كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القصة القصيرة: نظرية أخرى لاصطياد السمك عن بعد بطريقة افتراضية !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: القصة القصيرة: نظرية أخرى لاصطياد السمك عن بعد بطريقة افتراضية !   الأربعاء أكتوبر 07, 2015 6:51 am


القصة القصيرة: نظرية أخرى لاصطياد السمك عن بعد بطريقة افتراضية !
تاريخ النشر : 7 أكتوبر 2015
القصة القصيرة: نظرية أخرى لاصطياد السمك عن بعد بطريقة افتراضية !
12 0
0

أنيس الرافعي
منذ شرعت في اقتراف القصة القصيرة بوصفها الجمال الذي يفترس أعماقي كالغرغرينا عندما أجد نفسي وحيدا ، وأنا أحسبني أكتب ضمن نطاق « أدب – تحت أرضي » ، من سجاياه الأثيرة الحرص على وحدته وتمجيد عزلته . معاندة الظهور والابتعاد ما أمكن عن مساقط الضوء .
أكتب داخل أحيزة هذا الطرز الفنيّ ولا أغادرها ، لأنّ القناعة مترسّخة لديّ بأنّ همة المقصد وقيمة الأثر ، يحتمل في الموازين الجائرة ، ألاّ يكونا دائما على قدر التداول وشيوع الصدى .
أحدس أنّ ما أكتبه عليه أن يتحصّن بفضائل الاستغناء، وأن يتأبّى على التسليع أو التسويق. يكفيني منه أن لا أفقد ديمومته واستمراريته، لأنه فعلا يرعبني أشدّ الرعب أن تتنصّل مني القدرة على كتابة القصص القصيرة، وغياب هذه القدرة يعني ضياع مهارة الاختفاء وراء الحكايات، وأصبح فجأة عاريا أمام العالم وأعزل أمام مسوخي الداخلية سواء الرسمية أو المؤقتة. ما أكتبه يكفيني أن يحبه بعض الناس .. ليس كل الناس ، فهذا أمر فيه مضرة عظيمة لو يفقه أولو الألباب . أن يحبه الأصدقاء .. كل الأصدقاء ، وذلك مبلغ السعادة وغاية المنى لو تعلمون .
هاجسي المؤرق، وأنا أكتب على ضوء المرآة الارتدادية لسيرة التدوين، كون الزمن ما عاد صديقا حميما ونبيلا، ووسواسي الأمضّ فكرة الزوال والتفسّخ . زوال الكائن ، وبقاء الكتابة. ترى ، أي معنى في هذا ؟ وهل ثمّة جدوى في الوصول إلى الأبدية عبر جسر من الكلمات ؟
في الحقيقة ، أنا كاتب فاقد للزهو على شاكلة ميلودرامية . أريد أن أكون دائما فاقدا للزهو وبلا شأن تقريبا . حتى هذه ?? « أنا » وددت لو تعافيت منها . إنّها مجرد جلطة دموية خبيثة في دماغ النرجسية . لا يد لي لأستكبر بها على الناس . أود أن أكتب دائما أدبا يتراءى على نحو مضلل مجرّدا من الرونق وفاقدا للجاذبية . طعاما سائغا للنسيان وكيانا مثخنا بهزائمه الكثيرة ، التي تؤكد له في كلّ مرة وفي كلّ حين فضيلة النقص وفتنة الضعف .
أكتب القصة القصيرة، هذا الفن « المازوشي » بامتياز، الذي يحب حدّ الولع أن يوصم بكونه يائسا وخاملا ومظلوما ومغبونا ومهمشا ومقصيا وكاسدا ومكسور الخاطر. ومتى تصنّع صورة « الضحية » هاته ، حتّما عليّ كرها أن أمارسه مثل «عقيدة منبوذة» كما لو كنت أنتمي إلى « سلالة ملعونة » أو «أقلية أدبية » .
صحيح تماما ، فما أنا إلاّ كاتب أقليات. عضو في حلقة ضيقة أو مجتمع سرّيّ . ألم تكن القصة القصيرة على الدوام منذورة لتمزيق الأصل وخيانة الأهل ، ثغاء الأبجدية وزلّة فاتنة في لسان السرد ؟
من قال إنّ القصة القصيرة التي أكتبها هي جنس أدبيّ صرف ؟! خاطئ هذا التصور . هي عبادة خاصة مريبة وغير معترف بها . عبادة متحوّلة تردع في كل مرة يقينها وتصدق في خيانتها لوحيها ، لكن بالمقابل لها سمت حرفة ذات أسرار ونواميس ، و أقيسة فقه تحكمه طبائع وصنائع . جمهورها يراعة وحيدة لا قطيع من الثيران ، وطقوسها نبراس في السرائر لا قوانين معلنة على ا??? . شرعة جوانية قبل أن تكون مظهرا ، ومنظومة إشراقية قبل أن تكون حادثة أدبية .
كل هذا باطل ، لأن طفلة الأدب المشاغبة ليس بها شكوى من يتم ، ولكون هذا الطائر الجارح المتخصّص في مغادرة السرب بغرض الارتطام بالهواء أو للجوء قهرا إلى الفن الواهي من شجرة السرد ليس به عقدة قهر . فما أكتبه أتعمّد أن يجعلني لاجئا في مملكة الأجناس الأدبيّة ، وأن تتوزّع دمائي وأشلائي وأمزاعي بين قبائلها ومواقدها .وأنا بالتأكيد من أصنع قدره الخافت بمشيئتي عن سبق تخطيط وإصرار وتقصد . أجعله يهب نفسه طوعا لمنطقة الشفق التي تلامس الغياب، ولا تغريني على الإطلاق الأنوار المتلامعة والزائفة للغسق .
قصتي القصيرة وأنا «شيزوفرينيان» .هي الشارع الخلفيّ لمدينة جسدي الفارغة . وأنا « النسيخ » الواقعي لما تجود به عليّ من شخصيّات متوهّمة. اسمي المستعار هي قصصي القصيرة ، وقصصي القصيرة هي عنواني الذي لم أعثر عليه بعد . كلما تكاثرت أبدعتني قصصي القصيرة ، وكلما تكاثرت قصصي القصيرة أضحيت خارج نفسي . وبما أننا شيزوفرينيان يساعدان بعضهما على التخمين ما استطاعا إلى ذلك سبيلا ، فإنني أتوخّى البحث عن « مقام ارستقراطي » لما أكتب ذي صلة وثقى بجماليات الحد الأدنى وقانون النذرة ،وفي الآن ذاته أود التعبير بواسطة إشارات ولثغات وغمغمات الصوت الحبيس في حنجرتي عن آمال وخيبات النسخة التعيسة مني أو النسخ التعيسة من أراذل المجتمع ، بيد أنني من فرط ارتيادي المتكرر لدهاليز صموتاتي الداخلية ، أضحى من العسير علي امتلاك الطاقة الكافية للصراخ .
من يصرخ ،لا يكتب .من يشتم ، لا يكتب . من يتشفّى ، لا يكتب . من يتعالم ، لا يكتب . من يملك الحقيقة ، لا يكتب . من يؤدلج الأخيلة ويحشو الكتابة مثل كلاب القش بالهراء ، لا يكتب . من لا يغني ولا يمتلك حس الناي الجريح ، لا يكتب . من يصفّي حساباته مع الآخرين من خلال الكتابة ، لا يكتب . من يكتب عن الآخرين بلا حب ، لا يكتب . من كانت التلقائية والفطرة نهجه في الكتابة ، لا يكتب . من يسرع في طبخ الكتابة بلا بهارات أو قواعد ويقدمها نيئة ، لا يكتب .
إذن ، كيف السبيل لرتق كسر الشيزوفرينيا ، وقران الأضداد هذا غير وارد ، وعلل المؤالفة منتفية ؟ هل السخط الذي تختزنه الأعماق كاف للرتق ؟ وهل يجوز الانخراط في جبهتين ؟ وهل يمكن الإقامة في مصير واحد وتبادل الأدوار والمواقع على هذا النحو البائس ؟ .
لا أدري بكل صدق، لكن طموحي الأبعد أن يتحقق اللاتوازن الشقيّ بين «هامشيّة القصة القصيرة» ومقامها الارستقراطيّ . جوهر رؤيوي واحد. ياه ، ما أصعب هذا الأمر ! إذ لابد في تقديري الشخصيّ المهزوز من احتساب فرق المسافة الضرورية بين عجلة الواقع وهوينى الإبداع . بين اليومي الزائل والنص المحفوظ . بين بسطة المباشر وأرق المعنى .
إنني أتوق في ما أكتب لأن ألقيّ بصنارتي في اتجاه عمق « الجماعة » واصطخاباتها ، لكن وأنا أقف بعيدا على صخرة تقع في أقصى..في أقسى سفوح « الذات».
نظرية أخرى لاصطياد السمك عن بعد بطريقة افتراضية !
لا بأس من المحاولة .
ما أكتبه متواضع يجافي الغطرسة والجبروت والطاووسية والادعاءات الانتهازيّة القائلة بمواجهة الحقائق وتغييرها .
أنا لم استطع حتى تغيير نفسي . ولم أتنازل عن عاداتي السيئة التي أحبها قيد أنملة .
ما أكتبه لا يحشد الجماهير ولا يدبج البيانات ولا يقود الفلول ولا يرفع الشعارات ولا يعجب ثلاثة أرباع أهل « الكار » ، وفي الحي الذي أقطنه لا أحد يعرف بأني « كاتب» ،وأخجل أن يعرف سكان العمارة بأنني أحمل صفة « قاص». أخالهم لو تناهى الخبر إلى مسامعهم سوف ينفجرون جميعهم بالضحك ، وسيطلبون مني أن أروي قصصا مسلّية لأولادهم المزعجين البلداء !.
راهب لا بهلوان.
أقف وسط الصخب ولا أنبس ببنت شفة . تمر بجواري الكواكب الذريّة ، لكنني لا أصادقها وأكتفي بمرتبة الجرم الصغير. لا أبحث وأنا أكتب عن مكانة أو حظوة أو موقع أو منصب أو شهرة أو أتباع ، ولا أقارن نفسي بالآخرين .
حجر بعيد في تلة المقام ، لا حجر في ضريح شيخ الطريقة .
مسلّح بحكمة المناجم المهجورة ، متسكّع الروح ، وغجريّ المزاج . مفارق متى سقطت في الهوى ، وزائل أيّان تحقّق لي الخلود .
مثل قصتي القصيرة ، أحضر إلى مهرجان العائلة الضاج ، لكنني أرتدي قناعا وأصمت .مثل قصتي القصيرة ، متخفّف ومرتحل بلا حقيبة ، ولست مقيما أو مثقلا بواجبات الأسرة . مثل قصتي القصيرة ، لا أؤمن بالمجتمع والمؤسسة ، لأنني خارجهما .التاريخ أيضا ، أعتبر نفسي خارجه . إنّه جبار وجاحد لا يتذكّر المغمورين والمنكسرين والمحبطين من أمثالي . مثل قصتي القصيرة عدمي يائس همي الانكفاء على الداخل ، ولست طوباويا متفائلا همه الانكفاء على الخارج .
الخارج يؤلم روحي . الخارج كلب أعرج يمر في الصباح وأنا أرتشف القهوة السوداء المرة .
أكتب بمواد البدد والتلاشي لا بمواد البقاء والديمومة . وما تطلّعت يوما لأن أتحوّل إلى فرقة مسرحية ، لأنني لست سوى كومبارس . ممثل وحيد وتافه بدور وحيد يقتصر على إلقاء جملة واحدة قصيرة وغير ذات مغزى في نهاية مسرحية رديئة اسمها الحياة .
توجعني الأضواء، وبمجرد انتهاء دوري، يتوجّب عليّ أن أنسحب إلى الظلام .
اطمئنوا ، سيقع ذلك قريبا ..انتظروا فقط أن أخرج من تحت جلدي ما دفن فيه من بقايا وأعقاب قصص قصيرة سوف تحدث برمتها في ما مضى ! .
- See more at: http://www.azamn.com/?p=288047#sthash.NZH86xfT.dpuf

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
القصة القصيرة: نظرية أخرى لاصطياد السمك عن بعد بطريقة افتراضية !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: النقد-
انتقل الى: