كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جارات ابي موسى للتوفيق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: جارات ابي موسى للتوفيق   الإثنين يوليو 20, 2015 2:37 pm

● المقدمة
رواية جارات أبي موسى كتبها د. أحمد توفيق - وزير الأوقاف حاليا-، إصدار دار القبة الزرقاء، تقع الرواية في 192 صفحة.

للروية طابع تاريخي مناقبي صوفي، يُحَاكي جزءٌ منها بعض أحداث تاريخية في عهد الحكم المريني بالمغرب، وكذا هجرة الأندلسيين إلى المغرب من أجل التجارة. كما تعرض بشكل واضحٍ الفساد الاجتماعي الذي تفشى آنذاك، خاصة في المدينة التي وقعت فيها أحداث الرواية (سلا)، وكذا استبداد الحكام ومن له السلطة، كما يقابل هذا الواقع ظهور طرق صوفية رافضة لهذا الواقع الرديء المتفشي.
تمثل شامة المرأة الجميلة - الطاهرة روحيا- الشخصية المحورية، هي وشخصية أبي موسى، أما الشخصيات الأخرى فهي ثانوية متعاضدة في تكوين الحبكة القصصية وبناء أحداث الرواية.

● قراءة ملخصة
كبرت الخادمة شامة الشابة الشقراء الجميلة في بيت أحد قضاة سلا (ابن الحفيد) وكان يحسن إليها. تزوجها (الجورائي) بعد أن أفتُتن بجمالها، وهو قاضي أحد سلاطين الدولة المرينية، أخذها إلى فاس، وبعد أحداث سياسية وقعت في البلاد مات القاضي وتولى ابن السلطان الحكم فخدمت شامة إحدى زوجاتِ السلطان المخلوع، تسمى (أم الحر)، إلى أن أحست هذه الأخيرة بدنو أجلها فأمَرت بكتابة وصيتها ومن ضمنها إعادة شامة إلى بيت القاضي ابن الحفيد حيت ترعرعت سابقا، وهذا إكراما لها بحكم ما تكنه لها من محبة.

زوّجها القاضي "ابن الحفيد" لرجل اسباني كان قد أسلم على يديه. وكان عاملُ مدينة سلا (جرمون) يحاول مضايقة شامة لطمعه فيها، لكن القاضي ابن الحفيد كان له بالمرصاد، إلى أن توفي فازدادت مضايقات جرمون لعلي وشامة فضيّق عليهما اقتصاديا، اضطرا أن ينتقلا إلى فندق الزيت وهو محطة تجارة بسلا، سكنا معا هناك وبقيت مضايقات جرمون لهما لا تنقطع، إضافة إلى الظلم الذي يُلحِقه بالناس..
جاورت شامة في فندق الزيت رجلا صالحا يسمى (أبو موسى)، لم يكن ككل الناس، رجل لا يحدث ولا يصاحب أحدا. غامض في نظر الناس، رغم ما كانت تتناقله الأخبار عن طريق بعض الحجاج العائدين من الحجاز الذين يؤكدون رؤيته في الحج، لكن جرمون كان يفنّد أقوالهم بعقاب كل من ينشر تلك الإشاعات حسدا من عند نفسه..

أورد المؤلف حكايات لجارات شامة السبع، كلهن سكنّ الفندق ولهن ظروفهن الاجتماعية التي جعلتهن يلجأن إلى سلا، عرفن بسمعتهن السيئة، مما جعل شامة تتقي مخالطتهن، مادامت أنها لم ترغب أن تغادر الفندق لمحبتها في مجاورة أبي موسى لاعتقادها بصلاحه.
توالت الأحداث إلى أن نزل بلاءٌ على المدينة واحتبس المطر وجفت الأرض والوديان وعانى الناس من القحط والقيظ، وشاع السخط بينهم. لم تمطر السماء لمدة ثلاثة أعوام على التوالي، استسقى الأئمة ولم يستجب لهم. إلى أن اقترح أحد من حاشية العامل جرمون أن يأتي بأبي موسى لصلاة الاستسقاء فإن كان صالحا أمطِرت السماء وإن كان غير ذلك يُنفى من هذه الأرض لأنه يشاركه تلك الهيبة في قلوب الناس التي لا يجب أن تكون إلا لجرومون فقط.
لم يستجب أبو موسى لأمر جرمون بخصوص صلاة الاستسقاء فحبسه، وبعد طلب من المستشفعين رضي العامل أن يطلق صراحه بشرط أن يؤم صلاة الاستسقاء يوم الجمعة. لكن أبا موسى خرج ضحى الخميس مع جاراته في الفندق يجوب الأزقة متضرعا ومن معه، استغرب الناس من السلوك الذي قام به أبو موسى لكون النسوة اللواتي يتبعنه يُعرفن بسمعتهن المشينة. ذرفت الدموع وتطهرت القلوب تضرعا لله أن يغيث عباده بالمطر. كان ذلك في مشهد مهيب.
استنكر هذا الفعل جرمون بإيعاز من المتفيقهين لاستنكارهم خروج النساء للطلب الغيث، وهذا في عرفهم منكر. كما حرضوه على اعتقال أبي موسى لمخالفته لأمره (خروجه يوم الخميس بدل الجمعة وليس لإقامة صلاة الاستسقاء بل للتضرع فقط). أمر العامل أن يبحثوا عن أبي موسى لاعتقاله، فنزل المطر ليلا ونزلت معه الرحمة وحمد الناس الله وشكروه.
لم يستطع جرمون أن يعتقل أبا موسى، بعد أن عُثر عليه تحت شجرة رمان، وقد أسلم الروح لبارئها.

الرواية تجعلك تعيش أحداثها وإن كان زمنها يعود إلى فترة من تاريخ المغرب، فالكاتب بحكم أنه متخصص في التاريخ، استطاع إبراز مظاهر المجتمع بشكل رائع ومميز، وحتى المصطلحات والأسماء القديمة تناولها مما يجعل القارئ يستشعر أن الرواية حية، أو كأنه يعيش الأحداث مسافرا عبر الزمن إلى الوراء عن طريق أسلوب أحمد توفيق، ووصفه الدقيق وربطها (أي الرواية) بأحداث التاريخ – الكبرى- الحقيقية مع السرد وهذا ما قد نسميه التناص التاريخي.
أبو حسام الدين
رشيد أمديون
++
مقالات في الأدب والنقد
25 juillet 2013 ·

الخطاب الموازي في رواية " جارات أبي موسى" للروائي المغربي أحمد التوفيق.
عالم الغد، تصدر عن المركز الأكاديمي للدراسات الإعلامية وتواصل الثقافات – فيينا / العدد السادش– شتاء 2006.

http://www.freemediawatch.org/…/docume…/majala-6-2006/13.htm

الخطاب الموازي في رواية " جارات أبي موسى" للروائي المغربي أحمد التوفيق.

يونس لشهب: باحث من المغرب

تمهيد:

يحاول النقد المعاصر أن يؤسس معرفة بالنصوص التي يقاربها ويخلخلها قوامها العلمية والشمولية. لذلك نجده يسلط الضوء على كل صغيرة وكبيرة قد تسعف في التأسيس لتلك المعرفة العلمية والشمولية؛ من هذا المنطلق تبوأ الخطاب الموازي، ويقصد به مجموع البنيات التي تسير بالموازاة مع النص/ المركز، بدءا من العنوان والصور... وانتهاء بإثبات اسم دار النشر وسعر العمل...تبوأ الخطاب الموازي مكانة مهمة في تحليل الخطاب الروائي، لأنه يلعب على الأقل – إذا جارينا رولان بارث – وظيفتين في علاقته بالنص / المركز وهما:[1]
- وظيفة الترسيخ: حيث يقدم الخطاب الموازي دلالات متعددة ينتقي منها المتلقي بعضها ويهمل البعض الآخر حسب النص اللغوي الذي يوجه قراءة ذلك الخطاب.
- وظيفة التدعيم: ترتبط بالنص / المركز الذي تنصهر فيه دلالة الخطاب الموازي في إطار وحدة كبرى.
سنعمل في هذه المحاولة على مقاربة الخطاب الموازي في رواية جارات أبي موسى[2] مقتصرين على عنوان الرواية وصورة الغلاف، سعيا إلى تكثيف الجهد من جهة، وإلى تبيان ضرورة وخطورة الخطاب الموازي في توجيه دلالات العمل الروائي من جهة أخرى.

تقديم الرواية:
نستهل محاولتنا بتقديم الرواية: " جارات أبي موسى " رواية من الحجم الصغير للأديب والمؤرخ المغربي أحمد التوفيق. اعتمدنا الطبعة الصادرة عن دار القبة الزرقاء، سلسلة جوهرة الأدب -1-، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء. رقم الإيداع: 663/ 1997 م. تلفت انتباهنا في الغلاف الأمامي الخارجي لوحة تعبر عن قرص الشمس وسط فضاء بني اللون، في أعلاه نجد اسم المؤلف بلون أبيض فوق العنوان المكتوب بلون أزرق – وفي أسفله كتب اسم دار النشر، وأخيرا نقرأ في الغلاف الخلفي ورقة تعريفية بالمؤلف في النصف الأعلى، وفي النصف الأسفل نقرأ تقديما للعمل في صيغة أسئلة سبعة تستفز فكر وقريحة المتلقي أو القارئ ليحاول البحث عن أجوبة لها. وتتوسطهما دائرة بيضاء ملئت بزخارف من أوراق نباتية متشابكة ومتداخلة فيما بينها.
خصص التوفيق الصفحة الثالثة للإهداء، ليبدأ بعدها وانطلاقا من الصفحة الخامسة إلى الصفحة الثانية والتسعين بعد المئة، في نسج وتشكيل خيوط عالمه الروائي اعتمادا على سبعة وثلاثين فصلا.
تتمحور مضامين الرواية حول رجل صالح تتوزع إقامته بين مغارة مطلة على البحر شمال سلا، وفندق الزيت، يعيش وحيدا منقطعا للعبادة، لا يهتم بالأمور المادية إلا بمقدار ما يسد به رمقه. يعتبره الناس مهبولا )ص.92(. يكثر الحديث عنه بعد عودة الحجاج من أداء مناسك الحج، ويشيع خبر تواجده في البقاع المقدسة وهو لم يبرح مكانه. مما دفع العامل إلى استفتاء المفتي "يحي قولان" حول إمكانية وجود شخص واحد في مكانين متباعدين في وقت واحد )ص90(. وتكون فتواه بأن ذلك من كرامات الصالحين قبل الزمان الذي يعيشون فيه: زمن الجهر بالموبقات. تسوق الأقدار "شامة" وزوجها "عليا سانشو"، لمجاورة الرجل الصالح "أبي موسى" في فندق الزيت. بعدما اشتغلت خادمة عند القاضي "ابن الحفيد" الذي أنزلها وزوجته "الطاهرة" مكانة رفيعة. وبعدما تزوجت من " الجورائي" قاضي السلطان في حادثة طريقة، لتجد نفسها بين أحضان أسرة ابن الحفيد وقد توفيت "الطاهرة" وخارت همة القاضي. )ص 53( الذي اختار لها "عليا" زوجا. ومن هنا تتضاعف مجهودات العامل "جرمون" ومؤمراته للتفريق بين الزوجين، وقد تفاقمت تلك المؤامرات بعد وفاة القاضي "ابن الحفيد"، لتؤدي إلى إفلاس "علي"، يلجأ إلى جاره "أبي موسى"، حيث طلبت "شامة" منه اصطحاب زوجها في خرجاته للصيد (ص 96(، يتنبه الزوجان لكرامات الرجل ولبركته من خلال سلسلة من الأحداث ) مثلا.ص، 94-100-101(.
لم تكن "شامة" المرأة الوحيدة التي جاورت "أبي موسى"، بل سبقتها "خوليا" ووالدها" بيدور" إضافة إلى اللقلاق الشيخ. ودس الــعامل "جرمون"، " تودة ")اللصقة( المرأة الفاسقة لزرع الفتنة وتعكير صفو العلاقة بين "علي" وزوجه، وستنجح في جر "خوليا" إلى عالم الفساد، فيرحل "بيدور" تجنبا للفضيحة.
تسقط مدينة سلا فريسة لجفاف حاد، لم تجد معه تضرعات الأئمة والقضاة والفقهاء، فسر العلماء ذلك الجفاف بكثرة المناكر والمفاسد )ص 183(، يلجأ العامل إلى "أبي موسى" ويطلب منه أن يؤم الناس يوم الجمعة في صلاة الاستسقاء، عملا بنصيحة أحد الفجرة من جلسائه، يرفض " أبو موسى " فيتعرض للسجن، ليخرج أخيرا ضحى يوم الخميس مصطحبا جاراته إلى المصلى متضرعا باكيا مستسقيا، الأمر الذي أثار استنكار الفقهاء والناس، كما أثار استعطاف البعض الآخر، ويحدث أن يستجيب الله لأبي موسى وجاراته، فتعم أمطار الخير المدينة ليلة ذلك اليوم مستمرة حتى الغد، )ص 191(. الغد الذي أسلم فيه "أبو موسى" الروح تحت شجرة رمان. يحتكم الناس إلى شامة بعد خلاف حول مكان دفنه، وتقترح أن يدفنوه في مكان يطل على البحر.

قراءة في العنوان:
للعنوان دلالة خاصة لأنه يمثل مجموع النص الروائي ويحاول أن يجمل كل علائقه، ويعبر عن كل مكوناته، ويلخص مجمل موضوعاته، ويكشف عن الشكل الفني المتبنى في النص، فالعنوان حسب ياوس[3]، مستوى من مستويات السياق الداخلي لأفق الانتظار الذي يتشكل خلال احتكاكنا بالنص. وعليه: فما أفق الانتظار الذي نخرج به من قراءتنا للعنوان:"جارات أبي موسى"؟ وهل ثمة "تشاكل" بين العنوان والنص / المركز؟ ثم لماذا "جارات أبي موسى"؟
نتوقف بداية عند الدلالة الرمزية للعنوان "جارات أبي موسى". "جارات"، جمع مؤنث سالم لجارة. وللجار مكانة متميزة في الدين الإسلامي، حيث أوجبت العديد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة حسن معاملته بغض النظر عن دينه أو عرقه...
"أبي موسى": يتكون من مضاف )أبي( ومضاف إليه )موسى(. يحيلنا الاسم على سيدنا موسى عليه السلام، النبي الذي بعثه الله تعالى إلى بني إسرائيل، صاحب معجزة العصا التي قهر بها سحرة فرعون، وشق بها البحر. ومعجزة إدخال اليد في الجيب وإخراجها بيضاء من غير سوء. وهو أيضا كليم الله. وقد أضاف الروائي )جارات( إلى )أبي موسى( ليخرجها من دائرة التنكير إلى مجال التعريف والتخصيص، وتسترعي انتباهنا هنا ثنائية: الرجل / المرأة، أو الذكر / الأنثى، العلاقة التاريخية المتناقضة من حيث أهدافها ونوعيتها حسب مجموعة من العوامل، "فأبو موسى" سيدخل في علاقة مع جارات له نسوة. وهذا يطرح العديد من الأسئلة حول طبيعتها وهدفها...ولكن، وانسجاما مع ما طرحناه من قبل، نعود للتذكير بطهر وعفة الرجل وعدم انزلاقه إلى الرذيلة، ويبدو أن هذا ما أراد الروائي تمريره حين اختار له اسم )موسى( الذي يتعذر جره بالكسرة الظاهرة في علاقته النحوية بما قبله، وكما تعذر جره بالكسرة الظاهرة نحويا يتعذر كذلك جره إلى الرذيلة أخلاقيا...
قراءة في صورة الغلاف :
تتألف من قرص أصفر متوهج، يقل توهجه ويشوبه اللون البني بحدة أكثر تكبر كلما ابتعدنا عن مركزه، حتى لا نكاد نرى إلا اللون البني عند أطراف القرص، فماذا يمثل ذلك القرص؟ وإلى ماذا يرمز محيطه البني؟ ولماذا خالف الفنان الطبيعة جاعلا لون المكان الذي لا تطاله أنوار الشمس بنيا؟ وهل ثمة علاقة بين دلالة اللوحة ودلالة الرواية؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه صدفة واختيارا عفويا؟
انطلاقا من حسنا المشترك، يمكننا أن نقول إن ذلك القرص الأصفر يحيل إلى الشمس، والشمس منبع الضوء والحياة والحركة. ونربط عادة الضوء والنور بالطهارة والصفاء، خاصة وأن أطهر المخلوقات من نور، هم الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يومرون. وشأن الشمس التفاتي وإنكار الذات لخدمة الآخرين وطرد الظلام عنهم. وتكون الاستفادة من نورها حسب القرب منها أو البعد عنها؛ إذ ينال النصيب الأوفر من عطاءاتها اللامحدودة الأقرب فالأقرب، وهذا ما نلمسه في الصورة، فكلما ابتعدنا عن القرص الذهبي إلا وخفت نوره، لينعدم في الأطراف.
أما فيما يخص المحيط البني، فيمكن القول أو التساؤل: لماذا اللون البني بدل الأسود للدلالة على الظلمة؟ معلوم أن الجهات التي لا تصلها أشعة الشمس تكون سوداء اللون؛ الحقيقة التي خالفتها وتجاهلتها الصورة. فجعلت تلك الجهات ذات لون بني. وكأن المبدع يريد أن يلفت انتباهنا إلى أنه لن يتطرق إلى ذلك التقابل بين الليل الأسود والنهار الأبيض، الليل المظلم والنهار المضيء...وإنما سيشكل التقابل بين قيمة الخير مجسدة في الشمس وضدها )الشر( مرموز لها باللون البني، أو بين عالم الروحانيات الطاهرة وبين درن المادة وشوائبها. ونعتقد أن الفنان توفق في التعبير عن مراده باللونين، فالأصغر يرتبط بالضوء والنور والصفاء والدفء... بينما يدل البني على التراب والمادة والدرن والطبيعة الإنسانية...
إذا انفتحنا على النص الروائي نجده يرسخ ويدعم دلالة الصورة التي سبقت الإشارة إليها. فالقرص نجده حاضرا في صورة "أبي موسى"، رمز الطهارة والعفة والقناعة والفطرة ومثال قيمة الخير. وقد ألقى بأنواره على جاراته اللاتي تحولت حياتهن من ليل الفساد والظلم والخوف إلى نهار الصلاح والحق والطمأنينة. أما الفضاء البني فقد غرق فيه العامل "جرمون" وحاشيته، ولم ينلهم نصيب من نور وكرم "أبي موسى" فظلوا يتخبطون في مستنقع الرذيلة والظلم والمادة...
من الخطاب الموازي إلى دلالات الرواية:
نتبين بجلاء النقلة من محطة الخطاب الموازي إلى بناء دلالات الرواية من خلال خيط رفيع ما فتئت المناهج الحديثة وخاصة تلك الصادرة عن نظرية التلقي، توليه بالغ الاهتمام والعناية في تحليل الأعمال الأدبية والنفاذ إلى بنياتها الصلبة ونواها الدلالية العميقة، يتعلق الأمر بمفهوم أفق الانتظار.[4]
انطلاقا مما سبق في محاولة تحليل الخطاب الموازي الذي اختزلناه في العنوان والصورة، نخرج بأفق الانتظار الآتي:
يعد العنوان بالحديث عن علاقة مجاورة بين "أبي موسى" وجاراته، ومن خلال دلالات العنوان والصورة يمكن أن نتنبأ بأن شخصية "أبي موسى" ستكون منبعا للهداية والإرشاد والصلاح بالنسبة لجاراته خاصة ولسائر محيطة عامة. أما عن العلاقة بين العنوان والرواية فهي علاقة مطابقة، حيث يؤطر العنوان مجموع الرواية. "فأبو موسى" يمثل في الرواية صورة الرجل الصالح البسيط الذي يقنع بما تجود به الطبيعة )البحر + الأشجار( وعلاقته بالبحر علاقة حميمية وأساسية. وهذا ما يتجلى أيضا في العنوان الذي كتب بلون أزرق متموح. وأبو موسى منقطع للعبادة، بعيدا عن المؤثرات الحضارية، يذكرنا بالنماذج الصوفية، هذا السراج المنير سيؤثر في محيطه بنسب متفاوتة، حيث ستنال جاراته النصيب الأوفر من صلاحه وهدايته: "فشامة" وزوجها "علي" سيجدان فيه نعم الجار والسند. وباقي الجارات سيعدن بفضله إلى جادة الصواب. ولن ينحصر تأثيره على جيرانه فقط، بل نجد
بركته نعم المدينة بأسرهها، إذ بفضل استسقائه وجاراته، رفع الله عن القوم الظالمين الجفاف وأمطرهم غيثا أحيى به الأرض والقلوب بعد موتها.
وهكذا نكتشف من خلال الرواية أن علاقة "أبي موسى" بجاراته، ثم علاقته بباقي الشخصيات تؤكد ما ذهبنا إليه في قراءة الصورة والعنوان. وبالتالي يكون العنوان قد عبر عن محور الرواية ونواتها الصلبة.

- رولان بارت ، بلاغة الصورة، تواصل ، عدد 4، 1964، ص44. [1]
[2] - أحمد التوفيق، جارات أبي موسى، طبعة دار القبة الزرقاء، سلسلة جوهرة الأدب. 1 . مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
[3] - الهاشمي أسمهر، مقالة جمالية التلقي، علامات، العدد 17 – السنة 2002، ص 123
[4] - حول دور القارئ في تلقي النصوص ينظره أمبرتوإيكو، القارئ في الحكاية، التعاضد التأولي في النصوص الحكائية، ترجمة أنطوان أبو زيد، ط1/1996، المركز الثقافي العربي. ص 61. إلى 70 . و . ص 148 إلى 156.
يونس الاشهب
**

د.بديعة الطاهري
البنيات النصية في رواية ” جارات أبي موسى” للأستاذ أحمد التوفيق
إمدادات هذا الكاتب  د.بديعة الطاهري 05 يونيو 2007

كيف ينفلت النص الروائي من الحكي الرتيب الذي يجعل منه مجرد نسخة لأي محكي في مجالات إبداعية مختلفة ؟ كيف يسيج النص الروائي نفسه، ويكتسب حصانته الروائية التي تساعده على ألا يقع في مزالق ومطبات تجعله لا يقترب من جنس الرواية ، إلا بفضل اعتراف مؤسسة اقتصادية تروجه بهذا الاسم ؟ إنها أسئلة تكتسب شرعيتها بسبب التراكم الروائي الذي نشهده، ومن احتشام النقد أحيانا أمام ما ينتج من أعمال، وارتباطه في بعض الأحيان بطقوس المدح والتبجيل التي تعجل بسقوط الرواية بدل استمرارها. لم يفت بعض النقاد التنبيه[1]إلى هذا الوضع ، لأن النقد التبجيلي ” يضر بالذات ويسكنها عوالم مخملية تنسجها أوهام قراءة تبحث عن السهل والمريح .فالقراءات التي تعطي للنص بغير حساب تحرمه في الآن نفسه من تأمل ذاته”[2]. يجعلنا هذا المناخ ، نقرأ الرواية لنبحث فيها عما يؤسسها كجنس روائي يقوم على التشخيص السردي باعتباره ضمانة لذلك. لكننا نود قبل ذلك ،تقديم النص الروائي وإن بشكل مختزل.

–1- تقديم الرواية

جارات أبي موسى رواية تقوم على سلطة السارد الممتلك لزمام أمور السرد. سارد غائب لا يشارك في الحكاية كشخصية فاعلة ،ولكنه حاضر بقوة يخبر ويوجه ، ويؤول ويعلق بحرية تحول أحيانا دون حضور صوت الآخر كشخصية مشاركة ، وهو ما نتبينه من خلال مجموعة من الخطابات التي تترجم سلطته السردية كالخطاب المنقول[3] ، والخطاب المسرود[4] الذي يلغي الشخصية ،و يختزل خطابها و يصوغه ليصبح حدثا مسرودا. إنه سارد مأسور بعشق السرد، لذا نادرا ما يتوقف ليسجل في بنية الزمن تموجات أو توقفات تحول دون تدفق الحكي. فالحكاية رغم انقسامها إلى مجموعة من الفصول، تتطور وفق خط تصاعدي يسمح لمعرفتنا السردية بالنمو و الاكتمال .

تتعدد فضاءات النص الروائي، وهي فظاءات واقعية مثل :فاس وسلا و مصر و سجلماسة وغيرها. تحكي الرواية عن أحداث ماضية ، تستعير مادتها من التاريخ المغربي لتجعلنا نطلع بشكل عام على فترة غير محددة تحديدا دقيقا يستعين بالمؤشرات الزمنية الواضحة، ولكنها تضعنا في إطار فضاء يمتح ملامحه من التاريخ المغربي على مستوى وصف الشخصيات والأمكنة والأشياء التي تؤثث هذا الفضاء . ويمكن أن نقسم الرواية إلى ثلاث متتاليات:

-تشمل المتتالية الأولى وصول قاضي القضاة إلى سلا، وإعجابه بشامة، وزواجه منها، و انتقالهما إلى فاس، ثم رحيلها إلى سلا بعد موته، وهي ما يمكن أن نعبر عنها بالحالة الأولى .

-أما المتتالية الثانية فتشمل مجموعة من التحولات تهم ما وقع لشامة ،وتحرش العامل بها وبزوجها الثاني ، وتعرفها على أحد الرجال الصالحين (أبو موسى)، وغيرها من المضايقات التي تعرضت لها بسبب استبداد العامل و أعوانه.وهو استبداد كما تبين الرواية يطال شخصيات متعددة، خاصة تجار الفندق الذي اعتبر رحى الاقتصاد في سلا.

-أما المتتالية الثالثة ، فتحضر كحالة أخيرة تطرح نوعا من الفعل يمكن أن يقرأ كإرهاص لإصلاح النقص الذي يلقي بظلاله على النص. و يتمثل هذا الفعل في خروج أبي موسى بصحبة شامة ونساء أخريات لأداء صلاة الاستسقاء.

2 -البنيات النصية .

الرواية فضاء لأساليب متنوعة تمتح إمكانياتها الفنية من حقول معرفية وسجلات لغوية ، فيها نفحات تاريخية ، وعجائبية، و منقبية، وأدبية، تنصهر لتشكل مادة روائية . سنحاول الوقوف عند ملامح هذه البنيات لنبين طريقة حضورها وكيفية اشتغالها في النص .

2-1- التاريخ

من يقرأ الرواية لأول وهلة يكتفي بعشق الحكاية ،وقد يتكرم بوصفها رواية تاريخية إن لم نقل نصا تاريخيا ؛ إما لأن مؤلفها في رأيه مؤرخ ، أو لأنه( أي القارئ‑) لا يجد نفسه، وهو يقرأ النص، في الزمن الحاضر المعاصر.

قد يرتد القارئ بذاكرته إلى الوراء، محاولا تصنيف النص من خلال ما احتفظ به من صور وأحداث عن بعض النصوص الروائية العربية القديمة لسليم البستاني، أو لجرجي زيدان خاصة.وهي روايات،كما نعرف ، اتخذت التاريخ بأحداثه وشخصياته إطارا وفضاء لها . ولعل ما يدعو بعض القراء إلى هذه المقارنة ليس الفضاء التاريخي فحسب، وإنما صياغة الحكاية. لكن المسافة بين تلك النصوص القديمة و جارات أبي موسى شاسعة ، ذلك أن جارات أبي موسى لا تجعل من الحكاية سوى وسيلة لبناء هيكلها الروائي ، في حين تغدو الحكاية في روايات جرجي زيدان الغاية ، إذا أخذنا بعين الاعتبار الفترة التاريخية خاصة ، التي كتب خلالها هذا الكاتب ،(القرن التاسع عشر) .وهي فترة متسمة بمحاولة إعادة الاعتبار إلى الذات العربية بكل الوسائل، حتى ولو كان عبر الحلم بلحظات تاريخية ماضية، تتلألأ سماؤها ،عبر الحكاية، بإنجازات عربية مشرفة.

الحكاية لا تتشكل في جارات أبي موسى كمعطى سهل التناول كما يبدو لنا من أول وهلة. إنها طبقات نصية تتأسس وفق خطابات متعددة ، تتعالق أكثر مما تتجاور لتكتسب قيمتها الفنية ،وترفض بذلك التصنيف الأحادي الذي قد يجعل منها رواية تاريخية .

لا أحد ينكر ظلال التاريخ في هذا النص الروائي ، فجنس الرواية نفسه يقتضي ذلك لأن الرواية تاريخ اجتماعي كما يقول لوكاتش [5]، وجارات أبي موسى تعتمد أحداثا تاريخية لكنها مختزلة ،كالإشارة إلى غرق الأسطول السلطاني وعلاقة الصلح بين قبيلتين، والمجاعة وكل ما يحيل عبر الوصف على فضاء قديم . إن التاريخ الحقيقي في هذا النص، هو تاريخ انتكاسة الذات وتدهورها ,لأن الرواية – ولكي نوضح التعريف السابق أكثر – سيرة ذاتية قبل أن تكون تاريخا اجتماعيا[6].هكذا يعود النص إلى التاريخ ، لا ليؤكد مصداقية الحكاية ، وليكتب ” التاريخ الرسمي الموثق للملوك والأمراء والقادة العسكريين رغم بعض انعكاسات ذلك في فصول محددة على شكل أوصاف ,وإشارات سريعة “[7]وإنما ليكتب عن الفرد المقهور في عالم هجين بؤرته المهمش والضعيف والمحتقر. إن الرواية وفي كثير من الأحيان تهمش التاريخ لتتيح المجال لتناقضات المجتمع، فمجيئ الجورائي كحدث تبتدئ به الرواية يفترض تهيأ القارئ لاستقبال حدث سياسي ستعمل الرواية على تسريده وتأثيثه ، لكنه ينتبه- أي القارئ- إلى تواري التاريخ وإعلاء الحكاية المستمدة من المحكي الشعبي والقائمة على تبئير بعض الأخلاق كالحيلة والمكر والدسيسة [8].

إن العودة إلى التاريخ لا تكون من أجل تثمينه ، أو اتخاذه لحظة يخلد إليها الكاتب الضمني كبديل للحاضر والمعاصر.التاريخ في النص لحظة تأمل في زمن قد يتكرر بانكسارته وأوهامه وضعفه، ولكنه في الوقت نفسه ،خطوة إلى الوراء تعيد النظر في الذات والآخر، كما تكون لحظة تقترح الفعل ووسائل تجاوز النشاز الذي تعيشه الذات في علاقتها بالعالم.

2-2-الرواية والحكاية

تعمل الرواية على مستوى البناء على استلهام هيكلة معظم فصولها من الحكاية الشعبية، بحيث تنتهي في معظم الأحيان بتدهور يليه تحسن.وتكون الشخصية المحورية ( شامة ) مدعوة في أحيان كثيرة إلى مواجهة عقبات تكلل بالنجاح ، شأن البطل في الحكاية الشعبية .إن ما يجمع بين البنيتين هو التدهور الذي يطال البطل، لكنهما يختلفان في طبيعته. فهو في الحكاية لحظة معزولة تطال فردا واحدا، فيكون الصراع بذلك بين الخير والشر، لكنه في جارات أبي موسى تدهور يطال النموذج ليتحقق الصراع بين الإنسان ونظام سياسيي قائم أو بعض تجلياته . كما أن الرواية تستمد من الحكاية عباراتها وأساليبها كالتذكير بالحدث أو تلخيصه. و تصبح الرواية من خلال بعض أحداثها عجائبية تضع القارئ بين عتبتي الخيال و الواقع كإشارة بعض الحجاج إلى تواجد أبي موسى في الحج في الوقت ذاته الذي أكد سكان مدينة سلا وجوده بها.

2-3-المنقبة

تستعير الرواية بعض عناصرها البنائية من المنقبة كأدب له خصائص تميزه، أهمها الشخصيات وما تأتيه من أفعال تخرج عن المعقول والمنطق ،و تعكس القدرات الخارقة التي تأتيها الشخصية باعتبارها شخصية ذات كرامات. نصادف في النص شخصيتين هما المجذوب وأبا موسى.يتفاوت النص في التعريف بهما؛ لأننا إذا كنا لا نتعامل مع الشخصية الأولى إلا خلال لحظة عابرة، فإن حضور أبي موسى له وزنه وقوته في الرواية خاصة الأجزاء الأخيرة منها . و تجدر الإشارة إلى أنه لا يبأر كشخصية ذات كرامات منذ البداية. فهو يقتحم عالم الرواية كشخص غامض معزول لا يكلم أحدا، ولا يعرف عنه الآخرون أشياء كثيرة .ولن يخبرنا النص عن كرامته إلا بعد أن نتقدم كثيرا في القراءة ، إذ ندرك كيف استطاع أبو موسى وهو في مغارته ، أن يسلط على العامل جرمون حكة[9] ، عندما أراد أن ينال من شرف شامة بعد اقتيادها إلى بيته .ولا أحد يدرك هذه الكرامة ، ولا تخبر شامة غيرها بالخبر إلا عندما تقترب الرواية من نهايتها .

تتجسد في الشخصيتين معا بعض السمات التي تطال الشخصية في النص المنقبي، كخلوته وشظف عيشه ،(وهو ما يخبرنا النص به عن أبي موسى الذي يقضي يومه في مغارة خارج المدينة يقتات من أعشاب البحر)، و كراماته، وخرقه للقوانين الطبيعية، وتميزه في أفعاله وأخلاقه التي ترقى به إلى مصاف الأولياء. لكن الرواية تعمل دوما على الحفاظ على خصائصها باعتبارها نصا روائيا .وهذا ما يتجلى لنا عبر مجموعة من العناصر :

1-التهميش السردي للشخصيتين : فإذا كانت المنقبة تخصص موضوعها لسيرة شخص، أو لحظات في حياته يكون الآخر شاهدا على تميزها ، فإن الرواية لا تتخذهما بؤرة السرد ؛ فحضور المجذوب يكون عابرا،كما أن أبا موسى لا يشكل محور السرد.

2 مصدر الحديث عن الكرامات ، وهم عامة الناس حتى ليبدو للقارئ وهو يتابع أخبار الشخصية أن الأمر يتعلق بحكاية عجيبة ،أو خرافة وهو ما ينمي الاعتقاد بعدم صدق الحكاية.وهذا ما يختلف مع ترجمات المتصوفة حيث يحيل المترجم صراحة إلى مصدر معلوماته، وما يؤمن شرعية كلامه كأن يقول: حدثني عبد الله بن أبي بكر وكان رجلا صالحا أو حدثني الثقة ، أو غير واحد من الثقاة [10]

3-الاسترجاع بحيث لا نلاحظ تزامن وقوع الحدث ونقله سرديا ، فالحديث عن الكرامة يأتي عبر الاسترجاع ،كما أن النص لا يهيئنا لاستقبالها .

تساعدنا هذه الاستراتيجية في توظيف النص المنقبي على تأكيد ما قلناه سابقا عن الرواية من حيث هي نص يسعى إلى تأكيد روائيته. فهولا يحاور هذه البنية من أجل الدفاع عن حقائق خارج نصية ، و إنما يستعير منها ما يساعده على بناء وتشخيص لحظة روائية ، وهي كما يقول مفتاح ” التوتر الذي نجده في كثير من تراجم الصوفية … التوتر الذي يكون مصدر استغراب ودهشة ، لأنه يوحي بخرق بعض القوانين الطبيعية والسلوك الاجتماعي المتعارف عليه ، ويوحي بالتناقض وما هو بالتناقض[11]” فنحن في الرواية إزاء عالم متوتر وفوضى لا تصدق ، نسوق بعض مظاهرهما من خلال هذا المقطع الذي يحاور بنية النص القرآني:

” زلزلت المدينة زلزالها لما نزل من الإفلاس بتجارة فندق الزيت ، وقد توقع كل من في سلا أن تظهر لهذا الإفلاس عواقب مفجعة على مكوس السلطان مما كان يجبى له من هذا البلد وعلى معيشة الناس خاصة، فباضمحلال المبادلات في فندق الزيت ذهبت أرزاق التجار والسماسرة وكتاب التقاليد والعقود والصناع وأصحاب الرباع والأكرية وتفجع له حتى النقالون على البغال والحمير والحمالون على ظهورهم والوازنون والخراصون والعيارون وحتى المسادون في الحمامات وبائعات الخبز وصناع القفف وأظرفة الدوم والتلاليس والشواءؤن ….”.[12]

إننا إزاء عالم به من التناقضات ما يؤدي إلى الدهشة وعدم التصديق، ينقلها السارد في كثير من الأحيان عبر سخرية مضمرة تخفي بين ثناياها سخطا وتذمرا كما نجد في الحوار الذي دار بين النقيب الذي تدخل من أجل فك أسر علي زوج شامة، و بين أحد قضاة العامل :

- “قال النقيب : وكيف البينة عليه في التحريض على هجرة التجار والإضرار بمداخل بيت المال ؟

-قال المدهون : سفر موكله .. وكان ممن نفقت بنشاطهم تجارة سلا وقبوله تدبير تجارته وهو غير مؤهل لذلك وإدلاؤه ببيانات مكذوبة حول أرباحه وتشجيعه على هجرة بيدرو الذي وكله هو ثم هجرة ثلاثة من التجار كلهم تأثروا بخسارته وبما أفسد من سمعة فندق الزيت ….

النقيب : وما البينة عليه في شرب الخمر وعدم حسن إسلامه ؟

المدهون : أما شرب الخمر فأثبتناه من زق وجده الأعوان بمخزن تجارته ، وقد عرضناه على المحتسب فأجاب ذوو الخبرة من أصحابه بأنه آنية من عمل مالقة استعملت لحمل الخمرة مدة جعلتها تتشبع بها ، قال ذلك من له المهارة بالشم وبعرض شقاق الآنية على النار على طريقة خاصة “[13]

وتتوالى أقوال القاضي معتمدة التوثيق والحجة دون أن يخفى على القارئ كذبه، وبطلان كلامه لأن النص، وهذه من سيمه، يسعى دوما إلى إمداد القارئ بمعرفة يقينية .

فنحن لا نلمس سخرية مباشرة وإنما محاكاة ساخرة تركز على تصوير الأسلوب الفقهي المتمنطق[14].

إن الرواية لا تحاور النص المنقبي لتأكيد مصداقيته ،ولكنها تستعيره كموقف من العالم ورؤيا تعكس الرفض لأخلاق وسلوكات وأفعال تعمل على تدهور الفرد وانحطاط

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: جارات ابي موسى للتوفيق   الإثنين يوليو 20, 2015 3:12 pm

admin كتب:


أحمد التوفيق

مؤرخ وروائي مغربي، ولد في العام 1943. حصل سنة 1968 على الإجازة في الآداب (تخصص تاريخ) من جامعة الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، كما حصل على شهادة علم الآثار ودبلوم السلك الثالث من كلية الآداب بالرباط. بدأ التوفيق في التدريس منذ العام 1961، حيث شغل منصب أستاذ مساعد بشعبة التاريخ بكلية الآداب بالرباط بين عامي 1970 و 1976، بعدها عمل كأستاذ محاضر بين 1976 و 1979، كما عمل نائبا لعميد كلية الآداب بالرباط ما بين 1968 و 1978 قبل أن يشغل منصب مدير معهد الدراسات الإفريقية ما بين 1989 و 1995 ومحافظا للخزانة العامة بالرباط من 1995 إلى 2002.

أنجز عدة أبحاث ودراسات في الأدب مع الكتابة في مجال التاريخ الاجتماعي الذي خصه برسالة جامعية في موضوع المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر من 1850 إلى 1912، له أربع روايات هي: “جارات أبي موسى” (1997) و”شجيرة حناء وقمر” (1998) و”السيل” (1999) و “غريبة الحسين” (2000)، وقد عرفت روايته “جارات أبي موسى” نقلها إلى الشاشة المخرج عبد الرحمان التازي.
مؤلفاته:

جارات أبي موسى، 1997 (رواية).
شجيرة، حناء وقمر، 1998 (رواية).
السيل، 1998 (رواية).
غريبة الحسين، 2000 (رواية).
المجتمع المغربي في القرن الواحد العشرين – 1850-1912″ (1984).
الإسلام والتنمية.
“يهود دمنات”.
التشوف إلى رجال التصوف، الرباط، 1984.


+
● جارات أبي موسى


ينقلنا فيلم "جارات أبي موسى" المقتبس من رواية احمد توفيق الى حقبة القرن 14 تحت حكم المرينيين، حيث نصادف "شامة"، وهي فتاة جميلة تثير إعجاب الشبان، من بينهم مستشار الملك الذي يغرم بها ويقرر الزواج بها. ابتداء من هاته اللحظة تتحول حياة "شامة" من قهر العبودية إلى رغد العيش في ظل القصر. لكن، إثر وفاة زوجها تحرم من حقوقها و تجبر على الانتقال من رفاهية القصر إلي جحيم فندق صغير.
اشتغل المخرج مع ثلة من المؤرخين والباحثين الاجتماعيين كان هاجسهم الأول هو جعل أحداث الفيلم وشخصياته ومناظره مطابقة لما كان متداولا الفترة التاريخية المذكورة سابقا. يقول محمد عبد الرحمان التازي: "كان علينا أن نكون حذرين في تعاملنا مع التاريخ، إذ بإمكان أبسط النقط أن تهدم كل ما بنيناه".
يعتبر الفيلم من أكبر الإنتاجات في تاريخ السينما المغربية، وكذا أول فيلم يصور بواسطة التقنية الرقمية التي توفر إمكانيات هامة. بالنسبة للمخرج، فالتقنية الرقمية هي مستقبل السينما في دول الجنوب لما تقدمه من خدمات، خاصة على مستوى ما بعد الإنتاج.

إخراج: محمد عبد الرحمان التازي
بطولة : بشرى شرف، عمر شنبوط، محمد مفتاح، أحمد الطيب العلج، نعيمة المشرقي.

+
الأدب وعلاقته بالسينما
رواية (جارات أبي موسى) نموذجاً



محمد مفتوح

لما تحدث أفلاطون عن جمهوريته الطوباوية قال مريدوه: مدينة أفلاطون الفاضلة، وباقي الأدباء على اختلاف عصورهم ومدارسهم ومشاربهم في فن الكتابة السردية الأدبية...! وهلمّ جرّاً. هذه الأخيرة التي ما فتئت أن تحولت إلى سيناريوهات...!

ففي فرنسا على سبيل المثال لا الحصر كتب هيجو « Notre damme de Paris» التي أقامت الدنيا وأقعدتها آنئذ، واليوم يعد بصددها فيلم سينمائي...! في مصر، أرض الكنانة، كتب نجيب محفوظ روايته الشهيرة (القاهرة) التي تحولت بدورها إلى فيلم سينمائي... !
في المغرب، كتب أحمد التوفيق رواية (جارات أبي موسى) سريعاً ما تحولت هي الأخرى إلى فيلم سينمائي بالأهمية بمكان، فما هي الخلفيات الاجتماعية والسياسية والفنية لهذا العمل، بعيون نقاد سينمائيين مغاربة تُجاه السينما المغربية التي تطرق أبواب العالمية... في حين قد سبق أن حصدت أفلام مغربية جوائز وطنية وعالمية كفيلم (نساء ونساء) و(عود الريح) و(عي زاوا) و(البحث عن زوج لامرأتي) واللائحة طويلة... !

عملية الاقتباس من الرواية إلى الفيلم:

إن عملية الاقتباس السينمائي من الرواية، عملية صعبة جد معقدة في الفرز وانتقاء المشاهد بطريقة ذكية معبرة حتى لا يرميها مقص (الرقيب) في سلة المهملات... !

لكنها (عملية الاقتباس) ليست مستحيلة... ها هو ذا المخرج محمد عبد الرحمن التازي بواسطتها (عملية الاقتباس) استطاع تسخير الرواية المغربية في خدمة الفن السابع... !

فالسؤال المهم الذي يطرح عندئذ يتعلق بمعرفة تحديد طريقة تناول الرائعة الأدبية المراد نقلها، خاصة إذا كانت ذات قيمة إبداعية عالية وتتمتع بقدر من الشهرة فأي خط سردي يمكن انتقاؤه إذّاك ؟ التي تبدو في الرواية (جارات أبي موسى) أو خلق خط آخر مشابه ومخالف في نفس الآن مع خلق التوزيع اللازم؟

ولقد استجمع التازي المخرج كل الشخوص التي عليها، وبالتالي قد استجمع كل المطلوب في عمليته الاقتباسية... لما أقدم على اقتباس رواية أحمد التوفيق (وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي...) «جارات أبي موسى» الذائعة الصيت ويكون المخرج محمد عبد الرحمن التازي قد شد إليه الأنظار منذ مدة... بهذه المبادرة التي تؤرخ للسينما المغربية... ويكون أيضاً قد أعاد الدفء لعلاقة السينما المغربية بالأدب، رغم الفتور الذي تعرفه هذه العلاقة... وأي علاقة وربما يتجلى في اتهام الروائيين زملاءهم المخرجين بأن هؤلاء الآخرين يعتمدون على لغة (بودلير) إن لم نقل جهلهم للغة الضاد فلا مندوحة في ذلك إن لم نقل أغلبهم لهم تكوين مفرنس وفي غياب مصطلحات تقنية عربية، سليمة، تجعل عملية الاقتباس عملية عسيرة كما سبق ذكره... وأغلب الظن هنا هالة عزوف المخرج عن الرواية بين النص الروائي والعمل السينمائي:
لا يختلف اثنان أن الرواية وسيلة مخالفة للسينما لأن كلتيهما لها لغة خاصة.

فالرواية تعبر بالكلمات البلاغية بأسلوب متميز على الورق... والرواية ليس لها زمن محدود أي لا تستطيع أن تحددها في مائة صفحة أو مائتين فرواية (الحرب والسلم) تتضمن ألفاً وثلاثمائة صفحة في حين أن رواية (جارات أبي موسى) تصل إلى صفحات...

أما السينما فلها أكثر من لغة، لكن الفيلم السينمائي يظل مقيداً بوقت قد ينقص أو يزيد على ساعتين ولكنه لا يتجاوز ذلك كثيراً، فعلماء النفس اعتبروا أن الانسان لا يستطيع أن يجلس في الظلام طويلاً، صحيح أن هناك أفلاماً طويلة تتعدى الساعتين، ففيلم (ذهب مع الريح) طويل لكن عرضه يفترض تنظيم فترة استراحة لأن الناس لا يحتملون كثيراً طول الفيلم... !

وللرواية أشكال وقيود كما للفيلم السينمائي كذلك قيود مختلفة...

وإذا أراد المرء تحويل رواية أدبية إلى فيلم فإن عليه أن يتفق مع المؤلف على الرسالة التي تريد توجيهها، فلا يمكن للمخرج أن يوظف نصاً روائياً في فيلمه بدون احترام ما سعى الروائي إلى تبليغه من موضوعات وقضايا... السينمائي له الحق أن يغير بعض الأحداث أو يضيف بعض الشخصيات أو يحذف بعضها، لكن المهم أن يصور بأمانة ما يريد المؤلف الروائي قوله اعتماداً على اللغة السينمائية، لأنه يمكن للسينما أن تكلف خمسين صفحة من الرواية في لقطتين اثنتين، بدون أن يعني ذلك أن السينما لا تقوم إلا باختصار طول النص الروائي بقدر ما يعني تبليغ المعنى بشيء من الاقتصاد في الزمن.

من هنا يتضح أن التشابك بين ما هو فن روائي وما هو سينمائي إخراجي لأن هذه المنظومة هي كتابة النص بسيناريو جيد جذاب... ! يعتمد على الصورة وليست هي البلاغة وقد صدق أحدهم لما قال بأن... الإخراج هو كتابة النص من جديد فما بالك بالاقتباس... !؟

لكن المخرج محمد عبد الرحمن التازي تجاوز كل هذه المؤاخذات وصفق الجمهور الذي شاهد فيلم (جارات أبي موسى) والذي بلغت نسبته 85% إضافة إلى زملائه في الحرفة الإبداعية من سينمائيين وأدباء ونقاد جميعهم، وتحمست لجنة دعم الإنتاج الوطني بمنحه ميزانية تفيض بسيولة مالية أعلى مبلغ في تاريخ السينما المغربية (60 مليون سنتيم) وازداد شوق الكل ليس لمشاهدة الفيلم فحسب، بل لهذه السابقة التاريخية في تحويل رواية لكاتب مغربي أصبح مديراً للشؤون الإسلامية في الحكومة الحالية...
وهذه العملية، تعتبر، حدثاً ثقافياً، جديراً بالتنويه... وتسجيل ما يمكن أن ينتج عنه من تفاعل منتج بين السينما والرواية... ودعوة صريحة حماسية لهذا المشروع لتنتج المخرجين السينمائيين المغاربة على الأدب المغربي والرواية المغربية بصفة خاصة التي تؤدي في الآن ذاته إلى تجاوز ما اصطلح عليه بأزمة السيناريو في السينما المغربية... !

ملخص الشريط:
في مطلع القرن الرابع عشر، إبان حكم المرينيين، يستقبل أبو سالم الجوراعي، مستشار السلطان، اثنين من أعيان مدينة سلا وهما، القاضي... ابن الحفيظ والحاكم.. جرمون.. اللذان يكنان الحقد والكراهية لبعضهما بعضاً وأثناء حفل عشاء يقيمه القاضي على شرف مستشار السلطان، يقع هذا الأخير في غرام (شامة) إحدى خادمات القاضي بطلة الفيلم، فيقرر الزواج منها، لكن المستشار يعاني أمراضاً نفسية، حيث أصبح عاجزاً جنسياً، الشيء الذي يؤثر في حياة (شامة) وتتحول حياتها إلى جحيم لا يطاق...
فتجد نفسها سجينة قصر في فاس بعد أن كانت تحيا حياة قريبة إلى هواها في سلا، إلى أن يأتي الفرج بموت زوجها في إحدى (حركات السلطان) ...

هذه الفتاة المرأة ثم المرأة ذات المصير المتفرد الخارج عن المألوف والخارج عن المعتاد في زمن مغربي عتيق، زمن الزهو السلطوي، السلطاني بين الأسوار والأزقة، القصور والأقبية، وذلك تبعاً لنزوات الأقوياء (القضاة والحكام) وانقلاب الأحوال (موت الحماة) حسد الجيران، المنافسة غير الشريفة، امرأة عالمة في عصر كانت فيه النساء إما هبات للزواج كهدايا أو معروضات للبيع في أسواق المدن... (شامة) امرأة تقارب الولاية والتي تملك قوة وسلطة الصبر والإيمان، إيمان نابع من الاعتقاد ومن علاقة (أثيرية) وروحية بأبي موسى...

هذه المرأة الملائكية (شامة) تحكي لنا قصتها حسب خط تلقي فيه اللحظات الكبرى واللقاءات الأساسية... حيث تجد نفسها، مرة أخرى موزعة بين حدب وجذب (أم الحر) السلطانة وبين تقلبات الزمن وعواديه التي أعادت رميها في دوامة المشكلات والمصائب بعد موت (أم الحر) وبعد قيام جرمون بتصفية حساب قديم له مع الجميلة (شامة) التي تزوجت في نفس المدة إسبانياً مسلماً هو (بيدرو). خيط الأحداث الرابط تكلفت بتدبير أمره شخصية أبي موسى الرجل المبروك (الدرويش) الذي يعيش خلوة غير عابئ بما يجري حوله، إلا أن كرامته، تتدخل في الوقت المناسب كيد إلهية، منقذة فتحل بركاته أو (لعناته) في كل مكان يحل به وهو الذي سيشكل آخر ملاذ لسكان سلا بعد أن يضيق الحال وتشتد أيام القحط والجفاف فيقود المدينة كلها إلى صلاة استسقاء تنتهي بتهاطل أمطار الغيث (تنتهي معها قصة هذا الفيلم).

مميزات فيلم (جارات أبي موسى:
أ ـ هل نجحت عملية اقتباس الرواية (ج م) كفيلم؟

إن الفيلم (جارات أبي موسى) المقتبس من الرواية التاريخية (جارات أبي موسى) للروائي أحمد التوفيق فاهم ميزة أساسية ينفرد بها هي حفاظه على العمود الفقري الذي ارتكز عليه، أي على رواية أحمد التوفيق إذ كان تخوف الكثيرين من (نقاد مؤرخين، أدباء، متتبعي الشأن السينمائي المغربي...) قبل عرضه بالشاشة الكبرى... من تشويه الرواية كبيراً، لكن المضمون الإجمالي للعمل احترم إلى حد كبير عمل وزير الأوقاف الحالي، وحافظ على ما ميز سرده التاريخي إلى حد كبير يحمي التازي من النقاد في هذه الناحية وإن كان هذا الأمر لا يعفي طبعاً من ملاحظة بعض هفوات ميزة العمل في مقدمتها أداء، جد بارد حد الخروج عن النص... (لبشرى شرف) بطلة الفيلم، هذا لاينقص من الجهد الذي بذلته للتشخيص باللغة العربية الدارجة لكن لا يغطي على ما رشح من إناء دورها في الفيلم الذي يجعل مشاهدها (يحس بجمال قسمات هذه الممثلة التي ارتمت في أحضان هذه المغامرة السينمائية في تأدية دور البطلة (شامة) وقد اعتبرها النقاد السينمائيون المغاربة (كمحمد لغزيوي) من نواقص السينما المغربية بمنشطات البرامج التلفزيونية... القادمات من القناة الثانية بالذات المبتدئات..
وهكذا، الفيلم يسرب لحداثة وواقعية حرفياً مشهداً تلو مشهد، وواقعية إثر أخرى أجل كانت التركيبة المعمارية الوفية للعصر الذي تدور فيه الحكاية، غنية ومحمودة لأنها مكنت من رسم مغرب لا تعرفه سوى الكتب الصفراء القديمة ونفائس الترجمات التاريخية نتمرأ فيها ونرى أنفسنا قبل أزمان بشكل ثري. نظراً لقيمة الصورة المتميزة بتشكيلة جميلة ومرحب بها. الفيلم لم يهتم عن قرب بلعبة العلاقة ما بين مختلف العوامل وشخوص ووقائع رغم ذلك يبقى شريط (جارات أبي موسى) فيلم الأمكنة، الفضاءات والأجواء الملونة...

ب ـ الديكور:
إن تأثيث الديكور الخارجي للعمل السينمائي (جارات أبي موسى) كان رائعاً موفقاً إلى حد كبير وإعادة رسم ديكور بلدي تقليدي، إنه عمل إبداعي أصر المخرج التازي بإلحاح على استعادة كل التفاصيل من أجل الوصول فيه إلى درجة الكمال، ولعله أمر جميل أن يلحظ المتلقي ما يشبه الوفاء لذاكرة الصبا البعيد المؤسسة بحكايات الأجداد في تركيز المخرج وإصراره على خلق عالم مطلع القرن الرابع عشر بحذافيره، وهو أمر جعل المشهد التاريخي أميناً إلى درجة كبرى في الفيلم ومنح السينما المغربية فرصة القيام بإطلالة بنفسها على تاريخها عوض الاكتفاء بالتفرج عليه من خلال أفلام أجنبية لا تحترم تفاصيله إلا القليل وتقاربه وإن شاءت الموضوعية برؤية ترتكز على عقلية معينة ولا نكال منها...

ج ـ السيناريو والتصوير:
إن سيناريو فيلم «جارات أبي موسى» يكون قد كسر مقولة... أزمة السيناريو تجاه السينما المغربية في اقتباس الرواية المغربية... ولعله أيضاً السبب الذي يجعل الكثيرين يؤمنون بأنه دور على السينما المحلية، لعبة خاصة وأن أسطوانة التبرير بغياب سيناريو جيد حين الحديث عن ضعف سينما المغرب، تفقد أي مصداقية مع سيناريو مثل هذا الذي كتبه التازي نفسه صحبة (أمينة مولين) مع وجود روايات مغربية أخرى تصلح مع كثير من الجهد والعمل لتحويلها إلى الفن السابع...

ونجاح الفيلم «جارات أبي موسى» يرجع إلى اشتغال التازي بالتصوير الرقمي منح فيلمه صورة جيدة جداً وحسن التقاط زوايا التصوير، ميزة هذه الصورة وجعلها تقترب إلى حد ما مما نشاهده في أفلام جديدة تنتمي إلى مدارس سينمائية متقدمة، كما أن الانتقال في الفيلم الجديد للتازي من نموذج الحالي يعد بدوره من ملاحظات العمل التي لن تمر حيثية ولا خفية..

وسيثير كثيراً من الأسئلة حول تموجات فننا السابع المغربي.
+


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
جارات ابي موسى للتوفيق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: