كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الثقافةِ ( العلم الثقافي. يومه ) مَسؤوليةُ وزارةِ الثَّقافةِ في الحَجْبِ الشِّعريِّ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1426
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الثقافةِ ( العلم الثقافي. يومه ) مَسؤوليةُ وزارةِ الثَّقافةِ في الحَجْبِ الشِّعريِّ   الخميس فبراير 19, 2015 5:53 am

مصطفى الشليح‎


رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الثقافةِ ( العلم الثقافي. يومه )
مَسؤوليةُ وزارةِ الثَّقافةِ في الحَجْبِ الشِّعريِّ
السيد الوزير،
تحية طيبة، وبعد.
لعلَّه كان حريًّا ألا يُؤبَه بما انتهتْ إليه مداولاتُ جائزة المغرب 2015، بحكم أنَّ المشهدَ الثقافيَّ المغربيَّ ذو انتكاساتٍ، ومنْ حيثُ إنه لا تُعدمُ التباساتٌ في ما له صلة بالمؤسسة الوصية، لاعتباراتٍ غير ثقافية، ولاختياراتٍ لها آلياتُها وغاياتُها، بما لا يستدعي تفصيلَ قول في أشياءَ لمْ تعدْ استثناءً غيرَ مكرَّس بشكل تام.
كانَ حريًّا الإلمامُ بما حدثَ، والإحجامُ عنْ إيلائه حجما أكبرَ منه، والإنعامُ في تلافيه التفاتا إلى ما يهمُّ المرءَ في مسعاه الثقافي، وفي الإنصاتِ إلى ما دأبَ عليه منْ اكتفاءٍ بتأمل معرفيٍّ ونقديٍّ وإبداعيٍّ، نافضا يدا منْ زبدٍ لا يمكثُ في الأرض إذا لا يلبثُ إلا طرفة عين.
كانَ حريًّا الاقتصارُ على ذلكَ، والانتصارُ لدَعة البال وهدأة الجنان، فللمشهدِ الثقافيِّ المغربيِّ، منذ أكثرَ منْ ثلاثة عقودٍ، خصوصياتٌ وجغرافية تحولاتٍ في القواعد والمقاصد، ثمَّ له مدونة تدبيرية عفَّتْ على ما تقدَّمها، وآلتْ إلى أبجديَّةٍ تصريفيةٍ للفعل الثقافيِّ ما عهدها قبلُ، حيثُ ممارستُه ارتأتْ أنْ تنسخ المعهود بالمشدود إلى القيم الاستهلاكيةِ المتداولة.
لكنْ لا بدَّ ممَّا ليس منه بدٌّ.
أنْ تحجبَ جائزةٌ ما، إذا كان القانونُ يرخِّصُ بذلك، فلا تفسيرَ لها إلا أنَّ المقدَّم من أعمال لمْ يرقَ إلى ما يستدعي إحرازَها، وليس يحدثُ قولٌ بـ " عدم الترقِّي " إلا بناءً على مقاييسَ وضعتْ لتيسير وتسيير أشغال اللجنة المنوط بها الفحصُ والتداولُ والتَّحكيمُ، وإلا بإعداد تقاريرَ مفصلةٍ عن كلِّ عمل مرشح لبيان عدم استجابته لمعايير اللجنة، وبالتالي عدم أهليةٍ للصعود إلى الجائزة، وإلا بقراءةٍ من لدن أكثرَ منْ عضو، وإلا باقتياد القول ملموما بسند حجة وبرهان. إنَّ القولَ النقديَّ علميٌّ، خَبرا وخُبْرا، إذ البناءُ على الصناعة
صناعةٌ، ولا أحدَ، إنْ قديما وإنْ حديثا، لا يسألكَ آلياتِ اشتغالكَ بما يمكنُ تسميتُه عمقا معرفيا / منهجيا؛ إذ لا شيءَ يخضع للمصادفة ما دامت الكتابة بناءً، وما دام الوقوفُ عليها، نقدا، لا يتأتَّى إلا بناءً، ولا شيءَ غير قابل للتَّعدد رؤيةً وتباينَ تأويل. ومن هنا أحدِثتِ اللجان، وحُدِّدَ لها أعضاء، ووضعَ، على رأسها، منسقون يضبطون التداول، ومقررون يُحررون محاضره، حتى إذا اختلفوا انصرفوا إلى ما خطَّتْ يمينُهم منْ صحائفَ لعلَّهم بها يتذكرون، ولعلَّها سبيلُ توافق في ضوء مقارعة برهان ببرهان، ومحاججة بيان ببيان.
السيد الوزير،
أنْ تُحجبَ جائزةٌ فرفضٌ لبقٌ للأعمال المرشَّحةِ. هذا الرفضُ الحاجبُ يولِّدُ استدراكا ذا طابعين أولهُما قانونيٌّ: هل يتضمَّنُ مرسومُ تنظيم الجائزة قولا صريحا بإمكانية " الحجب " ؟ وثانيهما أدبيٌّ إجرائيٌّ: هلْ نهضت اللجنة بالأعباء الموكولة لها قبل الانتهاء إلى قرار بـ " الحجب " أو بغيره ؟
تحدِّدُ المادة 6 من المرسوم، مستوياتِ اشتغال اللجان كالتالي: ( .. ويُعهدُ إلى اللجان بالقراءة والمداولة والتَّحكيم وتحديد المصنفات الفائزة .. )؛ وهيَ مستوياتٌ متدرجة، باعتمادٍ منطقيٍّ كما في المنهج العلمي، من الملاحظة فالوصف فالتصنيف فالتقنين، من القراءة إلى التحديد.
هلْ تُقرأ الأعمال كما يتعيَّنُ أن يكون عليه الأمر، بتقدير للمسؤولية أولا وباحترام للمقدَّم من المصنفات من موقع تكافؤ الفرص ثانيا ؟ وكيف تقرأ ؟ ومنْ يقرأ ؟
لا نودُّ إزجاءَ درس في كيفية الانتقاء، ولكن المشتركَ المتداولَ بين الهيآتِ العلميَّةِ، ونحنُ منها، والثَّقافيَّةِ، ونحنُ مشاركون فيها داخل وخارج المغرب، والإبداعيَّةِ، ونحنُ منخرطون فيها منذ عقودٍ، أنَّ القاعدة الأولى في الانتقاء تتمثلُ في الاختصاص، وفي الاقتدار العلميِّ على الفحص، وفي الأهليةِ النقدية للتَّمييز والتَّصنيف، وفي القدرة التَّركيبيَّةِ على استيعاب خصوصياتِ أجزاءَ، هيَ المصنفاتُ المرشَّحة، للتَّمكُّن منْ بلورة الإطار العام للكلِّ المقترح لأية غاية أكانتْ جائزةً أم غيرها. هذا عنصرٌ أوليٌّ في كيفية
الانتقاء.
يشتركُ، معه في التَّصدُّر القاعديِّ، عنصرٌ لا يقلُّ عنه أولويةً، وقد يزلُّ ذلك الاقتدارُ الثقافيُّ بدونه، ويتعيَّنُ أنْ يكون المنتقى مُحلَّى بنزاهة فكرية، ومُجلَّى بأريحيةٍ خلقية، ومُعلَّى بقيم إحقاق الحق، ومشمولا بصرامة الباحث المحكَّم الذي لا يخضع لمؤثرات خارجية، ومحمولا إلى عدم إذاعة ما تكون عليه أعمالُ اللجان في الذي يدعى بـ " التَّسريبات "، إنْ إبَّان المداولات أو ما بعدها، فإنَّ المحاضرَ، إذا نشرتْ، كفيلة بالإنباء، وإنها تختزلُ ما انتهى عليه الأعضاءُ بالتوافق الكليِّ أو بالتَّصويت الأغلبيِّ.
السيد الوزير،
هلْ عملتِ اللجانُ في ضوء ما تقدَّمَ ؟ لا أحدَ يعرفُ إلا أعضاؤها، ولكنْ يمكنُ أن نقرأ العملية كلَّها، باستحضار المصنفات المشاركةِ، والتي تنفتحُ مروحتها منْ 14 إلى 67 عملا، ويمكنُ أنْ نستقرئ ما كان بلجنة الشِّعر من خلال الهُويَّاتِ العلميَّةِ لأعضائها.
لا أحدَ عاقلا يُجيزُ إمكانية حدوثِ قراءةٍ، وإن استئناسيةً في غضون شهر واحد، مهما كانت القدراتُ الاستيعابيَّة والإدراكية لأيِّ عضو. أما إذا القراءة نقديةٌ، وهكذا هيَ في أية لجنةٍ، فلا يُسعفُ مَسحٌ قرائيٌّ أوليٌّ، إذ لا يعدو مدخلا تعرُّفيا إلى المقروء، وكلَّما تعدَّدتِ المداخلُ اتَّسعتِ الرؤية واستبانتِ العبارة، وكان الرأيُ إلى السَّواء، وإذا لم يكنْ صائبا فهو أقربُ إلى الصَّواب.
أمَّا إذا أضيفَ، إلى ما سبق، كمٌّ تبلغ ذروتَه 67 روايةً يتجاوزُ جلُّها 100 صفحة، بل إن اثنتين تأخذان حجما هاما يصلُ إلى 340، فـ 285 صفحة، ودواوينَ شعر أشرفتْ ثلاثة منها على 710، فـ 327، فـ 253 من الصفحات، ودراساتٍ أدبيةً ولغويةً وفنيةً أدركتْ 694، فـ 608، فـ 451 من الصفحات، دون أنْ نستمرَّ في المتبقِّي من الأصناف، فيكبرُ السؤالُ: أهناكَ مَنْ ألهمَه الله القدرة على قراءة هذا الكمِّ في جلابيب شهر واحد أمْ أننا، بعدما نيفنا على تُخمةِ القراءة، لا نعرفُ كيف نقرأ ؟
أمَّا إذا سُئلتِ القراءة بأيِّ وجهٍ حُملتْ، فلا بدعَ أنْ يرتسمَ الدَّهَشُ إذا نُميَ إلينا أنَّ توزيعَ تلكَ المصنفاتِ يكونُ على أعضاء اللجنة الخمسة. دَهَشٌ لأنَّ المترشح يودعُ 8 نسخ، بما يُعربُ، مبدئيا، أنَّ كلَّ عضو متحصِّلٌ على نسخةٍ من المصنف. دهشٌ لأنَّه، وإنْ في هذه الحالة، يكونُ الحِملُ غيرَ هيِّن. لنضربْ مثلا: يتعيَّنُ في لجنة " المَحكيات والسَّرديات " أنْ يستلمَ كلُّ عضو بين 13 و14 عملا، وأن يُمكَّنَ عضوُ لجنة " الشعر " من 7 إلى 8 من الدَّواوين، وأن يتكفلَ كلُّ عضو في لجنة " الدِّراسات الأدبية واللغوية والفنية " بما بين 8 و9 من
المؤلفات؛ فمَن مُقتدرٌ على فحص قرائيٍّ ونقديٍّ لما تقدَّمَ في حدود شهر، وإن اعتزلَ الناسَ أجمعين.
ثمَّ هوَ دَهَشٌ لأنَّ القانونَ يقولُ بالمداولة، وهيَ لا تنبني على الرأي الوحيد، مهما كان صاحبُه مبرزا، ومهما قويتْ شوكته التَّقديرية لما بين يديه؛ فالمداولة إجالة الرأي في قضيةٍ ما قبلَ نطق بالحكم، وهي، هنا، ممارسة رقابية على الاشتغال القرائيِّ، وإنتاجُ فضاءٍ تكافؤيِّ بين الأعمال المرشحة، ولعلَّها، هنا أيضا، تجلية لأصيل القراءة منْ دخيلها بفعل خارجياتٍ تشوشُ على الحكامة الجيِّدة، وعلى السَّواءِ المنهجيِّ في الانتهاء إلى تحديدٍ فائز دون غمطِ آخرَ حقا كان له حقيقا.
وقد يستمرُّ دَهَشا إذا افترضنا ميَلانَ الشرطين الأولين القرائيِّ والتَّداوليِّ، إذ ما القولُ في ما لا بدَّ أن يترتَّبَ عنه من تحكيم وتحديدٍ للمصنف الفائز ؟ وما مبلغ الصِّدقية والشفافية في المقترح لإحراز جائزة المغرب في كل الأصناف ؟
منْ هنا، لا أحدَ يفهمُ كلامَ السيد رئيس الجائزة عن عدم الكفاية الزمنيَّةِ، لأنه إقرارٌ أنَّ خللا تدبيريا شملَ مراحلَ فحص المصنفات المرشحة، وأنها وُسمتْ بتعذُّر قرائيٍّ، وأنَّها لمْ تلتزمْ بما أوجبه المرسومُ المنظِّمُ منْ قراءةٍ ومداولةٍ وتحكيم وتحديدٍ للمصنفات الفائزة، وبذلكَ لا شيءَ يبعثُ على الاطمئنان إلى ما انتهتْ إليه.
لا أحدَ يفهمُ: مَنْ ألزمَ اللجانَ بالعمل والغلافُ الزَّمنيُّ قاصرٌ ؟
لا أحدَ يفهمُ قولا بإحداث لجنة فرز تنظرُ في المصنفات المودعةِ وتتخيَّرُ منها ما يعرضُ " وفقَ معاييرَ محدَّدةٍ ومضبوطةٍ .. على أعضاء لجان الجائزة الست" خارج المرسوم المنظم للجائزة، وكأنَّ المسكوتَ عنه أنَّ عملَ اللجان لمْ يكنْ مؤسسا على " معاييرَ مُحدَّدةٍ ومضبوطةٍ."
لا أحدَ يفهمُ تخريجا بكون " مصداقيةِ الجائزة مِنْ مصداقية اللجنة ". هذا أمرٌ غيرُ قائم بفعل صدقية الجائزة متأتية من مرسوم تنظيمها، لأنها جائزة مغربية ويُصرفُ عليها من المال العام، ولأنَّ " مصداقية الجائزة " منْ صدقية الأعمال المقدَّمة إليها، ومن التزام لجان القراءة والمداولة والتحكيم وتصنيف المؤلفات بالقانون، وبما يٌبعدُ أعضائها عن الشُّبهة؛ وكيف تكونُ " مصداقية الجائزة من مصداقية اللجنة "، وقد قيلَ إنَّ " لجنة الشعر " عرفتْ " تسريباتٍ " و" ضغوطاتٍ خارجيةً "؛ وهما أمران لا يمكن، موضوعيا، أن يكونا و" اللجنة ذاتُ مصداقيةٍ "، إذ "
التَّسريباتُ " واجهةُ ضعفٍ أخلاقيٍّ، وتحلل ثقافيٍّ، وسوءِ تقدير للمسؤولية؛ ومنْ باب الاستطراد الجاحظيِّ: أما كانَ ممكنا للمسؤولين في وزارة الثقافة الذين تكفلوا بتعيين أعضاء لجنة شهدتْ " تسريباتٍ" أن يَحلُّوها، وأن يُحدثوا لجنة ثانية بأعضاءَ آخرين، فما القانونُ بحاجِبهمْ عنْ ذلكَ ؟ وأما كان عقلانيا أن يُرجأ الإعلانُ عن الجائزة، في ضوء ما حدث، وجعلُها، استثناءً، منفصلة عن المعرض الدولي للكتاب، كما يُرخِّصُ بذلكَ المرسومُ المنظمُ للجائزة ؟
السيد الوزير،
لا أحدٌ فهمَ تبريرَ حجبِ " جائزة الشعر " بما يلي: " وسحبُ الشاعر المغربيِّ محمد بنطلحة وناشره لترشيحه لهذه الجائزة بديوانه " أخسر السماء وأربح الأرض"، الصادر عن مؤسسة نادي الكتاب بالمغرب." إذ لا قرابة بين الحجب والسحب إلا في كونِهما سجعًا. ومعَ محبتنا لصديقنا الشاعر محمد بنطلحة، مبدعا مبرِّزا نقولُ: هلْ من حقِّ مترشح للجائزة أن يسحبَ عمله وقد أودعَه مرفوقا بطلبٍ خطيٍّ موقع من المؤلف، سواء تقدَّمَ " بترشيحه شخصيا أو تم ترشيح مصنفه من طرف جهة أخرى " كما في المادة 6 " ب " من المادة الأولى بالمرسوم ؟
منْ يتحمَّلُ مسؤولية التَّرخيص بالسَّحب غير القانونيِّ ؟ وهلْ مِنْ منطق الأشياء، ثانيةً، أن يؤثر سحبُ عمل على أشغال اللجنة وأن يُربكَها، وأن يحفزَها على اعتماد " حجب " للجائزة أم أنَّ في الأمر تأطيرا مسبقا للجائزة تلوينا وتمكينا ؟
ولا أحدَ فَهِمَ كيفَ أنَّ لجنةً تملَّكَها " عُسرٌ قرائيٌّ "، كباقي اللِّجان مثلما أتى فويقه، أن تقولَ بالحجب، وهيَ لجنة مركبة منْ خمسة أعضاءَ، ويشهدُ الله أننا نُكِنُّ احتراما لهم بأجمَعِهم، ليسوا ذوي أكبريَّةٍ في نقد الشعر، بما يتطلبُ منْ معرفةٍ عميقةٍ ببلاغته، وسبل تصريفها، ومُعجمِه وطرائق اشتغاله، وتركيبِه وكيفياتِ بنائه، وإيقاعِه وأشكال تحصيله، وتخييله وآلياتِ قيامه، وبما يستلزم منْ تبيُّن الشعر في جغرافياتِه المتعددة، وفي مسافاتِه غير المؤطَّرة باختيار مُعيَّن، إذ لو تشابهتِ الكتابة الشعرية لندُرَ ماؤها، ولذبلَ
عودُها، ولاندثرَ خبرُها مِنْ قِدم. هذه أولياتٌ أساسية لتدبُّر أمر الشعر، ولهذا يُؤثِرُ غيرُ قليل من المشتغلين بالنَّقد حيادا عنه إلى أفضيةٍ سرديةٍ لا تشترط إلماما قويا بأسرار الصناعة، وإنْ كان نقدُ السرد لا يقلُّ جَساوة، ولكنَّ هذه الأمة تختصرُ الثقافة في مطوياتٍ تستثمرُها في هوامشَ إحاليةٍ لا تنبئ عن قراءةٍ واعيةٍ.
هيَ لجنة تنتظمُ عضوين بعيدين عنْ شعر بلغةٍ عربيةٍ، وهما الأستاذان أحمد عصيد وإدريس بلمين، وهما موجودان بقوة القانون في المادة 1 من المرسوم المنظم، وتنتظمُ اللجنة أستاذين لهما كتابة شعرية، وهما الإعلاميُّ ياسين عدنان وأستاذ الفلسفة مبارك وساط. بقيَ الأستاذ حسن مخافي أستاذا جامعيا ذا اهتماماتٍ نقديةٍ.
وما دمنا نتحفَّظُ في قدرة الشاعر أنْ يكونَ ناقدا فما بالكَ به مُحَكَّما؛ إذ يرى الشعرَ الحقَّ في الذي يكتبُ، وما عداه قدْ يكونُ وقدْ لا يكونُ، وما دام الشاعران، عضوا اللجنة، غيرَ مشاركين في المشهد النقديِّ للشِّعر، فبأيِّما مرجعيةٍ سوفَ تكون قراءتهما للمصنفات المقدَّمة، وكيف يتيسَّرُ النأيُ عن الذائقة إلى ما يشكلُ علما بالشعر. نقول هذا مجدِّدين تقديرَنا لهما معا.
إذنْ، عضوان في اللجنة بقوة القانون، وعضوان شاعران، وعضوٌ واحد يشتغلُ بالنقد، سواء كنا متفقين معه أو مختلفين، في تركيبة تفضي إلى السؤال الآتي:
هلْ تكونُ لجنة ما، في الجوهر، مكونة منْ عضو واحدٍ ؟ وهلْ تقبلُ، منه، قراءة ومداولة وتحكيم وتحديد المصنفات ؟ وهل هذه اللجنة ذات أهليةٍ للبتِّ في جائزة المغرب للكتاب، صنف الشعر ؟ وهلْ مخوَّلٌ لها القولُ بـ " الحجب " ؟
الحَجبُ، لغةً، المنعُ والستُر، وفي الشرع هوَ الحجبُ في الميراث، وجائزة المغرب إرثُ كلِّ المغاربة؛ ثمَّ إنَّ الحجبَ منعٌ من الدخول؛ وطبعا العاصبُ حاجبٌ، والعاصبون هنا هم الشعراءُ، والشعراءُ ليسوا داخلين فقط بلْ واصلون. ومنْ المستطرف أنَّ منْ أقسام الحجب: الحجبَ بالشَّخص: وهو أن يكونَ مستحقُّ الإرث محجوبا بشخص آخر. لكنَّه الشِّعرُ وليس الشَّرعَ، وإنْ بينهما جناسٌ يعرفُه أهلُ البديع بـ " تجنيس القلب ".
هوَ الشِّعرُ يصعبُ فيه التفضيلُ، غيرَ أنَّه يخضعُ لتفاوتٍ في الجودة يعرفها الخُبراءُ البُصراءُ بمضائق ودقائق ورقائق الشعر، ولا يصعدُ إليها مَنْ يتلمسُ، برفق، الطريقَ إلى الشِّعر، وبه وجلُ الغرزمَة.
بهذا يتعيَّنُ أن يكونَ الحجبُ مستندا إلى ما هو نقدي مفرغ من الدَّواوين المقروءة، ومُدمغ بتأصيل الرؤية وفق تقاريرَ تشملُ كلَّ ديوان على حدةٍ، وبناءً على مداولةٍ؛ وهما أمران كانا بعيدين ﴿ كسرابٍ بقيعةٍ يحسَبه الظَّمآنُ ماءً حتى إذا جاءه لمْ يجده شيئا ووجدَ اللهَ عنده فوفَّاه حسابَه واللهُ سريعُ الحساب ﴾ سورة النور 39.
السيد الوزير،
هلْ يوفرُ المرسومُ المنظمُ للجنة وللوزارة حقَّ " الحجب " ؟ وهل " التَّحكيمُ " يتضمَّنُ قولا بالحجب ؟ طبعا هذا الأمر مستبعدٌ، وطبعا إنَّ القولَ بكون المادة 1 التي تقول: ( تحدث جائزة تحت اسم " جائزة المغرب للكتاب " وتمنح سنويا لمؤلف أو عدَّة مؤلفات في الإنتاج الأدبي والدراسات والترجمة الصادرة باللغة العربية أو باللغة الأمازيغية أو بالتعبير الحساني أو بإحدى اللغات الأجنبية ) يُجيز هذا الإمكانَ بالحجب قولٌ لعلَّ به من التمحل والتعمل التأويليين ما لا توصيفَ له؛ بلْ وإنْ سلَّمنا به فلا قولَ به إلا بعد استيفاءٍ حقيقيٍّ لـ" القراءة
والمداولة والتحكيم وتحديد المصنفات الفائزة ". ولعلَّ حدوث " الحجب " أو " الاحتفاظ " سابقا، وحدوثَه، الآن، قد يكونان واردين تحت بند " الشطط في استعمال السلطة ".
السيد الوزير،
مسؤولية وزارة الثقافة قائمةٌ بكلِّ القوة الممكنة، فالقيِّمون عليها همْ منْ عيَّنوا أعضاءَ اللجان وفقَ مقاييسَ لا يعلمُها أحدٌ، ومنها لجنة الشعر، وفيها منْ يُعوزُه الاقتدارُ المعرفيُّ والنَّقديُّ لتدبُّر الكتابة الشِّعرية، والقيِّمون عليها همْ الذين لمْ يحتكموا إلى القانون في أمر " التَّسريبات " بحلِّ اللجنة وعقدِ ثانيةٍ، وفي سحب مترشح مصنفَه بعد إيداعِه موثقا بطلبٍ خطِّيٍّ منه، والقيِّمون عليها هم الذين لمْ يُحسنوا تدبيرَ النازلة بتمكين اللجنة من مُتيسَّر زمنيٍّ، غيرَ مُفعِّلين ما ورد في المرسوم المنظم في المادة 8 من
المادة الأولى: ( ويمكن أن تسلم الجائزة استثناءً في حفل رسمي خارج موعد المعرض الدولي للكتاب وبشكل منفصل عنه )، والقيِّمون عليها هم الذين أجازوا حَجبا مشكوكا في قانونيته، والقيِّمون عليها هم المسؤولون عن هذا الشَّوبِ الذي يلحق بجائزة وطنية ليستْ ملكا لأحد، لأنها جائزة المغرب للكتاب.
السيد الوزير،
لا مطالبة إلا:
1. بالكشف عن المسكوت عنه جهارا نهارا.
2. بمحاسبة مُحدثي هذه الالتباسات الأدبية والقانونية.
3. بتحديد مقاييسَ أخلاقيةٍ وعلميةٍ في تخيُّر أعضاء اللجان.
4. بالإعلان عن التقرير العام الذي يبرر منحَ الجائزة..
5. بتوقير هذا البلد ذي التاريخ الثقافيِّ الباذخ تراثا وتحديثا.
6. باحترام عقولنا إذ إننا خبراءُ بالشأن الثقافيِّ والإبداعيِّ.
هيَ مطالبة متأتِّية من استهلال تقديمِكم، السيد الوزير، لـ " دليل جائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2015 " إذ قلتمْ: " تستمر جائزة المغرب للكتاب محطة ثقافية سنوية للاحتفاء بالإنتاج المغربي شعرا وسردا ونقدا، وترجمة وبحثا في مختلف الإسهامات اللسانية والأصناف المعرفية. ومنذ إحداثها سنة 1968، استحقت هذه المكافأة الوطنية مكانتها كتقليد رمزي يستقطب اهتمام عدد كبير من المبدعين والمفكرين والنقاد والباحثين، فضلا عن المعنيين بقطاع النشر وتداول الكتاب المغربي ".
وهي مطالبة من موقع رفض حجبٍ مورس على الشعر دون وجهٍ حق.
وتكرموا بقبول احترامي وتقديري.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1426
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الثقافةِ ( العلم الثقافي. يومه ) مَسؤوليةُ وزارةِ الثَّقافةِ في الحَجْبِ الشِّعريِّ   الخميس فبراير 19, 2015 6:09 am

admin كتب:
هل ستجد الوزارة الوصية
جرأة في الصدح بالحق صدقا مع النفس
كما صدح الشاعر المغربي مصطفى الشليح؟!!
أتصور أن ثمة بالفعل تفاصيل
يسكنها شياطين من الإنس والجن.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1426
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الثقافةِ ( العلم الثقافي. يومه ) مَسؤوليةُ وزارةِ الثَّقافةِ في الحَجْبِ الشِّعريِّ   الخميس فبراير 26, 2015 10:51 am


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1426
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الثقافةِ ( العلم الثقافي. يومه ) مَسؤوليةُ وزارةِ الثَّقافةِ في الحَجْبِ الشِّعريِّ   الإثنين مارس 02, 2015 6:44 am

admin كتب:
توضيح من أحمد عصيد رئيس لجنة الشعر:من أساء إلى الشعر وإلى جائزة الشعر ؟ نشرت من طرف : ueimarocains ueimarocains | في الاثنين, مارس 02, 2015

توضيح من أحمد عصيد رئيس لجنة الشعر: من أساء إلى الشعر وإلى جائزة الشعر ؟ توصلت مجلة كتاب الإنترنت المغاربة بتوضيح من الكاتب والناشط الجمعوي ورئيس لجنة الشعرالخاصة بجائزة المغرب للكتاب أحمد عصيد بتوضيح في شأن ماراج حول هذه الجائزة من إشاعات وهذا نصه:
تملكني الاستغراب مما نشرته بعض المنابر الصحفية حول قرار حجب جائزة الشعر لهذه السنة، والذي قدمت بشأنه معطيات مقلوبة تماما ومخالفة لواقع الحال، ورغم احترامي لآراء بعض الأدباء الذين عبروا عن عدم استساغتهم لقرار اللجنة، إلا أنني أودّ بصفتي كنت رئيسا للجنة الشعر أن أدلي بالمعطيات التالية، التي أعتبرها ضرورية لفهم ما جرى تحديدا:
*المعطى الأول الذي ينبغي التأكيد عليه هو أنّ أول معيار تمّ وضعه من طرف اللجنة عند بدء أشغالها (والتي كانت تتكون إضافة إلى كاتب هذه السطور من السادة ياسين عدنان ، مبارك وساط، إدريس بلامين وحسن مخافي) أول معيار هو معيار "الشعر ولا شيء غير الشعر"، أن الجائزة لا تعطى للأسماء اللامعة ولا للمسار الأدبي، بل للنصّ الشعري بتجرد وموضوعية، وبدون مجاملة لأحد أو تفضيل أو تمييز إيجابي يعتمد أسبابا خارج الشعر.
*والمعطى الثاني الذي ينبغي التأكيد عليه كذلك هو أنّ عملية تسريب النقاشات الداخلية للجنة والتي أفسدت كل شيء قد تمت من طرف أحد أعضائها (السيد حسن مخافي)، الذي لم يتحلّ بالمسؤولية فنقل مناقشات اللجنة ومداولاتها السرية إلى أحد الشعراء المتبارين من أجل الجائزة، أو إلى دار النشر التي قامت بترشيحه، مما أدى بهذا المبدع إلى سحب ديوانه معتقدا أن النقاش داخل اللجنة يسير في اتجاه عدم منحه الجائزة، معتبرا ذلك ربما "إهانة" له، بينما الحقيقة أن الديوان المعني كان ضمن الدواوين الثلاثة الأخيرة المرشحة للفوز، وما تم تسريبه كان عبارة عن انتقادات وجهت لديوان الشاعر المذكور من بعض أعضاء اللجنة، وهي انتقادات وجهت لباقي الدواوين المتبارية.
*والمعطى الثالث أن هذا العضو اللامسؤول الذي سرّب مداولات اللجنة قد اقترف خطأ آخر لا يغتفر وهو إخبار مبدعين آخرين بما يجري، مما حذا ببعضهم إلى الاتصال بأعضاء اللجنة من أجل الضغط عليهم لإعطاء الجائزة للشاعر المذكور معتبرين عدم فوزه "سابقة" ، كما لو أن من مبادئ الجائزة أو ثوابتها منح الجائزة للمشاهير عوض منحها للشعر، ومستعملين الترهيب عبر الادعاء بوجود "شاعرة توزع الأموال لكي تفوز"، وهو ما يعني أنه في حالة ما إذا لم تعط الجائزة للشاعر المذكور فإن أعضاء اللجنة "مرتشون"، وهذا غاية الغلط الذي يصل إلى حدّ المسّ بكرامة هؤلاء الأعضاء ومصداقيتهم، وهو ما حذا بي إلى التفكير في الاستقالة من اللجنة، فأخبرت بذلك الصديق ياسين عدنان الذي رفض معتبرا أن ما يجري ينبغي الردّ عليه بقوة من داخل اللجنة، كما أخبرت به السيد مدير الكتاب حسن الوزاني عندما اتصل بي ليخبرني بأن أحد الشعراء المترشحين للجائزة قد سحب ديوانه.
*المعطى الرابع الذي ينبغي توضيحه هو أن العضو الذي سرب مداولات اللجنة قد حاول الضغط عليّ شخصيا وبشكل مباشر داخل الوزارة بعد خروجنا من الاجتماع الثاني للجنة، حيث قال لي بالحرف ": إذا لم نعط الجائزة للشاعر محمد بنطلحة فسنتعرض لهجومات من الجميع لأنه لا أحد سيقبل بذلك"، وهو الكلام الذي رغم أنه أزعجني رددت عليه بالقول: " بصفتي رئيسا للجنة سأتولى الدفاع عن قرارنا أمام الرأي العام الثقافي الوطني وتوضيح مسوغات اختيارنا للديوان الفائز، فلا خوف من أي هجوم كيفما كان". *المعطى الخامس هو أن العضو المذكور قد قام منذ انتهاء أشغال اللجنة وإلى اليوم بحملة تضليل كبيرة في أوساط الكتاب والمبدعين لا يقبل بها أي من أعضاء اللجنة، محاولا خلق الالتباس للتغطية على خطئه، بل إنه إمعانا في مراكمة الأخطاء دعا وزارة الثقافة عبر الصحافة إلى عدم تعيين "غرباء عن الشعر" في لجنة الشعر، كما لو أن ما حدث يعود إلى عدم كفاءة أعضاء اللجنة، والحقيقة أنه بسلوكه إنما يعبر عن أنه الغريب الوحيد عن الشعر في اللجنة، لأنه جاء إليها بنية وأهداف غير قراءة الشعر وتقييمه، ولأنه العضو الوحيد داخل اللجنة الذي ليس شاعرا.
*المعطى السادس أنّ الدواوين المتبارية في النهاية كانت جيدة وتستحق الفوز بالجائزة ومنها ديوان "ألهو بهذا العمر" للشاعرة وداد بنموسى وديوان "وصايا.. لا تلزم أحدا" للشاعر مصطفى الشليح، وديوان "أخسر السماء وأربح الأرض" للشاعر محمد بنطلحة، كما كانت هناك أسماء مبدعة نالت إعجاب اللجنة مثل عائشة البصري. أن السبب الذي جعل أعضاء اللجنة يقتنعون بضرورة حجب الجائزة، رغم ما سببه لهم ذلك من ألم وانزعاج بالغين، هو اقتناعهم المبدئي بضرورة فتح نقاش شجاع وجريء حول سلوكات بعض الكتاب والأدباء وحول عقلية آن الأوان آن الأوان لإدانتها والقطع معها، وهي عقلية المحاباة والمجاملة والكولسة والدسّ والمكيدة التي تجعل الشعر آخر اهتماماتها.
أن وزارة الثقافة ليست مسؤولة عن أخطاء الكتاب والأدباء، وأن ما حدث من سحب شاعر لديوانه بعد بدء أشغال اللجنة، والذي هو سلوك غير مسبوق قد تم بسبب تسريب تفاصيل مداولات اللجنة مع وجود فراغ قانوني دعت اللجنة في تقريرها النهائي إلى تداركه بالتنصيص في قانون الجائزة على عدم السماح لأي مترشح بسحب عمله بعد انطلاق أشغال اللجان، وعلى ألا يقبل ترشح أي عمل لم يتقدم صاحبه بطلب مكتوب وموقع من طرفه شخصيا؟
أنه إذا كان هناك من أساء إلى الشعر وإلى جائزة الشعر وإلى اللجنة وإلى الوزارة وإلى السيد محمد بنطلحة فهو من قام بخرق القانون وبتسريب مداولات اللجنة واعتماد التحيز السافر عوض الحياد الموضوعي. ختاما أشير أنه في حالة ما إذا شكك أي طرف في هذه المعطيات، فإنني بصفتي عضوا في اللجنة المعنية ومنسقا واكب أشغالها من البداية حتى النهاية سأدعو جميع الأعضاء إلى المواجهة أمام الرأي العام الوطني وأمام الصحافة من أجل الكشف عن كل المعطيات والتفاصيل بدون تحفظ خدمة للحقيقة وردعا للسلوكات اللاقانونية واللاأخلاقية .


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1426
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: بيان لاتحاد كتاب المغرب حول حجب جائزة المغرب للكتاب، صنف الشعر والمطالبة بإنقاذ "جائزة الشعر " والانتصار للشعرية المغربية.   الثلاثاء مارس 03, 2015 12:05 pm

admin كتب:
Abderrahim El Allam
6 h · Modifié ·


بيان لاتحاد كتاب المغرب
حول حجب جائزة المغرب للكتاب، صنف الشعر
والمطالبة بإنقاذ "جائزة الشعر " والانتصار للشعرية المغربية.

إن اتحاد كتاب المغرب، إذ يتتبع عن كثب ما تتداوله المنابر الإعلامية والإلكترونية، حول حجب جائزة المغرب للكتاب، صنف الشعر، للعام 2015، وما أعقب ذلك من تصريحات وبيانات مضادة وبيانات حقيقة، بشأن دواعي اتخاذ هذا القرار وجدواه وتداعياته؛

وإذ يسجل، باستياء شديد، ما أحاط هذا الحجب من تلبيس ومغالطات، بلغت إلى حد اختلاق شائعات تمس بمصداقية الجائزة واللجنة والجهة المشرفة على تنظيمها، كما تمس بسمعة المؤسسات والهيئات والأشخاص وبوضعهم الاعتباري؛

وإذ يعتبر أن ما ورد في بيان رئيس لجنة الشعر، الأستاذ أحمد عصيد، من معطيات جديدة كاشفة وصادمة، تلقي الضوء على ما حدث أثناء مداولات اللجنة، كما تؤشر إلى مواطن الانحراف التي طالت أشغالها؛

وإذ يسجل بارتياح أن قرار حجب "جائزة الشعر" لا علاقة له، لا بقيمة النصوص الشعرية المرشحة، ولا بضعف المنجز الشعري ببلادنا، مهنئا بالمناسبة كل تجارب الذائقة الشعرية المغربية وحساسياتها وأجيالها، التي تشرفت بمشاركتها جائزة المغرب للكتاب؛

فإن اتحاد كتاب المغرب، من موقع المسؤولية الثقافية التاريخية التي يضطلع بها، على مستوى انتصاره للقيم السامية، في الكتابة والتعبير والإبداع، ودفاعه المستميت عن النبوغ المغربي في الثقافة والأدب، يطالب وزارة الثقافة، باعتبارها الجهة الوصية على "جائزة المغرب للكتاب"، بإعادة الاعتبار لهذه الجائزة وتطويرها والرفع من قيمتها وتحصينها.

كما أن المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب، قد قرر، في اجتماعه الأخير، مطالبة الوزارة الوصية برد الاعتبار لـ "جائزة الشعر"، التي تم حجبها هذه السنة، درءا لكل التأويلات المعاكسة للصواب، والتي قد تشكك في قيمة منتوج مشهدنا الشعري المغربي؛ بما راكمه من إنتاج إبداعي متميز، بأسمائه الكبيرة والوازنة، والمشهود لها وطنيا وعربيا ودوليا، بريادتها وحضورها وامتدادها في المشهد الشعري العام، كما أنها قد تشكك في قيمة وحجم الأعمال المرشحة للجائزة، في صنف الشعر، والتي بدا، من خلال التصريح بعناوين بعضها، أنها أعمال شعرية، لها قيمتها الإبداعية المؤثرة، بما تستحقه من اهتمام ورعاية وتحفيز، وليس مواجهتها بالحجب والجحود والتجاهل...

من هنا، فإن رد الاعتبار للشعرية المغربية، عبر تتويج نصوصها وأسمائها التي تستحق ذلك، يعلو على أية اعتبارات تنظيمية أو قانونية، قد يتذرع بها البعض، ومن ثم، يدعو اتحاد كتاب المغرب الوزارة الوصية إلى إحداث "لجنة جديدة للشعر"، في إطار "جائزة المغرب للكتاب" للعام 2015، للبت في الترشيحات المعروضة عليها سلفا، بغاية إنقاذ "جائزة الشعر"، من هذا العطب التاريخي، الذي ستكون له، لا محالة، انعكاسات سلبية على مصداقية "جائزة المغرب للكتاب" وجدواها.

كما يطالب الاتحاد وزارة الثقافة بمراجعة النصوص القانونية المنظمة للجائزة، بما في ذلك إعادة النظر في مسطرة تعيين لجانها، وكذا مطالبة الوزارة بالإسراع بإحداث جائزة أخرى كبرى، هي "جائزة الدولة التقديرية"، اعترافا من بلدنا بقيمة منجزنا الفكري والمعرفي والإبداعي، وتكريما منه لرموز الفكر والثقافة والأدب والفن، ممن يتم تجاهلهم اليوم في وطنهم، في الوقت الذي يتم فيه الاعتراف بهم خارجه.

المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب



_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1426
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الثقافةِ ( العلم الثقافي. يومه ) مَسؤوليةُ وزارةِ الثَّقافةِ في الحَجْبِ الشِّعريِّ   الخميس مارس 05, 2015 6:09 am

admin كتب:
مصطفى الشليح
16 h · Modifié ·

- في الرد علی " البيان التوضبحي " لوزارة الثقافة حول الحجب الشعري.
التبيانُ في وجُوه إعراب البَيان.
كان أيسرَ، من اليُسر، اكتفاءٌ بما شيءَ له، منْ وزارة الثقافة، أن يكون بيانا توضيحيا1 كأنَّه الردُّ على رسالة مفتوحة إلى السيد الوزير2 ، بصدد الحجب الذي مورس على جائزة المغرب للكتاب 2015، صنف: الشعر، وكان الأكبرَ ارتقاءٌ، بالمعنى، إلى توسُّم أنَّ ما يُمكنُ اعتبارُه رداَ لمْ يلفِ جانبا يطمئنُّ إليه في النظر كيفَ يكون الخُبرُ والخبَرُ.
ولعلَّه كان أبدرَ، كلَّ البدار، انتهاءٌ بما كان ابتداءً، فلا تحريرَ، ولا تفسيرَ، ولا تبريرَ ساقَ البيانُ، إلا أنْ يكونَ تحويرَ مختلفِ ما أثيرَ في الرسالة المفتوحة، وإلا أنْ يكونَ تقصيرَ ما أوفى ووفَّى، وتقطيرَ ما وافى وما أخفى، وإلا أنْ يكونَ تقديرَ الذي لمْ يكنْ فاعلا، وتصويرَ أمر، وكانَ عاطلا؛ وإلا أنْ يكونَ تسييرَ تآميلَ وتدبيرَ تآويلَ لا مرجعَ لها في الرسالة، ولا موقعَ في الإحالة، إلى أنَّ القصدَ من الكتابة عن حجب الجائزة برَمٌ من عدم نيل وحيازة، وضرمٌ شبَّ الأوارُ منه غبَّ فوتِ الإجازة.
كانَ أيسرَ انتباهٌ إلى أنَّ " البيان التوضيحيَّ "( والحقُّ أنَّ التَّوضيحَ، في لغة وبلاغة بني يعرب، جنسٌ عال ينتظمُ نوعين هما: البيانُ والتفسيرُ، وأنَّه لا يحسُنُ الإتيانُ بالبيان، في الخطاب، إلا إذا كان القصدُ غيرَ ذي تشويش، فكيفَ إذا كان ردُّ الوزارة بيانا توضيحيا ؟ ) الذي ورد مقتضبا حدَّ التلغيز والتمويه، ومبهما حدَّ التعمية والتنويه، كما تتحدث البلاغة العربية في معرض بناء الكلام.

قِصَرُ قامةِ البيان مترتبٌ عنْ أمرين:
1. عدمُ إيلاء الوزارة، وهي مرفقٌ عموميٌّ، أهميةً لـ " سياسة القرب "، واعتبارُ الأمرَ طارئا انفعاليا؛ وذلك ما لا يمكنُ حدوثُه في مؤسسة منْ مؤسسات الدولة.
2. تبيُّنُ أنَّ مداخلَ ومخارج الرسالة المفتوحة مستندة إلى وقائعَ احتكاما إلى المرسوم المنظم، فعسُر على البيان أن يكون بيانا شافيا كافيا، فآثر تلويحا في نازلة تقتضي كشفا وتصريحا.
ولأننا نحترمُ مؤسسات الدولة، وإنْ شابَ بعضا منها حيادٌ نراه يستدعي تجاذبَ قول، ولأننا غضضنا طرفا عن كون البيان غيرَ ذي توقيع، فلا ضيرَ منْ إنعام نظر في هذا " البيان التوضيحي "، وليكن تصاعديا منْ حيثما انتهى، فالكتابة استئنافٌ، وإنْ كان فضاؤها بين يدي " البيان التوضيحيِّ " لولبيا، كخذروفٍ، لا يبارح مكانه إلا إلى مكانه.

6. الوجهُ التنظيميُّ للجائزة.
يجأرُ البيانُ بعدم تأطير الوزارة لجانَ الجائزة بنظام داخليٍّ منزَّل من المرسوم الذي تقولُ المادة 6 منه ( .. ويعهدُ إلى اللجان بالقراءة والمداولة والتحكيم وتحديد المصنفات الفائزة .. )، بما ينتج استغرابا: كيف كانت اللجانُ، على مدار عقود، تشتغل؟، وبما يدرجُ تحفظا يستبعدُ إمكانية حدوث ذلك. وحتَّى إذا آمنا، بأريحية صدر، ألا يعتبرُ هذا الجأرُ المُقرُّ تسليما كليا بما اشتملتْ عليه الرسالة المفتوحة وإلباسَ كلِّ مداولات جائزة المغرب للكتاب، الآن وقبلُ، أردية ارتياب في مدى جدية مداولاتها، ولا سيما وقد تمَّ استدعاءُ حديثٍ عن الغلاف
الزمنيِّ الذي قد يقي من عُسر قرائيٍّ أدمنته مختلفَ دوراتِ جائزة المغرب للكتاب، ولا سيما وقد شُفع الاستدعاءُ بمسألة ( سحب الأعمال بعد ترشيحها )، والحالُ أنْ لا جائزة، في الدنيا، يأذنُ القيمون عليها بسحب عمل بعد إيداعه، وإبان المداولات، إلا في جائزة المغرب للكتاب 2015.
وحده هذا التوضيحُ السادسُ يكفلُ قولا، من الوزارة، أنَّ الشَّوبَ علِقَ بالجائزة، وأنَّ بعضا من نتائجها محطُّ سؤال ونظر. لن نفصِّلَ أكثرَ.

5. الوجهُ المُغربُ في الجائزة.
مُستطرفٌ مُستظرفٌ قولُ البيان: ( إن الوزارة تعرفتْ على النتائج، كما الجميع، خلال الندوة الصحفية التي نظمت يوم 4 فبراير2015 بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط .. )، إذ إنَّه خفيتْ عنه المادة 7 من المرسوم المنظم: ( عند المداولة النهائية تجتمع اللجان بكامل أعضائها في جلسة واحدة سرية ومغلقة، تحت إشراف رئيس اللجان وباستدعاء منه، وتحرر تقريرا عاما ونهائيا معللا للمصنفات الفائزة مباشرة بعد إنهاء عملها يسلم لوزير الثقافة الذي يعلن عن الجائزة. ). كيف التعقيب ؟ بل لماذا التعقيبُ ؟
ومُستلطفٌ مُستشرفٌ إلحافُه قولا: ( واحتراما لاستقلالية لجان جائزة المغرب للكتاب وشفافية اشتغالها، اختارت الوزارة أن يعلن رئيس اللجان عن نتائج الجائزة مباشرة أمام الرأي العام والإعلام الوطني. ).
لنا أن نسألَ، متجاوزين ما اعتورَ المقتطف منْ عدم استواء بيان: أنَّى يكونُ هذا الاستخلافُ ؟ ألا يحدد المرسومُ، بنصٍّ قطعيِّ الدلالة، أنَّ الوزير هو( الذي يعلن عن الجائزة )، كما في المادة 7 أعلاه ؟ ثمَّ ما علاقة كلِّ هذا بالاستقلالية والشفافية ؟

4. الوجهُ المغيَّبُ في الجائزة.
وخفيٌّ جليٌّ مسعَى البيان إلى إحداث مسافةٍ بين الوزارة واللجنة، علما أنَّ مسؤوليها هم الذين عينوا أعضاءها، وأنَّ الدولة المغربية هي التي تمنح الجائزة بواسطة ( السلطة الحكومية المكلفة بالثقافة )، وأنَّ مرسوم جائزة المغرب للكتاب، بعدَ المداولة في مجلس الحكومة المنعقد في 23 من ذي الحجة 1433 ( 8 نوفمبر 2012 )، والمحرر بالرباط في 3 صفر 1434 ( 17 ديسمبر 2012، بإمضاء رئيس الحكومة، وبتوقيع بالعطف من وزير الثقافة ووزير الاقتصاد والمالية، وأنَّ اللجان، بقوة القانون وبالبداهة، تعمل تحت إشراف الوزارة الوصية إشرافا مفادُه التأطير والمتابعة والمراقبة. ولعل المادة 7 من المرسوم إذ تنصُّ، إلزاما، على تقديم تقرير عام ونهائيٍّ ومعلل، حدَّدت الأصل والفرع.
هكذا يكونُ التَّماهيُّ قائما من حيثُ إشرافُ الكلِّ على الجزء، ومن حيثُ إنَّ اللجان لا تمنح جائزة ولا تحجبُها، ولكن تقترحُ في ضوء قول المرسوم بـ" التحديد ".

3. الوجهُ المُعربُ عن الجائزة.
ولأنَّ نحوَ الوزارة لا يستوعبُ فاعلا يتحملُ مسؤولية الحجب، فمن التَّأويل بناءٌ للمجهول في صورة معلوم، وإنجازُ قاعدةٍ تركيبيةٍ بين مواد المرسوم المنظم وسيادةٍ مفترضةٍ للجنة؛ لكنَّ بأية ألفيةٍ نحويةٍ، من ابن معط إلى ابن مالك فابن آجروم، نعربُ جملة تتضمَّن قرارا سياديا للجنة وقد حدثتْ تسريباتٌ، وقد نُفثتْ ضغوط، وقد لبثتْ تلكَ اللجنة بين الرِّيح والرِّيح، وقد مكثتْ حائرة بعدما سحبَ مرشح ديوانه، وقد نكثتْ غزلا، فإذا بهاتفٍ أنْ أسدلي سترا فإذا كلٌّ في حجُبٍ غير منظورة ؟
وبأي وجهٍ من وجوه القانون رخصت الوزارة بالحجْب إلا أن تكون الأعمالُ المقدَّمة عديمةَ الأهلية، وذلك أمرٌ يتعيَّنُ إثباته بتقارير؟ ولماذا لا تنشر الوزارة هذه التقارير، إذا كانت، لتبرئ ذمتها، وفي الأرض متَّسعٌ للحوار النقدي حول فهم اللجنة لما قدم إلى الجائزة من شعر ؟

يقول أحمد عصيد من مقالة بعنوان: " من أساء إلى الشعر وإلى جائزة الشعر ؟ " ( المعطى السادس أن الدواوين المتبارية في النهاية كانت جيدة وتستحق الفوز بالجائزة ومنها ديوان " ألهو بهذا العمر " للشاعرة وداد بنموسى وديوان " وصايا .. لا تلزم أحدا " للشاعر مصطفى الشليح وديوان " أخسر السماء وأربح الأرض " للشاعر محمد بنطلحة، كما كانت هناك أسماء مبدعة نالت إعجاب اللجنة مثل عائشة البصري. )3
أبعد هذا القول مزيدُ قول ؟
دواوينُ جيدة وحجبٌ وفتوى من الوزارة في " البيان التوضيحي ":
( إن قانون الجائزة لا يلزم اللجنة بإجبارية منح الجائزة، وبالتالي فإن حجبها وارد. وبالتالي فإنَّ حجب جائزة الشعر هو قرار سيادي للجنة تقع مسؤوليته على ذمة أعضائها ).
فتوى لا سندَ قانونيا لها، وقد اعتبرت اللجنة ما اعتبرتْ، من الدواوين، ذا جودة ومؤهلا للفوز، وفتوى استبقَ " البيانُ التوضيحيُّ " إليها قبل نشر أحمد عصيد، رئيس لجنة الشعر، مقالته الآنفة الذكر، وفتوى تنم عن تذبذب التواصل بين مسؤولي وزارة الثقافة ولجنة الشعر، وقد تدلُّ على " الفراغ التنظيميِّ " الذي ألحَّ " البيانُ التوضيحيُّ " على كشفه في توضيحه السادس.
هكذا يتنصلُ البيانُ من اللجنة بتحميلها كلَّ المسؤولية، بيد أنَّ القانون يلزم بتقاريرَ تبرر الحجب، وكلُّ قول عن تسريب وضغط وما حذا حذوهما، فغير لائق صدوره عن أعضاء لجنة معينة من قبل مسؤولي وزارة الثقافة، وغير مبرر قولٌ بالحجب، وبالتالي فأيُّ قرار يصدر عن لجنة، بهذه الصفة، خليق بإعادة النظر فيه.

2. الوجهُ المعجبُ في الجائزة.
وأمارته تركيبة لجنة الشعر. ونعيد قولا باحترام أعضائها احتراما جمًّا. يرى البيان أنها ( لجنة مخضرمة تضمُّ مبدعين وفاعلين إعلاميين ونقادا وباحثين أكاديميين وأن أعضاء اللجنة الذين تم اختيارهم هذه الدورة هم من ذوي ارتباط وثيق بالحقل الشعري تلقيا وإنتاجا وممارسة.)
ليكن. منْ همْ إذن، من خلال سيَرهم الذاتية التي تضمنها " دليل جائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2015 " ؟
1. أحمد عصيد: باحث وناقد مغربي مختص في قضايا اللغة والثقافة الأمازيغية.
2. ياسين عدنان: شاعر وإعلامي، معد ومقدم برامج ثقافية بالتلفزيون. ( أستاذ اللغة الانجليزية بالمدارس الثانوية. )
3. حسن مخافي: أستاذ الأدب الحديث والصحافة بجامعة المولى إسماعيل, مكناس. كاتب وناقد.
4. مبارك وساط: أستاذ الفلسفة سابقا. شاعر ومترجم.
5. إدريس بلمين: شاعر. أستاذ الأدب الفرنسي بكلية الآداب. جامعة محمد الخامس سابقا.
وتوخيا للإيجاز، ولأننا لسنا بالغرباء عن المشهد الثقافي المغربي، نسألُ البيان:
1. أين الفاعلية الإعلامية ؟ وكيف يكون تقديم برنامج تلفزيوني ذا فاعلية منْ مقدم ليس الإعلام وظيفته الأصلية ؟
2. أين النقدُ في سيَر الأعضاء ما عدا " القصيدة الرؤيا " لحسن مخافي، وقد حمله أحمد عصيد مسؤولية التسريب وتغليط الرأي العام ؟
3. أين الباحثون الأكاديميون ؟ وأين أعمالهم التي تخول لهم التداول في الشعر ؟
4. كيف يتمثل الارتباط الوثيق بالحقل الشعري ؟
5. كيف يفهم البيانُ التلقي ؟ وكيف يفرق بين الإنجاز والممارسة ؟
ونسأل البيان الذي أتى على ذكر جائزة البوكر: هل اطلع على السيَر العلمية لأعضائها ؟ إذا لم يكن فعل، فلينظرها4، ولينظر ماذا قيل في عدم أهلية أعضائها من روائي مصري مبرز5. ولينظر، قبل ذلك، في المرسوم المنظم للجائزة إذ يقول في المادة 6: " تعين السلطة الحكومية المكلفة بالثقافة سنويا ست (6) لجان علمية خاصة بكل صنف من الجوائز.)، ومفاد اللجنة العلمية أهلُ خبرة واختصاص، وأكفاءُ أحرياءُ ذوو اقتدار معرفيِّ، واستبصار بالنَّصِّ وطرائق اشتغاله، والمحدثون تراكما ثقافيا يسعف في المقاربات القرائية، وذوو النصفة والحكامة الجيدة.
هذه لجنة لا تتوافرُ لها، في اعتقادنا، تانكَ الحصانة المعرفية والحصافة النقدية، وما كان لها أنْ تُحكَّمَ في الشعر؛ فليسَ منْ جاورَ الشِّعرَ بالمفصل قولا فيه، وليسَ منْ " كتبَ " نصًّا إذا لم يكنْ شعرا كلُّه فلعلَّ به بعضا منه، أنْ يكونَ قاضيا في شعر غيره. هذا مجالٌ للباحثين الأكاديميين وللنقاد البصراء ببناء الكلام الفنيِّ، وبأسرار الصناعة، وبسراديب الكتابة الشعرية، والذين لا يعتدُّون بشكل جماليٍّ في إزراءٍ بآخرَ لا يشاكله، فحسبهمْ تلمُّسُ شعرية الشعر بمنأى عن الأشكال، وبالنظر إلى الديوان وليس إلى الشاعر.

ومن الحَسن قولُ أحمد عصيد في المقالة المذكورة: ( المعطى الأول الذي ينبغي التأكيد عليه هو أن أول معيار تم وضعُه من طرف اللجنة عند بدء أشغالها ( والتي كانت تتكون من إضافة إلى كاتب هذه السطور من السادة ياسين عدنان، مبارك وساط، إدريس بلامين وحسن مخافي ) أول معيار هو " الشعر ولا شيء غير الشعر ". ما يعني أن الجائزة لا تعطى للأسماء اللامعة ولا للمسار الأدبي، بل للنص الشعري بتجرد وموضوعية، وبدون مجاملة لأحد أو تفضيل أو تمييز إيجابي يعتمد أسبابا خارج الشعر )7، ولكن الأحسن منه أنَّ هذا " المعطى الأول " ليسَ له أن يكون معيارا، لأنه البداهة ذاتها،
ولأنه تنزيل منطوق ومفهوم المرسوم المنظم حين يقولُ بـ ( القراءة والمداولة والتحكيم وتحديد المصنفات الفائزة )، ولأنَّ لا شيء يكونُ إذا لمْ يتمَّ تحرير تقارير تكون أرضية لتحرر المداولة النهائية ( تقريرا عاما ونهائيا معللا للمصنفات الفائزة )، كما في المادة 7.

1. الوجهُ المعتبُ إلى الجائزة.
لا خلاف فيه، بيدَ أنه لا يعدو ديباجةً مسكوكةً Figée يحتملها أيُّ خطاب، وكنَّا نودُّ له أثرا في البيان، وفي الذي شهدته جائزة المغرب للكتاب 2015. صنف الشعر، من نبوٍّ عن السَّواء، ومنْ عدم تمثل لمواد المرسوم المنظم للجائزة؛ وما كنَّا نودُّ قراءةَ أنْ ليس لجائزة المغرب نظام داخليُّ يرتبُ عملَ اللجان، ولا كنَّا نودُّ تقفية عليه بتبيان" بيان توضيحيٍّ " كادت العتمة تتغشَّاه.

0. الوجه المتنكِّبُ حديثَ الجائزة.
إنَّ الاستبانة، في لغة العرب، تأملكَ الشَّيءَ حتى يتبيَّنَ لكَ، وإنَّ البيانَ فصاحة موسومة بذكاء، لذلكَ فالأبيناءُ منْ اجتمعتْ لهمْ وقدة التفكير وصعدة التعبير، وكانوا إذا حدثوا أصيخ إليهم، وإذا كتبوا لبثوا في الجنان وعلى أسلة اللسان.
ومن البيان ما ورد في " سنن الترمذي " منْ حديثٍ نبويٍّ شريفٍ عن البيان والبَذاء. إنَّ التبيانَ كشفٌ وتثبتٌ في الأمر وتمكنٌ منه، وتحوطٌ لغويٌّ عليه، وقد كان لا بدَّ منْ إعراب " بيان " وزارة الثقافة في فهمه للجائزة ولسبل تدبيرها، وفي تكييفه للحجب وجعله وقفا على اللجنة، وفي تصريفه لتعيين أعضائها، وإيلائه أكبريةً، وفي تلطيفه العدولَ التدبيريَّ إلى قول بتداركِه لاحقا؛ ثمَّ في تأليفه توطئةً للبيان أوكلَ إلى الإيهام ما يشبه نصا موازيا بتعمد تكرير صفة كاتب الرسالة المفتوحة وترشحه للجائزة، حتى يوجِّه التمثلَ القرائيَّ للمتلقي، قبلما يبتدئ، إلى أنَّ ( الدواعي التي أملت كتابة هذه الرسالة ونشرها بعد حجب لجنة جائزة المغرب للكتاب لجائزة الشعر التي رشح لها الشاعر نفسه )، بتلميح تعوزه حصافة الذكاء، ذاتيةٌ محضٌ، وقد يكون منها أن المرشح أملَ فوزا بها، وأيمُ الشعر إنَّه تلويح بالظن مفتقرٌ إلى رهافة الذكاء؛ لأنَّ كلَّ مرشح يودع كتابه يحتمل ظفرا بالجائزة، ولأنه لا أحدَ ( يرشحُ نفسه ) فهي أكبرُ من كل جائزة، ولكن يرشحُ عملا له.

هذا التطوع بالإخبار، ولعلَّه أنْ يكونَ تشهيرا خفيا ( وطبعا لا صلة له بالتشهير في البلاغة العربية، فبيانُ الوزارة غيرُ خابر لها، ولا لجنة الشعر سابرة مفهومَها )، ولعلَّه، ثالثا، أن يكونَ رمية من غير رام.
لكن الذي سها عنه " البيانُ التوضيحيُّ " للوزارة ( وهوَ عظيمُ السَّهو حتَّى في ما يتصلُ بالمرسوم المنظم لجائزة المغرب للكتاب المثبت في موقع الوزارة الوصية ) أنَّ صاحب الاسم سبق له الترشح لجائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2014. صنف الشعر، بديوان:".. هوَ العابرُ الرائيُّ "، وكان من المهنئين الأوائل للصديق الشاعر أحمد بلحاج آية وارهام، ومحتملٌ جدا أن يشاركَ في جائزة السنة المقبلة، لأنها جائزة وطنية، ومن حقِّ كلِّ مغربيٍّ أن يتقدَّمَ إليها.

تلك الرسالة المفتوحة، وبعيدا عن تعتيم غير موفَّق، كُتبتْ بغير لغة الشعر، ولكنْ بلغة الحوار العلميِّ المستند إلى القانون المتأتي من المرسوم المنظم للجائزة، وهذا " البيانُ التوضيحيُّ " قَدمَ بسمةٍ لغويةٍ غير متماسكةٍ، وغير متمالكةٍ مشيتَها تمثلا للقانون، وباعتمادِ ما يقنع من الحجة، وبإلقاء كل تبعات الحجب على لجنة عيَّنَ مسؤولو وزارة الثقافة أعضاءَها. وحسبُ " البيان التوضيحيِّ " بيانا أنْ نبَّه الأعضاءَ القادمين إلى لجانه، مستقبلا، إلى وجوب توخِّي التؤدة والتريث والتأنِّي في قبول تكليف بكينونة في لجان جائزة المغرب للكتاب، إذ ليس لها نظامٌ داخليٌّ يقي من الخلل، ما عدا إذا كان بالأدراج، ولعلَّه يُسحبُ منها، بعد هذا الخطب الجلل.

هوامش
1. بيان توضيحي من وزارة الثقافة حول حجب جائزة الشعر. العلم الثقافي. الخميس 26 فبراير 2015. ص: 12
2. مسؤولية وزارة الثقافة في الحجب الشعري: رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الثقافة. العلم الثقافي. الخميس 19 فبراير 2015. ص: 12
3. http://www.goud.ma/من-أساء-إلى-الشعر-وإلى-جائزة-الشعر-؟-125847/
4. www.alaph.com
5. www.veogate.com
6. http://www.goud.ma/ من-أساء-إلى-الشعر-وإلى-جائزة-الشعر-؟-125847/
7. نفس الرابط.
العلم الثقافي. الخميس 5 مارس 2015. ص: 12

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1426
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الثقافةِ ( العلم الثقافي. يومه ) مَسؤوليةُ وزارةِ الثَّقافةِ في الحَجْبِ الشِّعريِّ   السبت مارس 07, 2015 11:26 am

admin كتب:
مصطفى الشليح‎
مصطفى الشليح
3 h · Modifié ·

توثيق جائزة المغرب للشعر. سبحان الله، كأنْ لا أحد كتبَ شعرا خليليا في المغرب.
آترك، لكم، حسن قراءة التوثيق.
- 1987. أحمد المجاطي: الفروسية.
- 1988. عبد الله راجع: أياد كانت تسرق القمر.
- 1992. محمد بنيس: هبة الفراغ.
- 1993. عبد الكريم الطبال: عابر سبيل.
- 2001. إدريس الملياني: مغارة الريح.
- 2002. وفاء العمراني: هيآتُ لك.
- 2008. لطيفة المسكيني: حناجرها عمياء.
- 2010. فاتحة مرشيد: ما لم يقل بيننا
............ محمد عزيز الحصيني: أثر الصباح على الرخام.
- 2011. حسن نجمي: أذى كالحب.
- 2013: محمد السرغيني: تحت الأنقاض فوق الأنقاض.
- 2014. أحمد بلحاج آية وارهام: لأفلاكه رشاقة الرغبة.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1426
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الثقافةِ ( العلم الثقافي. يومه ) مَسؤوليةُ وزارةِ الثَّقافةِ في الحَجْبِ الشِّعريِّ   الأحد مارس 08, 2015 1:30 am

admin كتب:
محمد الإحسايني
أسئلة وجيهة.
11 h · J’aime · 1
مصطفى الشليح
..لا تبتغي، سي محمد، إلا وضوحا وشفع كلام عام بما يجعله خاصا ونقدبا. تحياتي
11 h · J’aime
Driss Seghir
جل أعضاء اللجان اساتذة جامعيون يحملون شهادات فقط.وخطأ وزارة الثقافة كما هو خطأ العوام من الناس,أنهم هم الأصلح للحكم على النصوص المتبارية.بينما الأمر ليس كذلك.حمل شهادة لايعني بالضرورة حسن تذوق النص.وبما انهم يمارسون التزوير كما ظهر الان جليا وعلى لسانهم من خلال تبادل التهم.يبدو سؤال أهم وهو كيف يتعاملن في كلياتهم ومعاهدهم مع طلبتهم ومريديهم.
11 h · J’aime · 5
Driss Seghir
عفوا أقصد يتعاملون
11 h · J’aime · 1
مصطفى الشليح
.. تلك مأساة ثانية سي إدريس، وثالثة كيف هي البحوث التي أنجزوها ؟ تحياتي
11 h · J’aime · 2
محمد الإحسايني
الأسئلة آلسي مصطفى يأخذ بعضها برقاب بعض، كما ترى
11 h · J’aime · 1
مصطفى الشليح
هو ذاك سي محمد. سلمت مبدعا رائدا.
11 h · J’aime
Driss Seghir
لاأريد أن أزيغ عن الموضوع,لكن بصراحة هل عندنا بحث علمي في كلياتنا وجامعاتنا,كيف نصنف عالميا.ارحمونا يا ناس من هؤلاء.الغوا الجائزة وأريحوا واستريحوا.أو لاتقدموا قيمتها المادية من المال العام وسوف نصمت الى الأبد تكلم ياوزير الثقافة.
11 h · J’aime · 1
مصطفى الشليح
.. سي إدريس .. لنبق مع هذا الرجل الذي لم يتورع عن وصم ما قدم إلی الجائزة، من الدواوين، بالإسفاف إلا واحدا، حتی نتعرف إلی رؤيته في التدبير القرائي.
10 h · J’aime · 1
Driss Seghir
جميع أعضاء اللجان ,منذ احداث الجائزة بجميع فروعها يجب أن يوجه لهم نفس السؤال,لماذا لايتم اطلاعنا عى التقارير,ان كانت هنالك تقارير,هل تقرا النصوص أصلا وبأية طريقة.هل يحسبوننا جهلة .
10 h · J’aime · 1
حسن اعبيدو
سيدي مصطفى وانا اتابع مسار الجائزة بدا لي ان اعتبارات اخرى غير الشعروتوازنات يغلبها البعض حتى تستجيب الجائزة لما يلي اولا ان تخذل اسماء بعينها دخلت فائزة حتى قبل التصنيف او التحليل او التفاضل ثانيا ان التحايل يصل الى تبييض الجائزة ببعض الاسماء التي قد نجمع عليها لا من خلال عمل معلوم ولكن من خلال مسار شامل وها هنا اقول قد يكون مصطفى الشليح شاعرا كبيرا جدا ولكنه قد لا يوفق في ديوان شارك به في مسابقة ثالثا ان اختيار اللجنة يتم باستراتجية الجمع بين العارف بالشعر والحاضر فقط من خلال الة النفخ الاعلامية وطبعا لا بد ان يسيطر احدهم على تدبير وتسيير النقاش بما يخدم هواه رابعا ان بعض ممن يناصرك سيدي ها هنا يناصر ايضا بعضا ممن حكموا في سنوات اخرى وهذا نسميه النفاق فاذا لقوك قالوا نحن معك واذا خلابعضهم الى بعض قالوا نقيض ما افاضوا به فحسبنا الله ونعم الوكيل
8 h · Je n’aime plus · 3
مصطفى الشليح
سبدي حسن .. موقغي يتلخص في أمرين اثنين:
1. لا شيء يبرر حجب الجائزة.
2. وجوب تكوين لجنة عالمة ومحايدة.
لم أعط للأمر شأنا شخصيا. هي مسابقة، ولا فرق بين الشعراء، إذ لا كبير ولا صغير. أعرف نوعية النصوص التي تضمنها ديواني المرشح، ولا حق لي في القول بأحقيته في الفوز من عدمها. هناك دواوين ثانية ام أطلع عليها، ويمكن أن يكون بها زاد وفير من الشعر.
لا شأن لي بالمزايدات ولا بأعضاء اللجنة، فالقول عندي أن لا أهلبة علمية للجنة برمتها للتحكيم في الشعر، وبالتالي فالمسؤولية تتحملها وزارة الثقافة.
لست شاعرا كبيرا جدا. أحاول كتابة شعر كما أری.
أخيرا .. قلت ما أعتقد عاليا، وليس مهما ما يحاك في الكواليس.
محبتي
7 h · J’aime · 2
مصطفى الشليح
سيدي حسن
شيء ثان: من قال إنني محتاج إلی مناصرة من أحد هنا أو هناك ؟
أنا كفيل بما أنا إليه.
محبتي

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1426
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: محمد العمري   الإثنين مارس 16, 2015 9:24 am

admin كتب:
admin كتب:
13-مارس-2015 12:47
محمد العمري
حفاظا على قيمة "جائزة المغرب للكتاب"

جائزة المغرب للكتاب مكسبٌ مهمٌّ للبحث العلمي والإبداع الأدبي. وقد راكمتْ رصيدا مهما يُعتـزُّ به، من تاريخ إنشائها إلى الآن. صحيح أنها أثارت في مراحلها الأولى حساسية بعض المرشَّحين من العلماء والمبدعين بسبب الظروف الصعبة التي مَـرَّ منها المغرب، وصل إلى حد رفض بعضهم تسلمها (أذكر من الرافضين لتلك الاعتبارات عابد الجابري وعبد القادر الشاوي). وقد صارحني أحد المشرفين على تنظيمها سنة 1990 حين فوجئت بالحصول عليها دون علمي أني مرشح لها أن الوزارة مضطرة للترشيح حتى دون علم المعنيين، لأن الباحثين الجادين غيـرُ مقبلين عليها. وأثارت أحيانا قليلة احتجاج بعض المترشحين. أما في هذه السنة فقد علا الدخان فوق المعتاد من عدة جهات، بعضُه وصل إلى الصحافة والبعض الآخر انطوتْ عليه الصدور. وهذا المقال مخصص للمطوي.

والذي يظهر لي هو أن بعض الجهات، وبعض الأشخاص، نَسُوا معنى هذه الجائزة وصاروا يتعاملون معها من هموم فئوية أو شخصية، قد لا تكون سيئة النية ولكنها تجافي طبيعة الجائزة والغرض منها، فتراهم يقولون: هذا أقدم، وهذا سبق أن حصل عليها، وهذا عنده تراكم، وهذا أكبر سنا...، إلى غير ذلك من الاعتبارات التي تجافي طبيعة الجائزة والقانون المنظم لها. ولذلك لزم أن يُعاد التذكير بأمرين أساسيين، هما: طبيعة الجائزة وعملية التحكيم، مع تأكيد حرصنا على ضرورة حفظها وحمايتها، وتدارك الأخطاء التي تعترض سبيلها، وعدم الاستسلام للأصوات التي تريد جعل الأخطاء فرصة للإجهاز عليها ماديا أو معنويا، وما أكثرها هذه الأيام:

1 ـ طبيعة الجائزة.

هناك ثلاثة أنواع من الجوائز: جائزة تقديرية، وجائزة تشجيعية، وجائزة الأهلية والاستحقاق العلمي.

1 ــ 1 ــ الجائزة التقديرية، وهي ذات طبيعة تكريمية واعتبارية، تُعطي لشخصية علمية أو إبداعية، أو في أي مجال تختاره الجهة المنظمة، وتعطى على مجموع الأعمال والمساهمات. وفي ذاكرتي أن هذه الجائزة مُنحت، في حفل تسليم جائزة المغرب للكتاب سنة 1990، للمرحوم الأستاذ محمد الفاسي. وأعتقد أن مانحها هو الدولة وليس وزارة الثقافة. وليست لها قيمة مادية معلومة. ولو أمكن أن تنظم هذه الجائزة بعيدا عن التجاذبات والأهواء، وتخضع لتحكيم علمي نزيه لا للولاءات، لكان فيها إنصاف لفئات من العلماء والمبدعين في اختصاصات تخضع للتراكم والخبرة والفعل الميداني، من الكاريكاتير إلى والفلك.

1 ــ 2 ــ الجائزة التشجيعية، وتمنح للباحثين والمبدعين الشباب عن أعمالهم الأولى مساعدةً لهم في شق الطريق إلى الأمام، ولا يقبل فيها الباحثون والمبدعون الذي أصبحت لهم أسماء في الميدان. وهذا النوع من الجوائز مما ينبغي أن تهتم به وزارة التعليم والبحث العلمي والجمعيات الثقافية، مثل اتحاد الكتاب، وهو يفعل ذلك فعلا في إطار نشر الأعمال الأولى مثلا.

1 ــ 2 ــ جائزة الاستحقاق والأهلية العلمية والإبداعية، وتمنح عن عمل علمي أو عدة أعمال متضامنة. وهي تخضع للتحكيم العلمي المتخصص الصارم الذي ينظر في المادة العلمية والإبداعية حسب قواعد الصنعة بعيدا عن الاعتبارات التكريمية والتشجيعية. "اللي عندو الصح إيدوز" ،كما تقول الأغنية الشعبية.

وجائزة المغرب تنتمي إلى الشق الأول من هذا النوع الثالث، أي أنها تُمنح لكِتابٍ واحد انسجاما مع اسمها: جائزة المغرب للكتاب. فهي تُمنح للكتاب وليس للمؤلف. ومن هنا لا يجوز أن تؤخذ اسماء المؤلفين بعين الاعتبار، ولا أن تثار عند التداول، ليقال ما نسمعه اليوم: إن لم نعطها لفلان سيكون كذا، وفلان معترف به في كذا، وكتب فلان تدرس في كذا...الخ، وفلان له تراكم وأسبقية. هذه الاعتبارات ستنـزع من جائزة المغرب هويتها، أي الانتساب للكتاب، وقيمتها أي الحرص على القيمة العلمية والإبداعية للعمل المرشح في ذاته، فهي ليست كبيرة بقيمتها المادية التي لا تنافس الجوائز العربية الكبرى فعلا من هذه الناحية، ولكنها يمكن أن تنافسها بقيمتها العلمية. فهذه الإمكانية في متناولنا، إن رغبنا في ذلك.

من التجاوزات غير القانونية التي تفسد اللُّعبة إقصاءُ بعض الأعمال من المنافسة لكون أصحابها سبق لهم أن نالوا هذه الجائزة، ويزيد الأمر سوءا حين يطبق هذا المبدأ على البعض ولا يطبق على البعض الآخر. والحال أن القانون حاسم في هذا المجال! القانون يعطي الحاصل على الجائزة حق الترشح من جديد بعد مضي مدة معلومة (كانت خمس سنوات ثم صارت ثلاثا). بعد هذه المدة لا يجوز الاعتراض على الأعمال المقدمة بحجة "السابقة".

سيقفز أحدُهم بخفة ويقول لي: من أخبرك بأن أحداً خرق يوما هذا المبدأ؟ لسد باب هذا الاعتراض أذكر أن هذا وقع معي شخصيا عند صدور كتابي: البلاغة العربية أصولها وامتداداتها. فقد بلغني، من داخل الوزراة، أن الكتاب متقاذف بين لجنة الدراسات الأدبية ولجنة العلوم الإنسانية. وفي هذا الظرف التقيت صدفة برئيس اللجنة الأولى، وكان زميلا في شعبة اللغة العربية بالرباط، فاستفسرته عن صحة الخبر وأساس إخراج البلاغة من دائرة النقد والأدب والفنون والعلوم الإنسانية جميعا. فاخبرني مشكورا أنه اطلع على الكتاب، وأتذكر أنه قال بالحرف أن الـ "كتاب مؤسس في مجاله، ولكن الجائزة تهتم بالجانب الإبداعي في النقد "، وعندما حاولت مناقشته في الجوهر (ما البلاغة وما النقد وما الإبداع؟) سد باب المناقشة قائلا: "على كل حال لقد سبق لك أن حصلت عليها"!

2 ــ التحكيــــــــم

القسم الأول من كلام رئيس لجنة الدراسات الأدبية والفنية [" أي قوله: كتاب مؤسس في مجاله، ولكن الجائزة تهتم بالجانب الإبداعي في النقد "] يطرحُ المشكل الأخطر الذي يهدد جائزة المغرب للكتاب، وهو "الإفتاء" ممن لا يملك الأهلية لذلك. فـ"البحث" مثل "الإبداع" يعنيان الجدة والإضافة في مجال دقيق، وهذه الجدة والإضافة والآفاق المرصودة لا يعرفها غيرُ المنتجين المكرسين أصحاب الاختصاص والتدقيق، أي الذين أثبتوا أهليتهم بما نشروه من أعمال محكمة معتمد في تخصصها، وليس بالشائعات والكلام الشفوي الذي تذروه الرياح، أو بالمنشورات الصحفية العابرة واحتلال شاشات الفضائيات اعتمادا على العلاقات العامة والمواقع الاجتماعية والحيثيات السياسية.

الطريقة المتبعة اليوم في التحكيم لا يمكن أن تحقق التحكيم الموضوعي الدقيق: تجتمع لجنة من خمسة أشخاص، عند نهاية السنة، ويُطلبُ منها أن تُنجز العملَ في ظرف وجيز بسبب إكراهات إدارية وتنظيمية، فَتَـبُتُّ في عشراتِ الكتب بطريقة لا تُصدق. والذي يقع دائما هو أن بعض الكتب المعروضة لا تدخل في اختصاص أي عضو من أعضاء اللجنة، فضلا عن أن أكثر أعضاء اللجن غير مؤهلين علميا للحسم في أمور اجتهادية دقيقة. فيقعون في أحد أمرين (وأنا لا اشكك في نزاهة أي عضو): إما إقصاء العمل الذي لا يملكون إمكانية تقويمه، وإما المجازفة بمنحه الجائزة، لأن صاحبه معروف، أو أجاد عملية الماركـوتين والترويج التجاري، وذر الرماد في العيون، معلنا عن وعود (سافعل وسأفعل...)، أو محصيا النتائج (فعلت وحققت). وأمامي وقائع (بعضها من جائزة المغرب، وأكثرها من الجوائز العربية) مما وقع فيه المحكمون في فخ هذا الترويج التجاري، استجمع شجاعتي لأعلن موقفي منها مستقبلا لأجر احتسبه عند الله، مهما جلب علي ذلك من نقمة.

لقد أدى الخلاف حول جائزة الشعر إلى حجبها، والخلاف طبيعي، والحجب بسببه غير مقبول. الخلاف طبيعي لأن تقويم الشعر الحديث من أعوص العوائص، ويزيد الأمر اعتياصا حين نصير بإزاء مذهبين: مذهب الطبع/ العفوية ومذهب الصنعة، باصطلاح القدماء. فبعض القدماء جعلوا جريرا والبحتري في نفس القمة التي وضعَ فيه آخرون الفرزدق وأبو تمام. ولعل الإخوانَ المحكَّمين، وكانوا في الغالب شعراء، بقوا عند هذه العتبة. تحدثتُ في أحد مهرجانات الشعر عن الأزمنة الشعرية: زمن امرئ القيس، وزمن أبي تمام، وزمن أدونيس. وكان ذلك في إطار المهيمنات البلاغية وليس في إطار المفاضلة، وبعد العرض التقيت بالشاعر مريد البرغوثي الذي استضفتُه في وحدة التواصل بفاس، فقال لي: يا أخي! القمة ليست رأس دبوس؛ لا يتسع لأكثر من شاعر! وكلامه صحيح القمة في الشعر تتسع لأكثر من شاعر في نفس الوقت.

بخلاف الشعر يمكن أن نُصدر حُكما مُعللا أكثرَ موضوعيةً بالنسبة للبحث العلمي، وننتظر من المحكمين تعليلا موضوعيا. وبناء عليه أنتظر من الزملاء الذين حكَّموا جائزة الدراسات الأدبية والفنية أن ينشروا تقاريرهم الفردية التي بنوا عليها التقرير العام الذي توجوا به كتاب: التبالغ والتبالغية، كما أطلب من السيد رئيس اللجنة نشر التقرير العام، ونفس الطلب موجه للسيد الوزير. (أو على الأقل موافاتي بهذه التقارير على بريدي الإليكتروني)، فقد قرأت الكتاب المتوج، وتجمعت لدي أسئلة في الجوهر تهم المحكمين. والغرض تطوير النقاش في موضوع التحكيم، ودفع الشبهات. انتظــــــر.

إن الخروج من منطقة الحرج والشبهات يتطلب مجموعة من الإجراءات:

أولها ــ إبعاد الجائزة عن حرج ضيق الوقت. فلا يمكن بحال تصور قراءة عدد من الكتب التي يتجاوز الواحد منها 400 صفحة، وتتناول أمورا في غاية التعقيد، في شهر. وقد يتجاوز هذا الحرج بتوسيع قاعدة القراء المحكمين.

ثانيها، اختيار اللجن التي تمنح الجائزة من أصحاب الاختصاص المكرَّسين بالعمل العلمي المنشور، وتجنب المحاصصة والكائنات الإعلامية المتعددة الاستعمال. مع ضرورة الاستعانة (فيما لا يدخل في اختصاص اللجن، أو ما تختلف فيه) بأصحاب الخبرة الذين يطلب منهم تحكيم العمل بعيدا عن كل الاعتبارات والتجاذبات. وهذا الإجراء يتضمن فيما يتضمنه عدم الاعتماد على الجمعيات السياسية والثقافية والدينية...الخ في تعيين أعضاء اللجن أو الإشراف على العملية. أحسن من ذلك التعامل مع الباحثين في الجامعات والمراكز العلمية، والشخصيات التي خرجت من حلبة الصراع على المواقع والمنافع. فالحمد لله أن العلم لا يقبل الحسم بالتصويت كما قال ياكوبصون.

ثالثا، الشفافية، وتبدأ الشفافية عندي بنشر خلاصاتٍ لمداولات اللجن تبين، في حدها الأدنى، الحيثيات التي أهلت عملا ما للحصول على الجائزة. بل لا بأس بالتنويه بالأعمال التي احتلت المراتب المتقدمة، وبيان قيمتها، وجوانبها الإيجابية، فمادامت اللجنة قد بذلت جهدا في القراءة والتقويم، وما دامت الوزارة قد دفعت تعويضا عن ذلك الجهد، فلماذا لا ينشر ليستفيد منه جمهور القراء؟

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1426
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الثقافةِ ( العلم الثقافي. يومه ) مَسؤوليةُ وزارةِ الثَّقافةِ في الحَجْبِ الشِّعريِّ   الإثنين مارس 16, 2015 9:25 am

admin كتب:
admin كتب:
admin كتب:
13-مصطفى الشليح
26 min · Modifié ·

محمد العمري بصيغتين، ويطالب وزير الثقافة موافاته بتقارير لجنة الدراسات الأدبية والفنية واللغوية !!!
نشر الملحق الثقافي لجريدة " الاتحاد الاشتراكي مقالة لصديقنا محمد العمري بعنوان: حغاظا علی جائزة المغرب الكبری للكتاب، ومع أن العنوان ليس مطابقا لما هو عليه في المرسوم المنظم: جائزة المغرب للكتاب، فإن ما لفت الانتباه صيغتي المقالة نشرا ورقبا وآخر الكترونيا، بما يحفز قولا آتيا:
1. ما سر الاختلاف بين الصيغتين زيادة وحذفا ؟
2. هل تصرفت الجريدة في المقالة بحذف ما اعتقدت شائبة ؟
أميل إلی الاحتمال الثاني بفعل حذف فقرتين طويلتين وردتا في الجزء الخاص بالتحكيم، وهما واقعتان بين: " مهما جلب ذلك علي من نقمة " و " إن الخروج من هذا المأزق. وفي الصيغة الالكترونية: إن الخروج من منطقة الحرج والشبهات "؛ إضافة إلی خلو ما نشر الكترونيا من " الحاشية ".
ولي عودة لمحاورة صديقنا محمد العمري في حديثه عن دواوين الجائزة قبل قراءتها.
*
مصطفى الشليح
الفقرتان المحذوفتان:
( لقد أدى الخلاف حول جائزة الشعر إلى حجبها، والخلاف طبيعي، والحجب بسببه غير مقبول. الخلاف طبيعي لأن تقويم الشعر الحديث من أعوص العوائص، ويزيد الأمر اعتياصا حين نصير بإزاء مذهبين: مذهب الطبع/ العفوية ومذهب الصنعة، باصطلاح القدماء. فبعض القدماء جعلوا جريرا والبحتري في نفس القمة التي وضعَ فيه آخرون الفرزدق وأبو تمام. ولعل الإخوانَ المحكَّمين، وكانوا في الغالب شعراء، بقوا عند هذه العتبة. تحدثتُ في أحد مهرجانات الشعر عن الأزمنة الشعرية: زمن امرئ القيس، وزمن أبي تمام، وزمن أدونيس. وكان ذلك في إطار المهيمنات البلاغية وليس في إطار المفاضلة، وبعد العرض التقيت بالشاعر مريد البرغوثي الذي استضفتُه في وحدة التواصل بفاس، فقال لي: يا أخي! القمة ليست رأس دبوس؛ لا يتسع لأكثر من شاعر! وكلامه صحيح القمة في الشعر تتسع لأكثر من شاعر في نفس الوقت.
بخلاف الشعر يمكن أن نُصدر حُكما مُعللا أكثرَ موضوعيةً بالنسبة للبحث العلمي، وننتظر من المحكمين تعليلا موضوعيا. وبناء عليه أنتظر من الزملاء الذين حكَّموا جائزة الدراسات الأدبية والفنية أن ينشروا تقاريرهم الفردية التي بنوا عليها التقرير العام الذي توجوا به كتاب: التبالغ والتبالغية، كما أطلب من السيد رئيس اللجنة نشر التقرير العام، ونفس الطلب موجه للسيد الوزير. (أو على الأقل موافاتي بهذه التقارير على بريدي الإليكتروني)، فقد قرأت الكتاب المتوج، وتجمعت لدي أسئلة في الجوهر تهم المحكمين. والغرض تطوير النقاش في موضوع التحكيم، ودفع الشبهات. انتظــــــر. )

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الثقافةِ ( العلم الثقافي. يومه ) مَسؤوليةُ وزارةِ الثَّقافةِ في الحَجْبِ الشِّعريِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: