كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رواية ظلمة يائيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رواية ظلمة يائيل   الأربعاء أبريل 02, 2014 6:52 am

" />

إطلالة على روية "ظلمة يائيل" لليمني محمد الغربي عمران
نشره webmaster في 09/02/2012

   عرض كتاب

Printer-friendly versionSend to friend
محمد محسن الحوثي*
الروائي محمد الغربي عمران.. باحث في التاريخ المعاصر، متمكن من كتابة القصة والرواية،
وتجربته في هذا المجال عميقة، غالباً ما تثير الجدل والخلاف لأنه يتناول الموضوعات بجرأة وشجاعة، لاسيما ما تعارف الأدباء والكتاب على تسميتها بالتابوهات الثلاثة (الجنس، الدين، السلطة) نصيبه من الأعمال الأدبية خمس مجموعات قصصية ورواية إلى جانب الرواية التي بين أيدينا، وهي (الشراشف 1997م، "الظل العاري" طبعتان 98، 1999م، "حريم أعزكم الله" طبعتان 2000، 2001م، "ختان بلقيس" 2003م، "مارة سوداء 2004م، أما الرواية فصدرت عام 2010م  تحت عنوان "مصحف أحمر" .
قبل الافتتاح: نشير إلى النقاط التالية:-
• نهنئ الوسط الثقافي، ووطننا ممثلا بالغربي عمران على مثل هذا العمل الذي استحق جائزة الطيب صالح (العالمية) للعام 2012م، وتستحق الرواية أكثر من ذلك، وليس بغريب على أن نجد مثل هذه الأعمال لكاتب يبذل جهده لينقش نتاجه الذي يظلّ علينا في شكل أدبي وفني بديع، مترقياً في درجاته، مستفيداً من قراءاته،وكل عمل جديد للغربي نجده أجود من الذين سبقه، فإلى عمل أرقى وأجود.
• إذا كان الدكتور/ إبراهيم أبو طالب لا يتفق مع الكاتب في بعض الرؤى، حسب إشارته على الغلاف الخلفي للرواية – فإني أختلف مع الكاتب كثيراً، وفي موضوعات (فكرية وعقائدية وتاريخية)، سيتم الإشارة إلى بعضها لاحقاً. وهذا الاختلاف لا يفسد للود قضية، بل على العكس ربما يسهم في إثراء الموضوع، وقد استمتعت ودهشت، وتخيلت، وصَمَتُّ وفسَّرت، وأولت خلال قراءتي السريعة للرواية، وأعتبرها بحق من أهم الروايات التي قرأتها، سواء للكتاب العرب أو غير العرب "المترجمة" وسيظل أثرها محفوراً في ذاكرتي إلى ما شاء الله، ولابد من إعادة قراءتها بتأن وهوادة.
• كما هو معتاد في قراءاتي باعتباري مهتم بالمشهد الثقافي، والأدبي خاصة، ولأني غير متخصص، فقراءتي عبارة عن انطباعات شخصية، تقترب من الأَسلوبية أكثر من المنهجية النقدية العلمية.

العنـــــوان:
يمثل عتبة رئيسية بارزة وواضحة للولوج إلى نص الرواية ويمثله، ويبدو أن الكاتب تخلص من وضع العنوان الرئيسي الموجود كعنوان للمخطوطة التي بنا روايته عليها "ظلمة يائيل"، دون الإخلال بالموضوع أو الخروج عن المضمون، وزاوج بين عنوانين داخليين أحدهما : عنوان الجزء الثاني من الرواية وقلبها "ظلمة يائيل" ص129.
والثاني عنوان داخلي لأحد شخوص الرواية المهمين "يائيل" ص68 ولها دلالة رمزية عقائدية- صوفية ثورية- بلمسة فلسفية، وبعض العقائد التي تستمد مبادئها من المجال الروحاني والفلسفي تُمجّد الظلمة، ومنها البوذية اليابانية"الزِّن"، التي تعني استغراق التفكير أو التأمل، أو التعبد المطلق، وللفائدة نقف عند مقتطفات تعبر عن الظُّلمة في ثقافة الزن، نستخلصها من كتاب "إشراقات زنِّيَّة: مختارات من أحاديث المفكر الهندي المشهور(أوشو)" ترجمة/ عبد الوهاب المقالح، في إجابة (شو) على سؤال: هل الـ"أنا" ظلمة؟ طرح عدداً من القضايا منطلقاً من الثنائية، "إن للظلمة بهجتها الخاصة، والشخص العارف سيستمتع بالظلمة والنور معاً، وسوف لن يخلق أي تناقض، وسوف لن يختار للظلمة صمتها الذي ليس لأي نور مثله، وللظلمة سكينتها السكينة التامة، التي ليست لأي نور، وللظلمة لا نهائيتها التي لا تحد، إن للضوء حدوداً دائماً، والضوء ليس لا نهائياً، إنه محدود، الضوء يذهب ويجيء، والظلمة تدوم، الظلمة خالدة"، وفي هذه الرؤية يشبهه الشاعر العربي " أبو الطيب المتنبي" عند مدح سيف الدولة، فشبّهه با لليل- الظلام.
وبهذا تفرّد المتنبي في صوره الشعرية وتشبيهاته التأملية والفلسفية الحكيمة، لأن المتعارف عليه بين الشعراء والأدباء أن التشبيه يكون بالنور والضوء والأجسام التي تصدر منها، كـ(الشمس، القمر، النجوم،..الخ)، من الأمثلة قول الشاعر:
كأنك شمسٌ والملوك كواكب    إذا طلعت لم يبق منهن كوكب
وقول أخر:
بدا كالبدر توّجَ بالثريا    غزالٌ بالحمى باهي المحيّا
نعود إلى المفكر(أوشو) في قوله: "الظلمة عمقٌ، والبياض ضحلٌ، البياض يبدو دائماً سطحياًّ، ابدأوا بالاستمتاع بالظلمة، استشعروا خلودها، فلتتأثروا بها،[...] إنها ناعمة الملمس، ولها جمالها الخاص، وما لم تكونوا قادرين على محبة الظلمة، فليس من حقكم أن تعرفوا الضوء،[...] إن النور الذي تعرفون هو النور الخارجي، إنه نقيض الظلمة، والنور الذي ستعرفون حين تتجاوزون الظلمة الداخلية ليس نوراً نقيضاً للظلمة،[...] إن المكان الذي تلتقي فيه الثنائية هو في منتهى الروعة، إذ يصبُّ كل طرف فيها كل جماله للآخر فينشأ جمال جديد أبهى وأسمى، (جمال الوحدة والاندماج)"، ثمّ يفسّر ما ينتج عن الوحدة والاندماج بقوله: "حين تحب شيئاً ما تختفي الثنائية، وحين تحب الظلمة تصير ظلمة، وحين لا تكون ثمة ثنائية ينبثق إشراق من نوع فريد مختلف تماما، إنه ليس النور الذي يجيء من الشمس، وليس النور الذي يجيء من الكهرباء، ولا ذلك الذي ينبعث من القمر، حينئذٍ تكون قد اقتربت من مصدر كل الأنوار وكل الظلمات معاً، لقد اقتربت من جذر وأساس الكينونة ذاتها"، ثم يعرِّج على صعوبة تصوّر الظلمة بقوله: "لم يستطع الإغريق أن يتصوروها، إن العقل المنطقي لا يقدر على تصورها،[...] لا تكن كذلك الـ(سيزيف) الإغريقي، تذكر ما أقوله لك: أحبب الظلمة،[...]، إنها تفوق الوصف، ولا يمكن تعريفها، الدخول في الظلمة خطوة عظيمة، إن أهل (الزن) يسمونها {الشك العظيم}، ويسميها نسّاك المسيحية {ليل الروح المظلم}، بيد أن الصبح قادم، إنه يعقبها على الفور مثل الظلال، لا تقلقوا كثيراً بشأن الظلمة، لا تهتموا لها كثيراً، وإلا فإنكم ستفقدون الصباح الذي يعقبها في الحال".
ومما سبق يمكن القول بأن جانباً مهمّاً من "ظلمة يائيل" للغربي عمران ينصبّ في هذا المسار التفسيري، وبالتحديد في الحوارات الداخلية لشخوص الرواية، وفي مقدمتهم البطل الرئيسي "جوذر" في سجنه، وتأملاته وتصوراته، ورحلاته، وأحاديثه لنفسه ولغيره، سواء كان هذا الغير في الـ"أنا" الذاتية أو المعنوية.      
حجم الرواية وتقسيماتها:
تضم الرواية بين دفتيها- الغلاف- 391 صفحة من القطع المتوسط ، اشتملت على (32) عنوناً داخلياً ، موزعة على ثلاثة أجزاء رئيسية . العناوين الداخلية تمثل موضوعاتها وتعبر عنها، وتحمل أسماء شخوص أو أماكن مرتبطة بأحداث الرواية، أو صفات ارتبطت بالأحداث، وبإلقاء نظرة سريعة لا يلحظ  القارىءاسم بطل الرواية (جوذر)، رغم حضوره في كل صفحة تقريباً، والعناوين الداخلية مستقاة أو أن لها إشارة في الموضوع الذي قبلها ، تتناسل وتتوالد من بعضها البعض إلى آخر الرواية، فآخر كل عنوان مقدمة للعنوان الذي يليه، والدراسة بشكل عام محكمة البناء، ويرجع ذلك إلى قدرة وتجربة الكاتب .
العمل الأدبي الذي بين أيدينا مكون من نصين ،
• النص الأول : متن الرواية .
• النص الثاني: يتمثل في القصة الواردة في الهامش والتي وزعها الكاتب على صفحات متناثرة ، ويذهب الظن إلى أنه سبق نشر هذه القصة قبل سنوات وهي واقعية، وربما حدثت فعلاً أو اقتربت مما يحدث وهي محكمة الباء والموضوع، ومثلت دافعاً رئيسياً لدى الكاتب لينسج وينتج الرواية (المتن)، ولها علاقة بالثقافة، والتراث الوطني العملي المهدر.
تصنيف الرواية :
تقع الرواية بين تاريخين هما 435-461ه ، وبذلك تناولت مرحلة مهمة من تاريخ اليمن، وهي فترة الداعية/ علي بن محمد الصليحي مع التجاوز القبلي والبعدي، هذا هو الوجه التاريخي فيها، ولكنها ليست تاريخية بحتة ، ففيها أبعاد وجوانب متعددة  أعتبرها نصاً مفتوحاً (من حيث المضمون)، ففيها البعد الفكري – العقلي – والنفسي- السيكولوجي – صراع العقل والنفس، في سبيل البحث عن الحقيقة والجمال، الوارد في أكثر من موضع في الرواية صراحة أو إشارة أو رمزاً ، ومن يبحث عن الحقيقة يتعب كثيراً ويشقى كما هو شأن "جوذر" بطل الرواية – والراوي في  اللحظة نفسها، ودخوله – ظلمة الله" وحديثه مع نفسه ، والشك،.... الخ، لكنه الشقاء الذي عبر عنه الشاعر أو الطيب المتنبي في البيت الثاني (ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم).
ويتمثل البعد العقائدي في الحيرة والتأمل والارتباك أحياناً بين عقائد وديانات (يهودية، إسلامية) وتعدد الطرق والمذاهب، والرحلة إلى الحج، وما شاهد فيها بطل الرواية من معتقدات وممارسات، وقبر النخاس الذي أصبح مزاراً ، وتتناول أصلاً من أصول الدين – العقيدة – البحث عن الله عز وجل .
• ويلحظ القارئ الجانب العقائدي في صورته الواقعية عبر صفحات الرواية، ويمكن استنباطه أو استقراؤه من بداية الرواية التي يفتتحها بدعاء يردده المعلم صعصعة، (ص2) ، ويتكرر الدعاء في أماكن أخرى من الرواية، مثلاً في السجن (ظلمة الله) صص153-154، وفيه مفردات تتردد في الأدعية المصاغة وفقاً لأئمة المذهب الإسماعيلي .
• صراع الأئمة وتعددهم، وانعكاس ذلك على مدينة صنعاء واستباحتها ونهبها بين الفينة والأخرى من قبل القبائل التابعة للمتصارعين ، وانقسامهم كل يدعو لنفسه ويدعى ويخطب له حتى وهم في السجن (ظلمة الله) مثلاً خطبة قانح الداعي للإمام معد بن تميم، ص172.
• خطبة علي بن محمد الصليحي في حراز الداعي للإمام معد بن تميم، صص173-174.
• بعد مقتل الصليحي تغيرت الخطبة للداعي العباسي ص326.
إلى جانب الخطب، وعند الدعوة للإمام أو الخليفة يتم أخذ القسم أو العهد ، وهي متعدة في الرواية منها عهود وقسم في الصفحات 165، 167، 172.
ويرتبط بالجانب العقائدي التعاليم والأدعية ومنها : -
• الوصايا السبع، ونسبة الابن إلى الأم (في اليهودية).
• الحديث عن النور والعقل والأفق العاشر (المذهب الإسماعيلي)ص176-177) .
• قراءة في فقه الإمام أبي حنيفة عن التشيع ، ص191.
• دعاء "جوذر" وهو يتساءل باليهودية كما تعلّم من أمه، ص191.
• تذكر (جوذر) آية الكرسي كالمعلم صعصعة ص207.
أضف إلى ذلك ورود العديد من المفردات أثناء الكلام والحديث عند السرد مثل (العقل والنقل، الشك و اليقين ، الناسوت واللاهوت ، السر ، المراتب ، التأويل ، الظاهر والباطن، ... الخ ).
البعد التأويلي/ الرمزي:-
أكدت عليه الرواية في أكثر من موضع، مثلاً "لكل شيء ظاهر وباطن" ص164.
أيضاً التأويل للحج ، يجيئون من مصر والشام ..الخ " للمتعة" بيع وشراء الجواري والغلمان.
وبالنسبة للرمز فالرواية بشكل عام وبطلها "جوذر" بشكل خاص إنما يمثل مسيرة لحياة الإنسان، منذ الولادة حتى الوفاة، والقبر وحياة البرزخ ثم القيامة والحساب، فالسعادة أو الشقاء .
أخيراً يمكن القول أن في الرواية جانب اجتماعي بلمسة سياسية لأنها ارتبطت موضوعياً بالحكام والولاة والدعاة، وبمعنى آخر جعلت منهم مدخلاً ومتكئاً للتعبير عن حياة المجتمع اليمني خلال الفترة التي تناولتها، بالتركيز على وضع المثقف "النَّسّاخ، النقاش، المفكر، المتأمل" ، الذي يواجه نفس المشاكل التي واجهها من قبله، مراعاة بعض التغيرات.
شخوص الرواية :
استطاع الكاتب أن يضبط شخوص الرواية بحسب الأحداث والأسماء بما يتناسب ويتلاءم مع المرحلة التي تناولتها الرواية ، ورغم تعددهم وارتباطهم بالمجتمع، والسفر إلى أماكن أخرى، إلا أنه يمكن تقسيمها إلى الأصناف التالية :-
• "جوذر" بطل الرواية – الراوي الأساسي – ربما يمثل شخصية رمزية للإنسان المتأمل، الباحث عن الحقيقة، منذ الولادة حتى الوفاة، والقبر والبرزخ والبعث..الخ، فهو أنت وهو أنا، وهو كل إنسان يتأمل ويتفكر، هو الحائر المرتبك، الباحث عن الإله، يستخدم عقله حتى في الحوار مع نفسه، لماذا؟
لأنه عاش في بيئة متعددة ومتنوعة الاتجاهات، الأم ذات المعتقد اليهودي، المعلم"صعصعة" الذي عمل معه ومارس نشاطه "النسخ والنقش" ، ومعتقده الإمامي – الإسماعيلي، ثم السلطة الأئمة الذين يتبنون المذهب الزيدي .. الخ.
وفي هذا الوسط يظل جوذر في صراع بين العقل والنفس. ويواجه العديد من المشاكل والابتلاء، ويستمر في أداء مهنة (الخط، النقش، النسخ) ويتطور فيها حتى يُستدعي لنقش ورسم الصور في القلعة بأمر الراعي، ويمضي في رحلة الحج، -باحثاً عن محبوبته،  ويعود إلى الحانوت الذي بدأ فيه ممارسة الخط والنقش، ليتأمل وينسخ من جديد – مؤدياً دوره ومسيطراً على مكانته ووظيفته .
ولأن كاتب هذه السطور قريب عهد من قراءة رواية الحسن محمد سعيد "صمت الأفق" فقد لمست التعانق في هذه القصة مع قصة العسكري الجنوبي (بيتر) الذي تعلم الثقافة والأدب والعلم على يد "العوض" الذي احتضنه ورباه ، ثم عاد إلى جنوب السودان.
وإذا اعتبرنا من ينسخ وينقش ويرسم – في تلك الفترة مثقفاً، فإن نظرة المجتمع إلى المثقف لا تختلف كثيراً عما هو عليه اليوم مع الأخذ في الاعتبار التغيرات الحديثة، فعندما تم تعيين "جوذر" ضمن النساخ في القلعة وصف وضعه كالتالي:
"أسهر شطراً من الليل أحاكي أرواحاً... والبعض يقول بأني مسكون أو مسحور، وآخر يظنني مجرد أبله، وفريق يجزم بأني خبيث وينصح بتجنبي"، ص203.
ومستوى التفكير والتأمل العقلي تطور عنده بتطور الأحداث والمشاهد التي ترسخت في ذهنه، وعززها بالحوارات الذاتية، ولها دلالاتها الرمزية الظاهرة والباطنة.
فعندما كان في "ظلمة الله" كان يحدث نفسه ويتذكر ويتخيل أشخاصاً وحياة كأنها حياة البرزخ – القبر- وينسيه كثيراً من الألم والحزن.
كذلك بعد عودته من الحج إلى صنعاء ومشاهدته لأمه العجوز التي لم تعد تميز بين الأشياء قال:
"هل كنت أبحث بحثي عنها، أم عن شوذب؟ أم عن روح لازالت في مجاهل الغيب تائهة" ، ص370.
وهنا تأتي الدلالة الرمزية للشخوص والموضوع العقلي الباحث عن الحقيقة ، ويثبت بما أكده في موضع آخر، حيث قال متسائلاً:  "لا أدري أأبحث عنها وعن أمي، أم أني أبحث عن نفسي؟ هل أبحث من أجل نفي الوهم الذي يحتل مساحات يقيني؟ أم لإقراره" ص380.
• شخوص محيطة ببطل الرواية "جوذر" ومؤثرة فيها:-
قبل ذكرهم نشير إلى أن الشخوص ليس بالضرورة أن يكونوا حقيقة، حتى وإن وجدت الأسماء وتحددت الأدوار لرمزية الرواية، فقد تعني [العقل، الروح، الدنيا، الهوى ، النفس، ...الخ]، وتم التعبير عنها في وضع الأشخاص ومنهم:-
• يائيل: والدة جوذر من زوجها المسلم (البشاري)، وهي المؤثرة فيه عقائدياً وفق "التعاليم اليهودية".
• صعصعة: المعلم الذي علمه النسخ والنقش منذ صغره، والمؤثرة فيه عقائدياً وفق المذهب الإمامي – الإسماعيلي ، الزيدي.
• شوذب: ابنة المعلم صعصعة التي هام بها، وظل يبحث عنها، وتعتبر الشخصية الثانية بعد "جوذر" وعليهما بنا الكاتب روايته، وواجهت ما واجه من مشاق ومتاعب، وعلى ذكرها، يوجد في اليمن جمعية شوذب للطفولة" ترأسها الناشطة/ لمياء الإرياني.
• والدة شوذب (زوجة المعلم صعصعة).
• قانح: الصاحب الذي تعرف عليه "جوذر" في "ظلمة الله" وبشره بقرب الفرج والخروج إلى النور.
• جعدن: مساعد جوذر ورفيقه إلى الحج.
• النخاس: أحد تجار العبيد والإماء الذي كان يعلق عليه الأمل في وجود "شوذب".
• شخوص لهم أثر في الدائرة الثالثة:
• الإمام الملثم (أبو الفتوح).
• الإمام الداعي.
• الحرازي: (الذي كان يأتي بالكتب ليتم نسخها).
• الجاسوس الذي ادعى أنه رسول الحرازي، فقاده إلى الظلمة.
• العيلوم.
• المقدمي (شهاب الدين).
• السلطان أبي حاشد .
• قعطاب.
• القاضي: الذي أجرى عقد النكاح لبشاري بيائيل.
• قائم المسجد.

أمكنة الرواية :
كما ارتبطت الرواية بفترة محددة، وشخوص متعددين ، فقد ارتبطت بأماكن متعددة ، غير أن بعض الأماكن لها حضور بارز سواء كان المكان صغيراً أو كبيراً (دكان، بيت ، مدينة ، سمسرة، كهف، جبل ، وادي... الخ)، مثلاً:
• في الجزأين الأول والثاني من الرواية دارت أحداثها ومشاهدها في مدينة صنعاء، (الحانوت، القلعة ، المساجد ، بيت المعلم صعصعة، بيت يائيل، الشوارع..الخ)، وتمت الإشارة إلى (حراز) الجبال العالية، وقرية المنظر (قرية القابل التي بها دار الحجر).
• كما أشارت الرواية إلى بعض الأمكنة والمدن والبلدان مثل (وادعة، الجوف، زبيد ، وصاب، حصن حب، الشعر، السحول، العدين، ذي سفال، عدن ، لحج، أبين، يافع، حضرموت ، الشحر ، مأرب ، وادي صوف ببلاد البستان، جزيرة دهلك، نجد الحاج من بلاد رداع، حصن التعكر، المعافر ، الجند، حصن الدملؤة، غجران، مكة ، القاهرة.
• في الجزء الثالث من الرواية (الرحلة): وفيه ذكرت العديد من القرى والمدن والجبال والوديان، نشير إليها في قسمين كالآتي:-
• طريق الذهاب إلى الحج (مكة):-
تتمثل في الطريق الوسطى، وأتت الأماكن على صورة محطات ومراحل، بدأت من مدينة صنعاء ثم ضروان، عيال سريح، ريدة، نقيل الغولة، السنتين، خمر، الحرف ، المزحاط، العمشية، بيت مجاهد، آل عمار، صعدة، نجران، يام، جبال السرات.
العرقة، الهجرة، أرينب، سردم، الغيض، الثجة، بيشة، تبالة، قريحاء، كرى، قرية الصفن، العنق، المناقب، قرن المنازل، الزيمة، الطائف ، مكة.
سحار، ضحيان، خولان، باقم، ذي بين، بني مقيد جرشي، جوجان، وادي أبها، ضريح ذو القرنين، قاعدة الدائرة، المحالة، حجلة عثربان، وادييا خبيبي وضباعة، قرية مناظر، علكم، طبب ، واديا قرب ونطفان، بلدة حلي، وادي بقرة، شعب صلبين، شعب ساقين، شرف تنومة، وادي المطعن، كهف عكران، الأشجان، وادي لخيان، وادي الجراء، جبل متعا، جبل الظهارة، مدينة الجهوة، وادي ترج، وادي أبد، محطتي الباحة والخضراء، محطة الحلبا، محطات الزهراء، رندان (غامد)، مشيئة ورحرح (زهران)، السرار، نجرة، جدارة، العباسة، الطائف، جبل قورة، هذيل، عرفات، منى، مقام سيدتنا خديجة وابنها القاسم، وسيدتنا آمنة، مسقط السيدة عائشة، مسقط الإمام علي ، شعب النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، جبل أبي قبيس، شعب عامر، الختدرية، جبل الرحمة، جبل قعيقعان، جبل النور.
• طريق العودة من مكة:
كانت طريق العودة من تهامة (الطريق الغربي)، وتم ذكر العديد من الأمكنة وهي (جبل ملكان، يلملم، محطة دوقة، محطة قنونة واديي الخضراء والليث، وادي حلي، وادي بيش ، بلاد الهجر بوادي ضمد، وديان المضايا وخلب وتعشر، وادي مور، محطة الدكيم بوادي المهجم، وادي سردود، كحلان، عنس، زبيد، يحصب، رعين، رماع، جبل النبي شعيب..
ويلفت انتباه القارئ كثرة الأمكنة في طريق الذهاب إلى مكة ويرجع ذلك إلى عدد من الأسباب أهمها:-
المشكلات والأحداث التي واجهتهم أثناء الرحلة كما حدث لهم من القطاع والاختطاف في بلاد سفيان، وتغيير اتجاههم .
• الأمر الآخر عندما ضلوا عن الطريق بعد خروجهم من ضحيان – محافظة صعدة – والتنقل من طريق إلى آخر ومن جبل إلى جبل ... الخ.
• وبذكر هذه الأمكنة والأوصاف والتفاصيل نتوصل إلى البعد الجغرافي للرواية، ومدى معرفة الكاتب والإلمام بها.
لغة الرواية :-
اللغة سليمة ومحكمة ، تتميز بجزالة الجمل والعبارات والسلاسة والترابط، وقوة المفردات، التي توحي بسعة المخزون القاموسي الغني بالمتضادات والمرادفات المتقابلة، وحسن السبك والتشبيه والوصف والإطناب... الخ.
وتوحي بالقدرة الأدبية والفطنة التي اكتسبها الكاتب، واستفادته من القراءات المستمرة لنتاج الآخرين، فعزز من امتلاكه نسقاً ثقافياً- أدبياً غزيراً ، يرافقه معرفة ودراية بالأماكن والأشياء والأسماء، الأمر الذي جعل من الراوية كائناً حياً في زمن التكنولوجيا المتطورة الحديثة، ومن المفردات على سبيل المثال (كاغد، شواقيص، أغيار، غويم، هتملت، الدفثي...الخ)، وأعجبت بتكرار المفردة [نتخابر] في أكثر من موضوع، ص89، 232، وبرغم سلامتها قامومسياً، غير أنها تقترب من لهجة بلد المؤلف، لأن في أماكن أخرى يرددون مفردات مرادفة لها لتؤدي نفس الغرض أو المعنى، مثلاً [نتجابر، نتشاور، نتحدث ... الخ].
وعلى ذكر المفردات الكاشفة في الرواية، ومن خلال القراءة السريعة تتكرر بشكل ملفت المفردت التالية [العري، الأفق، الظلام، العقل، الفكر، الروح، النفس، الشك، اليقين، الحقيقة،...الخ].
وتكاد مفردات [الصمت] واشتقاقاتها أن تكون موجودة في معظم صفحات الرواية، [كل شيء صامت، ثم صمت، صمت كل شيء..الخ].
ويرجعنا مرة أخرى إلى رواية [صمت الأفق] للكاتب السوداني الحسن محمد سعيد، وكأنه يوجد تلاقي رؤيوي حول الصمت، والصمت خير.
وإن كان من تنبيه يوجه في هذا الحيز، فيتمثل في عدم دقة الصياغة اللغوية في بعض الفقرات والجمل وقليلاً من الأخطاء النحوية، أتمنى مستقبلاً التنبه لمثل هذه الجزئيات الصغيرة لتكون الرواية أكثر إحكاماً، وتماسكاً وسلاسة.
الوصف:
في الرواية من القوة والجمال، والدقة أثناء الوصف ما يدهش ويحار عنده العقل، لاسيما في مواضع الجنس والعري ، والمسكوت عنه، سواء كان هو ذاته، أم أن له دلالة رمزية أخرى "كعري الروح" مثل وصف "جوذر" لــ"شوذب" عندما رآها لأول مرة ، ثم عندما كان يتذكرها أو يحدث نفسه عنها، أو عندما ينسخ أو ينقش فتخطر في باله، ومن الأمثلة على جودة وجمال الوصف الآتي:-
"يتأمل من فتحة لثامه بعينين غائرتين ، بهاءً يغلفه الضباب، ولون الأفق المائل إلى الفضي" ، ص54.
"مرق الخيل وسط ريح شتوية باردة.. السماء صافية، النجوم تتابع سيرنا بوميضها .. سناء القمر يخالط ظلال دور صنعاء".
"أطل من النافذة .. أزهار أشجار العلب والَّسمر. يملأ السفوح.. تتوسد الشمس جبالاً بعيدة، كل شيء هادئ، اتكأ الرجال الذين جلسوا على أعقاب أقدامهم ينتظرون على مقابض سيوفهم وحرابهم ، ذرات الغيوم تبتعد فاردة فروعها البيضاء على الأفق" ، ص171.
"تعود الكفوف مع نقر الأوتار وضرب الدفوف، تهتز أكتاف الصفوف تدور الأباريق والمباخر بين الحضور، تتلاقى النظرات ، يتبادل البعض الإيماءات والابتسامات"، ص338.
إضافة إلى الوصف الدقيق والجميل الاشتغال على التفاصيل والجزئيات، ويلاحظ الجهد الذي بذله الكاتب، والقدرة والطاقة المستنفدة في الاشتغال على الجزئيات الصغيرة، والتي لا يجيدها إلا من يتحلى بعدد من القيم الكلية "الصبر والمثابرة" من جانب والرغبة الدافعة للإنجاز من جنب آخر، ومن الجزئيات والتفاصيل: (نقشات وتشكيل البيوت بالياجور، الحانوت ومحتوياته ورائحته ومفتاحه، وصف السوق وتقسيماته، وصف طريقة تعلم "جوذر" بدقة على يد المعلم صعصعة، وصف المسجد ونقوشه ومطاهيره، والصوح والصلاة ، ..الخ، وصف الكتب التي نسخها جوذر مثل [الزينة في الأحرف ومعانيها، المراتب، المحيط، أساس التأويل" . وغيرها.
إلى جانب ذلك يجد القارئ الحوارات الجميلة والموضوعية ذات التقنية العالية على المستويين الداخلي والخارجي – المونولوج والديالوج- ومنها على سبيل المثال:
الحوار الداخلي: جوذر يحدث نفسه في أكثر من موقف وموضع في الرواية، يائيل تحدث نفسها عن رؤية بشاري، وفي غيابه، مرة أخرى "جوذر" يحاور نفسه في السجن "ظلمة الله"، وبعد خروجه من السجن يحدث نفسه ويحاورها وفي نفس اللحظة يروي ص184-189.
الحوار الخارجي: حوار المعلم وجوذر، بشاري والقاضي ، جوذر ووالدته يائيل، يائيل ووالدها بعد زواجها وعودتها، جوذر وقعطاب، قانح وجوذر حول (المذهب الإسماعيلي) العقيدة، قانح وجوذر حول النخاس والسفر إلى مكة.
وفي الرواية بشكل عام دراما تراجيدية (مأساوية) قوية ، وتمثل المواقف عُقداً منها ما يحل ومنها ما يتراكم، (يائيل ومقتل البشاري، مقتل المعلم، دخول جوذر (ظلمة الله)، الرحلة إلى مكة وما وقع من أحداث من قبل قطاع الطرق، ضياع شوذب بعد نهب صنعاء وبيعها ضمن الإماء، ...الخ..
ولأن الموضوع الرئيسي للرواية المجال العقائدي والاجتماعي تبدو الاستدلالات بالآيات القرآنية والنصوص التوراتية والأحاديث النبوية، والأدعية والأقوال والحكم والأمثال ولهذه الاستدلالات وظائف في سياق السرد والموضوع أو الحدث والموقف ، أو الدلالة الإشارية أو الرمزية لها .
• ومن الآيات القرآنية التي وردت في الرواية قول الله عز وجل:
" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ..." ص29
آية الكرسي " اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ..." ص154، ص207
" إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا " ص154، توظيف جميل ضمن الدعاء.
" فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " ص55
الاستدلال على العهد والميثاق من القرآن الكريم وربطه بكتمان السر،
" وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ "
" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ".
" وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا " ص165-168.
" قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا " . ص169.
" وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا.. إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ " ص175.
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى... إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " ص184
" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ " ص292
" وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ..الآية" ص350- 351.
أخيراً عندما يتذكر "جوذر" المسجد، والآيات القرآنية ، قول الله عز وجل :
" تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا " ص352
" وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ 18 وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَـذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ" ص360
وفي هذا الصدد أتمنى لو أن الآيات القرآنية الواردة في الرواية أو أيا عمل أياً كان ترسم بخط المصحف الرقمي، لتمييزها عن الكتابات والأقوال الأخرى، ومن جانب آخر لتجنب الخطأ الإملائي ، لأن الآية القرآنية الواردة ص360، من الرواية فيها ثلاثة أخطاء إملائية.
• استعانت الرواية بعدد من الأحاديث النبوية أو أجزاء منها، سنذكرها، ونستقي نموذجين من بعض المراجع، كالسنن والصحاح"، ومن الأحاديث النبوية التي وردت كاستدلالات في الرواية الآتي:-
"كل إنسان تلده أمه على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"ص146.
"والصلاة عمود الدين من تركها كفر" ص155.
"إن هذا الدين متين فأوغل فيه، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى"ص164.
"كل ميسر لما خلق له" ص165.
"ألم أترك فيكم القرآن وعترتي" ص167، وقد ورد بروايات وطرق متعددة، ولأهميته نقتبس نص الحديث من بعض السنن:
- نص الحديث كما ورد في مسند أبي يعلي، الجزء الثاني من مسند أبي سعيد الخدري، النسخة الإلكترونية، تحت رقم[1021]"حدثنا بشر بن الوليد حدثنا محمد بن طلحة عن الأعمش عن عطية بن سعد عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه-وآله- وسلم قال إني أوشك أن أدعا فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا بم تخلفوني فيهما"، وورد تحت رقم [1027]" وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه-وآله- وسلم قال إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض"، وورد تحت رقم [1140]" حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه-وآله- وسلم يقول يا أيها الناس إني كنت قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا بعدي الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا الحوض".
- نص الحديث كما ورد في مسند ابن جعد الجوهري تحت رقم [2711] "حدثنا بشر بن الوليد ثنا محمد بن طلحة عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه-وآله- وسلم قال إني أوشك أن أدعى فأجيب وأني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا بما تخلفوني فيهما".
نص الحديث كما ورد في سنن الدرامي الإلكترونية، تحت رقم[3316] "حدثنا جعفر بن عون ثنا أبو حيان عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال قام رسول الله صلى الله عليه-وآله- وسلم يوما خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه وأني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب الله وخذوا به فحث عليه ورغب فيه ، ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات".
"المصورون يكبون على وجوههم في النار" ص210
"... وليس المسئول بأعلم من السائل" ص336.
وهذا بعض من حديث مشهور، علم فيه المولى عزّ وجل-عن جبريل عليه السلام- رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإيمان والإسلام وقبل ذلك إخلاص النية، ورد الحديث في صحيح البخاري، كتاب الإيمان، "حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال:كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس، فأتاه جبريل فقال: ما الإيمان؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالعبث). قال: ما الإسلام؟ قال: (الإسلام: أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان). قال: ما الإحسان؟ قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). قال: متى الساعة؟ قال: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله). ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الله عنده علم الساعة} الآية، ثم أدبر، فقال: (ردوه): فلم يروا شيئا، فقالSadهذا جبريل، جاء يعلم الناس دينهم).قال أبو عبد الله: جعل ذلك كله من الإيمان".
وفي صحيح مسلم، باب الإيمان أيضاً، " وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب. جميعا عن ابن علية، قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة؛ قال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بارزا للناس فأتاه رجل فقال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال "أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر" قال يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال" الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا. وتقيم الصلاة المكتوبة. وتؤدي الزكاة المفروضة. وتصوم رمضان". قال: يا رسول الله! ما الإحسان؟ قال "أن تعبد الله كأنك تراه. فإنك إن لا تراه فإنه يراك". قال: يا رسول الله ! متى الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. ولكن سأحدثك عن أشرا طها إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها. وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها. وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها. في خمس لا يعلمهن إلا الله" ثم تلا صلى الله عليه وسلم: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}. [31- سورة لقمان، آية 34]
قال ثم أدبر الرجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ردوا على الرجل" فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذا جبريل. جاء ليعلم الناس دينهم"
6 - (9) حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير. حدثنا محمد بن بشر. حدثنا أبو حيان التيمي، بهذا الإسناد، مثله. غير أن في روايته "إذا ولدت الأمة بعلها" يعني السراري.
7 - (10) حدثني زهير بن حرب. حدثنا جرير.، عن عمارة (وهو ابن القعقاع)، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة؛ قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سلوني فهابوه أن يسألوه. فجاء رجل فجلس عند ركبتيه. فقال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال "لا تشرك بالله شيئا. وتقيم الصلاة. وتؤتى الزكاة. وتصوم رمضان" قال: صدقت. قال: يا رسول الله ! ما الإيمان؟ قال "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله" قال: صدقت. قال: يا رسول الله! ما لإحسان؟ قال "أن تخشى الله كأنك تراه. فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك" قال صدقت. قال : يا رسول الله! متى تقوم الساعة؟ قال" ما المسئول عنها بأعلم من السائل. وسأحدثك عن أشراطها. إذا رأيت المرأة تلد ربها فذاك من أشراطها. وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها. وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها. في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله. ثم قرأ: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}. [31/ سورة لقمان، آية 34]
قال ثم قام الرجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ردوه على" فالتمس فلم يجدوه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذا جبريل أراد أن تعلموا. إذا لم تسألوا".
• وردت الاستدلالات الشعرية في  أربعة مواضع ولها دلالات تعبر عن الحدث أو الموقف ، يمكن الإشارة إليها على النحو التالي:
• عند اقتحام مدينة صنعاء من جنود وأتباع أحد الأئمة الدعاة وهروب أهلها إلى المسجد والخوف والذعر، وترديد أبيات التضرع والرجاء مثلاً:
"ما في الوجود سواك رب يعبدُ
يا من له رنت الوجوه بأسرها
يا من له وجب الكمال بذاته
كلا ولا مولى سواك فيقصدُ
وله جميع الكائنات توحد
فلذلك تشفى العباد وتسعدُ"

ثم ينشدون وينتحبون :
"يا تواب تب علينا
يا تواب تب علينا
وارحمنا وانظر إلينا
وارحمنا واشفق علينا"
                          ص29-30
ومثل هذه التضرعات والأدعية يرددها الناس في بعض المناطق اليمنية عندما يذهبون لأداء صلاة الاستسقاء في الجبانة ثم عند عودتهم إلى جانب تضرعات وأدعية شعرية أخرى.
- عند عودة "جوذر" إلى البيت بعد غرامه بـ"شوذب" ومغازلة والدتها له ردد:
"إذا صدحت فوق الغصون حمامة
وقد مرَّ دهركم حلالي قربهم
فما الأنس إلا بالتداني لأنه
فعن كل ما أخفيه باللحن تعربُ
ولا أشتكي هجراً ولا أتعتب
كمدح جمال العصر للناس يعذب
ص123

- آخر الاستدلالات الشعرية والغنائية، سماع "جوذر" المغنية في مكة تردد:
"أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل
أغرك مني أن حبك قاتلي
وإن كنت قد أزمعت صرحي فأجملي
وأنك مهما تأمري القلب يفعل
ص337
- ومن الاستدلالات بالمقولات والحكم نضرب مثلاً بالآتي:-
"بالحيلة يتغلب الضعيف على القوي" ص282
"سيره دلا يا نجوم الليل سيره دلا، سيره على وجه بقعا مثل قبض الهواء"ص318
"سبع أم ضبع" ص328
"يضع سره في أضعف خلقه" ص329
"مثل جمل المعصرة " مكررة في أكثر من صفحة، والدلالة في استدعاء هذا المثل أو المقولة، أن الإنسان يظل يسير ويجيء طوال أيامه، دون أن يستخدم عقله الذي به يصل إلى الحقيقة، فيعرف نفسه، وما هي الحكمة من وجوده، وإلى أين المصير؟.
وجمل المعصرة يتم تغطية عينيه-بغطاء معيّن- ويظل يدور حول المعصرة طوال اليوم، ولو عرف أنه يعمل في نفس الدائرة لمات كمداً، فما بال الإنسان الذي لا يستعمل عقله فيما يعمل في يومه وليله طوال العمر، أم أن الحصاد سيكون حسرةً وندامة؟ قال تعالى"أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" الحج46 .
• ومن الاستدلالات اليهودية نصوص توراتية ، وأدعية ، وتعاليم نضرب أمثلة على ذلك بالآتي:-
سماع "جوذر" لأمه "يائيل" وهي تغني : "اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد فتحب الرب إلهك من كل قلبك ، ومن كل نفسك ومن كل قوتك، ولتكن هذه الكلمات التي أوصيناك بها اليوم على قلبك، وقصّها على أولادك، وتكلم بها حين تجلس في بيتك، وحين تمشي في الطريق، وحين تنام وحين تقوم واربطها علامة على يدك، ولتكن عصائب بين عينيك، واكتبها على أعمدة بيتك وعلى أبوابك". ص48.
ويروي "جوذر" المشهد والموقف الذي يرى فيه أمه يوم السبت وهي تردد "يا لله ياربنا يا مالك الكون، يا من قدَّستنا بوصاياك، وأوصيتنا أن نضيء لك شموع السبت" ص49.
• ويتكرر الدعاء في أماكن متعددة من الرواية مثلاً يردده "جوذر" وهو في ظلمة الله ، ص158.
الموضع الآخر يتذكر "جوذر" وصايا أمه وتعاليمها، والوصايا السبع بعد أن يتركه صاحبه"جعدن بن ظبية" في مكة بعد الطواف ، ويختلي بنفسه متذكراً تعاليمها وترديد صلواتها:
لا تنطق باسم الرب إلهك باطلاً: لأن الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلاً، احفظ يوم السبت لتقدسه كما أوصاك الرب إلهك، ستة أيام تشتغل وتعمل جميع أعمالك، وأما اليوم السابع فسبت للرب إلهك، لا تعمل فيه عملاً ما، أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وثورك وحمارك وكل بهائمك، ونزيلك الذي في أبوابك، لكي يستريح عبدك وأمتك مثلك ، أكرم أبيك وأمك كما أوصاك الرب إلهك، لا تقتل ولا تزن ولا تسرق ولا تشهد على قريبك شهادة زور ولا تشته امرأة قريبك، ولا تشته بيت قريبك، ص352.
"جوذر" يتذكر تعاليم ونصائح أمه وهو في ظلمة الله، ومن النصائح "إن مفتاح حب الآخرين لك ابتسامتك ، فلا تبخل بها". ص133
تلك نماذج من الاستدلالات المختلفة والرواية مليئة بمثلها وتدل على براعة الكاتب وقدرته على التوظيف لها في سياق السرد والموضوع العقائدي/ الإنساني، والتقارب في التوحيد والتسامح المعيشي بين المختلفين في المجتمع، وفي نفس اللحظة كدعوة إلى سلوك هذا المسار.
"إل مقه" : إله القمر، ومسمى نادي القصة الذي يرأسه الكاتب، استطاع أن يجد لهذا المسمى جذوراً أو أصلاً، ربطه بالعقيدة والمكان الذي تمارس فيه أهم شعيرة من الشعائر العقدية " الحج" ، وفي مشهد مرتبط بحدث طبيعي، يتمثل في المطر الغزير الذي هطل على مكة وجرت السيول التي جرفت سطح الأرض، ومنها الكعبة المشرفة ، فظهرت القواعد، وعليها رسوم وصور لفتيات عرايا وكتابات قديمة،
".. وقف رجل يقرأ معاني تلك الأحرف القديمة، قال: إن إحداها قدمت للإله "إل مقه" إله القمر كقربات من قائد الجيش تقرباً وشكراً للإله على نصرته له في حروبه مع أعداء شعبه.. وأخرى قرباناً يتقرب بها للإله لما أعطى شعبه من خيرات السماء، وأن البيت قد بني معبداً له ، وأنه أسمى المدينة باسمه "مقه" ثم أخذ يشرح للمجتمعين أن "إل مقه" معبودٌ منذ عصور قديمة لسكان الجزيرة وأن هناك أقواماً لا يزالوا يتعبدونه" ص350.
خاتمة الرواية: بديعة ومدهشة – العودة إلى البداية – تلخص وتوجز مسيرة حياة "جوذر" البطل والراوي وبالتحديد منذ أن عزم على العودة من الحج إلى صنعاء وبدأ يتذكر "أمه وتعاليمها، المعلم ونصائحه، المسجد وزخارفه وتلاوة القرآن ، ظلمة الله وما حدث له فيها، القلعة ، النخاس، شعب عامر...الخ. مقتل الصليحي وتمزق الدولة بعده إلى دويلات وسلطنات ومشيخات ، الوصول إلى صنعاء، إعادة بناء الحانوت الذي كان يعمل فيه "نساخاً ونقاشاً" مع المعلم صعصعة، ومراقبة المارة ، ومن يأتي متخفياً بشعره".
ويمكن إسقاط بعض الأحداث التي وردت في الرواية على ما يجري في حاضرنا لاسيما المتعلقة بالصراع والحروب واستخدام الجماعات والعقائد "ظلمات بعضها فوق بعض".


إشارات وفلاشات:
كنت أعتقد إلى وقت قريب أن الرواية اليمنية ما زالت في خطواتها الأولى، ومن خلال متابعتي وقراءاتي المتواضعة قد قطعت مسافة متقدمة في المسار الأدبي مقارنة بالدول العربية، وفرضت حضورها بشكل أكثر مع مطلع الألفية الثانية، والرواية التي بين أيدينا وجاراتها مثلت دفعة قوية ، وعززت من مكانة الرواية اليمنية، وما حصولها على جائزة الطيب صالح إلا الدليل القطعي على جودة وقوة الرواية بين أخواتها، وتستحق أكثر من ذلك.
وإن كان من ملاحظات فيمكن إيجازها في الإشارات التالية:-
• المبالغة في سلبيات الأئمة، كما وردت في الرواية، والمنهج السلبي خطير جداً، مثلاً قد يكون لدينا شخص له من الإيجابيات ما يصعب تعددها، وفيه سلبية واحدة، فيتم لفت الانتباه والتركيز على هذه السلبية التي تغطي بل وتمحق كل إيجابياته، أضف إلى ذلك المبالغة والتهويل لتلك السلبيات والأفعال.
• توجد إشكالية في تداخل الفترات التاريخية، فالرواية تبدأ بشهر محرم الحرام سنة 435هـ، كما ورد في ص10، وتنتهي تاريخياً بشهر ربيع الثاني 447هـ، عند خروج أهل صنعاء لاستقبال"مولانا" عائداً من مكة ، واستدعى الكاتب الإمام المضلل بالسحاب - بالغمام – ص51، 52.
وأشار إلى حكمه ودخوله " صنعاء" ، ومقتله ، وفي هذا مجانبة للصواب من ناحيتين.
الأولى: أن فترة ولاية الإمام المتوكل على الله المطهر بن يحيى المرتضى، الملقب "المضلل بالغمام" ، عاش في الفترة 614-697ه ، وبذلك يكون الفرق بين الفترة التي تتناولها الرواية والإمام المضلل بالغمام (200) سنة تقريباً .
الثانية: أنه لم يقتل كما ورد ص52، بل مات موتاً طبيعياً، يوم الإثنين شهر رمضان سنة 497ه.
وكان الإمام المضلل عالماً، فاضلاً ، زاهداً، ومن القصص المنسوبة إليه، أن أحد المشايخ/ القبائل زار الإمام في شهر رمضان، فأراد الإمام أن يكرمه، وبعد صلاة المغرب قال له أنت اليوم ضيف عند فلان، أحد الأعيان الميسورين، (أي أن طعام الإفطار والعشاء دسم) ، رفض الشيخ/ القبيلي، وأصر على أن يأكل من طعام الإمام فاستجاب له الإمام وعند حضور المائدة، كانت عبارة عن (لحوح) و"لسيس" دجرة أو بلسن.
أما اللقب – المضلل بالغمام – فلم يكن من اختراعه بل أطلقة الآخرون ، مثله مثل (ابن علوان، أبو طير وغيرهم من العباد الزهاد ويعود إلى حادثة يمكن الرجوع إلى سيرته، وكتب التاريخ حول الموضوع.
• ورد في الرواية ص197-198 "أن الناس بنوا سور صنعاء في فترة الداعية علي بن محمد الصليحي (مولانا) الذي يدعو للمستنصر بالله الفاطمي، يتم التأكد من المعلومة .
• أثناء الرحلة إلى الحج، وذكر الأماكن حسب المراحل والمحطات والسماسر، ص238، تم القفز من السنتين وخمر إلى الحرف (سفيان) دون ذكر للمنطقة التي تقع بينهما رغم أهميتها كطريق "حوث، خيوان" .. الخ) .
• ص260 ورد ذكر جامع الإمام الهادي، وأن "جدرانه نقشت بنقوش دقيقة ، آيات رسمت بخطوط مختلفة حول المحراب، على الواجهة وأحزمة الجدران" ، والواقع أن في جامع الإمام الهادي حزام كتبت عليه قصيدة، نظمت في الإمام الهادي وتشيد بمناقبه وعدالته واجتهاده، وإصلاحه بين الناس... الخ، وهي لامية ، لا مكان لذكرها هنا.
• ص332، وردت معلومة أن الناس يطوفون.. ويهبطون درجات بئر زمزم عراة"، لا أعتقد أن أحداً بعد فتح مكة حج عارياً، وكان يتم ذلك قبل الإسلام.
• عند ذكر كتب الإسماعيلية جاء ضمنها كتاب "الإمامة والسياسة" أعتقد أن لا علاقة له بالإسماعيلية،وإن تعاطى مع الإمامة، ومؤلفه ابن قتيبة.
• آخر إشارة ، كنت أتمنى أن لا أجد "أم فاطمة وأم علي" في المهنة التي وردت في الرواية وفي مكة، حتى وإن كان الرمز إلى شيء غير الظاهر، لأن في ذلك إيحاء ويمس جوهر العقيدة (ص336) ، فلماذا (علي وفاطمة)؟ أتمنى في الطبعة التالية أن تتغير الأسماء، كأن تقول "أم نورة" "أم مسفر" وأن يتم التنبُّه إلى مثل ذلك مستقبلاً.


* أديب وأكاديمي من اليمن.
*
رواية ظلمة يائيل...اتكاءة على الماضي واستشراف للمستقبل

ظلمة يائيل رواية الكاتب والروائي اليمني محمد الغربي عمران"السوماني"** والحائزة على جائزة الأديب السوداني الراحل الطيب صالح للعام 2012..خلقت ضجة وتسونامي إبداعي كبير تجاوز حتى حدود اليمن نفسها ..فهي رواية متميزة تتكئ على شرفة التاريخ لتخبرنا بين سطورها عن ما لا يقال وما ينتظرنا في المستقبل ..تخبرنا عن اليمن في الحقبة الإسلامية الوسيطة وعهد الدويلات المتن
[/

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: رواية ظلمة يائيل   الأربعاء أبريل 02, 2014 6:58 am


*
أقيمت في المركز الثقافي السوري ندوة ثقافية نقدية حول رواية " ظلمة يائيل " للروائي محمد الغربي عمران والحائزة على جائزة الطيب الصالح العالمية للعام 2012م .

وأوضح الروائي عمران أن روايته تستدعي التاريخ، فقبل ألف عام كان هناك صراع بين الدعوة الزيدية من صعدة والنجاحية السنية من زبيد والباطنية الإسماعيلية الصليحية من حراز، وأن ذاك الصراع شبيه بالصراع الحاصل اليوم.

وقدمت خلال الندوة، التي أقيمت بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والنقاد والأكاديميين، عدد من القراءات الأدبية والنقدية ناقشت تفاصيل صياغة الرواية التي اعتمدت فكرتها الرئيسية على توظيف التاريخ في استجلاء الغموض الذي يعيشه المجتمع اليمني في الوقت الحاضر من خلال الصراعات السياسية والدينية والمذهبية.

وتحدث الناشط المدني الدكتور عادل الشجاع عن أن الرواية قدمت صورة للصراع بين اليمنيين عبر التاريخ.

وقام المشاركون في الندوة بطرح عدد من التساؤلات حول الرواية التي تضمنت الكثير من المبالغة والتهويل.

**
رواية ظلمة يائيل...اتكاءة على الماضي واستشراف للمستقبل



   عادل الامين
   الحوار المتمدن-العدد: 3938 - 2012 / 12 / 11 - 10:59
   المحور: الادب والفن
       




   ظلمة يائيل رواية الكاتب والروائي اليمني محمد الغربي عمران"السوماني"** والحائزة على جائزة الأديب السوداني الراحل الطيب صالح للعام 2012..خلقت ضجة وتسونامي إبداعي كبير تجاوز حتى حدود اليمن نفسها ..فهي رواية متميزة تتكئ على شرفة التاريخ لتخبرنا بين سطورها عن ما لا يقال وما ينتظرنا في المستقبل ..تخبرنا عن اليمن في الحقبة الإسلامية الوسيطة وعهد الدويلات المتنازعة والقائمة على الهويات الصغرى minor identity التي تكونت وفقا للحراك التاريخي كما ذكرت د. سيرين حسن الناقدة اليمنية في معرض نقدها للرواية نقتبس منه ( يسرد لنا التاريخ السياسي اليمني في القرن الخامس الهجري مركزا على الصراع الديني بين المذاهب ليدور صراع عنيف للسيطرة على المجتمع بين ثلاث مذاهب إسلامية هي المذهب الاسماعيلي وكان امتداداً للدولة الفاطمية في القاهرة والمذهب الزيدي وكذلك المذهب السني وهو امتداد لمذهب العباسيين في بغداد)...
   *****
   قام الكاتب بسرد قصة حب مستحيل بين رجل تمزقه الانتماءات الدينية والمذهبية ،بطل الرواية جوذر..وامرأة تنازعتها الحروب والصراعات والانفلات الأمني"شوذب.".واني أعيد تقديم الرواية هنا عبر محورين فقط هو المحور السياسي والمحور النفسي لتأثير كل منهما على الأخر..تناول الكاتب آيات الأفاق في وصف الطبيعة الجغرافيا الزمانية والمكانية لليمن القديم بجبالها وهضابها وسهولها ومناخها المتقلب ببراعة ،ويأخذك معه في حل وترحال بطل القصة جوذر في مشوار البحث عن حبه المستحيل في جزيرة العرب آنذاك وقاطنيها من مختلف الملل والسحن والعادات الغريبة أيضا..ولان كل مثقف حقيقي يحمل رسالة أمينة وصداقة بعيد مداها،نجد بين سطور الرواية من أشكال القهر والاحتراب والنزاعات الناجمة عن هذه الهويات الصغرى المذهبية والدينية ومعاناة الناس من سجون رهيبة وتشرد ونزوح، نراه كما وصفه الكاتب بأسلوبه الفوتغرافي اليوم أيضا ينتشر هنا وهناك في فضائيات العالم و يعبر عن المنطقة التي تمر بمخاض عسير وإعادة تشكيل في دورة تاريخية جديدة تعيد إنتاج الماضي بأدواته المدمرة و بمسميات معاصرة جديدة والتاريخ ليس ماض فقط بل حركة حلزونية تكرر نفسها دائما إلى الامام..وتتسلل نفس الأذرع الأخطبوطية للهويات الصغرى المزيفة القادمة من خارج الحدود أيضا لتشكل من جديد مركب ذو قوة ثلاثية للإبادة،يخل بالسلم الاجتماعي والتعايش الجميل والطبيعي بين المذاهب وفقا للقانون الديناميكي(كل جسم أو مجتمع يبقى على حالته من سكون وحركة ما لم تؤثر عليه قوة خارجية تغيير من حالته)..ونحن في القرن الحادي والعشرين علينا أن ننظر إلى ابعد من المركز العربي/مصر أو الإسلامي/تركيا القديم إلى دول تقدمت لأنها جعلت من مصدر التنوع الراسي/الديني والأفقي/السياسي قوة كالهند التي جعلت التعايش بين من يعبد البقرة ومن يذبحها ممكنا والبرازيل التي دخلت نادي الكبار بالتنمية المتوازنة بين المركز والهامش ، بل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها تضرب نموذج للوحدة في التنوع بنظامها المدني الفدرالي الديمقراطي الفريد الذي تطور في200 سنة فقط وجعل منها اكبر قوة فكرية وسياسية واقتصادية وعسكرية في العالم..واليمن الجديد اليوم يواجه هذا التحدي الحضاري في سباق المائة متر حواجز عبر المبادرة الخليجية الدولية ، فقد أضحت تلك الدويلات المتناحرة اليوم محافظات وأضحت الهوية الكبرى الجامعة major identity لها هو الجمهورية اليمنية التي يعبر عنها السلام الوطني"و سيبقى نبض قلبي يمنيا" وأضحت الهوية المعاصرة للإنسان اليمني هي "الرقم الوطني "فقط..هذه الرؤية السياسية التي حملتها الرواية بين سطورها التي تستشرف مستقبل اليمن الجديد الحقيقي في مشوار البحث عن الخصوصية اليمنية في النظام العالمي الجديد مع الداروينية السياسية الدائرة الآن وإيقاع الزمن الدوار الذي ابتلع الزامر والمزمار هنا وهناك كما قال الشاعر المصري الراحل صلاح عبد الصبور..والهوية الحضارية الشاملة للدولة هي التي تحافظ على بقاءها على الخارطة.وهذه الهوية الحضاريةtraditional identity تقع مسؤولية إبرازها على المفكرين والمثقفين الحقيقيين وقبيلة المبدعين من روائيين وتشكيليين وشعراء لا يتبعهم الغاويين، الذين يترفعون عن الانتماءات الضيقة والنزعات الفردية والنرجسية والشللية التي تقبح وجه المشهد الثقافي و يستلهمون من تاريخهم المجيد وتجارب الآخرين الثرة اضاءات للتقدم والازدهار وتعميق ثقافة المجتمع المدني، تماما كما تفعل النحلة الذكية من التتطواف هنا وهناك وتجمع رحيق الأزهار وتعصره عسلا صافيا لذة للشاربين وبين أدعياء الفكر الذين يستنسخون تجارب وايدولجيات الآخرين حتى بعد فشلها في بلد المنشأ..كما تفعل الذبابة البليدة التي تتنقل في مزابل الآخرين وتعود بما ازدردته وتطرحه روث يسقم جسد الوطن ويجعله يتحلل وتتساقط أطرافه كمريض الجذام وما حاق بالعراق و السودان ليس عنكم ببعيد.. والمثقف الملتزم هو من يقوم بدوره في الارتقاء بالهويات الصغرى في الوطن الواحد إلى الهوية الكبرى التي تلائم إنسانية القرن الحادي والعشرين وتجعل من التنوع قوة و الوطن لوحة تشكيلية بديعة متعددة الألوان وليس لوحة سريالية بلون واحد اصفر، فاقع لونها لا تسر الناظرين وهذا ما قصدته رواية "ظلمة يائيل"الجديرة بالاحتفاء في كل محفل فكري أو ثقافي،عبر كافة ربوع اليمن السعيد وفي الوطن العربي الكبير والعالم الحر..وكما قال المعري:-
   سبحان من قسم الحظوظ فلا ملامة
   أعمى وأعشى وذو بصر وزرقاء اليمامة
   *****
   تناول الكاتب أيضا آيات النفوس في حالة التمزق التي اعتورت الكثير من شخوصها ولكني اخذ شخصية البطل جوذر لدراسة الأبعاد النفسية للرواية..الرجل الذي وجد نفسه يبحث عن الله عبر الأديان الابراهمية اليهودية وهي ديانة أمه يائيل وطقوسها أحياناً وبين مذهب أبيه الإسلام السني أو مذهب معلمه صعصعة الاسماعيلي في ظلمة السجن/النقرة وبين جبال ووهاد مكة والبيت الحرام..وهذا التمزق النفسي والاضطراب الوجداني الذي وصفه الكاتب ببراعة قد يساعدنا في التعرف على منشأ التطرف الديني المعاصر.. مع العلم بان الأديان الابراهمية الثلاث جاءت من لدن خالق واحد هو الله وتنسجم مع الفطرة النقية والإدراك السامي في الإنسان(transcendental perception) وهي عقائد مركزها الفرد وحدودها العالم ولكن عندما يوظفها البعض إلى ايدولجيات سياسية وصائية من اجل السلطة والتسلط، ثم تتحول إلى أدوات هدم للمجتمعات وتخلق النزاعات المتناقضة التي تفسد الجغرافيا السياسية للبلاد وتدمر الشخصية السوية للإنسان وتقود إلى اضطرابات وجدانيةsentimental suspension وتصنع ظاهرة الإرهاب المعاصر..وقديما قال أبو العلاء المعري
   إنما هذه المذاهب أسباب لجلب الدنيا للرؤساء
   كالذي يقوم بجمع الزنج في البصرة والقرمطي بالإحساء
   *****
   هذه رؤية موجزة لرواية ظلمة يائيل عبر بعدين فقط سياسي ونفسي ولا زال الكثير ينتظر النقاد المحترفين في سبر غور هذه الراوية بكل أبعادها الحضارية والفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية والنفسية..لأنها عبرت عن خصوصية اليمن في إطار العولمة اليوم وهذا ما جعلها تفوز بجائزة الروائي السوداني الطيب صالح للعام 2012 الذي فعل الشيء نفسه وعبر عن خصوصية السودان ونال العالمية أيضا عن جدارة..وخاصة أن هناك جانب طريف في طباعتها وهو القصة الأخرى المصاحبة لرواية كنص متوازي معاصر في الهامش السفلي للصفحات وتدور إحداثها في دار الوثائق والمخطوطات وتشير لإهمال المسؤلين للتراث اليمني وتعرضه للسرقة والضياع وهذا أيضا ناجم عن تدني الوعي وضعف الحس الوطني الذي سعت لعلاجه الرواية..هذا أمر يشبه أسلوب الوراقين القدامى في اليمن وقد سبق أن التقيت بأحد الوراقين المعاصرين في مدينة زبيد التاريخية ، مدينة العلم والعلماء وحاضرة اليمن القديم التي أهملها أهلها المعاصرين..رأيت كتب بها هامشين،كتابين في كتاب وقد أذهلتني الفكرة وتذكرت ذلك عند اطلاعي على رواية ظلمة يائيل.. وهذه لفتة بارعة ، أراد المؤلف إظهارها على هذا النمط التاريخي للمخطوطات اليمنية..ليجعلك تعيش أجواء الرواية في زمانها...
   *****
   ختاماً من أراد أن يستعيد هوية اليمن الحقيقية عليه إعادة مدينة زبيد كمركز للفكر الإسلامي المعاصر كما كانت قديما..ويجعلها قبلة لحوار المذاهب والمناظرات الحرة وليس صراعها بالوسائل القديمة القاتلة للنفس والروح الذي أسهبت في وصفه الرواية من سحل بالخيول وتقطيع أوصال..ونقل الأمر إلى ساحات الفكر في مراكز الدراسات والصحف و الفضائيات وليس في الشارع وتحييد المواطن تماما وجعله فقط وحدة انتخابية يقوم بالإدلاء بصوته في الانتخابات فقط، والأمر أضحى تنمية واقتصاد وحكم رشيد وتحقيق إشارات حفيد زرقاء اليمامة الراحل الشاعر محمد عبد الوهاب نعمان" لن ترى الدنيا على ارضي وصيا"..
   *****
   *كاتب من السودان مقيم في اليمن
   هوامش:-
   السومانية**: كلمة مركبة ومقتبسة من السودان واليمن وهي مدرسة إبداعية متميزة تضم كل مبدعين السودان واليمن عبر ضفتي بحر القلزم عبر العصور..أسسها د.نزار محمد عبده غانم والراحل الشاعر السوداني سيد احمد الحردلو ووثقها د. نزار غانم في كتابه القيم "جسر الوجدان بين اليمن السودان"...والروائي محمد الغربي عمران، كاتب يمني كان يعيش في السودان في مدينة القضارف.. وهو اليوم رئيس نادي القصة اليمني(المقة/اله القمر)والأمين العام لاتحاد البرلمانيين اليمنيين السابقين ورئيس مركز الحوار لثقافة حقوق الإنسان..وله أعمال أدبية وروائية أخرى، مجموعات قصص قصيرة(الشراشف-الظل العاري- حريم أعزكم الله-ختان بلقيس- منارة سوداء-ورواية مصحف احمر)...
*******
طوى
رواية "ظلمة" للغربي عمران تصدر تحت عنوان "يائيل " عن دار طوى
postdateiconالسبت, 21 كانون2/يناير 2012 11:28 | PDF  | | طباعة |

بعد فوزها بأيام قليلة بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي صدرت رواية "ظلمة" للقاص والروائي الكبير محمد الغربي عمران عن دار طوى في طبعتها الأولى تحت عنوان "يائيل "والرواية تعالج فترة مهمة من تاريخ مجتمع جنوب شبه الجزيرة العربية، منتصف القرن الخامس الهجري، حيث استدعى كاتبها التاريخ، مركزا على الصراع الديني بين المذاهب، ليدور صراع عنيف للسيطرة على المجتمع بين ثلاثة مذاهب إسلامية هي: المذهب الإسماعيلي، وكان امتدادا للدولة الفاطمية في القاهرة، والمذهب السني الامتداد لمذهب العباسيين في بغداد، والمذهب الثالث هو المذهب الزيدي.

وتدور أحداث الرواية في أعالي جبال السروات في اليمن وعسير وحتى الحجاز، وهي بيئة شخصيات الرواية، حين يعيش إنسان ذلك الجزء من العالم في صراع دموي رهيب يقوده زعماء تلك المذاهب، وهو ما يحدث اليوم. ففي الوقت الذي كان يقود زعماء تلك المذاهب العامة من قبائل ودهماء ليوجهونهم لنهب المدن وتدميرها بفتوى فساد حكامها، تنتشر عمليات القتل والسلب بدعوى نشر الدين الحق، ليدخل زعيمهم معلنا نفسه أمير للمؤمنين، ليستعد زعماء المذاهب الأخرى بتجييش القبائل لتدور الدائرة. وهكذا دواليك ما أن يسيطر زعيم مذهب على صنعاء معلنا نفسه إماما على جنوب شبه جزيرة العرب حتى يدعو زعيم مذهب آخر أتباعه وبقية القبائل للهجوم على صنعاء مبيحا النهب والسلب مقابل ما قاموا به.

والرواية تسقط الماضي على ما نعيشه اليوم. فلا يزال الدين وأئمته هم المتحكمون بوعي العامة من الناس. ولذلك يعيش الوطن العربي حالة شبيهة أو مطابقة لما عايشه مجتمعنا قبل ألف عامن مع اختلاف الأدوات، وما نعانيه اليوم. فها هي الثورات الشبابية، وها هي التيارات المتأسلمة تقطف ثمارها دون أن يكون قد قدمت أي تضحيات.

الرواية عالجت أيضا العلقة بين أتباع الديانات الأخرى والمذاهب المخالفة للإسلام في جنوب شبه الجزيرة العربية، مثل الوثنية واليهودية، لينكفئ أتباع كل دين على أنفسهم، وإن ظهر العكس من ذلك، خوفا من التنكيل والإبادة. وهنا يستخدم الكاتب تعدد أصوات الرواة وتوازى حكيها، الأصوات التي تتضافر بشكل مطرد، لتقدم لنا أحداثا وتطورات العلاقات بين فئات المجتمع في قالب سلس وممتع.

هناك عدة تيمات نسج الكاتب روايته حولها، مثل: صراع النفس حول الإيمان والشك بمصداقية دين عن آخر. ومذهب دون غيره من المذاهب. ولذلك ظلت الشخصية الرئيسية للرواية (جوذر) تتأرجح بين المعتقدات اليهودية والإسلامية، وظل جوذر في بحث وتساؤل مستمر عن وجود الله من عدمه.

والمحور الثاني قصة حب مضطربة وغير متوازنة بين (جوذر) الابن من زواج بين مسلم ويهودية وبين حبيبته (شوذب) ابنة المعلم الباطني صعصة الذي علمه رسم الحروف ونقش الأشكال وتلوينها، كما لقنه الكثير مما يعتقد. شوذب الحبيبة التي تتعرض للخطف والبيع كجارية في سوق النخاسة، في الوقت الذي يقتل والدها المعلم من قبل رجال إمام صنعاء بتهمة ترويجه للأفكار الباطنية، الكأس الذي تجرعه صبيه جوذر؛ والذي يرمى بعد مقتل معلمه بشهور في سجن مظلم، عبارة عن سرداب تحت قصر الحاكم ليقضي فيه عدة سنوات، وحين يخرج من سجنه بعد صعود إمام جديد، لا يجد حبيبته شوذب أو أمه اليهودية، ليبدأ بالبحث المضني بعد أن علم بأنها خُطفت وبيعت في إحدى موجات إباحة صنعاء للقبائل، لتباع كأمة ويرحل بها النخاس من صنعاء باتجاه مكة لبيعها.

والشخصية الرئيسة في الرواية هي جوذر الذي أتقن النسخ والنقش والتلوين، وبسبب مهنته تلك تعرض للملاحقة والسجن، ثم شخصية المعلم صعصة الذي علمه أسرار تلك المهنة التي تسببت في مقتل المعلم من قبل رجال أحد الأئمة، ثم شخصية أم جوذر يائيل اليهودية التي دفعت ثمن مخالفة أهل ملتها حين هربت لتتزوج شابا مسلما كان يعمل مساعدا مع أحد زعماء المذاهب، لكنه يقتل في إحدى موجات النهب والسلب لصنعاء، ويتركها ووليدها الصغير فتعيش منبوذة من الطائفة اليهودية ومن أسرة زوجها. إضافة إلى عشرات الشخصيات التي تتفاوت تأثيرها في مجريات أحداث الرواية.

يبحر الكاتب بالقارئ إلى عوالم أسطورية وأحداث غامضة ومواقف مبهمة في أكثر من 450 صفحة، من خلال الراوي جوذر الذي يروي في مخطوطته كل ما عاشه وما عايشه منذ طفولته وحتى صباه وشبابه، مسجلا في مخطوطته التي يكتشفها أحد العاملين في دار المخطوطات والكتب بصنعاء، باعتبار جوذر فنانا وناسخ كتب ونقاش زخارف ورسام أحرف، يحكي حياة أفراد مجتمعه في ذلك الزمن الموغل بإبهامه وغموضه، مسجلا صراعا رهيبا واقتتالا متواصلا على الحكم. وما تعرض له من سجن وتشرد بسبب مهنته. ثم رحلته للبحث عن حبيبته شوذب بعد خروجه من السراديب المظلمة عقب استيلاء أتباع المذهب الباطني على صنعاء (الصليحيون) ليرحل باحثا عنها وعن أمه متنقلا مع القوافل من بلد إلى آخر حتى يصل مكة عبر جبال عسير. لينتقل جوذر من طور إلى آخر راويا ما يصادفه من عقبات ومشاكل، وخلال رحلته إلى مكة تتداخل الرؤى والأفكار بين بحثه عن حبيبته وبحثه عن يقين الله ليعود من مكة خائبا عبر تهامة إلى صنعاء تائها بين الشك واليقين، ليكتشف غربته عما حوله وعن نفسه، وقد تداخل الحب بالإيمان بالفناء.

الرواية تظهر لنا أسلوب حياة مجتمع جنوب الجزيرة مع تداخل العقائد الوثنية بالسماوية وتمازجها بالسياسة، وشناعة الحروب المتتالية التي يقودها زعماء الدعوات المذهبية ليس حبا في الله ولكن بهدف السيطرة والاستبداد، لتتعاقب الحروب التي يتخللها النهب والسلب والتدمير بصورة متعاقبة، وكأن القاعدة هي الحروب وما عداها هو الاستثناء.

يستدعي الروائي التاريخ ليوظفه في استجلاء غوامض ما تعيشه مجتمعاتنا في الوقت الحاضر بفنية عالية متكئا عليه ليحلق بخيالة فاضحا ما يعتمل على ساحتنا العربية المعاصرة من تسلط وفساد ودكتاتورية، حين يظل الدين أداه فاعلة لترويض وإخضاع المجتمعات واستغلالها، ليضفي على شخصية الحاكم هالة من القداسة لأغراض سياسية.

والرواية توحي بالتمرد والثورة كقيمة إنسانية من خلال وقودها الطبقة الدنيا من المجتمع وتحالفهم مع الطبقات الواعية والمفكرة، حيث تظهر الرواية أن العامة من الناس هم المحرك الرئيسي لصنع التاريخ ووقود الحروب والتغيير في جميع الحضارات الإنسانية المتعددة، ومن خلال ثوراتهم يصنعون للحاكم الطريق فوق أجسادهم إلى كرسي التسلط والظلم، وسريعا ما يتناسى دورهم ليسومهم أصناف العذاب. وهكذا تتعاقب أحداث التاريخ وتكاد تتطابق في دوامة لا تنتهي.
*
الإشارات الروائية في رواية (ظلمة يائيل) 2-2
الأربعاء, 15-أغسطس-2012
علي أحمد عبده قاسم -
يلحظ القارئ إشارات ودلالات روائية توضح جانباً سلبياً وممنوعاً وإن لم يتعرض له النص صراحة، إلا أنه اختزل فيه صورة للقصر الكهنوتي الذي يسبي النساء ويفرض حياة متفرقة بين الأسرة وأعضائها مما يترتب عليه عودة للمنظومة القيمية والأخلاقية للإنسان الذي هجر الإنسانية وتحول إلى حيوان وصورة أخرى تلمح كما أظن لطائفة بعينها في جانبها السلبي، وإذا كانت الباطنية هي المصطلح الآخر فإن النص الروائي أوضح ذلك من خلال قول المعلم "… هناك من وشى إلى الإمام بأني أروج للمذهب الفاطمي… وضعوني في موضع المراقب قررت القيام بواجباتي كشيخ على الجميع حتى يأذن بزواله".
استطاع النص الروائي أن يرسم ما يسمى بـ "التقية" من خلال العمل السري والتماهي مع المجتمع في صورته وناسه المعتادين ولا أدري هل إظهار هذا الجانب دلالة على أن الاستبداد يفضي إلى السرية أم توازناً روائياً لإظهار الجانب السلبي؟ لدرجة إن "التقية" تظهر في "تأمل داعي الدعاة بعض تلك النقوش وهو يردد: يا سبحان الله، يا سبحان الله! هل أعجبتك؟! الآن عرفت لماذا قال الصادق الأمين: إن المصورين يكبون على وجوههم في النار" ص210.
ومن ذلك يلحظ حجم التخفي وراء الالتزام الديني في التمسك بالمبادئ الإسلامية التي تتناقض مع الأصول الدينية وليس طمساً للإبداع ولكن لم تكن العبارات الحوارية إلا تمهيداً لزخرفة القصر "قال قانح بأن مولانا الأجل أمر بإعادة تجديد الطابق العلوي للقلعة وإن مولانا يريد رؤيتي" ص210.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا ربطت الرواية بين اليهودية والشيعية الإسماعيلية؟!
أظن أن هذا الربط يأتي من عناصر التشابه كما في الرواية من حيث كونهما من حيث العزلة، حيث تقول يائيل "تجاوزت السنة وجسمي ينحل، بعد أشهر زفت أختي إلى شاب من ملتنا خرج أبي وأمي وأخواتي لإيصالها" ص64. وبذلك تتضح الأقلية وتتضح العزلة بوصف أن الزفاف يستوجب طرباً وصخباً وإشهاراً، ويأتي ذلك لأن هذه الطائفة تظن إنها مميزة عن سائر الخلق وهماً "ليخرج أبي عائداً بالعيلوم إلى بيتنا… جلس أبي وأمي وجلس أخي وأخواتي البنات أمرني بالتطهر ثم حدث الجميع بفضل الرب علينا وتمييزه لنا عن سائر الأغيار، ثم وجه الكلام إليّ وهم يسمعون لك خلق حضكِ به ربنا وطهرك فلماذا تبحثين عما يقبح جمالك الرباني ولماذا تستبدلين روحك بروح فاسدة" ص61.
ومن خلال ما سبق، يلحظ القارئ حجم الكراهية في العبارات والتطرف الديني فيها مما يؤدي إلى استخلاص عدم القبول بالآخر والتسامح معه، ويكتشف ذلك "تمييزه لنا عن سائر الأغيار، تبحثين عما يقبح جمالك الرباني، لماذا تستبدلينها بروح فاسدة". إن هذه الفوقية تعكس زيف التشدق والقبول بالآخر ويدرك أيضاً المحافظة على النسل بعدم الاختلاط والتزاوج، لذلك تتسع في حياة هؤلاء دائرة الممنوع وتتلاشى دائرة المسموح كلياً خاصةً في جانب الذوبان الاجتماعي، مما أدى أن الهوية والخصوصية ذات ممارسة مميزة في الماضي وستبقى على هذا المنوال في المستقبل، مما يؤدي تقوقع هذه الهوية وعدم عالميتها سواءً الشخصية أو الفكرية، بوصفها تقبل بذاتها فقط، ومثل ذلك الطائفة الأخرى فهي ترى منعزلة وغير ذائبة في المجتمع وترى في ذاتها فوقية اجتماعية وفوقية دينية منحت لها دون غيرها، فكانت الراوي موفقاً في اختيار هذين النمطين، حيث يقول أبو حاشد وهو شخصية ثانوية في الرواية "أنا الآمر الناهي هنا" ص158. وهذه إشارة فوقية تشير إلى التميز في الهوية، ويقول: "لا يعرف أسرار الباطن إلا الإمام الذي يفيض بمعرفته التي ورثها عن آبائه وأجداده المطهرين، وهذا يفيض بهذه المعرفة لأصفيائه" ص167.
وإن كان النص الروائي يرغب بالحياد فيورد النص كما قرئ إلا إنْ كان فيه شيء من الحق، إلا أن التميز والفوقية إشارة دلالية تعكس الروح ترى الحق المطلق في صفها وليس للأطراف الأخرى أي حق يماثله، ولذلك كانت رسالة المراجعة وإعادة النظر في المنهج إشارة خفية في النص الروائي حتى يتحقق في المجتمع حالة من الوئام والانسجام، مما يؤدي إلى حالة من السلمية، لاسيما إذا حدث نوع من التقارب والتمازج وبذلك تتسع دائرة المسموح الفكري وتضيف دائرة الممنوع، مما يفضي إلى تآلف طبقات المجتمع ويتحقق السلم الاجتماعي مع احتفاظ الكل بحقوقه التي تشكل هوية المجتمع والوطن الثري فكرياً.
استطاعت الرواية أن تبرز لهاتين الفئتين الإتقان الحرفي المتميز، يقول جوذر عن أمه (يائيل) "اتكأت قربها أنصت لها.. تحدثت عن عشق النساء للتبرج ورغبتهن بكل جديد، ارتفع أزيز خيط التطريز بين أصابعها خلف الإبرة" ص38. ويقول جوذر عن نفسه وشوذب "أشكر اصطحابك لي… لم أكن أتخيل بأني سأجول يوماً هكذا..!! أن تريني كل تلك الخطوط… زخارف.. تلك الألوان حين أرى نقوشك وألوان حروفك.. أصابع الحيرة تلهو بي أبحث عن سر ذلك السحر في نقوشك عن مصدر تلك الفتنة واليوم أشركتني في رؤية كنوزك" ص98.
من ذلك يمكن القول: أن هاتين الشريحتين يمتلكان ذائقة الإبداع المتميز وأنهما يؤمنان بالعقل أكثر من النقل، مما يفضي إلى شيء من الاجتهاد في الجانب المسلم وفي الجانب الآخر قد ثرت في المخيلة الانحراف والتحريف في النص "التوراة". أيضاً إن الفكر لديهم مقدم على المال، لذلك أظهر النص الاهتمام البالغ بنسخ وزخرفة الكتب علاوة على تخزينها وإخفائها مما يثير الذهن في القضية التي يحملها الجانب المسلم بالذات لاسيما وإنَّ ذلك مخفٍ يحاط بالسرية والتكتم أيضاً كان للمعاناة والمأساة الجانب المشترك بين الفئتين "..طاف العسكر يبحثون عنهم، اقتادوا أكثر من خمسين يهودياً.. وقبل قتلهم طافوا بهم مكبلين على أزقة الأحياء والأسواق والمنادي ينادي أن يخرج السكان للفرجة على أهل الكتاب من خانوا أمان مولانا أمام الدنيا والدين… الأشقياء من اليهود" ص51.
من ذلك يلحظ المعاناة ويلحظ أيضاً الخيانة التي يتميز بها اليهود، لذلك كان النص معترفاً بـ"أهل الكتاب"، وقال (من) التي تفيد التبعيض "من الأشقياء"، إن الرعب شاهداً "طافوا بهم مكبلين" "أن يخرج السكان" ليشير النص إلى حالة من الاضطراب والاختلاف والاستبداد وكأنه يرمي إلى عودة حالة الاستقرار والانسجام والوفاق.
وإذا كان جوذر الشخصية المتنامية وبطل القصة فإنه مثَّل بذلك الشخصية التائهة الحائرة المتشردة الباحثة عن الحقيقة الفكرية وبوصفه "غويم" من أب مسلم وأم كتابية يهودية فإنه الاسم أوضح ضبابية الموقف الفكري لديه لاسيما وإن الفترة تتميز بالجهل الطاغي والشعوذة والانحراف عن الأصل، فظهر الاستضعاف والعبودية والفوضى والاستبداد والصراعات في كل الأطراف، فاحتكر البعض العلم والفكر كما تشير دلالات النص الروائي، فكانت الحيرة سمة دلالية لشخصية (جوذر) "لم أدرِ من هو في حاجة إلى عون الآخر.. ولا في أي أرض تقف قدمي ص83.
لعل هذه الحيرة تشير دلالياً إلى البحث الحقيقي عن الطريق الحق وتنفي الصواب عن الفئتين اللتين تربى في أحضانهما سواءً "إسماعيلية، أم يهودية"، بوصف الحق والنور يهتدي إليه العقل والفكر وأيضاً يعكس ذلك أن التأويل الذي يجعل من الحق ملازماً له دون غيره قد يتلازم معه الضياع والتيه، ويشير النص2 بدلالة ديكتاتورية الرأي لدى الأتباع الذين ربما انحرفوا كثيراً عن الحق والحقيقة، لذلك كانت شخصية جوذر التي تبحث عن الحقيقة عموماً ليتأتى الفطرة، تقول (يائيل لجوذر) "سمعت حديث محمد النبي ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه))" ص146، وتقول "أردناك حراً" ص146.
ومن ذلك إشارات كما أظن خفية أن الفطرة والحرية والسعادة ليست في هذين، لأن النص على لسان "يائيل" تقول له "فطرتك تسعدك أو تشقيك" ص146، لذلك كانت رحلة المعاناة والشقاء منذ الطفولة حتى الشباب والرشد تعكس الشقاء بوصف إن الحلم والحب لم يتحقق بلقاء (شوذب) وربما لم يتحقق السلام الروحي والاجتماعي بالقناعة الفكرية والسياسية لذلك كانت الحيرة دلالة طاغية في شخصية (جوذر) "المعلم اصطحبني إلى المسجد لأكتشف إن هناك طريقاً آخر اعتقدت معه أنني تعرفت على الحقيقة، لجأت إلى أمي لتعرفني على عمق معتقدها، حنثت بوعدها البشاري، لقنتني ما اعتقدته حقاً، ثم ذهبت إلى حاخام اليهود حضرت دروسهم صلواتهم قرأ عليّ وصايا الرب بعد ذلك اعتقدت أني امتلكت الحقيقة.. اكتشفت بأني دون طريق مرة أخرى" ص263.
من ذلك يتضح أولاً ديكتاتورية الرأي لدى (أمه) عندما لقنته ملتها ونية إخلاف لوعدها مع زوجها ليتضح صفات اليهود وتعصبهم. أيضاً إن ما سبق أن الفكر هذه الأيام والأتباع خصوصاً يعتقدون أنهم الفرقة الناجية والصراع سياسي بامتياز كما تشير دلالات الرواية، لذلك لا يمكن أن تختلط الحقيقة بالعفن ولكنها تأتي من وسط الظلام، فالرواية اتخذت منطلق للنور والظهور من وسط العفن مختلطة بالظلام، مما يشير أن الحقيقة تلك متسخة عفنة، كما جاء في السجن ولقائه بإمام الزعامات.
وإذا كان لي من ملاحظات في هذه القراءة على الرواية، فهي تتمثل بالتالي:
إنها لم تأخذ الشرائح في المجتمع كله، واقتصرت على فئتين وأظن أن الصراع الروائي يكمن في رسم لوحة من التناقضات المتشابكة حتى يخلق الجذب، ولذلك ظهرت فئتان صغيرتان قد تختلف في الفكر وتتشابه في (السرية، الاضطهاد، التشرد، التواصل السري، التطرف الفكري)، وظهرت فئة ثالثة ضعيفة سياسياً مستبدة لكنها محافظة على بيضة الدين.
كان العنوان "ظلمة يائيل" وأظن "ظلمة فقط" كان كافياً باعتبار إن المعاناة شاملة وطاغية وكانت شخصية يائيل متنامية وغير متنامية، باعتبار حضورها وغيابها لسان الباطل (جوذر) ولكن قد يكون ذلك تأثراً برواية عزازيل ليوسف زيدان، وتماشياً مع طرق موضوعات جديدة قد تناسب العصر والزمن.
اتخذت الغربي عمران منحى جديداً وغريباً في تسمية الشخصيات، ففي رواية "مصحف أحمر" كان هناك (سمبرية، تبعه، العطوي)، وفي هذه الرواية (شوذب، جوذر، قاتح، صعصعة)، لا أدري لماذا هذه الغرابة على الرغم إن الزمن يتسم لغوياً بالسهولة والكثافة العمق والرمزية في لفظة واحدة، بعيداً عن الغرابة، وأظن هذه خصوصية للكاتب وليست خصوصية ليمنية والمفترض المنحى الأخير وليس الأول، كما أظن لأني في تفسيرها يجب أن أعود للقاموس، أو العادات والتقاليد، وأخيراً أتساءل عن رمزية أسماء الشخصيات نقدياً.
أظن أن التناقض بين الشخصيات في العمل الروائي هام جداً وإن تركزت أي رواية على قضية واحدة إلا أن هناك إشارات جدلية مناقضة في نسقات الروايات حتى يخلق الفضاء المتشبع ولم أجد إلا شيئاً يسيراً من ذلك.
كانت اللغة الواصفة في الرواية مذهلة وكأن القارئ يتابع فيلماً ويظن أن القاص قد اغترب في الدول المجاورة وسافر في سيارة إلا الانسيابية اللغوية السهلة في أصل الرواية لم تأخذ القارئ كثيراً إلا من جوهر الرواية (الرحلة) وأظن إن ذلك يعود لموضوعها الجريء والشائك، لذلك لجأ الراوي إلى حيلة الراوي الرقيب بالعودة للمخطوطة والتاريخ.
تناولت الرواية التابو "المحرم" سواءً كان سلطة سياسية أو اجتماعية أو غيرها.
المتأمل والقارئ في الظاهر قد ينعكس عليه تعاطف الرواية مع شريحة، ولكنها أبرزت التناقض بين القول والفعل، وأبرزت العنصرية الشديدة لدى هذه الطوائف، وإن قضية التسامح ليست متجذرة لديهم.
ولأن السلامة اللغوية تدل السلامة الفكرية لأي موضوع فإني وجدت بعض الأخطاء اللغوية الإملائية وسأضعها في جدول وأيضاً تصور علامات الترقيم بتوضيح الدلالة البصرية السيميائية منها، فغالباً يضع علامة الحذف (…) وقد تحتاج إلى تعجب أو فاصلة أو استفهام.

*********

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: رواية ظلمة يائيل   الأربعاء أبريل 02, 2014 7:04 am


صدر حديثا عن سلسلة "إبداع عربي" التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب رواية "ظلمة يائيل" للكاتب اليمني محمد الغربي عمران، وهي الرواية التي حصلت قبل نشرها على جائزة الطيب صالح في الرواية العام الماضي.

في الرواية، يتناول الكاتب عوالم أسطورية وأحداثا غامضة ومواقف مبهمة، في أكثر من 450 صفحة، من خلال الراوي "جوذر" الذي يروي- في مخطوطته- كل ما عاشه وعايشه منذ طفولته وحتى صباه وشبابه، مسجلا في مخطوطته- التي يكتشفها أحد العاملين في دار المخطوطات والكتب بصنعاء- حياة أفراد مجتمعه في ذلك الزمن الموغل في غموضه، والصراع الرهيب والاقتتال المتواصل على الحكم، وما تعرض له من سجن وتشرد بسبب مهنته كخطاط ونقاش.. ثم رحلته للبحث عن حبيبته "شوذب"، بعد خروجه من السراديب المظلمة عقب استيلاء أتباع المذهب الباطني على صنعاء (الصليحيون)، ليرحل باحثا عنها وعن أمه، متنقلا مع القوافل من بلد إلى آخر، إلى أن يصل إلى مكة عبر جبال عسير. وينتقل "جوذر" من طور إلى آخر، راويا ما يصادفه من عقبات ومشاكل، وخلال رحلته إلى مكة، تتداخل الرؤى والأفكار بين بحثه عن حبيبته وبحثه عن يقين الله، ليعود من مكة خائبا- عبر تهامة- إلى صنعاء، تائها بين الشك واليقين، ليكتشف غربته عما حوله وعن نفسه، وقد تداخل الحب بالإيمان بالفناء.

والروائي محمد الغربي عمران.. باحث في التاريخ المعاصر، متمكن من كتابة القصة والرواية، وتجربته في هذا المجال عميقة، غالبا ما تثير الجدل والخلاف لأنه يتناول الموضوعات بجرأة وشجاعة، لاسيما ما تعارف الأدباء والكتاب على تسميتها بالتابوهات الثلاثة (الجنس، الدين، السلطة). وله خمس مجموعات قصصية: "الشراشف" (1997)، "الظل العاري" (1998)، "حريم أعزكم الله" (2000)، "ختان بلقيس" (2003)، "مارة سوداء" (2004). أما في مجال الرواية، فأصدر عام 2010 روايته "مصحف أحمر"، وأخيرا "ظلمة يائيل".

يذكر أن سلسلة "إبداع عربي" سلسلة تهتم بنشر الإبداع العربي وقضاياه للكتاب العرب من غير المصريين، ويرأس تحريرها الشاعر أحمد توفيق، ومدير التحرير الباحث والناقد مدحت صفوت محفوظ، فيما يقوم بتصميم الغلاف والإخراج الفني الفنان أحمد اللباد.
وقد أصدرت السلسلة من قبل، رواية "رماد مريم" للروائي الجزائري واسيني الأعرج، وكتاب "الرواية العربية ورهان التجديد" للناقد المغربي محمد برادة، وديوان "لست جرحا ولا خنجرا" للشاعر البحريني قاسم حداد، وديوان "موتى يجرون السماء" للشاعر الفلسطيني موسى حوامدة.

*****
رواية ظلمة يائيل للروائي اليمني محمد الغربي عمران
الفطــــــرة الإلهيــــــة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عبدالعزيز الموسوي
الرواية الفائزة بجائزة الطيب الصالح العالمية لعام 2012 «ظلمة يائيل» للروائي «محمد الغربي عمران»، تنفرد بتكنيك عالي جداً ومزج بين عالمين مختلفين أحدهما ينتمي للقرن الخامس الهجري ليعود بنا للعصر الحالي من خلال موظف يدخل «الدار الوطنية للمخطوطات والوثائق» بغرض الإحصاء لتقع بين يديه مخطوطة تسرد قصة غاية في التعقيد والتشويق يفتتن بها لدرجة تجعله يساير التلاعب في تدقيق الموجودات حتى يتمكن من اخراجها وتصويرها من أجل التفرغ لقراءتها.
وتسرد المخطوطة التي يكتبها النسّاخ «جوذر» بعد تجربة مريرة في البحث والمغامرة التي تعود به دون أن يتوصل لشيء يقنعه تماماً، وجوذر الذي ولد من أب مسلم وأم يهودية يتبنى تعليمه النسّاخ صعصعة الذي ينتمي لمذهب التشيع، يقع جوذر في حب «شوذب» ابنة معلمه الذي يُقتل على يد القبائل التي كانت تتنازع في الوصول للسلطة فلا يستتب الأمر لأمير أو إمام حتى خلع أو قُتل ليحل مكانه أمير أو إمام آخر، يقبع جوذر بالسجن تحت الأرض في «ظلمة الله» لما يقرب من خمسة أعوام، يتعرف خلالها على «قانح» الذي يمدّه بالأمل ويبشره بالفرج، ليخرجا معاً ويعملان داخل القلعة، ويظل جوذر يبحث عن أمه «يائيل» وعن حبيبته شوذب فيبدأ رحلة طويلة جداً يتعرف خلالها على أقوام وأشخاص ويرى غرائب كثيرة إلى أن يصل لمكة، ومنها يعود لصنعاء ليكتشف أن أمه كانت بالقرب منه في صنعاء دون أن يدرك ذلك، في إحالة تشبه شخصية «الخيميائي» إلا أن جوذر كان السندباد المغامر الذي يبحث عن أمه وحبيبته، لكن الأصل كان بحثه المضني عن ذاته التائهة ومعتقده المتشظي لمعرفة الإله وهل هو «يهوه» إله أمه واليهود أم هو الله إله معلمه والمسلمين؟
« لماذا يا رب أمي لماذا إله معلمي.. تتركاني في قفار العذاب..أي شقاء تحيكاه؟..الأني لم أجد أحدكما أو أنتما معاً.. أم أني ضللت الطريق؟..هل البحث رديف للشقاء؟..متى يظهر منقذي؟.. متى أشعر به؟.. متى أشعر به؟.. متى يصنع من العذاب نعيماً.. والجوع شبعاً.. والنقص اكتفاء.. والألم عافية.. والحزن فرحاً.. والتعاسة سعادة؟.. أيسمعني من أبحث عنه؟.. أيرد عليّ من يشقيني غيابه.. هذا أنا لا أعرف ين أنا.. ولا أعرف ما غدي.. هذا أنا أحمل صراع وجودي.. فأين ألقاك يا مخلصي؟.. ومتى سينتهي بؤسي؟» .صــــ292ــ
ومن ضمن المفاهيم التي أجدها لأول مرة هي مسألة «الفطرة الإنسانية التي تقوده للإيمان والإسلام» فـ جوذر حين ولد اتفق الوالدان على أن يتركانه يختار مذهبه بفطرته إلا أنه يظل حتى النفس الأخير متذبذبا بين البينين، فلا هو يهودي خالص ولا هو مسلم تماماً
ما يحيّر عقلك؟
الحقيقة!
حقيقة ماذا؟
الحقيقة ووجودها من عدمها.
كيف؟.
معلمي قال لي بأن السعادة في معرفة الحقيقة.
أيّة سعادة؟.
وأمي قالت لي أن السعادة أن تعيش على فطرتك.
أي فطرة!
فطرة الدين.. هي تعبد ربها كما تقول ليس رب الأغيار ..والمعلم يعبد الله إلهه، ويقول هو إله الكون.. وأنا أبحث عن الطريق ولم أجدها..» صـــ162ـ
« إحساس بالضياع يعاودني.. تهمني تلك الغرفة التي خلف الحانوت.. لم أعد أعرف المكان.. أو تلك الأزقة بشيء.. رأيت منارة مسجد السوق بين صفي الحوانيت.. تذكرت ذلك اليوم الذي عاد فيه المعلم من القلعة متجهماً.. اصطحبني إلى المسجد صلى، لنخرج وقد انفرجت أساريره..هل أحتاج أنا لإيمان كما كان للمعلم؟.. أم أن مسألة فطرة كما تقول أمي..» صـــ194ــ
ويحيل جوذر الفطرة لقلبه في إشارة لأن الإنسان يحثه قلبه على أشياء قد لا تكون صحيحة، ويفتح التساؤل ما هي الفطرة التي يولد بها الإنسان، هل هي في القلب أم بالعقل أو أنها هداية إلهية يصل لها الإنسان دون أن يعلمه أحد؟
«هذا هو قلبي يريد أن يظل في هذا الجبل القصيّ.. على هذه الصخور الصلبة فهل أطاوعه..أم أرحل؟.. أشعر بأني ذرة غبار تلعب بها الريح.. ومضة ضوء تتبعثر.. أريد أن أسمع صوتك.. أن ترشدني..أو أن تكفّ عن شقائي.. لا تعاملني ككائن بين منزلتين.. بين رب اليهود وإله المسلمين..أيا كنت قريبا أو بعيداً.. ها أنا أرهف السمع!». صــــ313ــ
بعد كل هذه الرحلة وخيباته الكثيرة ومعرفته الكبيرة التي اكتسبها يعود جوذر لحانوته بعد أن عرف مصير شوذب التي تحولت لجارية ومصير أمه التي تشارف على الموت، يعود كما كان متبرزخاً ينتظر الشي الذي لم يجده أو الفطرة التي لم تظهر وتتفتح طوال هذه الأعوام، وكأنه يقول إن الفطرة هي أن تنتظر مالا تعرف كنهه، لأنه لابد أن يأتي لكنه يترك الباب مشرّع للتساؤل هل الفطرة موجودة فعلاً؟ وكيف يهتدي إليها من يولد في قوم ينتمون لمعتقدات متعددة؟ أم هو مسير لاختيار ما يراه ويميل له بداعي الفطرة؟ أو يبتدع شيئا مغايراً لأن فطرته لم تتواءم مع كل المعتقدات من حوله؟ وهل الفطرة موجودة أم هو اختلاق محض؟
«أشعر بأن عليّ أن أنشغل بنسخ الكتب ونقشها بالزخرف.. وأنتظر قدوم من أنتظر ظهوره.. وسأظل متخفياً بشعري، أترصد في كل اتجاه.. وأنتظر بشوق». صـــــ390ــ
تنتهي الرواية بالانتظار لكن باب الأسئلة التي خلفتها دون نهاية حتمية يظل مشرّعاً للمزيد
*
جدلية الصورة في رواية الغربي عمران «ظلمة يائيل»
فيصل العامري
الخميس 26 ديسمبر-كانون الأول 2013
>.. ظلمة يائيل تقنية فنية حديثة ترتكز على الفضاء الظاهري للإبداع في مياه سبائية تتخلق حولها القيمة الادراكية للصورة .. تتنفس في ليل صنعاء.. ساتوريا دمائية وصراع وعفونة دم.. يلتقط انفاسنا المكان المتحول المفترس بشحنة غرائبية للصورة. ونحن في حضرة اهل العشق تارة وفوق الخمائل المكتوية بنكهة الوجع المجنون المخثر بأشداق الجحيم تارة اخرى.
ولازال المهدور في برك من النار المتقيئة صور اسلافنا أتوا لتذكيرك بجمر السكوت وأطياف الأمس الملتهب.
تلك هي صنعاء مجمع التناقضات.. يشرق فوق الأعناق حبال المشانق فيرمي الغربي عمران مفوازه إلى وهاد الذات فتجري عليها الجازعات لم يشهد النهار خرائط طقسية من الارتقاء و الارتفاع ثم الهبوط إلى المدارك السفلى.
وصنعاء يأتيها الآتي والذاهب وهو مرهون بعواهن الحياة الذاوية بلمعان السيوف. خرقة تأتى وخرقة تودع باريها تلك هي القواسم المشتركة بين أولادك وبين هؤلاء في انتضاء الحياة لمدينة جذلاً لا تقوى على فك ضفائرها.. ومسنين وولدان وأمهات اشتقن أن يزاح عن كاهل مدينتهم وخرابها ويل المتشددين.. فلا مناص للمدينة الإ الطاعة والولوج في أمر الإمام الملثم.
تتذاكر الأيام جد ساستها لأن صنعاء عروس القبيلة قذافة الدم وقطاعة الرؤوس.
في حكاية للفتى جوذر أغنيات الوجع حلمه كليل مطموس الأنجم تذروه الأيام بالابتهالات للحياة.. السحابة الصيف حبه للصغيره شوذر كانت الأيام والسنون مراسها في خزن الصورة التي غناها الغربي عمران حادي خيالي ناي تعبر سنين عجاف من واقع مستحيل ومن حيث الاستلاب والنكوص عيلوم واغوان وفرادة دهر تتشظى الصورة أكثر للتعرف على أحكام الحياة وعبقرية أمه الداهية والحكمة المستنيرة مما بلغته من حكم توراتية هي تداوي النساء ببهارات عجيبة خاصة الزوجات الشباب اللاتي يسلمن أسرارهن لأم جوذر فتفطنهن بالكلام الحلو شباب غر وعند الحفرة الضيقة اللاتى يقعدن القرفصاء فتسألهن هل ضاق فيطرقن برؤوسهن وبخجل يجبن بل ضقن.
الصورة عند محمد الغربي عمران طغيان وتكريس على تحريض الذهن بل دافع المشاركة عند القارىء في استلهام ما يغزله الغربي فيضيء في العقل عالم الداخل بما يشبه إيماضات تنويرية فتترى من جبلة الذهن لتمر بأكليشيهات من الانتدابة لضمير المتكلم خالقاً هارمونية انشادية لا تنتهي.
فالتحرر من هذه العبقرية صعب فراقها وفلسفته للذات العمرانية ترسم معالم جدية من الانتقال السريع كل دقائقنا مسكن من روحانية عمرانية من ساعات أهل الجنة عند التشبث بالمسلكية القرائية وسلاسة سلوكه القياسي، فالأيام مدانة والزمن ملتاع والدين مستثمر عند أفواه هالكة غير منتج وغير مربح والخرقة السوداء أحراش من قمي الانتهازيين وخدوع القادة الذين يأتون ويرحلون مقطفين الرؤوس ملك يأتي وملك يموت عند شكسبير.
وصنعاء يقهرها الموت مرات تفتح عينها مستفهمة عما يريده هذا الإمام الصارم عند ظل رقاب الناس ان الناس في صنعاء ملزمة بطاعته إذا نسوا الله، فللبقاء حياة أخرى ولو العيش تحت بعر الحمير والجمال أرحم من ان تتكرر المحاكاة لتلك الأفعوانات من الدم الذى ينشره تجار الموت باسم الله في كل مكان فزع وويل وامتهان وأقبية المآذن تنادي بقبول الإمام شفق الرعب ولى الأمر كعقد شرعي أمدوه حتى الساعة العاطلة.
جوذر حكاية قاده القدر الغاشم لهذا العالم إنه الصنعاني المدجن باليهودية والاسلام والعصبيات غير انه من نسل المغاوير.. أب قاتل من أجل حبه وأم تخطت القوانين الصارمة لشعب الله المختار.
إن الروائي عمران جذر بنية الصورة جعلها مراتع للخيال في المسمى عقل فغاص بمهنية استرجاعية إلى عمق تجاربنا في القراءة المرئية في تحول سريع ومنتج ليرسم علاقته بالتفكير التجريبي وتجرد لمستوى الذهن الديالكتيك المغير.. فتنصب فينا ذاكرة رقمية ديجا تيل تسهم في فهرسة خيالنا وفق سياق شعري.. صعصعة,, بيت الله, شوذب,, اغيار.. غويم,, يائيل, الرحلة, القرع,, اخوانيات,, أم الجواري.
كلها ستبدو حكايات من الشجن البربري الرمادي تنسج أنماطاً متكاملة من الفقه أنماطاً من المحجة البيضاء تبدو طللاً هجره ساكنوه، كل أولائك الذين يتلهون بالدم ينسجون إرادة جائعة لا يمشي تحت نصب اعينهم إلا باسم الله، فتتراوح الاعتقادات بين مراحل شاقةمن أنين مروع ودموع وشهوة من مخالب القدرية التي تنداح في قدور من العطر والعرق والزفت والدم والطموح والجروح بأذن الراية السوداء وهي تخفق في ليل محبط دوار تجدف في الكوامن الغافية فتوقض من تحت اردافها الدهنية امرأة صعصعة جوكستا صاحبت جوذر المتزمت من عصور الوقار الزائد وكلاسيكية العصور السحيقة في الاعتقاد والمنزلات والانسجام والكياسة معاً.
إن أوديب بتجاهله تحذير كريون من قتل أبيه وزواجه من أمه كان لتلميذ صعصعة أمر مشهود بعد سماعه رسول الحرازي بموت صعصعة شعر بالرغبة والتوق من طلب شوذر انتفت الرسالة من ذهنه ليبين ماحل من موت سيده صعصعة لكنه ادرك ان عليه منازلة عظيمة كاد ان يسقط في مهابط الممنوع وتنصرف منه شوذر التي تعلم ان امها شغوفة به تستقبله بالعطر والاحضان وتستوثقه حكاية الليالي مع زوجها صعصعة الرجل العجوز الماجن في بطولاته الشرهة بالشهوة والبرفار ويكاد ان يفعلها بأمه زوج معلمه.
ويكدس الغربي عمران مجازاته في الكر والفر فيصب الزفت في افواهنا ويفجعنا بهذا الناسك الذى نشارف معه على الموت في هذه الاستحالة من الحياة وتعمق الغربي عمران في الوصف والرصف حيث يقول هذا الناسك جوذر وقد شارف الاحتضار بهذه العتمة الحالكة من الليل الدائم (لساني بطعم الدم رأسي ينزف لزوجة كل مالتصق بجسمي له رائحة خمجة).
ان المشهديات الدرامية الشعرية في الرواية عند واقعة الصخرة المعتقل تمثل وشائج عظيمة تحمل معها صنوف البشاعة وغياب العقل في مثل هذه المقاربات التطورية الاعمال بالأسقاط التاريخي الان بما تحمله الصورة من خزن ديكتاتوري قمعي يلامس صنوف الواقع الدموي في كل زمان ومكان.
ومن خيال عمراني رزين يسير بأدواته تبعا لبواعثه النفسية في بناء الصورة وتحريضنا الذهني معه في كيف ما ينتجه العقل من تصور المعرفة في التغير والتكريس وتصوره ما يقدر ان ينتجه العقل والمخيلة فيما نشهده من اجساد تأكل بعضها البعض عند بركة التبرز والاجساد الميته المتعفنة.
تلك البقعة السوداء عند اسفل الصخرة يرويها الغربي عمران وهو يضيء بيراعة دهاليز عقولنا فتدق كناية سوداء في اخاديد العقل فعندما تدور الصخرة عند فتحها يتسلل الحلم الى الضوء والنور الى الامل بالاشى ليرينا اية الخلاص والمعجزة في انصار صاحب حراز الصليحي.
ينتقل بنا الغربي عمران لمحطة مفاجئة قدَر ان يكتب لها شارة على النصر في ملامح الثورة والانتقال سراعا الى قوة فعلها في تحقيق مراد الامة والانقلاب المنتظر على الامام الملثم كانت الناس تنذر له بين الصلاة والركعة نصف الالوهية فيخرج جوذر باحثا عن الحبيبة في عهد صنعاء لم تعد صنعاء مدينة اشباح ودور خراب سوى رشة ذكريات في جبلة حاسته فخاله انها في مناء من حياته ومن صنعا والمدينة تملا بالنخاسة وهو من اتباع الحرازي فلانه فنان فسيفساء وطالما فتحت له ابواب القصور فدندن بالفن الفسيفسائي مازال يأمل ان يجد الحبيبة شوذر ربما في مكة يركب البر واهواله فنرى الصورة تصعد الى اناة الذرى فيرمي بمفاوزه الاهوال فتتقارب الصورة لاجا منون في شعرية الإداء الالياذي عند هوميروس وكيف ان جوذر ا يدخل في رحلة شاقة تداركها الغربي عمران في تقنية إنشاديه وهويلتهم الجبال والوديان عبر طرق صعدة برحلته ولقائه بالنساء القرع هذه صورة موحدة للمنطق التاريخي فالصورة ذلك الفن الكل المتكامل لابد من شرعنت هذه الروية التخيلية وتفكيك شفراتها الغارقة بايدلوجية المكان وعقائدها الفنية رحلة اجامنون وملاقاته ربات العقاب هي رحلة شوذر ومكايد نسا القرع اللاتي يفتحن شبقهن والا الموت الزؤام لجوذر.
وأخيراً اعني بكلمة مفادها ان الصورة ذلك الفن المتسامق المبني على ان تكون استعارة وملحمة كظلمة يائيل فالعلاقة بين مختلف جوانب الصورة أي بين الحس العقلي بين المعرفي والابداعي
لقد تشكلت مقدمات الصورة الفنية عند الغربي عمران فولدت اللحظة الجمالية في عمله الفني قبل الآن.
.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: رواية ظلمة يائيل   الأربعاء أبريل 02, 2014 7:18 am



عن المؤلف "محمد الغربي عمران" قاص وروائي يمني. عضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين؛ رئيس نادي القصة (صنعاء)؛ رئيس مركز الحوار لثقافة حقوق الإنسان.

مميزات الكتاب
•فازت روايته "ظلمة يائيل" بجائزة الطيب صالح 2012
•ترجمت قصصه إلى الإنكليزية والإيطالية.

نبذة
بعد إحراق منزل والده، واتّهام والدته بالزنى وتهجير عائلته، يجد الملثّم نفسه شريداً يبحث عن أمّه في أصقاع اليمن المنقسم الذي يعيش مخاض ثورة لتوحيده.
في مساجد صنعاء يتعلّم الدين قبل أن يلتحق بالمدرسة الداخلية حيث سيكتشف عالماً أساسه الغريزة الجنسية.
من الاتّهام بتشكيل خلايا معارضة لنظام الإمامة، إلى الاعتقال والهرب ومحاولة الانتقام لماضيه، حياة غنية ومثيرة يعيشها الملثّم الثائر.
رواية تغوص في قاع المجتمع اليمني باحثةً في المسكوت عنه أثناء مخاض طويل لثورة تسعى للقضاء على الملكية وتأسيس الجمهورية.

*************
«ظلمة» الروائي عمران بجامعة ذمار

٢٦ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٣
تكبير النصتصغير النصنص فقط

بعد طبعتها الخامسة. نقاد جامعة ذمار يتناولون رواية (ظلمة يائيل) الفائزة بجائزة الطيب صالح للعام 2012 بالنقد والتحليل..

حيث أدار الدكتور نجيب الورافي صباح يوم الخميس الموافق 25 /1/ 2013 بكلية الأدب جامعة ذمار ندوة بعنوان "الرواية المعاصرة في اليمن.. (ظلمة يائيل) نموذجاً." ضمت قاعة الشوكاني حضور كبير ومتنوع ضم دكاترة الكلية وطلاب الدرسات العلياء وأدباء ومثقي محافظة ذمار.

بدأ النقاش الدكتور محمد الحصماني بورقة " اضطراب اليقين في رواية ظلمة يائيل " حيث ناقشت أبعاد الإيمان والبحث عن الحقيقة في الرواية من خلال شخصيتها المحورية (جوذر)..والشقاء الذي مارسه رجال الدين اليهود من حاخامات ضد (يائيل) امه بعد زواجها من مسلم.. وما أنعكاس ذلك على ابنها جوذر فيحياته.. الذي ولد لأبوين من ديانتين مختلفتين. لذا قضى جوذر عمره يبحث عن الحقيقة التي أشقته. وبذلك ضلت بناه النفسية والوجودية مهزوزة.

وكذلك ملاحقته من قبل الحاكم بعد موت معلمه صعصعة بتهمة نسخ كتب الباطنية.. وإيداعه تحت الأرض في سجن من الظلمة الحالكة حيث سحقت إنسانيته وجعلته إنسان بلا إيمان ثابت.

ولذا قضى عمره يبحث عن الحقيقة.. ليرحل من صنعاء إلى مكة بعد خروجة من سجن الظلمة للبحث عن الحقيقة المطلقة.. لكنه لم يجد إلا مجتمع متفسخ.. ومن مكة يعود إلى صنعاء. وهكذا يترك الغربي روايته بنهاية مفتوحة.

الدكتور محمد مسعد العودي القى ورقة بعنوان(العالم المختلف في تجربة الغربي عمران الروائية) تحدث عن الذات التي يتكون النص الروائي من خلالها..الدلالات والامتدادات اللا شعورية لتجربة الغربي عمران في روايتيه (مصحف أحمر) و(ظلمة يائيل)
كما تحدث عن الذات والشقاء في ظلمة يائيل من خلال الشخصية الرئيسة جوذر حين يرحل من مدينة إلى مدينة باحثا عن حبيبته شوذب.. وهو بذلك يبحث عن حقيقة الله والوجود في نفسه..

وفي ظلمة يائيل يبرز للقارئ أكثر من تناص: المخلص عند اليسوعيين.. المهدي المنتظر عند الإثناعشرية .. جب يوسف.. الغفران.. البرزخ.. ياجوج وماجوج.

ذات يقتلها شقاء الواقع حتى تقارب الفناء لكنها ترفض الموت.. في مكان وزمان مختلق هو الظلمة ..تلك السراديب المتعفنة حيث ينتهي كل شيء. لتخرج منه ذات تبحث عن الإيمان وتشقى من أجل الوصول إليه. وهنا تتجلى اضطراب القيم .. حينها لم تستطع اليهودية ولا الإسلام ولا المذاهب المتناحرة أن تصله بجوذر إلى ما يبحث عنه.وكأن الدين مطية بيد السلطان يتحكم ويحكم بها.

بعد ذلك تحدث الدكتور عبدالله زيد حول(استراتيجية خطاب رواية ظلمة يائيل)مقاربة سيميائية.. رصد الدلالات في الرواية .. بحيث ان فاعلية الخطاب الروائي لا يقتصر على النص وتداخلاته في السياق التاريخي ولا تخضع الروائية لهيمنة التاريخ حسب مقولة ماركس " التاريخ يعود في شكل مآساة أو ملهاة" وتريخنا دوما ما يعيد نفسه في شكل مآساة.. وندرك أن معظم الروايات اليمنية تصب في التمزق.. وظلمة يائيل من أهم الروايات التي عالجت هذه الحالة اليمنية في التاريخ الذي يكرر نفسه.

وثمة نقلات هامة في الرؤية من فضاء الظلمة إلى النور.إلى تصوير جهنم من خلال تلك الظلمة التي ابتدعها الغربي في روايته.. ما أسميها بخطاب الظلمة.. فالظلمة سوداء وملابس العسكر سوداء ولون مباني القلعة سوداء. والسواد هنا علامة للموت والفناء..وكذلك الزمن الميت في رواية ظلمة.. لتكن علاقة الراوي بالزمات علاقة ميتة.

كما ناقش الدكتور عبداللة زيد في ورقته فضاء حسن الأنثى المغيب في الرواية.. بحيث حضر بحس ترميزي قوي.. بناء الجسد الأنثوي وتفكيكه..لتأتي الأنوثة مع طبيعة الموت والظلام في الرواية بصورة موازية.. وكذلك العجز الذكوري المتكرر..

جات ورقة الأستاذة أنيسة الهتار بعد ذلك (شعرية العنوان) لتتناول دلالة العنوان الرئيسي على الغلاف.. وعنواين الفصول الثلالثة والعناوين الفرعية لكل فصل..وما تقود إلى الصراع المحتدم بين شخصيات الرواية.. مع فرادة التراكيب اللغوية في ظلمة الغربي ..هناك تصوير لأحداث مدهشة تثير خيال القارئ في فضاءات وعوالم مشوقة..هي لحظات إقتياد جوذر إلى القلعة ثم إلى سراديب الظلمة.. ولحظات ربط المعلم صعصعة خلف الخيول التي سحبته في شوارع وأزقة صنعاء حتى لفظ أنفاسه.. ولحظات حياة المجون في مكة.. ثم لحظة إختفاء شوذب في القصر لتنتهي الرواية بنهاية مفتوحة.

وبعد ورقة الأستاذة الهتار قدم الباحث محمد مقبل عامر في ورقة له بعنوان(علاقة عنوان ظلمة يائيل بالمتن) عن المكان في الرواية ودمج الحقيقة بالخيال.. وتعدد الأمكنة من مدن وجبال وأودية.. إلى تلك القفار والطرق التي قضى جوذر عمره متنقلا باحثا عن حقيقة الوجود.. ورواية ظلمة تكمل ما بدأه الغربي عمران في (مصحف أحمر)) حول رواية التاريخ اليمني.. والمطلوب منه التركيز في أعماله القادمة على ذلك الفراغ التاريخي للجانب الإجتماعي.

ليقدم بعد ذلك الأستاذ عبد الله الدحملي ورقة بعنوان( التشظي في شخصيات رواية ظلمة الغربي عمران) حيث عرف التشظي في بداية طرحه بأنه التفكك لشخصيات العمل الروائي وعدم الترابط من خلال الزمن والمكان المفككين..ويعني بالتشظي عدم ترابط الأفكار حيت تتشتت العلاقات بين نفس الشخصية او مع غيرها.

وهنا كان جوذر مفكك الهوية .. فلا هو أتبع ديانة والده او معلمه صعصه..ولا هو من أتبع ديانة أمه يائيل اليهودية..التفكك هو من خلال إستمراره البحث عن هوية خاصة به.لا سيما حينما يتماها فكر جوذر مع الفكر الباطني.
ثم تحدث الدحملي عن الزمن الارتجالي والاستباق والارتجاع أي أن يستعين الراوي بزمن سبق أحداثه.. في الرواية لم يتم تجميع الزمن ليفكك.. وهنا يستبدل جوذر في بحثه عن الحقيقة الواقع بالحلم ليعيش تعددية زمنية.. ليذكرنا الغربي في ظلمته بالوردة لابرتو ايكو.. حين لم يوضح امبرتو هامشه بينما كان لظلمة الغربي هامشها.

وفي ورقة بعناون (تكسير الزمن في ظلمة يائيل) تحدث الأستاذعبدالله عباس عن صراع العقل والنفس في رواية الغربي عمران حين يمارس الحاكم ابشع الأعمال بسم الله.. هنا تتكسر الأفكار.. وفي رواية ظلمة إستغلال رجال السياسة للدين واضح.. والأكثر روعة عندما تجعلنا ظلمة نقارن أحداث اليوم بتاريخ الأمس لليمن وما يدور اليوم من إستغلال الدين للسياسيين.. الرواية عبارة عن استرجاع لأحداث عاشها الراوي.. ويعرف ذلك القارئ من خلال الأسطر الأولى للرواية .

وهنا نجح الغربي عمران في كسر الرتابة التي كانت لتقع لو ان سرد الأحداث من أول أحداثها بتصعد زمني متصاعد.

وكان آخر المتحدثين الباحث علي الزجالي الذي قدم روقة بعناوان(دلالة اللون في رواية مصحف أحمر) قدم من خلالها الوان وأشكال الغلاف وعلاقته بمضمون الرواية حيث برزت فتاة غلاف الرواية بزيها وحليها اليمني.. وكذلك علاقة فتاة الغلاف بشخصيات الرواية النسوية.. وعلاقة كل ذلك بشخصية الراوي جوذر الذي عايش واقع ما رواه راسما الشقاء لحياة بائسة منذ الصغر حيث عرضت الرواية حجم الظلم الذي يعيشه الإنسان اليمني جراء السياسات الخاطئة وإستخدام الدين لصالح الحاكم وما يعزز سلطانه.
تلي بعد ذلك مختصر لأوراق لم يتمكن أصحابها لبعد المسافات من الحضور كتحية للأساتذة المشاركون في الندوة ومن تلك الأوراق.. ورقة بعنوان (ظلمة يائيل وظلمة الحاضر) للأستاذ أكرم باشكيل من غيل باوزير بحضرموت..وورقة بعنوان (لن ترى الدنيا على أرضي وصيا) للروائي السوداني عادل الأمين وورقة للروائي صالح باعامر من المكلا..وورقة للشاعر والناقد العراقي عذاب الركابي الذي يعشي في الإسكندرية.

ختاما حيا عميد كلية الأداب بجامعة ذمار الدكتور مارش العديني الحضور شاكرا كل من أعد ونظم لهذه الندوة النوعية.. داعيا أقسام الكلية لمزيد من الأنشطة النوعية.

و تحدث الروائي محمد الغربي عمران عن تجربته الروائية شاكرا الجامعة ممثلة بأساتذة كلية الأداب.. والدكتور محمد مسعد العودي القادم من محافظة الضالع والمدرس بجامعة عدن. مبديا تقديره لكل من حضر وشارك.. معتذرا عن الحديث حول الرواية .. كونه كتبها وقال فيها ما يريد.
*
مسار الرواية اليمنية الحديثة ,متى بدأت الرواية اليمنية في الظهور,الكاتب محمد الحوثي,



متى بدأت الرواية اليمنية في الظهور؟
انقسم النقاد والبحاث للنتاج الأدبي في اليمن حول البدايات الأولى لظهور الرواية اليمنية الحديثة إلى قسمين، ولابد من الوقوف عندها لأن التواريخ ستتضارب في الدراسات
(1) القائلون بأن رواية : «فتاة قاروت» أو «مجهولة النسب» للكاتب الأديب/ أحمد السقاف هي أول رواية يمنية: وأنصار هذا الاتجاه لا يفرقون بين النتاج في المهجر وبين النتاج في الداخل، واعتمدوا الجذور الأصلية للكاتب كمعيار، كما هو في مؤلف رواية «فتاة قاروت» نشير إلى نماذج من رؤى أنصار هذا الاتجاه:
الدكتور/ عبدالحكيم محمد صالح باقيس يعتبر مؤلفها/ أحمد عبدالله السقاف رائداً يمنياً في النهضة الثقافية والأدبية في المهجر الآسيوي، وريادته في الكتابة الروائية اليمنية، وله دراسات حول الرواية المذكورة، من ضمن ما ورد فيها «أنها صدرت في إندونيسيا باللغة العربية ثم ترجمت الى اللغة الإندونيسية غير أنها تسبق روايته الثانية «الصبر والثبات» التي صدرت عام 1929م بعام أو عامين.
كما أشار إلى أنها تناولت موضوعين رئيسيين، الأول نقد المجتمع العربي المهاجر وعلاقته بالسكان الأصليين وقضية التعليم، والثاني: العلاقة بالآخر، وأعدها من الروايات المبكرة التي تناولت الصراع الحضاري، ومسألة الهوية من خلال مستويين من العلاقة بالآخر هما : العلاقة بالآخر الغربي، والعلاقة بالآخر الشرقي(1).
الدكتور/ مسعود عمشوش له دراسة تحت عنوان المهاجرون الحضارم في «فتاة قاروت» «قراءة في أول رواية يمنية» وأرخ لها بسنة 1928م.
الكاتب الروائي / سامي الشاطبي أرجع اختيار عام 1927م لأنه شهد صدور أول رواية يمنية بعنوان «فتاة قاروت» للكاتب الأديب/ أحمد السقاف، واعتبره مهاجراً في إندونيسيا وأشار إلى أن الرواية اعتبرت في حكم المفقود، ولكنه أشار في نفس اللحظة إلى أنه يحتفظ بنسخة منها، وسبق أن نشر فصولاً منها في «صحيفة الثقافية»، خلال الفترة مايو ويونيو 2008م(2).
(2) القائلون بأن رواية «سعيد» للكاتب والأديب/محمد علي لقمان هي أول رواية يمنية: وأنصار هذا الاتجاه لا ينكرون وجود رواية «فتاة قاروت» السابق ذكرها ولكنهم وضعوا بعض المعايير التي يلتقون في بعضها ويبررون وجهة نظرهم بعدد من الحجج والبراهين.
فالدكتورة/ ابتسام المتوكل أشارت في دراسة لها أن عام 1929م يعد تاريخ ظهور أول الآثار القصصية المكتوبة، بقلم يمني في مدينة جاوة بإندونيسيا، حيث صدرت في العام المذكور قصتان طويلتان للأديب المؤرخ الصحفي أحمد بن عبدالله السقاف، وعلى الرغم من أن هذين الإصدارين القصصيين هما أول الآثار السردية المعروفة لكاتب يمني إلا أنها لم تعتمدهما في الحديث عن نشأة القصة اليمنية القصيرة لعدة اعتبارات منها:
ــ أن العملين ــ حسب الدكتورة المتوكل- يترددان في التجنيس بين القصة الطويلة والرواية كما هو في مؤلف «الحبشي» أوليات يمنية في الأدب والتاريخ، 1991م» الذي أشار إليها، رغم أنهما في حكم المجهولين في الأدب والقصص اليمني، وأنهما لم يتداولا في الساحة الأدبية اليمنية.
-الاعتبار الثاني: أن هذه الكتابة القصصية قد وجدت في بيئة غير يمنية وإن كان المؤلف يمنياً، واعتبرته من الأسباب الكافية حتى لا يتصل ظهورها بتوافر أسباب محلية لظهور الكتابة القصصية، ولهذه الاعتبارات استبعدتهما من البدايات الأولى للسرد اليمني، واعتبرت أن أول عمل قصصي روائي يمني رواية «سعيد» للكاتب/ محمد علي لقمان، وأرجعت ذلك إلى مارس1940م، معتمدة على دراسة المستشرق الألماني/ جونتر أورت «نشأة فن القصة الحديثة في اليمن» 1996م، الذي رجح تاريخ صدورها على إعلان نشر في صحيفة فتاة الجزيرة العدنية الأسبوعية في عدد مارس من السنة المذكورة(3).
الكاتب الأديب / محمد الشيباني، أشار في دراسة له عن السرد اليمني الى رواية «فتارة قاروت» ووضع عليها عدة اعتبارات منها:
- أنها في حكم المفقود، - لأن كتابتها وظهورها في المهجر فإن العلاقة بينها وبين المجتمع الذي تعبر عنه لا يمثل المجتمع اليمني ولهذا اعتمد الرؤية التي تؤرخ لرواية «سعيد» 1939م أول عمل سردي في اليمن(4).
الكاتب والناقد/ محمد ناصر شراء يتفق مع هذا الاتجاه وأكد عليه في كتاباته ومنها «ولقد اتخذ جنس الإبداع الروائي في اليمن له مساراً متواضعاً منذ بدايته في العام 1939م وحتى الآن إذا اعتبرنا رواية «سعيد» للمرحوم/ محمد علي لقمان بداية المضمار(5).
نختم برؤية الدكتور/ إبراهيم أبو طالب والاعتبارات والمعايير التي طرحها لاعتباره رواية «سعيد» محمد علي لقمان، 1939م أول رواية يمنية وهي:-
- أن روايتي أحمد عبدالله السقاف «فتاة قاروت» 1927م، «الصبر والثبات» 1929م، في حكم المفقودين إلا من توصيف وعرض للأخيرة في كتاب/ عبدلله الحبشي» والرواية بحسب الحبشي «وعظية، غرامية، فكاهية، انتقادية».
- أنها كتبت ونشرت خارج اليمن، وتدور أحداثها في المهجر، وليس لها من ارتباط باليمن إلا كون كاتبها أديبا يمنيا هاجر إلى جزيرة جاوة بإندونيسيا، ويضيف، ولو اعتمدنا ما ذهب إليه - بعض الباحثين – في هذا المقياس لكان أولى أن تعد روايات / علي أحمد باكثير من الروايات اليمنية(6).
- ولكي لا يتم الخلط بين الرواية والقصة اليمنية الحديثة من جانب، وبين المسميات من جانب آخر، يستحسن الإشارة الى وجود قصتين يتم اللبس بينهما وبين رواية «سعيد» السابق ذكرها وهما :
«أنا سعيد» للكاتب/ أحمد البراق، صحيفة الإيمان، نوفمبر1940م. «سعيد المدرس» للكاتب/ محمد سعيد مسواط، صحيفة النهضة، سبتمبر 1950م،
عقد السبعينيات والمتغير التحولي في مسار الرواية اليمنية موضوعاً وأسلوباً:
منذ صدور أول رواية حتى مطلع السبعينيات من القرن المنصرم كان رصيد اليمن لم يتجاوز عشر روايات، وكانت تبرز موضوعات الوعظ، والحكمية، والتقريرية بأسلوب مباشر وتلجأ أحياناً الى الخطابة، وتستخدم الأساطير السحرية، واعتمدت على البنية الحبكية القديمة (البداية، الوسط، النهاية) والحدث الخارجي المباشر، ويمكن استخلاص ذلك من خلال مقابلة الشكل بالموضوع والمحتوى، وتمثيل الواقع الاجتماعي لتلك الروايات.
وبحسب دراسات الباحثين المتخصصين في مجال السرد بأشكاله المختلفة يوجد شبه إجماع أن عقد السبعينيات شهد تغيراً تحولياً في المسار السردي عامة، والرواية خاصة، وتزامن هذا التغير مع التغيرات الحديثة في المجالات الأخرى، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وانتقل الأدب – الرواية- الى وضع غير مألوف وفي نفس اللحظة الانتماء إلى الواقعية، واستفاد الأدباء من الكتابات الخارجية والاحتكاك بها واعتمدوا التقنيات الجديدة المغايرة لسابقتها، وأهمها تحطيم البنية الحبكية السابقة، والاشتغال على نسقها الداخلي وإدخال الرمز عليها بدلاً من المباشرة، والابتعاد عن النهايات المغلقة، ومن جانب آخر يتضح التغير بالاتجاه نحو الجزئيات والهامش عند كتاب هذا الجيل، وبروز الاشتغال على المسكوت عنه (الجنس، السياسة، الأيديولوجيا) والمهاجر ويومياته، والغربة والاغتراب وإخراج الأعمال السردية في أشكال أدبية تربط بين الواقع والمتخيل، وإن كان صادقاً أو فيه تهكم تجاه الآخر الذي لم يعد فرداً بل انعكاس ذلك أو إسقاطه على الجمعي، وبوعي وإدراك، ورغم وجود بعض الروايات والرواة مثل (صوت من الماضي / أبو أنمار، العودة إلى النهاية / عبدالرحمن بجاش، مجمع الشحاذين/ عبدالوهاب الضوراني، غرباء في أوطانهم/ أحمد محمد العليمي، الخاتم المجهول/ عبدالكريم المرتضى، مرتفعات ردفان / حسين صالح مسيبلي، طريق الغيوم/ حسين سالم باصديق، الميناء القديم/ محمود صغيري، قرية البتول/ محمد حنيبر) إلا أن رواية «يموتون غرباء» الصادرة عام 1971م للكاتب الأديب/ محمد أحمد عبدالولي تصدرت المشهد الثقافي اليمني، وما زالت حاضرة من خلال الدراسات والاحتفاء بالسرد اليمني الى جوار ما أنتجه من قصص وروايات، لما فيها من النضوج من حيث الموضوعات والأساليب الفنية التي تنتمي الى الواقعية، ويرجع ذلك إلى ثقافته وتنوع تجربته وموهبته الغنية التي صقلها بدراسة فن القصة، مستفيداً ومتأثراً بأدب «جوركي، وتشيخوف» وهما يمثلان المذهب الواقعي، واقتصر منهج/ محمد عبدالولي على تصوير الأشياء بما يعني التحريض ضدها، وهو نقده للواقع وتعريته وافتقاره للميزة الأخرى وهي التبشير بالمستقبل.. الخ، وتتميز تجربته بالمواكبة الفعلية للقصة العربية والعالمية من حيث الشكل والمضمون(7).
ويحسب لهذا العقد الزمني ظهور أول رواية بقلم نسائي إذ أنه شهد صدور روايتين للكاتبة الأديبة/ رمزية عباس الإرياني هما (القات يقتلنا 1969م، ضحية الجشع 1970م. وسينقطع القلم النسائي حتى الجيل التسعيني، إلا من ومضات ثمانينية محدودة، كروايات الكاتبة الأديبة/ سلوى محمد الصرحي «وأشرقت الشمس، صراع مع الحياة، ويبقى الأمل».
وامتد أدب السبعينيات الى عقد الثمانينيات مؤثراً فيه ومضيفاً إليه تجربة جديدة، فاتسم بالمزاج الصاخب لبعض مغايرات السبعينيين والبناء على خلاصاته الناضجة، [... ] ويبدأ السرد في إدخال عناصر الحداثة مثل التكثيف للصور والمعاني والأحداث، وخلق حالة توازي باللغة الشعرية السلسة، والاقتراب من الذات باعتبارها محور الكتابة(Cool، ورغم وجود أصوات متعددة إلا أن ظاهرة الصوت الواحد ستظل مسيطرة على المشهد الروائي، كصوت الكاتب/ زيد مطيع دماج وتحديداً في روايته «الرهينة» التي تصنف ضمن رواية السيرة الذاتية والتهكم السياسي والاجتماعي.
ومن حيث عدد الروايات فلم يبتعد كثيراً عن عقد السبعينيات إذ لم يتجاوز العشرين إصداراً، منها «سفينة نوح، وعذراء الجبل/عبد الله سالم باوزير، ربيع الخيال، ومدينة الصعود/محمد مثنى، الإبحار على متن حسناء/حسن سالم باصديق، روايات/سلوى الصرحي السابق ذكرها، هموم الجد قوسم/أحمد مثنى، القرية التي تحلم/أحمد عبد الله فدعق، السمار الثلاثة/سعيد عولقي، ركام وزهر/يحي علي الإرياني.. الخ».
التسعينيون ذوات متجاورة:
شهد عقد التسعينيات تغيراً تحولياً إضافة الى إنجاز العقود السابقة في مسار الرواية اليمنية الحديثة، على المستويين الكمي والنوعي، ويرجع ذلك الى عدد من العوامل والتغيرات الأخرى، أهمها انهيار المنظومة الاشتراكية وتفكك الكتلة الشرقية، واجتياح الديمقراطية في موجتها الثالثة لكثير من الدول، وسيادة قيمها بصورها المتعددة وبنسب مختلفة. التغير التكنولوجي لاسيما في قطاع الاتصالات فأصبح العالم شبه قرية من حيث التواصل مع الآخر وانسياب المعلومات صوتاً وصورة إضافة الى التغير في البنية الاقتصادية، وتوجه كثير من الدول نحو حرية السوق، الذي انعكس على البنية الاجتماعية.
فتبدلت العلاقات وأساليب التفكير، فانشغلت موضوعات النص التسعيني– شعراً وسرداً – على الهامش واليومي، وبكل جراءة فجر مكبوتات الحسي والسياسي والديني دون الحاجة الى تغليف خطابه بالمحمولات الرمزية الصارخة، وأصبحت الروايات تحتفي بالمعرفي أكثر من الواقعي، بمعنى أنها حاولت العمل على تأسيس قول جديد مغامر ومعاير، بالتركيز على تجارب الذات وأزماتها، لأن ما أحدثته التغيرات السابق ذكرها أثرت على الكاتب الأديب الذي وجد نفسه دون اختياره يعيش في أزمة ذاتية وغربة داخلية رغم الميدان المتاح له للتعبير عن كل ما يريده، ورأى د/الشجاع أن الجنس هو المحرك الرئيسي عند جميع الكتاب التسعينيين. لذلك فقد اقتصر السرد على الجنس الذي يظهر من خلال المفاهيم الشائعة والتي تعبر عن نفسها بشكل واضح(9)، كما هو في رواية»إنه جسدي» للكاتبة/ نبيلة الزبير، روايات/ علي المقري –وإن جاءت متأخرة- اليهودي الحالي، حرمة. كذلك/ رواية عقيلات للكاتبة/ نادية الكوكباني... الخ.
ومعظم النتاج الروائي التسعيني يوظف للسيرة الذاتية بشكل مباشر من خلال شخوص الروايات، أو من خلال الراوي/ السارد نفسه. ونتيجة لاتسام العقد التسعيني بالفوضى والتشظي والتناقض واللاتناغم، فقد جاءت الروايات معبرة عن هذه الفوضى واللاتناغم والانفلات من الواقع، والعلاقة غير المترابطة كعلاقات النفي والانفصال، والتداخل في مستويات التقنية السردية ارتفاعاً وانخفاضاً، وهو تعبير عن السياق المجتمعي والسياسي والاقتصادي الذي يعايشه الراوي، وللبحث عن الهوية نصيب في المشهد التسعيني.
وقد أثار المسمى «الجيل التسعيني» بأشكاله وأنواعه، وأصنافه، وأجناسه جدلاً واسعاً، وخلافاً كبيراً بين المبدعين والكتاب (النقاد)، لأنهم حاولوا التجاوز-في الشعر خاصة- رغم الخلاف الذي لم يصل إلى حد الصراع كما هو مألوف بين الجماعات والتيارات الأدبية، ويمكن طرح أربع صفات من المسميات التي لصقت بالجيل التسعيني»، رؤية الكاتب الأديب/ أحمد السلامي الذي بدأ بإطلاق صفة التجاوز ثم تراجع لاحقاً إلى صفة التجاور، الشاعرة/ هدى أبلان «نائب وزير الثقافة حاليا» أكدت على التعايش، أما الشاعر الكاتب/ محمد الشيباني فجاء رأيه مؤكداً للتعدد، الشاعر الناقد/محمد المنصور قال بالتجاور وعدم التخاصم مع الآخرين والتراث، ومن واقع هذه الرؤى جاءت رؤية الشاعر الناقد/ علوان مهدي الجيلاني بالتأكيد على التجاور، وتعتبر كتاباته النقدية حول أدب التسعينيين من أنضج الكتابات، وأكثرها ملامسة للمشهد التسعيني، ويعرِّف جيل التسعينيات بأنهم «يشكلون مجموعة أصوات متجاورة، ولغرض من التجييل هو التوثيق بما يفيد الأديب (المختلف والمؤتلف) وبروزه في عقد معين، ويتفق بهذا مع رؤية الدكتور الشاعر/عبد السلام الكبسي أن التسميات ما هي إلا وسيلة أكاديمية للتحقيب والتصنيف ودراسة السمات. (10)
ومن المعلومات التي ينبغي الإشارة إليها والسبق لأول رواية ظهرت للجيل التسعيني، ومن خلال المسح الأولي وردت رواية «الفرزة «للدكتور/ عبدالملك المقرمي كأول إصدار في مطلع التسعينيات من القرن المنصرم، علماً أنه امتداد للجيل السابق، بينما اعتبر الشاعر الأديب/ عبدالناصر مجلي – نفسه – أول من أصدر عملاً روائياً من الجيل التسعيني، ممثلة –حسب قوله- برواية «الحصن» (11).
وبالعودة إلى الببليوجرافيا المتوفرة بين أيدينا لم نجد الرواية ضمنها ولم تذكر لا من قريب ولا من بعيد، الأمر الذي دعاني للاتصال بالدكتور/ أبو طالب مستفسراً عن رواية الحصن، فأجاب «أنها لم تكن مطبوعة ولم يعرف أن رواية صدرت بهذا العنوان»، ربما تكون مكتوبة-مخطوطة- وهذا لا يعتد به لأن لكثير من الأدباء والكتاب روايات ومجموعات مكتوبة ولكنها لم تر النور من حيث الطباعة والتوزيع، وما صدر للكاتب/مجلي من روايات» رجال الثلج2000م، جغرافية الماء2004م
ومثل هذا التضارب يستدعي المراجعة وبذل المزيد من الجهد والاهتمام بالنتاج الأدبي، والتوثيق السليم، من قبل الباحثين والمهتمين والمؤسسات والمراكز المعنية بهذا الشأن، الأمر الآخر الذي يستحسن توضيحه أن الجيل التسعيني لم يكن خالصا بأدباء في أعمار متساوية، فهو متداخل من السبعينيين والثمانينيين وسيمتد إلى أدباء الألفية الجديدة، ومن أهم سماتهم التمرد على الآباء واختفاء ظاهرة الصوت الواحد، وحلول المجموعات كبديل يعبر عن المرحلة.
وبحسب التحقيب الزمني /العقدي (التجييل) يمكن وضع النتاج الروائي اليمني على النحو التالي:(12)
الفترة الزمنية عدد الروايات
1939- 1950 2
1951 – 1960 2
1961- 1970 4
1971-1980 11
1981 – 1990 16
1991- 2000 21
2001 – 2009 86
الإجمالي 142
وتم استبعاد رواية «أبو جنزير» للكاتب الأديب / الحسن محمد سعيد، لأنها تعبر عن مرحلة من تاريخ السودان الشقيق وحركة المجتمع، وإن طبعت في اليمن.
وكما يلاحظ من الجدول أن الرواية صدرت بشكل تصاعدي من عقد إلى عقد، وبدأ النشر يتضاعف من العقد السبعيني، أما في العقد التسعيني فتضاعف النشر الروائي أربع مرات، بنسب متقاربة لإصدارات كل عام في نفس العقد، وهو مؤشر على خصب وتغير وحظَّ أدباء الجيل التسعيني الذي تأثر بالمتغيرات الداخلية والخارجية الى حد لم يسبق له مثيل.
وأهمها ما تم الترويج له من القيم السياسية والثقافية والتنظير للصراع على الأساس الثقافي كما هو في مؤلفات الأساتذة ودوائر البحث الغريبة، ومنها مؤلف صامويل هنتنجون» الصراع بين الحضارات- الثقافات» 1991م، تلاه عدد من المؤلفات كمؤلف فرانسيس فوكوياما « نهاية التاريخ وخاتم البشر» وغيرها.
السرد الألفيني. دروس معرفية:
وإذا أضفنا ما تم إصداره من روايات خلال الفترة (2010م – حتى كتابة هذه المقالة، وبحدود (16) رواية تقريباً، سيكون إجمالي ما أنجز من روايات يمنية (160) رواية تقريباً، اشتغلت على المجال الاجتماعي بكل تفرعاته ومقترباته (سياسية واقتصاداً وأيديولوجية، وجنساً،.. الخ).
وتتسم كتابات التسعينيين وما يتساوق في المشهد الثقافي من تداول مصطلح «الجيل الألفيني» الذي يعتبر امتداداً للتسعينيين بالإيجاز والتكثيف، وهتك المحظور، والتمرد والتذمر من أساليب الحياة التي يعيشها المجتمع ومؤسساته المختلفة، حتى يصعب على القارئ التمييز بين رواية وأخرى، وأين يتم تصنيفها لتعدد الموضوعات التي اشتغلت عليها، ورغم ذلك نستطيع القول أن منجز الرواية اشتمل على كثير من الموضوعات المتنوعة، أي تعدد المهام الموضوعية في الرواية الواحدة، والقدرة على المزج بين الحقيقية والخيال حتى أصبح البناء الفني عبارة عن أجزاء تتداخل فيما بينها مثل تيمات السيمفونية، ويتشابك فيها الماضي بالحاضر والمستقبل في بناء محكم ودقيق.
فأصبحت الروايات أو معظمها عبارة عن دروس في التاريخ أو المجتمع، وبإمكاننا القول أن «رواية ظلمة يائيل/ محمد الغربي عمران، رواية هفوة / بسام شمس الدين تندرج تحت ما يسمى بالتاريخ الفضائحي، وملامستها لموضوعات أخرى كوضع الأقليات، والعلاقة بين السلطة والمجتمع.. الخ.
والروايات : البدية/ أحمد محمد الأصبحي، سِمّ الأتراك/ عبدالله عباس الإرياني، تصنفان ضمن الرواية التاريخية، وتندرج بعض روايات / وجدي الأهدل، وسمير عبدالفتاح تحت مسمى الرواية المقنعة-متعددة الصفات، وتندرج رواية» رجل الحوت» للأديب/ عبدالله حسين السقاف تحت مصطلح الرواية الأيديولوجية (حوار الأديان) وتصنف بعض الروايات تحت ما يطلق عليه الرواية القصيرة سواء كانت واقعية أو رمزية أو تخيلية أو ساخرة كما هو في رواية مشروع ابتسامة/ سامي الشاطبي.
ومن الروايات مايندرج تحت مصطلحات الرواية الرعوية، الرواية الرسائلية، رواية السيرة الذاتية، الرواية العاطفية، وغيرها من المصطلحات والأصناف.
واخيرا نستطيع القول أن الرواية اليمنية احتلت مكانتها، وتسير بخطى سريعة وثابتة إلى حدّ ما.
الهوامش
1ــ د/عبدالحكيم محمد صالح باقيس، «فتاة قاروت» والريادة الروائية المهمشة»، بحث في: نادي القصة –إلمقه [معداً] «النقاد يصنعون موجة للبحر (صنعاء: اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، ط1، 2008م)،صص470-478.
2ــ سامي الشاطبي، «178 مجموعة قصصية يمنية : خلاصة قصة لم تكتب!!: ببليوجرافيا أجد للمجاميع القصصية اليمنية 1957-2007م)، بحث في: نادي القصة –إلمقه «مرجع سابق» ص144.
3ــ د/ابتسام المتوكل؛ «البدايات التأسيسية للقصة القصيرة في اليمن» بحث في: نادي القصة –إلمقه– «مرجع سابق»، ص ص82-89.
4ــ محمد عبدالوهاب الشيباني» الكتابة القصصية في اليمن خلال سبعة عقود: مقتربات الخطاب وتمظهرات التجييل» ورقة في: نادي القصة- إلمقه– «مرجع سابق»، ص258.
5ــ محمد ناصر شراء، «الإبحار في محيط الصمصام» ورقة في: نادي القصة –إلمقه- «مرجع سابق»، ص441.
6ــ د/إبراهيم أبو طالب؛ «ببليوجرافيا السرد في اليمن (1939-2009م): القصة القصيرة، الرواية، أدب الطفل»، (صنعاء : وزارة الثقافة، 2010م) ص200.
7ــ للمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع الى :
- سامي الشاطبي، «مرجع سابق ذكره» ص262، كذلك:
- سامي الشاطبي، [معداً]، محمد عبدالولي سيرة موجعة وكتابة مغلفة بالألم: القصة الكاملة «الحكمة، (صنعاء: اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، العددان 239، 240، أبريل/مايو2006م) ص ص 249-236.
8ــ سامي الشاطبي؛ «المرجع السابق»، ص263.
9ــ د/ عادل الشجاع، «أزمة الذات في الرواية الجديدة»، بحث في : نادي القصة –إلمقه– «مرجع سابق»، ص ص 381 – 382.
10ــ للمزيد من التفاصيل حول التجاور والتجييل يمكن الرجوع الى :
- علوان مهدي الجيلاني، «اصوات متجاورة: قراءات في الإبداع الشعري لجيل التسعينيات في اليمن»، (صنعاء : وزارة الثقافة، ط1، 2010م).
- د/ عبد السلام الكبسي؛ «أيها الشعراء الألفينيون» دمُّون (صنعاء: بيت الشعر، العدد13، ربيع2012م)، صص3، 4. الجدير ذكره أن للكبسي-وغيره- قراءات مبكرة حول أدب التسعينيين، وهي منشورة في الصحف الثقافية، لم يسعفنا الوقت للبحث عنها، لهذا لزم التنويه.
11ــ عبدالناصر مجلي [مقابلة]، «الإبداع في بلادنا مهمل ومحاصر، وروايتي «الحصن» دشنت عصر رواية الجيل التسعيني» حاوره، محمد القعود، (الثورة الثقافي، الإثنين 1/3/2010م).
12ــ للمزيد من التفاصيل حول الببليوجرافيا الخاصة بالرواية اليمنية يمكن الرجوع إلى : د/ إبراهيم أبو طالب، «مرجع سبق ذكره»، ص ص 199- 215.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: رواية ظلمة يائيل   الأربعاء أبريل 02, 2014 7:31 am

محمد الغربي عمران
3371424
ولد في ذمار ودرس التاريخ وحصل على درجة الماجستير في هذا التخصص. كتب خمس مجموعات من القصص القصيرة بدءا بالشراشف (1997). ترجمت قصصه إلى اللغتين الإنجليزية والإيطالية ولقد وردت في مختارات بلغات أجنبية مثل البرتقال في الشمس (2007) وبيرل ديلو اليمن (2009).

خدم الغربي عمران نائبا لرئيس بلدية صنعاء لعدة سنوات في النصف الأخير من العقد الأول في الألفية الثالثة. نشرت رواية المصحف الأحمر لأول مرة من بيروت في يناير 2010. تناولت الرواية المشاكل الاجتماعية الشائكة مثل التطرف واضطهاد المرأة في المجتمع اليمني.


الغربي عمران يرأس النادي الأدبي اليمني الذي يدعى ألمقة .


الشراشف (1997) قصص قصيرة
الظل العاري (1998) قصص قصيرة
حريم عزكم الله (2001) قصص قصيرة
ختان بلقيس (2002) قصص قصيرة
مدينة سوداء (2004) قصص قصيرة
مصحف احمر (2010
رواية ظلمة يائيل 2012 الحاصلة على جائزة الطيب صالح
*
تدور أحداث رواية “يائيل” للروائي اليمني محمد الغربي عمران في أعالي جبال السروات في اليمن وعسير والحجاز، هذا المكان الممتد كشريط من اليمن إلى الحجاز، وتتحدث عن الصراع الديني والمذهبي الذي صنعته ثلاثة مذاهب آنذاك (الاسماعيلي والسني والزيدي)، وأدى إلى صراع دموي قادته مطامع رؤساء وقادة تلك المذاهب للسيطرة على البلدان، مما أدى إلى تدميرها وخرابها وقتل أهلها وسلبهم وشتاتهم في تلك الأمكنة، التي كان أهلها لايؤرقهم غالبا هذا الصراع بل كانوا يتعايشون في سلم ومحبة قبل كل هذا التصارع الذي كان يقتل وينهب باسم الدين ونشر الحق. وقد استمرت الحروب تلك لسنوات طويلة فكلما أعلن إمام مذهب ما أنه الإمام على جنوب شبه الجزيرة سرعان ما يأتي زعيم آخر ويعلن سيادة نظامه، وتدور الحروب مرة أخرى، ويستمر الشتات الذي أدى ببطل الرواية في نهاية الأمر جوذر إلى ارتكاب جريمة قتل
*
جريئة ، عفوية ، فيها كثير أمل وآلم
القسوة والظلم والحب والجنس والصداقة
قرأتها قراءة متأنية لأربعة أيام ، فيها الكثير من الكلمات الصعبة التي أحتجت للبحث عن معناها ...
كثر الوصف الجنسي فيها
كمية الآلم والوجع عشتهم مع جوذر في ظلمة الله ... وتخيلت بشاري قد سجن ومات بنفس الحجرة في القلعه
رواية تستحق تقرأ وتستحق جائزة الطيب صالح
*


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
رواية ظلمة يائيل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: