كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  عتبة العنوان: الشكل والوظيفة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1808
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: عتبة العنوان: الشكل والوظيفة   الجمعة أغسطس 08, 2014 3:10 pm

عتبة العنوان: الشكل والوظيفة


2014-02-27

محمد صابر عبيد

((عتبة العنوان)) هي دائماً تاج عتبات الكتابة، إنّها من دون أدنى شكّ العتبة الأظهر والأقوى والأكثر استفزازاً لمحرّكات القراءة وميكانيزماتها، ونالت النصيب الأوفر من الاهتمام والرصد والقراءة والتأليف إلى درجة الحديث عن ((نظريّة العنوان))، بكلّ ما تتكشّف عنه جمهورية النظرية من طبقات وحدود وإمكانات وقضايا وإشكالات ورؤيات ومنجزات، حتى ارتفعت هذه العتبة كثيراً أمام شهوة القراءة ولم يعد من السهل والميسور اجتيازها لكلّ عابر قرائيّ لا ينتمي إلى هذا الفضاء بقوّة .
ظلّت الكتب التي تشتغل على عتبة العنوان تترى وتتناسل، بعضها يكرَّر، وبعضها يضيف، وبعضها بين بين، حالها حال الكتب الأخرى في شتى صنوف المعرفة ومجالات العلم، لكنّها على أيّة حال ضرورية في الأحوال كلّها، إذ إنّ التراكم المعرفيّ لأيّ علم هو الذي يؤسس لجمهوريته التي ترفع به علمها وتقدّم سلامها الجمهوريّ الخاصّ بها، وتكتسب من ثمّ أحقية وجودها تحت شمس المعرفة المترامية الأطراف بكلّ شرعيّة واعتراف وحرية ورحابة، متجاوزة خوفها من أيّ ضعفٍ أو وَهَنٍ يمكن أن يودي بها كي يسحب الاعتراف بها ويُفقِدها شرعيتها ويحيلها على منطقة الإهمال. ويمكن وصف عتبة العنوان بأنّها العتبة المركزية الأهمّ في سلّم ترتيب العتبات النصيّة في النصوص عموماً، وذلك لاعتبارات بصريّة تعطي لصورة العنوان الصلاحية التشكيلية ليتصدّر النصّ ويوحي على نحو ما بهويّته ويحيل على رؤيته، واعتبارات سيميائية تتصدّى القراءة للكشف عنها وتنوير منطقتها بإزاء مساحة العنونة الضيقة المتمركزة في رأس النص ومساحة النصّ كاملاً، ويتوجب تفكيك ضغطه وتحريره من تركيزه العالي لبيان صلته بالنصّ الطويل الأصل وهو ينتشر بطبقاته على مساحة المتن.
إنّ تحليل الرؤية العنوانية أمر يتعلّق بوظيفة القراءة وقدرتها على تأويل هذه الرؤيا وتفسير ممكناتها النصيّة الصغرى، إذ إن آلة التأويل هنا تكشف عن طاقتها في العمل بدلالة عمق الأداء اللغويّ (السيميائيّ والفنيّ والجماليّ) لعتبة العنونة وخصبه وحيويته وتأثيره، فكلما كانت لغة العنونة خصبة وثرية وتختزن شبكة دلالات متشظية، تطلّب هذا قراءة غزيرة ترتقي إلى مستواها من أجل أن تجيب على أسئلتها وتحرّر كموناتها السيميائية اللابثة في ثناياها .
ترتسم صورة العلاقة بين لغة العنونة ولغة النصّ المسار الذي يمكن بواسطته إدراك القيمة التعبيرية والتشكيلية لفلسفة النصّ، فلا فائدة من وقفة سريعة متعجّلة عند عتبة العنوان ـ لغةً وشكلاً ودلالة ـ بل وقفة متأنية وعميقة تشحذ فيها القراءة مجمل آليّاتها في التأويل، نحو وصولٍ أبلغ وأكثر حيوية وكشفاً إلى حياة النصّ وخطابه ومقولته .
تحظى عتبة العنوان بأهمية بالغة في الدراسات النقدية الحديثة بعد أن أعيد الاعتبار القرائي للعتبات النصية التي أغفلتها الدراسات النقدية القديمة ـ كما أسلفنا ـ، بوصفها ـ في منظور الكثير من هذه الدراسات ـ هوامش لا ترقى إلى مستوى المتن النصّي ولا تحظى بأهميته، وأصبحت عتبة العنوان بمعية العتبات الأخرى ذات تأثير كبير في بناء شعريّة النصّ، في سياق العلاقة الثريّة متنوعة السبل والاتجاهات التي تحصل بين العتبة العنوانية وطبقات المتن النصّيّ، استناداً إلى الوظيفة الدلاليّة والتشكيليّة والصوريّة التي تنهض بها عتبة العنوان في هذا المستوى من الرؤية والتمثّل التشكيليّ لفضاء النصّ عموماً، وتنعكس على البنية الدلاليّة العامة في النصّ بكلّ مكوّناته وطبقاته وظلاله. وتعتمد طبيعة العنونة وكيفيتها أساساً على الصياغة الأنموذجيّة لفلسفة التسمية التي تحظى بها في الكينونة البنيوية للنصّ، والتسمية ـ اعتماداً على هذه الرؤية ـ هي آليّة التعيين والتحديد والتصوير، وعلى أساس شكل العلامة وطبيعتها وكيفيتها التركيبية والسيميائية يمكن أن تتحدّد هويّتها في النصّ، ومن ثم تحديد وظيفة الاسم الجديدة بعد أن يتحوّل إلى عنوان لشيء يقتضي فيه أن يتحمّل رؤية وموقف وعلامة.
إنّ المنظور التركيبيّ للاسم في ظلّ علاقته بالعنوان ـ بوصفه دالاًّ علامياً ظاهراً وباطناً في الوقت نفسه ـ يتحدّد في سياق التوافقيّة التضافريّة العالية في الوظيفة التي يؤدّيها كلّ منهما، على نحو لا يمكن الاستغناء عنه أو التغاضي عن خطورة وجوده في الحال، أو أنّ إهماله لأيّ سبب كان سيقود إلى خلق حالة إبهام والتباس تضاعف من غموض النصّ وتقلّل من كفاءته في الاستجابة لفعاليات القراءة. وحين تستقيم الحالة العنوانية وتستقرّ على رأس النص ـ بوصفه (أي العنوان) اسمه الدال على شخصيته ومعالمه وسماته وعلاماته ـ، إذ تقوم هذه العلامات بثلاث وظائف إجرائية قيّمة، الوظيفة الأولى إيقونية تتمثّل بالتحديد والقصد، والثانية سيميائيّة تتمثّل بالتدليل على المحتوى وإشكالية المعنى، والثالثة اتصالية تتمثّل بإغراء مجتمع القراءة .
على هذا الأساس يجب أن تتعامل القراءة مع العنوان حيث يجري الكشف عنه عبر أنموذجه الصياغيّ وما يتكشف عنه من دلالات وقيم من جهة، وعبر تجلياته وانفتاحاته في المتن النصّيّ من جهة أخرى، وهو ما يحتاج إلى تدقيق عميق وشامل في فحص المتن ومعاينة طبقاته لمعرفة حظوظ سياقات العنوان في شبكاتها ومنعطفاتها وزواياها، وإدراك حجم العلاقة الضروريّة بين العنوان والمتن النصيّ على صعيد المهمّة التي يجب أن يضطلع بها العنوان بوصفه مفتاحاً إجرائياً، لا يمكن الوصول إلى قراءة صحيحة للمتن النصيّ من دون قراءته أولاً.
يتشكل الخطاب النصّيّ على وفق هذه المعطيات النظرية ومقترحاتها على نحو يشتغل فيه العنوان بوصفه بؤرة توليد دلاليّة لا ينتهي عملها إلى آخر محطة من محطات النصّ، حيث يتوقف الدفق الكلاميّ وتضع عتبة الخاتمة علامة الإقفال التي تنتهي عندها طاقة التوليد في عتبة العنونة وتعود إلى موقعها القياديّ في رأس النصّ، إذ يظلّ العنوان موجّهاً ضوئياً ينير ظلال المتن النصيّ وجيوبه وتخومه حتى لحظة الإقفال. ولا يتوقف عملها البؤري على مستوى التوليد الدلاليّ النابع من سيميائية التشكيل اللغويّ حسب، بل يذهب إلى أبعد من ذلك في الإفادة من خواص التشكيل الطباعيّ الإيقونيّ والخطيّ المرسوم على بياض الورقة، بوصفه ضرورة طباعيّة وعنصراً فضائيّاً وعتبة من عتبات القراءة تسهم في استقبال النصّ. إذ يمكن أن تتمظهر كلّ النصوص الأدبية على هذا الصعيد ولاسيّما النصّ الشعريّ.
عتبة العنوان على وفق هذه الاعتبارات والتمهيدات النظريّة عتبة مركزيّة تنطوي بنائياً على قدرٍ كبيرٍ من الحريّة في الاختيار والتنظيم والوضع والاشتغال، فهي لا يمكن أن تلتزم بصيغ ثابتة في كلّ مستوى من مستوياتها لأنّها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمتن النصيّ في أعلى درجات تطوّره وتفلّته من القواعد والضوابط، لذا فإنّ طبيعة العنونة غالباً ما تأخذ حريتها في التكوّن على وفق اجتهادات الكاتب بالنظر إلى فضاء المتن النصيّ وموحياته ومقولاته وفلسفته، وهي تضيف إلى المتنّ النصيّ ولا تأخذ منه. وتعدّ عتبة العنوان على هذا الأساس أول منظمة ظلّ درامية تشرع فيها أخلاق السرد بفرض قوانين اللعب العتباتيّ، لما تقترحه هذه المنطقة من تأويل يصنعه ابتداء هيكل الصياغة لغوياً وسيميائياً، إذ هو يعمل على هذا النحو مكتفياً بذاته منفتحاً على ما أمكن من أفق التأويل وتمظهراته المتنوعة، كما يعمل بدلالة تجلياته المتنوعة في المتن السردي، وبتداخل هذان المستويان في العمل وما يتمخض عنه ذلك من منتج دلاليّ، يمكننا إدراك الإسرار التي تتحكم في تسيير اللعبة وتوجيه حيواتها.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1808
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: عتبة العنوان: الشكل والوظيفة   الجمعة أغسطس 08, 2014 3:23 pm

admin كتب:
يتعرض الباحث الدكتور بسام قطّوس في كتابه إلى موضوع "عنونة الكتاب" وأبعاده الدلالية والرمزية وذلك ضمن منظور سيميائي؛ ورغم أن الدراسات العربية الحديثة في تحليل النص كثيرة، إلا أن انشغال الباحث بهذا الباب يعدّ قليلاً...

جاء هذا الكتاب في سياق منهجية أكاديمية حول موضوع الدراسة (سيمياء العنوان)، إذ عمد الكاتب إلى دراسة العنوان ضمن بعدين أساسيين هما:

أولاً: التأسيس التنظيري، وقد قدمه الباحث حول المفاهيم والمصطلحات الخاصة بالسيمياء منطلقاً من التسمية لهذا العلم ودلالة هذا المصطلح والذي جاء بشيوع مصطلحين أساسيين يشكلان مدرستين متوازيتين: الأول هو مصطلح (Semywlogy) للعالم اللغوي السويسري فرديناند دي سوسير والذي اعتنى بفاعلية العلامة وتوظيفها في الحياة العملية خاصة في عملية الاتصال خاصة علم اللغة وبذلك نقلها من منظور فلسفي إلى حقل الدراسات اللغوية. أما الثاني فكان (Semiotics) للعالم الفيلسوف الأمريكي شارل ساندرس بيرس الذي يعرف السيميوطيقا وفق أبعاد ثلاثة: بعد تركيبي، وبعد دلالي، وبعد تداولي.

وكما أخلص في تعريفه لأطر السيميائية بشكل عام فقد عمد أيضاً إلى طرح تأسيس حول سيميائية العنوان بدءاً من الدلالة المعجمية للعنوان. إذا يصبح العنوان سمة الكتاب أو النص، ووسما له وعلامة عليه وله، كما أنه يعود إلى القصدية التي قد تؤدي إلى مرجعية ما: ذهنية أو فنية أو سياسية أو مذهبية أو أيديولوجية.

يوصلنا ذلك إلى سيميائية العنوان بوصفه بنية مستقلة ذات علامة تواصلية ما، بين النص والقاري.

ويعرض الكاتب لرأي أندريه مارتنيه الذي يرى أن العنوان بشكل مرتكزاً دلالياً يجب أن ينتبه عليه فعل التلقي، بوصفه أعلى سلطة تلق ممكنة، ولتميزه بأعلى اقتصاد لغوي ممكن، ولاكتنازه بعلاقات إحالة (مقصدية) حرّة إلى العالم، وإلى النص، وإلى المرسل.

وبالتالي فالعنوان يشكل لحظة تأسيس وعي لدى القاري، وبالنص يتم تثبيت/ أو كسر هذه اللحظة (فخلف العنوان، والأسطر الأولى، والكلمات الأخيرة، وخلق بنيته الداخلية وشكله الذي يضفي عليه نوعاً من الاستقلالية والتميّز، ثمة منظومة من الإحالات إلى كتب ونصوص وجمل/ فوكو)، أي ما يجعل العنوان نصاً يتعالق بطريقة مباشرة أو خفية مع النصوص الأخرى والتي حددها الكاتب في خمسة أنماط.



التناص والمقصود به تلاقح عبر المحاورة والاستلهام.
المناص أو النص الموازي. ويقصد به كل ما يخص عناوين النص وعناوينه الفرعية، والمقدمات والذيول والصور وكلمات الناشر.... الخ.
الميتانص: وهو علاقة التعليق الذي يربط نصاً بآخر يتحدث عنه دون أن يذكره أحياناً.
النص اللاحق: ويكمن في العلاقة التي تجمع النص (ب) كنص لاحق بالنص (أ) كنص سابق وهي علاقة تحويل ومحاكاة.
معمارية النص: وهو النمط الأكثر تجريداً وتضمناً، إنه علاقة صمّاء، تأخذ بعداً مناصياً، وتتصل بالنوع: شعر، رواية، بحث... الخ. (الكتاب ص44)

ثانياً: الجانب التطبيقي، وقد انقسم إلى قسمين:

العنونة في المنجز الشعري.
العنونة في المتخيل السردي.

1ـ العنونة في المنجز الشعري:

وقد حدد رومان جاكبسون الوظائف الشعرية وبالتالي العنوان ضمن هذه الوظائف: الانفعالية، والمرجعية والانتباهية، ثم الجمالية، والميتالغوية...

وقد حدد الكاتب شعرية العنوان بوصفها شعرية موازية لشعرية النص (من حيث يقوم العنوان بدور فعال في تجسيد شعرية النص وتكثيفها أو الإحالة إليها. فالعنوان، فضلاً عن شعريته، ربما شكل حالة جذب وإغراء للمتلقي للدخول في تجربة قراءة النص، أو حالة صد ونفور ومنع. ومن هنا فإن على دارس الشعر الحديث أن يدرك أن العنوان غدا جزءاً من استراتيجية النص، لأن له وظيفة في تشكيل اللغة الشعرية ليس بوصفه مكملاً أو دالاً على النص، ولكن من حيث هو علامة لها بالنص علاقات اتصال وانفصال. إن العنوان عدا علامة لها مقوماتها الذاتية مثله مثل غيره من العلامات المنتجة للمسار الدلالي الذي نكونه ونحن نؤول النص والعنوان معاً) (الكتاب ص57).

إن العنوان وفق هذه الوظيفة الشعرية مرتهناً بشعريته حسب رواية المتلقي للعنوان ووفق تأويلاته التي تبنى حسب تفكيك المتلقي لدلالات العنوان الرمزية، ووفق ترسبات المتلقي وأبعاده الثقافية المختلفة...

وإذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني دائرية العلاقة بين العنوان ومقصدية الشاعر فيه من جهة وبين المتلقي ورؤيته التأويلية للعنوان من جهة أخرى. فالعنوان الشعري لن يهب نفسه للمتلقي بسهولة الأمر الذي يزيح به عن الأدبية الشعرية، وبالتالي عنصر الغواية والإغراء كما يصرح الكاتب من العناصر الموجهة لعملية التلقي (العنوان، في مثل هذه الحالة، يعمل موجهاً رئيسياً للنص الشعري، يؤسس غواية القصيدة وسلطتها في التعيين والتسمية، أما النواة فتتمركز في وسط القصيدة. وإذا كان العنوان لدى السيميائي بمثابة سؤال إشكالي ينتظر حلاً، فإن النص هو بمثابة إجابة عن هذا السؤال الإشكالي، وذلك بإحالته على مرجعية النص، وفي احتوائه على العمل الأدبي في كليته وعموميته. إنه دليل على كون سيميائي هو النص في حد ذاته، وفوق ذلك يعدُّ مرجعاً يحيل على مجموعة من الدلائل (العلامات) معلناًَ عن طبيعة النص، ومن ثم عن نوع القراءة التي تناسب هذا النص) (الكتاب ص61).



وما بين الغواية والمراوغة تقع شاعرية الانزياح الأسلوبي للعنوان ولئن كان العنوان كذلك فقد حمل من تكثيف اللغة وفتنة الغواية ما يجعله يصطدم بأفق التوقع عند المتلقي، وقد أبرز د. بسام هذه الغواية وفق مقارنة في استخدام (أبوناً) وذلك في قصيدتي نزار قباني وأمل دنقل ناقلاً رؤية الشاعرين المختلفة، ففي شعر نزار يصيِّر جمال عبدا لناصر (أبانا):

قتلناك يا حبنا وهوانا

وكنت الصديق وكنت الصدوق

وكنت أبانا

وحين غسلنا يدينا اكتشفنا

بأنا قتلنا أبانا

قتلنا الحصانا

فتبت يدانا.

ويصيِّر أمل دنقل رجل المباحث "أبانا":

أبانا الذي في المباحث نحن رعاياك

باق لك الجبروت. وباق لمن تحرس الرهبوت (الكتاب ص63).

وفرق بين أب وأب في الواقع: ذلك أب حمل هموم قومه وأمته وأهله، فاستحق هذا الاسم، وهذا حمل أهله إلى سراديب التحقيق، ولكن كليهما وفق الشعر، أبونا.

ويتخذ الشاعر وسائل كثيرة في بروز نصية عنوانه، فهو يتكيء على الموروث العربي الثقافي والأسطوري مما يجعل العنوان نصاً موازياً للنص ذاته، وذلك أثر البعد التناصي الذي يعنيه هذا التنكر من قبل الشاعر أو الخفاء يأتي بوسائل متعددة، ربما كان القناع إحداها (ولعل لجوء الشعراء العرب المعاصرين إلى القناع يعود إلى أسباب سياسية وفنية وفكرية وأسلوبية يتوجها الوعي بأهمية التراث في إضاءة تجربتنا المعاصرة، والتعبير عن الموقف الحاضر من خلال الماضي، ولذا وجدنا إحسان عباس لا يتردد بأن يصف القناع بأنه شخصية تاريخية يعبر الشاعر من خلالها عن موقف، في حين قال عنه البياتي مستفيداً من ت.س. إليوت: إنه الاسم الذي يتحدث من خلاله الشاعر عن نفسه متجرداً من ذاتيته، ومضيفاً على صوته نبرة موضوعية تقريباً، أو شبه محايدة، ومبتعداً عن الغنائية والمباشرة.

إن للقناع إذاً أبعاداً فكرية ودلالية رمزية، وأبعاداً فنية أسلوبية، وأبعاداً أسطورية، لسنا بصدد التفصيل فيها الآن. ويهمنا أن نلاحظ أن الشعراء العرب المعاصرين قد وظفوا القناع في شعرهم بعامة، وفي بعض عنواناتهم بخاصة، فكانت بعض عنواناتهم، بوصفها بنى شعرية مختزلة، تصرح بذلك) (الكتاب ص96).



كما اتخذ العنوان في المنجز الشعري أبعاداً أيديولوجية وفق ظروف ثقافية، وسياسية عربية شكلت وعياً وموقفاً عند الشعراء، فكان لا بد من تلبسه بقضايا الإبداع، مما يعني أن الشاعر قد يكثف أدلجته في العنوان، ثم يبثها بعد ذلك في النص كما في قصيدة أمل دنقل (لا تصالح) وهي ذات الموضوع نفسه. وقد يكثف العنوان النص بشكل عام سواء حمل البعد الأيديولوجي أو النفسي أو الاجتماعي كما في قصيدة السياب (عكاز في الجحيم)، بينما شكل جدارية درويش عنواناً للاستحالة. إذ أن العنوان ليس له مرجعية واضحة داخل النص أو خارجه وإنما تبدو هذه المرجعية رمزية بل وممتنعة على القاري إلا على المتفحص الذي يخضع العنوان وعلاقته بالنص لمنطق التأويل، يبدو أن الكاتب استطاع التوصل إليها عبر تحليله للعنوان ومدى انعكاسه على النص الداخلي لدرويش.

2ـ العنونة في التخيل السردي:

لئن كانت العنونة في الشعر تميل إلى الإيماء والمراوغة، فالعنونة في النثر تبدو أكثر إخلاصاً إلى الإحالة والتعيين، فهي قد تعمد إلى الإحالة على حوادث تاريخية وسياسية، إلا أنه لا نستطيع أن نطلق عليها مصطلح (الرواية التاريخية) كما في (مدن الملح) و(شرق المتوسط) لعبدا لرحمن منيف، و(الحرب والسلام) لتولستوى و(بقايا صور) لحنا مينا وغيرها، فهي تنطلق من أحداث تاريخية غير أنها لا تستند للتاريخ كمدونه تسجيلية للحدث ولا تتخذه بحذافيره، بل تبدو رامزة بالحدث لواقع سياسي آخر وهذا التجاور في نظام الزمكانية للحدث والذي ينحرف به انزياحياً عن المفهوم التقليدي للسردية التاريخية للحدث، هو الذي يخرج مثل هذه الروايات وفضاءاتها من مفهوم الرواية التاريخية.

كما ونجد عنوانات أخرى تبدو فيها علاقة العنوان بالمضمون واهية ومفارقة للنص أو لمضمونه. وقد تظل الصلة بين العنوان والمضمون غير محسوسة تماماً إلا للقاري الذي يحاول أن يبحث عن انسجام النص، ولا يكتفي بالبحث عن اتساقه. وهكذا نجد للعنونة وظائف إحالية، وأخرى بنائية، وثالثة دلالية، ورابعة تداولية، وخامسة بصرية أو أيقونية تستغل فراغ محيطها، أو تنوع في الخطوط وألوانها وأحجامها وطرائق رسمها وهكذا دواليك.

ويظل العنوان مفتاحاً تأويلياً يرتبط بالمضمون، ولكنه يبتعد عنه في كثير من الأحيان فيبدو العنوان شكلياً، لا علاقة مباشرة له بالمضمون، وأية علاقة يمكن أن يقيمها المؤوَّل هي علاقة من صنع القاري المثقف ذي الخلفية الفكرية والذهنية المتفتحة) (الكتاب ص119).

ليلى السيد

23 نوفمبر 2001

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1808
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: شبه الجملة العنوان   السبت أغسطس 09, 2014 1:49 pm

admin كتب:
وظيفة شبه الجملة
د . عبد الوهاب حسن حمد

إن الجار الاصلي مع المجرور يطلق عليهما شبه الجملة، ويعنون بهما التركيب من كلمتين كالجملة، وغالباً ما تدل على الزمان أوالمكان لذلك الحق بهما الظرف لتضمنه معنى في، وتتعلق بمحذوف واجب الحذف، وهو الكون العام، أو الحدث، وهي تغني عن ذكر الجملة، وتقوم مقامها في اللفظ ويقدر باستقر، فهي تدل عليها، ولأنها تتردد بين المفردات والجمل، فهي تتعلق بالفعل تارة، فتدل على جملة، وتارة بالاسم، فتدل على مفرد، فلم تلزم طريقة واحدة، بل يسلك بها طريق الجملة وطريق المفرد، ولما كانت اكثر ما تتعلق بالفعل، وتدل على الجملة، كانت أشبه بالجمل منها بالمفردات، والعلاقة بين كلماتها غير إسنادية، لأنها لا تشكل كلاما مفيدا، بل تؤلف نسبة ناقصة، فالجار والمجرور كالكلمة الواحدة مثلهما مثل الصفات والإضافات، فخرجت بذلك عن الجمل، ودرست مع المفردات، ولكنها ليست من المفردات، فالأولى دراستها منفصلة لبيان وظائفها، والمراد من التعلق وأسبابه ودلالته، والكشف عن أسراره.

إن التعلق هو الارتباط المعنوي بالحدث والتمسك به : كأنه جزء من شبه الجملة، لا يظهر معناها إلا به، ولا يكتمل معناه إلا بها، لأن شبه الجملة ترد مكملة للحدث ومتتمة لمعناه، فالتعلق بهذا قيد للحدث، ولشبه الجملة معاً، فالعلاقة بين الجانبين تبادل تأثير كل منهما في الاخر، لأن شبه الجملة تحدد زمن الحدث أو مكانه أو سببه، والحدث يقيد شبه الجملة، لأنه مظهر لمعناها، ويعمل فيها ظاهراً أو مقدراً.

فالتعليق بيان للإرتباط الوثيق بين الجملة والحدث الذي تتضمنه وتستدعيه لاستقامة الكلام، بدليل أن محل الجار والمجرور هو النصب، فإذا حذف الحرف الأصلي نصب بعده، والدليل الآخر هو العطف والبدل، وذلك نحو قوله تعالى (( يحلون فيها من أسأور من ذهب ولؤلؤا –الحج 23 )) عطف ( لؤلؤا ) على ( من أسأور ) ومحلها النصب.

وقوله (( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام – النساء 1 )) نصب ( الارحام ) عطفا على موضع الجار والمجرور، وهو به، لأن موضعه نصب، وقوله (( قل : إني هداني ربي إلى صراط مستقيم، دينا قيما الأنعام 160 )). فنصب ( دينا ) على البدل من محل ( إلى صراط )، لأن معناه هداني صراطاً بدليل قوله ( ويهديكم صراطاً مستقيماً ) و ( إهدنا الصراط ) وفي قوله تعالى (( الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم – آل عمران 190 )) أي ومضطجعين، وقوله (( يسعى نورهم بين أيديهم بأيمانهم – الحديد 12 )) فعطف الجار والمجرور ( بإيمانهم ) على الظرف المنصوب ( بين ) وقوله (( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل – الصافات 127 )) فعطف الجار والمجرور ( بالليل ) على الحال المنصوبة ( مصبحين ). ومما يدل على أن الحدث ينصب شبه الجملة، أنها قد تحل محل نائب الفاعل، وتقوم مقامه، إذا بني الفعل للمجهول، نحو قولنا : يصام شهر رمضان، ويعني بحاجة الفقير، واصل ما ينوب عن الفاعل هو المفعول. والحدث إما أن يكون فعلاً تاماً أو متعدياً أو ما أشبهه، وهو المصدر أو الوصف العامل عمل فعله، أو اسم الفعل، لأنها تشبه الفعل في الدلالة على الحدث، وتعمل عمله، والسر في التعلق، إن شبه الجملة في نحو : زيد عندك، واخوك في الدار، ليست هي المبتدأ، لأن الخبر ينبغي أن يكون هو المبتدا في المعنى ومتمماً للفائدة من المبتدأ، نحو قولنا : زيد حاضر وأخوك مقيم، ففي الخبر ضمير يعود على المبتدأ، فيكون هو هو، أما الظرف ( عند ) والجار والمجرور ( في الدار ) فلا تصفان المبتدأ، لأن الخبر في الأصل صفة، وهي متممة ومكملة لموصوفها وعند والدار لا يصفان زيداً وأخاك إلا على معنى التعلق بالحدث الذي يستقيم الكلام به، ويقيد شبه الجملة، زماناً أو مكاناً أو سبباً، فليس ( عند ) هو زيد، ولا في الدار هو أخوك، لذلك ينبغي بيان التعلق بسبب الخلاف بين المبتدأ وما أخبر به ظاهرا أو مقدرا، والتعويل في ذلك على المعنى، وهو الحدث المحذوف اعتمادا على فهم السياق ومجرى الكلام، ودليل آخر يوضح السر في التعلق إن الجملة التامة لا بد فيها من نسبة أو اسناد بين ركنيها اللذين لا تتم الجملة إلا بهما. وبين الجار والمجرور نسبة ناقصة، وهي الظرفية زمانا أو مكانا أو السببية أو البعضية وغير ذلك وتؤلف ركنا واحدا، وهو الحدث الذي ارتبطا به، وهذا الحدث هو الصالح وحده للاخبار أو الوصف أو الصلة، وليس المجرور أو الظرف حتى يؤلف مع الركن الأول جملة تامة مفيدة مقيدة به، وبذلك فوظيفة شبه الجملة تزيد على الجملة الاسمية ولفعلية ببيان زمان أو مكان أو سبب الحدث، فهي أكثر دلالة مع الايجاز، وفيها اشعار بالاجابة عن سؤال، لأن قولنا : زيد عندك، يصلح أن يكون جوابا لسؤال أين زيد ؟، وكذلك أخوك في الدار، وبهذا فقد قامت شبه الجملة بالوظائف الآتية :-

1. الأخبار بكون عام واجب الحذف.

2. الوصف بمحذوف واجب الحذف.

3. بيان الحال بمحذوف واجب الحذف.

4. الصلة بجملة فعلية واجبة الحذف.

5. النيابة عن الفاعل.

6. التعلق بالاسناد وهو عامل معنوي.

7. الاشعار بسؤال محذوف وقيامها مقام الجواب.

8. إنها تتعدد زمانا ومكانا وسببا في جملة واحدة وبذلك تستوفي تقييدات الحدث جميعها بخلاف الجمل الاسمية والفعلية.

9. قيامها مقام المفعول الثاني، فتفيد التخصيص كالاسماء.

10. تحذف مع الخبر اذا سدت الحال مسد الخبر، كما جاء في الحديث ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ). والقدير : أقرب ما يكون العبد إذا كان هو في حال السجود. فقد حذفت مع الخبر المحذوف لتعلق الحال بفاعل الكون العام وهو صاحب الحال المعرفة.

11. يحذف الموصـوف مع الصفـة إذا كان الموصوف بعض اسم المجرور بـ ( من ) أو ( في )، نحو قوله تعالى (( وإن منكم إلا واردها – طه 71 )) والتقدير : وإن احد كائن منكم إلا واردها، ومثله قولك ما في بني تميم إلا فوق ما تريد أي ما في بني تميم إلا رجل كائن فوق ما تريد.

12. ترفع شبه الجملة المعتمدة على نفي أو استفهام فاعلاً أو مبتدأً، لأنه ليس له عامل ظاهر، نحو قوله تعالى (( أفي الله شك – الرعد 43 )) وقوله (( ومن عنده علم الكتاب – المائدة 46 )) لتعليقها بكون عام محذوف تقديره : استقر، أو حصل أو كان، أو وجد واذا تعلقت بكون عام محذوف تقديره : كائن أو موجود أو مستقر، أو حاصل، فهو خبر للمرفوع بعدها على الابتداء.

والأختيار أن الكون العام المطلق حيثما حذف، فإنه يقدر بمشتق عامل فيما بعده إلا في موضع الصلة، لأنها جملة، ولا سيما إذا لم يذكر فيها المسند، نحو قوله تعالى (( أفأنت تنقذ من في النار – الزمر 19 ))، وانما كان الاختيار أن يقدر الكون العام المحذوف اسما مشتقا، لأنه الاصل في الخبر، وما يشبهه، أما في شبه الجملة المعتمدة، فالأولى تقدير فعل، لأن الاعتماد يقوى معنى الفعلية، فما بعدها يعرب فاعلاً عامله محذوف.

13. صلاح شبه الجملة المعتمدة وغير المعتمدة للأزمنة المختلفة، خلافا للفعل الذي تقيده الصيغة والسياق والقرائن.

14. تنوب شبه الجملة المعتمدة في القسم بغير الباء عن متعلق بها واجب الحذف، فهي تدل عليه، نحو قوله تعالى (( تالله لقد آثرك الله علينا – يوسف 91 )).

15. إن الحدث الذي تقيده شبه الجملة يصير معها أصلا مرفوضاً لا يجوز إظهاره للاستغناء عنه، مع أن شبه الجملة ليس لها معنى مستقل بنفسه، وإنما هي تكملة فرعية لمعنى الفعل وما يشبهه، والظرف سواءً أكان للزمان أم للمكان لا يتم المعنى المراد، من دون ملاحظة العامل فيه، وهو واجب الحذف.

16. يتعذر حذف شبه الجملة وتقدير مشتق في موضعها، لاختلاف المراد في الموضعين وتغير الدلالة، لخلو المشتق من التقييدات التي يستدعيها الكلام المفيد.

17. إن محل شبه الجملة النصب، لأنها معمولة للكون العام المحذوف، وهو قد يكون مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً.

18. ينقل الظرف إلى الاسمية اذا ناب عن الفاعل، لأنه يفقد الحاجة إلى التعلق، حين تصرف فيه ، كما يتصرف في الاسماء، ففقد العلاقة التي تكون بين الفعل والظرف من حيث النصب والتقيد، ودخل في علاقة جديدة هي الاسناد، لأنه ناب عن الفعل، فهومسند إليه، وكذلك إذا تبع ما قبله في العطف او البدل او التوكيد، لانتقاله من الظرفية الى الاسمية وخضوعه لعلاقات اخرى هي غير ما يكون بين الحدث وشبه الجملة.

19. يتعلق حرف الجر الاصلي بالحدث، لأنه يؤدي في الكلام معنى متميزا، ويصل بين معنى الحدث والاسم المجرور، ويخرج عن التعليق في حالات اربع :-

أ‌- أن ينوب عن الفاعل نحو : ضُرب بالسوط، وأُخذ من المال.

ب‌- أن يقع تابعا في عطف أو بدل أو توكيد، نحو قولنا : لك المجد بالسيف وباللسان و قيدتك في السجل في الصفحة الأولى ، والعلم في الصدور في الصدور.

ج- أن يقع في محل نصب على الاستثناء، فإن الجار والمجرور ينتقلان من التعدية والتقييد إلى النصب على الاستثناء، نحو قوله تعالى (( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء – البقرة 255 )).

د- أن يحذف الجار والمجرور الاصلي، وينصب الاسم بعده لفظا أو تقديرا، نحو قوله تعالى (( لأقعدن لهم صراطك المستقيم – الاعراف 16 )) أي على صراطك، وقوله (( واختار موسى قومه – الاعراف 155 )) أي من قومه، كما قيل في قوله تعالى (( إلا من سفه نفسه – البقرة 135 )) الأصل في نفسه ثم حذف الجار فانتصب، فإذا حذف الجار، ونصب الاسم بعده، فإن شبه الجملة تفقد أصالتها، وينقل الاسم حينئذ إلى حالة النصب فيكون منصوباً بنزع الخافض أو منصوباً بالفعل اللازم قبله لمّا سقط الجار، وصل الفعل إلى الاسم، فنصبه.

20. لا يتعلق حرف الجر الزائد، لأنه لا يؤدي في الكلام معنى متميزاً، ولا يعدي الفعل الى الاسم، وإنما يؤكد معنى الجملة كلها أو يقوى عاملاً ضعيفاً، والاسم بعده يجر لفظاً ويعرب بحسب موقعه من الكلام، وكذلك حرف الجر الشبيه بالزائد، لأنه لا يؤدي معنى فرعياً متمماً لمعنى موجود، وإنما يؤدي في الكلام معنى متميزا، والاسم بعده يجر لفظاً، ويعرب بحسب موقعه من الكلام.

21. شبه الجملة مع المعارف والنكرات يكون المحل الاعرابي لمتعلقها بخلاف الجملة التي يكون لها المحل الاعرابي، فإذا قيدت معرفة تعلقت بحال منها مقدرة ، نحو قوله تعالى (( ويكلم الناس في المهد وكهلاً - آل عمران 46 )).

وإذا قيدت نكرة بعدها تعلقت بحال منها مقدرة، نحو قوله تعالى (( يريد الله بكم اليسر – البقرة 185 )).

وإذا قيدت نكرة قبلها تعلقت بصفة لها مقدرة، وإذا قيدت نكرة قبلها وفصلت بينهما ( إلا ) الحاصرة تعلقت بحال مقدرة، نحو قوله تعالى (( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه – إبراهيم 4 )).

22. ليست شبه الجملة هي صاحبة المحل الاعرابي وانما يكون لمتعلقها ، لانه لا يسلط على الكلمة عاملان اصليان ويكون لها اعرابان حقيقيان معا . لان المحل الاعرابي للظرف والجار والمجرور هو النصب لانهما يوصلان معنى الفعل او ما اشبهه الى الاسم بدليل المنصوب بنزع الخافض ، والذي تعلقت به شبه الجملة قد يكون مرفوعا او مصوبا او مجرورا ومحال أن تحمل شبه الجملة كل وجوه الاعراب مع انها في محل نصب .

23. لا تؤول شبه الجملة بمفرد ، لأن لفظ شبه الجملة لا يستغنى عنه بالمفرد، لارتباطهما بالتعليق الذي يكمل المعنى.

24. اذا خلت الجملة من عامل ظاهر تعلقت شبه الجملة بالنسبة التامة وهو الاسناد، لانه الركن الثالث للجملة الاسمية.

النتائـج

1. مصطلح شبه الجملة يطلق على تركيب من كلمتين بينهما نسبة ناقصة، تكون متممة ومكملة لحدث محذوف واجب الحذف، وبهذا تختلف عن المضاف والمضاف إليه، والصفة وموصوفها والعطف والمعطوف، لأنها لا تتعلق بمحذوف، ولا تقيده زماناً أو مكاناً أو سبباً، بدليل إن المضاف ليس هو المضاف إليه وكذلك الصفة والعطف، لأنه قد يحذف أحدهما فيقوم الآخر مقامه، كما أن محل شبه الجملة النصب لا يتغير وليس كذلك الاضافة، والصفة والعطف.

2. تختلف شبه الجملة عن الجملة في الاسناد والدلالة، والمحل الاعرابي، والتعليق.

3. التعليق يجعل شبه الجملة جزءاً من الحدث المحذوف، ومتممة لمعناه، ومكملة لمراد المتكلم.

4. التعلق قيد للحدث ولشبه الجملة معاً.

5. الحدث ينصب شبه الجملة ظاهراً أو مقدرا، ويكون هو مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا بحسب السياق.

6. إن التعليق بالافعال الناقصة الناسخة ضعيف، وإنما يكون بالخبر الذي يتم به الحدث، لنقصانها عن الفعل التام.

7. تتعلق شبه الجملة بالفعل التام المتعدي واللازم وشبه الفعل، وهو المصدر والمشتق العامل عمل فعله واسم افعل، لدلالتها على الحدث.

8. الحروف الناسخة لا تتعلق بها شبه الجملة، وإن اشبهت الأفعال في اللفظ والمعنى لحرفيتها المقيدة للحدث توكيدا وتمنيا ورجاءً ا واستدراكاً وتشبيها، وهي معان تخالف قيود شبه الجملة زمانا أو مكانا أو سببا، والتعلق يكون بالحدث لا بقيوده.

9. لا يعلق بالاسماء الجامدة إلا إذا أولت بمشتق، لأن فيه معنى الحدث.

10. لا تتعلق شبه الجملة بحروف المعاني كالاستفهام والنفي، والنهي، والامر، والتوكيد، والتشبيه، وإنما بالافعال الدالة عليها حروف المعاني.

11. قد تتعلق شبه الجملة بالنسبة أو بالاسناد، وهو عامل معنوي إذا خلت الجملة من عامل ظاهر لوجوب تقدير عامل لشبه الجملة تقيده وينصبها.

12. يجوز حذف المتعلق إذا كانت شبه الجملة جوابا لسؤال، أو ما كان فيه د ليل، وهو إما قرينة لفظية، وإما قرينة معنوينة مثل ( إذا ) الفجائية. ويجب حذفه كثيرا إذا كانت شبه الجملة فيه دليلاً على كون عام مطلق، وهو الوجود العام أو الوجود المطلق، وقليلاً إذا كانت شبه الجملة فيه دليلاً على كون خاص مقيد، وهو الوجود المقيد بصفة أخرى.

13. يقع الكون العام المطلق في الخبر والصفة والحال والصلة والمفعول الثاني.

14. ترفع شبه الجملة فاعلاً إذا كانت معتمدة.

15. يحذف الكون الخاص في الامثال والعبارات المأثورة والاشتغال والقسم بغير الباء، ولام الجحود والشرط بعد ذي جواب اذا تقدم على الشرط ما يقتضي جوابا حذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه نحو والله حيثما لقيتك لاكرمنّك.

16. الظرف والجار المتصرفان لا يقتضيان التعلق، لأنهما ينتقلان من التعدية والتقييد إلى الرفع والنصب التأمين، وكذلك في التبعية كالعطف والبدل والتوكيد.

17. حرف الجر الزائد يؤكد الجملة ولا يتعلق بمحذوف.

18. حرف الجر الشبيه بالزائد يؤدي معنى متميزاً ولا يتعلق بمحذوف، فيعمل في اللفظ دون المحل.

19. شبه الجملة لها حكم الجملة مع المعارف والنكرات إلا أن شبه الجملة يكون المحل الاعرابي لمتعلقها بخلاف الجملة.

20. تنوب شبه الجملة عن الفعل الناصب لها والمحذوف قبلها، فتكون جملة فعلية، لأتها تطلب فاعلاً.

21. شبه الجملة إذا تقدمت افادت الحصر والاختصاص، لأنها معمولة.

22. الباء في البسملة لها موضعان رفع إذا كان التقدير ابتداءً كائن بسم الله ونصب إذا علقت بفعل تقديره أبدأ أو اتلو.

23. يتغير الموضع الاعرابي لشبه الجملة بحسب العامل الظاهر، نحو قوله تعالى
(( صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم – الفاتحة 7 ))، ( عليهم ) الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع.

24. رتبة شبه الجملة في الكلام لها دلالة فيه، نحو قوله تعالى (( ذلك الكتاب لا ريب فيه – البقرة 2 )) فلو قدم ( فيه ) على الريب كقوله (( لا فيها غول – الصافات 47 )) لكان إشارة إلى أن ثم كتا باً آخر فيه ريب، كما أن ( لا فيها غول ) اشارة إلى أن خمر الدنيا غول، وهذا المعنى يبعد قصره فلا يقدم الخبر.

25. حرف الجر الذي يتعدى به الفعل، يبين معنى التعدية، نحو قوله تعالى (( فمن عفي له من أخيه – البقرة 178 ))، فان ( عفي ) من العفو، وأصله أن يتعدى بمن، وإنما تعدى هنا باللام، لأنه كقولك تجأوزت لفلان عن ذنبه، وقوله تعالى (( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم – البقرة 190 )). وإنما تعدى ( الرفث ) بـ إلى، لأنه تضمن معنى الافضاء. وقوله تعالى (( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم – النساء 2 ))، وإنما تعدى الفعل ( تاكلوا ) بـ إلى، لأنه تضمن معنى الجمع والضم. وقوله تعالى (( ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق – المائدة 48 )) تضمن الفعل معنى لا تنصرف أو لا تنحرف، ولذلك تعدى بعن.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1808
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: العنوان/ العتبة   الأربعاء أبريل 22, 2015 5:40 am

admin كتب:
قبل ان نتسلل الى مكنون النص , نتفرس في العتبة الأولى فيه وهي العنوان , ((حافية بين لون ووتر)) يعد العنوان من أهم العتبات النصية الموازية المحيطة بالنص الرئيس, حيث يساهم في توضيح دلالات النص, واستكشاف معانيه الظاهرة والخفية إن فهما وإن تفسيرا, وإن تفكيكا وإن تركيبا, ومن ثم فالعنوان هو المفتاح الضروري لسبر أغوار النص, والتعمق في شعابه التائهة والسفر في دهاليزه الممتدة, كما أنه الأداة التي بها يتحقق اتساق النص وانسجامه وبها تبرز مقروئية النص وتنكشف مقاصده المباشرة وغير المباشرة, وبالتالي فالنص هو العنوان والعنوان هو النص وبينهما علاقات جدلية وانعكاسية أو علاقات تعيينية أو إيحائية أو علاقات كلية أو جزئية , وذلك من خلال ثلاثة مستويات منهجية سيميوطيقية ويمكن حصرها في : البنية، والدلالة، والوظيفة, وهكذا، فالعنوان ليس عنصرا زائدا كما يعتقد الكثير من الباحثين والدارسين. وينطبق هذا الحكم أيضا على كل العتبات المجاورة للنص، من إهداء، واستهلال، وتقديم، واقتباس، وفهرسة، وهوامش، وصور، وحيثيات النشر… فالنص الموازي هو عنصر ضروري في تشكيل الدلالة، وإثراء المعنى. ومن هنا، فمن الضروري دراسة العتبات، وتفكيك المصاحبات المناصية، واستكشاف الدوال الرمزية، وإيضاح الخارج، قصد إضاءة الداخل.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
عتبة العنوان: الشكل والوظيفة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: النقد-
انتقل الى: