كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المسألة الفلسطينية ونظام العالم/ محمد وقيدي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: المسألة الفلسطينية ونظام العالم/ محمد وقيدي   الجمعة أغسطس 08, 2014 6:30 am

Mohamed Wakidi
27 juillet
أزمة غزة في الوجدان وفي الفكر.
محمد وقيدي

عندما بدأت الهجمة الإسرائيلية الحالية على غزة بفلسطين إستحضرتمباشرة سابقتها ، ورجعت إلى موقفي منها. وقد عبرت في وقت الهجمة السابقة عن موقفي بمقال نشرته في منبر صحفي مغربي حيث جعلت عنوان المقال هو امتناع الكتابة. وقد أشرت إلى الظرف الخاص للامتناع، مبرزا أنه نوع من احتباس المعاني والكلمات أمام قوة الأحداث. كان شعوري هو أن مايحدث هو فوق الكلمات والتعابير وأقوى منها. لكنني رأيت أنه يجب الانتقال من الكلام إلى الفعل، ولم أكن أقصد بالانتقال هنا المستوى الفردي، بل العمل المنسق الجماعي بين البلدان التي يهمها الأمر أولا، وهي البلدان العربية والإسلامية، ثم تليها كل البلدان المؤمنة ضمن مبادئها بحريات الشعوب وحقوق الإنسان، ثم المنظمات الدولية الخاصة بشأن تلك الحقوق. ولكنماتم لم يكن كافيا، فعاودت إسرائيل هجمتها غلى غزة، وعادت إلى تقايل المدنيين، مما يمنع من تسمية مايحدث حربا فيها دفاع عن النفس.
عندما عادت الأحداث الأليمة اليوم ، وجدت نفسي أمام نفس الموقف حيث تحتبس الكلمات في الوجدان وتغيب القدرة على التعبير الكلمات والتعابير هي دائما دون مايحدث، فلاتعبر عنه ولاتفيد في فهمه أو تغييره. ولكني أريد اليوم أن أعبر بصيغة جديدة عن الموقف بالقول إن هناك موقفا وجدانيا نعبر فيه بالضرورة عن تضامننا مع سكان غزة خاصة وفلسطين بصقة عامة، ولكن صيفة الموقف هنا غير كافية لو تمت على الصعيد الفردي، وهناك أيضا الموقف على الصهيد الفكري وهو : كيف نتمثل وقوع المسألة وتكرارها، بل واحتمال عودتها في المستقبل حتى لو توقف الهجوم الآن إعتمادا على توسطات دولية؟ ميق نتمثل وضع القضية الفلسطينية ضمن المشكلات التي يعرفها العالم المعاصر ضمن اختلالاته التي يقوم على أساسها؟ أجد نفسي ميالا ، كمتفلسف، إلى طرح المسألة في المستوى العام المشار إليه.. وسأنظر للأحداث ضمن فرضيات بلورت بعضها فس السابق، كما تبلورت لدي صيغ جديدة منها في الوقت الحاضر. إنه الاتجاه المأمول السير فيه والتفكير مع الغير في طريقه، وهو ما سأقوم به في كلمات لاحقة.
متضامن وجدانيا، ولكني أنظر إلى تضامني من منظور عدم كفايته.

Mohamed Wakidi
5 août, 00:11

المسألة الفلسطينية ونظام العالم
محمد وقيدي
عندما بدأنا التفكير في الوقائع المأساوية التي تقع في غزة اليوم اقترحنا الانتقال من التفكير الدي يعتمد على الوجدان مباشرة إلى التفكير الدي تكون مهمته هي التحليل من أجل التمثل والفهم، دون أن ننكر قيمة التعاطف الوجداني لأنه قد يكون منطلقا وحافزا، ولكن دون أن نقف عند حدوده لأنه غير كاف.
نستمر في كلمتنا الحالية في نفس الاتجاه السابق فننقل المسألة إلى مستوى الفكر. ونصرح بأن المنهج الذي سنتبعه ينبني على النظر إلى المسألة في أكثر صيغها عمومية، ونقصد النظر إليها في شموليتها والبحث في مكوناتها الأساسية التي دامت عبر الزمن الطويل الدي طرحت فيها المشكلة. ننتفل من قضية غزة التي إنطلقنا من التفكير فيها، إلى القضية الفلسطينية، وهي الإطار الأعم من حيث إن الصراع هو بين إسرائيل وفلسطين، ثم ننتقل أيضا إلى الوضع في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة لأن شروط المنطقة مؤثرةفي وضع المسألة الفلسطينية بصفة خاصة، وننتقل أخيرا إلى الوضع العالمي المعاصر لأن كل الإشكالات التي أشرنا إليها خضعت في وقوعها وتطورها وتفاعلها لشروط الوضع في العالم بصفة عامة.
قد يهر الميل في التحليل إاى الانتقال بالمسألة التي نتناولها بالدراسة من الأعم إلى الأكثر عمومية نوعا من التجريد الذي يبتعد عن الواقع. لكننا نقول إنه بالنسبة للتحليل الموضوعي أقرب إلى المشكل في واقعيته من كل ميل نحو الواقعية المباشرة الساذجة.يصبح المجرد الذي يتيح تجليلا شاملا أقرب ‘لى واقعية المشكلة المدروسة من حيث الإحاطة بالعوامل الأساسية غير الظاهرة للملاحة الأولى. فهو يقود نحو إدراك مايظهر بوصفه نتيجة لمؤثرات أساسية قد لاتظهر للنظرة الأولى.
تبلورت لدينا منذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي فكرة عامة عن نظام العالم إستقيناها من ملاحظتنا الإجمالية للتطورات التي عرفها العالم من بداية عصر النهضة الأوربي إلى القرن العشرين. فعند النظر في معقولية العالم المعاصر وجدناها قائمة على أساس قلب القيم التي جاءت بها الثورات التي قامت في العصر الحديث، أي قيم الحرية والعدالة والحقوق الإنسانية التي تصون كرامة الإنسان فردا وشعوبا. وقد كانت معايير العقل في ذلك الزمن مبنية على أساس مبادئ العقل ذاته. لكن الأمر صار عبر التطورات التي بدأت مع بداية الحركة الاستعمارية وما ارتبط بها وتلاها، حيث وثع في نظرنا تراجع إلى الوراء لأن العقل الذي كان مصدر القوة بإبداعاته العلمية النظرية والتقنية صار خاضعا للقوة، وصارت الحقيقة بالنسبة إليه هي ماطابق القوة وليست ما طابق مبادئه. صارت المعقولية في العالم المعاصر نتاجا للقوة وليست معيارا للحقيقة.
لن نعرض هما تفاصيل هذه النظرة ، إذ جعلنا من الدراسة التي تعبر عنها الفصل الذي افتتحنا به كتبنا بناء النظرية الفلسفية(1990)، ولكننا نضيف إليها الإشارة إلى تعبير لنا عن الوضع العالمي المعاصر عندما وصفناه، إستنادا إلى التطورات التي عرفها في القرن العشرين، بأنه عالم مختل التوازن، وبأن صفته تلك تشكلت عبر الحروب وأشكال الهيمنة، وصراع الأقطاب الذي تحول في النهاية إلى هيمنة قوة واحدة على العالم.ومن أهم النتائج إخضاع المنظمات الدولية التي وجدت من أجل خدمة السلام لمنطق القوة.
تمثلنا القضية الفلسطينية بوصفها نموذجا واضحا للقضايا التي خضع العقل الإنساني عند التفكير فيها ومحاولة إيجاد الحلول لها لمنطق القوة الذي قاد الإنسانية إلى العيش في عالم يحكمه توازن مختل ، يظهر فيه الاختلال بوصفه توازنا ومعقولية، فصير انتقاد ذلك الاختلال بمثابة انتقاد لتوازن العالم وعدم فهم للأسس التي يقوم عليها. لقد تمكنت الأطراف المهيمنة على الاختلال الحالي لتوازن العالم من بلورة وتطوير عناصر إيديولوجيا تجعله مقبولا بوصفه المعقولية التي ينبني عليها العالم.وقد تشكلت المسألة الفلسطينية منذ بداياتها الأولى، أي مع اختيار الحركة الصهيونية في نهاية القرن التاسع عشر، قم مع وغد بلفور باسم الانتداب البريطاني على الأرض، وبعد تمكن الإسرائيليين بمساعدة القوى الكبرى في العالم، بالكيفية التي جعلتها تندرج ضمن المعقولية الجديدة للعالم المبنية على أساس أن الحق هو ما تدعمه القوة، وليس هو ما تدعمه مبادئ العقل أو المبادئ الأخلاقية الإنسانية.
القضية الفلسطينية من أكثر القضايا دلالة على الطابع العام لعصرنا، ومن أقواها دلالة على تناقضاته. ففيها يتجلى قلب أسس المعقولية، وفيها يتضح مدى التراجع الذي وقع عن القيم التي نادت بها الثورات التي قامت في العصر الحديث. فالحق فيها، وهو مايأخذ به الفلسطينيون يغيب أمام القلب ليصبح هوما تقول به القوى الكبرى.يكمن جوهر القضية الفلسطينية قي حرمان شعب بأكمله من موطنه، ولاحل عادل لهذه القضية إلا باسترجاع ذلك الشعب لأرضه. هذا هو العطل المطابق لمعقولية الأحداث. ولكن معقولية العالم المعاصر ليست مطابقة لمايراه العقل عدلا. أما قيام إسرائيل، فكان نؤسسا منذ البداية على القوة، واكتسب وجودها معقوليته في العالم المعاصر على هذا الأساس.
مايقع الآن في غزة وهو منطلق تفكيرنا هو جزء من القضية الفلسطينية التي أبرزنا وضعها العام ضمن شروط العالم المعاصر، وهذا ما يجعلنا نقول إن التوجه الحقيقي لحلها هو التجاه نحو حل المشكلة الفلسطينية على العموم. من دون ذلك لن تفيد هدنة لأنها ستكون مؤقتة، ولن يفيد منطق القوة لأنه مناقض للقيم الإنسانية المنشودة، بل ونرى أنه نالم يتم حل القضية الفلسطينية من أساسها.
يتبين لنا ما ينبغي أن تتحرك الشعوب المظلومة في النظام العالمي المعاصر نحو الكفاح لتحقيقه: إنه استعادة توازن العالم بتحرير المعقولية من سلطة القوة.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: مع وقيدي حول مشروعه الفكري بين الابستمولوجيا والسيكولوجيا التكوينية   الجمعة أغسطس 08, 2014 6:35 am

Mohamed Wakidi
22 juin
توصلت من الصديق عبد الكريم بلحاج من قسم علم النفس بنص الكلمة التي ألقاها في اللقاء التكريمي بتاريخ23ماي2014. وأنشرها إضافة إلى بعض الصور من اللقاء، حيث يظهر محمد المصباحي النترئس للقاء في استقبال بلحاج، ثم الصديقان عبد الرزاق الدواي وربيع مبارك في حديث بينهما، بينما يظهر عبد الحميد المرسلي من قسم الفلسفة بفاس والمرغدي الباحث في علم الاقتصاد
فما يلي كلمة عبد الكريم بلحاج في الللقاء:

وقفة مع وقيدي حول مشروعه الفكري
بين الابستمولوجيا والسيكولوجيا التكوينية

خلال سنوات الثمانينات من فترة التكوين الجامعية لدى جيلي اقترن درس الابستمولوجيا في
أقسام الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع بإسم الأستاذ محمد وقيدي ، سواء تدريسا أو بحثا، وما أنتجه من مؤلفات منذ ذلك الوقت ما هو إلا تعبير عن هذا الاهتمام الذي أولى له جهوده، بل ووجوده المعرفي. وقد كان مؤلفه "ما هي الابستمولوجيا (1983)" منطلقا يعكس هذا التوجه في الاهتمام.وفي هذا السياق لمسنا لديه شغف بالسعي إلى ترسيخ السؤال الابستمولوجي بعد أن استأنسنا بالسؤال الفلسفي، ليس فيما تعلق بقضايا الفكر والنظر العقلي في الوجود، بل بخصوص المعرفة العلمية التي كنا نتهيأ لتوجيه مسارنا الجامعي نحوها، وفيما يعنيني نحو مجال علم النفس الذي كان متواضع الحضور في سياق الثقافة العلمية التي كانت الجامعة تعمل على تدبيرها وتنشيطها في اتجاه المجتمع. فقد تمرسنا معه على الشك المنهجي الديكارتي والمساءلة الابستمولوجية للمعرفة العلمية، وهو ما عمدنا على نهجه بالنسبة للمجالات السيكولوجية التي نشتغل فيها، بحيث لا نتبنى المسلمات والحقائق كما وجدت أوأخذها كما أتت من هنا أوهناك، ونحرص على ضبط المنطلقات النظرية والمفاهيم والمسلمات، وحيثيات إنتاج المعرفة في هذا المجال. وبطبيعة الحال، فقد كان هذا النهج في النظر والبحث المعرفي يزعج بعض أساتذة علم النفس.
لقد تعرفنا مع الأستاذ وقيدي على جملة من المحطات المعرفية التي كان لها دور في تطور العلوم الإنسانية، وطبعا كان علم النفس من أبرزها من حيث مشروعية وجوده، وهي محطات يمكن إيجاز ملامح المنظور وبعض المفاهيم القوية فيها، وذلك من خلال:
الاتجاه الوضعي Positivisme مع أوغست كونت،
باشلار ومفاهيم العائق والقطيعة،
بياجي والابستمولوجيا التكوينية.
بالنسبة للاتجاه الوضعي، فقد كان الأستاذ وقيدي يثير إحدى الإشكالات الكبرى والتي اكتست أهمية بالغة في نظرنا من النواحي المعرفية والتاريخية والتي جعلنا ننخرط في الاهتمام بها، تلك التي تتمثل في نوع من المد والجزر الذي رافق مسألة قبول علم النفس ضمن نسق ومنظومة العلوم. ومنها بالأساس موقف هذا الاتجاه وكذا الامتدادات التي نتجت عنه إلى اليوم في بعض الأطروحات المعرفية والمواقف العلمية. وذلك على اعتبار أن الاتجاه الوضعي مع أوغست كونت كان يقر بعدم المشروعية الابستمولوجية لوجود علم النفس كعلم مستقل بموضوعه ومنهجه.
بالنسبة لباشلار سنتعرف على ذلك المنحى في منهجية التفكير بالنسبة للمعرفة العلمية التي تفيد بضرورة القطع مع الأفكار والمعارف السابقة على نشأة نظرية معرفية جديدة وكذلك مع الحس المشترك، بحيث أنه قد يكون من شأن هذا الأخير أن يشكل عائقا لهذه النشأة.
وفيما تعلق بالابستمولوجيا التكوينية، هذه التي ستشكل مشروعا انخرط في الاشتغال عليه الأستاذ وقيدي بشغف وتواطؤ معرفي، كما أنتج فيه قولا وكتابة بكرم المفكر الملتزم، بحيث أنه سعى إلى ربط صلة عضوية بين فلسفة العلوم من خلال الابستمولوجيا وعلم النفس، وهذا السعي أفرد له اهتماما كبيرا إن على مستوى الدرس الذي كان يشرف عليه بقسم علم النفس أو على مستوى البحث، من خلال تأطيره لبعض أعمال الطلبة أو بالنسبة لنشاطه الخاص والذي تجلى في تخصيصه لهذا الموضوع مكانة مشروع لأطروحته الجامعية. ثم إنها الصلة التي أحدث من خلالها تقارب مع علم النفس والمشتغلين به. فقد كان الحال كذلك، من حيث ما جمعني به على مستوى الزمالة في المهنة وفي تقاطعات المعرفة.
إن تركيز الأستاذ وقيدي على عمال جان بياجي خاصة فيما يتعلق بالإحاطة الابستمولوجية، أملته هموم معرفية لديه، ولاسيما من حيث إبرازه لهذا الوجه لدى بياجي والذي كان مغيب في الدراسة في علم النفس. ذلك أن بياجي كان يعتبر من مؤسسي علم النفس الحديث، وهو الذي كان يقدم على أن صاحب الأرضية النظرية لعلم النفس النمو وعلم النفس الارتقائي وعلم النفس الطفل. بيد أن وقيدي عمل على تقديم بياجي بكونه فيلسوف وصاحب مشروع ابستمولوجيا لتنظيم العلوم، وما نظرية النمو المعرفي إلا صيغة لمنظوره في تطور العلوم، وهو ما عمد إلى التعبير عنه في مؤلفه الأول في هذا السياق"النمو العقلي والتطور المعرفي، وجهة النظر التكوينية (2005)"، بحيث اشتغل وقيدي على تقديم مسعى بياجي للمهتم العربي طالبا وباحثا، في كونه يتمثل في تنظيم المعرفة على أسس جديدة، من حيث كونها تستند على مطابقة الواقع. ومن ثم يقود هذا المسعى إلى البحث عن أفضل أشكال التفسير العلمي، إلى جانب أنه ومن خلال أعماله المتنوعة الرائدة فهي كانت جد معبرة عن مسعى انخراط علم النفس في صف العلوم.بعد ذلك، جاءت مؤلفاته التي توزعت المشروع الفكري الذي قدمه في أطروحته الجامعية، وهي على التوالي: كتاب "الابستمواوجيا التكوينية عند جان بياجي (2007)" الذي عرض فيه اجتهادات بياجي في نقل الابستمولوجيا كمعرفة علمية مستقلة إلى مصاف العلوم، وذلك من حيث تكونها وتحديد شروط قيامها، كذلك أن وقيدي حرص على أن يفرد حيزا مهما لعلاقة الابستمولوجيا بعلم النفس (فصل 5)، ثم " الابستمولوجيا التكوينية للعلوم(2010)" الذي يواصل فيه البحث والتفكير في شروط قيام وتطور المعرفة العلمية من منظورالابستمولوجيا التكوينية، وفي إطاره يعالج المشكلات الخاصة بعلم النفس مع قيامه كعلم (فصل 5) . فهذه الأعمال تبقى بمثابة ثمرة اجتهادات الأستاذ وقيدي في وضع العلاقة التي تجمع الابستمولوجيا بعلم النفس، وبخاصة من منظور جان بياجي الذي طبع مجال علم النفس لفترة من الزمن ولاسيما على مستوى برامج التكوين في هذا المجال بالمغرب.كما أنها أعمال تؤرخ لمرحلة في مسار علم النفس بالجامعة المغربية، بحيث صار هناك انتقال في هذا المسار من منظور ساهم في تشييده جان بياجي إلى منظور صارت تحكمه العلوم المعرفية، هذه التي لم تكن بعيدة عن المسعى الذي أسسه بياجي،غير أنها أحدثت نقلة نوعية في المنظور والمحددات العلمية بالنسبة لعلم النفس. والحال هذه، فإن هذا الانتقال في مسار علم النفس يحتاج إلى من يُشرٍح مظاهره والأسس والمنطلقات المعرفية التي تطبعه في الوقت الحاضر.
لامندوحة من القول بأن الجهود التي بذلها الأستاذ وقيدي في مجال ابستمولوجيا العلوم الإنسانية عامة وعلم النفس بشكل خاص، تبقى ذات أهمية كبيرة على مستوى التعاطي مع هذه العلوم، سواء على المستوى الجامعي والتعليمي أو على المستوى الثقافي العام. وبالتالي، تبدو من خلال أشكال هذا التعاطي بأنها لم تجد تجاوبا معها وذلك في سياق ما قدمته من قيمة مضافة بالنسبة لهذه العلوم، ولاسيما من خلال استيعاب الغايات المعرفية من الابستمولوجيا، كما لو أن هذه الأخيرة تبقى شأنا فلسفيا ليس إلا. هذا مع تسجيلنا بكون الأستاذ وقيدي من خلال تنشيطه لحقل الابستمولوجيا، وبخاصة الابستمولوجيا التكوينية، يكون قد ساهم في خدمة علم النفس معرفيا حتى يجد مكانته ضمن العلوم الإنسانية في المغرب كما في الوطن العربي.

عبدالكريم بلحاج

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
المسألة الفلسطينية ونظام العالم/ محمد وقيدي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: سياسية-
انتقل الى: