كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حوار مع الكاتب والناقد المغربي محمد معتصم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: حوار مع الكاتب والناقد المغربي محمد معتصم   السبت يونيو 06, 2015 4:40 am


حوار مع الكاتب والناقد المغربي محمد معتصم
(هناك إلتباسا في الرواية النسائية العربية في توظيف مفهومي "الجسد" و "الجنس")

 12/2010

(الكاتبات أكثر وعيا برسم شخصية المرأة الإنسان لا المرأة الجارية)

 

 

محمد معتصم كاتب وناقد أدبي مغربي معروف في الساحة الأدبية العربية بدراساته ومقالاته وكتبه النقدية، ضو اتحاد كتاب المغرب وعضو مؤسس لجمعية "دار الندوة" بالدار البيضاء عضو اتحاد كتاب الانترنيت العرب، رئيس لجنة الانترنيت والعلاقات الرقمية والدولية، بالاتحاد ذاته. صدرت له عدة كتب منها: "الشخصية والقول والحكي" بالدار البيضاء عام 1995، "الرؤية الفجائعية: الأدب العربي في نهاية القرن وبداية الألفية الثالثة"عن منشورات الاختلاف بالجزائر عام 2003، "المرأة والسرد"عن دار الثقافة بالدار البيضاء عام 2004 "الصيغ والمقومات في الخطاب الروائي العربي"عن مكتبة المدارس بالدار البيضاء عام 2004، "الرؤية الفجائعية: الرواية العربية في نهاية القرن"عن دار أزمنة بالأردن عام2004 وقد نال عنه جائزة المغرب للكتاب دورة 2005 صنف الدراسات الأدبية والفنية، "الذاكرة القصوى"عن دار الثقافة بالدار البيضاء عام 2006 وهي دراسات في الرواية المغربية المعاصرة. "بناء الحكاية والشخصية في الخطاب الروائي النسائي العربي" عن دار الأمان بالرباط عام 2007. "خطاب الذات في الأدب العربي"عن دار الأمان بالرباط عام 2007.كما له بعض  الإصدارات الجماعية منها:"رهانات الكتابة عند محمد برادة"عن مختبر السرديات،ابنمسيك بالدار البيضاء عام 1995."الرواية العربية وأسئلة الحداثة"عام1996 عن نفس الدار. "القصة المغربية، التجنيس والمرجعية والفرادة"عام2000عن جمعية الشعلة للتربية والثقافة بالدار البيضاء. "محمد زفزاف الكاتب الكبير"عن منشورات رابطة أدباء المغرب عام 2003 وغيرها. أيضا له أكثر من 5 كتب الكترونية وترجمات لشعر وليام بليك ولوركا.

في هذا الحوار يتحدث معتصم عن الشعر الذي بدأ به و مازال وفيا له حتى الآن وعن النقد ومساراته والذي صار اشتغاله الأكبر وعن الفن السردي النسائي وبعض خصائصه وميزاته وعن الجنس في الروايات النسائية وعن انشغالات كثيرة في الأدب عموما.



حـاورته / نوّارة لحـرش.

(التقليدية ليست في المادة التي ندرسها بل في الرؤية التي ننطلق منها)



* من الشعر جئت إلى النقد، وبدل أن يقال الشاعر معتصم يقال أكثر الناقد معتصم، ألا يحنُّ الناقد فيك إلى الشاعر الذي كنته، أم ما زلته حتى الآن؟



** محمد معتصم: "قدر" الكاتب أن يبدأ شاعرا، ليس استسهالا لخوض تجربة الشعر، ولكن للمكانة السامية والمؤثرة للشعر العربي في النفوس. وقد جربت وأحببت وما أزال الشعر العربي، أو ربما أحببت اللغة العربية في التعبير الشعري، لأنه الشعر يسمو بها إلى درجة رفيعة من الشفافية والخفة. وحتى الآن، رغم أنني لم أكتب الشعر منذ فترة ليست بالقصيرة لغياب محفزاته الحميمة في ظل الشروط المعيشية والاجتماعية السياسية المحلية والعربية والدولية، ما أزال ميالا إلى الشعر في سموه وشفافيته عبر القراءة والدراسة. وهما نافذتان تسمحان لي بالتعرف على الخطوات الجديدة التي يرسمها له الشعراء الجدد في المغرب وغيره، في العربية وغيرها.  



* نصوصك الشعرية كانت ترفض أحيانا في حين يرحب بمقالاتك النقدية، هل هذا كان دافعك وحافزك الأكبر للنقد على حساب الشعر؟



** محمد معتصم: بالفعل كانت ترفض النصوص الشعرية التي كنت أكتبها، عندما أبعث بها إلى النشر، ولا أعلم السبب وراء ذلك، لأنني كنت في الوقت ذاته أقرأ نصوصا ضعيفة في المجلات والصحف التي راسلتها مغربية وعربية. مع ذلك لاحظت من تلقاء نفسي أنني لا أكتب الشعر إلا في حالتين: حالة الفشل وخيبة الأمل في الحبّ، وحالة السقوط في اليأس جراء الهزائم السياسية والعسكرية العربية. ثم انتبهت إلى أنني أكتب الشعر لصياغة أفكار تخصني وتناقش الظواهر لا المشاعر، وقادني هذا الاكتشاف الأولي إلى أنني في حاجة إلى مجال آخر للسجال أوسع وأنسب ليس موطنه الشعر (التعبير الشعري، واللغة الشعرية). و تبين لي منذ فترة الدراسة أنني لست من حفظة المتون، وأصحاب الذاكرة القوية التي تخزن كل صغيرة أو كبيرة، وكل مفيدة أو غير مفيدة، وأن جهاز التفكير الذي أملكه جهاز تحليل وتدقيق. وهذا يفسر اشتغالي بالدراسة العلمية، والدراسة النقدية والفكرية، وميلي إلى التعبير الجميل، القائم على الانزياح وتأويل المعطيات والظواهر. إذا هناك بواعث ذاتية وتكوينية، وأخرى خارجية ساهمت في ترجيح كفة الدراسة النقدية عندي على كفة الإبداع، رغم أنني ما أزال أكتب بين الحين والآخر بعض النصوص الشعرية كما أنني كتبت رواية بعنوان "سيرة سفر" بداية التسعينيات ولم تنشر لا مجموعة أو متفرقة، ورقيا أو إلكترونيا.

 

* عدم نشرها يعود طبعا هذه المرة إليك؟ لماذا تتردد في نشرها؟ ما المانع؟



** محمد معتصم: إنها رواية كتبت في فترة خاصة من حياتي، وكانت تمثل تصوري في كتابة الرواية، ثم إنها تحمل بعض الحقائق الواقعية، والسبب الرئيس وراء بقائها في الرف أنها مخطوطة باليد، وقت كتابتها لم أكن أتوفر على حاسوب، ولم تكن الحواسيب قد انتشرت بالصورة الحالية (كتبتها سنة 1994)، وقد جاء بعدها مشاريع أخرى أبعدتني عنها. المسألة مسألة وقت لا غير. وعندما أرقنها، وأفضل أن أقوم بعملية الرقن الإلكتروني بنفسي، لأنه يمنحني فرصة المراجعة والتعديل والحذف...



* تقول: "السؤال لحظة وعي. بمعنى أن الذي لا يطرح الأسئلة المعرفية غائب عن الوعي"، برأيك هل النقد يطرح أسئلة أكثر أم ينتج أجوبة؟



** محمد معتصم: "السؤال/الوعي" لا يرتبط في هذا التعبير بالدراسة النقدية وحسب، بل بالإبداع في شتى صوره: الشعر، الرواية، القصة، المسرح، الفنون التشكيلية والتصويرية، النحت...لأن لحظة الكتابة تنبثق عن لحظة وعي بالمنجز. فالشاعر لا ينظم أو يكتب قصيدة أو نصا شعريا لأنه رغب في ذلك، أو طلب منه ذلك. الشاعر الحقيقي يتفاعل مع ذاته ومع المحيط الخارج ووقائعه، ويكون دقيق الملاحظة، وتكون لكتابته غاية ووظيفة جمالية وإنسانية، وهدف، لأنه لا يكتب لنفسه في عزلتها وانفصالها، ولأنه لا يكتب من فراغ وبلا هدف. هذا هو الوعي بالكتابة، ولا يكون وعيا حقيقيا إلا في حال مساءلة ذاته ومحيطه، ناهيك عن مساءلة اللغة التي يكتب بها، والقضايا التي يطرحها... إذا كان الإبداع يتساءل، وهو ما يوصف في بعض الأحيان "بالدهشة"، فإن الدراسة النقدية تقوم بالوظيفتين في آن واحد: السؤال ومحاولة الجواب عن طريق الملاحظة والمقارنة، وعن طريق المقاربة العلمية، والارتكاز على القوة الإقتراحية، أي البحث عن ممكنات الإجابة، أو بتعبير آخر البحث عن أجوبة ممكنة.



* ماذا عن الحداثة النقدية أو الحداثة في النقد، وما هي برأيك أهم التجارب العربية النقدية الحديثة؟



** محمد معتصم: التجارب الحديثة في النقد العربي مالت بعد الفترة البنيوية والتفكيكية، نحو الدراسات السيميائية والتداولية والتأويل. معنى هذا أن الحركة النقدية اليوم في العالم العربي اكتفت بدراسة الأشكال الخارجية للنصوص الأدبية، وبدأت تولي اهتماما كبيرا بدراسة المعنى، وصيغ تشكله، وأبعاده الممكنة، أي أن الدراسة النقدية العربية مالت اليوم نحو تأويل النص الأدبي، بعدما كانت سابقا قد ركزت على المنهج العلمي. وهي في ذلك تنفتح على الآفاق الأوسع. أي البحث عن توسيع دائرة السؤال النقدي بعيدا عن الإجابة الدقيقة والتقينية.

والقارئ الفطن سينتبه لعناوين الدراسات النقدية الصادرة حديثا، ومحاور البحوث الأكاديمية وسيجدها تنطلق وتعود إلى الحقول التالية: التأويل، الهيرمنوطيقا، القراءة...



* برأيك هل هناك مواكبة فعلية و جدية للنتاج الأدبي، أم هي في أغلبها قراءات سطحية تقديمية لا أكثر؟

 

** محمد معتصم: هنا ينبغي الحديث عن أنواع النقد الأدبي، وهي كثيرة، وبعجالة فـ "المتابعة" مرتبطة بالنقد الصحافي الذي لا يقوم بالدراسة والتحليل بل يقف دوره في تقديم الكتب الصادرة حديثا كنوع من الدعاية الثقافية والمتابعة والإعلان الأدبي. ثم هناك الدراسة التحليلية التي تقف عند حدود العمل، وأبعاده باستعمال مفهوم خاص وهو "المقاربة" التي تستند في تحليلها ونتائجها على الحقول العلمية والإنسانية المجاورة كعلم الاجتماع وعلم النفس والبنى الثقافية، والفكرية..ونجد كذلك البحث الأكاديمي الذي يخضع عملا أو أكثر للتجريب والاختبار المنهجي أو المفاهيمي. وهذه الأنواع كلها موجودة في الساحة الثقافية.

ومع ذلك، من المستحيل أن يلاحق النقد الأدبي كل ما تنشره دور النشر، أو ما ينشره الكتاب على نفقاتهم الخاصة، لأن النقد الأدبي لم يتمأسس بعد، ولا يمكننا الحديث عن مؤسسة نقدية أو أكاديمية للنقد تتابع وتدرس وتحلل وتوجه وتقترح آفاقا جديدة للإبداع وفق التحولات في الوعي...إن النقد الأدبي مجهود فردي، والمجهود الفردي يظل دائما محدودا.



* كتابك "المرأة والسرد" هل جاء لينصف المرأة الكاتبة المبدعة أمام الشك الشبه دائم فيما تكتبه هذه المرأة؟



** محمد معتصم: كتاب "المرأة والسرد" جاء من أجل النص السردي النسائي، النص كخطاب، ومحاولة فهم أبعاد الإشكال القائم في الدراسة النقدية، ومفاده: هل هناك كتابة نسائية؟ فما هي خصائصها المميزة؟ ما الإضافة التي تقدمها للنص السردي إلى جانب ما يكتبه الرجل؟ و قد اخترت الاشتغال على النص السردي القصصي والروائي، واخترت أن يكون الكتاب دراسات تطبيقية، لأنني لم أكن أملك وقتها أجوبة دقيقة وواضحة حول أسئلة الإشكال النقدي "الكتابة النسائية". ولهذا السبب أصف دائما هذا الكتاب بالخطوة الأولى،وقد تلته الخطوة الثانية متمثلة في كتاب "بناء الحكاية والشخصية في الرواية النسائية العربية".

وأهم ما قدمته لي تلك الدراسات التطبيقية، الاتصال المباشر بالنصوص السردية التي كتبتها المرأة أولا، وثانيا تبين لي أن للمرأة خصائص مميزة في أسلوب كتابتها، والأهم أن كتابة المرأة تنقسم إلى قسمين كبيرين، ومختلفين من حيث الرؤية والقصد وإن اتفقت من حيث اختيار صيغة التعبير أي اختيار الكتابة السردية القصصية والروائية.

القسم الأول سميته الكتابة النسوية، وهو القسم الذي يظم الكتابات السردية التي لا تتوخى التعبير الجمالي فحسب بل تقوم أساسا على فكرة الدفاع عن المرأة، وتتخذ هذه الفكرة محورا أساسا للكتابة، ومن مميزاته اتهام المجتمع عامة، وتشويه صورة الرجل خاصة، كما يتمثل فكرة التحرر الجسدي (الجنسي)، واستعمال أساليب تعبيرية تحرض على ما سبق...

القسم الثاني هو الذي ركزت عليه في الكتاب لأنه يخدم الهدف من تأليف "المرأة والسرد" ولأنه هو العتبة التي قادتني إلى كتابة "بناء الحكاية والشخصية...". فهدفي من الكتاب لم يكن قائما على نزعة الدفاع عن المرأة، أي أنه لم تكن وراءه إيديولوجية نسوية ما، لأنني كنت أطرح أسئلة إضافة لتلك التي طرحها نقاد وناقدات قبلي حول طبيعة كتابة المرأة. وأعتبره شخصيا خطوة مهمة في محاولة فهمي لطبيعة كتابة المرأة، وضرورتها، وإضافاتها، وطبيعتها، وأقسامها.  



* الجنس في الروايات النسائية كيف وجدته، هل هو كنوع من التوابل للمتن السردي، أم كان حضوره ضروريا للنص وليس إقحاما لمجرد الإثارة وسرعة الانتشار؟



** محمد معتصم: لقد تم استعمال الجنس في السرد النسائي العربي بمستويات من الوعي الفني والجمالي والإيديولوجي، واستعمل في كثير من الأحيان بفجاجة. لكن كاتبات كثيرات مثل حنان الشيخ في "مسك الغزال" أو في "إنها لندن..."...وظفن الجنس للتعبير عن حالة نفسية ووضعية اجتماعية مقهورة عاشتها النساء. ولم يكن الحديث عن الجنس أو عن تحرير الجسد سوى تعبير عن نوع من الثورة عن الوضعية المزرية للمرأة (الحريم).  وكان التعبير من خلال الجنس قويا وصادما في رواية الكاتبة المغربية مليكة مستظرف، لكنها استطاعت الكشف عن العلاقات الصعبة والخطيرة في المجتمع. وبذات الجرأة تحدثت فضيلة الفاروق  في "اكتشاف الشهوة" وفي رواية "تاء الخجل"، وأيضا الكاتبة التونسية أمال مختار في "الكرسي الهزاز". لكن ينبغي الإشارة إلى أن هناك التباسا في الرواية النسائية العربية في توظيف مفهومي "الجسد" و "الجنس"، وليس هنا مقام التوسع في ذلك.



* ماذا تقول عن الكتابات السردية للكاتبات العربيات وبرأيك من أقدرهن جماليا وإبداعيا في المغرب العربي؟



** محمد معتصم: لا أستطيع أن أقدم أسماء بعينها، تقديرا واحتراما لكل الكاتبات العربيات ولمجهودهن في إثراء المكتبة العربية، وفي توسيع دائرة الوعي بكينونتنا في العصر الحالي وأيضا سابقا، لكنني يمكن أن أقول بأن هناك عددا كبيرا من الكاتبات العربيات (يكتبن في اللغة العربية وبها)، ومن مختلف الأقطار قد أثبتن قدرة هائلة على تشخيص عيوب الواقع وتطرقن لأكثر القضايا الاجتماعية والفكرية والسياسية المحلية والعربية وحتى الدولية مثل آثار العولمة، وأحداث 11سبتمبر...وعبرت العديد منهن بوضوح عن المشاكل التي تعاني منها المرأة العربية مقابل نظيرتها الغربية، وقد حققت بعضهن انتشارا لم يصله الكثير من الكتاب الرجال، وتم طبع أعمالهن مرات حتى ليظن القارئ العربي أن القراءة بخير وترويج الكتب لا يعاني من مشاكل جذرية...وكل الكاتبات اللائي كتبت عنهن في كتابي "المرأة والسرد" و "بناء الحكاية الشخصية في الروائية النسائية العربية" واللواتي أكتب عنهن حاليا في كتاب "النص السردي النسائي المغاربي"، يمكن اعتبارهن كاتبات لهن قدرات على التعبير جماليا، ولهن حس نقدي يسائل إبداعيا الواقع والذات والآخر...وطبعا هناك كاتبات ما يزلن في طور اكتشاف أصواتهن وموضوعاتهن، ولغتهن المميزة.  



* في الروايات الحديثة، هل تغيرت صورة المرأة النمطية الذليلة المقهورة المستكينة لأمرها وظروفها وذكورها؟ أم هناك تطور في حضورها الروائي، طالما هي متطورة الآن في واقعها المعيشي و إن بتفاوت و درجات؟



** محمد معتصم: في كتابي المنشور إلكترونيا "الرواية والقضايا الكبرى في روايات سحر خليفة" الكاتبة الفلسطينية وقفت طويلا عند عبارة "منشان الله" اللازمة التي تختزل ضعف المرأة، في روايتها "باب الساحة"، وقد كانت عبارة محورية في الرواية، ووردت بصيغ أخرى في "الصبار" و"عباد الشمس"...كانت سحر خليفة تواجه الخوف والضعف الموروث عند المرأة الفلسطينية، ومن خلالها العربية في كل مكان، وقد رسمت الشخصية الروائية بدقة وتتبعتها، بالطريقة ذاتها التي نجدها في "مذكرات امرأة غير واقعية"؛ بدأت المرأة مظلومة خائفة، مهضومة الحقوق، لتصل إلى تحقيق الذات، والمساهمة في الحركة الاحتجاجية الشعبية التي لا تميز بين امرأة ورجل، وهكذا. منذ تلك الرواية، وتلك الروائية لم أعد أجد صورة المرأة الخنوع، المظلومة، الخائفة، بل أصبحت الكاتبات أكثر وعيا برسم شخصية المرأة الإنسان لا المرأة الجارية. وهو ما يناسب التطور الحاصل على مستوى الواقع المعيش، وإن بدرجات متفاوتة كما تفضلتِ.



* البنية النقدية العربية الآن برأيك هل تميل للحداثة أكثر، أم مازالت تعتمد على التقليدية والمنهجية والمصطلحية؟



** محمد معتصم: جزأ من الجواب عن هذا السؤال ورد أعلاه. لكن أعتقد أن "الحداثة" ليست اختيارا، إنها ضرورة يفرضها التحول الذي طرأ على حياة الناس وغير مصائر الأمم. وكل متمسك بالتقليدية، ويدعو إلى العودة إلى الوراء يكون ضد التيار، ويصارع التغيير، والتاريخ والزمن. فكل شيء يتحول حتى التقليد. ولا مكان للثبات إلا في القبور الدارسة.

وفي الأدب هل يعتبر دراسة الشعر الجاهلي مثلا تقليدا؟ شخصيا، لا أعتقد ذلك، لأن التقليدية ليست في المادة التي ندرسها بل في الرؤية التي ننطلق منها، وفي النتائج التي نفرضها على النص.



* كناقد كيف تقرأ و كيف ترى أفق أو سقف الرواية المغربية الآن؟



** محمد معتصم: هناك ظاهرة غريبة في الرواية المغربية، فهي لم تحقق من حيث الكم الحجم الذي يمكن أن تدخل به كتاب غينيز، ولا أن تنافس به الكم المتوفر في الكثير من الأقطار العربية لكنها متقدمة على مستوى النوعية، والجدة. هناك في المغرب أسماء لا يمكن تجاوزها في دراسة الرواية المغربية، أو العربية لمعرفة حدة التحول النوعي والجمالي. فلا يمكن في تصوري دراسة الرواية المغربية والعربية دون الحديث عن عبد الكريم غلاب، ومبارك ربيع، أحمد المديني، ومحمد برادة، والميلودي شغموم، وبنسالم حميش، ومحمد شكري، ومحمد زفزاف، ومحمد عز الدين التازي، وخناثة بنونة، وزهور كرام، وخديجة مروازي، والزهرة المنصوري، وفاتحة مرشيد، واسمهان الزعيم، والحبيب الدايم ربي، ووحيد نورالدين، وأحمد الكبيري...والحبل على الجرار، وأعتبر كل دراسة تهمل هؤلاء الكتاب ناقصة، وكذلك كل الدراسات التي تهمل كتابا جددا من المغرب العربي دراسات غير كاملة.



* أيضا كيف تقرأ التجارب الشعرية المغربية، كيف تجدها؟



** محمد معتصم: أتاح لي "المهرجان الوطني 23 للشعر المغربي الحديث" بمدينة شفشاون المغربية مؤخرا الفرصة للعودة إلى دراسة الدواوين الشعرية المغربية الحديثة الصدور، وهي كثيرة، عندما دعاني للمشاركة في إحدى ندواته. والملاحظة العاجلة والعامة أوردها كالتالي: لقد وجدت عند شعراء أثثوا فضاء السبعينيات بقصائدهم الحماسية والنضالية قد تحولوا وبدرجة عالية من الدقة والشاعرية إلى شعراء محدثين بكل الكلمة مثل عبد الله زريقة في ديوانه الجديد "إبرة الوجود"، وكذلك ديوان "فراشة من هيدروجين" لمبارك وساط، و"صباح لا يعني أحدا" لمحمد حجي محمد، و"مباهج ممكنة" لأحمد بنميمون، وديوان "القربان والملكة" لنور الدين الزويتني، وديوان "حامل المرآة" لصلاح بوسريف، وديوان "قليلا أكثر" للشاعر محمد بنطلحة، وديوان "على انفراد" لحسن نجمي....وآخرين. إن كل شاعر يعتبر قارة لوحده، يجتهد، ويكتب، وفي الدراسة التي قدمتها تبين لي أن كل شاعر يمتح شعره من عالم خاص به، أي أن المرجعية الشعرية لكل واحد منهم تختلف. وهنا أقول ما دام الشاعر المغربي مواظبا على القراءة، وعلى التفاعل مع ذاته والمحيط فإن النص الشعري المغربي سيظل مميزا رغم مجانبة الإعلام والدعاية له.



* ماذا تعرف عن الرواية الجزائرية والشعر الجزائري؟



** محمد معتصم: أعرف القليل جدا عن الشعر بالجزائر، لكنني أعرف الكثير عن الرواية الجزائرية، وقد كانت رواية "سيدة المقام" لواسيني الأعرج حجر الزاوية لكتابي "الرؤية الفجائعية: الرواية العربية في القرن العشرين". وقراءتي لرواياته تسمح لي بالحديث عن المراحل الثلاث التي مرت منها. كما يمكنني الحديث بإيجاب وإعجاب عن تجربة بشير مفتي وعن أحلام مستغانمي، وفضيلة الفاروق...وسيرد ذكر عدد من الروائيات في كتابي القادم "النص السردي النسائي المغاربي"، وأنا مدين هنا للصديق بشير مفتي الذي أمدني بعدد من الروايات الجزائرية.



* و ماذا تقول عن الرواية السعودية التي أصبحت مثار أحاديث الكتاب والنقاد، وعند كل إصدار تحدث ضجة بشكل أو بآخر؟



** محمد معتصم: الرواية النسائية في المملكة العربية السعودية مثيرة بالنسبة للناقد الأدبي لأنها تشكل الآن ظاهرة. وهذا لا يعني أن الرواية النسائية في السعودية لم تكن موجودة، بل الأقلام النسائية الجديدة هي مبعث الإثارة من حيث السيولة والسهولة في الكتابة، واستثمار التقنيات (مفاهيم وصيغ) الإلكترونية التي وفرتها الحواسيب والشبكة الدولية، مثل البريد السريع، وغرف الدردشة، والبريد الإلكتروني، وما صاحب ذلك من بساطة المحتوى، وتهجين اللغة العربية الفصحى، كما أن الرواية النسائية السعودية تعزف حاليا على موضوعة الجسد المتحرر، الجسد الذي عانى من الكبت والحجز وهو عبر المتخيل يفجر كل الطاقات المحتبسة فيه. لكن هذه الموجة الجديدة لا ينبغي أن تخفي عنا حقيقة الرواية في المملكة العربية السعودية التي تكتبها رجاء عالم، وهي رواية ذات أصالة ومتانة وقوة ورصانة لغوية...وأيضا زينب أحمد حفني التي تطرح بجرأة قضايا المرأة في المملكة وفي العالم العربي. إذا، الرواية النسائية في السعودية تشكل ظاهرة، والظواهر تجلب اهتمام النقاد، ولأن الصوت النسائي القادم من السعودية له هالته المنبعثة من متخيلنا عن المملكة العربية السعودية كنظام سياسي واجتماعي خاص.



* كلمة تود قولها في الختام؟



** محمد معتصم: أشكركِ لأنكِ أتحتِ لي فرصة الحوار مرة أخرى والحديث بتلقائية، ورمضان مبارك للجميع.

-------------------------







نوّارة لحـرش
- See more at: http://www.alnoor.se/article.asp?id=99140#sthash.IYSU194O.dpuf

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
حوار مع الكاتب والناقد المغربي محمد معتصم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات-
انتقل الى: