كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أحمد بزفور ساردا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: أحمد بزفور ساردا   الخميس ديسمبر 11, 2014 3:12 am


أحمد بوزفور يطل من نافذة صغيرة على الداخل الإنساني
نصوص المجموعة صغيرة حادة كشفرة حلاقة تترك الألم وراءها غائرا كصعقة كهرباء
الطاهر حمزاوي نشر في المساء يوم 19 - 03 - 2013

في نصوص تشبه وخز إبر»صغيرة» دقيقة، «شيطانة» شقية، متسائلة كطفل لم يكبر أبدا ولا يزال يحمل معه كل أسئلة العالم الكبرى والصغيرة، يطل علينا القاص أحمد بوزفور من نافذة صغيرة في مجموعته الجديدة الصادرة عن
منشورات «طارق». تضم المجموعة 12 قصة قصيرة وتقع في 75 صفحة من الحجم الصغير. جاءت عناوينها على الشكل التالي: «المكتبة– شخصيات خاصة جدا– التعب– الوحشة– الحزن– البكاء– الحب– الفرح– الصمت– الظل– الشك– الكهف».
في مجموعته الجديدة يطل بوزفور على العالم الإنساني الداخلي الدفين الملتئم والمتناقض ليقبض على مسكوتاته ومنطوقاته بكثير من الدقة والاختزال في نفس الوقت. بكثير من الإشارة التي تغني اللبيب عن العبارة، مادام «الحر بالغمزة» كما يقال. هكذا كانت الكلمات هنا إشارات أكثر منها حاملات ومحمولات. كل شيء يتركب بيسر وينمو بلا عجعجة. يكفي فقط أن تدرك أن الحياة ليست أشكالا و»فترينات»، بل هي مدفون إنساني نخبئه دائما في أرشيف ونوصد عليه بالقفل كي لا يعرف أحد مضمونه. لكن الكاتب في هذه المجموعة يطل على ذاك المدفون الإنساني من نافذة ويفضح كل الذي كان في الماضي ولم يقدر تعاقب الليل والنهار على محوه. يبدو ذلك واضحا من القصة الأولى في المجموعة، تلك القصة التي استفتح بها الكلام، ففي قصة «المكتبة» يكون النقد والاحتجاج والفضح كسكين تذبح في صمت.
الماضي يظل يسكننا باستمرار حتى لو تقدمنا في السن، لكن التركيبة أو «الخلطة الإنسانية التي تتراكب ملامحها لحظة بلحظة تكبر وتكبر حتى تصبح ثورة على الذي كان. فالطفولة تتشكل فيها أشياء كثيرة تبقى دائما في داخلنا، إذ «الطفل الرجل الكبير»، سيتكلم يوما ما بشكل من الأشكال كذا كان الحال في المجموعة.
ف»صياد النعام».. «لقاها « ولا شك في «نافذة على الداخل». في قصة «المكتبة» نقرأ:»كلكم طالب صيد غير عمرو بن عبيد»، لكن أبا عبيد في الأخير يصبح في نظر الخليفة طالب صيد: «الخليفة ينظر إلى ظهر الزاهد المنصرف، ويقول لأفراد حاشيته: «كلكم طالب صيد حتى عمرو بن عبيد حتى عمرو بن عبيد» . في القصة يدلي الكاتب بدلوه في عمق بئر التراث العربي .إنه يقرؤه من زاوية الواقع الذي يراه أمام عينين، فكل شيء لا يبقى على حال واحدة. إنه ينمسخ أو يغير جلده : «وأغلقت الكتاب. المفروض أن أقرأه في مكتبة الثانوية، لكن المحافظ كان قد سمح لي بأخذ الكتاب معي إلى البيت، لأخلي له المكتبة». لقد كان عنوان الكتاب الذي لا يتغير هو «المكتبة». لكن الأستاذ المحافظ لم يكن يعرف هذا الكتاب ذلك أن همه كان شيئا آخر هو إخلاء المكتبة من عشاق القراءة: إنها الحقيقة المرة التي كانت في الماضي ولا تزال تزمن في الحاضر مثل:الحلوف. نقرأ في نفس القصة: «لم يكن الأستاذ المحافظ يعرف هذا الكتاب، ولا أي كتاب آخر في مكتبته.كان يهتم فقط بإخلاء المكتبة من عشاق القراءة أمثالي، ليدخل إليها عملاءه من التلاميذ الذين يوزع عليهم الهدايا والعمولات، والذين يأتمرون بأمره في شن الحملات ضد الأساتذة النزهاء، ثم يدخل إليها سلعته البضة من التلميذات اللاتي يوزعهن على أسياده المتصابين في العمالة والبلدية والمحكمة والكوميسارية والشركات.الأستاذ المحافظ كان معروفا على الصعيد الاجتماعي كلها، لأنه كان يمارس السياسة،إذا فهمنا السياسة بمعنى قضاء الحاجات، أو تقديم الأجيال الصاعدة قربانا على مذابح الحاجات والمصالح».
نصوص المجموعة بقدر ما هي صغيرة هي حادة من شفرة حلاقة تترك الألم وراءه غائرا كصعقة كهرباء، فهناك الحب والشك والاحتجاج، وهناك تاريخ القراءة وما فعله الزمان فيمن قرأ كتاب الحياة الأكبر، حيث انبثقت إشراقة الصوفي وشك الفيلسوف. فالعبارة دقيقة تصيب قلب الحقيقة بلا مواربة. هنا في «نافدة على الداخل» يكتب السارد العالم بلغة الطفل الذي لا يرسم بيدين من ذهب، لكنه يكون الحقيقة بكل تفاصيلها وبلا «ماكياج»، ولا غرابة فلا أحد يزوق ويكذب سوى الكبار. لكن الحقيقة تأتي واضحة من أفواه الأطفال. كما أن حقيقة الواقع والأحداث والأشخاص أيضا تكون أوضح وأفصح حينما نقرؤها بالمقلوب. إن الحس الطفولي حاضر، وهو يعيد قراءة كل شيء، الواقع والمقروء عبر أجنحة الحلم، حيث القصص تكتب بلغة. نقرأ في قصة «الشك»:»وأنا أيضا أضحك من هذا اليقين الذي يحيط بي إحاطة فم طفل بحلمة، ويمتصني دون أن أشعر كثقب أسود.هل أنا إنسان شكاك؟ لا أدري...ربما...يستطيع الإنسان أن يعرف هل هو صالح أو طالح ..يميني أو يساري..ملحد أو مؤمن..الخ..لكنه لا يستطيع أن يعرف هل يشك أو لا. لأن المعرفة بطبيعتها تقع على اليقين لا على الشك. موضوعها هو الحقيقة. أما الشك فلا معرفة له ولا حقيقة، لذلك لا أعرف هل أنا شاك فعلا..وعلى أي حال، ربما كان هذا (انعدام المعرفة) دليلا دقيقا وعميقا على الشك.كأن الشك يقول أنا مجهول، إذن أنا موجود)..لكني أعرف الشك. الشك فتاة جميلة اسمها وردة..وجدتها في منتصف الليل على محطة الطاكسيات..وحيدة وأنا وحيد...»
وهكذا هي القصة هي فن الشك والطفولة، أليس كذلك؟ وهذه قراءة طفل كبير في كتاب الحياة المفتوح. نقرأ على ظهر غلاف المجموعة «يطل علينا من جديد الكاتب المغربي أحمد بوزفور من نافذة على الداخل بطرح عدة تساؤلات محيرة في ذاتها٬ تجعل القارئ متلهفا لمعرفتها٬ لكون هذه المجموعة القصصية تركيبة استثنائية٬ قد تكون القصة في نهاية المطاف عتبة لا بيتا! أو لعل الإقامة لا تكون إلا في العتبات والمعابر٬ وكأنما البيوت ليست سوى نوافذ».

++
بُوزْفور وَقِصَصُهُ
العلم نشر في العلم يوم 25 - 05 - 2012

الدخول إلى قصص أحمد بوزفور ليس كالخروج منها. ومن دخل قصصه ،بالصدفة أو بالقصد، فهو آمن؛يكتب عن الأيام العادية والأحلام والصداقات وصهد البلاد والأطفال الذاهلين والمجهدين والمنهكات والمضاربين بالصخر والموت. كتب، لكي يظل وفيا للقصة كما يحدث لنا جميعا حين نظل أوفياء لحب قديم. ولذلك ميزانه في القصة ثقيل؛ لم يهرب إلى الرواية ولا انسل إلى الشعر، لكنه حين يكتب القصة يكتب كل الأنواع: أعذبَ الكلام وأجمَله. وأحمد بوزفور واحد من صناع الجمال المهرة، أقصد الجمال الذي لا يقدّر بثمن: جمال العبارة وبهاؤها، وهي تصنع المعاني والأشياء في آن واحد، وتأتي إلينا محمّلة بالهدايا والدهشة، تقبّلنا من الوجنتين وتأخذنا حيث يُزهر المجاز.
ما الذي يجمع بين القصة والشعر الجاهلي؟ طرحت هذا السؤال على نفسي منذ زمن بعيد، لعله مطلع الثمانينيات حين التحقتُ بكلية آداب الرباط لأدرس الأدب. كان بوزفور يشدّ انتباهنا بطريقة قراءته لمعلقات جاهلية مُملة. فقد كان أستاذا للأدب الجاهلي. أستاذ أدب قديم يكتب أدبا حديثا. والأدبان معا كتابة حقيقية لا يمحوها الزمن إذا كانت منبثقة من الحياة وصاعدة منها. وفي هذه الحالة،إذا كان أعذب الشعر أكذبه،فإن أعذب القصص أكذبها كذلك؛وإذا كان بوزفور يحلل معلقات شعرية قديمة فقد كان يكتب معلقات نثرية حديثة بعشق وخشوع. تيقّنت من ذلك لما قرأت له « النظر في الوجه العزيز» حيث يبدو بوزفور ساخرا من الناس والدنيا والكون ، ومن النفوس الملتوية والمعقدة والرهيبة والقذرة ،بحسب عبارات لسارد قصة « يسألونك عن القتل»؛ أول قصة كتبها أحمد بوزفور عام 1970. لماذا كتب بوزفور القصة بعدما تخصّص في الشعر الجاهلي وتأبّط شرّه ؟ لأنه بكل بساطة أراد أن يسمّي الأشياء بمسمياتها، أن يتوغل في الزمن والمكان، ويلتقط كلّ ما يتعتّق من ذكريات الطفولة. اختار بوزفور كتابة القصة لأنه أراد أن يصوغ مواقفه انطلاقا من تفكير حرّ ووعي عميق؛ فهيئ لهُ ربّكَ من أمرِه رشدا.
لقد ظل أحمد بوزفور وفيا في مجمل مجاميعه القصصية لهوى التجريب بوصفه أسلوب حياة للتدليل على أن النصوص الأدبية ليست كيانات مستقلة عن مؤلفيها؛ وأن السرد القصصي ليس مسألة موضوع فقط، بل إنه أيضا مسألة تعبير؛ من هذا المنظور، لم تراهن قصص بوزفور على نمذجة الواقع أو إعادة استنساخه وتصويره، بل سعت إلى خلق عالمها وواقعها الخاصّ. وإذا جاز لي أن أركبّ وأختزل مدارات التجريب القصصي لدى بوزفور يمكنني رسم معالمها في:
1. التجريب المقترن بالحكاية الملغزة: عبر اللغز تترك قصص بوزفور لقارئها فسحة دلالية لإعمال خياله، ليغدو قارئا مشاركا لا مجرد قارئ مطوّق بحبال التشويق الحكائي.
2. ارتهان التجريب بتوظيف رؤية هجائية لربط الصلة بالعالم والأشياء وحتى من أجل رسم الطباع والسلوك.
3. تعلّق التجريب باستثمار ممكنات اللغة / اللغات من أجل إدخال تعدد الأصوات ورمزية الكلام وشاعريته.
4. يتيح التجريب في قصص أحمد بوزفور للكتابة أن تفكّر في الكتابة، أي ألا تكتفي بسرد الوقائع بل أن تكون قادرة على امتلاك كلمات حقيقية مشحونة بالأمل والمدد والشكّ.
لذلك، أتعجّب حين يتحدث أدباؤنا الشباب ويزعمون أنهم تجريبيون. التجريبُ لا يكتبه إلا الراسخون في العلم، إلا أولو الألباب؛وقد سبق لبوزفور أن تأمّل تجربته بعبارات في غاية العمق والغنى، حين قال:
«كنا قد قرانا ونحن تلاميذ، أعمال الكتاب العرب المشارقة، فلما قرانا قصص كتاب الستينيات المغاربة، وقصص زفزاف وشكري خاصة، وتعرفنا فيهم على فضاءات مغربية وشخصيات مغربية وعناصر ثقافية ولغات وطرائق حكي محلية .... أدركنا بدهشة أن من الممكن أن تكون القصة مغربية. وأدركنا بفرح أن من الممكن لحياتنا اليومية العادية المبتذلة أن تصبح نصوصا أدبية فاتنة. وأدركنا نتيجة لذلك، وبخوف لذيذ، كخوف العريس ليلة الدخول، أن من الممكن أن نكون نحن أيضا كتابا... فخلعنا ملابسنا ... وارتمينا في البحر. (...)
سبق لي أن قلت إنني انتمي إلى تيار التجريب في القصة المغربية الحديثة. وبالنسبة لهذا التيار،كل قصة جديدة تأسيس. التجريبي لا يشيد عمارة، يحفر فقط أساسا، ثم ينتقل إلى أساس آخر...»
بهذا المعنى، لا تبني قصص بوزفور عوالمها الحكائية على اليقين بل تبنيها على الشّك؛ كل شيء في قصصه نِسْبي: اللذة والحزن والحقيقة واليأس والهيبة والإخلاص.
ليست القصة عند بوزفور مكمن أسرار، يتوسْوَس بكتابته ويُدير شؤون عوالمها الغريبة والعجيبة والخارقة كلمة كلمة،جملة جملة. قصةُ محبوبة هي و « الخالدة التي لا تكبر أبدا ...لا تموت أبدا / تقضي وقتها كله في اللعب /تقفز فوق كل الحواجز/ و حين يطلب منها أن ?تعقل? و أن تدخل البيت تخرج لسانها للعالم و تقفز/ مرة أخرى و أخرى و أخرى». هكذا تحدث عنها في « الزرافة المشتعلة».
هل يمكن للإنسان أن يعيش في عالم بدون مُثل؟ ولماذا يكتفي فقط بعُمْر يُمضيه في تدبير الأحزان؟ بهذين السؤالين وسواهما لا تبدو شخصيات بوزفور في كل مجاميعه القصصية ساذجة أو تحشر أنفها فيما يحيط بها من أحوال؛ بل إنها على أتمّ وعي بما ترويه مزهوّة كانت أم غاضبة.»هذه الدنيا غريبة كآلة معقدة» تقول خديجة في إحدى قصص « النظر في الوجه العزيز»؛هي تقول وتبوح، وغالبا ما تتساءل؛ السؤال بالنسبة إليها مهاد الكلام:
« أنا أتساءل كيف يستطيع الناس أن يناموا؟يا للعجب.يتمدّدون على أسرّتهم، ويغمضون أعينهم وشفاههم، ويرخون عضلاتهم،ثمّ يغيبون عن الوعي، ويشخرون. يا له من منظر مضحك.أنا أيضا أنام طبعا، ولكن هذا لا يمنعني من الضحك « ( من قصة:الكأس المكعبة).
هو القائل:»حياتي مِحبرتي»؛ ربما لهذا السبب تأتي نصوصه إلينا صافية، ورقيقة هامسة وعميقة. نصوص ماكرة وساخرة لا مجرّد لحظات شرود. من أين يستمدّ أحمد بوزفور حكاياته ؟ يستمدّها من الحنين ومن متعة الاكتشاف؛ يستمدّها من لعب الأطفال، من الريح والفراغ؛ ومن حياة طويلة عريضة يمكن اختصارها في شقة وصالون وتلفزيون؛ من ألم الخيبة أو من الطريق إلى البيت. اقرؤوا «صياد النعام» لتتيقنوا من ذلك، وليتبيّن لكم كيف يحكي أحمد بوزفور قصصه بسعادة كأنه في طقس عبادة، أو في حفل تنكّري.
وأنا أبحث عن فكرة مناسبة أختم بها هذه الورقة عثرت على هذه العبارة في قصة»ماء»،تعترف إحدى شخصياتها قائلة:
« كل طموحاتي...كل أحلامي في السفر وفي المعرفة وفي الإبداع... ورغباتي العميقة في أن يقبلني الناس في كل مكان، ويحبوني،ويشركوني في ألوان حياتهم المختلفة».
سّي أحمد؛ لقد اخترنا أن نحبك، ولا نقبل عن ذلك بديلا ... ونحن دوْما مشتاقون ولدينا لوْعة...
- نصّ الكلمة التي قدّمت بها الكاتب أحمد بوزفور خلال اللقاء لذي نظمته مؤخرا اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم «اليونيسكو» بالرباط ضمن لقاءاتها (أربعاء الفكر والإبداع ).

+

أحمد بوزفور
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
التعديلات المعلقة معروضة في هذه الصفحة غير مفحوصة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

أحمد بوزفور، قاص وكاتب مغربي يعتبر من أبرز رواد القصة القصيرة الحديثة في المغرب.

ولد أحمد بوزفور في بداية الأربعينات من القرن الماضي بقبيلة البرانس القريبة من مدينة تازة الواقعة في شمالي شرق المغرب. تلقى تعليمه الأولي في الكتاتيب القرآنية ثم التحق بالقرويين بمدينة فاس التي تابع فيها دراسته الابتدائية والثانوية. في سنة 1966 حصل على شهادة الباكلوريا وفي نفس السنة تعرض للاعتقال وأخلي سبيله بعد تلات أشهر بسبب نشاطه السياسي.

التحق بكلية الآداب وحصل بعد ذالك على الإجازة في الأدب العربي. و في سنة 1972 نال شهادة استكمال الدروس في الأدب المغربي الحديث.

نُشرت أول قصة له تحت عنوان: "يسألونك عن القتل" سنة 1971 في جريدة العلم الناطقة باسم حزب الاستقلال المغربي.

في سنة 1977 التحق أحمد بوزفور بكلية الآداب بعاصمة المغرب الرباط كأستاذ للشعر العربي الجاهلي. ثم انتقل بعد ذلك إلى كلية الآداب عين الشق في الدار البيضاء كأستاذ للأدب العربي.

في سنة 1989 نال شهادة دبلوم الدراسات العليا عن رسالته "تأبط شعرا ".

في هذه الفترة توالت أعماله في الظهور على الساحة الأدبية المغربية.

في سنة 2002 رفض أحمد بوزفور جائزة المغرب للكتاب في صنف الابداع لسنة 2002،التي قدمتها له وزارة الثقافة المغربية (تبلغ قيمة هذه الجائزة المادية 7000 دولار) احتجاجا على ما وصفه بتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية في المغرب. من اعماله :

الغابر الظاهر (مجموعة قصصية 1987)

تأبط شعرا
النظر في الوجه العزيز (مجموعة قصصية 1983)
ديوان السندباد
الزرافة المشتعلة (قراءات في القصة المغربية الحديثة)
صياد النعام (مجموعة قصصية 1993)
ققنس
نافذة على الداخل

اسمه الحقيقي صالح العميري


الرباط - عن منشورات "طارق" صدر حديثا للقاص المغربي أحمد بوزفور مجموعة قصصية جديدة موسومة ب " نافذة على الداخل ".

نافذة على الداخل، جديد القاص المغربي أحمد بوزفور
وتضم المجموعة ٬ التي تقع في 75 صفحة من الحجم الصغير ٬ بين دفتيها 12 قصة قصيرة تحت عناوين فرعية "المكتبة – شخصيات خاصة جدا – التعب – الوحشة – الحزن – البكاء – الحب – الفرح – الصمت – الظل – الشك – الكهف".

وتسافر قصص " نافذة على الداخل " ٬ المنفتحة على عوالم داخلية والوفية لمنحى التجريب والابتكار ٬ بقارئها إلى الطفولة ٬ ترصد ٬ من خلال حالات إنسانية٬ انشطارات الذات عبر مرايا الحلم والاسترجاع والنوستالجيا.

نقرأ على ظهر غلاف المجموعة "يطل علينا من جديد الكاتب المغربي أحمد بوزفور من نافذة على الداخل بطرح عدة تساؤلات محيرة في ذاتها٬ تجعل القارئ متلهفا لمعرفتها٬ لكون هذه المجموعة القصصية تركيبة استثنائية ٬ قد تكون القصة في نهاية المطاف عتبة لا بيتا ! أو لعل الإقامة لا تكون إلا في العتبات و المعابر ٬ وكأنما البيوت ليست سوى نوافذ ".

وتعد "نافذة على الداخل" المجموعة السادسة لشيخ القصاصين المغاربة بعد "النظر في الوجه العزيز " 1983 و "الغابر الظاهر 1987" و "صياد النعام " 1993 و "ققنس" 2007 و "قالت نملة" 2010 .


+

طنجة – من مصعب السوسي: نظم طلبة مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة لقاء أدبيا وفكريا يوم 27 شباط/فبراير تحت عنوان: ‘حوار مفتوح مع أحمد بوزفور’ حول تجربته الإبداعية وعلاقته بالترجمة، حيث استضافت المؤسسة الكاتب الذي يعد من أبرز رواد القصة القصيرة الحديثة في’المغرب.
بعد الكلمة الترحيبية لنائب مدير مدرسة الملك فهد العليا للترجمة الدكتور الطيب بوتبوقالت، قام الناقد والإعلامي الدكتور عبد العزيز جدير بتقديم بوزفور، حيث زف للطلبة وللحضور خبر صدور المجموعة القصصية السادسة للكاتب في ذات اليوم بعنوان ‘نافذة على الداخل’. بعد ذلك تناول الضيف الكلمة ليتحف الحضور بقراءة شاعرية لثلاث لوحات من هذه المجموعة تحت عنوان: ‘تعب’ والتي تحكي عن حبيبة قديمة في الذاكرة، حاضرة بعينيها الخضراوين. تُكتب لها رسائل الحب فلا تجيب، وحين تقرأها يتورد وجهها بحمرة الخجل. ولما تكلمت قالت: ‘..دعني وشأني…’ لتتوالى أسئلة تستفز القارئ وتدفعه بقوة نحو ما وراء النص القصصي. وفي نهاية المقطع كاد حب صاحبة الأعين الخضراء أن يقدم صاحبه إلى هوة تنزل به من الجنة ‘..كما نزل آدم…’ لذا ‘عق قلبه…’ بعد أوان لكي ينجو فلا يبرح أن يسأل مجددا عن المعنى.
بعد قراءة بعض مقاطع القصة قدم بوزفور ورقة عن تجربته مع الترجمة، مبينا للطلبة أن أداة الترجمة من لغة لأخرى هي الثقافة التي تكسي النص قيمته الإبداعية والفكرية. بينما تشكل التجربة الإنسانية، التي كلما كانت قاسية ازدادت الكتابة جمالية، مفتاح فهم حين تكون اللغة واحدة والهدف: الترجمة الداخلية/التأويل. مقدما نماذج لكبرى الأعمال الأدبية ليبرز نسبية فهمها للنص الأصلي، الأمر الذي ينعكس على المتلقي المحكوم سلفا بأنماط ثقافية دقيقة ومحددة، كما كان الحال على سبيل المثال في الترجمة العربية للتراث الفكري الإغريقي. إلا أن ‘سوء الفهم’ هذا- كما وصفه بوزفور- والذي يأتي بعد بذل الجهد واستفراغ الوُسع، هو ما يضمن الرقي الفكري الإنساني. وإلا ماذا تستفيد حضارة من أخرى إن هي نسختها طبق الأصل؟ ما دامت الترجمة تمر عبر قناة الثقافة كما أشار الكاتب. لذا أوصى الطلبة الباحثين بالاستزادة من المعارف قدر الإمكان، فبدون خلفية معرفية وازنة تصبح الترجمة فارغة إن لم تكن مستحيلة.
أتم بوزفور ورقته ليفسح المجال أمام طلبة الترجمة بالمؤسسة وكذا طلبة باحثين ينتمون إلى مؤسسات أخرى قدموا خصيصا لحضور هذه التظاهرة الثقافية، إضافة إلى أساتذة في الترجمة واللسانيات لإغناء النقاش الذي تناول في معظمه إشكالات الترجمة الأدبية واختلاف الآراء والمدارس في ذلك، حيث تمت الإشارة إلى نظرية النظم المتعددة لإيتمار إيفن زوهار. ومجموعة ‘تالاكسكالا’ ومؤسسها مانويل طالنس، وكذا فلسفة طه عبد الرحمان في الترجمة.
وفي معرض النقاش عن الترجمة والتأويل أشار بوزفور إلى أن السياق التاريخي الذي تتم فيه الترجمة يؤثر فيها، بل ويوجهها في بعض الأحيان. وقدم مثالين لذلك أولهما: ترجمة الكتاب المقدس- العهد القديم والعهد الجديد- حيث تتسم الترجمات التي أنجزت في القرن التاسع عشر بجودة لغوية عالية، عكس الترجمات التي أنجزت حديثا بلغة ركيكة. بينما المثال الثاني كان عن ترجمة أشعار بابلو نيرودا الشعرية، وهنا كانت المقارنة معكوسة، حيث الترجمات القديمة مثقلة بالإيديولوجية الاشتراكية التي كان حضورها قويا في الساحة الدولية في ستينيات القرن الماضي، مما جعلها ترجمات ‘دعوية’. أما اليوم، فترجمات أعمال الشاعر التشيلي الشيوعي أقرب إلى الجمالية منها إلى الخطاب الإيديولوجي. كما أثنى بوزفور على أعمال المؤلف والناقد الفلسطيني جبرا إبراهيم جبرا الأدبية والترجمية.
اختتم اللقاء بشكر الكاتب أحمد بوزفور على تلبية الدعوة، ليقوم بعدها الأخير بإجراء حوارات مع وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية التي غطت الحدث.
+


عبد الإله بسكمار====
” التأصيل… الترجمة …الاقتباس ، لا أنتمي لأي منها ” استفزاز جميل أثار تصفيقات الجمهور الحاضر بقاعة نيابة وزارة التربية الوطنية في تازة ، جملة النفي الصغيرة تلك لخصت إجابة أحمد بوزفور على تساؤل أحد المهتمين حول منبع أو منابع الحكي لديه من بين الحركيات الثلاث المذكورة….
بهدوئه المعهود ومعجمه الساكن في قلب هوسه القصصي والنقدي وسط دفء الجمهورالتازي ، تراقصت كلماته مثلما تهادت وتتهادى نصوصه في تالف حميمي بين الشعري والسردي دون صنمية أو تلغيزأو حذلقة خطابية ، الشيء الذي بات يسم تجربة أحمد بوزفور المتميزة ( شفهيا وكتابيا ) والتي تمثلها لحد الآن ست (06 ) مجاميع قصصية وعشرات العروض والمحاضرات واللقاءات التواصلية مع الجمهور عبر كل ربوع المملكة من طنجة إلى لكويرة ، نصوص ولقاءات تختلف في الخطاب والرؤية وتتمايز في مقتضيات المراحل واستجابات الثقافي لتحديات السياسي والاجتماعي ، وعبرها مفاصل ولحظات مغرب ما بعد الاستقلال ، تألق لم تزده سنون الكهولة إلا تجددا وعطاء مستمرا وتواصلا متينا مع ناشئتنا الحالية ….
رغم العودة المفاجئة لهبات باردة صحبة أمطار خفيفة على تازة والأحواز وهما في عز أيام الربيع : الضيف المتأنق الذي يقبل عادة بالدفء والاعتدال ، رغم الرياح والقطرات ، تابع جمهور من مختلف الفئات الاجتماعية والأعمار والأجيال والمستويات الثقافية القاص أحمد بوزفور في إطار البرنامج السنوي لجمعية الضاد (المفتوحة لأساتذة اللغة العربية وعموم الغيورين عليها ) بتعاون مع كل من مجموعة مدارس ركراكي للتعليم الخصوصي بتازة والجمعية المغربية لأطر التوجيه والتخطيط التربوي ونيابة وزارة التربية الوطنية بنفس المدينة مساء يوم 17 ماي الحالي …
افتتحت الجلسة التواصلية مع القاص أحمد بوزفوربكلمة الإطار المنظم التي حملت على لسان الأستاذ الشاعر المختار السعيدي نائب رئيس جمعية الضاد ترحيبا حميميا بالمبدع القادم من الدار البيضاء نحو جذوره وينابيع طفولته ( البرانس / دائرة تايناست / تلال مقدمة الريف ، شمال مدينة تازة حيث رأى أحمد بوزفور النور سنة 1945 ) كما شكر الأستاذ السعيدي باسم الجمعية كل من دعم هذا النشاط خاصة الجهات المذكورة آنفا ، ثم افتتح الروائي والإعلامي عبد الإله بسكمارعضوكل من جمعية الضاد والفرع الجهوي لاتحاد كتاب المغرب الجلسة التواصلية بمحطات اعتبرها مفصلية لفهم أحمد بوزفور القاص والمناضل و الإنسان : أولاها نزول السي أحمد” ضيفا منعما مكرما ” وتمضيته ما تيسر من أسابيع ( 3 أشهر بالضبط ) سنة 1966 بأحد سجون المملكة في عز سنوات الرصاص كمعتقل رأي وذنبه الوحيد حبه للبلد ونضاله من اجل أن يصبح المغرب وطنا لجميع المغاربة لا لفئة أو فئات محظوظة ، هي المحطة التي يخجل بكل تواضع المبدع من الحديث عنها ” كيف أتحدث أنا عن بضعة أسابيع سجنا وهناك آخرون وعديدون قضوا زهرة أعمارهم أو اختفوا واستشهدوا في سبيل هذا الوطن ؟؟ ” المحطة الثانية : رفضه لجائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2002 احتجاجا على الأوضاع الاجتماعية و الثقافية العامة للبلد وهي الجائزة التي تبلغ نقدا 7000 دولار ولا شك أن لعاب الكثيرين يسيل – وما زال – لهاثا عليها وعلى غيرها هنا وهناك ( وأغلبهم لم يضف شيئا للقصة ولا للشعر أو الرواية أو النقد بالبلد )……. أما المحطة الثالثة فاقتطفها الإعلامي عبد الإله بسكمار من مداخلة سابقة ألقاها بوزفور بنادي رجال ونساء التعليم في تازة سنة 2006 ضمن لقاء تواصلي ” مسؤولية الفرد لا تعني فقط حق الاختلاف عن الجماعة بل تعني بالأساس مسؤولية الفرد عن أفعاله وأقواله ، تعني إحساسه بالضمير الأخلاقي الداخلي الذي يدفعه إلى العمل أولا ، والى الإخلاص والنزاهة ثانيا ، والى احترام القانون في كل شيء احتراما داخليا سقراطيا ثالثا ” .
بعد هذا التقديم أفسح الإعلامي الأستاذ عبد الإله المجال أمام القاص أحمد بوزفورليعرض الأخير سمات من الوضع الثقافي الراهن المتسم بتراجع مستمر للمقروئية واختفاء المكتبات المنزلية كما أن ثقافة القراءة لم تترسخ بعد لدى الأجيال الجديدة ، ونعت السي أحمد هذا المشهد العام ب ” المخجل والمخزي ” إلى درجة أن آلافا من نسخ الكتب والمؤلفات في مختلف المجالات يتم طبعها سنويا لا تتجاوز المبيعات الفعلية منها بضع مات في أحسن الأحوال ، ولم ينس صاحب ” النظر في الوجه العزيز” عقد مقارنة بسيطة بين فجر الاستقلال والوضع الراهن حيث كان المسرح موجودا في كل المدارس والمؤسسات التعليمية ، والروح الوطنية في أوجها ( مع وجود حزبين فاعلين في الساحة : الاستقلال والشورى ) وفي صلب الروح الوطنية العمل والإحساس بالواجب والشعور بالمسؤولية ، ملاحظا فتور هذه القيم تدريجيا في المجتمع المغربي ، ”يجب أن تستعاد هذه الروح ” يقول بوزفور ومعها قيمة الإحساس بالواجب عن طريق الثقافة والأدب فلدينا في كل الأحوال مسرحيون وأدباء ومبدعون يضاهون نظراءهم على المستويين العربي والعالمي ويجب أن تهيأ للأدب كل قنوات التواصل ، لا يمكن أن نتقدم دون تفكير ولا يمكن أن نفكر دون قراءة …
حديث نشأة الجنس القصصي عند المبدع بوزفور يقف به في سنة 1947 حينما صدرت مجموعة ” وادي الدماء ” للقاص المرحوم عبد المجيد بن جلون وحساسية المرحلة فرضت الدفاع عن الهوية المغربية ومقارعة نظام الحماية عبر السلاح الأدبي / شعرا وقصة ، مع بداية الاستقلال برزت مسألة التنمية الاجتماعية وما يوازيها من صراعات سياسية وأيديولوجية انعكست على القصة والقصة القصيرة ثم الرواية باعتبارها صوت الجماعة من وجهة نظر مبدعنا بخلاف القصة القصيرة التي تعبر عن صوت الفرد الخاص و المستقل وبدءا من سبعينيات القرن الماضي ولج النص القصصي ما سماه بوزفور ب” فريواطوالقصة ” ( مغارة شهيرة بأحواز تازة تتميز بسراديبها ومتاهاتها وصواعدها ونوازلها وهي من أعمق المغارات في العالم ) بمعنى سبر أغوار النفس البشرية وأسرارها ومعمياتها ، اكتشاف مناطق معتمة فيها بموازاة مع تجريب آفاق جمالية مختلفة تتعدى وتتجاوز الإطار الخطي للقصة الكلاسيكية…فيما أعاد التأكيد خلال النقاش مع الجمهور أن أول قصة مغربية قصيرة بهذا المعنى الكلاسيكي هي للزعيم الراحل عبد الله ابراهيم وقد صدرت في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي تحت عنوان ” خادمتي ” ….
تتميز الكتابة في القصة القصيرة عند أحمد بوزفور بالاعتماد على التراث الشعبي للمغرب العميق واكتشاف متاهات الجسد المعذب عبر الشك والسخرية والنقد الموجه للايديلوجيات والأوهام التي نعتقدها حقائق دامغة ومن ثمة محاولة نقل المواطن البسيط من كائن هلامي إلى فرد مستقل بمفهوم علم الاجتماع الحديث … ولا يفوت بوزفور بالطبع الحديث عن تجربته القصصية بعد هذا العرض ذي الطابع العام فمجموعة ” النظر في الوجه العزيز ” ( صدرت سنة 1983 وهي الثانية بعد أول مجموعة له ” يحدثونك عن القتل ” الصادرة سنة 1971 ) نبتت وسط الصراع الاجتماعي والسياسي والايديولوجي يحكمها مسار السؤال المؤرق في تلك الايديولوجيات وعبر موقف جمالي رافض لها ، وتقوم العجائبية بهذه المهمة أفضل قيام داخل المتن القصصي إياه ، أما مجموعة ” الغابر الظاهر ” والعنوان مستمد هو الآخر من الرأسمال الشفوي الشعبي الذي يحيل على الغياب شبه المطلق للفرد ( ” مشى لا غابر الظاهر” كما نقول بالعامية المغربية ) فتطرح سؤال بحث عن هوية مغربية متميزة ، إذ إن جواب الحركة الوطنية – من وجهة نظر بوزفور- لم يعد كافيا لأن البحث المنهجي والعميق في المغرب كفضاء للأمكنة والأزمنة والشخوص والعلاقات والأحداث والمواقف ، يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن هناك اختلافا وتنوعا كبيرين في الرأسمال الرمزي ، في العادات والتقاليد والثقافة وأشكال الرقص والطبخ واللباس وغيرها بين منطقة وأخرى وهذا التنوع انعكس فعلا على الثقافة الشعبية لكنه لم يظهر بالشكل الكافي في الثقافة العربية الفصيحة / العالمة ، من هنا رهان الكتابة في هذه المجموعة ….
من جهتها تختزل مجموعة ” صياد النعام ” السؤال المركزي : هل يمكن اصطياد الكتابة والقبض عليها بكل متاهاتها وخيوطها العلنية والسرية ؟ وماذا تراها تمنحنا في الأخير؟ يجيب السي أحمد ” لاشيء سوى الحلم ” مجموعة ” ققنس ” ( ققنس طائر أسطوري كلما اقترب من المصير الحتمي أي الموت زاد غناؤه جمالا وبهاء ) تخاطب الأحلام فينا وتحمل معها تأويلات فرويد وابن سيرين ومن ثمة ، يعتقد المبدع بتعددية التأويل وكلما تكاثف وتنوع النظر والتأويل تجاه نص من نصوص المجموعة إلا وحققت تلك المتون القصصية المتعة الأدبية ثم الفائدة المعرفية ” لم اتناول بعد مجموعة ” قالت نملة ” بالتفسير والتاويل والنظر ( المبدع يصبح قارئا وناقدا هنا ) ” يجزم بوزفور لأنها لم تثر الصدى المطلوب لحد الآن لدى النقاد والباحثين نظرا لتأخرها النسبي زمنيا أما ” نافذة على الداخل “ فاكتفى القاص بالقول عنها ” إنها تتناول شخصيات خاصة جدا “…
في سياق أجوبته على أسئلة وتعقيبات وملاحظات الجمهور الحاضر وكان أغلبها يصب في محاور جوهرية وهامة تخص المراحل الأولى لبدايات بوزفور القصصية الهدف من الكتابة وحضور النص البوزفوري في الكتاب المدرسي …مسألة القصة القصيرة جدا ومشكلة دعم العمل الثقافي وتحويل بعض أعماله إلى السينما والمسرح وجيل الرواد ثم أزمة القيم واختلاط الإبداع الحقيقي بالمزيف … في ذات السياق فسر بوزفور مغزى قوله السابق إن الكتابة تفضي فقط إلى الأحلام أو الأوهام بالمعنى الذي تثيره فيك قطعة موسيقية كلاسيكية / صامتة فالنفع هنا ليس ماديا بالضرورة وإنما هو يلعب على أوتار الدواخل فحسب فالمتعة معنوية روحية بالأساس والوتيرة تميل نحو الألم بالضرورة ففي عمق كل جمال ثمة ألم ما …
” عشت طفولتي بالبادية ” العروبية ” منطقة البرانس تحديدا / دائرة تايناست / إقليم تازة وشمت الذاكرة ظلال القناديل في ليالي البادية على الحيطان الطينية وكنا ننام صحبة الماعز والخرفان وبعض البقر ، القران الكريم رافقني في رحلة الجامع والفقيه ثم الكتب المتنوعة لرواد الشعر والنثر العربييين جورجي زيدان جبران وغيرهما …أنا مدين للرواد الرائعين أمثال عبد المجيد بن جلون والمرحوم محمد زفزاف أما الموضة الجديدة المتمثلة في القصة الومضة أو ما يسمى بالقصة القصيرة جدا فاعترف بوزفور بوضوح أنه يتحمل مسؤولية الاستسهال والتنميط وتبخيس الكتابة القصصية ككل ” نعترف – يؤكد بوزفور – أننا من أشعلنا النار حين ترجمنا في هذا المجال نصوصا من أمريكا اللاتينية ولم نكن نتوقع مايجري حاليا ….” القصة القصيرة جدا يجب أن يكتبها الشيوخ المتمرسون بالفن والحياة لا الشباب الغض الاهاب الذي يقتصر على بعض نكات أو مفارقات بسيطة يسميها قصصا قصيرة جدا ” القصة تبدأ عندما تنتهي ” وهذا اللون يقوم من وجهة نظر بوزفور على ما سماه ب ” التقطير” شيء يشبه تعصيرأو عصر الورد لتحصل منه على شيء قليل جدا لكنه جميل ومدهش ، وضرب لذلك مثلا ب ” أحلام فترة النقاهة ” و ” أصداء السيرة الذاتية ” للأديب العربي الكبير نجيب محفوظ يجب أن تكتب قصة فعلية لتسميها بعد ذلك قصة قصيرة جدا …
في مفصل اخروافق بوزفور موقف أحد الإعلاميين والباحثين فيما يخص مسالة دعم الأعمال الأدبية والذي تحول إلى ارتزاق ضمني أو صريح يمارسه الخفافيش فتراجع مستوى الأعمال الأدبية والفنية بشكل مهول نتيجةهذا الأمر وبسبب معايير وطريقة تدبير الدعم المؤدى من المال العام وبدل ذلك اقترح بوزفور أن يكون الدعم عن طريق إرساء البنية التحيتة للثقافة من مسارح ودور ثقافة وشباب وإصدار سلاسل أدبية بأثمنة مخفضة لدعم القراءة ، وفيما يخص النصوص التي أدرجت في المقررات والكتب المدرسية ( السنة الثانية بكالوريا ) فقد أبدى القاص أسفه الشديد للتشوه والتشويه اللذين لحقاها بسبب البتر والحذف والتصرف فيها دون استشارة صاحبها أما نقل بعض أعماله إلى المسرح والسينما فأمر متروك للمبدعين والفنانين وكتاب السيناريو على أن البعض ما زال مهتما بذلك ومنهم الكاتب المسرحي فاضل يوسف صاحب مؤلف ” حلاق درب الفقراء “….
اختتمت الجلسة الأدبية القصصية بقراءة نص قصصي من آخر مجموعة ” نافذة على الداخل ” ثم توقيع بعض النسخ التي صحبت الكاتب في رحلته من الدار البيضاء إلى تازة البهية .

+

على طريقة ألف ليلة و ليلة يتصدّر نص المكتبة المجموعة القصصية نافذة على الداخل، منه تتفرّع و إليه تعود كل النصوص الأخرى في دائرة غير مغلقة بل هي على شكل خطّ مفتوح على كل الاحتمالات.

المكتبة نص إطار تتناسل منه الشخصيات: الخاصة و الخاصة جدا: عسجد، سندس،طفلة الماء،هاب هاب، الدودة، الحصاة، التراب، التعب، الوحشة، الحزن، البكاء، الماء في علاقته مع فرجينيا وولف، الحب، الفرح، الشظايا، الصمت،الظلال، الشك، النص على شكل كهف، الأنا و الآخر، الغول، العينان الخضراوان و طفل في الستين يلعب بالكلمات.

مثل دمية روسية، تتناسل من جوفها الدهشات، مثل المتاهة تعيدنا بنفس الشغف إلى البدايات الأولى:’’ أما أنا فعدت إلى البيت و فتحت الصندوق الخشبي و نفضت الغبار عن الكتاب و أخذت أقرأ’’ ص 8

الكتاب ليس ككل كتاب بل هو’’ كتاب سحري يتجدّد كل صباح’’ ص6

هو رقّ، لوح المسيد يلزمه صلصال يعيد تشكيله كل مرة: يكتب، يمحى و يكتب إلى مالانهاية. Palimpseste

« tout texte est un palimpseste »

عملية المحو و الكتابة هذه هي المعرفة اللامتناهية، المعرفة المقلقة، المخلخلة للثوابت أو الثالوث المحرّم: الجنس، الدين، السياسة:

’’حين قرأته أول مرة كان يحكي قصة السندباد، و أعدت قراءته في الغد فوجدته يتحدث عن قصص الأنبياء،ثم وجدته في اليوم التالي يستعرض سيرة الخليفة العبّاسي أبي جعفر المنصور’’ ص 6

هذه المعرفة التي تذكّرنا في مرفلوجيتها بمكتبة أمبرتو إيكو روايته اسم الوردة أي المكتبة المتاهة.

فغادرت المكان. غادرت المكان إلى المكان. انطلقت من ميم المكان لأتغلغل في كاف المكان و نونه.. في كهفه...’’ نافذة على الداخل ص 71

نافذة: اسم نكرة يرفض الاستكانة في نموذج معيّن، يوحي بوجود نوافذ أخرى مختلفة و متنوعة

على: حرف جرّ يقصد به الاستعلاء المجازي. النافذة هي التي على الداخل، تطلّ عليه من فوق. لكن هذا الاستعلاء المجازي لا يكمن في صفة الشيء بل في وجوده.

هي فوقية تقابليّة تعزّز العلاقة الندّية بين الفوق و التحت، بين السماء و الأرض،فيشبه الفوق مرآة للتحت تماما كما يعلو الماضي على الحاضر و ينظر إليه في مرآته.

في المكتبة وحدها يتحقّق هذا التناظر المستنسخ في دوار حلزوني من الأسفل إلى الأعلى، من القاعدة إلى القمة ، تماما كما وصفها بورخيس: برج بابل و استحضرها إمبرتو أيكو كما استحضر شخص الشيخ الأعمى عن طريق المكتبة المتاهة و محافظها الكاهن الأعمى خورخي الذي سيلتهم الكتاب المسموم و هو النسخة الوحيدة للبوييتيك لأرسطو. خورخي بعمله هذا يرمز إلى الغول الذي يأكل أبناءه:

’’ الظّل الغول أليف لا يؤذي. بل ها هو يبتسم فتبدو على الحائط أشكال مذاري و مناجل. أبتسم و فرائصي ترتعد’’ يقول سارد نافذة على الداخل ص 72

في المكتبة أيضا تنمو الظلال و كل صباح جديد يأتي بالجديد أي بالاستثناء

كلكم يمشي رويد

كلكم يطلب صيد

غير عمرو بن عبيد

غير: استثناء تام موجب متصّل

عمرو بن عبيد الزاهد، الثائر، الفيلسوف، أبوه هو عبيد بن باب من زبانية الحجاج بن يوصف الثقفي من شرّ ما خلق.

تتكرّر مثل هذه الثنائيات في المجموعة القصصية. كل شيء يحمل نقيضه فيه: الوجه و القناع، الأنا و الآخر، الفرح و الحزن، الغول المسالم...

’’ هذا شرّ الناس، أبو خير الناس’’ قال أحدهم و يشاهد الأب و الابن معا.

’’أصل التناص اختلاف حسّي و اتفاق وجودي’’ قالت جوليا كريستيفا.

هذا الاختلاف الحسي و الاتفاق الوجودي هو المسافة الفاصلة بين غير و حتّى في نافذة على الداخل

غير: أداة استثناء تام موجب متصل

حتّى: هنا حرف عطف يفيد التدّرج من الأدنى إلى الأعلى أما في رأيي فهو من الأدنى إلى ما يساويه بمعنى أن عمرو بن عبيد الذي كان استثناء لم يعد كذلك حين دخلت عليه حتّى.

و أنا خرجت من هذا النص و في نفسي كثير من حتّى على رأي سيبويه.

كم من أرنب تحت قبّعتك يا أستاذ بوزفور؟


**



_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: أحمد بزفور ساردا   الخميس ديسمبر 11, 2014 3:19 am

admin كتب:

أ
القاص أحمد بوزفور: الوضع الثقافي بالمغرب مُخجل ومُخْز
القاص أحمد بوزفور: الوضع الثقافي بالمغرب مُخجل ومُخْز
عبد الإله بسكمار
الاثنين 20 ماي 2013 - 09:30

رسم القاص المغربي المعروف أحمد بوزفور صورة قاتمة للوضع الثقافي الراهن في البلاد، خلال مداخلته، في إطار البرنامج السنوي لجمعية الضاد، بتعاون مع كل من مجموعة مدارس ركراكي للتعليم الخصوصي بتازة والجمعية المغربية لأطر التوجيه والتخطيط التربوي، ونيابة وزارة التربية الوطنية بنفس المدينة، حيث قال غن الوضع الثقافي يتسم بتراجع مستمر للمقروئية، واختفاء المكتبات المنزلية، كما أن ثقافة القراءة لم تترسخ بعد لدى الأجيال الجديدة".
ووصف بوزفور،مساء الجمعة الفائت، المشهد الثقافي العام في البلاد بأنه "مخجل ومخز" إلى درجة أن آلافا من نسخ الكتب والمؤلفات في مختلف المجالات يتم طبعها سنويا لا تتجاوز المبيعات الفعلية منها بضع مئات في أحسن الأحوال".
وقارن مؤلف "النظر في الوجه العزيز" بين فجر الاستقلال والوضع الراهن حيث كان المسرح موجودا في كل المدارس والمؤسسات التعليمية، والروح الوطنية في أوجها (مع وجود حزبين فاعلين في الساحة: الاستقلال والشورى)، مسجلا فتور هذه القيم تدريجيا في المجتمع المغربي".
"يجب أن تستعاد هذه الروح" يقول بوزفور، ومعها قيمة الإحساس بالواجب عن طريق الثقافة والأدب، فلدينا في كل الأحوال مسرحيون وأدباء ومبدعون يضاهون نظراءهم على المستويين العربي والعالمي، ويجب أن تهيأ للأدب كل قنوات التواصل، فلا يمكن أن نتقدم دون تفكير ولا يمكن أن نفكر دون قراءة" وفق تعبير بوزفور.
وتتميز الكتابة في القصة القصيرة عند بوزفور بالاعتماد على التراث الشعبي للمغرب العميق، واكتشاف متاهات الجسد المعذب عبر الشك والسخرية والنقد الموجه للإيديولوجيات والأوهام التي نعتقدها حقائق دامغة، ومن ثمة محاولة نقل المواطن البسيط من كائن هلامي إلى فرد مستقل بمفهوم علم الاجتماع الحديث.
ولم يفت بوزفور الحديث عن تجربته القصصية؛ فمجموعة " النظر في الوجه العزيز " ( صدرت سنة 1983 وهي الثانية بعد أول مجموعة له " يحدثونك عن القتل " الصادرة سنة 1971 ) نبتت وسط الصراع الاجتماعي والسياسي والإيديولوجي، ويحكمها مسار السؤال المؤرق في تلك الايديولوجيات وعبر موقف جمالي رافض لها.
أما مجموعة " الغابر الظاهر " ـ والعنوان مستمد هو الآخر من الرأسمال الشفوي الشعبي الذي يحيل على الغياب شبه المطلق للفرد ـ فتطرح سؤال البحث عن هوية مغربية متميزة، إذ أن جواب الحركة الوطنية - من وجهة نظر بوزفور- لم يعد كافيا لأن البحث المنهجي والعميق في المغرب كفضاء للأمكنة والأزمنة والشخوص والعلاقات والأحداث والمواقف، يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن هناك اختلافا وتنوعا كبيرين في الرأسمال الرمزي، في العادات والتقاليد والثقافة وأشكال الرقص والطبخ واللباس وغيرها بين منطقة وأخرى.
ومن جهتها تختزل مجموعة " صياد النعام " السؤال المركزي: هل يمكن اصطياد الكتابة والقبض عليها بكل متاهاتها وخيوطها العلنية والسرية؟ وماذا تراها تمنحنا في الأخير؟ يجيب بوزفور: " لاشيء سوى الحلم".
مجموعة "ققنس" ـ وققنس طائر أسطوري كلما اقترب من الموت زاد غناؤه جمالا وبهاء ـ تخاطب الأحلام فينا، وتحمل معها تأويلات فرويد وابن سيرين، ومن ثمة يعتقد المبدع بتعددية التأويل، وكلما تكاثف وتنوع النظر والتأويل تجاه نص من نصوص المجموعة إلا وحققت تلك المتون القصصية المتعة الأدبية والفائدة المعرفية"..
"عشت طفولتي بالبادية "العروبية " منطقة البرانس تحديدا دائرة تايناست في إقليم تازة، وشمت الذاكرة ظلال القناديل في ليالي البادية على الحيطان الطينية، وكنا ننام صحبة الماعز والخرفان وبعض البقر.. القرآن الكريم رافقني في رحلة الجامع والفقيه، ثم الكتب المتنوعة لرواد الشعر والنثر العربيين جورجي زيدان جبران وغيرهما...أنا مدين للرواد الرائعين أمثال عبد المجيد بن جلون والمرحوم محمد زفزاف، أما الموضة الجديدة المتمثلة في القصة الومضة أو ما يسمى بالقصة القصيرة جدا، فقد اعترف بوزفور بوضوح أنه "يتحمل مسؤولية الاستسهال والتنميط وتبخيس الكتابة القصصية ككل: "أمريكا اللاتينية ولم نكن نتوقع ما يجري حاليا".

فعل السرد في "نافذة على الداخل" لأحمد بوزفور

الرباط - وكالات
الثلاثاء, 18 حزيران/يونيو 2013 13:10 GMT

صدرت للقاص أحمد بوزفور مجموعة قصصية بعنوان "نافذة على الداخل" منشورات طارق 2013، وهي تتكون من اثني عشر نصا قصصيا، موزعا على مساحات نصية تختلف من حيث الطول والقصر، ومرتبة ترتيبا موضوعاتيا ، حيث منح المؤلف السارد لكل مساحة نصية عنوانا دالا يلخص مضمون القصة، و يفتح شهية القارئ للتعاون مع منتج النص في بناء المعنى ، و تشييد عوالم سردية طافحة بالإمتاع و المؤانسة. ( المكتبة شخصيات خاصة جدا، التعب، الوحشة، الحزن، البكاء، الحب، الفرح، الصمت، الظل، الشك، الكهف).إنها مساحات نصية طافحة بدلالات عميقة تلملم جراح الذات المبدعة، التي تضمر نقدا خفيا للأنساق المعرفية، والثقافية السائدة، ومن ثم ينبغي قراءة هذا العمل باعتباره نصا واحدا لا يقبل التجزيء، لأن كل قصة ستمارس غوايتها على القارئ باصرار وعنفوان ولا غرو فالقاص أحمد بوزفور يعد بحق وحقيق الأب الروحي للقصة القصيرة، تربى في كنفها وارتوى بمائها ، بل إنه من الكتاب الأوائل الذين نسجوا علاقة خاصة مع اللغة التراثية، والأنساق السردية والثقافية، التي تتفاعل في قلب وقالب هذه اللغة، إن على مستوى الكتابة النقدية أو الكتابة الإبداعية، القصصية منها على وجه التحديد وتأسيسا على ما سبق فإن القارئ المؤهل لتأويل المقاطع السردية التي يحفل بها هذا المتن القصصي هو القارئ الذي راكم سجلا موسوعيا حول القصة القصيرة بكل تجلياتها و تفاعلاتها .
إن السارد في هذه المجموعة القصصية ? نافذة على الداخل- قد أجاد رسم ملامح الشخصيات، والفضاءات، وأخضع المساحات السردية لمنطق السرد ، واعتنى بالمحكي الإطار والمحكيات الصغرى في نص متناغم ومنسجم . وكل مقطع سردي يدخل في حوار عميق ورصين مع أحداث مفترضة نتفاعل بدورها مع عوالم تخييلية غائضة في عوالم نصية تحفل بالعجيب والغريب، وتجد سندها في المتناقضات والصراعات التي يحفل بها الواقع في فضاءات معروفة جدا ( العمالة، البلدية ، المحكمة ، الكوميسارية ، الشركات ، المكتبة...) إنها فضاءات قصصية بهية ومائزة تفتح شهية القارئ للتعاون مع منتج النص في بناء المعنى و تشييد القوانين الداخلية التي تشكل البنية العميقة للسرد .
إن المتلقي لهذا العمل الجاد سينخرط عبر فعل القراءة العالمة في لعبة السرد عبر صوغ أسئلة مستفزة لهذا المتن القصصي البهي والممتع ، فهو يقترح بشكل ضمني مؤشرات وعلامات ، وأيقونات تأخذ بيد القارئ المفترض لإعادة بناء النص ، وتحيينه وتحقيق فعل السرد.
نقرأ في القصة المعنونة « المكتبة « ما يلي: ( كتاب غريب، حين قرأته لأول مرة، كان يحكي قصة السندباد ، و أعدت قراءته في الغد فوجدته يتحدث عن قصص الأنبياء ، ثم وجدته في اليوم التالي يستعرض سيرة الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور . كتاب سحري يتجدد كل صباح ، ربما لذلك كان عنوانه الذي لا يتغير أبدا هو « المكتبة « ، لم أكن أرتاح إلا وأنا أفتح كتاب « المكتبة « فأجد في كل مرة عالما جديدا كتاب لا يقرأ مرتين... كالموت.... و خرجت إلى الدنيا حيث كان لي في كل يوم كتاب أكتبه بجسدي ، و أنا أصارع الأخطبوط من أجل لقمة العيش...- ص6 -8.
هذه بعض المقاطع السردية التي لا تكتفي بالنقد والسخرية، بل إنها تبحث عن وعي ممكن يشيده القارئ انطلاقا من المؤشرات النصية التي وفر لها المؤلف السارد كل مقومات النجاح وهو يشيد عوالم نصية في تفاعلها مع الذات المبدعة التي تصارع الأخطبوط من أجل لقمة العيش ، وتدخل في حوار عميق وهادئ مع عمرو بن عبيد ، بل إنها تتوغل عميقا في منعرجات قبيلة التانكا أو سولارو باحثة عن مسميات لاسم واحد، والقارئ الفطن هو الذي سيبحث عن تحولات الاسم ، ولا يكتفي بالتحول من سولارو إلى هواء الذي سيتسرب إلى رئتيه? كما سيتسرب إلى رئتيه ، كما تسرب إلى رئة السارد مع الأوكسجين.
إن مقصدية المؤلف السارد في هذه الأضمومة القصصية يمكن في التعبير عن مضمرات الذات المبدعة القلقة عبر صوغ أسئلة وجودية مبطنة بالأحزان والهموم الثقافية والحضارية الراهنة في فضاء زمني يتسم بالتوتر. ومن هذا تأتي أهمية هنا العمل القصصي الذي يؤصل لتجربة ذاتية في الكتابة الإبداعية، جديرة بأن يستفيد منه جمهور القراء في حقب زمنية مختلفة، لأن الأمر يتعلق بمراس طويل في الكتابة القصصية، مراس سكن الذات المبدعة فارتادت مسالك السرد الوعرة، تحفزها على ذلك غاية إنسانية نبيلة ولا غرو، فأحمد يوزقور عاشق للقصة، وقارئ نموذجي للعوالم القصصية البهية والممتعة،وأهل مكة أدرى بشعابها ، لذا عبر عن تجربة عميقة تختزل نظرتها إلى الوجود وفلسفتها في الحياة، إن القصة القصيرة قد أعادت للذات الساردة لتنطلق بكل عفوية وتلقائية في إثارة الحسن البصري، وجعفر المنصور، والمحافظين، والانتهازيين، والضحايا، والمضطهدين والمطرودين، وإشراكهم في لعبة السرد.
إن الذات المبدعة قد استوعبت الأنساق الممثلة لروح العصر وطوعتها للتعبير عن تجربتها الخاصة ، والتصدي للأنساق الثقافية والحضارية التي تراها عديمة الجدوى في إغناء مفهوم السرد.
إن انفتاح الذات المبدعة على الأنساق الثقافية التي تمثل روح العصر مؤشر قوي على رغبة السارد في إشراك المتلقي المفترض في الكشف عن هذه الأنساق، وما تضمره من تناقضات، ومفارقات، وظواهر ميزت الزمن الحاضر. إنه إحتفاء جميل ورائع بالقارئ باعتباره قطبا أساسيا يعيد للعمل القصصي بهاءه ورونقه يقول السارد : ( دخلت المدرسة متأخرا وأنا متزوج ، لكني كنت قد قرأت كتبا كثيرة من قبل ، وكان كتابي الأثير الذي لا يفارقني هو سيرة اينشتاين ، كنت أحلم بأن أكون عالما مثله وحين قرأت في سيرته: ( هذا الاحتقار للسلطة لم يحببه إلى معلميه الألمان بالمدرسة ، ونتيجة لذلك أعلن أحد مدرسية أن وقاحته جعلته شخصا غير مرغوب فيه ، وعندما أصر انشتاين على أنه لم يرتكب أية مخالفة، رد المعلم : هذا حقيقي ، لكنك تجلس في الصف الأخير وتبتسم ... وهذا يفسد احترام الفصل لي).
حين قرأت ذلك نفذته على الفور : أخذت أجلس في الصف الأخير و ... أبتسم والمعلمون يغتاظون ...» (ص63).
إننا أمام متتاليات سردية تلخص لحظات زمنية دالة في حياة السارد في علاقته بانشتاين الفيلسوف المشهور ، ومن ثم فان القارئ سينجز عملا استدلاليا للربط بين المفاصل الزمنية على اعتبار أن النص القصصي هو نسيج من الفضاءات البيضاء والفجوات التي تنتظر من يملأها.
اخترت هذا المقطع السردي السابق لأبين فقط أن القصة القصيرة هي إوالية تعيش على فائض المعنى لأن وظيفتها جمالية تترك للقارئ المبادرة التأويلية لخلخلة معنى الزمن في مختلف أشكاله ، أي إن البعد الزمني في هذه المجموعة القصصية يحتاج إلى من يساعده للاشتغال.
إن السجل الموسوعي للقارئ ينبغي أن يستضمر قوانين اللغة الشعرية لإعادة صوغ الأفعال السردية من منظور جديد يعيد للفضاءات القصصية بهاءها ورونقها لأنها تسلط مزيدا من الضوء على نفسية الذات المبدعة المتأزمة التواقة إلى كتابة الكتاب بالجسد ، ومحاوره سكينة بنت الحسين كما يحاور المبحرون على الشبكة العنكبوتية أدب غوغل ، وكافكا ، وعبد القادر وساط.
إن نصوص أحمد بوزقور القصصية تشيد لسرديات الزمن الحاضر ، وما يحيل عليه من تناقضات ، ومفارقات ، وصراعات ، مجتمعية ، وفضاءات خاصة بالإنتاج والتلقي ، وهذا يدل على أن الذات المبدعة قد استوعبت عوالم ثقافية في امتزاجها بعوالم تخييلية تخترق فضاءات العولمة بمختلف تجلياتها وأنماطها.
إن الكتابة عند أحمد بوزقور قد استوعبت خطاب البوح بألم الكتابة ...وحرقتها ، وطوع هذا الخطاب للتعبير عن هموم العصر الذي نبع فيه ، بعد أن امتلك وعيا كبيرا بالقيمة الرمزية والأنطولوجية للغة ، واحتكم إلى سلطته الفكرية والعقلية لتأثيث فضاءات الكتابة في مجموعته القصصية « نافذة علم الداخل « مؤسسا لكتابة سردية تنشد فضح الواقع الذي أفرز تناقضات حضارية ، وهذا يدل على أن الكاتب قد استوعب مختلف الأنساق المعرفية والأدبية والفلسفية ، المشكلة للنسق السردي في الثقافة المغربية.
إنها كتابة ذاتية يجد فيها المتلقي بعضا من طموحه وأحلامه، إنها بنية سردية تتقاطع فيها الأنساق الثقافية التي تتفاعل مع شؤون المجتمع وقضايا العصر توجهها رؤية سردية واسعة مكنت الذات المبدعة لتنخرط بشكل تلقائي في نقل أحداث تتصل اتصالا مباشرا بالمعيش اليومي ، وتدين بقوة مظاهر الزيف المتفشية في المجتمع، وتسائل في العمق شرائح اجتماعية تجد نفسها مرغمة في الانخراط في ما ينعت بروح العصر.

الكيمياء السرية لقصص: نافذة على الداخل

للقاص أحمد بوزفور .

قراءة محمد اكويندي

إن القصص الرائعة والعميقة التي تستطيع أن تخلف في أنفسنا تلك الكيمياء السرية، بصورها الرائعة والعميقة، قليلة جدا. وقصص أحمد بوزفور ، هي واحدة من تلك القصص التي تستطيع أن توصل إلينا تلك الكيمياء السرية، التي تفسر ذاك الصدى العميق الذي تخلفه في نفس متلقيها

بعد وقفة لم تدم طويلا. كسابقتها،يعود القاص أحمد بوزفور، ليطل علينا هذه المرة من نافذة على الداخل، وهي سادس أضمومة قصصية ، في سجله الابداعي القصصي، بعد النظر في الوجه العزيز، والظاهر الغابر ، وصياد النعام ، وققنس، وقالت نملة ، .نجده في هذه التجربة الجديدة قد أغواه ماهو شعري خالص وكذلك في نصوص أخرى قد تخللتها مقاطع من الشعر منه العربي والعالمي، وهو لايكتفي بذلك في استدعاء شخصيات أسطورية وتراثية وكذا نصوص وحكايات، وهذا ما سيدفعنا هنا الى نعتها بجماليات ما وراء القص، بمفهومه الواسع وعندما اشرتُ الى توظيفه للشعر والابداع فيه كما في قصة( الصمت) التي جاءت موقعة وموزونة(الخبب= المتدارك) وهذا لايعني أننا أمام القصة القصيدة كما ذهب الى ذلك إدوارد الخراط في مؤلفه الكتابة عبر النوعية.لأن أحمد بوزفور،يتطلع الى ما هو ابعد من ذلك بكثير فهو يتطلع الى الكتابة الحداثية، بإختياره لجماليات ماوراء القص،،كما عند الكتاب العالميين مثل كارلوس أُونيتيي، وروبرت كوفر، وبول أوستر،،وروادها الذين كانوا بدورهم يتطلعون الى كتابة ما بعد الحداثة. ،حتى أضع المتلقي، داخل الصورة للهذه الظاهرة الفنية وخصائصها وانشغلاتها أعطي ولو فكرة وجيزة..يوجد ما وراء القص بوصفه فنا من خلال مقاومة طغيان الثليث- العوالم المعزولة عن بعضها للمؤلف، والقارئ، والنص،عن طريق الانفجار المستمر الى الداخل والخارج محولا داخل النص الي خارج النص، وبالعكس. والقصة دائما تكون مقيدة بأسلوب تركيبه باللغة،فإن ما وراء القص يوجد بوصفه موضع الاستنساخ اللامتناهي، داخل نفسه. كما يعلمنا أن المعنى والجمال يتواجدان في المجاورة( انعكاسية ذاتية يحفزها وعي الكاتب بالنظرية التي يرتكز عليها بناء عمله) والقص يخلق معناه بالكناية. وأن القصة تتحول الي حياة حالما تنكشف سطورها ، أو صفحاتها، وتستدعي نصوص أخرى، أو حكايات كانت شعرية،أو نثرية، وهذ ما أشار إليه رولان بارت، بأن النصوص الحداثية لاتعدو كونها خليط وامتزاج من النصوص السابقة، وهذا ما أشرتُ اليه الى الشعر ي عند بوزفور وهو يستدعي بدوره ماهو شعري او سيري أ ومن الشعراء العرب والشعري او اسطوري ،او فلسفي

من الشعراء العرب التي تم استدعاءهم نجد أمل دنقل، محمود درويش، والفرزدق وقيس بن الملوح ، والمتنبي، والأعشى الى الشاعر العالمي الصربي المولد المزداد بمدينة بلغراد بيوغسلافيا تشارلز سيميك. وكما تمت الاشارة الي ماهو تراثي كقصة عمرو بن عبيد مع أبو جعفر المنصور، والمرأة التي راودها الفرزدق ووصلت قصته الى خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز وإن تم تحويرها الى لقاء السارد بها في محطات الطاكسيات..الخ،

إن اختيار احمد بوزفور الى الشاعر الصربي كون هذا الاخير ينحو الى قصيدة النثر التي هي عنده فعل تحرير للمخيلة، وخُلقا أدبيا خالصا يجمع بين استراتيجيين متنا فرين الغنائية والسرد، والنزوع الى السوريالي على صعيد الصور الشعرية المدهشة (أمد يدي الى الزهرة لألمسها فتسبقني يد الظل وتقطفها) من قصة الكهف.هذا من جهة. و من جهة اخري الغوص في اليومي المديني بروح تأملية. لاتخلو من السخرية، والغموض من جهة اخرى هذه الاختيارا ت لقت الموافقة عند بوزفور هي أن تعطي لقصصه أبعادا عميقة من حيث جعلت صور نصوصه تبدو وكأنها أكثر تجسيدا، وعوالمة محسوسة الكثافة. وكما سبقت الاشارة لإستدعاء قصص تراثية، كقصة عمرو بن عبيد التي تم توظيفها لمزيتين الأولى هي انه جعل منها إطارا للقصة أ و كما وصفها خوان مياص التابوت الذي يحوي الجثة أو الكتابة الدائرية بحيث تبدأ القصة بها وتنتهي كذلك. والمزية الثانية هي اسقاط شخصية حكاية عمرو بن عبيد علي شخصية محافظ المكتبة التي يبدي ظاهرها عكس ما يخفيه باطنها وشخصية عمرو بن عبيد معروفة بتناقضاتها هو الذي جعل سورة تبت يد ابي لهب، أن العبد خارج عن ارادة الله وهذه الواقعة وما تلاها جعله محطة شك وريبة لما يبديه من ايمان واستقامة،، الخ. وإن حكيت هذه الحكاية لعمرو بن عبيد بضمير الجمع المخاطب(كلكم يمشي رويدا يطلب صيد غير عمرو بن عبيد) إلا أن بوزفور حورها الى ضمير المفرد كما فعل في قصيدة محمود درويش(إنا نحب الورد لكن نحب القمح أكثر.) وقد حور الضمير فيها الي ضمير المتكلم. يجرنا هنا الضميرالمتكلم الى جملة موظفة في قصة الوحشة وهي لأرسطو(الانسان حيوان اجتماعي) ينبغي أن يزيد كلمة( للأسف) الانسان حيوان اجتماعي للأسف. ص، 22) ولكي نفهم هذه الجملة لابد لنا من التفكير بأن كلمة( للأسف)لاتدخل في وصف الحالة الواقعة ، التي تعبر عنها سائر الكلمات في الجملة ،بل يجب أن تُنسب الي حُكم يصدر عن المتكلم، فالضمير{ أنا} ليس مرجعية مثلما يكون لاسم العَلم مرجعية، وليس دلالة كما الاسم العادي، فهو ، عندما يستعمل في جملة ما، يدل على الشخص الذي يتلفظ بهذه الجملة .

أعود إلى شئ مهم من هذه الكيمياء السرية لهذه النصوص ألا وهي غواية الحروف،إذ أن كثيرا من الحروف محمل بكم هائل من الاشارات والرموز التي تمثل مقاما من مقامات التصوف،حيث نجد ابن عربي ينعث الحروف أنها أمة من الامم، وكذلك النفري الذي يقول بأن الحرف يسري حيث القصد (جيم جنة ، جيم جهنم.) وفي قصة الكهف ص، 70، نجد بوزفور يقول: أطلُ على وعدي،، مكتوبي الأسود يجثم في نقطة الخاء من الفخدين، كما يجثم قدر أسود صغير في نقطة الغبن من الغد، وتمتد هذه الغواية الي تخل الحرف المفرد في أحكام العلاقة التجاورية بين الدوال و حيث يعتمد علي ضرورة وجود حرف أو أكثر في الدالين المتجاورين( ألحظ أجحظ)( خلسة المختلس)( فقيه سوسي فساسوني) وهي أمثلة كثيرة هذا التردد يحدث ايقاعا صوتيا خافتا يحتاج الى انصات تام للإحساس به، لا تقف غواية بوزفور عند هذا الحد فهو يتمادى الى التورية ، والتلاعب اللفظي، والمحكي العامي(ما عندكش ما خصكش) وتوظيف الشعر والتجاور والشكل الجناس وما شابه لكي ينتج قصة لم ير المتلقي مثيلا لها.

ثم ، اعود مرة ثانية ، االى هذا الداخل ـ طبعا - من باب المتكلم، الذي يدل علي مفهوم الذاتية في نطاق دلالته الأوسع على الوعي الداخلي، إن ثنائية داخل الفرد بكونه ليس كلا متماسكا ، نجد السارد في لقاءه مع عشيقته في المقهى يتركها تتحدث لجسده الحاضر فقط اماهو فيغوص في ذاته( داخله) كأنه يغوص في بحر يبحث عن محارته المرجوة وحين يطفو على السطح تخاطبه العشيقة مندهشة أين آنت.ألا تسمعني،(من قصة الوحشة) والفرد وحده يستطيع أن يدخل في تلك السريرة على موضوعية العالم الخارجي التي نعتقد أنها متاحة أمام الجميع .

تبقى دلالة النافذة ونتناولها من منظور غي غوتيي في مؤلفه ( الصورة) ، الذي يعتبر النافذة أو الكوة في حائط ما يحمي الانسان من التماس المباشر مع الطبيعة المحيطة به ، وهي كذلك - النافذة - التي أشد تنظيما و يمكن أن نظيف بين المجال والاطار قاسما مشتركا يمكن تحديده في افتراض ملاحظ وحيد موجود في نقطة ثابتة هي النافذة \عين \سارد \مصور، وفي هذا الصدد يقول (هنري جيمز ) في توطئته لروايته (صورة سيدة ) : « با ختصار، ليس لبيت القصص نافذة واحدة وحسب ، بل مليون - بالا حرى عدد لا يحصى من النوافذ الممكنة . وكل واحدة تخترقها أو يمكن أن تخترقها ، من واجهتها الواسعة ، الحاجة إلى رؤيا فردية وضغط الارادة الفردية. وهذه القسمات ذات الحجوم والاشكال المختلفة ، تلتصق بالمشهد التصاقا يجعلنا نتوقع منها تشابها أعظم من المدلول مما نجده حقيقة .

إنها في أحسن الحالات نوافذ، مجرد ثقوب في جدار ميت ، غير مترابطة ، وجاثمة بانفراد..»وفي السياق نفسه يشبه محمد خضير القصة بأنها صورة معكوسة للقصر الاسطوري المنيف ذي الجدران الخالية من الابواب ، بدأ عصر البيوت القصصية البشرية ذات الرؤى اللا متناهية . بيوت الصمت التي تحتشدون عند نوافذها - أيها الطوبويون- الرؤيو يون - حكاة الفراغ والصمت والاشارات المتقاطعة . وأرى بينكم أشباها ومن لاشباه لهم . ولو كنتم خارجها لعجزتم عن الدخول ، لكنكم وجدتم أنفسكم فجأة عند النوافذ الداخلية .

و حتى لاتفوتنا ملاحظة (اللغة) التي نجد بوزفور يشتغل عليها وبها، و(اللغة) كما يذكر مارتن هيدغر في كتابه [ الكينونة والزمن ] بأنها مسكن الانسان، ولا مسكن دون نافذة التي هي سريرة الانسان أعود الي كلمة (العين) التي هي حاضرة بقوة في هذه المجموعة حتي أن قصتين تبدأ جملهما لافتتاحية هكذا:« عينان خضراوان» (أنظر قصة التعب، وقصة الكهف) وحتى في قصيدة لأمل دنقل فهي تحمل عنوان« العينان الخضراوان » و(العين) كما هو متعارف عليه نافذة للروح والروح لاتكون الا في الداخل، وتحضرني هنا قصيدة لمحمود البريكان يقول فيها: نافذة زرقاء تضئ في وجه ظلام الكون وبهذا القدر

أكون قد لامست في هذه المقاربة جوانبا من تلك الكيمياء السرية التي تفسر لنا الصدى العميق الذي قد تخلفه فينا هذه القصص الرائعة في أنفسنا، والتي هي مع كامل الأسف قليلة و نادرة جدا .

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب


عدل سابقا من قبل admin في الخميس ديسمبر 18, 2014 6:53 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: أحمد بزفور ساردا   الخميس ديسمبر 18, 2014 6:50 am

admin كتب:
admin كتب:

قراءة في "نافذة على الداخل" للقاص أحمد بوزفور

كتب بواسطة: محمد اكويندي.

نافذة على الداخلإن القصص الرائعة والعميقة التي تستطيع أن تخلف في أنفسنا تلك الكيمياء السرية، بصورها الرائعة والعميقة، قليلة جدا. وقصص أحمد بوزفور، هي واحدة من تلك القصص التي تستطيع أن توصل إلينا تلك الكيمياء السرية، التي تفسر ذاك الصدى العميق الذي تخلفه في نفس متلقيهابعد وقفة لم تدم طويلا كسابقتها، يعود القاص أحمد بوزفور، ليطل علينا هذه المرة من "نافذة على الداخل"،

وهي سادس أضمومة قصصية، في سجله الإبداعي القصصي، بعد النظر في "الوجه العزيز"، و"الظاهر الغابر"، و"صياد النعام"، و"ققنس"، و"قالت نملة". نجده في هذه التجربة الجديدة قد أغواه ما هو شعري خالص وكذلك في نصوص أخرى قد تخللتها مقاطع من الشعر منه العربي والعالمي، وهو لا يكتفي بذلك في استدعاء شخصيات أسطورية وتراثية وكذا نصوص وحكايات، وهذا ما سيدفعنا هنا إلى نعتها بجماليات ما وراء القص، بمفهومه الواسع وعندما أشرتُ إلى توظيفه للشعر والإبداع فيه كما في قصة (الصمت) التي جاءت موقعة وموزونة (الخبب = المتدارك) وهذا لا يعني أننا أمام القصة القصيدة كما ذهب إلى ذلك إدوارد الخراط في مؤلفه الكتابة عبر النوعية. لأن أحمد بوزفور، يتطلع إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير فهو يتطلع إلى الكتابة الحداثية، باختياره لجماليات ما وراء القص، كما عند الكتاب العالميين مثل كارلوس أُونيتيي، وروبرت كوفر، وبول أوستر، وروادها الذين كانوا بدورهم يتطلعون الى كتابة ما بعد الحداثة. حتى أضع المتلقي، داخل الصورة لهذه الظاهرة الفنية وخصائصها وانشغلاتها أعطي ولو فكرة وجيزة. يوجد ما وراء القص بوصفه فنا من خلال مقاومة طغيان الثليث- العوالم المعزولة عن بعضها للمؤلف، والقارئ، والنص، عن طريق الانفجار المستمر إلى الداخل والخارج محولا داخل النص إلي خارج النص، وبالعكس.
والقصة دائما تكون مقيدة بأسلوب تركيبه باللغة، فإن ما وراء القص يوجد بوصفه موضع الاستنساخ اللامتناهي، داخل نفسه. كما يعلمنا أن المعنى والجمال يتواجدان في المجاورة (انعكاسية ذاتية يحفزها وعي الكاتب بالنظرية التي يرتكز عليها بناء عمله) والقص يخلق معناه بالكناية. وأن القصة تتحول إلى حياة حالما تنكشف سطورها، أو صفحاتها، وتستدعي نصوص أخرى، أو حكايات كانت شعرية، أو نثرية، وهذ ما أشار إليه رولان بارت، بأن النصوص الحداثية لا تعدو كونها خليط وامتزاج من النصوص السابقة، وهذا ما أشرتُ إليه إلى الشعري عند بوزفور وهو يستدعي بدوره ما هو شعري أو سيري أو أسطوري، أو فلسفي من الشعراء العرب التي تم استدعاءهم نجد أمل دنقل، محمود درويش، والفرزدق وقيس بن الملوح، والمتنبي، والأعشى إلى الشاعر العالمي الصربي المولد المزداد بمدينة بلغراد بيوغسلافيا تشارلز سيميك. وكما تمت الإشارة إلى ما هو تراثي كقصة عمرو بن عبيد مع أبو جعفر المنصور، والمرأة التي راودها الفرزدق ووصلت قصته إلى خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز وإن تم تحويرها إلى لقاء السارد بها في محطات الطاكسيات... إلخ.
إن اختيار أحمد بوزفور إلى الشاعر الصربي كون هذا الأخير ينحو إلى قصيدة النثر التي هي عنده فعل تحرير للمخيلة، وخُلقا أدبيا خالصا يجمع بين استراتيجيين متنا فرين الغنائية والسرد، والنزوع إلى السوريالي على صعيد الصور الشعرية المدهشة (أمد يدي الى الزهرة لألمسها فتسبقني يد الظل وتقطفها) من قصة الكهف. هذا من جهة. و من جهة أخرى الغوص في اليومي المديني بروح تأملية. لا تخلو من السخرية، والغموض من جهة أخرى هذه الاختيارات لقت الموافقة عند بوزفور هي أن تعطي لقصصه أبعادا عميقة من حيث جعلت صور نصوصه تبدو وكأنها أكثر تجسيدا، وعوالمه محسوسة الكثافة. وكما سبقت الاشارة لاستدعاء قصص تراثية، كقصة عمرو بن عبيد التي تم توظيفها لمزيتين الأولى هي انه جعل منها إطارا للقصة أو كما وصفها خوان مياص التابوت الذي يحوي الجثة أو الكتابة الدائرية بحيث تبدأ القصة بها وتنتهي كذلك. والمزية الثانية هي إسقاط شخصية حكاية عمرو بن عبيد على شخصية محافظ المكتبة التي يبدي ظاهرها عكس ما يخفيه باطنها وشخصية عمرو بن عبيد معروفة بتناقضاتها هو الذي جعل سورة تبت يد ابي لهب، أن العبد خارج عن إرادة الله وهذه الواقعة وما تلاها جعله محطة شك وريبة لما يبديه من إيمان واستقامة، إلخ. وإن حكيت هذه الحكاية لعمرو بن عبيد بضمير الجمع المخاطب (كلكم يمشي رويدا يطلب صيد غير عمرو بن عبيد) إلا أن بوزفور حورها إلى ضمير المفرد كما فعل في قصيدة محمود درويش (إنا نحب الورد لكن نحب القمح أكثر.) وقد حور الضمير فيها إلى ضمير المتكلم. يجرنا هنا الضمير المتكلم إلى جملة موظفة في قصة الوحشة وهي لأرسطو(الانسان حيوان اجتماعي) ينبغي أن يزيد كلمة ( للأسف) الانسان حيوان اجتماعي للأسف. ص 22) ولكي نفهم هذه الجملة لابد لنا من التفكير بأن كلمة( للأسف) لا تدخل في وصف الحالة الواقعة، التي تعبر عنها سائر الكلمات في الجملة، بل يجب أن تُنسب إلى حُكم يصدر عن المتكلم، فالضمير{ أنا} ليس مرجعية مثلما يكون لاسم العَلم مرجعية، وليس دلالة كما الاسم العادي، فهو عندما يستعمل في جملة ما، يدل على الشخص الذي يتلفظ بهذه الجملة. أعود إلى شيء مهم من هذه الكيمياء السرية لهذه النصوص ألا وهي غواية الحروف، إذ أن كثيرا من الحروف محمل بكم هائل من الإشارات والرموز التي تمثل مقاما من مقامات التصوف، حيث نجد ابن عربي ينعت الحروف أنها أمة من الأمم، وكذلك النفري الذي يقول بأن الحرف يسري حيث القصد (جيم جنة، جيم جهنم) وفي قصة الكهف ص 70، نجد بوزفور يقول: أطلُ على وعدي،، مكتوبي الأسود يجثم في نقطة الخاء من الفخدين، كما يجثم قدر أسود صغير في نقطة الغبن من الغد، وتمتد هذه الغواية الي تخل الحرف المفرد في أحكام العلاقة التجاورية بين الدوال وحيث يعتمد علي ضرورة وجود حرف أو أكثر في الدالين المتجاورين (ألحظ أجحظ) (خلسة المختلس) (فقيه سوسي فساسوني) وهي أمثلة كثيرة هذا التردد يحدث إيقاعا صوتيا خافتا يحتاج إلى إنصات تام للإحساس به، لا تقف غواية بوزفور عند هذا الحد فهو يتمادى إلى التورية، والتلاعب اللفظي، والمحكي العامي (ما عندكش ما خصكش) وتوظيف الشعر والتجاور والشكل الجناس وما شابه لكي ينتج قصة لم ير المتلقي مثيلا لها.
ثم، أعود مرة ثانية، إلى هذا الداخل ـ طبعا - من باب المتكلم، الذي يدل علي مفهوم الذاتية في نطاق دلالته الأوسع على الوعي الداخلي، إن ثنائية داخل الفرد بكونه ليس كلا متماسكا، نجد السارد في لقاءه مع عشيقته في المقهى يتركها تتحدث لجسده الحاضر فقط أما هو فيغوص في ذاته ( داخله) كأنه يغوص في بحر يبحث عن محارته المرجوة وحين يطفو على السطح تخاطبه العشيقة مندهشة أين أنت. ألا تسمعني، (من قصة الوحشة) والفرد وحده يستطيع أن يدخل في تلك السريرة على موضوعية العالم الخارجي التي نعتقد أنها متاحة أمام الجميع. . تظل دلالة النافذة ونتناولها من منظور غي غوتيي في مؤلفه (الصورة)، الذي يعتبر النافذة أو الكوة في حائط ما يحمي الانسان من التماس المباشر مع الطبيعة المحيطة به، وهي كذلك - النافذة - التي أشد تنظيما ويمكن أن نظيف بين المجال والإطار قاسما مشتركا يمكن تحديده في افتراض ملاحظ وحيد موجود في نقطة ثابتة هي النافذة \عين \سارد \مصور، وفي هذا الصدد يقول (هنري جيمز ) في توطئته لروايته (صورة سيدة ): « باختصار، ليس لبيت القصص نافذة واحدة وحسب، بل مليون - بالأحرى عدد لا يحصى من النوافذ الممكنة. وكل واحدة تخترقها أو يمكن أن تخترقها، من واجهتها الواسعة، الحاجة إلى رؤيا فردية وضغط الإرادة الفردية. وهذه القسمات ذات الحجوم والأشكال المختلفة، تلتصق بالمشهد التصاقا يجعلنا نتوقع منها تشابها أعظم من المدلول مما نجده حقيقة.
إنها في أحسن الحالات نوافذ، مجرد ثقوب في جدار ميت، غير مترابطة، وجاثمة بانفراد..» وفي السياق نفسه يشبه محمد خضير القصة بأنها صورة معكوسة للقصر الأسطوري المنيف ذي الجدران الخالية من الأبواب، بدأ عصر البيوت القصصية البشرية ذات الرؤى اللامتناهية. بيوت الصمت التي تحتشدون عند نوافذها - أيها الطوبويون- الرؤيويون - حكاة الفراغ والصمت والإشارات المتقاطعة وأرى بينكم أشباها ومن لا أشباه لهم. ولو كنتم خارجها لعجزتم عن الدخول، لكنكم وجدتم أنفسكم فجأة عند النوافذ الداخلية.
وحتى لا تفوتنا ملاحظة (اللغة) التي نجد بوزفور يشتغل عليها وبها، و(اللغة) كما يذكر مارتن هيدغر في كتابه [ الكينونة والزمن ] بأنها مسكن الانسان، ولا مسكن دون نافذة التي هي سريرة الانسان أعود الي كلمة (العين) التي هي حاضرة بقوة في هذه المجموعة حتي أن قصتين تبدأ جملهما لافتتاحية هكذا: «عينان خضراوان» (أنظر قصة التعب، وقصة الكهف) وحتى في قصيدة لأمل دنقل فهي تحمل عنوان «العينان الخضراوان» و(العين) كما هو متعارف عليه نافذة للروح والروح لا تكون الا في الداخل، وتحضرني هنا قصيدة لمحمود البريكان يقول فيها: نافذة زرقاء تضئ في وجه ظلام الكون وبهذا القدر أكون قد لامست في هذه المقاربة جوانبا من تلك الكيمياء السرية التي تفسر لنا الصدى العميق الذي قد تخلفه فينا هذه القصص الرائعة في أنفسنا، والتي هي مع كامل الأسف قليلة ونادرة جدا.

محمد اكويندي



_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
أحمد بزفور ساردا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: