كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سعيد يقطين: مستقبل كتابتنا في السرديات القديمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1460
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: سعيد يقطين: مستقبل كتابتنا في السرديات القديمة   الثلاثاء يوليو 07, 2015 5:31 pm

سعيد يقطين: مستقبل كتابتنا في السرديات القديمة
الرباط - سليمان الحقيوي
7 يوليو 2015

تسمح النصوص السردية التي تشكل مادة النقد في مشروع الناقد المغربي سعيد يقطين، بملاحظة عنايته بنصوص كانت خارج مدار الاهتمام، كما هو الحال مثلاً مع سيرة سيف بن ذي يزن أو الحكاية العجيبة، وباقي النصوص التراثية المعروفة.

كشف هذا المسار عن نفسه من خلال مجموعة من دراساته المبكرة ككتابه "الرواية والتراث السردي: من أجل وعي جديد بالتراث" (1992)، وبعده "ذخيرة العجائب العربية: سيف بن ذي يزن" (1994) و"الكلام والخبر: مقدّمة للسرد العربي" (1997) وغيرها.

عن انصرافه إلى النص السردي القديم يبيّن يقطين في حديثه إلى "العربي الجديد" أن "السرد العربي غني ومتنوع. لكن الدرس الأدبي ظل مشدوداً إلى الشعر. وحتى عندما يتم تناول بعض النصوص القصصية كان ينظر إليها في نطاق النثر العربي. لذلك، ومن خلال بحثي في الرواية، ظهر لي أن تخصيص مفهوم جامع لمختلف التجليات القصصية والحكائية العربية تحت اسم "السرد" يمكن أن يعطي رؤية جديدة لجنس عربي أصيل، ساهم فيه العرب بقسط وافر. ويكفي ذكر الليالي العربية للدلالة على ذلك".

انصراف يقطين إلى السيرة الشعبية العربية يحقق غايتين، وفقاً لما يقول، وهما "لفت الانتباه إلى المهمل من النصوص، ومحاولة كشف سحرها، إضافة إلى إعادة النظر في الأجناس الأدبية التي ظلّت عندنا مختزلة في التصوّر الأرسطي. وفي إطار ذلك تبيّن لي أن السرد العربي (الخبر) يحتل موقعاً مهما في "الكلام" العربي. بل وسمحت لي إعادة النظر في الأجناس العربية بالذهاب إلى أن السرد يحتل مكانة هامة في الشعر الذي ظل يُنظر إليه على أنه "غنائي". ولقد نجم عن إعادة النظر هذه إبراز صوت ثقافي آخر كان يزاحم الشاعر هو الراوي. ومن دون هذين الصوتين في ترابطهما لا يمكننا الحديث عن الأدب العربي. لذلك أعتبر "السرد" ديواناً آخر مارسه العرب، وهو لا يقل أهمية عن الشعر الذي ظل يُعتبر الديوان الوحيد المعترف به لعدة قرون".
"
التحول الكمّي الذي تعرفه الرواية لم يتحوّل إلى كيف
"

لم يكن النص السردي القديم، هو الوجهة الوحيدة لدى يقطين، فالرواية حاضرة أيضاً، من خلال أولى أبحاثه المنشورة التي سبقت اهتمامه بالتراث: "القراءة والتجربة.. حول التجريب في الخطاب الروائي الجديد في المغرب" (1985)، ثم "انفتاح النص الروائي.. النص والسياق" (1989) وغيرهما من الأبحاث والمقالات.

عن ذلك يقول إن "الرواية العربية حديثة بالقياس إلى أنواع أخرى سردية مارسها العرب منذ القدم. ولم تبدأ في فرض نفسها لتصبح ديوان العرب الجديد إلا بعد أن انفتحت على السرد العربي القديم، فاستفادت منه على مستوى الموضوعات والتقنيات. وكلما تطورت الدراسات السردية العربية بالاشتغال على النصوص غير المتناولة، واستفاد الروائي العربي من المتن السردي العربي في غناه وتنوعه، يمكن للرواية العربية أن تتطور أكثر، ولنا في نماذج كثيرة من الرواية الأميركية الجنوبية خير مثال. لقد استفادت هذه الرواية من السرد العربي القديم، وساهم ذلك في تميزها".

ويرى يقطين أن الرواية العربية الآن "تشهد اهتماماً متزايداً من الكتّاب والناشرين والجوائز. ويمكن أن يشكل هذا عاملاً مطمئناً على مستقبلها. لكن من دون عمل الروائيين على تطوير تجاربهم بالاستفادة من التجارب السردية العربية القديمة، والانفتاح على النصوص الروائية العالمية، وتطور الدرس السردي العربي، والتعامل مع الواقع العربي بطريقة دينامية، لا يمكننا سوى الحديث عن تراكم كمّي. إن التحول الكمّي الذي تعرفه الرواية في العديد من الأقطار العربية غير قادر على التحوّل إلى كيفٍ يضع الرواية العربية في المقام الذي ينبغي أن تحتله على المستوى العالمي".

ويعزو ذلك إلى تعقد الأوضاع والقضايا التي تشغل الإنسان العربي، "فما زال الروائي العربي غير قادر على تجديد رؤيته إلى هذا الواقع وتقديمه بكيفية متطورة. والرواية من أقدر الأنواع السردية على تطوير الوعي بالواقع العربي، وتمثيله بكيفية تستدعي التجديد والبحث وإعادة النظر".

ما يلفت الانتباه في مشروع يقطين هو الانتقال في السنوات الأخيرة إلى دراسة النص الأدبي وعلاقته بوسائط جديدة كالحاسوب والإمكانات التي تقدمها التكنولوجيا من خلال كتابيه "من النص إلى النص المترابط"، و"النص المترابط ومستقبل الثقافة العربية".
"
الأجناس الأدبية ظلت مختزلة عندنا في التصوّر الأرسطي
"

هذا التحول بحسب صاحب "قال الراوي": "يؤكد أن السرد موجود أبداً، وهو متعال على الزمان والمكان. لذلك ابتدأت بالاهتمام بالرواية المعاصرة، ثم انتقلت إلى السرد العربي القديم، وظهرت لي ضرورة الانفتاح على سرد المستقبل الذي يتحقق باستخدام الوسائط المتفاعلة. هذه المراوحة في الزمان والوسائط تكشف لنا بجلاء أن الوعي بالأشكال والتقنيات على المستوى النظري والتحليلي مهم لتطوير النظرية السردية العربية، من دون ذلك لا يمكننا تطوير ممارستنا السردية العربية بجعلها مفتوحة على التاريخ والواقع والمستقبل عبر استثمار مختلف الوسائط".

يلفت يقطين إلى أن الرواية سليلة السرد الشفاهي. ومن خلال استفادتها منه، تستثمر التجربة السردية في عمقها التاريخي. كما أنها في الوقت نفسه، في انفتاحها على المستقبل من خلال التعامل مع الوسائط الجديدة تطور إمكاناتها لتصل الماضي بالمستقبل. "ألا ترى الآن العديد من التجارب السردية المعاصرة تنقل عوالم الأساطير القديمة لتضعها في نطاق عوالم مستقبلية تتصل بغزو الفضاء، وتوظيف تكنولوجيا جديدة، بدل الكائنات "الخرافية" العتيقة. ونحن ما نزال في روايتنا عاجزين عن تطوير عوالمنا السردية التي تزخر بها الليالي والسير الشعبية وحكايات الأولياء والصالحين، لتصبح مجالات للاشتغال في رواية المستقبل".

من هنا، لا بد للدراسات السردية أن تنفتح على علامات متعددة يشتغل بها السرد، مثل الصورة والحركة. و"أن تكون قادرة على تحليل السرد حيثما وجد، بغض النظر عن علامات تحققه. ولعل هذا يسهم في جعل الدراسات السردية ترتبط بمختلف الإنتاجات التي تتضمن السرد مثل السينما والمسرح وألعاب الفيديو، وكل الإنتاجات التي تستعمل اللغة إما من خلال الكتاب أو الحاسوب أو في الفضاء الشبكي أو عبر وسائل الاتصال الجماهيري. ومع تطور الوسائط تغيّر مفهوم "الأديب"، والكاتب، كما تغيّر مفهوم "الأدب". لعل هذا من الأسباب التي جعلت الدراسات السردية تتطور بالمقارنة مع غيرها من الدراسات الأدبية. لذلك لا بد للنقد أن يتطور بدوره ليلامس مختلف هذه الإنتاجات أياً كانت علاماتها ووسائطها، لينفتح على ما هو لغوي وصوري، وأدبي وغير أدبي، وبذلك تصبح له وظيفة جديدة تتلاءم مع تطور النصوص، ومع تبدل أشكال الإنتاج وصوره. وبذلك يمكنه أن يلعب دوراً جديداً في الحياة".

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1460
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: البدانة الروائية / سعيد يقطين   الأربعاء مارس 30, 2016 6:19 am

admin كتب:
البدانة الروائية

سعيد يقطين
March 29, 2016

بدأت تبرز على صعيد الإنتاج الروائي العربي ظاهرة تسترعي الانتباه، هي «الرواية الضخمة». صارت أغلب الروايات تتعدى صفحاتها الثلاثمئة. كما أن الروايات المسلسلة التي تتكون من أكثر من جزء بدأت تظهر بين الفينة والأخرى، وكأن ثمة تنافسا ضمنيا، وبدون وعي أحيانا، بات يؤسس لتصور مفاده أن الروائي الناجح هو من يكتب أكبر عدد من الروايات، أو النصوص الطويلة، أو يتحدى نظراءه بكتابة ثلاثيات أو خماسيات. إنني أتحدث هنا بشكل عام، لأنني أومن بأن العوالم الروائية تفرض نفسها على الكاتب، ومتى كان هناك تلاؤم بين تلك العوالم وحجم الرواية كان ذلك أجدى وأنفع، ومتى كان العكس، كنا، في حال الرواية الضخمة، أمام ما أسميه «البدانة الروائية».
يتشكل أي عمل سردي، كيفما كان نوعه من نواة سردية مركزية ينهض عليها العمل السردي بكامله. نشبه هذه النواة بالحجرة الصغيرة الملقاة في النهر فتتشكل منها عدة دوائر يتسع بعضها من بعض. هذه النواة السردية المركزية يمكن أن تتشكل منها حلقات تمتد على مجلدات، كما نجد في سيرة الأميرة ذات الهمة وولدها عبد الوهاب. كما أن النواة السردية المركزية يمكن أن تكوِّن حكاية من «كليلة ودمنة». لقد قدم لنا التنوخي في مصنفه «الفرج بعد الشدة» حكاية في بضعة أسطر، ونواتها السردية هي نفسها التي قدمها لنا باولو كويلو في رواية «الخيميائي».
يمكن أن نعدد الأمثلة الدالة على أن الرواية، أي رواية، عبارة عن تراكم مواد حكائية موازية، أو تطوير لأحداث، أو إدخال شخصيات جديدة، وجعلها تندمج في المادة الأساسية، وهكذا دواليك. ولعل العامل الأساس الذي كان يؤدي إلى ممارسة هذا التراكم الذي ينجم عنه ما سميته في القراءة والتجربة بـ»التوالد السردي»، يكمن في الخضوع لرغبة السامع أو القارئ أو المشاهد. كان الراوي الشعبي، لكي يضمن جمهورا ثابتا ودائما، يجعل جلساته الحكائية متواصلة ومتسلسلة. ولا يمكن أن يكون ذلك إلا بخلق حبكات فرعية، يتولد بعضها من بعض، ويكون الرجوع إلى أصل القصة بعد تضمين وتوليد قصص فرعية لا حصر لها. ولهذا السبب كانت مجالس الراوي الشعبي لسيرة واحد تمتد لستة شهور مثل سيرة عنترة. هذا البعد التراكمي هو نفسه الذي شاهدناه في القرن التاسع عشر، عصر ازدهار الرواية، حيث كان مديرو الجرائد يستكتبون الروائيين لكتابة روايات مسلسلة، تنشر على حلقات. كما أن التصور الذي كان سائدا حول دور الروائي في المجتمع الغربي كان يؤهله ليكون شاهدا على العصر، فكانت الروايات التاريخية، أو الواقعية التي ترصد جوانب متعددة من حياة المجتمع، تتحقق من خلال الرواية ـ النهر. ولهذا نجد أعمال بلزاك السردية الكاملة (91 عملا سرديا) والناقصة (46 عملا)، تقدم تحت عنوان واحد: «الكوميديا الإنسانية»، أي أن الروائي عنده مشروع متكامل، وكل نصوصه ليست سوى نص واحد في حلقات. ولعل هذا هو الطموح الذي ابتدأ به نجيب محفوظ عندما كان يروم كتابة تاريخ مصر من الفراعنة إلى زمانه.
أما في العصر الحديث، فيبرز لنا ذلك التراكم والتوالد، من خلال ما ألفناه في المسلسلات الأمريكية «دالاس» مثلا والمكسيكية والتركية والسورية. فنجاح الجزء الأول من المسلسل يؤدي إلى خلق أجزاء متعددة للمسلسل نفسه. إن الدراما المسلسلة (soap opera ) لها أهداف مختلفة عن الرواية النهر (رومان رولان مثلا) التي ظهرت في نهايات القرن التاسع عشر، وإن كانت تلتقي معها في الطول وكونها تدور على شخصيات بعينها.
فهل الروائي العربي المعاصر يكتب وفق خلفية الروائي في القرن التاسع عشر، أو حسب التصور الذي هيمن في القرن العشرين؟ فهل هو ملهي القارئات اللواتي يشتغلن في البيوت، أو مؤرخ العصر؟ ليمارس التطويل والتوليد؟ ما هو التصور الذي ينطلق منه الروائي العربي في تشكيل عوالمه الحكائية، وتقديمها من خلال بنيات سردية؟ وهل حجم الرواية هو المحدد لقدرة الروائي على ابتداع العوالم التخييلية؟ عندما نطرح مثل هذه الأسئلة لا نريد بذلك تقييد حرية الروائي في الكتابة، بحسب الإطناب أو الإيجاز أو المساواة. ولكننا نركز هنا بالضبط على التطويل، أو التضخيم الذي صار وكأنه مبتغى للتدليل على القدرة الروائية. وهناك فرق بين التطويل والإطناب. كما أن هناك فرقا بين الإيجاز والإخلال؟
كثيرا ما أقرأ راوية ضخمة، فأجدني واقعيا أمام روايتين لا رواية واحدة؟ وأحيانا أرى أن العديد من الفصول يمكن أن تزول، منم دون أن يكون لها أي تأثير يذكر… لكن الروايات المبنية على الإيجاز هي في الواقع أصعب من كتابة الرواية الطويلة. إنها الرواية التي لا يمكن أن نحذف منها كلمة واحدة. وهذه هي الرواية الحقيقية في رأيي. وأعطي هنا مثال رواية «الغريب» لكامو. فكلما قرأت هذه الرواية، ظهرت لي بشكل مختلف. أما الروايات الضخمة فلا يمكن أن نعيد قراءتها؟ البدانة الروائية نتاج الكتابة السريعة، تماما كما أن الوجبات السريعة لا تؤدي إلا إلى البدانة: مرض العصر.

كاتب مغربي

سعيد يقطين
.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
سعيد يقطين: مستقبل كتابتنا في السرديات القديمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: