كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 علي بنساعود القصة القصيرة جدا،

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: علي بنساعود القصة القصيرة جدا،   الأربعاء مارس 12, 2014 10:25 am

علي بنساعود: الفيسبوك جسر عبور عرف بي وبتجربتي، وأتاح لي إمكانية الانتشار والتواصل

نشرت بواسطة:الناشر 17 ساعة مضت اضف تعليق

القصة القصيرة جدا، ، في المغرب، قطعت أشواطا ملموسة في مسار بناء الذات وترسيخها

حاورته : حفيظة الدليمي

علي بنساعود أستاذ للغة العربية، مهتم بالقصة والنقد الأدبي والنشاط المدني. نشرت له مجموعة من الجرائد والمجلات الوطنية والعربية، وعمل صحافيا ومراسلا لعدد من الصحف الوطنية. صدرت له، حتى الآن، ثلاث عشرة مجموعة قصصية قصيرة جدا إلكترونية وثلاث أخرى ورقية هي: “ظلال ذابلة” و”انحناءات ملتوية“، و”صمت الشفاه” وهذه الأخيرة مشتركة...

انتشرت كتاباتك في الفيسبوك أولا، لم ذلك؟ وما علاقة القصة القصيرة جدا بهذا العالم الافتراضي؟

كما هو معلوم، فمواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها موقع الفيسبوك، أصبحت ملاذا للمبدعين والمهتمين، كبارا وشبابا ومبتدئين، في الفنون الأدبية عامة، والقصة القصيرة جدا على الخصوص، سيما أن هذه الأخيرة تتواءم وطبيعة هذه المواقع القائمة على القصر والسرعة والتكثيف والاختصار...

وما يساعد على الإقبال على هذه المواقع هو ذلك الانتشار المدهش السريع، والتفاعل الآني مع ما ينشر على هذه المواقع، تعليقا وتشريحا ونقدا، علاوة على ما يتيحه من تلاقح تجارب المبدعين من شتى بقاع المعمور…

ولهذا، فقد كان الفيسبوك، بالنسبة إلي، جسر عبور عرف بي وبتجربتي، وأتاح لي إمكانية الانتشار والتواصل والنقاش والاحتكاك بالمبدعين والنقاد والقراء قبل أن أنشر ورقيا. كما أنه مكنني من أن أنشر أزيد من عشر مجموعات قصصية قصيرة جدا إلكترونية لاقت استحسانا…

هل بالفعل للقصة القصيرة جدا مهارة خاصة بكتابتها وتختلف تقنيتها عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى؟

فعلا، للقصة القصيرة جدا تقنيات خاصة بها، وذلك ببساطة لأنها جنس أدبي مستقل مختلف. فهي، وإن كانت تحتوی علی عناصرِ القصة والقصة القصیرة من شخصیات وأحداث وزمان ومکان وسارد… فإنها تمتاز بعنصر القصر والتكثيف والإضمار والمفارقة والمهارة في اللُّغة، علاوة على المفتتح المشوق والقُفْلة المفاجئة المدهشة…

لماذا اخترت الكتابة في جنس القصة القصيرة جدا؟

صدقا، أنا لم أختر القصة القصيرة جدا، بل هي التي اختارتني، أو هي الصدفة التي جعلتنا نلتقي، ذات سرد.

والذي حدث هو أنني كنت بصدد الإعداد لمشروع سردي أتصوره طويلا، وكنت أنشر مقاطع منه على موقع الفيسبوك، وفي إطار التفاعل مع الأصدقاء، أثارت تعليقات بعضهم انتباهي إلى أن المقاطع السردية التي دأبت على نشرها هي قصص قصيرة جدا. وبفعل تكرار هذه الملاحظة من قبل أصدقاء كثيرين ملمين بقواعد السرد وأجناسه وخباياه، وجدتني مضطرا للاطلاع على هذا الجنس الأدبي وخصائصه وتقنياته… وأهم أعلامه المغاربة والعرب والعالميين… وهكذا كان حتى علقت بشباك هذا الفن الجميل الذي عشقته وأخلصت له…

_لِمَ ينتقد بعض النقاد القصة القصيرة جدا، ولا يريد ون الإعتراف بقيمتها الأدبية؟

أعتقد أن انتقاد القصة القصيرة جدا ورفض الاعتراف بها وبأدبيتها، كجنس وليد، مسألة طبيعية ومفهومة، ولم تنفرد بها القصة القصيرة جدا، بل يمكن أن نقول إن المعارضة واجهت وتواجه وستواجه كل جديد، وتاريخ الأنواع الأدبية خير شاهد على ما نقول… ولعل المعارضة التي انتصبت في وجه قصيدة النثر ما تزال ماثلة في الأذهان… خصوصا أن هذا الجديد أتى ليزحزح ذائقة أدبية تشكلت عبر عقود من الزمن، ويعلن أنه “جنس قيد التشكل” يجنح نحو التمرد، ومفتوح على التجريب…

يضاف إلى ما سلف أن حجم هذا الجنس الأدبي جعل كثيرين يستسهلونه، ويقتحمونه، وهو ما أدى إلى التعتيم على الكتاب المتميزين والكتابات الجادة، وأعطى للمنتقدين حججا للاستدلال…

يقول بعض النقاد إن فن القصة القصيرة جدا لا يمكن أن يكون بديلا عن القصة القصيرة القائمة بذاتها، ما رأيكم؟

أعتقد أن وجهة النظر هذه وجيهة، لأن القصة القصيرة جدا لم تأت لتصارع جنسا أدبيا آخر أو لتعوضه أو تسحب البساط من تحت أقدامه، بل جاءت استجابة لشروط موضوعية، وإفرازا للحياة المعاصرة المعقدة التي تتسم بالسرعة والطابع التنافسي المادي والمعنوي من أجل تحقيق كينونة الإنسان وإثباتها بكل السبل الكفيلة بذلك. لذلك أعتقد، أن الجنسين مع (القصة والق.ق.ج) سيستمران في السير متوازيين، وسيتعايشان معا كما تتعايش السينما والتلفزيون…

انتقد كثير من النقاد ظهور القصة القصيرة جدا، لكن رغم الانتقاد انتشرت وأصبح لها أنصارها، ما رأيكم؟

كما قلت سابقا، القصة القصيرة جدا ليست اختيارا أو نزوة ذاتية لهذا المبدع أو ذاك الناقد، بل هي ضرورة وحاجة جاءت، كما قلنا أعلاه، كإفراز لظرفية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية وتكنولوجية… سِمَتُها الأساس هي سرعة الإيقاع… من ثمة، طبيعي أن تصمد في وجه كل معارضة، وطبيعي أن يصير لها أنصار، ويعضد صفوفها من كانوا مشككين أو مترددين، وطبيعي أيضا أن تُعْقد لها المؤتمرات وتُنَظم لها المهرجانات والملتقيات، وتُرصد لها الجوائز، وتُخصص لها الأبحاث، ويُحتفى بها كما يحتفى بغيرها من الفنون الأساسية الجميلة…

_ما هو الدور في نظركم الذي يمكن أن يلعبه النقاد في تأطير هذا الجنس الأدبي؟

لنتفق بدءا على أن النقد ضروري للإبداع، كما أن الإبداع ضروري للنقد، إذ أن أحدهما يعتمد على الآخر في نموه وتطوره.

وبخصوص القصة القصيرة جدا، أستطيع أن أقول إنها، في المغرب، قطعت أشواطا ملموسة في مسار بناء الذات وترسيخها، بل إن بعض كتابها تمكنوا منها ومن تقنياتها وارتادوا بها مجال التجريب. والفضل في ذلك يعود للنقد الذي واكب التجربة الإبداعية تأطيرا وتقويما وتوجيها وتثمينا…

من ثمة، فالرهان، كل الرهان، على النقد، وخصوصا النقد الجاد منه، ليواكب التجربة حتى تعبر إلى بر الأمان، فتضمن استمرارها وترسم آفاق تطورها… وهو مؤهل لذلك بفضل الكفاءات الأكاديمية والجادة المشهود لها التي استطاعت القصة القصيرة جدا أن تستقطبها إليها.

_ ما هو مستقبل القصة القصيرة جدا؟ وما هي الإكراهات والتحديات التي تواجهها القصة القصيرة جدا ومبدعيها أيضا؟

أعتقد أن المتتبع للساحة الثقافية عموما، والأدبية على الخصوص، لا يسعه إلا أن يتفاءل بالمستقبل الواعد لهذا الجنس الأدبي الوليد (ق. ق.ج)، وهو تفاؤل يجد سنده في عشرات المجموعات القصصية التي يتوالى صدورها سنويا، والتي ما فتئت تعزز المتن القصصي القصير جدا، وفي العديد من النقاد والمبدعين المشهود لهم الذين عززوا صفوفها…

أما بخصوص الإكراهات والتحديات التي تواجهها القصة القصيرة جدا ومبدعوها، فأعتقد أن أهم إكراه هو إكراه النقد الذي، رغم كل الجهود التي يبذلها رواده، مازال لم يتمكن من مواكبة الكم الكبير من المجموعات القصصية التي تلفظها المطابع كل حين، وغربلتها لفرز الجيد منها عن الرديء، وسد الطريق أمام كل المتطفلين وعديمي الموهبة. هذا علاوة على الإكراهات العامة التي تمس الإبداع الأدبي ككل، وتتمثل في أزمة القراءة، وإكراه الطبع والنشر والتوزيع…

_كيف استقبل القراء والنقاد مجموعتيك القصصيتين؟

رغم أن الوقت ما زال مبكرا على تقييم كيف تُلقيت مجموعتاي القصصيتان، لقصر المدة التي مرت على صدورهما، فإنه بالإمكان، عموما، أن أقول إن التلقي الأولي إيجابي، ويتمثل في تقديمين كتبهما للمجموعتين علمان مشهود لهما في الساحة الإبداعية والنقدية هما: الأستاذ أحمد بوزفور والأستاذ ميمون مسلك. كما أن الانطباعات الأولية مشجعة، سواء من قبل الزملاء المبدعين أو من قبل النقاد والمتتبعين، هذا مع العلم أنني لم أنشر ورقيا إلا بعد أن ألح علي كثيرون…

_هل تعكس القصة القصيرة جدا صورة المجتمع، وتتفاعل مع أحداثه كما هي أم أن لها مواضيع أثيرة تفضلها على سواها؟

المواضيع التي تتناولها القصة القصيرة جدا هي نفسها التي تتناولها باقي الأجناس الأدبية والإبداعية، وإن بأسلوب فني مغاير يعتمد التكثيف والإضمار والحذف والإدهاش… مشركا القارئ في عملية البناء والإبداع والتخييل…

وتتراوح الكتابة في هذا الجنس الأدبي بين الذاتي والواقعي والمتخيل، بين المحلي والوطني والقومي والإنساني…

_ما هي مشاريعكم المستقبلة؟

أنا، راهنا، بصدد الاشتغال على مجموعة قصصية قصيرة جدا، وهي مجموعة أريدها مختلفة عن سابقاتها، أتمنى أن أوفق في ذلك.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: علي بنساعود القصة القصيرة جدا،   السبت مارس 29, 2014 2:13 am

admin كتب:
علي بنساعود صديقي
سارد يجترح أفق
القصة القصيرة جدا باللغة العربية
لزحزحتها عن صمتها
في عز ذبول الظلال
و التواء الانحناءات
/
على هامش احتلاله الرتبة الثالثة في مهرجان الناظور ابريل2014/27/

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: علي بنساعود القصة القصيرة جدا،   الثلاثاء أبريل 01, 2014 5:15 am

admin كتب:
علي بنساعود ينبش في خبايا الذات المنكسرة
31 mars 2014, 13:49



تاريخ النشر: السبت 29 مارس 2014محمد نجيم (الرباط)



صدر حديثاً للقاص المغربي علي

بنساعود مجموعة قصصية جديدة بعوان «ظلال ذابلة»، وتقع في 120 صفحة من القطع

الصغير، وتضم 110 قصص قصيرة جداً.


يقول القاص المغربي أحمد بوزفور في تقديمه للمجموعة

الصادرة عن منشورات دار الأمان في العاصمة المغربية

الرباط: «قرأت باستمتاع قصص "ظلال ذابلة". ولم أجدها ذابلة أبداً... بل

وجدتها أولاً ظلالاً حية ودالة لحياتنا الاجتماعية والثقافية». ويضيف شيخ القصاصين

المغاربة وأحد أبرز رموز القصة: "ووجدتها ثانيا ظلالاً

ناقدة لهذه الحياة وساخطة عليها سخط ابن من أمه، أو سخط أب على ابنته: سخط منبعه

الحب ومصبه التغيير، ووجدتها ثالثا مكتوبة بحرفية عالية هضمت إنجازات القصة،

وعبأتها لخدمة القصة القصيرة جداً، فأعطتنا (القصة) أولاً"...


ويحاول القاص علي بنساعود تبنّي مقولة الفيلسوف الألماني

نيتشه الذي يقول: «أطمح لأن أقول في عشر جمل ما يقوله آخرون في كتاب كامل"،

ومقولة أخرى أكثر عمقاً للكاتب الفرنسي الشهير فيكتور هوغو الذي يقول: «لا تُكثر

الإيضاح فتفسد روعة الفن».


وكانت هاتان الجملتان عتبة لدخول الكتاب وقصصه.

ومن خلال قصصه القصيرة جداً، وومضاته السردية،

برع القاص علي بنساعود في خوض غمار التنقيب في خبايا الذات المنكسرة والمهزوزة،

واستنبات صور وحالات ومواقف تعكس تشظّي شخوصه وأبطال قصصه، ينقل ملامح وجوههم بكل

ما تحمله

من علامات الشقاء والبؤس والتيه واللاّجدوى في عالم موغل في السديمية والقلق

فبِلُغة قصصية تقوم وفق بناء هندسي رصين ومحكم، يُشيد القاص علي بنساعود عوالمه

آخذاً القارئ إلى حكايات تتوغل به في غابة المجهول والغامض. حكايات تسبح بين

الواقع والتخييل والمفارقات الغريبة التي تجمع وتزاوج بين الألم

واللذة، بين الضحك والصراخ. بين الفقر والثراء الفاحش.

نقرأ في قصة «فروسية»:


يعاكسه الحظ.


تتهاوى خيوله تباعا.


يسحبها.


ينسحب.


تدخل الحمير مباهية.


تملأ الدنيا.


يهتف لها الجمهور.


ونقرأ من قصة "وردة":


سعيداً، قطف، وردة.


جرى نحوها.


قدمها لها، أشاحت عنه.


وهو عائد.


صدمته سيارة.


لاذت بالفرار...


ونقرأ من قصة «غابة»:


كان الأطفال يرسمون الربيع.


تسلّلت بندقية.


روعت الطيور والفراشات...


وفي قصة «بريد» نقرأ:


اختار أن يعيش على الهامش.


تاه عنه ساعي البريد.


مات من دون عنوان.



<a>http://www.alittihad.ae/details.php?id=27598&y=2014</a>
.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: "انحناءات" إيروتيكية 10 septembre 2014, 16:57 * سعيد السوقايلي   الأربعاء سبتمبر 10, 2014 12:09 pm

admin كتب:
"انحناءات" إيروتيكية
10 septembre 2014, 16:57

* سعيد السوقايلي


نشرت جريدة "الخبر" المغربية، عدد أمس الثلاثاء 9 شتنبر 2014، ضمن صفحتها الثقافية، قراءة نقدية قيمة أنجزها المبدع الناقد الأستاذ سعيد السوقايلي في مجموعتي القصصية القصيرة جدا "انحناءات ملتوية"، ركز فيها على البعد الإيروتيكي في المجموعة، وهي قراءة عميقة استطاعت أن تنير الكثير من أغوار المجموعة ومغالقها... وبالمناسبة أحيي الصديق الناقد الأستاذ سعيد السوقايلي، وأشكره على اهتمامه وعنايته، وأتمنى له التوفيق..

وفي ما يلي نص القراءة:



تمارس التجربة الإيروتيكية ذاتها في الغالب على الهامش، لذلك نجدها تحتفي بما يطلقون عليه بالمدنس والمحرم اجتماعيا وأخلاقيا، إذ يتم اختزالها دائما في الجانب الجنسي، لكن وفي إطار الأدب، استطاعت هذه النزعة أن تؤسس لكتابة إيروتيكية تدخل ضمن الأدب الهامشي، وبالتالي تتحول إلى فعل ثقافي ورؤية وجودية، نقارب من خلالهما الإنسان سيكولوجيا واجتماعيا ولغويا وإبداعيا... ففعل الكتابة الإيروتيكية هذه يمثل اتحادا بين جسد الواقع وجسد النص، إذ في خدر هذا الأخير تنشأ علاقة بين الحروف والكلمات والمعاني، علاقة نكاح معنوي شبيه بالنكاح الطبيعي بين أجساد البشر على حد تعبير ابن عربي.

في مؤلفه " انحناءات ملتوية" 2014، وهو العمل السردي القصير الثاني بعد "ظلال ذابلة" 2013، يدخل القاص علي بنساعود منطقة حمراء بإزميل القصة القصيرة جدا لينحت قصصا وامضة (كما لو أنك تراها من ثقب الباب) من فرط نزعتها الإيروتيكية، استطعت تعدادها إلى 23 لقطة/ قصة من أصل 91 التي تشكل مجموع العمل ككل. وحُق بذلك القول أن مجمل خطاب هذه المجموعة استأسدت فيه النزعة الإيروتيكية كرؤية نقدية للواقع، وذريعة وتقنية إبداعية اتكأ عليها القاص كرهان أدبي جدير بالتلصص على مشاهده.

أول سؤال فني يباغتنا هنا، هل تستطيع هذه القصة القصيرة جدا أن تراهن على المشهدية واللغة الإيروتيكية مقارنة بالمسرودات المطولة التي تجود على القارئ بتفاصيل وافية منها؟ يبدو سؤالا نقديا هاما. فإذا سلمنا مثلا أن هناك وسيلة أخرى تشد القارئ وتبقيه قيد الفضول والتخيل وإتمام ما بطنه النص، فإننا نجد أن قصص علي بنساعود استطاعت أن تحقق هذه الخدعة الفنية، وبالتالي فالكتابة الإيروتيكية عنده تهدف إلى نقطتين، أولهما شد انتباه القارئ وتوريطه في متابعة كريمة يعمل هو الأخر في إحقاق واستكمال نصية النص وجماليته، وذلك بملء ثغراته وتسويد بياضاته؛ فيما النقطة الثانية هي التعبير عن واقع هامشي، غارق في أذناب الرذيلة والتفسخ وانعدام القيم، والانقلاب الفظيع في مسلمات كنا نقول بها على الدوام، مسلمات تكاد تتحول إلى نوع من المركزية الجديدة.


هكذا وبلغة جريئة، ووصف فاضح، ومشهدية مثيرة ذات ملمح سينمائي، سريعة وخاطفة، وببداية ساخنة ونهاية صادمة، لا تقل صدمة عن تلك التي تقوم بها شخصياته (الإناث) اتجاه (الذكور)، حيث تنقلب القناعات الوجودية لعلاقة المرأة بالرجل، يقول في قصة "خدعة" ( أحسَ بأصابع تقترب من أعضائه الحساسة، اقشعر بدنه خوفا. تحققن من أنه لا يحمل سلاحا تحت بنطلونه) ص31، بهذه اللقطة المثيرة، لا يسع القارئ العادي إلا أن ينشد إلى تفاصيل النص ويتخيل ويلون أبعاده ودلالاته؛ لكن هناك قارئا نجيبا يعمل عقله كي يدرك أن النص يمعن بعيدا في هذه العلاقة العتيقة بين الرجل والمرأة، بين السلطة الوجودية الموزعة بينهما، والتي يتنازعان عليها، ذلك أن نزعة الاستنسار فيها تكون للذكر دائما، من حيث كونه يمثل، فيزيولوجيا، سلطة قضيبية، تستطيع ملء فراغ الأنثى كلما احتجت وصرخت وطالبت بحق وجودي معين، لتسكت وينتفخ هو قوة وزعامة، نسوق بعضا من هذه اللقطات لعمق فلسفتها الإيروتيكية، (تتأجج جماره، يخمدها في أحشاء محظياته) "انتشاء" 18، و(جنوا عسلها، رحلوا) "لامبالاة"52،و(ألقى عصا ترحاله بين فخذيها) "ماخور"77، و(استغرب أن ترفض دعوته، خاطبها: الناس هناك يطيعون القانوووون ...عليك طاعتي) "ثقة"33؛ وبالعودة إلى قصة "خدعة" تكاد تنقلب المعادلة، إذ لم تعد الأنثى تثيرها تلك السلطة القضيبية خاصة الرجل، إنها تتعدى ذلك إلى توقها لحجز مكانة لها أكثر قوة وحضورا، ولم يعد يقمعها ذلك السلاح الفيزيولوجي تحت بنطلونه، تلك هي المعالجة الساخرة التي ختمبها الكاتب نصه.

وقد تتخذ هذه السلطة المشتهاة عند الأنثى لبوسا أخر، حيث تضع أنوثتها فوق موقع الذكورة، حين تصبح الراغبة غير المتمنعة حد وصف هذه الحالة بالاغتصاب المعاكس، حالة يمكن وصفها أيضا بالرغبة في خلق تكافؤ وجودي من شأنه يفرز معادلة تتسم بتوازن على مستوى القوة والسلطة بين الذكر والأنثى دون تغليب كفة الذكورة على الدوام، إننا أمام نشوء مركزية جديدة تنهض من درك سفلي للهامش، تعصف بالمركزية الذكورية، تلك التي سادت منذ طفولة التاريخ، يقول في قصة" مساومة " (ورأسه تحت المقصلة، نظرت إليه، قالت: لو قبلت عرضي لتجنبت هذا المصير) ص32، أو في قصة "انتقام" (رأته كأسا زلالا، أطفأت به عطشها، جلست تتوقع لعناته) ص21.

هناك نص أخر بعنوان "صدى" يشكل هو الأخر نقطة سردية فارقة في المجموعة، يضرب بأطنابه في إيروتيكية بالغة، أقول إنها تدغدغ مشاعر كل قارئ، وتتلاعب بتوقعاته، لتحدث في تمثله الفطري والديني والاجتماعي صدمة كبرى، وهي تزاوج بين المحرم والمقدس، يسترسل النص سردا بخطية يصعب معها على القارئ أن ينسحب، كل شيء مثير وفاضح، لغة عارية كما الرؤية الفلسفية التي تعيدنا إلى ولادة وثنية وبدائية لا تعبأ بالمتواضعات، تحل النهاية كصاعقة تبعثر التوقعات، ليجد القارئ نفسه وجها لوجه أمام عناصر تبوثقت في آن واحد تفاعلا وتناصا، وبشكل محرج لولا المهارة التي عولجت بها النهاية المخيبة لتوقعات القارئ، حيث تحيله هذه المتابعة الإيروتيكية المشوقة إلى نهاية بريئة، وتلك شيمة فنية يلجأ إليها القاص كلما فكر في خدعة ما، تلك العناصر المجتمعة هي الأمومة والطفولة والأوديبية.. يقول (مرهقا عاد، خلع بذلته الأنيقة، أخذ حماما دافئا، ارتمى عاريا على اللحاف، يداعب شيئه بشبق، يتكور حول ذاته، يتحسس بشفتيه حلمتها، يناغيه صوت أمه..) ص19.

هكذا هو الأدب الحقيقي، ذلك الذي يعكس المفارقات، ويطرق الجديد، ويكشف عن حقيقة الواقع برؤيته الصريحة وليس من منظور أدعياء المركز، فعلاقة المرأة بالرجل، ومهما ألبسناها من نزعات، تبقى محط إشكال وجودي مدا وجزرا، ولم نكن نرضى الوقوف على قدامة تلك العلاقة وهي غزيرة في مجمل الكتابات، بل ارتأينا إثارة النقط الشائكةالتي التقطها القاص علي بنساعود بذكاء ثاقب، ليفكك من خلالها التغيرات التي يشهدها الواقع الراهن، وكيف أصبحت كل مركزية تتآكل أمام كل هامش صاعد، بما فيها المدنس والجنس، أو تلك الثنائيات المتعارف عليها، ذكورة / أنوثة، جنس / حب، أم / أنثى... إنه حفر وتفكيك عبر الكتابة الإيروتيكية، فخ فني ولغوي للإيقاع بالقارئ، حتى يعاين بنفسه واقعا يتفسخ، أو هامشا يتشكل على أنقاض مركز تمادى في سلطته ولم يعدل..

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: علي بنساعود القصة القصيرة جدا،   الإثنين ديسمبر 29, 2014 1:30 am

admin كتب:


قراءة عالمة، تناولت المجموعة القصصية ظلال ذابلة من جميع جوانبها، وبأدوات نقدية متعددة، مستفيدة من مناهج نقدية مختلفة. بدءا من الانطباعية غير المحايدة المعتمدة على الذوق في اصدار احكامها الأدبية وانتهاء بالبنوية الألسنية او ما يسمى بالشكلانية التي تحتكم في دراستها الى بنية اللغة وعلائقها بعيدا عن صاحب النص او محيطه او سياق نصوصه، مرورا بالتفكيكية والتداولية من جانب التلقي فيها.
فلم تغفل الدراسة أي مكون من مكونات المجموعة تفكيكا وإعادة بناء ... قاربت عتبات النص، العنوان ولوحة الغلاف والقصة المكتوبة على ظهره ، وصورة الكاتب، محاولة إيجاد العلاقات بين كل هذا وبين محتوى المجموعة، حللت الاقتباسات، بوابة الكاتب الى مجموعته، فككت بنية اللغة في الاهداء بحثا عن مضمراتها وخلفيات الكاتب، قاربت تقديم الأستاذ احمد بوزفور للمجموعة، بحثت في الفهرس عن المتشابه والمختلف، المفرد والمركب المعرف والنكرة من عناوين المجموعة، وقدمت إحصاءات بأعداد كل صنف، هذا قبل تناولها النصوص من حيث الطول والقصر، التكثيف المغلق والتكثيف المنفتح، الغامض منها والواضح... لتنتهي الدراسة بأسئلة القراءة حول المجموعة...
التحية للأستاذ المهدي على جهد قرائي أثمر عملا نقديا جادا في حقل القصة القصيرة جدا. وفتح ظلال ذابلة على قراءات أخرى... حامة زين العابدين
*
علي بنساعود: الفيسبوك جسر عبور عرف بي وبتجربتي، وأتاح لي إمكانية الانتشار والتواصل

نشرت بواسطة:الناشر 17 ساعة مضت اضف تعليق

القصة القصيرة جدا، ، في المغرب، قطعت أشواطا ملموسة في مسار بناء الذات وترسيخها

حاورته : حفيظة الدليمي

علي بنساعود أستاذ للغة العربية، مهتم بالقصة والنقد الأدبي والنشاط المدني. نشرت  له  مجموعة من الجرائد والمجلات الوطنية والعربية، وعمل صحافيا ومراسلا لعدد من الصحف الوطنية. صدرت له، حتى الآن، ثلاث عشرة مجموعة قصصية قصيرة جدا  إلكترونية وثلاث أخرى ورقية هي: “ظلال ذابلة” و”انحناءات ملتوية“، و”صمت الشفاه” وهذه الأخيرة مشتركة...

انتشرت كتاباتك في الفيسبوك أولا، لم ذلك؟ وما علاقة القصة القصيرة جدا بهذا العالم الافتراضي؟

كما هو معلوم، فمواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها موقع الفيسبوك، أصبحت ملاذا للمبدعين والمهتمين، كبارا وشبابا ومبتدئين، في الفنون الأدبية عامة، والقصة القصيرة جدا على الخصوص، سيما أن هذه الأخيرة تتواءم وطبيعة هذه المواقع القائمة على القصر والسرعة والتكثيف والاختصار...

وما يساعد على الإقبال على هذه المواقع هو ذلك الانتشار المدهش السريع، والتفاعل الآني مع ما ينشر على هذه المواقع، تعليقا وتشريحا ونقدا، علاوة على ما يتيحه من تلاقح تجارب المبدعين من شتى بقاع المعمور…

ولهذا، فقد كان الفيسبوك، بالنسبة إلي، جسر عبور عرف بي وبتجربتي، وأتاح لي إمكانية الانتشار والتواصل والنقاش والاحتكاك بالمبدعين والنقاد والقراء قبل أن أنشر ورقيا. كما أنه مكنني من أن أنشر أزيد من عشر مجموعات قصصية قصيرة جدا إلكترونية لاقت استحسانا…

هل بالفعل للقصة القصيرة جدا مهارة خاصة بكتابتها وتختلف تقنيتها عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى؟

فعلا، للقصة القصيرة جدا تقنيات خاصة بها، وذلك ببساطة لأنها جنس أدبي مستقل مختلف. فهي، وإن كانت تحتوی علی عناصرِ القصة والقصة القصیرة من شخصیات وأحداث وزمان ومکان وسارد… فإنها تمتاز بعنصر القصر والتكثيف والإضمار والمفارقة والمهارة في اللُّغة، علاوة على المفتتح المشوق والقُفْلة المفاجئة المدهشة…

لماذا اخترت الكتابة في جنس القصة القصيرة جدا؟

صدقا، أنا لم أختر القصة القصيرة جدا، بل هي التي اختارتني، أو هي الصدفة التي جعلتنا نلتقي، ذات سرد.

والذي حدث هو أنني كنت بصدد الإعداد لمشروع سردي أتصوره طويلا، وكنت أنشر مقاطع منه على موقع الفيسبوك، وفي إطار التفاعل مع الأصدقاء، أثارت تعليقات بعضهم انتباهي إلى أن المقاطع السردية التي دأبت على نشرها هي قصص قصيرة جدا. وبفعل تكرار هذه الملاحظة من قبل أصدقاء كثيرين ملمين بقواعد السرد وأجناسه وخباياه، وجدتني مضطرا للاطلاع على هذا الجنس الأدبي وخصائصه وتقنياته… وأهم أعلامه المغاربة والعرب والعالميين… وهكذا كان حتى علقت بشباك هذا الفن الجميل الذي عشقته وأخلصت له…

_لِمَ ينتقد بعض  النقاد القصة القصيرة جدا، ولا يريد ون الإعتراف بقيمتها الأدبية؟

أعتقد أن انتقاد القصة القصيرة جدا ورفض الاعتراف بها وبأدبيتها، كجنس وليد، مسألة طبيعية ومفهومة، ولم تنفرد بها القصة القصيرة جدا، بل يمكن أن نقول إن المعارضة واجهت وتواجه وستواجه كل جديد، وتاريخ الأنواع الأدبية خير شاهد على ما نقول… ولعل المعارضة التي انتصبت في وجه قصيدة النثر ما تزال ماثلة في الأذهان… خصوصا أن هذا الجديد أتى ليزحزح ذائقة أدبية تشكلت عبر عقود من الزمن، ويعلن أنه “جنس قيد التشكل” يجنح نحو التمرد، ومفتوح على التجريب…

يضاف إلى ما سلف أن حجم هذا الجنس الأدبي جعل كثيرين يستسهلونه، ويقتحمونه، وهو ما أدى إلى التعتيم على الكتاب المتميزين والكتابات الجادة، وأعطى للمنتقدين حججا للاستدلال…

يقول بعض النقاد إن فن القصة القصيرة جدا لا يمكن أن يكون بديلا عن القصة القصيرة القائمة بذاتها، ما رأيكم؟

أعتقد أن وجهة النظر هذه وجيهة، لأن القصة القصيرة جدا لم تأت لتصارع جنسا أدبيا آخر أو لتعوضه أو تسحب البساط من تحت أقدامه، بل جاءت استجابة لشروط موضوعية، وإفرازا للحياة المعاصرة المعقدة التي تتسم  بالسرعة والطابع التنافسي المادي والمعنوي من أجل تحقيق كينونة الإنسان وإثباتها بكل السبل الكفيلة بذلك. لذلك أعتقد، أن الجنسين مع (القصة والق.ق.ج) سيستمران في السير متوازيين، وسيتعايشان معا كما تتعايش السينما والتلفزيون…

انتقد كثير من النقاد ظهور القصة القصيرة جدا، لكن رغم الانتقاد انتشرت وأصبح لها أنصارها، ما رأيكم؟

كما قلت سابقا، القصة القصيرة جدا ليست اختيارا أو نزوة ذاتية لهذا المبدع أو ذاك الناقد، بل هي ضرورة وحاجة جاءت، كما قلنا أعلاه، كإفراز لظرفية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية وتكنولوجية… سِمَتُها الأساس هي سرعة الإيقاع… من ثمة، طبيعي أن تصمد في وجه كل معارضة، وطبيعي أن يصير لها أنصار، ويعضد صفوفها من كانوا مشككين أو مترددين، وطبيعي أيضا أن تُعْقد لها المؤتمرات وتُنَظم لها المهرجانات والملتقيات، وتُرصد لها الجوائز، وتُخصص لها الأبحاث، ويُحتفى بها كما يحتفى بغيرها من الفنون الأساسية الجميلة…

_ما هو الدور في نظركم الذي يمكن أن يلعبه النقاد في تأطير هذا الجنس الأدبي؟

لنتفق بدءا على أن النقد ضروري للإبداع، كما أن الإبداع ضروري للنقد، إذ أن أحدهما يعتمد على الآخر في نموه وتطوره.

وبخصوص القصة القصيرة جدا، أستطيع أن أقول إنها، في المغرب، قطعت أشواطا ملموسة في مسار بناء الذات وترسيخها، بل إن بعض كتابها تمكنوا منها ومن تقنياتها وارتادوا بها مجال التجريب. والفضل في ذلك يعود للنقد الذي واكب التجربة الإبداعية تأطيرا وتقويما وتوجيها وتثمينا…

من ثمة، فالرهان، كل الرهان، على النقد، وخصوصا النقد الجاد منه، ليواكب التجربة حتى تعبر إلى بر الأمان، فتضمن استمرارها وترسم آفاق تطورها… وهو مؤهل لذلك بفضل الكفاءات الأكاديمية والجادة المشهود لها التي استطاعت القصة القصيرة جدا أن تستقطبها إليها.

_ ما هو مستقبل القصة القصيرة جدا؟ وما هي الإكراهات والتحديات التي تواجهها القصة القصيرة جدا ومبدعيها أيضا؟

أعتقد أن المتتبع للساحة الثقافية عموما، والأدبية على الخصوص، لا يسعه إلا أن يتفاءل بالمستقبل الواعد لهذا الجنس الأدبي الوليد (ق. ق.ج)، وهو تفاؤل يجد سنده في عشرات المجموعات القصصية التي يتوالى صدورها سنويا، والتي ما فتئت تعزز المتن القصصي القصير جدا، وفي العديد من النقاد والمبدعين المشهود لهم الذين عززوا صفوفها…

أما بخصوص الإكراهات والتحديات التي تواجهها القصة القصيرة جدا ومبدعوها، فأعتقد أن أهم إكراه هو إكراه النقد الذي، رغم كل الجهود التي يبذلها رواده، مازال لم يتمكن من مواكبة الكم الكبير من المجموعات القصصية التي تلفظها المطابع كل حين، وغربلتها لفرز الجيد منها عن الرديء، وسد الطريق أمام كل المتطفلين وعديمي الموهبة. هذا علاوة على الإكراهات العامة التي تمس الإبداع الأدبي ككل، وتتمثل في أزمة القراءة، وإكراه الطبع والنشر والتوزيع…

_كيف استقبل القراء والنقاد مجموعتيك القصصيتين؟

رغم أن الوقت ما زال مبكرا على تقييم كيف تُلقيت مجموعتاي القصصيتان، لقصر المدة التي مرت على صدورهما، فإنه بالإمكان، عموما، أن أقول إن التلقي الأولي إيجابي، ويتمثل في تقديمين كتبهما للمجموعتين علمان مشهود لهما في الساحة الإبداعية والنقدية هما: الأستاذ أحمد بوزفور والأستاذ ميمون مسلك. كما أن الانطباعات الأولية مشجعة، سواء من قبل الزملاء المبدعين أو من قبل النقاد والمتتبعين، هذا مع العلم أنني لم أنشر ورقيا إلا بعد أن ألح علي كثيرون…

_هل تعكس القصة القصيرة جدا صورة المجتمع، وتتفاعل مع أحداثه كما هي أم أن لها مواضيع أثيرة تفضلها على سواها؟

المواضيع التي تتناولها القصة القصيرة جدا هي نفسها التي تتناولها باقي الأجناس الأدبية والإبداعية، وإن بأسلوب فني مغاير يعتمد التكثيف والإضمار والحذف والإدهاش… مشركا القارئ في عملية البناء والإبداع والتخييل…

وتتراوح الكتابة في هذا الجنس الأدبي بين الذاتي والواقعي والمتخيل، بين المحلي والوطني والقومي والإنساني…

_ما هي مشاريعكم المستقبلة؟

أنا، راهنا، بصدد الاشتغال على مجموعة قصصية قصيرة جدا، وهي مجموعة أريدها مختلفة عن سابقاتها، أتمنى أن أوفق في ذلك.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: فاطمة الزهراء شهير.   الأحد فبراير 19, 2017 3:47 pm

admin كتب:
فاطمة الزهراء شهير.
3 h ·

غَريبٌ هُوَ أَمْري !!
تَهْفُو إلى عِشْقِ الْجُغْرافِياتِ الاسْتِوائِيةِ ، وما أَجِدُها إلاَّ وهِيَ تَتَكسَّر عند أَغْوَرِ وأَعْتَمِ بُقْعَةٍ مِنْهَا .
أَشْتَهِي العُرُوجَ على أَجْرامِ الشِّعرِ لِأُقِيمَ فِيها أَماسِيَ فَرح ، سَواقِيَ شَطْحٍ " نُوستالجِيٍّ " ، وَما أَمْتَلِكُ إلا رَصِيدا " صِفْرِيًّا " من الكِتابة الأمّ .
فَأَنْعَطِفُ وُرَيْقَةً عالِقةً بين السُّطور ، دُونَ الشَّمسِ ، لِأَضْبِطَنِي وقد خُنْتُ الذَّاكِرة وَالوَعْيَ ...أَطَّوَّفُ ، أُخَاصِرُ أربعةً منَ الْكَوائِنِ لَفَظَتْهَا الطَّبيعةُ الهَوْجاءُ بَعيدًا ، بِمُسَوِّغِ " مَوْتِ المؤلِّف " ، فَما كانَ لِي إلَّا أن خَرقْتُ الْقَوانينَ المِيثُواوجيةَ ، وعَصَيْتُ الْأَعرافَ القَبَليةَ ، فَاُسْتَضَفْتُنِي عِنْدَهَا أيَّامًا... كانَ منْ نَواتِجِها الْآتِي ؛
والْآتي هو مجرد مُقْتَطَعٍ من قراءةٍ ذَوْقِيَّة تَفاعُليةٍ مع الآثار القَصصِية (ظلال ذابلة ، رايات بلا عبير ، انحناءات ملتوية ، رسومك حيطاني) الَّتي تَعُودُ لِصاحِبِها القاصِّ المغربي " علي بنساعود " ، قَصَصْتُهُ منَ الْمَفْصَلِ الثَّالِثِ من مَفاصلِ " الرُّؤيا بين جدلية الداخل والخارج " في سردياتِ المبدع علي بنساعود . عَلِّيَ آنَسُ بِبَعْضِ الإِشْراقاتِ وأنَا على مَشارِفِ الْاِرْتِحالِ ، كيفَ لا والضَّيْفُ " لا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَثويَ عِندَهُ حتَّى يُحْرِجَهُ " .
................................
وصفة
منتصف الليل ، حفرَتْ ،
أخرجَتِ التابوت ، أزاحت الكفن ...
اكتشفتْ أن :
الجثمان مال قليلا جهة اليمين !
الابتسامة يبست على الشفتين !
اليدين تعانقتا تحت الخد !....
انتزعَتِ القلب .
نبأت عن الجثة تنهيدة ...
أوقدت النار قرب الوادي .
جلسنا ننتظر الرماد ...
سقيتِنِي إياه ،
استعدْتُ حبي لك ــــ للحياة ...
( عن المجموعة القصصية " رسومك حيطاني " ص . 23 )
سيِّدي القارئ ، أُناشِدُكُ الآن ، اُنظرْ جيِّدا هذا المشهدَ السَّرديَّ ، اِسْتَبْصِرْهُ ... نَاوِلْهُ نَفسَكَ لِدَقائِقَ .. لابأسَ بِنَظْرةٍ بَذِيئةٍ تُعرِّيهِ صُعودا منْ تَحْتُ ...لا بأسَ بِرَشْفَةٍ تُقِيمُ تَوازُنَ اُلْمعنَى على تُخُومِ ذَاكرتِكَ ... أَوْمِئْ إليهِ ... لا تَدَعْ خَرَقَ وغَباوةَ النَّظْرةِ الأُولى تُصادِرُ فِيك حَصافَةَ ونَباهَةَ إِعادةِ النَّظرِ إِلَيْهِ ، وَتَقْلِيبِهِ بينَ يدَيْكَ من جديدٍ المرَّة تِلوَ الْأُخرى ... اُرْمُقْهُ من زاويةٍ مُشْرعَةٍ عاشقةٍ كما عَشِقتْ "عشتارُ " " تَمُّوزَ " في الأساطيرِ البابلية . وكَأنَّنا بِالسَّاردِ وقدْ سَاقَهُ النَّدمُ إلى تَصْحِيحِ صُورةِ المرأةِ / سيكولوجيَّةً جَسَديةً عدَمِيةً شَقِيَّةً، وتَنْقِيحِ الْمُسودَّةِ الأولى الَّتي رَمَى بِها إلى مُخيِّلةِ القارئِ دُونَ تَشْذيبٍ أو تَهذيبٍ ، فكانَ أنْ أَجْلاها فِي أحْلَى وأبْهى حُلَّةٍ رائِقةٍ وَقِيعَةِ الْجَرْسِ... أَقْبَلُ بِها دُونَ شَرْطٍ ، حتَّى و إِنِ اُسْتَدْعانِي الأمْرُ الْقَهْقَرَى عُقودًا نحوَ الخلف ، وأنا فَاغِرةُ الْقَلبِ و كلِّ الحواسِّ ، لِحُبِّي الشَّديدِ لِ"رُوحِ " هذهِ الأسطورةِ (دَفعًا لِلَبْسٍ أَجِدُنِي غَنَاءً عَنْهُ / فيهِ) ومَرْجِعِيَّتِها العاطفيةِ\ الإنسانيَّةِ الْقائِمةِ على كلِّ معاني البَذْلِ والعطاءِ والتَّضحيةِ والفَناءِ فِي المَعْشوقِ طَوْعا وَوَعْيًا وُجودِيَيْنِ ، حيثُ رُزِئَتْ فِيهِ أنْ لَحِقَتْ بِهِ إلى ما تَحْتَ غَياهِبِ العَوالِمِ السُّفليةِ الْعَتيمَةِ الباردةِ، لِتَسْتَغِيثَهُ دَعَةَ الحياةِ وحَمَاوَةَ الْبُزُوغِ . وما يَزِيدُ منْ غَرابةِ وتَوَتُّرِ هذا المَشْهدِ هوَ قُدْرةُ السَّارِدِ نَفْسِهِ على دَغْمِ حُمُولَتَيْنِ دَلالِيَتَيْنِ لِأُسْطُورَتَيْنِ مُتَمَايِزَتَيْ الْمرجعيَّةِ الرَّمزيةِ والدَّلاليةِ في تَحَقُّقاتِهِمَا على أرضِ الواقعِ ( مادامتِ التَّفاصيلُ لا تَعْنِينا في شَيْءٍ عظيمٍ هُنا) بِطريقةٍ مُتَماهيةِ في غايةٍ من الرَّوْنَقِ والجَمال ، وكَأنَّنِي بِالَّلقْطَةِ أَرْقُبُها حِسًّا عن كَثَبٍ ( تُشْبِهُ في ذلِكَ شَغَفِي وأنا أَمْتَعُ بِمُشاهدةٍ سِينِمائيَّةٍ ، " برِيسْتِيجيةِ "الاسترخاءِ ، وأنا الَّتِي لمْ تَطَأْ قَدَماي صَالاتِ السِّينما إلاَّ ماكان من عوالمَ تَخْييليةٍ على أَعْتابِ بعض الرِّوايات..أو غيْرِها ) وَأَسْتَذْوِقُهَا مُتَبَّلَةً بِكلِّ أَنواعِ الْأَبازِيرِ و العُطورِ المغربيَّةِ... قدْ تَسْتَخْبِرُنِي الْجَوابَ ... ولكن في ظِلِّ الْمُراهنَةِ على تعليمٍ ذِي مَعْنى يَنْبُو عنِ اُلْمُعْطى وَ الْجاهِزِ ،فَسَأَكْتَفِي بِأن أُلَوِّحَ بِسَبَّابَتِي إلى السَّطرِ التَّاسعِ وما بعدَهُ ، لِتَتَقَصَّى الأمرَ بِنفسِكَ ؛ فَماذا تُراكَ تَلْمَحُ ؟ وَبِأيِّ عَيْنٍ تَتَشَوَّفُهَا ؟ وكيفَ تَعِيهَا مَعْرفيًّا وجَماليا وجُوَّانِيا ؟ وقد اُسْتَجارَ السَّاردُ بِ" الفينيق " رَمْزًا أُسْطوريا مُثْقَلاً بِالدَّلالاتِ الاجتماعيَّةِ و السِّياسيَّةِ ..والوُجوديةِ هَمًّا وقلقًا ...حيثُ شَهْقةُ الموتِ تُؤْذِنُ بِانْطلاقِ طُقوسِ الاِحتراقِ على جَنَباتِ وَادٍ ، فِي حَضْرةِ ابْتِهالاتٍ مُضَمَّخةٍ بِرَوائجِ الطِّيبِ و العَنْبر ..حيثُ نَتَرَقَّبُ ، أَجْمَعونَ ،أنْ يَنْفَتِقَ عنْ هذا الرَّمادِ بَعْثٌ لِحَياةٍ وحُبٍّ " فينِيقِيَيْنِ " طَرِيَّيْنِ حَدِيثَيْ عَهْدٍ بِالْميلادِ ، مُنِيَ مِنْها بِسُقْيَا زُلالٍ سائِغٍ ...
وكأنَّنا بِالسَّاردِ يَعْتَقِدُ اعْتِقادًا قَلْبِيًّا باطِنيا بِالْخلاصِ الْموعودِ والبَعثِ المَأمُولِ ، لِذلك أَلْفَيْناهُ يُعَدِّدُ مِن مَنافِذِ ومَنابِعِ التَّطهير ،بِالمفهُومِ التَّمُّوزِيِّ ، (ولا حَرَجَ عليْكَ إن ذَرَرْتَ عليها نَفْحَةً " أرِسْطيَّةً " تَشْحَذُ عواطفَكَ الرَّحِيمةَ وَهْيَ تَنْعَتِقُ من أَدْرانِ جَسَدِيَّةِ الواقعِ ) ، أمامَ هَزيمةِ الْواقعِ ذِي الْمصبِّ الوَحِيد ، الَّذي لمْ يَتَجاوَزْ في طُغْيانِهِ الْعَزْفَ على وَتَرِ الفسادِ الاجتماعِيِّ واليُتْمِ الْأخلاقِيِّ " وكأنَّ العَدالةَ لا تَسيرُ إلَّا فوقَ أكْتافِ الفُقَراء " .
هذَا هوَ مُخْتَصَرُ الطَّريقِ نَحْوَ البُعدِ الرُّؤيويِّ( الرؤيا) لِهذِهِ المَجموعاتِ القَصصِيَّةِ الَّتي تَراكَبَتْ في كَوْكَبَةٍ لَفِيفَةٍ مُتَنَامِيَةٍ تَنَامِيًّا جَدَلِيا تَصاعُدِيًّا... لِتَقْتَنِصَ الْمَحْكِيَّ ؛ مَتْنًا وَسَنَدًا ، في كُلِّيَتِهِ وَاُسْتِشْرافاتِهِ وشُمولِيتِهِ في الْاسْتِنْجادِ بِالذَّاكِرَةِ الجَمْعيةِ في أَعْمَقِ بُعْدٍ لها ، لِتَهْزِمَ بِذلك الذَّاكِرةَ البَصريةَ الَّتِي اُسْتَجْداهَا السَّاردُ ، بِدايةً ، في تَفاعُلِهِ مع الجُزْئيِّ السَّطحيِّ المحليِّ الضَّيِّقِ بِالمفهوم التَّأريخيِ لِلْأحْداث . في أعْمقِ بُعْدٍ لها وَهْيَ تَعْبُرُ تَضاريسَ الْمعْنى ، دونَ أَنْ يَشُقَّ عَليها الإبْحارُ عبر الأزمنة ، في جميعِ الِاِّتجاهاتِ الْمُمْكِنةِ ، لِتُؤَبِّدَ لِحُضورِ بعضِ الكَياناتِ المائِيةِ في تَناسُلِها اللَّانِهائيِّ عبرَ عالَمَيْ : الفَناءِ والخُلودِ ، المَرئيِّ والَّلامرئيِّ ، الظاَّهر والمَسْتُور ، التَّحوُّل والثَّبات ، اللَّامعنى والمعنى.... كلُّ هذ الزَّخم الاِيحائِيِّ والرَّمزيِّ لِلْمعنى هو ما يُفْصِحُ وَيُعَلِّلُ الْاِسْتِنَادَ المُكَثَّفَ إِلى تِقْنياتٍ شِعْ ــ سَرْدِيةٍ مِنْ حَذْفٍ ، وفَراغاتٍ، وكَثافةٍ حَذِقَةٍ ، ومُنْعرجاتٍ تاريخِيَّةٍ ، وفَجواتٍ مَلْغُومَةٍ ، وانْزِياحٍ ظَرِيفٍ عن المَنابِتِ الأُولَى لِلرَّمزِ ، ونِظامِ أسْطرٍ ، وحُسْنِ تَخَلُّصٍ ، وجملة سرديةٍ ، ودفقةٍ شُعوريةٍ مَشْهَدِيةٍ مُتَناميةٍ عُضْوِيا ونَسِيجِيًّا ...
فاطمة الزهراء شهير..

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
علي بنساعود القصة القصيرة جدا،
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: النقد-
انتقل الى: