كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 «صورة المرأة في التراث الشيعي/لتجرية الشعرية والفكرية للشاعر العربي الكبير أدونيس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1808
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: «صورة المرأة في التراث الشيعي/لتجرية الشعرية والفكرية للشاعر العربي الكبير أدونيس   الثلاثاء نوفمبر 25, 2014 12:55 pm

النتيجة التي يصل إليها الناقد والشاعر محمد الخبّاز في كتابه المثير والجريء «صورة المرأة في التراث الشيعي: تفكيك لآليات العقل النصي»، بالدعوة إلى إزالة وهم القداسة عما ينتجه العقل النصي، ونقد ذلك النتاج، بنقد العقل وإصلاح أدواته، هي النتيجة الحتمية للتعامل مع النص الديني اليوم، وإعمال آليات نقدية جديدة تتحرك باستمرار لكسر اليقينيات والمسلمات في هذا التراث، وهذا ما لا يتم «إلا بالثقة بالعقل الإنساني وبقدرته على انتاج المعرفة باستقلالية عن النص الديني» كما يؤكد الخبّاز في خاتمة الكتاب.

لم يكن هدف الكتاب الأساسي، كما يشير الخبّاز، كتابة بيان جديد بحقوق المرأة، أو توضيح صورتها الصحيحة في الدين الإسلامي، وإن قام الكتاب بتعرية الصورة السلبية التي احتفظت بها كتب التراث الديني الشيعي، بقدر ما هو ذريعة لنقد العقل النصي واحتكاره وظيفة انتاج المعرفة في المجتمع الديني. وإذا كانت صورة المرأة في المنظور الديني تتسم بصفتها السلبية، فإن كتاب السعودي محمد الخبّاز يحاول تفكيك وهدم هذه الصورة بتفكيك وهدم آليات العقل النصي الذي أنتجها على مدى قرون وعبر كم هائل من النصوص التي اتسمت برائحتها الذكورية.
مقدمات نقد النص العقلي
وكتاب الخبّاز «صورة المرأة في التراث الشيعي»، الصادر اخيرا عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت، يزعزع المسلمات، كخطوة أولى في طريق التحرر من هيمنة أصحاب العقل النصي، بدخوله إلى هذه المنطقة شديدة الخصوصية والخطر، في مقابل من يعتبرون أن «النقد في المجتمعات الدينية هو بمنزلة الجريمة». وربما هذه النقطة الأخيرة هي التي اضطرت المؤلف أن يمهد ويعيد ويكرر أمثلته قبل أن يدخل في تفكيك هذه الآلية اليقينية والتسليمية في كل ما أنتجه العقل النصي سواء فيما يتعلق بالمرأة أو موضوعات أخرى. فالخبّاز يخرج من مقدمته إلى ثلاثة تمهيدات؛ الأول تاريخي يستعرض فيها مكونات نظرية أرسطو عن المرأة بكل ملامحها السلبية، وتحولها إلى صورة للخطيئة، وإلى رمز للجنس ورسول للشيطان وبوابة لجهنم ومصيدة للرجل. أما التمهيد الثاني فهو تمهيد فلسفي يبحث في النظام الأبوي (البطريركي) الذي تتمثل فيه «هيمنة الرجل ودونية المرأة في جميع مناحي الحياة ومفاهيمها» بشكل عجز النص الديني عن تغييره. في حين يكون التمهيد الثالث: التمهيد الديني الذي تتجلى فيه هذه البنية البطريركية والذي يمثلها المجتمع الديني الشيعي. لينتقل المؤلف إلى أمثلة «تجلي الثقافة البطريركية الأرثوذكسية في التراث الديني الشيعي» وهو عنوان الفصل الأول من الكتاب.
ويحاول الخبّاز في هذا الفصل رد دعوى العقل النصي «أن المعرفة الصحيحة كامنة في النص الديني، وأن وظيفة العقل هي استخراج هذه المعرفة من النص»، ذلك أن «علماء الدين القدماء لم يستخرجوا من النصوص الحديثية المتعلقة بالمرأة سوى صورة سلبية للمرأة تضعها في مرتبة دونية في حين تضع الرجل في مرتبة علوية». وعبر استعراض ما احتوته أربعة أنواع من كتب التراث الديني الشيعي من آراء سلبية عن المرأة وهي: شرح نهج البلاغة، وكتب التفسير، وكتب الفقه، وكتب الأخلاق، يخلص المؤلف إلى أن الأفكار ذاتها تتكرر في كل قسم بما يوحي بوجود صورة نمطية للمرأة تستمد ملامحها من الثقافة البطريركية الأرثوذكسية، خصوصا أن المؤلف من حين إلى حين يدعم هذه الفكرة بشواهد وما يماثلها في الفكر المسيحي الفلسفي مما يعني في المقابل «أن هذه الصورة عن المرأة تأسلمت على يد التراث الشيعي وأصبحت هي نظرية الإسلام، وما قاله بوذا أصبح هو ما قاله الإمام علي بن أبي طالب، وما احتوته النصوص المقدسة للديانات القديمة عن المرأة هو ما احتوته النصوص المقدسة عند الشيعة». (ص125).
ملامح الصورة السلبية
وإذ بدا المؤلف حذرا في ابداء وجهة نظر مسترسلة وخالية من الاستشهادات الكثيرة في هذا الموضوع، لكنه وبعد سرد العديد من الشواهد المهمة والتي يتضح من خلالها سعة إطلاعه وبحثه في النصوص وعنها، استطاع أن يلامس جوانب مهمة لهدم آلية العقل النصي، وتوضيح فكرة «أن ثقافة المشتغل على النص الديني تؤثر حتما في تعامله مع النص الديني، فالثقافة الذكورية كانت سائدة في زمن هؤلاء العلماء والتي تسربت لهم من حضارات أخرى أو أزمنة سابقة أثرت فيهم، فلم يرفضوا الأحاديث التي تذم المرأة رغم أن كثيرا منها ضعيف من الجهة السندية» (ص126).
وباستخدامه المنهج البنيوي التوليدي عرض الخبّاز ملامح الصورة السلبية للمرأة في كتب التراث الشيعي، من حيث انتمائها إلى ثقافتين: الثقافة البطريركية حيث الرجل أفضل من المرأة، «وهو الذي بيده السلطة المطلقة على كل شيء حتى على المرأة ذاتها، فما المرأة سوى متاع يشترى، وإنما خلقت المرأة لخدمة الرجل، ولا يجوز لها الخروج عن طاعته (..) إضافة إلى نقص عقل المرأة الذي لا يؤهلها حتى للسلطنة على نفسها، ولا لأن تكون ممن يستشار. أما الثقافة الأرثوذكسية فتتجلى وتتركز في نقطة مهمة وهي أن المرأة عورة يجب حجبها عن كل شيء، ليس عن الرجال فقط بل عن الخروج من المنزل وعن العلم والقراءة والكتابة بل وعن خروج صوتها (..) في كونها فتنة وأداة من أدوات الشيطان وفسادا في الأرض» (ص99).
مراوغات المعاصرين
ويركز الخبّاز في الفصل الثاني على السبب الذي جعل علماء الشيعة القدماء ينتجون هذه الصورة السلبية عن المرأة، وكيف «أوّلوا النصوص الدينية بما يتناسب مع ثقافتهم الذكورية التي تحكمهم»، ويشير الخبّاز في نقطة مهمة قبل الدخول في دراسة نهج البلاغة إلى «أن المعاصرين رفضوا هذه التأويلات ليس لأن النصوص تغيرت بل لأن الثقافة والعصر تغيرا، فأصبح العصر الذي يعيشون فيه يرفض هذه الثقافة الذكورية ويجرّ.م من يعتقد بها، فليس أمام المعاصرين إلا أن ينزهوا النص الديني عنها استجابةً لهذا الضغط الأيديولوجي». وذلك، كما يشير المؤلف، يستدعي «الفصل بين ما يقوله العلماء سواء في الفقه أو التفسير أو الأخلاق أو غير ذلك وبين الدين، فما يقوله عالم الدين هو فهمه للنص الديني وليس هو الدين». وهذا أيضا ما يسعى الكتاب إلى توضيحه وتوضيح الأزمة الفكرية المترتبة عليه في هذا المجتمع الديني حيث ظلت المدونة الحديثية الشيعة «مرتعا خصبا» لكثير من النصوص التي تحمل النظرة السلبية والدونية إلى المرأة، لأنها وُلدت في مجتمعات ذكورية تحتقر المرأة.
أما في الفصل الثاني فيستخدم الخبّاز المنهج البنيوي الشكلاني لإثبات التهمة على النص بدراسته لنهج البلاغة كعينة من المدونة الحديثية، وتأويلات الإسلاميين المعاصرين التي هي «مجرد مراوغة للفرار من مواجهة مشكلة النص». في حين يفرد الفصل الثالث مساحة لعرض مشاكل النص الحديثي أو المجاميع الروائية من خلاله تسليطه الضوء على مشكلة التدوين، ومشكلة الوضع والوضاعين، ومشكلة ما يسمى بعلم الرجال، ليبين «أن ما يفعله العقل النصي من اتكاء على تلك المدونة لإنتاج المعرفة التي تقدم للناس على أنها دين هو فعل خاطئ سيعود على المجتمع بالضرر كما هو حاصل في موضوع المرأة» كأحد وجوه المعاناة التي يعيشها الأفراد في ظل المجتمع الديني الخاضع لهيمنة هذا العقل.
يقول الخبّاز: «نحن لا ننكر أن الاشتغال في الحقل الديني يحتاج إلى امتلاك أدوات معينة، ولا يصح أن يشتغل عليه من لا يمتلكها، غير أن أصحاب العقل النصي لا يعترضون على من لا يفقه شيئا ويتكلم في الدين (...) إنما هم يعترضون على كل من يُنتجُ معرفةً غير المعرفة السائدة التي ينتجونها هم والتي يتناسخونها كابرا عن كابر (...) ولنا فيما حدث للشهيد السيد محمد باقر الصدر عظة وعبرة، حيث حورب هذا المفكر من داخل الحوزة العلمية ذاتها التي ينتمي إليها ومن قبل العلماء الذين يشترك معهم في أدواتهم المعرفية، رغم المكانة العلمية التي وصل إليها. ولنا فيما حدث للسيد محسن الأمين الذي خدم التشيع بكتبه المهمة، ولكنه حينما انتقد بعض مراسم العزاء الحسيني شبه بغاصب الخلافة، واتهم بمخالفة التشيع» (ص 127-128). وهذا ذاته ما حدث وما سوف يحدث لكثير من علماء الدين الذين يشككون بنصوص يرون أن ظاهرها يتعارض مع مبادئ الإسلام، بما هو محكم لديهم، أو يتعارض مع ما يتصورونه من مقام للمعصوم. وهي أزمة أخرى في هذا المجتمع الديني المغلق تحتاج إلى جرأة الأداة النقدية في مقابل العقل النصي الذي أوجد له عبر قرون من الزمن مادة طيعة من نصوص وبشر يحاربون أي اختلاف. وإن كانت هذه الظاهرة، كما يؤكد الخبّاز «ليست خاصة بالمجتمع الشيعي بل هي ظاهرة عامة في المجتمع الإسلامي عموما».
*
تثير التجرية الشعرية والفكرية للشاعر العربي الكبير أدونيس شهية الباحثين والدارسين، من حيث هي ظاهرة كلية متداخلة ومركبة، ولها قوانينها وآلياتها ومرجعياتها في التراث وفي الثقافتين العربية والأوروبية ولها تناقضاتها التي تشحذ حركتها الداخلية، وتنتقل بها من أفق إلى أفق، ومن حقل معرفي إلى آخر، وهي تجربة مثيرة للجدل مفتوحة على العديد من الاحتمالات والتساؤلات.. ولعل الظاهرة الأدونيسية رغم ما تثيره من اغراءات على درسها، وفض مغاليقها، لم تحظ بعد بالإحاطة العملية بكل أبعادها، وظني أن مثل هذه الإحاطة تتطلب نوعاً من الباحثين الذين يحيطون بالحقول المعرفية العديدة التي شرب أدونيس من ينابيعها الصافية وتمثلها، وكا ن منتجه الفكري والإبداعي خلاصة لها، لا نود اختزال التجربة في توصيف يقوم على الاستسهال، ولكن أدونيس بحق هو الشاعر المفكر. وإذا كان الشعر تفكيراً بالصورة، وإبداعاً لصورة الفكر، وتكثيف ذلك كله من خلال قنينة الكثافة المسماة بالقصيدة، وهو ما طرحه أدونيس في روايته الشعرية باقتدار؛ فإن الفكرة عنده رغم التزامه بمنهج علمي لم يخل من كثافة الشعر وألقه وتوهجه.
يتداخل إذاً في التجربة الأدونيسية الشعر والتصوف، والفكر، والتفلسف، والتنقيب عن مناجم الذهب والفضة في التراث، والفصل بين الثابت والمتحول، واستلهام اسماء ورموز في الثقافتين العربية والأوروبية ومزج بين الرومانسي والسريالي والواقعي والصوفي.. إنها باختصار تشوّق إلى كمال مستحيل، تبلور في مجموعات شعرية، وكتب نقدية وفكرية عديدة منها (أغاني مهيار الدمشقي) و(قصائد أولى) و(أوراق الريح) و(هذا هو اسمي) و(وقت بين الرماد) و(أبجدية ثانية) و(المسرح والمرايا) و(احتفاء بالأشياء الغامضة) و(النظام والكلام) و(ها أنت أيها الوقت) و(الثابت والمتحول) و(الشعرية العربية) و(سياسة الشعر) و(الصوفية والسوريالية) و(كلام البدايات) و(كتاب الحصار) و(الكتاب) وغيرها.
أما الإغراء الذي دفع الدكتور وائل غالي لوضع كتابه الجديد عن أدونيس، فهو محاولة اكتشاف العلاقات الجدلية، علاقات التأثير والتأثر المتبادل، بين الشعر والفكر في التجربة الأدونيسية لهذا جاء الكتاب تحت عنوان (الشعر والفكر) ليغوص في السيرة الشعرية والفكرية والشخصية لأدونيس، ويربطها بمرجعيات في الثقافتين العربية والأوروبية. وتخلص الدراسة كما يقول وائل غالي إلى أن أدونيس شاعر كبير يعبرعن نفسه بقدرما يعبر عن عصره كله، أي عن جوهره الحضاري، فشعر أدونيس انفعال وعاطفة وشعور، و هو هذا كله، وشيء آخر يمكن أن نسميه فكراً، فقد عبر من خلال عواطفه وانفعالاته عن العامل، أي أن له *بمعنى آخر* رأياً في العالم وموقفاً منه، له فكر، وإذا كانت هذه الفلسفة لم تتبلور في نظام، أو مذهب فإنها تدين بالكثير إلى التصوف الإسلامي.. والشعر والتصوف عنده واحد: انهما نوع من الابتكار الأسطوري، الشعر بمعنى آخر فلسفة من حيث إنه محاولة اكتشاف، أو معرفة الجانب الآخر من العالم، أو الوجه الآخرمن الأشياء، والصلة بين التصوف و الشعر قائمة في شعره ونظره، وقد حاولنا في الدراسة* يقول وائل* استعراض كيفية هذه الصلة خلال شعرأدونيس ونقده على دراسة تناقش الدور الإعلامي للمؤسسات على السواء، في نظره شعر، وفي شعره نظر، وذلك لأنه كون شعري فكري واحد، وقد بنيت في الدراسة الصلات المنطقية بين الشاعر أو الإنسان من جهة، والعالم وأشيائه من جهة ثانية، من دون أن يعني ذلك أن الشاعر يمنطق الأشياء والكلمات، بل هو يحدسها ويراها وحسب.. فالشاعر الميتافيزيقي يعيش تجربة شخصية يفجرها في حدوث ورؤى مصير.. فالشعر الأدونيسي استبطان للعالم وجهد للقبض عليه، إلا أن الدراسة تأمل أن تكون قد استظهرت النظام العقلاني المنطقي الكامن داخل تجربة أدونيس الغنية المتنوعة.
تتكون الدراسة من مقدمة وتسعة فصول وخاتمة، في المقدمة يتوقف المؤلف أمام الوعي النظري لدى أدونيس، ويستظهره من كتبه النظرية الأساسية، مثل (الثابت والمتحول)، وهو الوعي الذي يؤسس عليه رؤيته للشعر ونظامه الإبداعي، وفي الفصل الأول يستدعي وائل غالي السيرة الذاتية لأدونيس، والمؤثرات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي ساهمت في تشكيل وعيه وتكوين رؤيته وكذلك التداخل والانقطاع في قصائده. أما الفصل الثاني فيأتي استمراراً للفصل الأول ولكن بعنوان الشعرية والهوية، وفيه يرى ا لمؤلف أن هوية الشاعر من لغته وهي اللغة العربية لكنها لغة عربية خاصة، فأدونيس، وإن كان يرفض في سياق آخر* السياق الفكري اللغوي العربي* الى المدرسة البصرية الاعتزالية العقلانية التي أخذت بالقياس، لذلك فهو يستنبط ويؤول ويخرج ويعلل ولا يعود دوماً إلى النصوص التي سمعت عن العرب بل يعود إلى مخزون اللغة في حافظة الإنسان وتفاعلها مع الوجدان ويقيس اللغة ويتصرف فيها على غير ما جاء عن العرب، بل بإعماله الرأي والتأويل في اللغة والبحث عن المعنى الخفي الكامن من وراء ظاهر اللفظ. وهكذا يشتق اللغة انطلاقاً من نظرته العقلية إلى خصائصها وفي الفصل الثالث «بعنوان الحقيقة» يستند المؤلف إلى رؤية أدونيس للحقيقة وفهمه لها.
يقول أدونيس: ولئن كانت الحقيقة كالبراءة كالطفولة كالحلم، عريا، فإن الجنون وحده هو الذي يعانقها.. الوعي لا يقبل الحقيقة عارية لذلك يغطيها.. الجنون يمزق الأغطية لذلك يتحد بالحقيقة.. الحقيقة من حيث هي عري، جنون.. والحقيقة العري، الجنون واحدة في قانون الطبيعة، أما في قانون العقل فتناقض وتضاد.. والعودة إلى الحقيقة أي إلى البراءة والطفولة والحلم دخول في الموت كأن الجنون لا يكفي لتغيير العالم.
وفي الفصل الرابع يضع وائل غالي يده على مذهب أدونيس وهو مذهب الاختلاف المطلق، فأدونيس هو «مفكر التعدد وواحد من أكبر خصوم الوحدة، فهو يرى أننا في مرحلة انتقال من واحدية المفهوم إلى كثارته، أو من الواحدة الشعرية إلى المتعدد الشعري، وربما كان الالتباس النقدي في دراسة النتاج الشعري العربي في ربع القرن الأخير عائداً إلى التباس التجربة الكتابية نفسها* أي إلى تعدديتها* لكن هذه التعددية هي في الوقت نفسه شاهد على حيوية اللغة الشعرية العربية وحيوية الشاعر، وهي كذلك دليل على التجدد في الرؤيا وفي الحساسية الغنية وفي طرائق التعبير.
ويأتي الفصل الخامس تحت عنوان «مواضع التساؤل» وفيه يغوص المؤلف في أسئلة أدونيس الصعبة كما تبدت في كتبه النظرية وتأملاته الفلسفية على السواء، ويرى أدونيس أنه لا يمكن فهم الثقافة العربية الإسلامية أو الإسلامية العربية إلا بتحليل من داخلها وبأدواتها ذاتها، وأنها لمفارقة أن نكون الآن في لحظة تاريخية تبدو فيها هذه الثقافة على الرغم من جميع التحولات في البنية التحتية منذ أربعة عشر قرناًـ كأنها مسرح يعيد فيه التاريخ نفسه، والخلاصة* كما يضيف وائل غالي* أن المسألة عند أدونيس معقدة وإن كانت تتلخص في إعادة النظر من جديد في الأصل الديني.
وعن ميتافيزيقيا الإنساني يأتي الفصل السادس وفيه يكشف المؤلف عن الأصل الصوفي لتصور أدونيس للإنسان، وإن ما جاء به الشاعر يدل على أنه بمنأى عن الأسلوب العربي السائد وقواعده العلمية، وإن شعره قد أثبت أنه يغاير قواعد البيان العربي التي يقاس الأسلوب على ضوئها، فضلاً عن أن أسلوبه التعبيري مختلف لا يعطي المدلول العربي الفصيح، وأن أسلوبه تفكيكي يقرؤه الإنسان فلا يجد فيه ظواهر.. والإنسان عند أدونيس* كما يقول وائل غالي* هو الذات المفردة، الخلاقة المسؤولة، وقد أعطى الشاعر للإنسان بعداً إنسانيا يتجاوز القومية والجنس الى الإنسان بما هو إنسان، وهو ينزع نزوعاً إنسانياً إلى القيم الإنسانية الخالصة، فهي نزعة كانت واضحة لدى الشعراء من أمثال بشار بن برد وأبي نواس، وأبي العتاهية وابن الرومي، والمعري.. والخلاصة أن التجربة الشعرية الأدونيسية مشروع تحرر من القيود التي تحد من حرية الإنسان وحركيته بأنواعها جميعاً، وذلك من أجل معرفة الذات والوجود معرفة حقيقية ومن أجل أن تكون هذه الحياة في مستوى هذه المعرفة وفي تطابق معها. هذه التجربة هي تبعاً لذلك ممارسة حياتية وكتابية لتحقيق هذا التحرر.. فالإنسان ينطوي على ثورة داخلية خارقة تحجبها تلك القيود وهويقدر حين يكتشفها أن يحقق تحرره.
وفي الفصل السابع يتناول المؤلف العلاقة بين الوحي المطلق والشعر الإنساني مفرقاً بينهما، وإن كان أدونيس أميل إلى الكتابة دون احتذاء نموذج سابق، فعلى الشاعر أن يبتدئ شعره ابتداء لا على مثال، ولا يتضمن هذا المبدأ القول بضرورة الابتعاد عن محاكاة الشعر الجاهلي وحسب، وإنما يتضمن كذلك القول بضرورة اكتشاف آفاق غير معهودة في طرق التعبير والغوص في أعماق النفس ومقاربة الأشياء والعالم.
ويلخص وائل غالي تجربة أدونيس قائلاً: هي تجربة بدءاً من القطيعة مع الواقع ومن الصلة مع المتخيل.. إنها تجربة تتجاوز الواقع من أجل أن تحسن الغوص في داخله، هذه التجربة تجربة رموز وإشارات. النص هنا يقول غير ما يقوله ظاهر الكلمات، وتتقاطع فيه أبعاد ودلالات تجسدها لغة تفرض التواصل معها حدسياً، فهذا النص لغة لاتحمل أسرار المتخيل وحده، وإنما تحمل كذلك أسرار الذات إنه نص يمثل قطيعة مزدوجة: مع الكتابة الشعرية في عصره ومع لغة هذه الكتابة، وهوفي ذلك غربة داخل المعطى الشعري الثقافي، وهو بوصفه غربة* يمارس نظاماً آخر للرؤية والكتابة وطرائق التعبيروالعلاقة بين اللغة والشيء أوالاسم والمسمى، ويقلب تبعاً لذلك نظام القيم. هكذا يتوجه إلينا هذا النص طالعاً من مجهول يستلزم قراءته بعين القلب لا في أفق العقل. الخاصية الأساسية في نص أدونيس هي خروجه من الدلالات والمعاني والصور التي أضفتها على الأشياء الكتابة التي تقدمت.. هكذا يكتب أدونيس الغامض، يخرج الأشياء من ماضيها، من أسمائها السابقة، ومن طرائق التعبير عنها ويدخلها في صور أخرى مضيفاً عليها أسماء جديدة، الكتابة هنا تغيير: إنها تجدد الأشياء من حيث إنها تجدد صورها وعلاقاتها، وتجدد اللغة من حيث إنها تنشئ علاقات جديدة بين الكلمات والكلمة، وبين الكلمات والأشياء.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
«صورة المرأة في التراث الشيعي/لتجرية الشعرية والفكرية للشاعر العربي الكبير أدونيس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: النقد-
انتقل الى: