كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قضايا القص الوامض بالمغرب البدايات والامتدادات مجمد رمصيص

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1460
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: قضايا القص الوامض بالمغرب البدايات والامتدادات مجمد رمصيص   الثلاثاء نوفمبر 18, 2014 3:26 am


قضايا القص الوامض بالمغرب البدايات والامتدادات مجمد رمصيص
إذا كانت بعض// الجزء وليس الكل// المرويات القديمة (أسطورة، خرافة، حكاية.) // من غير تحديد الجهة المعنية زمانا أو مكانا أو لغة// قد بنت شعريتها//بالمعنى الاصطلاحي المعاصر أم باعتبار ما يقابلها من النثرية//، على الإضافة والاستطراد،// التعميم// فإن القصة الومضة // ضمن أي سياق أدبي أو تاريخي// تأسست على فن الحذف و بلاغة الإضمار والتكثيف.// تحديدا على التخصيص والحصر//
الأمر الذي جعلها تشبه طلقات سردية تسير بسرعة السهم // كل سهم أم جله أم بعضه // وتنفجر بقوة الرصاصة // صعوبة تلمس قوة الانفجار بالاحالة على مطلق الرصاصة من غير تصنيف للنوع والمجال//،.
فهي غالبا ما تنتقي // بمنطق الصناعة السردية// بداية مدهشة ونهاية مفارقة مستثمرة الاشتغال على التضاد والإفادة من السخرية و الجرأة في مواجهة الكبت و القمع والفساد.// المواجهة هنا مع خارج طبيعة النص القصصي فنيا وجماليا ، من حيث ارتباطها بالحمولة الفكرية اجتماعيا وسياسيا مثلا//
و هذه الوسائط التبالغية// التقنيات التعبيرية// تعوضها // أم تخصها بما يميزها تركيبيا // عن الوصف المطول ورصد الجزئيات و التفاصيل والشروح والهوامش. // أليست المفردات دالة على المعنى نفسه مع قليل من الاختلاف//
فالقصة الومضة معنية بانتقاء اللحظة المصيرية من تطور الشخوص والأحداث و تجلية الذروة في توهجها.
إن هذه التقنيات و غيرها هي التي تمنح القص الوامض بعضا// وليس كل، بما يعني انتظار ما ستكون به على مستويات العمق والجدة والإدهاش// من العمق والجدة والإدهاش.
فبـِرهانها على اللغة الإبراقية والكلمة المفردة // مطلق الكلمة حرفا واسما وفعلا// كوحدة سردية بدل الجملة تكون قد استبدلت الطول بالقصر، والإضافة بالحذف مؤسسة لحكي يحتفي بالدلالة المضمرة و المعنى المندس بين فروج الكلمات.// لا يبدو أن القص الوامض مختص بهذا الاحتفاء بالدلالة المضمرة واندساس المعنى بين فروج الكلمات، وإلا أين نضع الإيحاء والرمز والمجازات في بناء المعنى وتصويره دلاليا و فنيا//
// كانت تلك المداخلات من وحي كلمة الغلاف، في انتظار قراءة المؤلف للوقوف عند التفاصيل التي غالبا ما تثير شيطان النقد أكثر و أبعد.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1460
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: القصة الومضة بين اقتصاد الحكي و انزياح المعنى قراءة في تجارب مغربية محمد رمصيص.   الأحد نوفمبر 23, 2014 3:51 am

admin كتب:

قضايا القص الوامض بالمغرب البدايات والامتدادات مجمد رمصيص

إ
القصة الومضة بين اقتصاد الحكي و انزياح المعنى قراءة في تجارب مغربية محمد رمصيص.
Posted on يونيو 26, 2013

قراءة في تجارب مغربية

محمد رمصيص.

بمراجعة البدايات الأولى لتشكل السرد و تجلياته نجده مقرونا بالامتداد و الاتساع و الاستطراد.. لكن بمجيء القصة الومضة ستقلب هذه المعادلة باستبدال خاصية الإضافة بفن الحذف مؤسسة شعريتها على الاقتصاد في اللغة و التخييل و الزمن … و بهذا استطاعت أن تتجاوز التعارض المخادع بين الحكي والحيز الضيق .. و من ثم بنائها لجاذبيتها على خيانة الأصل و التمرد على الجذور. و القصة الومضة بذلك تنتهك الميثاق السردي التقليدي القائل أن التشويق و الحكي مشروط بفسحة زمنية اكبر…وباستبدال الاتساع بالقصر و الإضافة بالحذف خلقت حكيا محتفيا بالمضمر و المعنى المندس بين فروج النص… لهذا يمكن اعتبار هذا الجنس الأدبي نوعا مغامرا و مخاطرا بنفسه و دلالته لأنه مليء بالفجوات و البياض اللذان قد يسيئان إليه…لكن بالمقابل هي فجوات منشطة لجهاز التأويل المطالب دوما بمضمرات النص قصد حيازة المعنى.. علما أن الكتابة الشذرية كخيار جمالي للنص المومض لم يترك أمامه من خيار سوى اعتماد الإيحاء و الرمز الضامن الأساسي لشباب النص والحيلولة دون شيخوخته…و أصبح من المستحيل منطقيا القول بأحادية المعنى و أحادية الحقيقة الأدبية.. مادام قصر القصة الومضة يعني أنها نص مخترق بالبياض و الفجوات المستدعية للتأويل كتشابك يتحكم فيه الاحتمال و ليس اليقين. نص يختزل العالم في كلمات عوض الفصول و هو افتراض يتأسس على أن الكتابة كما الحياة مسارات متقطعة و متجزئة و قلما تأتي موصولة يكفي فيها الفسيفساء المعزول للتعرف على الزخرف كاملا…

1. في الحاجة إلى تأويل النص المومض:

تنبع ضرورة التأويل من كون اللغة الأدبية تستعمل للإخفاء بذات القدر التي توظف فيه للإفصاح… وبالتالي إنبناء النص الأدبي على المقول و المسكوت عنه…و في هذا السياق تطرح قيمة المحذوف والمغيب، الكتابة و البياض و تقابل القيمة الدلالية للقول مع الصمت و الامتلاء بالفراغ. خاصة والقصة الومضة تؤسس كينونتها على فن الحذف و بلاغة اللامقول. الأمر الذي يفرض على متلقيها نوعا من النوسان بين المصرح به و المضمر. و لهذه الاعتبارات نرى أن المحذوف و المسكوت عنه يثيران و يحرضان على الاستكشاف أكثر من غيرهما. يقول بير ماشرى في هذا السياق:” لا نشعر بوجود الايديولوجيا في النص الأدبي إلا من خلال جوانبه الصامتة الدالة و التي يجب أن يتوقف عندها الناقد ليجعلها تتكلم، فالنص قد يحرم عليه –إيديولوجيا- قول أشياء معينة. و يجد المؤلف نفسه – في محاولة قص الحقيقة بطريقته الخاصة- مضطرا إلى الكشف عن حدود الايديولوجيا التي يكتب منها، ومضطرا كذلك إلى الكشف عن ثغراتها وصوامتها، أي الكشف عما هو غير قابل لأن يقال. و مادام النص يحتوي هذه الثغرات و الصوامت فانه يظل دائما غير متكامل” (1)

إن إستراتيجية الحذف تجعل من القصة الومضة نصا مليئا بالثقوب و الغياب… نص غائر في الترميز و المراوغة الأمر الذي يوسع من رغبة القارئ في قول صمته، طالما الحذف مسافة جمالية مغرية بالتأويل و آلية لاتساع النص و تعميقه.. فيغدو المتلقي شبيها بمسافر غجري وظيفته التأثيث المتجدد و اللانهائي للفضاءات المرتادة… لكن لنا أن نتساءل مع ذلك: ترى إلى أي حد تستثمر القصة الومضة البعد الايجابي للحذف و الإضمار كآلتين لإنتاج المعنى؟ ألا تحكم القصة الومضة المغربية على نفسها بالانزواء و هي تنتسب لثقافة الامتلاء؟ و ما السبيل لإعادة الاعتبار للمكتف و المبرق في عملية التواصل الإبداعي؟ جملة من الأسئلة سنعمل على استثمارها في صلب مقاربة للنماذج التالية:

2. تجارب مغربية:

2. 1. ابراهيم بوعلو ومكر الرغبة:

في قصة “حفل في الشارع” (2) يخبرنا السارد بذهاب رجل ثري لاستقدام خادمته من حي شعب… ذهاب تزامن و عرس حال دون حركة سيارته الفاخرة لضيق الأزقة في ذات الوقت الذي كانت لديه مواعد هامة جدا… و فجأة شاهد من بعيد خادمته ترقص مع الجموع مستعملا نفير سيارته بعصبية لمناداتها دون جدوى. فلاحظ حنقه أطفال الحي و تسلقوا سطح السيارة و اخذوا يرقصون و يغنون الشيء الذي جعله يغمى عليه…

القصة في معناها الظاهر بسيطة للغاية لكن إحالاتها شديدة الثراء: حيث تؤشر حالة إغماء الرجل الثري على الموت السريري للطبقة البورجوازية و عدم وفائها بالتزاماتها الوطنية: ثانيا رقص الأطفال على سطح سيارته يحيل على أن الفئات الكادحة إن توفر لها الشرط الموضوعي لإسماع صوتها لا محال سيكون على جثه الطبقة البورجوازية و دوسها. ثالثا الخادمة التي نسيت جراح القمع و الاستعباد مرحليا بفعل الرقص و جعلت من جسدها لوحة فرجوية لإثارة الانتباه و التماطل في تلبية طلب النداء… و فطنت تلقائيا إلى أن لغة الجسد الراقص يسعف على إسماع صوتها المخنوق و يترجم تضاد المصالح: فراحة السيد الثري لا بد أن تكون على حساب شقاء الخادمة. تضاد يترجم الصراع القائم داخل المجتمع المغربي و فئاته الاجتماعية و تصادم المصالح.. علما أن الجسد لحظة الرقص يسلم نفسه للانفعالات الداخلية غير عابئ بالقيود التي يفرضها الثقافي و الاجتماعي و الديني”فمع الموسيقى يباح للجسد الخروج عن وقاره،وقول ما لم تقله إيماءاته في حالة السكون أو الأفعال النفعية.إن الموسيقى تدفع إلى الانطلاق والعودة من جديد إلى حالات الجسد الغريزية كما تبدو في الطبيعة”3.” رابعا: بالرجوع للغة النص نجد السارد و من خلفه الكاتب ينحاز للطبقة الكادحة باستعماله ضمير الغائب حيث يقول: “اعترضت سيارته” علما أن تغييب شخصية ما هو قتل رمزي لها و تقليل من دورها في صنع الحدث… و بذلك فنص مماثل يضمر مكر الرغبة الرامية لإنصاف المغبون و إحقاق الحق و الثأر من المستبد ولو رمزيا… عند هذا المستوى يمكننا طرح السؤال التالي: هل حقا قصر النص المومض يترجم قصر النفس أم العكس؟ و هل يمكن الزعم أن الإيجاز مرادف للسهولة أم أن الايماض معنى استعاري يفيد الإشراف في حيز ضيق و بالتالي اشتراطه لحفر و تأمل خاصين…

2-2 محمد تنفو و لغة الجسد

في قصة ” بالطباشير الأبيض فقط” (4) نطلع على حكاية أستاذ قام برسم امرأة على السبورة بالطبشور الأبيض و أمر تلامذته بملأ الفراغ بما يناسب من الأعضاء… و بعد اكتمال الجسد ذبت فيه الحياة… فترجلت المرأة عارية على المنصة الإسمنتية للقسم. فأمر الأستاذ تلامذته بالانتقال إلى مرحلة متقدمة من تصوره البيداغوجي الخاص جدا… هنا يشتغل القاص على مفصل دقيق و حساس جدا تتماس فيه الرغبة بعنف الواقع. نص يسير عكس التصور القائل أن الفرد لا يبلغ السعادة المطلقة و الخلاص الكامل إلا عندما تغادر الروح الجسد… و بذلك فهو يقلب المعادلة المختلة أصلا و التي تعلى من قيمة الروح المقدسة مقابل تبخيس الجسد المرهون باللذة بسبب الخطيئة الأولى و الخطايا المتوالية فيما بعد. و بالتالي تشديده على أن السعادة الحسية ممكنة كذلك لحضة الحياة… الأمر الذي ترجم بإقبال التلاميذ على فعل الخلق الجماعي من خلال ملء بياضه حيث صار بؤرة العلامات و ملتقاها… إذ بملء فراغاته انتقل من الصورة الجامدة إلى الكائن الحي و من السكون إلى الحركة لتسحب عنه سمة الجسد الغفل من أي تأشير دلالي. علما “أن المرأة ليست فحسب ذلك الجسد الصرف ذا الجغرافيا المميزة والمستثيرة للنظرة الجمالية أو الايروسية، بيد أنها أيضا جملة من السلوكيات و الحالات و الانفعالات والمواقف المفارقة لكينونتها البيولوجية و الفيزيائية و المعانقة لمقولات و تصورات ثقافية تستوطن الدهن و العين و المجتمع”(5) الأمر الذي جعل هذا النص يضمر دعوة دفينة لتحرير الجسد من حالة التبات و السكون إلى الحركة و الكلام و استعادة حيويته باقتحام أحواز المعرفة و التعلم… غير أن نهاية النص الملتبسة تحتم علينا التخمين حول مآل الجسد العاري و التساؤل عن غاياته- علما أن العري حالة طبيعية بخلاف اللباس كحالة ثقافية- و إن كنا نقر أن الجسد لا يستعيد قدرا من عافيته التأثيرية إلا لما يطأ لغة التخييل و مجازات الكلام المشحونة بالتساؤلات المركبة من قبيل: هل ثمة تعارض بين المعرفة و المتعة؟ بين التحريم و الوعي؟ أم أن تصالح الفرد بالجسد من خلال معرفته و تأمله يوقف نزيف الرغبة و سطوة الكبت.

2-3- مصطفى لعنتري ووجع المفارقة:

تتلبس النهاية المفارقة جل نصوص مجموعة “مظلة في قبر” (6) فإذا كان الرائي في قصة “المرآة” يكتشف في النهاية أن المرآة كانت تتأمل وجهها فيه. فان قصة ” الخلاص” تنتهي بتحول الصياد إلى ضحية و انتقاله من فعل القتل إلى فعل الانتحار. و بهذا فقصة “الخلاص” تلامس آلية الإنسان المعاصر الذي فتته الضجر و داسه الفراغ ..و بالتالي فقدان التوازن… حيث أضحى يمارس فعل الانتحار لمجرد تأمله دافعا عابرا… خاصة إذا علمنا أن قيامه بهذا الفعل جاء كردة فعل على استخساره طلقة في حق عصفورة ضئيلة… عصفورة أصبته بعدوى الضآلة… و لقتل هذه الصفة لم يكن أمامه من خيار سوى محو الجسد الحامل لها…علما أن فعل انتحاره خلق حالة من الالتباس. ترى هل انتحاره تتويج للألم أم للذة؟ فإذا كان محو الضآلة لذة فان فعل المحو لم يتحقق إلا بأعلى درجات الألم و هي قتل الذات! و بهذا يتكشف لنا انه في عمق كل لذة توجد ذرة من الألم… الأمر الذي يعني أن كل فرد تتقاذفه غريزتي الهدم و البناء الموت و الحياة. ترى هل تدل فجائية حدث انتحار الصياد على غياب قناعته باستقبال الموت و انه لا يعدو كونه عزاء نفسي كاذب و خلاص فردي مخادع؟ ربما كان الأمر كذلك.. إن رمزية مكان حدوث الحدث/ الغابة يعيد للواجهة تلك العلاقة المفارقة و التي تربط الإنسان بالطبيعة على اعتبار انه امتداد لها… فهل حقا بتدميرها (فعل القتل) يدمر ذاته في سياق نظرته النفعية التي تعني السيطرة عليها؟ أم أن فعل انتحار الصياد يصبغ موته بمغزى خاص و يترجم قلقه على اختلال توازنه واحتجاجه على العنف؟ لاسيما و الانتحار في سياق مماثل يتجاوز كونه إيماءة للتحدي و اليأس إلى أحواز الموقف الفلسفي القلق. إن الانتحار- و الحالة هذه- موت قيد الانجاز… جعلنا السارد نصاحب المنتحر في لحضة مفصلية يخرج فيها من حيز الحياة و يدخل حيز الموت. إذ قلما نمسك بلحظة الموت في رهنيتها حيث يقال عادة في صيغة الماضي: لقد انتحر- أو في صيغة الاستقبال: سينتحر لا مجال… و بهذا فنص الخلاص أشبه ما يكون بمشهد يمشى فيه المنتحر في جنازته…علما أننا لا نفكر في الانتحار إلا بوصفه فعلا للآخر و ما نحن إلا متفرجين لأننا في العمق لا نعترف بأننا سنموت و نستبعد كليا فعل الانتحار عن ذواتنا…ومع ذلك يصر بطل هذه القصة الومضة على تذكيرنا أن اللذة زائلة بينما يضل الموت أزليا و هو في ذلك يلتقي مع البوذية التي ترى أن العالم ألم…

2-4- عز الدين الماعزي و لعبة الحب:

في النص التاسع من مجموعته “حب على طرقة الكبار”7″ يخبر ساردها بلعبة معتادة يتسلى فيها رجل بنزع أوراق وردة قصد التحقق من حضور الحب أو غيابه… منتهيا بإدخال الوردة كطرف أساسي في هذه الحالة العاطفية المركبة… إذ تعيش المرأة و الوردة حالة توحد صوفي مشتكية من فعل العري و البرد و الألم جراء فعل تدميري مارسه الرجل عليهما. وهذه النهاية البائسة جراء غياب الحب تحيل على ارتهانه للمعاناة و التوتر و الانفعال… و القاص بذلك يعيد لأذهاننا النهايات التعيسة لأشهر العشاق في التاريخ…إن تقمص الوردة صوت المرأة و الصراخ في وجه الرجل بالقول أنت لا تحبني في نهاية النص ناتج عن فعل التعرية الرمزي.. و بالتالي استشعارها لبرودة تتضاد كليا و نار الصبابة و العشق و حريقهما المتوقد. و البرد في هذا السياق كناية على الفتور و الضعف و الوهن. فلا شيء يثير الموت فينا اكتر من البرد. صفات تتضاد مع العشق كخلفية درامية بني عليها النص…وهو إحساس مصحوب بالعنف و الانفعال و الشغف بالأخطار و المغامرة. أما حالة العري التي عاشتها الوردة/المرأة فهي نتاج تأرجح الرجل بين إثبات الحب و نفيه مما جعلهما تعيشان صراعا داخليا مريرا و تعانيان من وطأة التوتر جراء غياب الاستقرار العاطفي مع وجود التشديد هنا أن الوردة لا تعوض المرأة و لا تلغيها و لكنها تستدعيها رمزيا.. لكن هل يعد هذا التأرجح بين حضور الحب و غيابه حب على طريقة الكبار؟! و هل صفة الكبار في الحب مرهونة بالتوتر و الانفعال و جو المخاطرة؟ أم أن بطل القصة المتصف بالتقلب السريع و الاستجابة المباشرة للمثيرات العاطفية يطمح من خلف هذا السلوك الدنجواني لإبقاء الحب في مستوى العشق العنيف و الانفعال الحاد؟..ولعله من طريق الصدف أن الحب يشكل احد الأجوبة الممكنة لسؤال الموت الذي سبق و طرح القاص مصطفى لعنتري في نص ” الخلاص”.

2-5- عبد الله المتقى و التخيل القلق:

يتسم متخيل مجموعة”الكرسي الأزرق”8″ بالقلق و الإحساس الغامر بالتوجس… صحيح أن الحياة الفنية للمجموعة مثيرة بصورة ما، ولكنها تمضي بصورة معينة لتواجه مشكلة فقدان جوهر الإنسان. فطفل قصة “حمام” مثلا يستهل نهاره بتتبع رشاقة طيران صرب من الحمام و الذي سرعان ما يختفي تاركا الفضاء لطائرات حربية تجعل الردى على مرمى حجر منه. و حالة الحرب كناية على عجز العقل البشري على احتواء الاختلاف و تدبيره. وخوف الطفل من هذه الأجواء المشحونة بالرعب يعيد طرح سؤال مصير الإنسان الغامض…وذات القلق تعيشه امرأة قصة “بدون ستائر” متجنبة عيون النهاريين و هي عائدة من ليلة حالمة رفقة نديمها موقنة أن اللذة المسروقة التي انتزعتها انتزاعا سرعان ما ستتحول إلى ذكرى عابرة. يقول السارد في ص8: “لكن صفير القطار، و قارورة العطر التي نسيتها في جيب حاكيته، سيضلان تذكارا منسيا على جدران غرفة بدون ستائر باذخة” ترى هل من تفسير لهذا الشعور بالاجتثاث؟ وما سبب إحساس هذه الشخصية بالعداء و الكراهية للمجتمع؟ هل لأن رغبات الفرد ما لبثت تتقوى و تتصادم مع عنف الواقع وقوانينه؟ أم أن حالة الوحدة التي عادت لها بطلة النص أفقدتها المبرر المعقول للاستمرار في الوجود؟

إن ما يزيد متخيل هذه المجموعة توترا و قلقا كون صاحبها اشتغل في أكثر من مفصل على سؤال الضجر و الموت و الرغبة المرجأة إلى حين… فموت الجدة في قصتي “دادة، و رقية لفقية” يسحب معه متعة تلقي حكاياتها و دفئها الاستثنائي و إصابة الطفل/ البطل بضياع عاصف الأمر الذي منح بعض قصص هذه المجموعة نكهة جنائزية…

إن ضياع الشخوص بفعل العزلة و الاضطهاد شكل البذرة المخصبة و النواة الأم التي تشقق عنها حكي المجموعة الجريح جراء الرغبات المعطلة و التي قلما تعانق موضوع رغبتها. يقول السارد في قصة “قوارير زرقاء” ص34.

- السيدة الأولى: مزقت ميثاق النكاح، وصاحت بمرارة.

كم نشفت في انتظار لا أحد

السيدة الثانية: خرجت من غرفة النوم، ولعابها يسيل زبدا

كم تعفنت

السيدة الثالثة: حزمت حقيبتها، و قالت بهدوء.

كم تأخرت

و السيدة الرابعة: عضت سي السيد، و صرخت في جهة

كم أنا جائعة.”

3. استنتاجات تركيبية:

نخلص من قراءة هذه النماذج إلى أن القصة الومضة –كجنس أدبي- تتأسس على اللغة الإيمائية المكتفة بالإشارة و الإيحاء و الرمز مستعيضة عن الكل بالجزء لأنها في الأساس تعتمد كتابة سردية اختزالية محذوفة التقديم في الغالب بخلاف نقطة النهاية التي تتجمع فيها جملة من العناصر البنائية و الجمالية… نهاية مقرونة بالدهشة و المفارقة الأمر الذي يجعلها مخيبة لأفق انتظار المتلقي…فضلا عن اعتمادها على الحذف و الإضمار مؤسسة لقص يحتفي باللامقول و القصدية المفتوحة دلاليا مادامت تراهن على قص المسكوت عنه…حيث اشتباك الاستهام بالرغبة و الحلم بالحنين و اللذة بالألم و عودة المكتوب المحتفي بعوالم رمزية مليئة بالسحر والممنوع والغامض والسحري والمبهم.. إذ مع الحذف كوسيط جمالي للكتابة المومضة صارت دائرة الغامض أكثر اتساعا و بات المبعد أكثر إثارة و إغراء لتوليد فائض المعنى…وبهذا يمكننا القول أن القصة الومضة تؤسس شعريتها على قانون الندرة كإستراتيجية تعتمد التشطيب و المحو الإخفاء و الغياب الحذف و الإضمار و تفجير مكبوت النص و استيعاب فجواته و انقطاعاته و هي بذلك تشتت المعنى على اللامعقول و الصمت و البياض حيث يصير الشكل نفسه حاملا للمعنى و يعوض طول النص بسمكه و طبقاته الأمر الذي يجعل من المغيب يرتدي وشاح الفتنه و الإغراء بالملاحقة. علما أن الفجوة بين المعنى و التعبير هي التي تثرى الكتابة و تحرر الدلالة من سجن المكتوب و تخلصها من وهم تطابق النص بالواقع…وإذا كان لا وجود لصيغة تعبيرية بدون إستراتيجية صامته فان الكتابة المومضة لهذا الاعتبار توجه الاهتمام لجدل خصب بين المكتوب و المحذوف بين الصمت و الكلام و بين التذكر و النسيان و بهذا تنجب لنا شعرية المحو و الحذف نصا جريحا لأنها تقوم على البتر و حجب بعض مسالك النص الأمر الذي يجعل معناه ينزف بلا توقف…

احالات:

* نص المداخلة التي تقدم بها الباحث في الملتقى الأول للقصة القصيرة جدا بالفقيه بن صالح/ المغرب. يوم 2 فبراير 2008.

1. تيرى انجلتون: الماركسية و النقد الأدبي. ترجمة و تقديم جابر عصفور. دار قرطبة للطباعة والنشر 1986. ص40

2. خمسون قصة في خمسين دقيقة. ابراهيم بوعلو. دار النشر المغربية، ط1983. ص49-50

3. مجلة علامات ع20. 2003 مقالة “تمثلات البارد و الساخن” لسعيد بنكراد ص14

4. كيف تسلل وحيد القرن. محمد تنفو- قصص قصيرة جدا. منشورات الكوليزيوم القصصي2004. ص32

5. في قبضة الثقافة-هشام العلوي. منشورات اتحاد كتاب المغرب2004. ص102.

6. مظلة في قبر مصطفى لغتري. منشورات القلم المغربي. 2006.

7. حب على طريقة الكبار. عز الدين الماعزي مطبعة وليلي 2006. ص22

8. الكرسي الأزرق عبد الله المتقي. مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب 2005

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
قضايا القص الوامض بالمغرب البدايات والامتدادات مجمد رمصيص
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: