كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ديوان " خيط الروح" للشاعرة جميلة العلوي المريبطو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: ديوان " خيط الروح" للشاعرة جميلة العلوي المريبطو    الثلاثاء سبتمبر 15, 2015 6:03 am

Jamila Aloui Meribto





أحبائي صباحكم فل و عنبر
أود أن أشارككم قراءة نالت إعجابي لما تحمل من موضوعية و تمحيص في أدق التفاصيل و هي قراءة للناقدة المتميزة ذ الزهرة حمودان لديواني المتواضع -خيط الروح -و التي نشرت بجريدة العلم في صفحة دراسات -وثاق الهوية -

وثاق الهوية في ديوان" خيط الروح " للشاعرة جميلة العلوي المريبطو1

كلما خضنا عملية مقاربة استقرائية لعمل إبداعي ما ـ نزعم خلالها ، الموضوعية و الحياد ، ومحاولة الاقتراب من الصرامة المنهجية ـ نفاجأ بذات الشخصية المبدعة ـ سواء كانت لشاعر أو روائي أو قصاص ، أوحتى فنان تشكيلي ، و هي ترمقنا بابتسامة يمتزج فيها الإشفاق بالتشفي. فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بالشخصية ذات الإبداع المتعدد ، الفنانة المغربية جميلة العلوي المريبطو رسامة تشكيلية، و شاعرة الفصيح، و شاعرة الزجل.
إن خصوصية التجربة الإبداعية لدى الشاعرة في ديوان " خيط الروح" ، تغذيها الرؤية الفنية ، التي تحكم مشروعها الإبداعي ، حول مدينة " تطاون". كما تفضل أن تسميها، مع كل ما ارتبط بها ، كنوستالجيا ، و مكان ، و أهل...و رفقة صبا...و حكايا الجدات...و هو مشروع بوشائج وجدانية، موشى بخيط روح هوية متعددة الروافد، مجدول بأسرار المدينة الجمالية، و الثقافية، و الاجتماعية، و الحضارية.
قد لا نجزم بدرجة إبداعها ا في المجالات الأخرى، لإبداعاتها الفنية، لأن هذا ليس هو موضوعنا اليوم. لكن هذا لا يمنع من القول أن الفنانة جميلة العلوي المريبطو ، استفادت من ملكتي التشكيل و الفصيح ، كخلفية جمالية ، منهما تستقي فنية البناء لقصائدها الزجلية ، و كيفية صياغة مواضيعها ، بلغة محكية واصفة ، مزودة بآليات بلاغية ، عبرها تشيد صورها الشعرية التخييلية. فكما يقول الدارسون:" المجاز كامن في معظم اللغة اليومية، و صريح في الأمثال العامية و الشعبية .....و الشعر يحيي هذه السمة المجازية للغة، و يجعلنا على وعي تام بها ، تماما مثلما يستعمل رموز حضارتها و خرافاتها.." 2
رصيدها من الفصيح، يساعدها على اختيار أسماء الأزهار، و الطيور، و الحيوانات، و أجزاء من الطبيعة، و بعضا من الأحاسيس و الانطباعات الإنسانية. و كذلك الأمر بالنسبة لموهبتها في التشكيل الرقمي، و دوره في ترسيخ الحس الجمالي لديها، و التي يبدو جليا أنها أفادتها في تصميم صورة غلاف الديوان، و خدمة دلالة البنية العميقة لعنوانه: " خيط الروح"، كما سنوضح ذلك.
الغلاف عبارة عن صورة تبتدئ من واجهة الديوان ، و تمتد إلى خلفيته، بنفس التركيبة ، مع تدرج في انخفاض عدد مكوناتها . و هو عبارة عن خميلة زهر متحررة من الحيز المكاني ، حيث الأزهار تقترب في تحليقها من الفراش ، تتوسط الواجهة الأولى صورة فتاة بلباس مغربي تقليدي ، تخالطه رموز خصوصية منطقة شمال المغرب ، ك "المنديل الجبلي"، الذي تفترشه .
مشهد تقاطع كل من موقع قدمي الفتاة الغاصتين في المياه الصافية ، و بؤرة تحديقها ، يوحي برسوخ هوية ، لا تجرفها المياه ، يزكيها الزليج ، بحضوره التزييني/ التقليدي لمقعد الصبية . كذلك شأن شكل كتابة عنوان " خيط الروح " ، بحروفه ذات الرسم الأندلسي، و ملمح الاستقلالية الذي يملأ أيضا الفراغات بين حروف كلمة زجل، تومئ إلى ذات زجالة ، حاضرة على مجموع قصائد الديوان، كإبداع زجلي متميز ، وذو خصوصية .
عتبة العنوان هذه ، تلج بنا إلى عالم شعري، يصور أشياء جينية ترعرعت في حياة أهالي مدينة تطوان ، بدأت تتوارى و تنفلت ، انفلات الماء بين الأصابع. تسلل النسيان إليها،مخلفا ذلك الوجع المالئ للفراغات... إنها خصوصيات المجتمع التطاوني ، التي تمثل إحدى روافد الهوية الوطنية للمغرب ... و التي لم يعد فيها من روح غير خيط، تمسك به الشاعرة بحرقة و ووله حتى لا ينقطع ، واسطة عقده ، عتبة الإهداء" نتطاون مدينتي اللي بكا عليها الزمان"3. خيط مفتول بروح عصر له خصوصية حضارية، و قيم أخلاقية، وطقوس و عادات و أعراف، أنتجت مجتمعا من أشد خصوصياته التربية. و تنظيم العلاقات بين الناس . تنشد الشاعرة بهذا الخصوص:
في قصيدة " تغير الحال "4
كنشوف الدنيا و كيف تغير الحال
الترابي ضاع فحال الما في الغربال
فين الحشومة و الراس المحني...العيال ما قدوم حد مفرعنين
وفي قصيدة " العيب فيهم و لا فينا"5
قلت يا للا الضيف إذا جا.......نهزوه بين الكفوف
نفرحو بيه و نصونه..........فحال البديع فوق الرفوف

وحدات الديوان
القصائد تمتد بين دفتي الديوان، على خمسة و ستين صفحة. يبلغ عددها خمسة و سبعين قصيدة، مصنفة داخل أربعة أبواب هي:
1 ـ باب الدنيا : و قصائده تتناول الحكم و النوستالجيا إلى أيام الصبا ، و ما غبر من عادات ، تقاليد و طقوس ، خاصة بالمجتمع التطاوني. قصائده تتكئ على الأمثال و الإيحاءات الدينية، نورد في هذا الصدد ، بيتا من إحدى قصائد هذا الباب :
البسمة فوجاه المومن دوا و عطار....به يطيب الجرح
و ينسى و يصفالو6
2 ـ باب الحكايات : و تحكي قصائده قصصا معاشة من صميم المجتمع التطاوني ، تشمل المواسم الترفيهية ، و ممارسة مرح الصبا ، وشغب اليفاعة ، وحكمة النضج. و منه نقتطف هذه الأبيات من قصيدة " كثرة الفهامة ":
كتعود بي الأيام لصغري...كنت صليبة و دائما معاقبة في الدار
وحد النهار في الصيف في مرتيل...حلفتلي ماما ما نهبط نلبحار7

........
.........
إلى أن تختمها قائلة:
سبعيام كازت مطولة....ما في الهم غير اللي كيفهم
و هي قصيدة توظف فيها ـ كسائر قصائد الأبواب الأخرى ـ الحكاية ، و الأمثال ، و الحكمة، و مفردات المعجم اللغوي للمجتمع التطواني..
3 ـ باب القواعد: وترتبط مواضيع قصائده بالمواسم و الأعياد و المناسبات الاجتماعية، و ما يتعلق ببعض الأعراف المتداولة بين أهالي مدينة تطوان : مثل طقوس الأعراس ،الذي خصته الشاعرة بخمسة قصائد هي:
ـ أيام العرس
ـ حمام العروسة
ـ النبيتة
ـ الخرجة دالعروسة
ـ الغيطة د العروسة
و لعل هذا الحضور المفعم ، لحفل الزواج ، أو العرس ، له ما يبرره من خلفيات ، قد يجد فيه المهتمين بالبحث حث السيوسيو/تاريخي ، الكثير من أسرار الحياة الاجتماعية لمدينة تطوان.
4 ـ باب الهوى : و فيه تغوص الشاعرة في أعماق الأنثى ، لتصيغ قصائد تلخصها ثلاث أبيات نقشت على واجهتها :
كرمة الهيام تغطيك و تعطيك كل يوم بيومو
و اللي فناه الحب ....يسكر
و ما يصحى من عصيـــــــــر كرومــــــــو 8
في هذا الباب ، ابتدعت الشاعرة فن البوح لأنثوي ، في جرأة و ألمعية ، وفنية خاصة ، قد لا تكون قد بلغت جرأة ولادة بنت المستكفي الأندلسية ، لكنها ـ أيضا ـ شقت شرنقة علية بنت المهدي بن المنصور، من بني العباس، أخت هارون الرشيد. في هذا السياق ، نقتطف أبياتا من إحدى قصائد هذا الباب :
من الحب
منصومو منتوبو.......نبقاو نغزلو فيه و نرومو
نشهاواه و نشكيو منو .......و نتمنو و نحبو همومو 9
الهوية : كقراءة محتملة للديوان :
كيف عبرت جميلة العلوي المريبطو ، عن الهوية كقضية أولى في التزامها الشعري... كيف صاغت بنية قصائدها ؟ ثم كيف مازجت بين الرمزي و المباشر في كل ذلك ، بلغة عامية محلية؟
نستطيع أن نجزم ، أن ذاتية الشاعرة ،بكل مكتسباتها و ترسباتها ، سابقة على البناء الشعري لقصائدها. و هي ذاتية تؤسس لمقصديتها الإبداعية ، كما يعكسها وعي الشاعرة بالهوية في تلافيف قصائد الديوان .
الديوان يستنطق المرجعيات الاجتماعية و التاريخية لمدينتها. كما أن الهوية عند الشاعرة.. ـ انطلاقا من هذا ـ منبنية عبر الوعي بخصوصيات مدينتها ، ذلك الكل المتداخل. مشاعر و نوستالجيا و تراث...
و من خلال بحثنا في مفهوم الهوية كما تغنت به الشاعرة، وجدنا أن الهوية عندها تستجيب لشروط مفهوم الهوية كما عرفها الدارسون. بصفتها مجموعة من المكونات، منها: المكون الاقتصادي، والمكون المكاني، والموروث الشعبي، و العيش والسلوك، والجوهر أو الروح.
غير أنه ، بتفكيكنا لهذه القضية الأساس لدى الشاعرة ، التي هي الهوية المحلية لمدينة تطوان، نكتشف أنها تضيف إلى المفاهيم المتعارف عليها تلك ، بعدا آخر هو هوية الأسلوب الإبداعي ، و الشكل "الأدبي " لقصائد الديوان . مما أفضى بنا إلى السؤال التالي :" هل الزجل، كما هو اليوم، يبدع و ينتج و يتداول مطبوعا بين دفتي كتاب ، أو مجلة ، أو ديوان ، يمكن أن يظل حبيس التعريفات التقليدية القديمة للزجل ؟ حيث ذهبت بعض الدراسات القديمة إلى حد ربطه بالجن و الشعودة؟ ثم يليه سؤال آخر ، أكثر ارتباكا و تشابكا، وهو : ما الفرق بين شعر الزجل و شعر اللغة العامية، أو شعر اللغة المحكية ؟
تناقل الرواة، الشعر باللغة المحكية ، عبر عصور الشعر العربي المختلفة . وهو فن قول شعبي، عرفته جميع الدول العربية، كما عرفته الأندلس..وكثيرا ما اقترن بالموسيقى، بل أحيانا كان لا يتداول إلا غناء، كما هو الشأن في المغرب. حيث سمي بشعر الملحون. وازدهر بين الطبقات الشعبية ، و في المدن العريقة ، كمراكش و فاس ، و مكناس ، خصوصا في أوساط الحرفيين .
كان أهله يصرون على تداوله شفاهيا ، ويرفضون تدوينه. إذ كانت لهم قولة شهيرة في هذا الصدد:”عسلنا نشدا ولكتبا سهدا”. بمعنى أن الثقافة الشعبية، لم تكن مندمجة في الحركية الثقافية والعلمية في المغرب. بينما المناخ اللغوي والاجتماعي اليوم، المبثوث في ثنايا قصائد الزجل الحديث ببلادنا ، ديوان " خيط الروح " للشاعرة جميلة العلوي المريبطو نموذجا ، نجده يمتح من صلب الثقافة المعاصرة . فالعلاقة الجدلية بين الفصحى و اللهجة العامية، و اختلاف المضامين...و الخروج عن بعض المقاييس، و الإيقاعات التقليدية، جعلته فنا زجليا، يعكس روح عصره بأدواته الفنية، و معجمه الشعري، و القضايا المستجدة في مجتمع اليوم.
هذه الهوية الفنية ،التي تتراوح بين الثوابت و التحولات ، هي في خط مواز للهوية الجمعية عند أهالي مدينة تطوان،كما تحكيها قصائد الديوان ، من حيث كونها تعكس علاقة الشاعرة بجماعتها . فالقصائد تنطلق من خلفية كون مجتمع مدينة تطوان ، يتطور باستمرار ، ويعرف تحولات يتصارع فيها حاملو العادات و القناعات المتنوعة ، و الوافدين من بيئات اجتماعية مغربية مختلفة ، مما يشكل في النهاية فسيفساء الشخصية المغربية.
تؤكد لنا هذا ، الدراسات التي أثبتت" أن النص الأدبي ، لا ينتج من قبل جماعة متكلمة ، بقدر ما ينتج عن وعي فرداني مخصص، والجمعي في إطار تكاملي ، وعلى قاعدة التأثير والتأثر والإفادة والاستفادة والإكساب والاكتساب على اعتبار أن معايير الهوية متحركة وليست جامدة يابسة "0 1
و يمكن أن نستدل على هذه المفاهيم، من قصائد الديوان، ببيتين من قصيدة كان يا ما كان:
اذا هضرت نخفض صوتي....... صغيرة هكدا علموني ناسي
الحيا و الحشومة على وجهي ...... و اذا خرجت نحني راسي11
لتنتقل الشاعرة ، في نفس سياق الوحدة العضوية لقصائد الديوان ، التي تؤطرها " النوستالجيا " لكن هذه المرة عن ظاهرة اجتماعية ، كانت تعرفها البيوتات الميسورة بمدينة تطوان ، وهي ظاهرة "الخدم" بمفهوم العصر الذي تحمله الينا نوستاجيا الشاعرة ، أي الخادم كأمة مشتراة من سوق العبيد تقول :
الخادم مشرطة الحناك ... مشرية ....... طاطا و مسعودة و فتح الزهار
الطرفات من يدا شهوة مشهية ........... و كانت الحداكة و الراي و الشوار
يعطفو عليها و يكبرو بها ................ ويسمعولا من قلبم وهما صغار12
" إن أي مفهوم متماسك لمصطلح الأدب، لا بد أن يتضمن " الأدب الشفهي"13،و بما أن نصوص الديوان ، مكتوبة باللغة المحكية ، أي اللغة المتداولة شفاهيا ، فقد كان لزاما علينا ، أن ننقب عن جماليتها الأدبية ، و خصوصيتها الفنية ، على اعتبار أن القصائد ليست مجرد إنتاج فني للغة محكية، بقدر ما هي نصوص تتأسس على وحدات تكوينية، منها ما هو ثقافي و اجتماعي. و منها ما يتعلق بعوالم يحلق فيها الخيال . بالإضافة إلى مكنونات ذات تمتلك شحنات من الوعي ، و القدرة على رصد القضايا العامة و الخاصة . و ملكة فنية تعبيرية ، تصوغ كل ذلك زجلا. و من تلك الوحدات، رصدنا ثلاثا، لحضورهم القوي في قصائد الديوان، وهي:
الصورة الشعرية :

....تشيد الشاعرة قلعتها الزجلية، بمتخيلها هي، كما تستوحيه من بنيات ثقافة مدينتها، و هي رافد ثقافي يصب في الثقافة الأم للوطن...بقضيتها هي ... بإصرارها على ملامح الشخصية التطاونية بكل أبعادها الروحية ، و ضوابطها الاجتماعية...بالتزامها بقيم ، تعض عليها بالنواجد ، و هي ترى وهجها يبهت.... و بهوية طينتها " الإنسان "، و ماؤها تراث مدينتها و عاداتها ، و تقاليدها ، و موروثها الشعبي. و بتقفيها للتحولات الاجتماعية التي عرفتها مدينة تطوان . و كيف أفل ألق إرثها الأندلسي.. ففي قصيدة " رياط جدي" ، تقول الشاعرة :
........
........
ماضي جميل فبالي
حلاوتو فروحي و أنا عليها نتحسر
دبا كلشي مضيق..و معصب..كلشي مخسر
واش العيب فينا؟ و لا الزمن تغير؟14

و في قصيدة " العيب حيطو قصير" ، توظف الشاعرة صورا شعرية ، بصياغة فنية ، و خيال محمول على متن المجاز، حيث تقول :
الشجرة العاقرة ما تعطي ثمار....و الكلام المدسوس يشوه مندقالو
جذورا بايرة معندا وكار........هايمة و هايجة مع الشر و احوالو
غصانها حايرة ما تعطي خبار....ترميه فبير العيب
و تجمع ثقالو15
تؤنسن الشاعرة الطبيعة و تلقي على الشجرة ووحداتها من جذور و أغصان ، أردية من الصفات المتعلقة بالإنسان . فتصف الشجرة بالعاقرة .و تلبس جذورها إحساس " الهيام" و الهيجان". و تكسب أغصانها الحيرة .
2 ـ المعجم :
المعجم اللغوي للقصائد ينهل من منابع ثلاث هي:
أ ـ الطبيعة: حيث تطالعنا القصائد بمفردات مثل : القمار ـ النبات ـ الدفلى ـ النجوم ـ الجو ـ الما ـ المرجان ...الخ
ب ـ اللغة المحكية لأهالي مدينة تطوان: جنيالوجية المفردات..وظفتها الشاعرة كتقنية فنية لزرع " الروح " في كلمات ، هي أيضا " خيط الروح" ، للهوية الاجتماعية لمدينة تطاون...وللوجدان الشعبي و دوره في انتاج الخرافة و الأسطورة كعاشوراء، و حاكوزة ...و الأمثال التي تكرس العادات الخاصة ، و هذا ما يتجلي في قصيدة " العيب فيهم و لا فينا " . حين تقول الشاعرة :
........
...........
قلت....الهم هم دارنا...و علاش نشطنو بيه حبابنا؟
كنقسموه مع ولادنا...و كنغطو نارنا برمادنا 16
ج ـ الخلفية الدينية:
و هي أشكال تعبيرية إما بنصها الحقيقي من القرآن، أو بإدخال صيغ تعبيرية محلية
و تعكسها مفردات و تعابير مثل : يبليس ـ الله و هي كلمة تكررت في الديوان
و تعابير محلية مثل : كلام الخير ـ البسمة فوجاه المومن ـ الظالم و المظلوم ـ بسم الله علي ـ لاحول و لاقوة إلا بالله ـ نسيدي ربي الرجوع ـ حسبي الله و نعم الوكيل...لباس التقوى...الرجا فالله ـ مقدر و مكتوب ـ سبحان الله خلق وفرق....
3 ـ الشكـــــل
إن الثورة التي عرفها الشعر الحديث ، بتمرده على العروض ، وعلى القالب العمودي ، و على المضامين الكلاسيكية ، مما لا شك فيه ، انتقلت عدواها إلى الزجل لا محالة ، خصوصا لما عشقه المتعلمون و المثقون. و تبعا لما وصلت إليه الدراسات الحديثة ، التي تابعت خط نمو ظاهرة " الزجل" كفن قول له فنيته و أصوله الممتدة في المغرب منذ عهد الموحدين ، و يعتبرها الدارسون أنها امتداد للزجل الأندلسي. و قد مر شعر الزجل بتطورات، أصبح هذا الفن معها " خطابا شعريا، فيه يوظّف نفس آليّات التصوير الفني في الشعر عمومًا". و يذكر الباحثون ، الأعلام الذين خاضوا غمار التجديد ، ببلادنا ـكالحاج اعمارة وإدريس المريني ، و غيرهما ، الذين ثاروا على قيود الوزن والقافية، و جددوا في الشكل و المضمون. فوضعوا لقصيدة الملحون " اللازمة" ، و أدخلوا الحوار ،و هما من التقنيات التي ظلت الشاعرة جميلة العلوي المريبطو ، وفية لها في قصائد الديوان .
قصائد تأبى التنميط ...تتمرد على الزجل التقليدي ، منحوتة من لدن شاعرة تتحكم في معمار قصائدها ، بقدر ما تقتضيه رؤيتها الفنية من مستلزمات لغوية ،تتراوح بين الثابت و المتحول في قصيدة الزجل. قصائد ذات مسكوكة من نفح أصالة القصيدة الزجلية المغربية، لكنها تتجاوز زمن الزجل التقليدي ...تنحت لغتها الانفعالية ...تزخرف ب بالرمز و الأسطورة ، و الخرافة ...تستدعي التاريخ والتراث لتؤصل لقيمها و مواقفها ، و هوية مدينتها....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ ديوان " خيط الروح" للشاعرة جميلة العلوي المريبطو ـ مطبعة الخليج العربي ـ الطبعة الأولى 2015
2 ـ كتاب سراب النظرية للدكتور عبد الرحيم جبران . مطبعة دار الجديد المتحدة ـ لبنان ـ ط 1 2013 ـ ص 26
3 ـ الديوان " هديتي " ـ ص 2
4 ـ الديوان .............ص 13
5 ـ " .................ص 7
6 ـ " من قصيدة " العيب حيطو قصير" ـ ص 5
7 ـ "............ص 30
8 ـ" .............ص 62
9 ـ " قصيدة " حال الهوى" ـ ص 66
10ـ الهوية والوجود في شعر محمود درويش....دراسة للصحفي الدكتور سعيد عياد ـ منشور على موقع مدونات أمين
11ـ الديوان ..........ص 20
12 ـ " قصيدة " كان يا ما كان " ص 20
13 ـ كتاب " نظرية الأدب " ـ تأليف رينيه ويليك و أوستين وارين" ـ ترجمة محيي الدين صبحي ـ مراجعة الدكتور حسام الخطيب ـ مطبعة المؤسسة العربية للدراسات و النشر ـ ط 1 1987 ـ ص 26
14 ـ الديوان .......ص 17
15 ـ " ......ص 4
16 ـ الديوان ـ قصيدة " العيب فيهم ولا فينا" ـ ص 9
17
3 ـ دريدا أن التفكيك ليس عملية نقدية بل النقدية موضوعها التفكيك لأن عملية التفكيك ترتبط أساسا بقراءة النصوص وتأمل كيفية إنتاجها للمعاني وما تحمله بعد ذلك من تناقض فهي تعتمد على حتمية النّص وتفكيكه.
19 ـ مقالة لسيمون عيلوطي بعنوان : "الالتباس بين الشعر العامي و الزجل " نشره موقع رابطة أدباء الشام الألكتروني
بقلم : الزهرة حمودان



" />

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
ديوان " خيط الروح" للشاعرة جميلة العلوي المريبطو
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: