كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 في غيبة النقد / أبو الخير الناصري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1420
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: في غيبة النقد / أبو الخير الناصري   الأحد مايو 25, 2014 12:45 pm



في غيبة النقد

أبو الخير الناصري

عندما أنظر في صفحات المجلات الأدبية والملاحق الثقافية للجرائد، لقراءة ما يكتبه النقاد عن المؤلفات الصادرة حديثا، أجد أن هناك قاسما مشتركا بين أغلب تلك المقالات هو اتفاقها على مدح تلك الكتب، وذكر محاسنها، واعتبارها آتية بفتح جديد في الجنس الأدبي الذي تنتمي إليه. ولا أظننا في حاجة إلى كثير فطنة وذكاء لنتنبه إلى مثل هذه العناوين"شعرية اللغة في.."، "فتنة المتخيل في.."، "براعة التصوير الفني في.."، وغيرها من العناوين التي توحي لقارئها أن كل رواية وكل مجموعة شعرية أو قصصية والأدب بألف ألف خير.

والواقع أنني كثيرا ما وقعت ضحية لأمثال تلك العناوين والمقالات، فانطلقت- بدافع من إحسان الظن طبعا- أبحث عما حببته إلى نفسي من مؤلفات في أكشاك المدينة ومكتباتها الفقيرة، واكتشفت بعد القراءة أنها مؤلفات لا تستحق مثقال ذرة مما قيل فيها من كلام جميل. وهي حالة كانت تضعني أمام نفسي متسائلا: لماذا يخاف الناقد أن يكتب نقدا يبرز فيه للقراء عثرات الكتاب كما يذكر جوانب القوة فيه؟ لماذا يكذب بعض النقاد على أنفسهم وعلى القراء فيحتفون بكتاب يعلمون يقينا أنه لو كانت في هذا البلد رقابة على الكتب التي تنشر لتقرر عدم السماح بنشره؟

من خلال قراءاتي في الجرائد والمجلات أستطيع القول إن هناك أسبابا كثيرة لهذا الأمر أذكر منها سببين اثنين:

- أولهما: طبيعة النقد نفسها المتمثلة في تمييز جيد الكلام من رديئه بين الأعمال الأدبية المختلفة، وداخل العمل الواحد. وأعتقد أن طبيعة النقد هاته هي التي تنفر منه كثيرا من حملة الأقلام، وهذه حياتنا اليومية تشهد على ذلك. إن حياتنا مليئة بالنفاق والمجاملة، نفاق الشخص ومجاملته إذا حضر، و"سلخ جلدته" إذا هو توارى عن الأنظار. وما أحسب المشهد النقدي في بلادنا سوى صورة من صور الحياة عامة، فكثير من التآليف الصادرة حديثا لا تجد من يكتب عنها مقوما ما بها من أخطاء، وتعرى في مقابل ذلك تعرية، وتوضع على مشرحة النقد الشفوي في المجالس الخاصة في غيبة المؤلفين.

وهذا ما يدفعنا للمقارنة بين هذه الحال وحال النقد في المغرب قبل أن يستحيل مكتوبا، كما لنا أيضا أن نتساءل أمام هذا السلوك عن مقدار ما بلغنا في سلم "الحداثة" الأدبي.

- وثانيهما: النظرة إلى الناقد واعتباره من لدن بعض الكتاب والقراء شخصا وقحا لا يرفق بالكتاب، ولا يرعى لهم كرامتهم، أو شخصا عدوانيا ينتظر أن يصدر المؤلفُ كتابا ليقول له كان عليك أن تحذف هذا، وتضيف هذا، وتبدل هذا بهذا، دون أن يقدر ما بذله المؤلف من جهد في الكتابة والتصنيف. فهذه النظرة من بعض الكتاب والقراء تباعد بين الناقد وقول الكلمة الحق وإخلاص النصح للمؤلفين رغبة منه في تجميل صورته في عيون الآخرين.

ولقد قلت لصديق لي ناقد يحتد في ذكر عيوب الكتب التي يتناولها بالقراءة: ألا تخشى أن يعدك القراء شخصا وقحا عدوانيا لحدة لهجتك حين تقرأ أحد المؤلفات؟ فقال لي: إذا سميت الصراحة وقاحة، والصدق عدوانية، والمداهنة والكذب رفقا وتأدبا واحتراما فقل كلمتك وامش قارئا على الأهل السلام (يبتسم) بل مترحما وقارئا فاتحة الكتاب، فأن تختار ممارسة النقد في هذا البلد يا صاحبي معناه أن تختار الهامش حيث لا رفيق من الكتاب المحبين للمجاملات والكاتبات عاشقات التشبيب والغزل، ولنعم الهامش هو وإنا إليه ذاهبون.

نشر هذا المقال على صفحات العدد3386 من جريدة طنجة (le journal de tanger) الصادر يوم السبت 29 من يوليوز2006م.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1420
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: في غيبة النقد / أبو الخير الناصري   الأحد مايو 25, 2014 1:23 pm

admin كتب:


ورقة نقدية
وجدتها تقف عند عتبة التلميح
دون الانتقال إلى التصريح،
رغم يقيني
بقدرة الكاتب الباحث " أبو الخير الناصري"
على تقديم كشف حساب موضوعي
لواقع القراءات النقدية
المحفوفة بأكثر المزالق
منهجيا
ومعرفيا
ناهيك
عن غياب الحس التذوقي
الجمالي.
في انتظار الخطوة الأبعد
في المغامرة بالمكاشفة،
تحياتي الصادقة
أخي " أبو الخير الناصري".

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1420
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: في غيبة النقد / أبو الخير الناصري   الإثنين مايو 26, 2014 9:45 am

admin كتب:


هذا كتابي، اكتبوا عنه !

أبو الخير الناصري

يلفت انتباهي في حياتنا الأدبية تجاوز بعض الكتاب تأليف الكتب، وطبعها، وإذاعتها في الناس إلى استكتاب الآخرين عنها.

ولن تعدم أيها القارئ الكريم، إن كان لك أصدقاء مؤلفون، وكنت تشاركهم هموم الكتابة، من يهديك كتابه الصادر حديثا، ويطلب إليك كتابة مقال عنه، وهو سلوك طالما ضحكت منه وصديقا لي، واعتبرناه من باب العقاب عقاب الكاتب صديقه بكتابه.

وعندما جلست ذات خلوة أنعم النظر في هذا السلوك اهتديت إلى بعض دلالاته، فاعتبرته حالة شاهدة على شرود النقد وغيابه، وعدم اعتنائه بكثير مما ينشر من تآليف، ووقف أغلب النقاد مقالاتهم على أصدقائهم وأنصارهم ومشاهير المؤلفين، كما تشهد، من جانب آخر، على ما يعتمل في نفوس الذين تصدر عنهم، وهي نفوس- والله تعالى أعلم بها- لا تخرج عن واحدة من هذه الثلاث:

أ- نفس كواها التهميش والإقصاء، فأنطقتها بهذا الطلب الرغبة في شهادة تثبت وجودها وكينونتها.

ب- أو نفس ترغب في الشهرة، فهي لا تنفك تستكتب الأصدقاء، وإذا المقالات تترى، وإذا الاسم يشيع ويذيع، وإذا صاحبه من الأعلام المشاهير.

ج- أو نفس راغبة في معرفة مواطن الخلل والزلل، فهي تستقصيها كي تتداركها بالصواب في طبعة ثانية مؤملة للكتاب، رغم أن اللائق الحسن هو استشارة الراسخين في الكتابة والتأليف لإصلاح أخطائه وعثراته قبل إصداره.

وأجد من المفيد والطريف ههنا أن أذكر واحدة من قصصي مع أحد هؤلاء الكتاب. لقد أصدر هذا الكاتب واحدا من مؤلفاته، واستنفر جملة من أصدقائه للكتابة عنه، فتتالت المقالات المشيدة به وبكتابه على صفحات إحدى الجرائد. ثم كان أن تعارفنا، فأهداني نسخة من مؤلفه، وطلب إلي إعداد قراءة فيه، وأردف قائلا: " أنا لن يغضبني أن تكون ملاحظاتك ضد الكتاب "، فألفيت في كلمته تلك حافزا لي على قراءة الكتاب والكتابة عنه، فهذا مؤلف راغب في النصيحة، لا يهمه أن يحمد أثره الأدبي، ولكن يهمه أن يعرف ما فيه من أخطاء قصد تقويمها في طبعة ثانية كان ينتوي إصدارها حين تقدم إلي بطلبه ذاك.

واستعنت الله تعالى، وشرعت أقرأ عمل صاحبنا، ثم كتبت عنه موضوعا نشرته على صفحات جريدة مبرزا فيه جوانب الكتاب الإيجابية، ومنبها على ما بدا لي فيه من جوانب سلبية. وتصرمت أيام، وكان لقاء آخر بيننا بإحدى مكتبات طنجة..كنت جالسا في قاعة المطالعة، وفجأة رفعت رأسي فإذا صاحبنا قادم من إحدى الردهات. وما إن رآني حتى أشاح بوجهه عني، وولاني ظهره، وقصد قاعة جانبية. عندئذ انثالت على ذهني صورته وهو يقول لي:"أنا لن يغضبني أن تكون ملاحظاتك ضد الكتاب"؛ فارتبت في أن يكون من دوافع هذه الفئة من الكتاب إلى استكتاب الآخرين عن مؤلفاتهم ابتغاء معرفة مواطن الزلل لتقويمها...ولم أنفعل، ولم أغضب، ولا ندمت على كتابتي تلك المقالة، ولكنني رأيت في فعل الرجل مقدمة مناسبة لمقال جديد موضوعه أسباب غيبة السيد النقد المحترم، واحتجابه في مكمنه كلص خائف لا يقدر على أن يخرج في ليل العساكر والعسس، واعتبرت مثل هذا السلوك أحد أسباب ذاك الاحتجاب.

نشرت هذه المقالة ضمن مواد العدد 3378 من جريدة طنجة (le journal de tanger) الصادر يوم السبت 03 من يونيو 2006م..

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
في غيبة النقد / أبو الخير الناصري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: