كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عدنان: جائزة المغرب للشعر .. السحب والحجب وما بينهما

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1461
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: عدنان: جائزة المغرب للشعر .. السحب والحجب وما بينهما   الثلاثاء مارس 10, 2015 5:40 am

عدنان: جائزة المغرب للشعر .. السحب والحجب وما بينهما

ياسين عدنان
الاثنين 09 مارس 2015 - 18:00

الصورة: ياسين عدنان مع مبارك وساط عضو لجنة الشعر هذه السنة

أسوأ ما يمكن أن يقوم به شاعر هو أن يدعو إلى حجب جائزة شعرية مُعيدًا قيمتها المادية إلى الدولة عوض أن يستفيد منها أشباهُه الشعراء. ومع ذلك فقد جرى الحجب. وَوجدتُ نفسي أنحاز إليه رفقة زملائي في لجنة الشعر لجائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2015، ليس تنقيصًا من قيمة القصيدة المغربية ولا تبخيسًا للدواوين المشاركة، لكن رغبة في الاحتجاج على فساد استشرى بما يكفي ليُطلَّ بعنقه دون خجل أو احتراز من داخل لجنة مسؤولة مُعرِّضًا مجهود أعضائها للتّتفيه وأشغالها للإرباك.

لذلك تصوَّرْنا أنّ تجاوُز ما وقع في لجنة الشعر هذه الدورة، والاستمرار في اللعبة كأنَّ شيئًا لم يحدث، يُورّطنا في التواطؤ مع فساد يسهل انتقاده من الخارج فيما المطلوب اليوم محاصرَتُه من الداخل وفضحُه بكل الأساليب، وهذا ما حاولناه.

كان قرار الحجب صعبًا، لكنّنا برّرناه في تقرير وضعناه بين يدي وزارة الثقافة. كنّا نتمنّى لو عرف التقرير طريقه إلى النشر ليُشكّل إطارًا للنقاش، لكن هذا لم يحصل. صبّ أصدقاؤنا الشعراء جام غضبهم على الوزارة والجائزة ولجنة الشعر، فالتمستُ لهم الأعذار. شخصيًّا فضلتُ التريّث في التّوضيح. فما دمنا نحتجُّ على تسريبٍ غادِرٍ طال مداولاتنا ونحن نشتغل، سيكون من المعيب الرّد على الخطأ بآخر من جنسه. لكنّ عدم نشر التقرير أوحى لمن ورّطنا في هذا المستنقع بأن المجال متاحٌ أمامه للمزيد من عجن الطّمي وخلط الأوراق. هكذا صرتُ أطالع باندهاش في الصحافة الوطنية تصريحات عجيبة لهذا العنصر - الأستاذ حسن مخافي (لكي لا أسمّيه) - مرّة ينتقد وزارة الثقافة لأنها عيّنت داخل لجنتنا "غرباء عن الشعر"، ومرّة يزعم أن معيار "الاحتكام للشعر وللشعر وحده" كان من اقتراحه شخصيًّا، ومرة أخرى يشرح أن "مؤامرة على جائزة الشعر" داخل اللجنة انكشفت له - يا لَنباهته - منذ اللقاء الأول. والحمد لله الذي هدى وزارة الثقافة إلى تعيينه عضوًا داخل لجنة الشعر هذه السنة ليكشف المؤامرات ويذود عن حوض الشعر المغربي. هذرٌ كثيرٌ أصابني بالذهول. فالرجل الذي تصوَّرْتُه في موقفِ حرَجٍ وضعفٍ، لا يرجو سوى السّتر بعد الفضيحة، بدا كمن شرب حليب السباع وألهمَهُ شيطانُه الهجومَ وسيلةً للدفاع.

لأجل ذلك، يجب أن نحكي الحكاية من البداية.

هذه أول تجربة شخصيّة لي في لجنة تحكيم جائزة المغرب للكتاب. رغم أنه سبق لي أن كنت محكّما في جوائز عربية ليس آخرها الدورة الأخيرة للمشروعات الأدبية لمؤسسة المورد الثقافي، بل وكنت محكّما في مهرجان سينمائي قارّي مع أنني لست ممثلا ولا مخرجا. وبقدر ما استأنست بهذا العمل بقدر ما أتهيّبُ ما زلتُ من جسامته. إذ بالأمس فقط اعتذرتُ عن لجنة تحكيم جائزة عربية للمقال الصحفي بسبب ضيق الوقت الذي قد يمنعني من الاضطلاع بالمهمة بالجدّية اللازمة. هكذا أعتبر نفسي عمومًا متمرّسًا بما يكفي بهذا التمرين: ممارسة الاختلاف داخل اللجنة وبناء الحجج للدفاع عن اختياراتك أمام زملائك والنقاش الذي قد يحتدّ مع بعض الأعضاء قبل أن يُطوى البساط بما فيه لينضبط الجميع لاختيارات اللجنة النهائية بما فيها تلك التي كان يعارضها في المداولات.

وحينما قبلتُ المشاركة في جائزة المغرب للكتاب هذه الدورة كانت الرّغبة تحذوني في اكتشاف سير الأمور داخلها، وأيضًا في الانتصار للقصيدة المغربية من خلال مهمّةٍ أقدّر محاذيرها. أردتُ أيضًا أن أساهم في ترجمة قناعاتي النظرية حول الجائزة التي انتقدتُها غير ما مرّة في بعض محطّاتها السابقة. لذا من الصعب عليّ القبول بكلام من عيار: "عادي"، "هذه أشياء تحدث بشكل اعتيادي ولا يجب أن توقف مسار العمل"، إلخ. ولذلك أيضًا كنتُ مع قرار الحجب الذي تبلور لاحقًا. كنتُ أفضّلُ حجبًا يُثير النّقع على الخلود لصمت متواطئ يزيد البركة إيسانًا. أفضّلُ حجبًا يفضح ويُعرّي على تتويج ملفّق "يلمُّ الموضوع" ونحمي به سمعتنا وسمعة الجائزة. حجبٌ اعتبرناه احتجاجيًّا ونريد أن يكون له ما بعده.

ثمّ، لنكن واضحين قليلًا، إن لجنةً فشلت في أن تحمي مداولاتها لم تعد مؤهلة برأيي للحكم على تجارب الشعراء وتقييمها. هناك ميثاق أخلاقي تمّ هتكُه على نحوٍ سافر. صحيحٌ أن الريح باغتتنا من كوة واحدة، لكنها كانت كافية لتخلط كل الأوراق وتفسد المنهجية وتنقلنا بشكل مؤسف من نقاش الشعر والجماليات إلى درَكٍ لا يليق لا بالشعر ولا بالشعراء. قد نقدّر أن ثمّة من يملكون من القوة والحزم ما يجعلهم يتجاوزون هذه الاختلالات ويلتفُّون عليها. لكننا نحن رفضنا الاستمرار. فضلنا أن نُحرج الجميع ونحتجّ على وضع لا يشرّف أحدًا لكي نتيح للنقاش الجادّ أن يبدأ. وإليكم القصة من أولها.

ونحن في الكولوار باتجاه قاعة الاجتماع - اجتماعنا الأول - دنا مني حسن مخافي باسمًا متودِّدًا ليهمس في أذني: "أعتقدُ أننا أسعد لجان هذه السنة حظًّا، فمُهمّتُنا في غاية اليُسر." ظننتُه يقصد عدد الكتب. فأمامنا 31 ديوانا فقط فيما لجنة السرد مثلا مطالبة بقراءة 67 عملا سرديا. لكن الرجل استرسل بوضوح أكبر: "قصدي أن محمد بنطلحة مرشّح هذه السنة. وهذا أمر ممتاز، إذ سيشرّفنا كلجنة أن نتوِّج هذا الاسم، كما سيشرّف الجائزة أن ينالها بنطلحة". لا أنكر أن الخبر أسعدني. فبنطلحة من شعرائي المفضلين، ومجرّد الدّراية بصدور ديوان جديد له مبعث سعادة لي كقارئ للشعر وكصديق لتجربة الرّجل. لكن مع ذلك، لا ينبغي أن نُصادر على المطلوب. والمطلوب هو القراءة. القراءة أولًا وقبل كلّ شيء. أمامنا 31 ديوانًا مرشّحًا على قدم المساواة وعلينا أن نضمن لهذه الدواوين التي استُئمِنْنا عليها حقّها في التنافس الحرّ الشريف. على الأقل عبر قراءتها. لذا ما إن حاول مخافي مع بداية الاجتماع جسّ نبضنا الجماعي ملمِّحا إلى أهمية أن تستأنس اللجنة بمسار الشاعر وقيمة مُنجَزِه وهي تتداول في الأعمال المقترحة، حتى تبادَرت إلى ذهني جنايات عديدة ارتُكِبت في حق الأدب المغربي فقط لأن مثل هذا الخطاب المُناوِر والمدلّس وجد من يُزكّيه ويتبنّاه حتى كرّسته العديد من اللجان السابقة عقيدةً ومنهاجا.

هنا تدخّلتُ بصرامة مطالبًا بتحديد معايير واضحة لعملنا. وقد وافقني أعضاء اللجنة مشكورين وسايَرَنا مخافي مضطرًّا. هكذا اتّفقنا على أن يتمّ الاحتكام إلى النّص وإبداعيته بغضّ النظر عن بريق الاسم وأهمية المسار، وأن تتقفّى اللجنة الضوء الشعري خارج اعتبارات الكمّ وشكل الكتاب وجمالية الطباعة. ولأن الدواوين المُقترَحة علينا كانت بالعربية والأمازيغية والدّارجة والفرنسية والانجليزية، فقد تعاقدنا على ألا يتقوقع المحكّمون داخل لغاتهم، وعلى أن تكون الجائزة للشعر لا للغة الكتابة. وفي هذا الإطار جاءنا أحمد عصيد إلى الاجتماع الثاني مقترحا خمسة أعمال شعرية بالعربية مؤكّدا بنزاهة أنّه لم يجد في الدواوين الأمازيغية المشاركة واحدا في مستوى الأعمال العربية التي اختارها. لهذا استغربت وأنا أقرأ مخافي يدلِّسُ قائلا بأن "اختيار عصيد في اللجنة جاء لكونه يتقن اللغة الأمازيغية" بل وتأسَّف مخافي غاية الأسف لأن عصيد "لم يرشِّح أيّ عمل بالأمازيغية". استغربتُ فعلا. فإمّا أنّ الرّجل يريد استغفالنا بتلفيقه، أو أنه يريد أن يستعدي على عصيد شعراء الأمازيغية بإظهاره أمامهم بمظهر من خان مِلّته، وإمّا أنه لم يفهم أصلا فلسفة عمل اللجنة ولا استوعب مدى النضج والتعالي الكبيرين الذين استجاب بهما أعضاؤها للمعايير التي اتّفقنا عليها.

بين الاجتماع الأول والاجتماع الثاني، فزتُ شخصيا بسياحة مذهلة في حدائق الشعر المغربي. غنًى في الأصوات وتنوّعٌ في الحساسيات مُدهش. محمد بنطلحة كالعادة كان متألقا. ديوانه الفاتن (أخسر السماء وأربح الأرض) دليلٌ قاطعٌ على أن الشعر المغربي يحتل مكانه البارز في ساحة الشعر العربي. أحببت (أرض الكنغر) لعبد القادر الجموسي و(لا أشرك بالعزلة أحدًا) لمحمد ميلود غرافي. وداد بنموسى كانت (خفقة قلب) هذه الدورة فنالت تعاطف اللجنة بالتوتر الوجودي الذي طبع ديوانها الأخير، أما عائشة البصري فاستثمرت تجربة المرض في ديوانها بشفافية عالية. يونس الحيول كان صوتا مفاجئا. فالرجل مروّضٌ محترفٌ للندم. خالد بودريف أسعدنا بديوان يعود بقارئه إلى الشطرية والتفعيلة لكن بلغة مشرقة جميلة ورشاقة لا يستطيعها إلا الشعراء المطبوعون. مصطفى الشليح أفحَمنا بوصاياه وبفخامة لغته أيضًا. (الوصايا) أول ديوان أقرأه له أنا الذي تلقّيتُه دائمًا من خلال العلم الثقافي. لست أدري لماذا أحسستُ وأنا أقرأه أنني عثرتُ فيه على ندٍّ للرّاحل محمد الطوبي.

أحمد لمسيَّح في (قتلتني القصيدة) يواصل مساره الشعري بثبات. فالرجل صار معنيّا بالكتابة كأفق وليس برصف الكلام الفطري الموزون والمرصّع الذي كانَهُ الزجل قبل أن يبعث الله في المغاربة لمسيّح ومراد القادري. ومَن أيضًا؟ نبيل منصر بلُغَته الثرية وتجربته المنحازة بشكل تامّ إلى قصيدة النثر. ثم حسن مكوار الشاعر المغربي الكبير الذي أصدرت له جامعة محمد الخامس ديوانا شعريا ضخما من جزأين باللغة الانجليزية في 700 صفحة تقريبا يضمّ الأعمال الشعرية التي كتبها ما بين 1969 و2013. أعرف أن وزارة الثقافة اختارتني لعضوية اللجنة أيضا لأنني ابن الأدب الإنجليزي. لهذا وجدت مسؤوليتي مضاعفةً واللجنة تستأمنني على ديوان حسن مكوار بالذات. من قال إن الشعر المغربي ليس بخير؟ وكم كنتُ أتمنّى لو تعزّزت اللائحة بدواوين أخرى جميلة صدرت في 2014 لكنّ أصحابها لم يتوصّلوا بنسخ من دواوينهم إلا بعد أن انقضى موعد الترشّح للجائزة. أفكّر مثلا في ديوانين جميلين صدرا عن بيت الشعر (لا لزوم لك) لِسُكينة حبيب الله و(أمواج في اليابسة) لمصطفى ملح لم أطّلع عليهما إلّا لاحقًا. وأحبّ أن أضيفهما لمنتخباتي التي تضمّ ما أتصوّره شخصيًّا أجمل إنتاجات الشعر المغربي لهذا العام.

المتن متنوّع، وحساسيات أعضاء اللجنة متباينة. لكن نحن هنا للتداول والنقاش. وهذا التمرين لا يخلو من متعة لمن انخرط فيه لوَجْه الشعر. تبادلتُ بالباب - ونحن في الطريق إلى عقد اجتماعنا الثاني - دردشةً قصيرةً مع أحمد عصيد اشتكى فيها من الفجاجة التي حاول بها حسن مخافي إقناعه بأن الجائزة يجب أن تذهب لبنطلحة وإلا فسنتعرّض للهجوم من كل حدب وصوب. قلت له ضاحكا: "إذا سمعْتَني خلال الجلسة أدافع عن بنطلحة، فلا تعتقد أنّني أفعل خوفًا من تهديدات مخافي". استهجنّا أن يكون بيننا من يعتقد نفسه أذكى من الجميع. يستفرد هكذا - بصلفٍ وقلة ذوق - بنا واحدًا واحدًا ويحاول الاستحواذ على عقولنا وتوجيه قرارنا بشكل غبي. فَأغبى شيء على الإطلاق هو أن لا تحترم ذكاء الآخرين، بل وتتوهّم أنّك أذكى من الجميع. لكننا فضّلنا تجاوز الأمر. طوينا الصفحة وانخرطنا مباشرة في نقاش حرّ مفتوح، لكن جدّيٍّ ومسؤول، انتخبنا على إثره ثلاثة دواوين: (أخسر السماء، وأربح الأرض) لمحمد بنطلحة، (ألهو بهذا العمر) لوداد بنموسى، و(وصايا.. لا تُلزِم أحدًا) لمصطفى الشليح.

هنا لا بد من الإشارة لنقطتين: الأولى، أن ديوان وداد بنموسى كان الوحيد الذي اختاره أعضاء اللجنة الخمسة ضمن لائحتهم القصيرة. وهو ما يفسّر أن اللغط الذي أثير فيما بعد انطلق من هذا التفصيل بالذات. فالاتصالات التي تلقّاها رئيس اللجنة نبّهَتْه الى أنّ الساحة الشعرية تتوقّع تتويج بنطلحة والكلّ - مَن هو هذا الكلّ المزعوم؟ - يتحدّث عن "شاعرة توزّع الأموال لكي تفوز" وأن فوز هذه الشاعرة سيجعل اللجنة تبدو بمظهر اللجنة "المرتشية". هكذا - ودرءًا لشبهة الارتشاء - سيكون من الأسلم للجنة غضُّ الطّرف عن هذه الشاعرة وديوانها.

النقطة الثانية هي أن ثلاثة شعراء من خمسة اقترحوا محمد بنطلحة - كنتُ أحدَهم - لكن أثناء المداولات كان ديوان بنطلحة الأقوى حضورًا في النقاش. تحدّث الشاعر مبارك وساط عن "الجملة الشعرية البنطلحية" مؤكّدا افتتانه بها لكنه أضاف انطباعا نقديا حول خشيته أحيانًا من طغيان تلك الوصفة العجيبة المُتقنة التي "يصنع" بها بنطلحة قصيدته على روح الشاعر، وهو ما انطلق منه أحمد عصيد - ابن الشعرية الأمازيغية الشفوية - ليبوح بأنه إذا كان عليه أن يختار بين الصنعة والشعر العفوي فهو سيميل بالتأكيد إلى لغة الشعر العفوية.

نقاشٌ عاديٌّ جدًّا، وطبيعيٌّ أيضًا. بل إنّ المداولات ما استُحدِثت أصلا إلا لتحتضن مثل هذا النقاش. لكن حينما وصَلَنا، ونحن نستعد للذهاب إلى لقائنا الثالث الحاسم، إيميل من وزارة الثقافة يتضمّن رسالةً من رئيس الجمعية التي طبعت ديوان بنطلحة في فاس يلتمس فيها - لاعتبارات موضوعية (؟) - سحْب الديوان، أُسقِط في أيدينا. وحينما اتّصل الشاعر مبارك وساط بحسن مخافي هاتفيا يسأله عما إذا كان له علمٌ بأسباب هذا السحب، أجابه مخافي غاضبا: "أنت يا وساط تتحمّل مسؤولية في هذا السحب. فبنطلحة يرفض أن يُهان".

لكن من "أهان" بنطلحة؟ هذا السؤال واجهتُ به شخصيًّا حسن مخافي خلال اجتماع اللجنة ولم يُعقِّب. لكن الجواب الغاضب لمخافي على استفسار وسّاط كان بالنسبة لنا دليل إدانة لا غبار عليه. صار السيناريو واضحًا. الرجل نقل مداولاتنا لبنطلحة. نقل له ملاحظة وساط وتعقيب عصيد. بطريقته الخاصة. بأسلوبه الذي صرنا جميعا نشكّ في نزاهته. ولأن بنطلحة شاعر مرهف بالغ الحساسية فقد حصل ما حصل.

لنكن واضحين. لقد كان أداء الأستاذ حسن مخافي داخل اللجنة مثار استهجان. جميع أعضاء اللجنة استهجنوا أسلوبه في الانفراد بهم كلٌّ على حدة ليُقنعهم بضرورة أن تؤول الجائزة إلى بنطلحة. حُجج الرجل فاسدة ومنطقُه غير سليم. والمؤكّد أنه نجح في التشويش على بنطلحة داخل لجنة تضم شاعرَيْن يحبّانه وآخرَيْن يحترمانه حتى ولو لم يكونا من أصدقاء تجربته. يقول المثل إن الجاهل يفعل بنفسه ما لا يفعل العدو بعدوّه. وأضيفُ أن الصديق الفاسد أخطر على المرء من خصمٍ نزيه. لهذا أشعر بالأسف لأن ديوانًا من أجمل ما أنتجه الشعر المغربي خلال العقد الأخير لم يتوَّج بجائزة المغرب للكتاب فقط لأن شخصًا غير مسؤول أبى إلا أن يزُجّ بصاحبه في مواقف عاش مترفّعًا عنها على الدوام.

وأخشى أنَّ ناشر بنطلحة بدوره قد ساهم في الإساءة للرجل وهو يفاجئ الوزارة بسحب الديوان ونحن في أوج المداولات. والطريف ما طفا على السطح مؤخّرًا من حديث عن جائزة عالمية للشعر يقدّمها الناشر ذاتُه في فاس فاز بها محمد بنطلحة. فهل السبب "الموضوعي" للسحب الذي تحدثت عنه رسالة الناشر هو أن هذا الأخير نذر جائزته العالمية لبنطلحة وخشي أن تشوّش عليها جائزة المغرب المحلية البسيطة؟ لست أدري؟ لكن على وزارة الثقافة أن تتابع الموضوع. صحيحٌ أننا لم نتعرّض لأيّ توجيه من طرف الوزارة. بل حتى تقريرُنا الذي حاولنا تركه في عهدتهم في ظرف مغلق بغاية تسليمه للمنسّق العام للجان الجائزة محمد الصغير جنجار رفضوا استلامه. هذا حيادٌ محمود. لكن الحياد سيصير سلبيًّا ما لم تُتابِع الوزارة الموضوع مع الناشر الذي تلاعب بنا جميعًا بسحبه ديوان محمد بنطلحة ونحن في غمرة المداولات، ومع عضو اللجنة الذي أشعل الحرائق داخل اللجنة وإذا به في الوقت الذي كنتُ أعتذر فيه لأصدقائي الصحافيين عن التعليق وكشف ملابسات ما حدث منتظرًا أن تُبادر الوزارة إلى نشر تقريرنا ليوجِّه النقاش الوجهة الصحيحة، كان هو يثرثر في كلّ نادٍ ويوزِّع التصريحات والتهم والمغالطات في الصحافة بكرم مشبوه من ذلك النوع الذي يتقنُه محترفو خلط الأوراق. فأحمد عصيد مثلا - حسب مخافي - "هو الذي طلب الرئاسة" حيث "اقترح نفسه فوافق عليه الأعضاء"، في حين أن الشاعرين مبارك وساط وإدريس بلامين يذكران دون شك أنّني من ورّط عصيد في الرئاسة فوافق. لا أقدّم هذه الشهادة دفاعًا عن عصيد، ولكنني بكلّ صدق ما زلت عاجزًا عن استيعاب الجسارة التي يكذب بها حسن مخافي علينا ونحن بعدُ أحياء.

ومع ذلك، يبقى قرار الحجب مؤسفًا. بل صرت يومًا بعد يومٍ أقتنع بأننا ربما أخطأنا في اتّخاذه. لكن أريدُ فقط التأكيد على أن هشاشة الشعراء ساعتَها غلبَت. وإلّا، فلو وجد أخونا مخافي "بروفايلات" من عياره داخل اللجنة لحَسم أمر الجائزة منذ اليوم الأول. وهو ما رفضناه. وعموما هذه الجائزة لم تبدأ اليوم. كلّنا يعرف أنها كانت في زمن سابق تُفصِّل اللجان على مقاس الفائز المُصطفى سلفًا بشكل مسبق. كما أنّها مُنِحت أحيانا لكتّابٍ كبارٍ أنجزوا كتبًا صغيرةً في دور نشر سرّية لا توزِّع كتبها مما يمنع القارئ الفطن من اختبار قرارات هذه اللجان حينما يحاول ذلك. وكلنا يعرف كيف كان المريدُون يتقرّبون بها من شيوخهم، والطلبةُ من أساتذتهم. أحيانا كان أمرها يُحسَم منذ أول اجتماع حتى أن بعض أعضائها لم يكونوا يضيعون وقتهم في قراءة الكتب الصادرة. ولماذا يقرأون وهم يعرفون مسبقا أن الجائزة من نصيب الكاتب الفلاني بغضّ النظر عن قيمة كتابه؟ لذا فإن طرح حسن مخافي في بداية اجتماعنا الأول فكرة اعتبار مسار الشاعر وقيمته كمعيار كان - في رأيي - خرقًا سافرًا لمبدأ الجائزة الواضح منذ العنوان. فالجائزة تُمنح للكِتاب وليس للكاتب. لكتابٍ بعينه وليس لاسمٍ من الأسماء. وهناك جوائز تُمنح للشاعر على مساره كاملا مثل جائزة أركانة. كما يمكن إحداث جائزة تقديرية تمنحها الدولة سنويا للأدباء المغاربة تقديرًا لمسارهم وعن مجموع أعمالهم... لكن جائزة المغرب للكِتاب، يجب أن تبقى وفية لاسمها: جائزةً للكِتاب. للكِتاب وحده.

الحجب نقمةٌ ما في ذلك شكّ. أما النّعمة التي في طيِّها فهي ما نرجوه من تحصين للجائزة في المستقبل. نريد لمخافي ومن على شاكلته من محترفي الكوْلسَة أن يحسبوا لمناوراتهم ألف حساب. فالمزاج العام يرفض هذه السلوكات. ولَأَنْ نقلب الطاولة كما فعَلْنا أفضلُ بكثير من أن نَشْعَب ما لا يُشْعَب ونقدّم للشعر المغربي جائزة ملفّقة من بقايا زجاج مكسور.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1461
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: حسن مخافي: تهافت المتشاعرين على جائزة الشعر   الثلاثاء مارس 10, 2015 9:04 am

admin كتب:
حسن مخافي: تهافت المتشاعرين على جائزة الشعر
on: 2015/03/10 1:30:27 مساءًIn good:
حسن مخافي

مرة أخرى أجدني مضطرا إلى العودة إلى الحديث عن جائزة الشعر، والمناسبة هذه المرة ما دبجه يس عدنان تحت عنوان ” جائزة المغرب للشعر..السحب والحجب وما بينهما” والذي لاك فيه ما سبق لأحمد عصيد أن أعلنه في “توضيح” سبق أن أذاعه في وسائل الإعلام.
إلا أن يس عدنان عبر في ما كتبه عن مستوى أدنى، فاستعمل معجما أقل ما يقال عنه إنه لا يليق بـ”مبدع” تتهافت عليه الهيئات الثقافية من أجل أن “يشرفها” عضوا في لجن التحكيم التي تشكلها.
وقد أبدى تواضعا كبيرا عندما “قبل” (والكلمة من عنده) أن يصبح عضوا في لجنة الشعر لهذه السنة.
إنه “تواضع الشعراء” و”نجوم الشاشة”.
ولست أدري من أين أتى يس عدنان بكل هذا الغرور الذي لا يندى له جبينه، والذي جعله يصيح في وجه كتابنا وشعرائنا الكبار أن ارفعوا أيديكم عن جائزة المغرب، فما عاد يستحقها سوى الذين يتهجون الكلمات ويرتكبون من الأخطاء اللغوية وغيرها ما يجعل شعرهم أقل من النثر وأحط من الشعر.

ويبدو أن صاحبنا يؤمن حتى النخاع بصراع الأجيال فظهر له أن رموز الثقافة المغربية أصبحوا ثقلا ثقيلا على جائزة المغرب التي يقول عنها إنها “منحت أحيانا لكتاب كبار أنجزوا كتبا صغيرة في دور نشر سرية لا توزع كتبها مما يمنع القارئ الفطن من اختبار قرارات اللجنة حينما يحاول ذلك. وكلنا يعرف كيف كان المريدون يتقربون بها من شيوخهم والطلبة من أساتذتهم….”

والواقع أني لمست لدى يس هذا الإحساس منذ الجلسة الأولى عندما أخذ على لجنة الشعر للسنة الفارطة أنها منحت الجائزة للشاعر الكبير محمد السرغيني، ولم تنتبه إلى عمله الذي تقدم به طمعا في الجائزة.
ولكم أن تتصوروا كيف يقارن صاحبنا نفسه مع هذا الشاعر الكبير الذي يعتبر أحد مؤسسي القصيدة المغربية الحديثة.
ولا عجب في ذلك فهو لا يعرف السرغيني.
والحلقة التي أنجزها لضيافته في “مشارف”، أنا من هيأتها له.
هل تستطيع أن تنكر يا يس؟

لقد كان كلام يس عن السرغيني مبعث قلق بالنسبة إلي لأنه مثل لي علامة على صعوبة التواصل مع عضو في اللجنة يستهين بقامة شعرية سامقة مثل الشاعر محمد السرغيني أطال الله عمره.
ولكن هناك مبعثا آخر للقلق انتابني منذ بداية أشغال اللجنة، ذلك أن المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب، أو على الأصح من بقي في المكتب التنفيذي كان يتابع من خلال بعض أفراده عمل اللجنة عن كثب.
وكما تلقيت اتصالا هاتفيا من قيادي في الاتحاد فإن الزملاء أعضاء اللجنة لا بد أنهم استمعوا إلى نفس الجملة:
“راه حدايا واحد السيد وقال لي نقوليك واحد الاسم……” لا أخفيكم أنني أذيع هذا السر على مضض لأني اعتبرت الأمر مجرد مكالمة هاتفية، انتهت… ومع ذلك أبى من تبقى في المكتب التنفيذي إلا أن يجهر بانحيازه وتدخله السافر في شؤون الجائزة، فأصدر بيانا يطالب فيه بإعادة الاعتبار للشعر المغربي، وهو ما لا يتأتى حسب ما يفهم من منطوقه، إلا بإعادة تشكيل اللجنة وإسناد الجائزة لعضو من أعضائه.

ينبغي أن نسجل بأن بيان من تبقى في المكتب التنفيذي سابقة في تاريخ الاتحاد الذي اعتاد على أن ينظر إلى كل منخرطيه بصورة متساوية.
و الأنكى من ذلك أنه اعتمد في بيانه على موقف معلن لأحد أعضاء اللجنة دون غيره.
و احتجاجا على هذا البيان/الكارثة أعلن مجموعة من الكتاب انسحابهم من الاتحاد إلى حين تستقيم أموره.
إذا وضعنا في عين الاعتبار كل هذه المعطيات أدركنا أن جائزة الشعر لهذه السنة كانت استثنائية بكل المعاني، ومن النفاق أن نكلف اللجنة أو أحد أعضائها وزر كل ما جرى لتبرير الفشل في إقناعهم بعمل سجل عليه يس نفسه الكثير من الأخطاء. ولا مجال هنا لتغليف خطابنا بمسحة أخلاقية، وشحذ قاموس الوعظ والارشاد لتبرير ما جرى.
فالأمر غاية في البساطة: بعد سحب عمل بنطلحة لأسباب لا يعلمها إلا هو وناشره، لم تجد اللجنة عملا يستحق الجائزة فحجبتها.

والقول بأن في هذا تبخيسا للشعر المغربي باطل، لأن ما رشح من أعمال لنيل الجائزة هو ثلاثون عملا بعد السحب.
و كثير من أصحاب هذه الأعمال ينشرون لأول مرة، وبعض هذه الأعمال لا يمكن أن تصنف في خانة الشعر.
في حين أن ما ينشر بالمغرب من مجموعات شعرية خلال السنة يعد بالمئات.
فأين المشكلة إذا لم يفز بالجائزة أي عمل من هذه الأعمال الثلاثين؟
إن حكم اللحنة كان ينصب على الأعمال المرشحة، وليس على الشعر المغربي.
ومن هنا فإن تباكي يس عدنان على الشعر المغربي لا محل له على الإطلاق.
ومن الطريف أنه امتطى جواد النزاهة الفكرية في إقامة “مأتم” وهمي للشعر المغربي.

ووحده يس عدنان يمثل النزاهة الفكرية، وكل من دونه مجرد مفتر على الثقافة المغربية.
و لكن مفهومه للثقافة بدا واضحا عندما أعلن مرارته الشديدة على الجائزة التي حجبت، وعادت، كما يقول ” قيمتها المادية إلى الدولة عوض أن يستفيد منها أشباهه من الشعراء”، الأمر إذن عنده لا يتعلق بالقيمة الشعرية بل بالقيمة المالية. وفي هذا اختزال للجائزة في مبلغ مالي، فأين القيم الثقافية التي يروج لها صاحبنا في كل مجلس وناد؟
وتحت ضغط هذه المرارة التي يبدو أنها لم تفارقه منذ السنة الماضية عندما رشح نفسه لنيل الجائزة ولم يلتفت إلى عمله “الشعري”، راح يس يردد بعض ما جادت به قريحة صنوه عصيد، وزاد عليه بعض التوابل من الشتم والقذف، فرأى أن كل الأسباب التي أدت إلى حجب الجائزة تكمن في عضو من أعضائها، مستصغرا بذلك الدور الذي قام به الأعضاء الآخرون بمن فيهم يس نفسه الذي لم يتردد في إعلان ندمه على مسايرة قرار الحجب.
والحال أن المجهود الذي بذله الزملاء الآخرون مجهود جبار، وأن القرار الذي توصلت إليه اللجنة تبلور بشكل جماعي واتخذ بإجماع أعضاء اللجنة.

وليست هذه المرة الأولى التي تحجب فيها جائزة الشعر، كما أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن “تسريب” مدولات إحدى اللجن.
فقد حجبت جائزة الشعر مرتين وهذه المرة الثالثة.
كما أن عضوا في لجنة مضت عليها الآن سنوات لم يعجبها ميل أغلبية الأعضاء إلى ترشيح عمل غير الذي ترشحه، فقامت في أوج المداولات بنشر ما دار داخل اللجنة في الصحف اليومية وانسحبت.
ومع ذلك واصلت اللحنة عملها بأربعة أعضاء وأسندت الجائزة لمن يستحقها.

ولنفرض جدلا أن تسريبا قد وقع، وهو مالم يحصل على الإطلاق من جانبي على الأقل، وأن هذا التسريب المفترض أدى إلى سحب الشاعر محمد بنطلحة لعمله، فما الذي كان يمنع اللجنة من أن تتوج عملا آخر، خاصة وأن عمل بنطلحة لم يكن يحظى بإجماع الأعضاء وهو ما اعترف به يس؟
الجواب على هذا السؤال واضح وجلي، وهو أن يس و عصيد لم يستطيعا أن يدافعا عن عمل آخر.
فقد اصطحب يس معه ديوان وداد بنموسى ذلك الصباح أثناء جلسة الحسم، وصرح بأنه بعد أن أعاد قراءة العمل بدا له أنه يعج بالأخطاء اللغوية وبالمنقولات و وضع أمام اللجنة نماذج من ذلك.
ومن النفاق أن نرى يس في ما كتبه اليوم يشيد بهذا الديوان الذي اخترته شخصيا ضمن اللائحة الأولى والثانية ولكني أبديت تحفظي تجاهه في الجلسة الختامية بعد قراءة ثالثة، مع أني بذلك لا أقلل من القيمة الشعرية لصاحبته التي أعرفها شعريا منذ سنوات.

لقد كان هناك نقاش حول أعمال أخرى بعد إعلان سحب عمل الشاعر محمد بنطلحة، فبدا من الصعب منح الجائزة لأحدها. و بالتالي وجدت اللجنة نفسها أمام مأزق حقيقي، لخصته أمام اللجنة في اللجوء إلى أحد الخيارين:
إما أن نعيد قراءة الأعمال كلها، أو نقرر حجب الجائزة.
وما لم يقله يس عدنان في مقاله هو أنه كان أول من اقترح الحجب ودافع عنه، بعدما أظهر لنا صفحات من عمل الشاعرة وداد بنموسى، بعض أسطرها ملطخة بالأحمر…وبعد نقاش طويل، صرف النظر عن ترشيح الديوان وكان ما كان من الحجب.
وهكذا يتبين أن الأمر لا يتعلق بتسريب بقدر ما يكشف عن موقف شعري اقتنعت به اللجنة واتخذته بالاجماع، وكفى نفاقا؟
أأكد: قرار الحجب لم يتخذ لمجرد سحب عمل بنطلحة، وإنما تبلور بعد مناقشة للعملين المتبقيين.

وبعيدا عن “كلام الحمام” الذي ملأ به يس صفحتين : قال لي فلان وهمس في أذن فلان وقال فلان لفلان عبر الهاتف إلخ. فإني أتمنى أن يقدم يس عدنان أو غيره من أعضاء اللجنة دليلا واحدا على أنني سربت مداولات اللجنة إلى الشاعر أو إلى جهة أخرى.
ولا يكفي دفاعي عن عمل محمد بنطلحة صك اتهام، إذ البينة على من ادعى… ويظهر أن يس متردد بهذا الخصوص فمرة يدعي بأني من سرب المداولات، ومرة يزعم بأن ناشر الأستاذ محمد بنطلحة هو من قام بالسحب لكي لا تغطي جائزة المغرب على الجائزة العالمية الني نالها الشاعر بفاس.

وعندما أثيرت مسألة الانسحاب داخل اللجنة كان موقفي واضحا:
إما أن نحدد المسؤوليات ونسمي الأشياء بأسمائها فنشير إلى من سرب إن وجد، وإما أن المسألة برمتها محض افتراض يفتقر إلى الأدلة.
وقتها كان على يس أو عصيد أن يبدي القليل من الشجاعة الأدبية ويشير إلي بالاسم.
أما وقد مضى على أشغال اللجنة شهر كامل، خرج بعده عصيد ويس إلى وسائل الإعلام كي يلصقا بي فشلهما الذريع في الدفاع عن منح الجائزة لعمل بعينه، فإن ذلك منتهى “الأخلاق” التي يختص الرجلان هذه الأيام في نوزيع الدروس فيها.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1461
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: عدنان: جائزة المغرب للشعر .. السحب والحجب وما بينهما   الثلاثاء مارس 10, 2015 12:25 pm

admin كتب:


مع جائزة المغرب للكتاب بمناسبة حجب جائزة الشعر!
محمد العمري
الثلاثاء 10 مارس 2015 - 00:12

معطيات واستنتاجات:

1ــ عرفتُ من متابعتي لبعض ما نُشر من ملابسات حجْب جائزة المغرب للكتاب المخصصة للشعر أن ثلاثة دواوين وصلت إلى الدور الثالث من الانتقاء، وهي للشعراء: محمد بن طلحة، وَ وِداد بنموسى.، ومصطفى الشليح. صرح أحد أعضاء اللجنة أنه دافع عن أحقية ديوان الشاعر بنطلحة لاعتبارات ربطها بالإنتاج السابق للشاعر، كما نُسِبَتْ إليه تصريحات تشير إلى تحيز رئيس اللجنة للشاعرة وداد بنموسى. هذا الخطاب مرفوض عندي جملة وتفصيلا. أرفض إعلان الدفاع عن شاعر خارج مقاييس الجائزة، وأرفض أكثر من ذلك اتهام الغير بالتحيز رجما بالغيب، ومن موقعي داخل اللجنة. كان على اللجنة أن تقوم بعملها حتى النهاية حسب القانون المنظم لها، وهذا ما لم تقم به، مع الأسف، رغم نزاهة أعضائها وخبرتهم وحنكة بعضهم في المجال التنظيمي والتواصلي. وكانت النتيجة المفارقة التي نذكرها في النقطة الثانية.

2 ـ حجبت الجائزة بناء على هذه اللجاجة وليس على الأساس المتعارف عليه في حجب الجوائز. يقول السيد رئيس اللجنة:

"الدواوين المتبارية في النهاية كانت جيدة وتستحق الفوز بالجائزة ومنها ديوان "ألهو بهذا العمر" للشاعرة وداد بنموسى وديوان "وصايا.. لا تلزم أحدا" للشاعر مصطفى الشليح، وديوان "أخسر السماء وأربح الأرض" للشاعر محمد بنطلحة، كما كانت هناك أسماء مبدعة نالت إعجاب اللجنة مثل عائشة البصري".

وبَنَـى اتحاد كتاب المغرب على هذه المعطيات فأصدر بيانا جاء فيه:

"وإذ يسجل (أي اتحاد الكتاب) بارتياح أن قرار حجب "جائزة الشعر" لا علاقة له، لا بقيمة النصوص الشعرية المرشحة، ولا بضعف المنجز الشعري ببلادنا، مهنئا بالمناسبة كل تجارب الذائقة الشعرية المغربية وحساسياتها وأجيالها، التي تشرفت بمشاركتها جائزة المغرب للكتاب".

السؤال المحرج:

كيف تعترف اللجنة بِ"استحقاق" الدواوين المذكورة ثم تسحب منها "حقها"؟

وكيف يصرح اتحادنا بالارتياح لقرار أراه ـــ والله أعلم ـــ غير قانوني؟!

وعلى أي فصل من القانون اعتمدت اللجنة؟

وهل لطلبِ الاتحاد تشكيلَ لجنة جديدة لتدراك الأمر معنى آخر غير التصريح بلا قانونية الإجراء؟

اللجنة سيدة نفسها، صحيح، ولكن داخل قانون الجائزة لا خارجه. فالمفروض في القرار أن يؤسس على بند من القانون: بناء على الفصل كذا أو البند كذا..(؟). هل بلغ التعدي على القانون دائرة المثقفين؟ هذه تساؤلات تحركها الغيرة على جائزة اَفتخر بالحصول عليها، أتمنى أن تؤخذ بصدر رحب.

3ـ يبدو من المسربات أن ديوان الزميل الصديق مصطفى الشليح ضاع في الزحام، وغاب تحت الغبار! وبقي الاختيار الصعب بين ديواني الشاعرين (بل بين الشاعرين): محمد بنطلحة و وداد بنموسي. الشاعر محمد بنطلحة عرفته شاعرا ينحت من صخر منذ البدايات، منذ كنا طلبة، أواخر الستينيات، في كلية الآداب بظهر المهراز، مع عبد الله راجع وجيل من رواد الشعر المغربي الحديث.

ونظرا لا نغماسي في هموم الخطاب التداولي/الأصولي منذ انطلاق الربيع الديمقراطي فإني لم أطلع على أي من الدواوين الثلاثة المرشحة هذه السنة، ولم أسعى إلى ذلك في ظل اللجاجة الحالية التي لم تدخل في الجوهر، وسأفعل قريبا.

حاولت استرجاع شيء من قراءاتي القديمة لإعادة رسم صورة الشاعرة وداد بنموسى، أحسست أن لدي انطباعا إيجابيا عن شعر تسبح فيه ألوان ونغمات وعطور مما خلطه "خلاطُ الشيخوخة"، أو مكسورها، خلطا. الحاسوب كان "أعقل" مني بالدارجة المغربية. وجدتُ شيئا في الحاسوب!

اقترح عليكم تقريرا عن شعر صاحبتُه تَغرفُ من بحر. كتبتُه سنة 2006 عن ديوان "بين غيمتين"، للشاعرة وداد بنموسى، ومعه ترجمة مبدعة لجلال الحكماوي. كان ذلك برسم جائزة المغرب نفسها 2006. هذا التقرير لم أصنعه اليوم، فنسخُه موجودة عند الجهة التي طلبتهُ، ولم يحصل لي، لحد الآن، شرفُ اللقاء وجها لوجه، أو عبر أي وسيلة تواصلية، مع الشاعرة. أنشره ليُعلم أن هذه الشاعر تنافس بالشعر، نعم بالشعر، وعلى قدم المساواة مع زملائها الكبار: إن كان غيرها ينحت من صخرة الشعر فهي تغرف من بحره.

أحالتْ علي وزارة الثقافة ستة نصوص لإبداء الرأي دون المشاركة في مداولات اللجنة، وهذا نص التقرير الخاص بكتاب "بين غيمتين" للشاعرة وداد بنموسى مُستلا من التقرير العام:

"قرأت الأعمال المسجلة أعلاه (أي في التقرير العام)، وأعدت قراءة أجزاء من بعضها (الأول والثاني) للتأكد من الانطباع الأولي الذي تركته في نفسي

وقد استقر رأيي على أن ديوان: بين غيمتين، يستحق وحده، أو بالتضامن ـ إذا أمكن ـ مع ترجمته (مناصفة كنصين مستقلين) الحصولَ على جائزة المغرب دون تحفظ. وذلك للحيثيات التي سأذكرها. في حين أن رواية: مترو محال، قابلة للترشيح للمقارنة بغيرها من جنسها، وإذا ما أُعطيتْ لها الجائزة فسيكون ذلك بتسامح مقبول باعتبارها تكريما للشخص تساهم فيه هذه الرواية وأعمال أخرى، هذا إذا لم تنافسها أعمال أكثر إتقانــــا".

"تجدون صحبته تقريرا موجزا عنه [في ورقة مستقلة]":

يتميز ديوان: بين غيمتين، بعدة مزايا بلاغية تؤهله للفوز بجائزة المغرب للكتاب دون إحساس بأية مجازفة:

1) ألفاظ من منقاة بعناية من معجم شعري صوفي أنيق.

2) سبك محكم للجمل ؛ لا التواء ولا فضول.

3) علاقات مجازية رفيعة (بمعنى خفيفة) بعيدة عن القوالب التقليدية للمجاز والاستعارة بقدر ما هي بعيدة عن تجريدات أغلب المحدثين. مجازات تجري في مستوى المقطع والقصيدة أكثر من جريانها في مستوى الجملة والإبدالات اللفظية البسيطة. [السهل الممتنع، أو ما يسميه القدماء: المُطمِع، أي الشعر الذي تعتقد أنك تستطيع أن تأتي بمثله فلا تأتي].

4) أجواء ذاتية صوفية تعانق معاني الوجود؛ تنقسم فيها الذات وتجتمع، ويتصدع المكان والزمان ويلتحمان.

وقد قرأ المترجم هذا النص الشعري قراءة اتصال وانفصال متنقلا بين مستويات الدلالة من حقيقة ومجاز مرجحا ما يراه أكثر شاعرية وإشراقا في اللغة المنقول إليها (انظر ترجمة "الصدر" مثلا) دون أن يقطع الصلة بالأجواء العامة للنص الأصلي.

وأحيانا تكون العبارة الفرنسية أكثرَ إثارة للقارئ، فتدعوه لإعادة النظر والاعتبار في العبارة المنطلق، وإعادة استكشاف مكنون العبارة العربية التي يكون استعمالها بكثرة كالغبار الذي يحجب بريقها . [لعبت الترجمة في هذا المستوى دور القراءة النقدية التي تثير الأسئلة: هل فهمتم مغزى الشاعرة].

وتصل الترجمة حد إعطاء الرغبة للقارئ المتفطن في أن ينتج نصا ثالثا يمتد في المسافة الفاصلة بين النصين؛ يقع على هذا حينا ويقع على ذاك حينا آخر، وينفصل عنهما أحيانا كثيرة ناحتا طريقه في الوسط. [بين النصين نص ثالث يطلب الكتابة].

وتلح علي في هذا المجال أمثلة جلية طالبة أداء الشهادة، سأعطيها الفرصة في دراسة مستقلة. [مع الأسف انجرفت في شعاب أخرى، قد أعود].

وهذه قضايا سهلة الإدراك متى قرئ هذا العمل قراءة هادئة متأملة بعيدة عن صخب الحياة اليومية: بعيدا عن التلفزيون، والمقهى، وما شاكلهما من فضاءاتِ [الغباء]. إنه نص يطلب خلوة توازي الخلوة التي اتخذتها الشاعرة والمترجم مع اللغة والعالم.

[هذا جهدي عليك أيتها الشاعرة الأنيقة، في زمن يُرفس فيه الشعر بالنعال. وإذا جاء تيس ليرفس هذه الجملة فقولوا له: إن المقصود أناقة اللغة]

أتمنى أن يتحفنا أعضاء اللجنة جميعا بنشر تقاريرهم الخاصة التي أوصلت الدواوين الثلاثة إلى درجة التنافس الثلاثي.

وأذكر أني شُرِّفتُ مرة واحدة برئاسة لجنة الدراسات الأدبية، لعلها سنة 2010، فصُغتُ الحيثياتِ التي اعتمَدتْها اللجنةُ بإجماع في منح الجائزة لكتاب التأويلية العربية لباحث لم يسبق لأحد من أعضاء اللجنة أن سمع به، كما صرحوا جميعا، وأضفتُ إليها بعضَ ما عَنَّ لي من ملاحظات ونشرتُ المجموعَ في حينه.

تشـــاؤم:

رغم أني أتعامل مع ممكنات الواقع وإكراهاته غيرَ عابئ بحُسن النيةِ أو سوئها، غيرَ بانٍ عليها ولا هادم من أجلها، فإني أحسُّ أن هناك توجها عاما ينحُو نحوَ تصفية كل العناصر الحيوية التي ارتبطت بنضال الطاقات الحية في المجتمع باختلاف مكوناتها في اتجاه عقلاني حداثي. ويُراد أن يكون بناتُها معاولَ هدمها. لا أريد أن أعود بك إلى الانقلاب على الفلسفة وعلم الاجتماع وحظر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وزرع الفكر الأصولي وحصده، وإعادة زرعه بعد تهجين بذوره...هذه حكاية طويلة متقادمة، تعديناها، ولم نعد في حاجة إليها.

الذي أثار انتباهي حاليا هو التصفية اللينة (soft) المعتمدة على التخريب الذاتي: دَفْعُ طَرَف من أصحاب الدار إلى تخريب بيوتهم بأيدهم وأيدي المندسين بينهم والمصفقين لهم. فهناك عملية التفليس المقصود من أجل بيع الأصول المفلسة. هذا ظاهر في مستوى الجمعيات السياسية والمجتمعية، بعد أن فَعَل فِعْلَه في المؤسسات الاقتصادية. والمأمول ألا تكون الثقافة (ومنها جائزة المغرب واتحاد كتابه) جزءا من هذا البرنامج. هل أنا متشائم؟

لاحقــــــــــة

كتبتُ هذا المقال صباح يوم 9/3/2014 ووجهته للنشر الورقي، وفي المساء اطلعت على مقال للأخ ياسين عدنان، فتيقنت أن الشاعرة بنموسى ظُلمت مرة أخرى. فمادامت اللجنة قد أجمعت على ترشيحها، دون غيرها، في أحد الأدوار النهائية فقد فازت بالجائزة، فالجائزة بهذا التقدير لم تُحجب إنما سُحبت من الحاصلة عليها في لحظة ارتعاش.

وقد آلمني الحكم الذي عممه الأخ الشاعر عدنان على تاريخ جائزة المغرب للكتاب، أتمنى أن يعود لتقييده. فهو غير صحيح، بل ظالم. ولا اعتقد أنه مقتنع به، فلو كان مقتنعا به حقا لما قبل دخول تلك المنطقة.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1461
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: عدنان: جائزة المغرب للشعر .. السحب والحجب وما بينهما   الخميس مارس 12, 2015 10:31 am

admin كتب:
admin كتب:
مصطفى الشليح
15 min · Modifié ·

لحنُ العامة في حديث ما توهَّم أنَّه من الخاصَّة.
.. ولأنَّ عضوا من لجنة الشعر قال: تهافت المتشاعرين على جائزة الشعر، ولأنه غير عارف بالحدِّ اللغوي للفعل " تهافت " متوهما أنه من التسارع والتسابق، وأنٌَ " المتشاعر " دخيل على الشعر، نسوق مـا قال لسان العرب في المادتين " هفت " و" شعر "، حتى لا يعود بحديث التراث عن " الهزروف ":
هَفَتَ يَهْفِتُ هَفْتاً: دقَّ. والهَفْتُ: تساقطُ الشيء قِطْعَةً بعد قِطْعَةٍ كما يَهْفِتُ الثَّلْجُ والرَّذَاذُ، ونحوهما؛ قال العجاج:
كأَنَّ هَفْتَ القِطْقِطِ المَنْثُورِ،
بَعْدَ رَذاذِ الدِّيمةِ الدَّيْجورِ،
على قَراهُ فِلَقُ الشُّذورِ
والقِطْقِطُ: أَصغَرُ المطر. وقَراه: ظَهْره، يعني الثور. والشُّذور: جمع شَذْر، وهو الصغير من اللؤلؤ،وقد تَهافَتَ.
وفي الحديث: يَتَهافَتُون في النار أَي يَتَساقَطُون؛ مِن الهَفْتِ، وهو السقوط. وأَكثر ما يُستعمل التَّهافُتُ في الشَّرِّ؛ وفي حديث كَعْب بن عجرة: والقملُ يَتَهافَت على وجْهي أَي يَتَساقَطُ. وتهافتَ الثوب
تَهافُتاً إِذا تَساقَطَ وَبَلِيَ.
وهَفَتَ الشيءُ هَفْتاً وهُفَاتاً أَي تَطايرَ لخفته. وكلُّ شيء انخفضَ واتَّضعَ، فقد هَفَتَ، وانْهَفَتَ. الأَزهري: والهَفْتُ من الأَرض مثل الهَجْل، وهو الجَوُّ المُتَطامِنُ في سَعةٍ؛ قال: وسمعت أَعرابيّاً يقول: رأَيتُ جِمَالاً يَتَهادَرْنَ في ذلك الهَفْتِ. والهَفْتُ من المطر: الذي يُسْرِعُ انْهلالهُ. وكلامٌ هَفْتٌ إِذا كَثُرَ بلا رَوِيَّةٍ فيه. والتَّهافُتُ: التَّسَاقُطُ قِطْعَةً قِطْعَةً. وتهافَتَ الفَراشُ في النار: تَساقَط؛ قال الراجز يصف فحلاً:
يَهْفِتُ عَنهُ زَبَداً وبَلْغَما
وتَهافَتَ القَوْمُ تَهافتاً إِذا تَساقطُوا مَوْتاً. وتَهافَتُوا عليه: تتابعوا
الليث: حَبٌّ هَفُوتٌ إِذا صار إِلى أَسْفَلِ القِدْر وانْتَفَخ سريعاً.
ابن الأَعرابي: الهَفْتُ الحُمْقُ الجَيِّدُ.
والهَفَاتُ: الأَحْمَقُ.
ويقال: ورَدَتْ هَفِيتةٌ من الناس، للذين أَقْحَمَتْهم السَّنَةُ.

ولآنه لا يعرف، وقد غلبت العجمة على القوم حتى غدا اللحن منهم بيانا، أن المتشاعرَ هو الشاعرُ، في لسان العرب، من حيث هو المتعاطي لقول الشعر، وأما ما قصد إليه وتأبَّى عليه فقد آوردته العرب بصورتين: الشعرور والشويعر، وقال أحدهم، في " الموشح " للمرزباني إن " الشِّعرة " أوطأ من سابقيه:
والشِّعْرُ: منظوم القول، غلب عليه لشرفه بالوزن والقافية، وإِن كان كل علم شِعْراً من حيث غلب الفقه على علم الشرع، والعُودُ على المَندَلِ،
والنجم على الثُّرَيَّا، ومثل ذلك كثير، وربما سموا البيت الواحد شعرا؛ حكاه الأَخفش؛ قال ابن سيده: وهذا ليس بقويّ إِلاَّ أَن يكون على تسمية الجزء باسم الكل، كقولك الماء للجزء من الماء، والهواء للطائفة من
الهواء، والأَرض للقطعة من الأَرض. وقال الأَزهري: الشِّعْرُ القَرِيضُ المحدود بعلامات لا يجاوزها، والجمع أَشعارٌ، وقائلُه شاعِرٌ لأَنه يَشْعُرُ مـا لا يَشْعُرُ غيره أَي يعلم. وشَعَرَ الرجلُ يَشْعُرُ شِعْراً وشَعْراً.
وشَعُرَ، وقيل: شَعَرَ قال الشعر، وشَعُرَ أَجاد الشِّعْرَ؛ ورجل شاعر، والجمع شُعَراءُ. قال سيبويه: شبهوا فاعِلاً بِفَعِيلٍ كما شبهوه رفعوا، كما قالوا: صَبُور وصُبُرٌ، واستغنوا بفاعل عن فَعِيلٍ، وهو في أَنفسهم
وعلى بال من تصوّرهم لما كان واقعاً موقعه، وكُسِّرَ تكسيره ليكون أمارة ودليلاً على إِرادته وأَنه مغن عنه وبدل منه. ويقال: شَعَرْتُ لفلان أيْ قلت له شِعْراً؛ وأَنشد:
شَعَرْتُ لكم لَمَّا تَبَيَّنْتُ فَضْلَكُمْ
على غَيْرِكُمْ، ما سائِرُ النَّاسِ يَشْعُرُ
ويقال: شَعَرَ فلان وشَعُرَ يَشْعُر شَعْراً وشِعْراً، وهو الاسم، وسمي شاعرا لفِطْنَتِه. وما كان شاعراً، ولقد شَعُر، بالضم، وهو يَشْعُر.
والمُتَشاعِرُ: الذي يتعاطى قولَ الشِّعْر ..


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1461
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: عدنان: جائزة المغرب للشعر .. السحب والحجب وما بينهما   الجمعة مارس 13, 2015 12:12 pm

admin كتب:
admin كتب:
عدنان يرد على مخافي: تهافُت التّهافت .. وما خفي كان أعظم
13-مارس-2015 16:15
ياسين عدنان
عدنان يرد على مخافي: تهافُت التّهافت .. وما خفي كان أعظم

الأستاذ حسن مخافي،

لا أظنّك تُحسن صُنعًا بجرّنا إلى المزيد من التردّي. إذ تستطيع التّطاول على كل زملائك في اللجنة الذين ارتفعت أصواتهم ضدّ تلاعباتك ليصبحوا مجرّد "متشاعرين متهافتين"، لكنّك أبدًا لن تدفع التهم الثابتة ضدّك. أعرف أنّ ما اقترفتَه من خروقات قد تكرّر حدوثه في أكثر من دورة حتى تقرّر عند أمثالك وصار لديهم من صميم الخبرة التي يفاخرون بها، قبل أن تأتي الوزارة بشعراء "متهافتين أغرار" لا تجربة لهم في الكولسة، لكنهم يفضحون الاختلالات ولا يكتفون بتوزيع القيمة المادية للجائزة دونما اعتبار لقيمتها الرمزية، ويكشفون الفاسدين أمام الملأ لكيلا تظلّ حقيقتهم حبيسة المجالس المغلقة.

شخصيًا، لا أجرّم من يحاول التدخل من الخارج لصالح هذا الديوان أو ذاك، ولا من يسعى لاستقصاء الأخبار، فهذا مقدورٌ عليه. لكن ما لقِمْناه منك يا سيدي له طعم الخيانة. إذ ما يجمعنا بك - أيها الجامعي الذي لا إصدار له خارج أطروحته - كان تعاقدا أخلاقيا وميثاقا رمزيا بمبادئ معلومة ليس أقلّها ضمان سرية المداولات. في انتظار أن تُحدث الوزارة الوصية تعهّدا مكتوبا يضع المسؤولين عن مثل هذه التلاعبات مستقبلا تحت طائلة العقاب. ولو كنتَ في بلد تقاليدُه في الاحتكام إلى القانون عريقةٌ لتابعك زملاؤك في اللجنة أمام القضاء بتهمة انتهاك حرمة المداولات وخيانة الأمانة من جرّاء ما طالهم بسبب سلوكك المشين من غمز الموتورين قبل المغبونين، ولمز المتربِّصين قبل ذوي الحقوق.

وعجبًا، كيف أخذتك العزّة بالإثم فإذا بك تكيل الاتهامات إلى الجميع دون أن تُبدي مثقال ذرّة أسفٍ على صنيعك. لقد كنتُ أول من دعا إلى الحجب داخل اجتماعنا الأخير، في ظل الارتباك والتوتر الذَيْن ورّطتَنا فيهما، ومع ذلك لم أجد غضاضةً في الارتياب من هذا القرار. قرار اللجنة نافذٌ كما تعلم، لكنّه ليس مقدسًا. ومن حقي فيما بعد أن أراجع نفسي وأسائل موقفي. لكنّني قطعًا لست نادما عليه عساه يساهم في إعادة الاعتبار لهذه الجائزة مستقبلا. ولستُ مثلك، سرّبتَ مداولاتنا وتفّهتَ أشغالنا وخرجتَ توزّع أكاذيبك المفضوحة على الصحف دون أدنى شعور بالذنب. ودون الوقوف على ما تتخبّط فيه من أباطيل أمام مشهد ثقافي نبيه يتابع حركاتك البهلوانية وخبطك الأعشى.

العقلاء نصحوني بتجاهلك. فردُّك على عصيد لا يجُبُّ توضيحَه. ويكفي أن تُعيد قراءته لتخجل من ضحالتك. نفس الشيء ينطبق على مقالتي. فتكفيك إعادة قراءتها لتجد فيها ردّا على كلّ ترنّحاتك. لكن لا بأس من أن أجاريك قليلا. فليس الصّبر ما يعوزني، ولا الحِبْر، ما دمتُ أقف على أرضٍ صلبة.

أوّلًا، عندما سقتُ ما سقتُه من توضيحات بخصوص قضيتك فإنّما فعلتُ بدافع إحساسي بالمسؤولية لأنني لم أرضَ أن أكتم شهادتي وأتركك تلتفّ على الموضوع لتحوّله إلى سجال شخصي بينك وبين عصيد. ولم أكن "ألوك" ما قاله عصيد كما ادّعيتَ بقدر ما كنت أدلي بشهادتي الخاصة. فقد رُمت التوضيح ما استطعتُ ولم أقصد التجريح أبدًا. وما ذكرتُه في مقالتي لم يكن تطويحا شخصيا بل رصدا موضوعيا يشاطرني فيه باقي أعضاء اللجنة. ولا يعنيني كلّ هذا الجدل إلا بالقدر الذي يُغني النقاش العام ويُفيد مستقبل هذه الجائزة التي نريدها سبّابة تشير إلى الأجمل وتومئ إلى المستقبل.

لا بأس أن نشير إلى مصدر عثراتنا، فالمسؤولية وِثاقُها المحاسبة. ولا بأس من تحديد المسؤوليات بشكل واضح وتسمية المسؤولين عن الاختلالات عوض التخفّي وراء العموميات والثرثرة الجوفاء. هو تمرينٌ صعب، أعرف. وأعرف أن أناتَنا قد غرّتك فتمادَيْت، ولم تكن تتوقّع منا هذا الوضوح في إدانتك. فقد جرت العادة أن يستهجن "العقلاء" مثل هذه الخروقات في الكواليس. لكنّنا مجرد شعراء، أو متشاعرين على حدّ وصفك، فاقبَل منّا فضْحَك أمام الملأ واحمله رجاءً على محمل "قلة الخبرة" و"عدم النضج".

تحدّثتَ في ردّك المتهافت عن "قبولي" بعضوية لجنة التحكيم بما يشبه التعريض. وقد وضعتَ الكلمة بين معقوفتين كما لو أنك وجدتَ العثرة التي ستقصم ظهر صاحبها. ولَكَم أضحكني فرحك الساذج بصيدك الذي لم أجد فيه ما يثير الاستغراب. فوزارة الثقافة تعرض على من تراه مناسبا من الأدباء الانخراط في لجنة التحكيم ولهم أن يقبلوا العرض أو يعتذروا عنه حسب ظروفهم. ولا أجد في ذلك ما يفيد الاستهجان، اللّهم إذا كنتَ من النوع الذي يتهافت على هكذا لجان. ولا ينتظر أن يُعرَض عليه الأمر ليقبل أو يعتذر. ولا أخالك إلّا من الصّنف الذي يَعرِض نفسه لمثل هذه المهام حتى قبل أن تُعرَض عليه.

ما كشفتُه في توضيحي السابق من ولعٍ متأصّل لديك بعجن الطّمي وخلط الأوراق تبدّى بجلاء في ردّك المتهافت. علاوة على نزوعك العجيب إلى التدليس والتلفيق والإفساد بين الناس. فعوض أن تدفع التهم الثابتة عليك، تمسك بتلابيب شاعر مثل محمد السرغيني لتجرّه عسْفًا إلى درَكٍ لا يليق به، وتزجّ به في مستنقع وحدَك من اختار التمرّغ فيه. ولا أظنّ أن السرغيني سيكون فخورًا بك بعد صنيعك هذا. لقد ورّطت بنطلحة فيما لا يستحقّ والآن جاء الدّور على السرغيني. وإني لأشفق عليهما من صداقتك. فمن ابتلاه ربّه بأصدقاء من طينتك، ما حاجته - بالله عليك - إلى أعداء؟

الوقيعةُ هوايتُك على ما يبدو، والوشايةُ دَيْدَنُك. ولقد حاولتَ، قبل أن تُيمِّم شطري، الإيقاعَ بين عصيد وبين شعراء الأمازيغية إذ كتبْتَ تشهِّرُ بعدم اختياره لأيّ ديوان أمازيغي. والحال أنّنا اتّفقنا منذ البداية على الذهاب إلى الشعر في تعاليه على لغات الكتابة واستجاب عصيد لهذا الشرط. واليوم ها أنت تلجأ إلى أسلوب الوشاية ذاته متوخّيًّا الإيقاع بيني وبين السرغيني. ومن حسن حظّي أنني لم أفُه بكلمة واحدة خلال المداولات في حق ابن حبوس والجراوي وأبي الربيع سليمان وإلا فَخِبرتك في الافتراء تؤهّلك لتسميم علاقتي بشعراء العصر الموحدي عن بكرة أبيهم وليس بشعراء فاس المعاصرين فحسب.

"أحسستَ" - يا لرهافة حسك - بأنني أخذتُ على لجنة الشعر منحها الجائزة السنة الماضية للشاعر محمد السرغيني فيما لم يلتفت أحدٌ إلى عملي "الشعري". أوّلا هذه الواقعة حدثت قبل سنتين أيّها النّجيب. كما أعتقد أن إحساسك خذلَك. فأنا لا أشعر بأيّ ضيم، لأن "دفتر العابر" نفد بعد سنة من صدوره لتُعيد دار توبقال نشره في طبعة ثانية. كما وجد من ينقله إلى خشبة المسرح فيما بعد. وهو متوفِّر لا يزال في مكتبات البلد لمن أراد الاطّلاع عليه.

أما حكاية التمترس خلف الكبار - لتغطية الضعف - والزّج بقامات مثل محمد السرغيني في هذا الجدل واتخاذهم دروعا بشرية في سجالك معنا فهو مظهر وهنٍ أكيد. وللإشارة فقد بادرنا منذ عشرين عامًا إلى إطلاق غارة شعرية ضدّ هذا المنطق الذي كنتَ ومن على شاكلتك ترعونه بكل ما أوتيتم من تملّق. بل إن عبدة الأشخاص مثلك هم من جنوا على الإبداع وأفسدوا جوائز المغرب لكي تصبح كالماء بلا لون ولا طعم ولا رائحة. فإذا كانت بعض الجوائز في بلاد الآخرين، بمبالغ رمزية فقط، ترفع من حجم المبيعات فلأنّ محكّميها يجيزون أعمالا جديرة بالقراءة، خارج آيات الولاء والتقديس وحسابات الكولسة والتدليس التي رهَنْتم جوائز المغرب بها. وإلا فما معنى أن تجرؤ على مطالبتي - أيّها الشاطر - بمنح الجائزة لشاعر بعينه ونحن لم نفتح بعْدُ "كراتين" الدواوين؟

مكرُكَ السيئ أوحى لك بأن توقِع بيني وبين وداد بنموسى. ولأنّك كنت تجلس إلى جانبي خلال الاجتماع، فقد تجسّستَ على نسختي من ديوانها لتكتشف أن "بعض أسطر صفحاته ملطخة بالأحمر". وما لا تعرفه أنني شخصٌ يحترف القراءة، ومن عادتي استخدام "الماركور". ومن حسن حظّي أن وداد وغيرها من أصدقائي يعرفون فيّ هذه العادة. فما بدا لك مصبوغا بالأحمر لم تكن الأخطاء وحدها، أيها الشاطر، وإنما المقاطع المضيئة أيضًا. أمّا الأخطاء فقد كنتُ أوّل من فاتَح وداد في شأنها بعد إعلان النتائج. إذ أبلغتُها أسفي لما طال عيون قصائدها من قذى. وبما أنك لم تألَفْ قومًا يواجهون أصدقائهم بما يسجّلونه في غيابهم من ملاحظات، وهذا لعِلْمِك من أوجب واجبات الصداقة، هيّأتْ لك الأمّارة أنك بهذه الوشاية ستوقِع بيني وبين شاعرة صديقة. لكنّك أنتَ من يقعُ الآن متلبّسًا بالوشاية كَمُخْبِر من الدرجة العاشرة.

جاء في ردّك المُخزي أنّ موقفي من السرغيني كان "مبعث قلق بالنسبة إليك لأنه مثّل لك علامة على صعوبة التواصل مع عضو في اللجنة يستهين بقامة شعرية سامقة مثل الشاعر محمد السرغيني ". وانحراف هذا الاستنتاج الكاسد يكمن في أنّه منبثقٌ من "إحساسك" الفاسد أولًا. ثم لماذا تعتبر حجّةً أوردتُها في معرض مواجهتك وأنت تحاول إقناعنا بضرورة الاحتكام إلى مسار الشاعر لنعطي قيمة للجائزة، استهانةً بالسرغيني؟ اتهمت وسّاط بالأمس بإهانة بنطلحة واليوم تتهمني بالاستهانة بالسرغيني. إذن نسكت نحن ولا نتداول ولا نتكلم؟ كأنك ابتغيتها لجنة خرساء؟

وعلى ذكر السرغيني، لم أنس زعْمَكَ، بكل وقاحة، أنك من هيأ لي الحلقة التي استضفتُه خلالها في "مشارف". أوّلًا، دعني أوضِّح أن أصدقاء من فاس أخبروني وأنا أعكف على إعداد حلقتي مع السرغيني أنّ شخصًا يُدعى مخافي أنجز حوارا مطوّلا معه فاتصلتُ بك، وطلبت منك نص الحوار، فمكّنتني منه مشكورًا هذه المرّة. وقد اعتمدتُ عليه إلى جانب مواد أخرى إضافة إلى أعماله الشعرية الكاملة. ولو كنتَ لبيبًا فطِنًا لحملتَ هذا منّي على محمل حُسن الإعداد.

لكن ما بالنُا نتحدث عن وداد بنموسى ومحمد السرغيني وبرنامج "مشارف"؟ آه، لقد قدتنا إلى كلّ هذه التفاصيل رغبة منك في خلط الأوراق. لاحِظ أنني سايرْتُك. لكن لا تظنّن أن حيلتك انطلت عليّ. فلن تجرّني بعيدًا عن صلب الموضوع. هذا القول كله نافلٌ لو تدري، أما موضوعنا فواضحٌ ومحدّدٌ ومعلوم. دعكَ إذن من سقط المتاع واذهب معي إلى بيت القصيد. أنت متّهَم بالتسريب. والشاهد عندنا جملتك الفاضحة: "أنت يا وساط تتحمّل مسؤوليةً في هذا السحب. فبنطلحة يرفض أن يُهان." لقد خنتَ الأمانة يا مخافي، وزملاؤك في اللجنة يُجمعون على توجيه هذه التهمة لك. فما قولك؟


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
عدنان: جائزة المغرب للشعر .. السحب والحجب وما بينهما
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: