كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صلاح بوسريف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: صلاح بوسريف   الخميس يونيو 26, 2014 6:08 am



صلاح بوسريف

هَذِهِ صِفَتُكَ. أو هِيَ الاسْمُ الَّذِي تَحْمِلُهُ عَنْ جَدَارَةٍ و اسْتِحْقَاقٍ، لَيْسَ لِأَنَّكَ رَاكَمْتَ عَدَداً مِنَ الدَّوَاوِينِ، التي عَادَةً ما تَحْمِلُ إِلَيْنَا شُعَرَاءَ بالقُوَّةِ، بَلْ لِأَنَّكَ كُنْتَ مَشْغُولاً بِالشِّعْر، أي كُنْتَ صَاحِبَ مَشْرُوعٍ.

ما أعْنِيهِ بِكلِمَة مَشروعٍ، هُوَ نَفسُهُ ما قَالَهُ عَنْكَ الشاعر الراحـل محمود درويش " فَأَنْتَ تُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِكَ ". هذا أحدُ مآزق الشِّعْرِيَةِ العربية المُعَاصِرَة. هذه النَّفْسُ الشِّعْرِيَةُ التي، هي تَوْقِيعُ الشَّاعر، هي ما يَضَعُ كثيراً من الكلام المُنْتَسِبِ للشِّعْرِ، في نَفَقِ المُتَشَابِهِ، أو ما لا يَمْتَازُ، لا بِنُورٍ، و لا بِظَلامٍ.

في ما تَكْتُبُهُ، أسْتَعْمِلُ هذه الصيغة في الخطابِ، لِأُؤَكِّدَ على صَيْرُورَةِ الكتابة لَدَيْكَ، فَأَنْتَ تَحْرِصُ عَلى شِعْرْيَةِ النص، أعني، ببساطةٍ، على جماليتِهِ. و حتى لا يُخْتَبَرَ هذا المفهوم في ضوءِ معيار جَاهِزٍ، فأنا أقصِدُ به، سَعْيَكَ الدَّائِبَ لِكِتَابَةِ نَصٍّ، هو نَصُّكَ أنْتَ. يُشْبِهُكَ، و يَحْمِلُ الشَّيْءَ الكثيرَ مِنْ دَمِكَ.

كَثِيرُونَ مِمَّنْ يَقْرءُونَكَ، يَجِدُونَ في شِعْرِكَ لُغَةً، اللِّسَانُ يَسْتَطِيبُها دُونَ عَنَاءٍ. لُغَةً، تَأْخُذُ قارِئَها إلى ما يريدُ، فَبِقَدْرِ مَا يَسْتَطِيبُها، و قَدْ يَسْتَمْرِيءُ بَسَاطَتَها هذهِ، بقَدْرِ، ما تَرْمِي بِهِ في قَاعِها، و يَصِِيرُ العَكْسُ هو ما يَجْرِي، هي مَنْ تَسْتَمْرِيءُ قَارِئَها، و هي مَنْ تُلْقِي بِهِ في مَجَاهِلِ أسْرَارِها.

حتى لا أَسْتَطْرِدَ، هذِهِ لُغَةٌ، لا تَمْشِي بالكلامِ لِوَحْدِهِ، فهي جَاءتْ مِنْ مَاضٍ شِعْرِيٍّ بعيدٍ. لُغَةٌ، تُخْفِي خَلْفَ سَلاسَتِها، طَبَقَاتٍ مِنَ الألْسُنِ، و الثقافاتِ، و هِيَ تُشْبِهُ مَنْ يَنْظُرُ تُحَفاً ناذِرَةً مِنْ خَلْفِ زُجَاجٍ، بِقَدْرِ ما يُقَدِّرُ قيمَةَ ما يَراهُ، فَهُوَ لا يَنْتَبِهُ لِهذا المَاء الشَّفَّافِ الذي هُو أحَدُ مظاهِر قيمَةِ ما يَراهُ. لا أعْنِي، أنَّكَ تَكْتُبُ أشياءَ قديمةً، بل أعني أنَّ ما تَكْتُبُهُ، هو شَيْءٌ نادرٌ؛ تُحَفٌ شِعْرِيَةٌ، ذَاتُ قِيمَةٍ، لَكِنَّها مُلْتَفَةٌ بشَفَافَةٍ، هي نَفْسُها شَفَافَةُ الزُّجَاحِ الذي لا نَنْتَبِه لِشفَافِيَتِهِ.

لَيْسَ في مَا تَكْتُبُهُ مَسَافَةً بين الشِّعر و النثر. ثَمَّةَ مَنْ يَرَى فيكَ أَحَدَ مُزَاوِلِي النثر. فالذين يَبْحَثُونَ عَنْ أسْلافٍ لِتَبْرِيرِ ما يَكْتُبُونَهُ بهذا المِعْيَارِ، يَجِدُونَ في شِعْرِكَ تُرَباً صالِحَةً، لِبَذٍرِ زُرُوعِهِم، و الذينَ ما زَالُوا يَحْسِبُونَ الشِّعْرَ بمقياس السَّاكِنِ و المُتَحَرِّكِ، يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ شَزْراً، فَأَنْتَ لَمْ تَكُنْ تُطِيعُ الخَلِيلَ أبَداً، و لَمْ تَكُنْ تَرَى، في ما اسْتَنْبَطَهُ منْ أَعَاريض، قَدَركَ الشَّخِصِيَّ، لِهَذا كُنْتَ تَخُوضُ الشِّعْرِ وِفْقَ ما تَرْتَئيِهِ نَفْسُكَ مِنْ وَتَائِرَ. لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ الوزنُ هو الشِّعْرُ، بَلْ هُوَ أَحَدُ دَرَائِعِ الشِّعْرِ، و الشِّعْرُ، كانَ عِنْدَكَ، دائماً، أوْسَعَ منَ الوَزْنِ، رَغْمَ وُجُودِ الوزْنِ فيـهِ. ألَيْسَ هذا ما دَفَـعَ نَـازك الملائِكَةَ، مُنْـذُ سَمَّتْكَ أنتَ و جِيـلَكَ،

رغـم أنَّكَ مُسْتَعْصٍ على التَّجْييلِ، بـ " الشُّعَراء الناشئين "، في كتابها، قضايا الشعر المعاصر، في إقْدَامِكَ على المُجَاوَرَةِ في " قصيدةٍ " واحدةٍ أشْطُراً من البحـر السَّريع، و أخـرى من الرَّجَـز، واعْتَبَرَتِ البحـرَ الذي جـاءتْ فيه " القصيدة "، هو بحر الرجز، لأنَّ [مفعولن]، كما تقول؛ " لا تردُ في ضَرْبِ السريع على الإطلاق، وإنما هي ما يَرِدُ في الرجز بحسب قواعد العروض العربي ". فهي اسْتَهْجَنَت وُرُودَ [مفعولْ] " لِمُجَرَّد أنها وَارِدَةٌ في مكان [فاعلن] التي التزَمْتَها في الأشْطُرِ الباقية.ألَيْسَ هذا ما دَفَعَها أنْ تَرَى في عَمَلِكَ هذا نَشَازاً في أُذُنِ الخليلِ...

مُنْذُ أوَّلِ أَمْرِكَ أَتَيْتَ إلى الشِّعْرِ وِفَقَ هَوَاكَ، بِمَا تَراهُ، لا بِما يُرَادُ لَكَ. اخْتَرْتَ طَريقَتَكَ في الكَلامِ، كما اخْتَرْتَ لُغَةً، مَنْ يَنْظُرُ إليها، بأحَدِ النَّظَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ، سَيَكُونُ، في تَصَوُّرِي، ضَلَّ الطَّريقَ إِلَيْكَ، لِأَنَّكَ في لُغَتِكَ، تَكْتُبُ الشِّعْرَ، و في الشِّعْرِ تصِيرُ المسافَةُ بين لُغَةٍ للِشِّعْرِ، و لُغَةٍ للنثر، مَحْضَ هُراءٍ. في الشعْرِ تَعُودُ اللُّغَةُ إلى بَدْئِها، و إلى أَوَّلِ أَمْرِها، يَوْمَ " كَانَتِ الأرْضُ كُلُّها لِسَاناً وَاحِداً وَلُغَةً وَاحِدَةً "، كما جَاءَ في " الثَّوْرَاةِ "، أي قَبْلَ أنْ تُبَلْبَلَ الأَلْسُنُ. وهذا أَمْرٌ لا يَحْدُثُ إلاَّ على يَدِ شَاعِرٍ.

أَلَيْسَ الشَّاعِرُ مَنْ يَصْنَعُ البَلْبَلَةَ،
أو
هُوَ مَنْ يَبَلْبِلُ، الأَلْسُنَ، ويَنْكُثُ عَادَاتِها...

لا أَعْنِي بهذا الكلام، أنَّكَ كُنْتَ بِلا أسْلاَفٍ، فَأَنْتَ " حفيدُ امريء القيس "، لهذا فأنتَ اخْتَبَرْتَ الأَلْسُنَ و اللُّغَاتِ، كما اخْتَبَرْتَ ماضِيَ الشِّعْرِ، و عَرَفْتَ ما يَلِيقُ بِكُلِّ أرْضٍ مِن زُرُوعٍ، كما عَرَفْتَ مَقَالِبَ الشُّعَراءِ و قَوَالِبَهَم، لَكِنَّكَ عَرَفْتَ كيفَ تُحْدِثُ المسافَةَ، و تُؤَسِّسُ بَلاغَتَكَ الجديدةَ، كما قالَ عَنْكَ محمود درويش، وهذا ما جعلَكَ أحَدَ الشُّعراءَ المعاصـرين الذيـن وَضَعُوا الماضي فِي سيـاق مُسْتقْبَلِهِ،أو نظَرُوا إليهِ كاخٍتيارٍ مَعْرِفِيٍّ، لا يمكنُ صَدُّهُ لِمُجَرَّدِ أنَّهُ مَاضٍ، بَلْ وَاجَهْتَهُ، و اسْتَضَفْتَهُ بِأَرْيَحِيَةِ الشاعرِ، دون أن تَكُونَ طَعَاماً لَهًُ.

هَا أَنَذَا أَعُودُ إلى مفهوم التَّفْسِ الشِّعْرِيَةِ، إلى التَّوْقِيعِ الخاصِّ، و إلى التَّسْمِيَةِ، إلى ما لا يَحْدُثُ كثيراً في الشعر العربي المُعاصر، و لا يمكنُ أن يَحْدُثُ إلاَّ بِوَعْيِ الصِّفَةِ، هذه التي تَحْتَاجُ إلى كثيرٍ من الصَّبْر، والعَنَاءِ، و تَحْتَاجُ خِبْرَةَ النُّصُوصِ، و مُعَانَاتِها، لا إلى ذلِكَ النَّزَقِ الذي قَدْ نَسْتَطِيبُهُ في انْتِسَابِنَا للشِّعْرِ، دونَ أنْ نَعِي ما يَقْتَضِيهِ الشِّعْرُ مِنْ وَاجِبٍ، و مِنْ شَرَفِ الإقامَةِ في ضِيَافَتِهِ.

حِينَ لا نَحْرِصُ على القيمَةِ في الشِّعْرِ، و عَلى المفهوم المُتَحَرِّكِ لِهَذِهِ القيمَةِ، أي على تغيير الرُّؤْيَةِ، أََقْصِدُ بَلْبَلَتَها، فإنَّ الشِّعْرَ في مثل هذا الوضْعِ يَبْقَى مُجَرَّدَ كلامٍ بِلا مَاءٍ. أرْضٌ مِنْ هذا القبيلِ، لا تََفْتَاُ أَشْجَارُها تَمُوتُ و هي وَاقِفَةٌ.

أنتَ سعدي، عَرَفْتَ، بِخِبْرَتِكَ، وبما لَدَيْكَ مِنْ جَسَارَةٍ، كيفَ تَحْفَظُ خُضْرَةَ شَجَرِكَ، وحتى حينَ تُقَلِّمُ عُشْبَ حديقَتِكَ، فأنتَ تحْرِصُ عَلى أن يَكُونَ للِطُّيُورِ في قَلْبِكَ مَكَانٌ.
===
صلاح بوسريف: نشيد الحداثة

نجيب العوفي
July 29, 2013

وفد اسم صلاح بوسريف إلى مشهدنا الشِّعري الأدبي، أواسط الثمانينيات من القرن الفارط، والشِّعر المغربي آنَئذٍ يلتقط أنفاسَه الحارة بعد عُرام السبعينيات، حيث كان مُحاصَراً بين جمر ورصاصٍ، مسكوناً بالقصيدة والقضية في قَرَن واحد، ومنذوراً لرهاناتٍ صعبة، يتعلق بعضها بالحداثة الإبداعية، ويتعلق بعضها الآخر بالحداثة السياسية.
طلع اسم صلاح بوسريف بين ثنايا الثمانينيات، وئيداً واثقاً وواعداً. متجهاً بكليته وجوارحه صوب أفق الشِّعر، لاشيء سوى الشِّعر، يَمْحَضُه كلّ العشق وكل الوفاء. وكان إيقاع المرحلة الذي يشبه سكون العواصف، يدفع بالشعر المغربي الجديد إلى تأمل ذاته وهمومه، كما يدفع بالشُّعراء المغاربة إلى العكوف على ذواتهم وهمومهم. كان صلاح بوسريف في مقدمة الشعراء الذين اشترعوا هذه الشِّرْعَة، واتجهوا بالشعر صوب هذا الأفق الحر الجديد، وأبْلَوْا فيه البلاء الحسن، إبداعاً ونقداً وتنظيراً، وما يزال صلاح بوسريف مأخوذاً بـ ‘القيمة الشعرية’ و ‘الوعد الشعري’ و ‘النص القلق’ حريصاً على ‘مواظبة الشعر’ و ‘توليد الأشياء’. إلى الآنَ، ما بدَّل تبديلا. بل يمضي دأباً وقُدُماً، في رهانات حداثته المتجددة، مخترقاً بثقة وأناة ‘فخاخ المعنى’ و ‘مضايق الكتابة’، مُسْتَجيباً وعلى الدَّوام، وبكل أُبَّهَة وأناقةٍ، لـ ‘نداء الشعر’. وللإشارة، فكل هذه لكلمات الموضوعة بين مزدوجتين، هي عناوين نصوص وكتب نقدية ونظرية خَطَّها يراع صلاح بوسريف، وهي تشي، في حد ذاتها، بعشقه الصوفي للشِّعر، ودفاعه المسُتميت عن قيمته، كما ترسم، بلا شك، خطوطاً عريضة عن شِرْعَتِه ونهجه.
كانت الثمانينيات التي دَرَجَ على تخومها بوسريف إذن، انعطافة نوعية جديدة في مسار الشِّعر المغربي المعاصر. انعطافة، شاءت أن تتحرر من قيود والتزامات المرحلة الآنفة، وتستعيد للشِّعر ذاتيته وحريته. من هنا اتَّسَعَت فُسحة الشِّعر، واتَّسَعت، تبعاً، فسحة الشُّعراء، وتكاثروا عدداً.
وهنا منبع الإشكال الذي يُحيلنا إلى قولة شوقي المأثورة ‘إذا كثر الشُّعراء قَلَّ الشِّعر’. ففي مقابل الغزارة اللافتة في العطاء الشِّعري والأسماء الشِّعرية، بدت ‘القيمة الشعرية’ شحيحة وباهتة في هذا العطاء، التي ألحَّ عليها صلاح، إلا في ما ندر، والأمر راجع بالأساس، إلى شحِّ وكسل الإحساس باللغة، والعناية باللغة، في النماذج الكاثرة من هذا العطاء. والشعر، كما هو معلوم، لغة مُقَطَّرَة من اللغة. وفي كل قصيدة عظيمة، قصيدة ثانية، هي اللغة، كما قال إيلوار.
ومنذ البدء كانت اللغة هي الشُّغْل الشَّاغِل لصلاح بوسريف، وهي الرِّهان الأساس في تجربته الإبداعية، سواء أكتب شعراً أم نثراً.
من هنا كانت نصوصه الشِّعرية والنثرية معاً، بلغتها الأنيقة، المسبوكة، بمثابة نسمة بَلِيلَة تَهُبُّ على حقلنا الشعري، وتعيد للكتابة الشعرية بعض روائها وبهائها، كانت ‘غرفة إنعاش’ لهذه الكتابة.
عندما طلع علينا بوسريف في الثمانينيات، كان فيه شيء من ‘الأدونيسية’، يسكن ذاكرته، ويُلابِس لغته. وأدونيس كان سيد المرحلة. لكن مع توالي الأيام وتناسُل الكلام، رسا بوسريف على أسلوبه الخاص الذي ارتضاه لنفسه، ونبع صوته من صميم لهاته وحنجرته. والأسلوب هو الرجل، كما قال بوفون.
يجمع بوسريف ويُؤاخي بين الكتابة الشِّعرية، والكتابة عن الشِّعر. يجمع بين الشِّعر والنثر. بين إبداع الشِّعر وفقه الشِّعر. لكنه سواء أشعر أم نثر، فهو شاعر، في جميع الأحوال، يُتْقِن فَنَّ تَطْريز الكلام. والشِّعر سيد الكلام.
في الشعر أصدر بوسريف الأعمال التالية:
1. فاكهة الليل
2. على إثر سماء
3. شجر النوم
4. نتوءات زرقاء
5. حامل المرآة
6. شهوات العاشق
7. شرفة يتيمة [في جزئين: 'خبز العائلة' و 'حجر الفلاسفة']
وفي الكتابة عن الشِّعر، أصدر الأعمال التالية:
1. رهانات الحداثة، أفق لأشكال مُحتمَلَة
2. المغايرة والاختلاف في الشعر المغربي المعاصر
3. بين الحداثة و التقليد
4. فخاخ المعنى
5. مضايق الشِّعر، مقدمات لما بعد القصيدة
6. الكتابي والشفاهي في الشعِّر المغربي المعاصر
7. نداء الشِّعر
8. ديوان الشِّعر المغربي المعاصر
ثم أخيراً وليس آخراً، كتابه الجديد، موضوع هذا اللقاء ‘حداثة الكتابة في الشِّعر العربي المعاصر’.
وسنلاحظ بدءاً، بأن الكلمات المفاتيح LES MOTS CLâFS في هذه العناوين هي: الحداثة ـ المغايرة والاختلاف ـ الشِّعر ـ التقليد ـ المعنى ـ الكتابة ـ الكتابي ـ الشفهيô وهي بالضبط الأسئلة والموضوعات التي أخذت بجماع اهتمام صلاح بوسريف، والتي سينشغل بها سوية ومجتمعةً، في هذا الكتاب الجديد والجريء، بإحاطة معرفية، وحصافة نقدية، حجاجية وبلاغية أدبية ناصعة، وهي السمات الرئيسية التي تتسم بها كتابة صلاح بوسريف.
ليس هذا الكتاب مجرد كتاب عادي ومألوف عن الحداثة، ينضاف إلى سجل الكتب المهتمة بالشأن الحداثي. بل هو سفر باذخ ومتميز عن الحداثة. وفي الإمكان القول، بلاشطط في القول، بأنه منذ مدة لم يصدر كتاب عن الحداثة في مثل هذه الأهمية والإحاطة والنباهة، والأناقة أيضاً.
منذ مُدَّة، رَانَ ما يشبه الصمت والرُّتُوب على مشهد المقاربة الحداثية للحداثة الشِّعرية العربية، وهذا الكتاب يُحَرِّك السواكن، ويزرع الكمائن، ويُعيد للحداثة ألقَها من جديد، ويضخّ دماءً حارَّةً في أوصالها. وليس من السهل الحديث عن هذا الكتاب والخوض في غماره واستيفاء كل تفاصيله وأفكاره، بل غايتي هنا تقديم بطاقة تعريف مُصَغَّرَة للكتاب، هي غيضٌ من فيضه.
هذا كتاب أطروحة، كما ورد في مقدمته. وذلك بدلالتين: بالدلالة الأكاديمية والجامعية من جهة، وبالدلالة العلمية والفكرية من جهة ثانية وأساسية، أعني بناء نظرية حول الكتابة الشِّعرية العربية، أو الحداثة الشِّعربية، والبرهنة النصية والفعلية عليها، والدفاع العلمي والأدبي عنها. وبوسريف، دائماً، مُجْتَرِح أسئلة وقضايا خلافية، وأطروحات فكرية، فيها جِدَّة وجِدِّيَة.
يتكوَّن برنامج الكتاب، ومَحْفلُه الدِّراسيّ من قسمين رئيسين وسبعة فصول، ثلاثة منها في القسم الأول، وأربعة منها في القسم الثاني، وهو مناط الكتاب ومجاله الحيوي. القسم الأول ‘ من القصيدة إلى الكتابة ‘، يتحدث فيه عن المرحلة الموسومة بمرحلة الشِّعر الحر، أو شِعر التفعيلة، متأمِّلاً ومُتسائِلاً ومُعيداً النظر في كثير من المُسلَّمات والمعطيات، ونابِشاً في مناطق وبياضات غير مُفَكَّرٍ فيها.
القسم الثاني ‘أساسيات الكتابة’، وفيه يُقارب المرحلة الثانية من الحداثة الشِّعرية العربية، أو مرحلة ما بعد الحداثة. يختار الباحث مصطلح الكتابة l’criture على بَيِّنَةٍ من أمره، وباستراتيجية واعية بمقاصده، لأن الكتابةَ هي رهان الباحث، وأفقه المُشْرَع على التجديد والمُغايَرَة، والمُغامَرَة. فهو، إذن، شِعريُّ المنزع، بَارْثِيُّ الهوى.
في هذا القسم يتوقف الباحث عن أساسيات وسمات الكتابة في هذه المرحلة، راصداً بعض تجليات هذه الكتابة من خلال أربعة نماذج تطبيقية، لكل من سليم بركات [لبنان] وقاسم حدَّاد [البحرين] وعبد المنعم رمضان [مصر] ومحمد بنيس [المغرب]. والمُلاحَظ أن هذه الأسماء من جيل واحد متقارب، وتنتمي لأقطار عربية هي بؤر الحداثة الساخنة في الوطن العربي.
هو إذن كتاب نظري وتطبيقي، جديد وجريء، في طرحه ومُقاربته ومنهجيته، يتضافر ويتآزر فيه الحس الشِّعري مع الحس النقدي، مُدَعَّمَيْن بمرجعية معرفية رحيبة وخصيبة.
هكذا يطوف بنا الكتاب أفقياً وعمودياً، حول أسئلة الحداثة وموضوعاتها الساخنة، وأساسيات الكتابة وتجلِّياتِها، منطلقاً من بيانات الكتابة، ومتأنِّياً عند أسئلة وموضوعات بأعيانها، كالكتابة الصوفية وجبران نواة لكتابة، والوزن والإيقاع، والكتابة إيقاع مفتوح، والخيال وتواشج الأنواع، وشعرية الغموض، وتوزيع الكتابة، والكتابة وإنتاجية القراءةôإلخ.
كل ذلك مع حضور أنا الباحث، وبَصْمَته الدَّالَّة عليه. وميزة صلاح أنه بقدر ما يمتح من الشِّعرية الغربية ويهتدي بهديها، في مشروعه النقدي ـ النظري، يُرْهِف السَّمْع والوجدان في الآن ذاته، لأصوات السلف وجهودهم واجتهاداتهم، وفي جميع الحالات يحضر الحس النقدي، عنده، يقظاً مُتَأَهِّباً، لا يترك شاذّةً ولا فاذَّةً إلا أحصاها، و محَّصَها.
ونحن نقرأ الكتابَ ونلج موالجه، كما نقرأ صلاح دائماً، نُحِسّ بما أسماه بارث ‘متعة النص’، حتى وهو يتحرَّك في فضاء مفهومي. إنَّ صلاح الشَّاعر، ساكن في صلاح الباحث. وأظن أنَّ الإصغاء للكتاب، هو خير ما يقربنا من لغته وأدائه. فلنستمع لهذه الفقرة حول ‘التوالُج وتواشُج الأنواع′ في الفصل المخصص لـ ‘البيانات الشعرية وأوليات المُساءلة’، كمسك ختام ولحن كلام:
‘تلتقي البيانات، جميعها، حول مفهوم انفتاح الشكل في الكتابة. ويعني الانفتاح هنا، خروج الشِّعر من هيمنة القصيدة، أي من الشكل الواحد المُهَيْمِن. وهذا، طبعاً، لم يكن لِيَتِمَّ في نظر أصحاب البيانات، إلاَّ بتحقُّق أو بإنجاز ما سمَّيْناه بالتَّوالُج المفهوم الذي نقترحه للتعبير عن طبيعة اللقاء، أو العناق الذي تحققه الكتابة في أكثر من مستوى.
لعل أهم هذه المستويات، عِناق الشِّعر والنثر. أي حذف، وإزالة تلك المسافة الفاصلة بين ما كان خاصّاً بالشِّعر، من مفرداتٍ وتعابير وصور، وبين ما كان خاصّاً بالنثر. فما تَمَّ من توالُج في الممارسة النصية بين الشِّعر والنثر، جعل كليهما يستمد شعريته، وفرادة تعبيره، ليس من ذاته كمفردة أو تعبير أو صورة، بل من السياق الذي هو أحد مستويات تحَقُّق التَّوالُج، الذي فيه تذوب المسافة بينهما، ليصيرا، معاً، أرضاً واحدةً لهواء واحد’ [ص 111]
ذلك هو صلاح بوسريف، الباحث الشَّاعِر، يغوص في صميم حداثة الكتابة. لستُ في سياق تفصيل وإفاضة، بل أنا في سياق وإيماضة، في سياق تعريف وتقديم. ويبقى صلاح مشدوداً دائماً إلى نداء الشِّعر، صادحاً، دائماً، بنشيد الحداثة، سواء أكتب شعراً أم كتب عن الشِّعر. له التحية حداثيةً.
ناقد من المغرب
=
خَــارِجَ الغابَــة، دَاخِلَهـا

طباعة ع- ع+
صلاح بوسريف
تاريخ المقال: 19-02-2014 02:34 AM

لا يمكن الحديث عن الشِّعر المُعاصِر، دون ذِكْر أنسي الحاج. فهو واحد من الشُّعراء الذين لم تكن الحداثة عندهم مُجرَّد كلام نظري، أو مفاهيم انْتَقَلتْ من ثقافة إلى أخرى، بل إنه جمع، في وعيه ومعرفتِه الشَّعْرِيَيْن، بين الوعي النظري بالحداثة، باعتبارها انتقالاً، وخُروجاً من نسق فكري وشعري، أو جمالي بالأحرى، وبين المُمارَسَة النَّصِّيَة، باعتبارها أرضاً، من خلالها، حاول الحاج أن ينتقل بالكتابة الشِّعرية إلى مرحلة لم يَعُد معها النص الشِّعري، هو"القصيدة"، كما جاءتنا من ماضي الشِّعر، بكل تَبِعَاتِها الشَّفاهية، إلى الكتابة، كمُقْتَرَحٍ، هو في جوهره قَطْع مع القصيدة، وتوسيع لِدَوَالِّ الشِّعر، الذي لم يَعُد "الوزن" هو دالُّه المُهَيْمِن أو "الأكبر". فمقدمة ديوانه الأول "لن"، رغم استعانتها بكتاب سوزان برنار حول "قصيدة النثر"، فهي كانت بمثابة البيان الشِّعري، الذي أسَّسَ من خلاله أنسي الحاج رؤيتَه واختيارَه الشِّعرِيَيْن. لا وزن ولا نثر، بالمعنى الذي حَدَثَ به الفصْل بينهُما في التصوُّر الثقافي العام، الذي فصَل بين النثر والشِّعر، واعْتَبرهُما لا يلتقيان، بل الشِّعر، بِكُلِّ مُمْكِناتِه التي يمكن اخْتِلاقُها، أو اجْتِرَاحُها أبَّان لحظة الكتابة. النثر هو حَدٍّ من حدود الشِّعر، وأحد الدَّوالّ التي استثمرتْها الشِّعرية المُعاصِرَة لِتُوَسِّعَ بها أُفُقَ النص، ما سيجعل من الوزن، بمعناه الكَمِّيّ، ليس شَرْطاً من شروط الشِّعر، لأنَّ الإيقاعَ، سيصبح هو الدَّالّ الأوسَع، لا "الأكبر" في هذه الشِّعرية، وسيتَّخِذ في تجربة الحاج، في "لن"، كما في غيرها من الدواوين اللاحقة عليه، صورةً مُغايِرَةً لِما كانت عليه في تجارب بعض مُجايليه ممن كان الوزن شرطاً من شروط كتابتهم. ولعلَّ في استثمار إمكانات اللغة، بِحَدَّيْها "النثري" و"الشِّعري"، أي بكسر الحدود بينهُما، ما أتاح لأنسي الحاج أن يخرج من القوالب التعبيرية، أو البلاغية التي بقيت ظلالُها حاضرةً في ما سُمِّيَ بـ"الشِّعر الحر"، في ما كتَبَه السياب، ورِفاقُه، ممن كان جبرا إبراهيم جبرا اعتبرهُم شُعراء بَعْثٍ. في هَدْم هذا الحَدّ، الذي كانت الشِّعرية العربية القديمة اعْتَبَرَتْه فاصلاً بين لُغَتَيْن، أو أسلوبيْن في التعبير، كانت شعرية أخرى، جديدة، تخرج من رَماد "القصيدة"، ولا تقبل بـ"مُساوَمَة" الشَّكل الجديد، بما يَشِي بقديم الشِّعر، أو ببعض دَوَالِّه التي بقيت راسِخَةً في هذا "الشِّعر الحر"، من مثل الوزن والقافية، رغم ما عرفاه من تعديلاتٍ، أو تخْفِيفٍِ من حُضورِهِما التناظري، الذي قامت عليه "الشِّعرية العمودية". فما ذهب إليه الحاج، هو خُروجٌ من الغابة، من شَجَرِها القديم، من ظلالها، ومن هذا الهواء الذي كانت أنْفاس العابرين لا تزال موجودةً فيها. سيكون هذا الخُروج، بمثابة صَدْمَة في قلب الصَّدْمَة. ففي الوقت الذي كانت المعركة لا تزال قائمةً حول شرعية "الشِّعر الحر"، وحول "قصيدة النثر" التي كانت شَرَعتْ في الظهور، والانتشار، نَصاً وممارسةً، خرج أنسي الحاج على القارئ العربي، بكتابة، وضَعَتْه في حَرَجٍ، لأنَّ هذه الكتابة خرجَت عن كل المعايير التي كانت معروفة، ولها بنياتُها، أو ما تتأسَّس عليه، وفق مفهوم ابن طباطبا العلوي لـ"التأسيس"، ودَفَعَت بالنص الشِّعري خطوات أخرى إلى الأمام. صَدْمَةٌ في قلب الصدمة، هذا ما مَيَّز شعرية الحاج، ليس قياساً بالشِّعر الحُر، بل بقصيدة النثر نفسها. فنثرية الحاج، تَلَقَت لنفسها لُغةً خاصةً بها، والصُّوَرُ، في التراكيب التي اجْتَرَحَها الحاج، لم تَعُد هي نفس الصُّوَر التي يمكن الاستدلال عليها بحدود التشبيه، أو المجاز، كما كرَّسَتْهُما البلاغة القديمة، بل إنَّ صُوَر الحاج جاءتْ مُفارِقَةً للمألوف، وكأنَّها خَرَجَت من وُجودٍ لا سابقَ له، أو من غابات بلا كائِناتٍ. ما يُولَد للِتَّوِّ، مثل البَرْق الخاطف الذي يكشف كُلَّ شيء، لِيُخْفيه بنفس درجة انبثاقة وظهوره. لا يمكن التَّعامُل مع هذه الشِّعرية المُفارِقَة، بالاحتكام لِمَرْجِعِيَّة تعبيرية سابقة عليها، كما لا يمكن وضعها بالمقارنة مع غيرها، مِمَّا كان يوازيها من تجارب، كان لها حضورُها، وطريقتُها في صياغة "المعنى" أو اختلاقه. فأنسي الحاج، بقد ما كانت عينُه على الغابة، بقدر ما كان ينظر إليها من خارجها، وهذا الوضع، في اعتقادي، هو ما أتاح له أن يكشف السِّر في "الانزياح" عن الغابة، فالمسافة كانت كافِيَةً لفهم طِباع الرِّياح التي كانت تُحَرِّك شَجرَها. هذا ما لم يفعله بعض الذين بقيت تحربتهم "النثرية"، داخل الغابة، رغم ما كان لها من رغبة في الخروج منها. جُرْأة الحاج جاءت كبيرةً. وكانت نوعاً من التأسيس لشعرية مُخْتَلِفَة، ومُغايِرَة لِما كان بدأ يظهر من نمطية في "القصيدة المُعاصرة" نفسها. تجربة أنسي الحاج، تنتمي، في سياق ما كنتُ سَمَّيْتُه في كتاب "حداثة الشِّعر العربي المعاصر"، لـ"حداثة الكتابة"، لا لـ"حداثة القصيدة" التي انتَقَدْتُها، لأنَّها بقيتْ مُنْطَوِيَةٍ على ماضيها، وعلى الشِّعرية الشفاهية، أو الوعي الشفاهي، الذي بَقِيَ مُهيمناً فيها، بكل تمظهُراته النصية، التي لم تخرج من نسقية "القصيدة". الإيقاع، في هذه التجربة، تتدخَّل في "صناعته" وفي صياغته، دَوَال مُتَعَدِّدَة، بما فيها ما قد يبدو للقاريء أنه تَفَكُّك في بناء الجملة، أو الصورة بالأحرى، التي لا يبنيها الحاج بنوع من الربط التعبيري الذي يُفْضِي رأساً لـ"المعنى"، بل إنَّ هذه الجملة، أو الصورة تأتي، في كثير من الأوضاع النصية، مُتَشَظِّيَةً، كأنَّها تفاريق، لا شيء يجمع بينها. هذا النوع من االكتابة، هو ما ينأى بشعرية الحاج عن الشِّعرية الشفاهية، التي تُسَهِّلُ إلقاء النص وإنشاده، وتذهبُ بها إلى شعرية الكتابة، أو الوعي الكتابي، الذي هو سمة الحداثة بامتياز، وسمة «حداثة الكتابة" لا "حداثة القصيدة". ليست الجملة هي رهان الحاج على "المعنى"، فالنص هو ما يعنيه، لأنَّ وُجودَه خارج الغابة، كان كافياً ليُعَلِّمَه، كيف يحتوي الكُلّ في نظرة واحدة، أو بِما يخطف البَصَرَ، ويَشُدُّه لهذا الكُل في شموليته.
وعي هذه الشروط، في قراءة تجربة أنسي الحاج، سيجعلنا نعي ما تختزنه هذه التجربة من طاقات هائلة في توسيع الدَّوال، وفي تفتيق المعاني وتَشْقِيقِها. ولعل في تجربة الحاج، ما يفتح النظرية نفسها، على مراجعة مفاهيمها، بالإنصات لِما يقترحه النص، لا ما يأتي من خارجه. بمعنى أنَّ التأسيس للشعرية الكتابية، يخرج من طَيَّات النصوص، وما تَحْفَل به من اقتراحات واجْتِراحاتٍ. فمشكلة التجنيس، والتسمية، يزيدان، في هذا النوع من الكتابة الاختراقية، التباساً، وتضاعف مشكلاتهما النظرية، قياساً بالتَّوَسُّعات التي باتَتْ من سمات هذه الحداثة، التي كان أنسي الحاج من روادها، ومن الذين كانوا ينظرون لمستقبل الشِّعر، دون البقاء في سياق المُكْتسبات، التي لم يخرج منها عدد من مجايلي الحاج، ومن الشُّعراء الذين بقيتْ تجاربهم تُراوِح الغابةَ، دون أن تَجْرُؤَ على مغادرتها. [ شاعر من المغرب


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: صلاح بوسريف   الخميس يونيو 26, 2014 6:11 am

admin كتب:


الدِّين أفْيُون الشُّعوبِ. بأيِّ معنًى؟



صلاح بوسريف
الحوار المتمدن-العدد: 3902 - 2012 / 11 / 5 - 17:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



كثيراً ما أُسيءَ فهم معنى هذه القولة الشهيرة لكارل ماركس. الإسلاميون، وغيرهم، ممن يتزمَّتُون، عادةً للدِّين، بنوعٍ من التطرُّف، نظروا إليها، باعتبارها نفياً قاطعاً للديانات، وقَطْعاً كُلّياً مع السماء، وهي تعبير عن كُفر وإلْحادٍ صريحيْن. كما نظر إليها الماركسيون المتزمتون للماركسية، بتطرُّفٍ، أيضاً، باعتبارها موقفاً نهائياً من الدِّين، وأن الله، باعتباره مصدر الديانات، لا مكان له في الفكر الماركسي.
بالعودة لكتابات ماركس، يمكن أن يكون المعنى الثاني، صحيحاً. فالماركسية، نَظَرتْ إلى الإنسان، ولم تَنْظُر إلى غيره، والإنسان كان في جوهرِ فكرِ ماركس ونظريتِه، كما أن الماركسية، هي اهتمام كامل بمشكلات الأرض، ولم تكن السماء تعنيها في شيء، إلاَّ بالقدر الذي يجعل من السماء أداةً لاستغلال الإنسان واستعماله، بدل تقدير مكانته، واحترامه.
فالماركسية انشغلتْ باستغلال الإنسان من قِبَل الإنسان، وبتوظيف الدِّين، مثلما يُوَظَّف المال، والعمل، لقهر الإنسان، وسَحْقِه. من هنا جاء رفضُها لاستعمال الدِّين في تبرير القهر و وتَسْويغِه، وفي وضع يَدِ إنسانٍ على حقوق، وحريات إنسان آخر، ومُصادَرَة إرادته، ومسؤوليته عن أقواله وأفعاله.
احْتَكَمَت الماركسية للعقل والعلم، وما تُفْرِزُه الوقائع والأحداث في تفسير الظواهر الاجتماعية، وذهبت إلى الاقتصاد، لتخرج منه بما يكشف طبيعة العلاقة التي تجمع بين [مُحْتَكِري] رأس المال، وبين [مُنْتِجي] هذا الرأسمال، ممن لا يكونون مَعْنِيِّين بِرِبْحِيَة المصانع والشَّركات، والمُقاولات المختلفة.
لم يلتفتْ ماركس للدِّين، إلاَّ حين رأى أنه أحد أدوات استغلال الإنسان، أو تسويغ هذا الاستغلال. ما دفع ماركس لاعتباره، بهذا المعنى، أفيوناً، أو نوعاً من الأفيون الذي يعمي الإنسان عن التفكير في مصيره، وفي رفض قبول استعماله كآلة، أو كشيء. وهذا ما كانت الكنيسة تفعله، حين كانت، قبل الثورات الكبرى التي قامت في هذا الشأن، في إنجلترا، و أمريكا، ثم في فرنسا، للقطع مع الدِّين، أو الصورة التي كانت تعطيها الكنيسة عن الدِّين، باعتباره تَحْجِيماً لمكانة الإنسان، ولفكره، الذي كان يُنْظَر إليه، بازدراء، مقابلَ ما جاء به الدِّين!
لم يعنِ ماركس، كما يتوهَّم بعض المُتَأَسْلِمِين، بهذه القولة، الإسلام، رغم تقديره لمكانة محمد كنبي، وصاحب رسالة، و أنه رسول من السماء إلى الأرض ، بما تحتمله هذه الإشارة من معنى، لا يخرج عن سياق الفكر الماركسي، فهو عَنَى بها الدِّين، كفكرة تقوم على وضع الإنسان في شَرْطِ غيره، وفي حُكْمِه، وتحت سيطرته، وتتَّهِمُه بالعجز والقصور، وأنَّ ما يصدر عنه الإنسان هو حُكْمٌ سابقٌ، لا دَخْلَ له فيه، ما يعني أنه آلة تمشي على الأرض، دون إرادة أو تفكير.
المعنى الذي يمكن أن نفهمه من هذه القولة التي هي، اليوم، إحدى ضرورات فهم ما تفعله السلفيات الأرثودكسية بالدِّين، هو استعمال الدِّين لقهر الإنسان وقتله. فما تقوم به هذه السلفيات الأرثودكسية من تَخْدير وتنويمٍ للإنسان، باستعمال تأويلات مُفْرِطَة للدِّين، بما فيها من تحريفٍ وشَطَط، هو نفسه ما فعلته الكنيسة الأرثوذكسية من قبل في استغلال الإنسان، وفي تشويه المعنى الذي كان الدِّين جاء به. فما الفرق بين ما كان عند الأوربيين، قبل فَصْل الدولة عن الدِّين، ووضع الدِّين في مكانه الذي وُجِدَ له، في أصله، وبين هذا الذي نعيشه اليوم، من مظاهر وسلوكات، وتصرُّفات، ليس لها أي مبرر، لا دينيٍّ ولا دُنيويٍّ؟
لا أذهب إلى الغرب، لأُقارن بين الكنيسة والمسجد، أو لأجعل من الأصوليين اليوم، في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، هم نفس رجال الدين المسيحيين، سواء أكانوا بروتستانت أو كاتوليكيين. فهذا الذي نراه يجري عندنا، اليوم، كان واقعاً في تاريخنا، وفي ثقافتنا، وكان هؤلاء، عبر التاريخ، يقومون بنفس الأدوار، ويخرجون بين الفينة والأخرى، لاختبار مدى قدرة الفكر والثقافة الجديدين، وما تعرفه المجتمعات من تحوُّلات في القيم، وفي السلوكات، وطبيعة النظر، على المقاومة والمواجهة. فهم يخوضون حَرْبَ دَلالاتٍ، ورموز وقيم، ويَسْعَوْن، دائماً، لتكريس الماضي، كما فهموه وقرأوه، كحقيقة مُغْلَقَة ونهائية. فهم كانوا يتفادَوْن النصَّ الدِينِيَّ، ويعملون على إنتاج نصوصهم هُم، التي تصبح عندهم هي النص، ومصدر الحقيقة.
في هذا السياق، يكون استدعاء أبوبكر بن محمد زكريا الرازي [250ـ 315هـ] ضرورياً، للكشف عن هذا الشَّطَط والتَّمادي في استعمال الدِّين، أو تأويلاتِ الدِّين، ونُصوصِه السلفية المفرطة في تأويلاتها، كأفيون لتنويم الناس، وتخديرهم، حتى لا تتكشَّف حقيقة ما يذهبون إليه، مما لاعلاقة له بالدِّين، في الأصل، أي ما لا علاقةَ له بالنصِّ، تحديداً.
يقول الرازي إنما أهل الشَّرائِع أَخَذُوا الدِّينَ عن رؤسائِهم بالتقليد، ودَفَعُوا النظرَ والبحث عن الأصول، و سدَّدوا فيه ونَهَوْا عنه، وروَوْا عن رؤسائهم أخباراً تُوجِبُ عليهم تركَ النظر ديانةً، وتوجب الكُفْرَ على من خالف الأخبار التي رَوَوْها. من ذلك ما رَوَوْه عن أسلافهم:
إن الجدل في الدِّين والمراء فيه كُفْر، ومن عرَّض دينَه للقياس لم يزل الدَّهر في التباس، ولا تتفكروا في الله وتفكروا في خلقه، والقدر سر الله، فلا تخوضوا فيه، وإياكم والتعمُّق، فإن من كان قبلكم هلك بالتعمُّق.
إن سُئِلَ أهل الدَّعْوَى عن الدليل عن صحة دعواهم، اسْتَطارُوا وغَضِبُوا وهَدَرُوا دَمَ من يطالبهم بذلك، ونَهَوْا عن النظر وحرَّضُوا على قتل مخالفيهم، فمن أجل ذلك انْدَفَنَ الحق أشَدَّ انْدِفانٍ، وانْكَتمَ أشدَّ انْكِتَام. وإنما أتَوْا مِن هذا الباب من طول الإلف لمذهبهم، ومَرِّ الأيام والعادة، واعتزازهم بِلِحَى التُّيُوسِ المُتَصَدِّرينَ في المجالس يُمَزِّقُون حلوقَهُم بالأكاذيب والخُرافات.
وحدَّثَنا فُلان عن فلان بالزُّور والبُهْتان، وبروايتهم الأخبار المتناقضة، من ذلك:
آثار توجب خلق القرآن وأخرى تنفي ذلك، وأخبار في تقديم عَليٍّ، وأخرى في تقديم غيره، وآثار تنفي القدر وأخرى تنفي الإجبار، وآثار في التشبيه.
إنما غرَّهُم طول لِحَى التُّيُوس، وبياض ثياب المجتمعين حولهم، الضعفاء من الرجال والنساء والصِّبْيان، وطول المدة حتى صار طبعاً وعادةً .
من ماضٍ بعيدٍ تأتي هذه الشهادة، وثمة شهادات كثيرة، كان بعض علماء وفقهاء الفكر التنويري، أدْلَوْا بها، اسْتِنْكاراً لِما يجري للدِّين، وما حَلَّ به من تحريف، وطَمْسٍ، في مقابل نُصوصٍ، أصبحت، بفعل التَّخْريفِ والتَّحْريف، أُصولاً، ولا أصُولَ غيرَها، أو هي الدِّين، كما سَعَوْا لتكريسه، ونشره بين الناس، أو بين الضعفاء من الرجال والنساء والصبيان ، بتعبير الرازي.
فما نراه عندنا، هو عودة لمشهد حدَث من قبل، وكانت السلفيات الأرثودكسية، هي من يلعب فيه دور الممثل والكومبارس، وهي من تتولَّى زمامَ الدِّين، نيابةً عن الدولة، التي هي الأخرى، كانت تتلاعب بالدِّين لصالح النظام، أو لوضع الحُكَّام فوق الشعوب، ولتبرير شططهم، واستبدادهم، باعتباره حفاظاً على وحدة الأمة وتماسكها!
نفس اللعب بالدِّين، رغم اختلاف اللاعبين. طرفان، يتناوبان على نفس الأدوار، وكل واحد يسعى لتمرير فكره وقراءته، وتكريس الرموز والدلالات التي يعتبرها نهائية وحاسمةً، في تقييد النص وضبطه، لامتلاكه والتَّحَكُّم في دلالاته و معانيه، كمقدمة للتَّحَكُم في القيم والسلوكات، وتوجيهها، ونسبة ما يصدرون عنه ِلِلَّه، بالكلام نيابةً عنه، أو باسمه. وهو ما كان انتقده نيتشه بشكل جذري، في ما آلَت إليه المسيحية، أو من حرَّفُوا المسيحية ممن قلبوا الدِّينَ بالتدريج، وقلبوا العبادة والأخلاق والتاريخôبطريقة لا يمكن علاجُها، ومُخالِفَة لِقِيَمِها الطبيعية ، وأفرغوا الإنسان من كل غرائزه الأساسية.
ليس منع النظر والقياس، إلاَّ تعبيراً عن هذه الرغبة في تَمَلُّك النص، والسيطرة عليه. فالنص أرضُ مواجهة وخلاف. وهو ما عملت كل السلفيات الأرثودكسية، عبر التاريخ، على احتلاله بالكامل، وسَدِّ الطريق في وجه غيرهم ممن كانوا مخالفين لهم، حتى ولو كانوا من أهل السنة والجماعة!
فالبُعد الأيديولوجي، في هذا كله يبدو واضحاً، كما يبدو التضليل، ونزييف الحقائق، واضحاً، وهذا ناتج، بالأساس، عن هذه الحرب حول النص. ما وضع النص في غير مكانه، وجعل ما يدور حوله، هو حقيقة النص ذاته!
بهذا المعنى، يكون ما ذهب إليه الرازي، سابق على قولة ماركس، وسابق على نقد نيتشه للمسيحية، وهو آتٍ من الثقافة العربية الإسلامية، ومن لغتها. فمن يقرأ القولة بحِرص وانتباه، سيجد أن الرازي هو من نَظَر إلى الدِّين، باعتباره أفيوناً، ومُنَوِّماً، وأنَّ الدِّين الذي يلعب هذا الدور، هو دين الخرافة والزور والبُهتان، أي دين النصوص والأقوال المُلَفَّقَة التي أصبحت في نظر هذه السلفيات الاستئصالية، هي أصل الدِّين، لا يمكن فهم الدِّين، إلاَّ بالعودة إليها، والدِّين لا يمكنه أن يكونَ إلاَّ بمايخرج منها من معانيَ ودلالاتٍ.
فهذا المعنى السَّلفِيّ الاستئصاليّ، [بما أعنيه هنا بكلمة استئصالي، من رفض لفكر الآخر، كيفما كان، واستبدالٍ للدِّين بـ أصلٍ ، هو تحريف وطَمْسٌ، وإخفاءٌ للأصل] يكون الدِّين أفيوناً، ويكون استعمال الدِّين ليس لأجل حماية الدِّين وتَثْبيتِ قِيَمِه، بل لتكريس مفهوم شخصيٍّ سلفي استئصاليّ للدِّين، هو غير ما جاء في الدِّين نفسه.
وليس غريباً، في هذا السياق، أن تجد هؤلاء يُحاجُّوكَ في الدِّين! بنصوص وأقوال، وبوقائع، ليس فيها شئ من النص، ولا من تاريخ النص، وأسباب نزوله، أو تنأى بنفسها عن النص، لأنها لا ترغب في مواجهته.
تَمْويهُ النص، وتشويهُهُ، بَتَنْحِيَتِه، لصالح تخريفاتٍ ابتكرها هذا العقل للهيمنة على الفكر، بتخديره وشَلِّه، هو ما يُزكِّي قولة ماركس، وما يضاعف من أهمية نقد نيتشه للمسيحية، ومن حجيَّة نص الرازي، ومن راهنيته، وما فيه من بُعد معرفةٍ ونَظَر.
من يقرأ ما صدر من كتابات لباحثين ومفكرين غربيين، وغير غربيين، ممن يعيشون في زمننا، سيدرك مدى فَهْمِهم لطبيعة الحاجة، التي أصبح هؤلاء يؤكِّدُون عليها، للدِّين. ليس باعتبار الدِّين خياراً، أو بديلاً عن علمانية هذه المجتمعات، بل لكون العلمانية، هي غير الدِّين، وما دامت هي غير الدِّين، فلا داعِيَ لِنَفْيِ الدِّين وإقصائه من حياة الناس. فالدولة ليست هي الكنيسة، كما أن الكنيسة ليس لها دخل في شؤون الدولة، ولا في شؤون المجتمع.
ووفق ما جاء في مقدمة كتاب مارسيل غوشيه الدين في الديمقراطية ، ففكرة العلمانية تتلخص في كون المدى السياسي موجود بذاته ومحكوم بما يصنع هويته. وهو متباين عن المدى الديني، ولا يُنَظَّم من قِبَل الله، بل يخضع لقوانين الطبيعة التي تتحقق بواسطة العقل. وسن القانون الذي هو القانون الذي ينظم المدى السياسي يعود إلى الشعب بأكمله، أو إلى الشخص العام الذي يتحمل تبعة الشعب، ولا يملك سلطة الإكراه إلا إذا عمل بواسطة القانون ولمصلحة الجماعة بأكملها .
فما يسميه غوشيه بـ الدِّين المدني ، هو ما أصبحت تُلِحُّ عليه هذه الكتابات، وأصبح الغرب نفسه يتيحه للناس، لكن بما يعنيه من اخيتارات فردية. وهذا ما يجعل من مكانة الدِّين، وفق غوشيه، تبقى قائمةً، رسمياً، في النُّظُم العلمانية، غير أنه يفقد شيئاً فشيئاً قدرته على إصدار التعليمات.
في هذا، ما يجُرّ ثقافة الإنسان إلى القطع مع الدِّين الدينِيِّ، أي الدِّين الذي يكون هو آلة التفكير والنظر، وآلة السياسة، وتنظيم المجتمع وتشريع القوانين، بما فيها ما يحْدُثُ بشكل طاريء وغير مسبوق، مما لم يكن حادثاً من قبل، وبلا مثالٍ أو قياس، وبما هو آلة لتوجيه الإنسان، وتحييد فكره وعقله. فالدِّين، هو الآخَر، فيه التَّدَبُّر ولتَّفَكُّر، وفيه إعمال العقل، ولم يكن رافضاً لحرية الإنسان ومسؤولياته، في أصله، بل إن الإنسان، في قراءته للدِّين، هو من تنازل عن فكره وعقله لصالح إلَهٍ، لم يُجْبِرهُ على ذلك، ولصالح من باتوا يتكلمون باسم الله، وينوبون عنه في فهم الكون، وفي تفسير الشرائع والمعتقدات، وفي تحريم الحلال، وتحليل لحرام.
هذه الـتبعية الميتافيزيقية ، هي ما جعل من هذه السلفيات تعمل على تأكيد صحة وسلامة قول ماركس الدِّين أفيون الشعوب ، وعلى رجاحتها، لأن كارل ماركس كان قارئاً جيداً للتاريخ، ومتابعاً لصيرورة المجتمعات، ما أهَّلَه لبلوغ هذا المعنى، الذي هو تعبير عن قاعدة، ما فتىء التاريخ يؤكِّدُها.
لَمْ يوجد الدِّين ليكون نَفْياً للإنسان، ولا تعطيلاً لفكره وعقله، بل إن الدِّين أكَّدَ مكانةَ الإنسان، وقدرتَه على الفعل والعمل. كما لم يجعل الدِّين من الإنسان آلةً، بل نظر إليه في كل أحواله، وجعله قادراً ومسؤولاً. وصاحب فكر ونظر. وجاء في القرآن وأن ليس للإنسان إلا ما سعى و خلق الإنسان علَّمَه البيان و علم الإنسان ما لم يعلم .
لِمَ، إذن، نُفْرِغ الإنسان من مسؤولياته، ومن علمه ومعرفته، ونَضَعُه في غير ما وَضَعَه الدِّين، نفسه، فيه؟ أليس في هذا ما يُفيد معنى التخدير وشَلّ فكر الإنسان للسيطرة عليه، ووضعه في سياق نصوص وقراءات وأفهام، هي غير النص وغير القراءات، وغير الأفهام، مما يتدبَّرُه العقل، لا النظر المُقَلِّد التَّابِع المشلول والمعطوب؟
بهذا المعنى أفهم قولة ماركس، وأعتبرها فهماً متقدِّماً لمِا آلَ إليه الدِّين، على يد هؤلاء، وبهذا المعنى قرأْتُ، نيتشه، في نقده للمسيحية، لرجال الدين المسيحيين، وهو المعنى نفسه الذي به قرأتُ نصَّ الرازي، وما ذهب إليه من أفكار، كانت رفضاً للدِّين كما كرَّسَتْه هذه السلفيات الأرثودكسية التي لم تكتف بتغيير معاني النص ودلالاته، فقط، بل عملت على تغيير مفهوم الله نفسه، واحتكاره لنفسها.
=
صلاح بو سريف

شاعر مغربي، وُلِدَ بمدينة الدار البيضاء في 1958.12.22

حاصل على شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، في موضوع الكتابة في الشعر العربي المعاصر

درس، إلى جانب الأدب، التاريخ القديم ببغداد

رئيس سابق لاتحاد كتاب المغرب، فرع الدار البيضاء

عضو مُؤسِّس لبيت الشعر في المغرب

عضو اللجنة المُؤسِّسَة للمهرجان العالمي للشعر بالدار البيضاء

عضو بالمنتدى العالمي للشعر

من أعماله الشعرية:
فاكهة الليل، الدار البيضاء 1994
على إثر سماء، منشورات فضاءات مستقبلية 1997
ديوان الشعر المغربي المعاصر، باشتراك مع الشاعر مصطفى النيسابوري منشورات ، بيت الشعر ودار الثقافة 1998
شجر النوم، دار توبقال 2000
نتوءات زرقاء، دار الثقافة 2002
حامل المرآة… دار الثقافة 2006
شهوات العاشق، دار ما بعد الحداثة 2006
شُرفة يتيمة، الجزء الأول خُبزُ العائلة
كتاب، مُرفَق بقرص مدمج

أعمال أخرى
رهانات الحداثة، أفق لأشكال محتملة، دار الثقافة 1996
المُغايرة والاختلاف في الشعر المغربي المُعاصر، دار الثقافة 1998
بين الحداثة والتقليد، وكالة شراع 1999
فخاخ المعنى، قراءات في الشعر المغربي المعاصر، دار الثقافة 2000
مضايق الكتابة، مقدمات لما بعد القصيدة، دار الثقافة 2002
الكتابي و الشفاهي في الشعر العربي المعاصر، دار الحرف القنيطرة
=

وُجُـــوه «المُثقَّــف»
اليَائِـسُ العَظيـمُ
العَربِيَة لُغَة بَشَرِيَة
مسؤولية المُثقف بين السياسة والسِّيَاسِيِّ
لا تَعْتَـذر عَـمَّــا كَتَبْـــتَ
إسلامٌ ضِدَّ الإسلام
خارجَ سُلطَة المعيار استجابةً لِما جاء في رَدِّ الأستاذ محمد الشيباني
أُمَّةٌ لا تَقْرأْ
مراجعة الأصول
الدِّين باعتباره ثَوْرَةً، لا باعتباره عَثْرَةً
محمد عابد الجابري والفكر النّقديّ (3)
مقدمة كتاب «الإسلام المتشظي»
النَّصُّ وأُفُقُ الكتابة
المُثقف “الجامعي”
القــراءة العارفــة
في نَقْدِ المُسَلَّمات
في ضِيَافَةِ رَامْبُو
حَقِيقةُ النص..!
أيُّـها المُثَـقَّف، اخــرُجْ مِنْ صَمْتِك
ما بعد القصيدة بصدد “قصيدة النثر، أو القصيدة الخرساء” لعبد المعطي حجازي



_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
صلاح بوسريف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: