كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأنواع السردية الموجزة وسؤال الأدبية د. زهور كرام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: الأنواع السردية الموجزة وسؤال الأدبية د. زهور كرام   الثلاثاء يونيو 10, 2014 1:33 am

نشرت من طرف : ueimarocains ueimarocains | في 11:06 م
الأنواع السردية الموجزة وسؤال الأدبية د. زهور كرام
في شهادة مثيرة، وجريئة ألقاها هذه السنة المبدع المغربي «أحمد بوزفور» في الملتقى الوطني حول التجريب في القصة القصيرة بمدينة المحمدية بالمغرب، حول ما يمارس على القصة من التخريب، وليس من التجريب، اعتبر أحمد بوزفور وهو الوفي لكتابة القصة القصيرة، ومبدعها الأصيل في التجربة المغربية، أن التخريب يرجع إلى الانشغال الكبير بالكاتب أكثر من الكتابة، وبمهرجانات التكريم أكثر من القراءة، وبالكلام الشفهي أكثر من النقد، وبالثرثرة أكثر من الصمت، مما جعل كثيرا من نصوص القصص القصيرة سهلة وسريعة وخفيفة ومسطحة، على حد تعبيره .
وحين يتحدث أحمد بوزفور هنا عن التخريب، فهو يقصد به الخروج عن ضوابط الأدبية، التي تشكلت عبر تاريخ الممارسة الأدبية، دون أن يعني ذلك، فرض وصايا على الكاتب. لأن الممارسة الأدبية عبر تاريخها، ما كانت إلا احتراما لشرط منطقها الذي تهتم به نظرية الأدب. ونلتقي من جهة أخرى، مع موقف قريب – إلى حد ما- يسائل ـ بدوره- وضعية الكتابة الأدبية خاصة مع ما يصطلح عليه بـ «القصة القصيرة جدا». مثلما نجد مع موقف الناقد والباحث السعودي الدكتور معجب العدواني الذي يتصدى بالنقد للقصة القصيرة جدا أو ما أطلق عليها بالقصة «التويترية». وبعيدا عن طبيعة ردود الفعل التي رافقت ـ خاصة- موقف د معجب العدواني من قبل كتاب القصة القصيرة جدا، فإننا نعتبر شهادة أحمد بوزفور باعتباره وفيا لفن القصة القصيرة إبداعا ونقدا، ومواقف معجب العدواني باعتباره ناقدا وباحثا في المجال السردي، تشكلان إلى جانب آراء متفرقة تبحث في نفس السؤال محطة مهمة لإعادة طرح سؤال أدبية القصة القصيرة، وخاصة القصة القصيرة جدا، أو كل الأشكال السردية التي تدخل في البناء الموجز، وتوهم بسهولة الانخراط فيها. كما تؤسس مثل هذه المواقف الأدبية مناخا صحيا لانتعاش السؤال المعرفي، بعيدا عن لغة المجاملة، وتخاذل الفكر النقدي، قريبا من خصوصية الأدب، وهويته الفنية والجمالية والمعرفية.
ولعل وضع الكتابة الأدبية بشكل عام في المشهد العربي، ومع هيمنة وسائط التكنولوجيا التي سمحت بنشر الكتابات خارج مؤسسات القراءة، قد خلقت نوعا من اللبس في معنى الكتابة الأدبية، وعلاقتها بمنطق تأصيلها ضمن شروط فنية وبنائية ومعرفية من المفروض احترامها، وإلا تخلت الكتابة عن أدبيتها، وشرعية هويتها . كما ساهم تخاذل النقد في مرافقة هذه الكتابات، والنظر في مستوى أدبيتها، و إنتاج أسئلة جريئة حول وضعيتها، في إنتاج هذا الوضع الملتبس للكتابة الأدبية، خاصة مع الأنواع السردية الموجزة، التي يغري فضاؤها النصي بإمكانية الإقامة فيها كتابة. فالنقد هو حالة صحو الفكر، و يقظة الأسئلة، وعندما تصاب هذه الحالة إما بالصمت، أو التخاذل، أو تكرار الأسئلة المتجاوزة، فإن الوعي بأدبية الكتابة يتعطل، ومعها تتعطل مفاهيم التفكير والتحليل والتذوق والجمال الفني، يعني يتعطل النص عن الميلاد الحقيقي. القراءة هي منتج حياة النص. والنص هو مكتشف حالة التفكير، أي النقد. كلاهما يرتبطان بحبل شفيف، إن تخلى أحدهما عن وظيفته، ضاع الوصال، وانقطع الحبل، وعمت الفوضى.
تساهم طبيعة هذه العلاقة بين الكتابة و النقد في تعطيل النظر- في كثير من الأحيان- في الأشكال السردية الموجزة التي باتت تهيمن على المشهد، وتثير أسئلة شرعيتها الأدبية. يحدث ذلك، عندما تصبح القراءة غريبة عن الكتابة، لأنها انشغلت بالكاتب عوض الكتابة، واهتمت بتكريم الكاتب عوض الكتابة، أو ماعبر عنه بوزفور في شهادته المثيرة عندما «نضحي بالوضع الإبداعي الحقيقي للقصة، والذي اكتسبته باجتهادات الأجيال السابقة».
ولعل من أهم ملابسات هذا الشكل السردي هو صفته الموجزة، والتي يتعامل معها البعض باعتبارها تلخيصا، أو اختصارا للحكاية. ولهذا، باتت عينة من الجمل المرتبة المختصرة لحدث أو حالة يسميها أصحابها بالقصة القصيرة جدا، أو مجموعة من الخواطر المطعمة بإيقاع شعري، تدرجها بعض القراءات في خانة ق ق ج، دون مراعاة منطق الأدبية الذي يجعل من نص ما عملا أدبيا، بناء على مستوى التشخيص الأدبي. . إن الطابع الموجز لهذا الشكل السردي، قد يوحي باستسهال عملية الانخراط في هذا النوع من الكتابة، كما قد يفهم من الإيجاز معنى التلخيص الذي تحدث عنه الناقد الفرنسي «جيرار جنيت»، حين جعل التلخيص عبارة عن جعل زمن المحكي أصغر من زمن القصة. في حين، إن الأمر يتعلق بمفهوم اقتصاد زمن المحكي، وليس بتلخيصه. لا يتعلق الأمر بالتلخيص، وإنما بالاقتصاد المدعم بالتكثيف، والمفتوح على الإيحاء البليغ. فالاقتصاد يجعل للقصة آفاقا عديدة خارج زمن السرد، وعلى القارئ أن يعيد تأثيث السرد، حسب العلامات الواردة في زمن المحكي، كما نتحدث أيضا هنا عن مفهوم توسيع المنطق البنيوي للنص. ولهذا، فقد ننفتح على تعددية في القصة، لأن كل قارئ سيشكل قصته حسب ثقافته الأدبية والمعرفية على الخصوص. فالقراءة أصبحت ثقافة وذاكرة.
يحمل مفهوم الإيجاز صعوبة تشكيل بناء فني مؤهل لكي يحقق كتابة أدبية، بمنطق التشخيص الأدبي، واحترام شرط التدرج في بناء النص، مع جودة صياغة ما يسمى بتلاشي الحكاية، أو الاختتام السردي للنص، إذ، يتم التأكيد على ضرورة أن تنتهي ق ق ج بنهاية غير متوقعة. بهذا المعنى يشتغل السرد في أفق تحقيق هذه النهاية. أو ما يسمى بـ» تلاشي الحكاية» أو «تلاشي الحالة».
تتحقق أدبية هذا الشكل الموجز، كلما تمكن مبدعها من التحكم في صنعة خطابها المكثف، وجعل القارئ أكثر فاعلية في تفجير التكثيف. فكل شكل تعبيري يعبر عن درجة وجود القارئ.عندما انفتح السرد الروائي والقصصي على التجريب، انفتحت الكتابة-أكثر- على القارئ باعتباره مشاركا في الإنجاز الإبداعي. كذلك نلاحظ مع مظاهر الأشكال السردية الموجزة ومنها ق ق ج، وما تتميز به من اقتصاد وتكثيف وإيجاز، حضور الحذف والتشطيب والتضمين والتجاوز، وهي بهذا تعمق مفهومي الانزياح والإيحاء ، وهي علامات تؤشر ـ بقوة- على موقع القارئ الذي عليه أن يتأمل وضعية النص بين يديه، وفق ثقافته ومقروءا ته السابقة، وعلاقته باللغة الأدبية، وأن يجعل النص يتمدد في مساحات مفترضة هو منتجها. لهذا، يمكن اعتبار ق ق ج تأتي في نفس السياق المعرفي للنص الترابطي. كلاهما يحددهما طبيعة القارئ/القراءة، ويعبران عن كونهما يوجدان في وضعية التكوَن المستمر حسب درجة وظيفية القارئ.
إن ق ق ج وغيرها من الأشكال السردية الموجزة، والتي تأتي في علاقة متوازية مع انتشار الوسائط التكنولوجية التي تسمح بكتابتها وانتشارها السريع، تضع منتجها أمام التحدي الأدبي، نظرا لكونها لا تخرج عن منطق تكوَن الأنواع، والأجناس الأدبية التي تتجدد كلما تمَ تحيين العالم والذات رمزيا وفق وضعية الإنسان الجديدة.
الكتابة الأدبية ذاكرة وتاريخ، معرفة وثقافة، قراءة و خلوة، حالة ومخاض، اشتغال باللغة وعلى اللغة،انزياح عن الشفهي والتقريري والمادي، وارتماء في منطقة التخييل والإيحاء والتأمل. ولهذا، عندما تأتي تكون شاهدة على زمن مخاض تاريخها، «ما أحوجنا نحن الكتاب الى أن نعود إلى خلوتنا.. ونكتب» يقول أحمد بوزفور، وما أحوجنا نحن النقاد إلى أن نعود إلى النصوص.. نقرأها.. نتذوقها..نفكر فيها. لعل الوصال يعود شفيفا بين الكتابة والقراءة.
كاتبة مغربية
د. زهور كرام

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: الأنواع السردية الموجزة وسؤال الأدبية د. زهور كرام   الخميس أغسطس 06, 2015 5:15 pm

admin كتب:
القراءة التفاعلية ـ الإنتاجية: «الأدب البصري» للكاتبة الإماراتية فاطمة البريكي نموذجا

زهور كرام
August 3, 2015

يرى بورخيس أن تاريخ الأدب هو تاريخ قراءة الأدب. جعله هذا الاهتمام الجمالي بالقراءة يعتني بما يسمى بالمتعة الأدبية، سواء في مقالاته التحليلية، أو في دروسه لطلبته.
لهذا يفتخر بورخيس بقراءته أكثر من كتابته، ويعبَر عن ذلك في جملة «فليفخر الآخرون بالصفحات التي كتبوا، أما أنا فأفتخر بتلك التي قرأت». فالأدب لا يتحقق وجوده إلا بالقراءة. عندما نقرأ الأدب نجعله يتجلى أمامنا. لا يمكن التفكير في الأدب إذا لم يكن قد مر من فعل القراءة، ولذلك، بقي الأدب منذ أرسطو يعرف مقاربات عديدة ومختلفة لمنطقه. وحينما كانت القراءة عبارة عن فعل التفكير في المادة المعروضة، وإجراء تقني وفلسفي لتحليل الأدب، فإنها أضحت ذات أهمية في مختلف تجارب الاقتراب من الأدب. وكلما اهتمت نظرية المعرفة بالقراءة باعتبارها عنصرا جوهريا في الأدب، عبَرت عن الاهتمام بتدبير التفكير.
يصبح الأدب بهذا التوصيف حالة في طور التكون، والقراءة هي التي تُخرجه من التكون إلى التحقق. ليس كل القراءات مُؤهلة لهذه الوظيفة التاريخية – الجمالية، إنما تلك التي تنطلق من ذاكرة ثقافية حوارية، وتعقد تواصلا مع الأدب بمتعة ولذة وسعادة. القراءة إذن خطاب مسؤول، ومن يُنتجه يعد مسؤولا أمام تاريخ الأدب. عندما نفكر في الأدب من مدخل القراءة، فإننا نُعيد للتفكير اعتباره في وضعية الأدب، على اعتبار أن فعل القراءة هو ممارسة للتفكير. لهذا، يعد فعل القراءة الأدبية فعلا مسؤولا معرفيا، يقف ضد العبث بقراءة الأدب. كما أن تاريخ المناهج الأدبية هو تاريخ وسائط وأساليب التفكير في الأدب، وعندما تعرف بعض الأزمنة ضعفا في حضور المناهج الأدبية، وفعل القراءة الأدبية، فذلك قد يعبر عن وضعية مرحلة تاريخية يعرف التفكير فيها تراجعا. يؤثر وضع التفكير، وثقافة القراءة في الأدب، ولذا فالأدب لا يتطور من خلال منطقه الداخلي فحسب، إنما يتفاعل في تكونه وتحوله وتطوره مع القراءة. قد يلاحظ البعض خاصة مع بداية القرن الواحد والعشرين ضعف ـ أو شبه غياب- الحديث عن مناهج أدبية جديدة، بعدما عرف مشهد التفكير الأدبي حضورا واهتماما بمناهج اعتُبِرت تحولا مهما في تاريخ الفكر الأدبي مثل البنيوية بكل تنويعاتها والسيميائية ونظرية التلقي وغير ذلك من المناهج التي كادت- أحيانا- أن تهيمن بقوة حضورها على الأدب، نُسجَل في الوقت ذاته تحولا مهما في الأدب ونظامه، مما يفترض تحولا مُوازيا في التفكير في الأدب وتحولاته. إنه تساؤل جدير بطرحه، لأن السعي إلى إيجاد الجواب، قد يُلقي بنا في شرط معرفي – منهجي جديد، يجعلنا ننتقل من طرح سؤال سبب ضعف المناهج، إلى سؤال شكل التفكير في الأدب حاليا، لأننا بتنا نلاحظ تمظهرات جديدة للأدب لا تخص الكاتب/المؤلف، بقدر ما تتعلق بالقارئ الذي بدأنا نتلمس حضوره، باعتباره صانعا للأدب من شكل الأدب نفسه. ننتقل هنا إلى مستوى جديد من القراءة، ليس بالمعنى المألوف القائم على فعل تلقي نظام قائم، يُقيد القراءة إما في التفسير والتوضيح، أو التفكيك والتركيب، أو التحليل والتأويل، مما يعطي الانطباع بمفهوم معين للأدب، باعتباره كائنا منتهيا في زمن كتابته الرمزية، إنما القراءة تتجاوز مفاهيمها السابقة والمألوفة، تلك التي تعتمد على تصور يجعل من الأدب خطابا قائما في ذاته ولذاته، وما القراءة إلا تجديد لهذا الوجود القبلي. قد يقول قائل، إن الأدب باعتباره خطابا رمزيا، فإنه يمنح للقراءة مساحة من الحرية لجعل الأدب ممتدا في مساحات جديدة، ويعطي البعد الرمزي للقراءة الحق في إعادة إنتاج الأدب، إنه قولٌ منطقي، لا جدال فيه، لكونه يُدعم مشروعية تفعيل القراءة للأدب من مدخل الرمزي، لكن، ما نقصده هنا، لا يتعلق بهذا المستوى من القراءة باعتبارها زمنا لاحقا للكتابة الأدبية، بقدر ما نعني بتصورنا، وضعية القراءة باعتبارها زمنا موازيا للكتابة، عبر مفهوم التفاعلي- الإنتاجي، أي القراءة المُنتجة لنظام الأدب وشكله. ويحضر في هذا المستوى ما يسمى بالقراءة الرقمية – وليس الإلكترونية – التي تعتمد التفعيل الوظيفي الأدبي للترابطي. كما نلتقي داخل المنظومة نفسها، بما يسمى بالأدب البصري، أو القراءة البصرية للأدب، الذي يعد شكلا من محاولات التفاعل الإنتاجي للأدب.
من أجل الوعي بتمظهرات هذا المستوى من القراءة ذات البعد التفاعلي – الإنتاجي نستحضر تجربة الكاتبة الباحثة الإماراتية فاطمة البريكي في كتابها «الأدب البصري إبداعات طلابية»(2012). والكتاب عبارة عن أعمال الطلبة والطالبات الذين درستهم الأكاديمية فاطمة البريكي مادة «الكتابة والتكنولوجيا» في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة الإمارات، منذ الفصل الجامعي الثاني لعام 2006-2007. ولعل تجربة الانتقال بالنص الأدبي من وسيطه الورقي إلى مساحة ممكنة بصرية، بإبداعات واقتراحات الطلبة، يعد مبادرة علمية إبداعية تستحق الانتباه، والعمل على استثمارها من أجل إنتاج وعي بعلاقة الأدب بشكل تلقيه في التجربة الأدبية الراهنة، وبطبيعة الفكر القارئ للنص. قد يبدو الموضوع غامضا، أو يدعو إلى التساؤل حول الإضافة التي يمكن أن يضيفها انتقال النص من الورقي إلى البصري، وهل البعد البصري يُلغي نظام النص السابق، وما الفائدة من هذا الانتقال القائم مسبقا على نظام صيغ، وهل تحترم عملية الانتقال إلى البصري مظاهر تحقق الإبداعي في الصياغة الأولى للنص الأدبي، ثم هل سنظل أمام نص واحد، وإن تعددت مظاهر تجليه (العبر- ورقي والبصري)، أم نحن بصدد الانتقال إلى نصين ونظامين؟ إنها تساؤلات جوهرية، قد يطرحها كل مهتم بالأدب وتاريخه، بقراءته وتحليله، حتى لا يلحق العبثُ الأدب، فيتحول هذا الأخير إلى مادة طيعة أمام كل انفلات واختراق. لهذا، يحتاج الأمر إلى بعض التريث في عملية الانتقال أولا، ثم في ضرورة الوعي بهذا الانتقال، باعتباره إمكانية من الإمكانيات التي تُساهم في خلق شرط الإنتاج الإبداعي. نشير في البداية إلى أن ظهور كل تحول في الكتابة أو في قراءتها يحتاج زمنا ثقافيا وتاريخيا لتمثله ضمن سياق خاص بتطور الوعي بالأدب. تقترح الباحثة فاطمة البريكي، في كتابها، تأمل تجربة الانتقال بالأدب من وسيطه الورقي إلى الصيغة البصرية، عبر اجتهادات طلابها. وتُؤكد الباحثة في مطمحها على الانتباه إلى حاسة البصر في تلقي النص الأدبي. تقول في مقدمة الكتاب، «أي أن المتلقي يجب أن يتلقى النص قراءة مستخدما حاسة بصره، لا أن يستخدم حاسة السمع كما درجت العادة مع النصوص الشعرية والنثرية العربية (القصائد والخطب مثلا)» (ص7).
إن التساؤلات التي طرحناها سابقا حول انتظارات الأدب من انتقاله إلى البصري، نلتقي بأجوبة عليها في منهجية تدريب الباحثة لطلبتها على ثقافة هذا الانتقال. ولهذا، فهي تحدد المرحلة الأولى بانتقال عادي، ليس له أي دخل بإنتاج معنى مختلف، أو حتى إعادة صياغة المعنى السابق نفسه في الشكل البصري، إنما هي خطوة أولى، تُدخل القارئ/المُنتج إلى عالم الاجتهاد، من أجل إعادة كتابة النص بصريا (حاجة جمالية صرفة)، وفي هذا محاولة للانخراط في التخييل (التَدرب على المحاولة). أما المرحلة الثانية فإن الشكل المُقترح من قبل الطلبة – القراء يدعم فيها النص، ولا تتجاوز العلاقة بينهما التمثيل الشكلي الحرفي للمعنى المتضمن في الكلمات أو النص. تأتي المرحلة الثالثة، وتحدد تطور معنى الانتقال، وتعد من أصعب المراحل، «إذ يجب على الشكل أن يضيف للمعنى إضافة جوهرية، وليس مجرد تغيير خارجي في طريقة تقديم النص المكتوب، أو تدعيم لمعنى موجود أساسا»(صCool.
قد نختلف في بعض مظاهر تحقق عملية الانتقال بالأدب من صيغته المألوفة إلى صيغة مُبتكرة، إذا لم تنجح العملية في دعم أدبية الأدب وهو ينتقل، لكننا نتوافق معرفيا في كون كل تحول في صيغة تجلي الأدب، يمكن استثماره من أجل فهم الأدب، وإبداع أكثر الأساليب والطرق اقترابا من جوهره. يعرف نظام الأدب راهنا تحولات جوهرية، من بين مظاهرها، حث القارئ على دعم مفهوم الشراكة في صناعة الأدب عبر القراءة التفاعلية -الإنتاجية. فهل القارئ في الثقافة العربية مُهيأ ليكون شريكا حقيقيا في إنتاج الأدب.

كاتبة مغربية

زهور كرام

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
الأنواع السردية الموجزة وسؤال الأدبية د. زهور كرام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: النقد-
انتقل الى: