كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الصورة الشعرية في "بريد الفراشات"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: الصورة الشعرية في "بريد الفراشات"   الثلاثاء أكتوبر 27, 2015 2:35 pm

مميزات الصورة الشعرية في "بريد الفراشات" للشاعرة المغربية حسنة أولهاشمي - مصطفى لغتيري
2015/10/25 الساعة 23:28 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)


لم يعد خافيا على أحد أن القصيدة المعاصرة قد أولت اهتماما كبيرا للصورة الشعرية كتقنية كتابية، تسعفها في تعميق المعنى عموديا، والحفر عميقا في أرضية الدلالة، كما أنها تساهم في التجسيد البصري لما تسعى هذه القصائد إلى التعبير عنه، وقد وعت الشاعرة المغربية حسنة أولهاشمي هذا التحول العميق في تقنيات الكتابة في قصيدة النثر، لذا ف"المطلع على قصائد ديوان"بريد الفراشات" سيلاحظ -لا محالة- هذا الحضور القوي للصور الشعرية" كما جاء في تقديم الديوان.
ومن خلال تأملنا في الصور الشعرية، التي زخرت بها قصائد الديوان استوقفتنا مجموعة من الملاحظات، التي نرى أنها تستحق الاهتمام، محاولين إثارة الانتباه إليها بنوع من الإيجاز غير المخل بالمعنى، آملين أن يتوسع النقاد فيها بكثير من التفصيل:


- الحركة:
على عكس الصورة الشعرية في القصيدة التقليدية، التي توسلت بالتشبيهات والاستعارة والمجاز عموما، محاولة أن تقدم نوعا من المشهدية الشعرية المختزلة، غير أنها ظلت صورا ثابتة تغلب عليها السكونية، وهذا ما نلمس أن الشاعرة حسنة أولهاشمي تجاوزته بكثير من التفوق، فصورها الشعرية تتميز بكثير من الحركة، ولعل توظيفها للفعل في نسج هذه الصور قد ساعد على تحقيق ذلك، ومنها قولها:
رسمتني زرقة تمتص شرود السماء
الشمس تروض شروقك
على رقصة المساء.


فالقارئ سيلاحظ- بدون شك- الحركة والتوتر اللذين يميزان الصورة الشعرية في هذا المقطع الذي ليس سوى نموذج لتعامل الشاعرة مع صورها، حيث نجد طغيان للفعل، والفعل المضارع تحديدا، لأن هذا الفعل يتميز ببعده الحركي التجسيدي، الذي لا غبار عليه، تقول الشاعرة:
أتسلق قمة الحنين
يدحرجني صخر الغياب
أسقط في مهد تيهك.


- ميسم الغرابة:
لا بد أن المتلقي لقصائد ديوان "بريد الفراشات" للشاعرة حسنة أولهاشمي سيلاحظ لا محالة نوعا من الغرابة التي تلقي بظلالها على الصور الشعرية في القصائد، ولعل هذا الملمح ليس بغريب عن القصيدة الحديثة، فقد اجترحته موجة الحداثة مع رامبو ووبودلير، صور تجمع ما بين المتناقضات، وتمتح إشاراتها ورموزها من اللاوعي الفردي والجماعي، تقول الشاعرة:
تحمر وجنتا الريح
تهتز تنورة السنين
ويتعرى جحر الأنين.


ومما يزيد من غرابة الصورة الشعرية في الديوان أنها صور مركبة بعيدة عن البساطة، تتراكم بعضها فوق بعض، مكونة مزيجا مركبا ومعقدا ، قد يكون في أحد مستويات التأويل معادلا موضوعيا لتعقيد الحياة، تقول الشاعرة:
تصفف العذارى
على خصر الريح
مقاليع وحجارة
تلملم السواعد رغيفا طازجا
تندلق تراتيل حامية
بين ساقي نار الذاكرة


- الحقل الدلالي للجسد:
يتميز معجم الصور الشعرية في القصائد بطغيان الحقل الدلالي للجسد، وهو حقل طاغ على الديوان ككل كموضوعة أساسية فيه، لذا لم تسلم الصورة الشعرية من هذا الحضور، تقول الشاعرة:
شفتاه تتلوان قبلة
لفتها الريح على معصم البحر
حملتها الريح على معصم البحر
وتقول في مكان آخر:
لم يبق في الشاطئ
إلا رسائل تربت على ظهرها يد الرمال.


- ازدواجية الرؤيا:
إن قراءة متأنية لقصائد الديوان تشعر المتلقي بنوع من التجاذب ما بين طرفي نقيض، ففي صور بعينها نجد التشاؤم حاضرا بقوة، يمثله التعب والموت والعدم، فيما نلمس في صور شعرية أخرى نوع من التفاؤل والتمسك بالأمل ممثلا في الحلم في كثير من الأحيان.
فبالنسبة للنموذج الأولى المتسم بتشاؤمه المفرط ، نقرأ قول الشاعرة:
تقفز الحيرة على عمر ضئيل
تنبلج أنياب ليل ساخر
يخرس المدى
ويغيب ضوء النجوم.


إنه التغني بالغياب والاندثار والعدم، ويبقى الحاضر الغائب هو الموت الذي تحلن الشاعرة عن ظهوره سافرا في صورة شعرية أخرى تقول فيها:
على ساق النخيل
طبعت الريح قبلة وداع قريب
ووعدت قبل الرحيل
بلسعة موت ثائر.


لكن هذه السوداوية تقابلها روح مبتهجة سرعان من تنتفض متمردة منتصرة للحلم والأمل، أي للحياة، تقول الشاعرة:
بأنامل نحيلة تحيك وسادة الحلم
تنسج رسوما من ماء
على أديم أرض دامعة


إنه الإيمان العميق بالحق في الحياة والحق في الفرح، رغم الهموم والأحزان الذي تطوق الكائن في وجوده السيزيفي، الذي لا تزيده الأيام غير إمعان في القسوة، بيد أن الشاعرة تنتصر في نهاية المطاف لبهجة الحياة، متخذة من فراشاتها الجميلة رمزا لذلك، تقول الشاعرة حسنة أولهاشمي:
يوم جديد تتسلل بجرأة
تفتح العصافير حقائب السماء
تسابقها الفراشات
تتغنج في فساتين شق صمتها لحن غابر
تتمايل حين تندلق من حلقها
مواويل تسكب جموح بلدة غجرية..




_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
الصورة الشعرية في "بريد الفراشات"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: النقد-
انتقل الى: