كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 راجعوا عدتكم أصلحكم الله «النقد والدراسة الأدبية»

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: راجعوا عدتكم أصلحكم الله «النقد والدراسة الأدبية»   الجمعة مايو 01, 2015 4:29 pm


April 29, 2015
راجعوا عدتكم أصلحكم الله «النقد والدراسة الأدبية»
عبد الرحيم جيران
http://www.alquds.co.uk/?p=334246

ما قرأت كتابا في النقد- في وطننا العربي- أو مقالة فيه، أو ما شابههما إلا ووجدتني أمام خلط فادح بين حقلي النقد والدراسة الأدبية، ومن شأن هذا الخلط أن تترتب عليه استخلاصات مغلوطة، ومن ضمن ذلك تحميل النقد ما لا يستطيعه من معرفة، والشيء نفسه يُقال بالنسبة إلى الدراسة الأدبية.
والحال أن الحقلين يختلفان من حيث المنطلقات، ومن حيث الأهداف.
وكل خلط بينهما غير مقبول، ولا ينفع فيه أبدا التذرع بأسباب جواز التجسير بين مختلف صنوف المعرفة، قد يكون ذلك مبررا ما إذا كان يحدث عن طريق الوعي به، أما أن يُنتهج بفعل الجهل أو التعالم فأمر غير مستساغ.
دعونا نحدد – في البدء- المقصود من الحقلين المذكورين، بما يتطلبه المقام من إيجاز، من دون الدخول في الإشكالات العميقة الخاصة بالتحديد.
فالنقد له خاصية تقويم الأعمال الأدبية بالاستناد إلى مرجعيات، ومعايير محددة لفعل التقويم نظريا وإجرائيا. وليس من أهداف هذا التقويم أن يكون- بالضرورة- حكما قيميا يقام على تصنيف مؤسس على ثنائية (الجودة / الرداءة)، لسبب وجيه، وهو أن من المفروض في الناقد، بل من أخلاقياته، ألا يدرس إلا ما يراه جيدا، ولا بد أن تكون ذائقته الأدبية مدربة على ذلك، بحكم كونه يمتلك الخبرة اللازمة.
فالمهمة الأساس للنقد- بوصفه فعل تقويم- تمثل في الكشف عما يتضمنه النص المقارب من مظاهر الإضافة- في مجاله الإبداعي- إلى التراكم المنتج قبله، وذلك بالإشارة إلى مكامن الجدة فيه، لا بوصفها ابتكارا لطرائق في الكتابة غير مطروقة من قبل فحسب، بل أيضا بوصفها صياغة مبتكرة للمعنى الأدبي، بما يعنيه من رؤية فنية راقية متفردة، تمنح العالم ما به يصير مؤولا على نحو أكثر جذرية.
وحين نحدد فعل التقويم على هذا النحو، فإن المعول عليه ليس هذا الاختيار أو ذلك على مستوى الجهاز الأداتي، بقدر ما يكون المعول عليه ماثلا في ضرورة قراءة النص الأدبي، وتقويمه، في ضوء متاح الأدب بعدِّه صيرورة قائمة على تراكم معقد، له تاريخيته التي يعاد استئنافها على أنحاء مختلفة عبر النصوص، نورثروب فراي، وبوصفه أيضا منتجا انطلاقا من متاح المكتبة، أندريه جيد، أو بوصفه ميراثا من التشكيل التخييلي للعالم.
وإذا كان الأمر كذلك فمن المعيب الالتجاء إلى الذائقة وحدها في استكناه النصوص، أو الإنشاء الانطباعي، أو نقل لغة النص الأدبية إلى لغة شارحة، بل لا مندوحة- في النقد- من الاسترشاد بدليل عمل يقود خطوات الناقد؛ والمقصود بذلك ضرورة التزود ببرنامج أولي من الأهداف، وبجهاز بين الخطوات، وبترسانة من الأدوات، هذا فضلا عن الاطلاع الواسع على النصوص، ولزوم التسلح بخبرة متعددة الأوجه، منها ما يعود إلى استضمار تاريخية التخييل بما تعنيه من ضبط للتحولات الرئيسة فيه، ومنها ما يعود إلى استضمار المعارف المساعدة من فلسفة وعلم نفس، وعلم اجتماع، ومن ضبط لعلم الأساطير، وأنتربولوجيا، وتاريخ الفكر…الخ.
فالنص ليس نتاجا تخييليا يقام على المتعة فحسب، وإنما هو نتاج يقام على فهم العالم بوسائل التخييل، إنه مواز للفلسفة، وموازاته هاته مؤسسة وفق وسائليته الخاصة.
ومن ثم فالنص الأدبي ملتقى تتقاطع عنده معارف شتى، وهو شبيه بالمكعب، بول ريكور، لا يكتفى في فهمه بالنظر إليه من زاوية واحدة، فزواياه منفتحة على معارف شتى. لكن يبقى على الناقد أن يؤسس مقاربته انطلاقا من تبئير فعله، وجعله الهادي له في استنطاق النصوص في علاقتها بهذه المعارف.
إن النص ليس ناصية شارع، وإنما هو ملتقى طرق، والفرق بين الاثنين له تبعاته الإجرائية، والمقصود بهذا القياس أن النص الأدبي ليس انعطافا أحاديا نحو هدف واحد وموحد، ولكنه فضاء كتابة قائم على التجديل بين ما يقترحه من معنى وآليات بنائه جماليا، وبين وحدته التي تمنحه صلابته وما قبل نصي متعدد الأوجه.
وأقصد هنا بالما- قبل النصي الحفر الجيولوجي المتعدد والمتداخل.
وهذا الحفر الجيولوجي يتعلق بالناظم التخييلي الذي يتحكم في الأدب، والذي يتأسس على كيفيات التمثيل الأدبي، وعلى النماذج النصية الممثلة التي ساهمت- على نحو جذري- في تشكيل الحدس الإجناسي، وتأسيس فعاليته، وينبغي ألا نُغفل- في هذا الحفر الجيولوجي- الميثولوجيا الشخصية للكاتب التي تجد مرتكزاتها في اللاوعي الأدبي، لا السيكولوجي.
ومن المطلوب أن يعمل الناقد – حين تقويمه النص الأدبي- على إعادة بنائه بما يتلاءم مع تفرده، لا التفرد الخاص، فهذا مفروغ منه، ولكن تفرده التخييلي العام الذي يشكل انتماءه إلى الادب، وأقصد بذلك توافر الذكاء اللازم للناقد كي يمسك بما هو مجرد، يعمل خلف التجسيم المخيِّل؛ أي القدرة على النفاذ إلى الأسئلة التجريدية التي تعمل خلف الحبكة السردية، أو خلف النسق التبادلي في الشعر.
ولن يتحقق هذا الذكاء للناقد إلا بفعل مقداره من استعياب تاريخية التخييل من جهة، وعلاقة هذه التاريخية بتحولات الفكر والمعرفة عبر عصور التخييل.
ولا يمكن حل الالتباس بين النقد والدراسة الأدبية إلا من خلال فهم أن هذه الأخيرة ليس من مهامها التقويم الأدبي، كما أنها لا تقتصر على التصنيف (رينيه وليك) أو بناء تاريخية النصوص، فلهذين الأمرين مجالهما الخاص، كما لا يهمها أن تقصر عملها على قراءة النصوص المفردة في ذاتها، وإذا ما فعلت ذلك فلكي تختبر منطلقاتها، لا لكي تؤكد على مهارة كاتب معين في إنتاج القيمة المضافة.
فالدراسة الأدبية تجعل من مهامها الرئيسة استنباط ما هو مفهومي يتجاوز الإنتاجات المفردة صوب ضبط العام أو الكوني؛ ومن ثم فهي تتوخى القبض على الفعالية التي تؤشر إلى التخييل أو الأدبية، التي يحدث تظهيرها على نحو مختلف في النصوص الخاصة.
ويكون مدار اشتغالها – في هذا الإطار المخصوص- منحصرا في ضبط الإشكاليات التي تحف بالإنتاج الأدبي، والمعضلات المتعلقة بالكيفيات التي يتشكل بموجبها النص الأدبي، لا من حيث هو فعل مفرد، ولكن من حيث هو إنتاج عام لا يرتبط بهذا الكاتب أو ذلك.
ومن ضمن هذه الإشكالات حدود ما هو «أدبي»، لا من حيث التصنيف، ولكن من حيث علاقته بغيره من الخطابات نصف الأدبية أو غير الأدبية، لا من جهة تمايزها، ولكن من جهة تفاعلها في ما بينها.
وما يفترضه هذا الأمر من تحولات طفرية في بنية التخييل عبر التاريخ مما هو قول جميل إلى ما هو كتابة تشرط «الأدبي».
وأمر من هذا القبيل يطرح إشكالات موازية تتعلق بكيفية تمثيل العالم تخييلا عبر ضبط التحولات في بنية التخييل، ووسائل إنتاجه، وسياقات تلقيه.
ومن انشغالات الدراسة الأدبية فهم الطرائق التي يتشكل بموجبه النص الأدبي، ويؤسس فعاليته، ويُتلقى، فلا يكفي- هنا- الحدس في فهم النص الأدبي، فلا مناص في ذلك من الاستناد إلى معرفة مؤسسة، ولن يتيسر ذلك إلا بمساءلة الشروط التي يتحقق بها الإنتاج الأدبي.
فكثير هي الأدبيات التي ترى في النص كلًّا غير قابل لأن يجزأ، أو يوزع دمه بين القبائل.
وظن نظري من هذا القبيل يجعل من الدراسة الأدبية مواجهة بمهمة لا يمكن تلافيها بأي ذريعة، ويتعلق الأمر- هنا- بفهم الكيفية التي يتشكل بها النص بوصفه كلا.
وتستوجب هذه المهمة ضرورة فهم الطرائق التي بموجبها تتصادى مستويات النص، وتتعالق، وتتضافر في إنتاج المعنى الأدبي؛ وذلك وفق هاجس الوحدة التي تعد أحد تعينات النص.
ولهذا يكون من مهام الدراسة الأدبية البحث في القواعد والقوانين التي تنتج النص الأدبي، بما يعنيه ذلك من استنباط للأنساق المؤسسة، من دون إغفال لتفاعل النسق المنتج للنص الأدبي مع غيره من الأنساق الأخرى.
لكن علينا في هذا الجانب ألا نجعل من ذلك تعلة لجعل الأدب صدى لما يفارقه، بل علينا أن نفعل العكس بوساطة البحث عن الطريقة التي يعمل بها الأدب على جلب هاته الأنساق إلى بنيته محولا إياها لكي تصير منتجة من خلال وسائليته المميزة (سراب النظرية).
وحين نركز على أهمية فهم القواعد التي ينتج بوساطتها النص الأدبي، لا نعني بذلك تكرار المزالق التي وقعت فيها الدراسات الأدبية التي استعارت من المنطق الطبيعي أو اللسانيات الاستنادات المرجعية المبررة لها، وإنما نقصد بذلك البحث في ما إذا كان هناك منطق آخر يتحكم في القواعد المنتجة للنص الأدبي، ولن يكون ذلك متيسرا إلا بإعادة الأدب إلى ذاته؛ أي بالنظر إلى وسائله التخييلية التي تجد أسسها في المنطق الثقافي الذي ينبغي بناؤه، بما يفيده ذلك من استعادة لتاريخية «الأسطوري».
إذا كنا قد ميزنا- في عجالة- النقد من الدراسة الأدبية، فلا بأس من الإشارة إلى دور النقد في علاقته بالدراسة الأدبية والنظرية الأدبية، فهو يعمل وسيطا بينهما،
فإذا كان (النقد)يستمد من الدراسة الأدبية مجموعة من الأسس، فإنه بالمقابل يعمل على مدها بالإشكالات التي تطرأ من جراء تطبيق اقتضاءاتها، فتعمل بذلك على تصحيح مساراتها، وتلافي ثغراتها، كما أنه يمد نظرية الأدب بما هو ملموس يدعم، أو يصحح، المفاهيم الكبرى التي تسعى إلى معالجتها بوصفها قضايا نظرية،
فلكي تحل نظرية الأدبية المشكلات التي تعترضها فلا بد لها من النظر في ما تنجزه الدراسات الأدبية من مهام، لكن فعلها هذا لا يتم إلا في ضوء ما يخضعه النقد من هذه الدراسات للاختبار.
فالنقد إذن هو مجال اختباري بالدرجة الأولى، في مقابل كون كل من الدراسات الأدبية ونظرية الأدبية مجالين نظريين.
والصفة الاختبارية للنقد هي التي تسمح بالتجسير بين هذين الأخيرين.

أكاديمي وأديب مغربي

عبد الرحيم جيران
+
حول:
راجعوا عدتكم أصلحكم الله «النقد والدراسة الأدبية»
عبد الرحيم جيران
http://www.alquds.co.uk/?p=334246
أو
النقد بين الدراسة الأدبية والنظرية الأدبية
سأقتبس من حقل فلسفة العلوم مصطلح الإبستيمولوجيا، زاعما أن مقالة الأستاذ عبد الرحيم جيران، تصب فيما يمكن اعتباره نقدا ابستيمولوجيا، بالنظر لاتجاه المعالجة وجهة البحث عن موقع للنقد بين بين الدراسة الأدبية والنظرية الأدبية.
بقيت في النفس ملاحظة بسيطة، تتعلق بغياب التمثيل ولو بالإشارة، لواقع موضوعي يشكل خلفية وجود المقالة، متمثلا في الخلط الملاحظ لدى الكثيرين ممن يشتغلون بالنقد، دون التفات لموقعه بين بين الدراسة الأدبية والنظرية الأدبية.
و مرد الملاحظة، كون الخطاب موجها لفئة مخصوصة، بهدف استدراك ما يستوجب إصلاح العدة في مجال الاشتغال.
هل كان عموم الطرح من غير استحضار ذلك التمثيل، علة مرور المقالة هادئة دون إثارة ما تستلزمه مجادلة؟ !
بالرغم من حاجة المقالة بالنظر لطبيعتها الإبستيمولوجية، لمثل ذلك الاستحضار، بيانا للفصل بين الرأي (النقد) و العلم(الدراسة الأدبية والنظرية الأدبية).


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
راجعوا عدتكم أصلحكم الله «النقد والدراسة الأدبية»
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: