ،  فرغم  انه    رافض للاستعمار والتبعية   الا  ان رفضه  لايتحول  الى  فعل  الا في اجواء  التعبئة والحشد العاطفي للعقل الجمعي  في قاعة السينما  تحت تاثي فلم   ((يسقط الاستعمار))،  فيظهر الجموع   هاتفا بسقوط الاستعمار واذنابه  ليجوب   شوارع المدنية مناديا بالحرية للشعب والوطن ….. وكذا هو الحال  في  دعمه  ومساندته  لقضايا اشقائه العرب  عبر فلم   بورسعيد وبطولة الشعب المصري للرد  على عدوان    1956  حيث  جابت التظاهرات شوارع المدينة  رافضة للعدوان  الثلاثي ومتضامنة مع الشعب المصري الشقيق

كان  الراوي   متمكنا من  توثيق  الكثير من  الاماكن  في المدينة  وابقائها   حية في ذاكرة الاجيال ، كالجسور  والاسواق  والمقاهي والنوادي والشوارع والفنادق ، ناهيك عن الشخصيات   الهامة  والهامشية  ،  وتسجيل   رائع للاحداث الهامة     عبر تاريخ المدينة لغاية نهاية العهد العارفي في 1968  على  يد  البعث ، كزيارات  الحكام  ، وقصة   قطار الموت الماساوية ،  وقصة بناء وافتتاح  الجسر الحديدي ،  وتظاهرات  عيد العمال  العالمي ،  وفعاليات عمال السكك الحديدية  المعلم المهم في السماوة …. المدارس  والمكتبة العامة  …الخ كل هذا بكاميرة ناصر الجبلاوي((ناصر الجبلاوي يتالم للوجوه الشاحبة والمكفهرة والممصوصة، يتاسى للقامات الهزيلة التي تلتقطها كاميرته وتثبتها على الورق. شهادات صورية لخواء مجتمع منكفيء تمثله رموز  متهرئة منصميم وجوده)) ترجيديا ص161. الروائي  القدير  زيد الشهيد يقدم لنا الادلة القاطعة المصورة والموثقة باسلوب ادبي رائع   بتوصيف مسهبا في تفاصيله ـ منحازا  للتفسير الخلدوني الوردي لطبيعة  الشخصية   العراقية  ، نقول رغم  الاثر الكبير للذات في  التحول والسلوك  ولكن للبنية الاقتصادية والاجتماعية والموروث الثقافي  اثر كبير  في  بناء الشخصية وتحولاتها ….كما انه  اختار الاسماء من واقع البدواة الغالبة على ((المدينة))، ك((شتيوي الياور))  و((رشاش))  ، و((هديب)) و ((العساف)) … الخ كما انه استطاع ان يتحرك برشاقة كبيرة بين  شوارع ومحلات واسواق السماوة المحلية ، عبر متابعة الاحداث من قبل  ناصر الجبلاوي وشغفه بتسجيل وتوثيق احداث  وشخصيات المدينة ، كما  انه تمكن من نقل القاريء للتجوال في العاصمة بغداد  بمختلف  شواهدها  الهامة والجاذبة والمبهرة لابن السماوة ، كما انه تمكن ان يربط ابن السماوة  بالعالم العربي والعالم الاوربي عبر  الافلام السينمائية  المختلفة ، وكانه يظهر الفروق والمفارقات بين  مختلف الثقفات  والسلوكيات  المحلية والبغدادية والعربية والعالمية .

   ملاحظ وجود تكرار بعض الصور الوصفية  ، او الاحداث  اثناء السرد  مما يؤثر على رشاقة السرد  وجماليته….
   كان من الممكن تنشيط ذاكرة النهر  ليحكي الكثير من الاحداث  ويكشف  عن العديد من الاسرار، فنهر مثل ((الفرات)) كنز من الاسرار والذكريات  وشاهد عصر تمتد  لالاف من السنين ، خصوصا ونحن  نعرف  ان  الانهار هي روح الحياة للمدينة  وخصوصا في العراق ، فالسماوة ملتقى ذاكرة النهر وذاكرة الصحراء  وهي ميزة هامة جدا قلما تتمتع بها مدينة … وكان النهر ((يومئ لهم )) في اكثر  من  مناسبة …..

*نرى ان  الكاتب  اسهب كثيرا في  ذكر الافلام  السينمائية  وموجاتها المختلفة  واسماء وادوار  الممثلين المشهورين ، رغم انها دلالة على ثقافته السينمائية  الواسعة  ولكنها  اثقلت  الرواية بالكثير من التفاصيل الذي   ربما   لم تكن محل اهتمام اغلب  القراء  ناهيك   على  كونها  ليست  ذات دلالة  مؤثرة في طبيعة السرد  وسير  الاحداث …….

* نلاحظ  غياب دور الاديب ((الشاعر)) الفصيح  او الشعبي  ، او ((القاص)) ، وكان الكاتب وزع الادوار على الجميع ونسى  نفسه.

*قلما يجعل  الروائي  شخصياته تكشف عن دواخلها من خلال حوارها الداخلي، همومها  ، تطلعاتها ، مكنوناتها المستترة .

*كما اننا ومن خلال  اطلاعنا على  رواية ((اعوام الافراس)) و (( تراجيديا مدينة))، نستشعر وعدا مضمرا من قبل الكاتب  زيد الشهيد  باتحافنا باكثر من رواية  جديدة اخرى تتناول احداثا هامة من تاريخ العراق  كفترة حكم البعث  وحروبه وحصاره ، وانتفاضة  اذار  1990وانهزام الديكتاتورية القومانية ، احداث الاحتلال وما بعده ولحين التاريخ ، وهذه اعمال ضخمة  جدا ومهمة جدا ، نتمنى ان يتمكن اديبنا الكبير من اعطائها او بعضهامنها حقها من (( الادبنة)) لتاريخها  المثقل بالاحداث التي  لاتنسى  في حياة الشعب العراقي….

لانريد ان  نعيد حكم اهل الثقفة والادب على القدرة الابداعية  والخيال الباذخ للروائي القدير ((زيد الشهيد)) لان الكاتب تجاوز هذا الوصف  منذ باكورة نتاجاته  لمختلف الاجناس الادبية ومنها القصة والرواية ، ولكننا لازلنا  نتطلع الى روائي منتظر قادر على  ((ادبنة))  تاريخ المدن  وتاريخ البلد  وفق منهج  جديد ، يقترب من  روح وجوهر الحدث التاريخي ، غائصا في اعماقه  ولايكتفي بالطفو  على السطح…. ولنا الثقة بان   زيد الشهيد  سيزيدنا بالمزيد من نور القدرة على فهم جوهر الحراك الاجتماعي وقواه الحقيقة المحركة والمعرقلة  ليتحفنا بروايات تاريخية تتوفر فيها  صفات الرواية الناجحة باي طريقة يشاء تجمع بين الصدق والجمال  حيث بقوول  جيمس جويس :-((هناك خمسةملايين طريقة تحكي حكاية واحدة حسب الاهداف التي تقصد اليها)) ص97 الرواية العربية- البناء والرؤيا د. سمر روحي الفيصل .ختاما نقدم للروائي القدير  آيات الاعجاب والتقدير  لابداعه المتميز ، واصراره على التواصل  المنتج المتجدد دوما .
***********
«تراجيديا مدينة» لزيد الشهيد

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 16 أغسطس 2014

صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر للروائي العراقي زيد الشهيد، رواية بعنوان «تراجيديا مدينة».

والمؤلف عضو في اتحاد أدباء العراق والعرب وسبق له أن أصدر عدة أعمال أدبية منها: «أفراس الأعوام» التي حازت على الجائزة الأولى لمسابقة دار الشؤون الثقافية في العراق، و»مملكة الإبداع ـ طواف على خميلة الأدب»، و»فراسخ لآهات تنتظر»، و»اسم العربة».

من أجواء الرواية الجديدة، هذا المقطع: ظل يوسف معطوبَ الذهن، متذبذباً؛ يرى الناس هياكل من رماد تمشي وتجلس، تأكل رماداً وتنام على رماد.

.

ظل مُطوَّقاً بجملةِ ذكريات بعضها يغرق في الزهو وبعض آخر حالما تنزل إلى ميدان الذاكرة يتسلل إليها لون الرماد: وقوفه وجها لوجه أمام شميران «زهو»، ليلة اقتحام الحرس القومي غرفته في القسم الداخلي «رماد»، شوقه لزيارة مكتبة مكنزي ومتابعته عناوين الكتب «زهو»، ارتياح الدكتور الوردي له وحديثه عن مشاريعه القادمة «زهو».

تقع الرواية في 296 صفحة من القطع المتوسط.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
زيد الشهيد:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات-
انتقل الى: