كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القفص من أول مجموعة صدرت لي سنة 1988 (عن تلك الليلة أحكي) إصدارا عيون.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1461
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: القفص من أول مجموعة صدرت لي سنة 1988 (عن تلك الليلة أحكي) إصدارا عيون.   الخميس أكتوبر 31, 2013 9:42 am

il y a 3 heures, à proximité de Casablanca · Modifié ·

من قصص سنوات البداية الفعلية في مجال الكتابة و النشر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نص: القفص من أول مجموعة صدرت لي سنة 1988 (عن تلك الليلة أحكي) إصدارا عيون.

القفص

المساء.
صفر حسون.
ـ أعجبك القفص؟...
ـ ..قبته كقبة ضريح..أليس كذلك؟
صفق حسون بجناحيه..صفق فراح المجتم و جاء.
ـ العفو يا أخي، العفو..
أصدر حسون تصفيرة..تصفيرة قصيرة و حادة كالأنين.
ـ يالك من عفريت صغير..و لم الغيرة و صاحبك صانع أقفاص.
الغيرة، يجعه رأسه، بنت الزانية، رأسه يشتعل و عيناه يغشاهما ضباب.
تعبَ..
" يجب أن أنام.."
خاطب نفسه آمرا، ثم قام و أغلق عليه حانوته...
الليل.
الليل داخل الحانوت ، موحش و كئيب. و ضوء الشمعة هادئ كرضيع ارتوى منذ قليل من صدر أمه. يرسم الضوء على الجدران ظلالا و يضرب على قضبان القفص الرقيقة، فتنعكس على الجدار المقابل قضبانا غليظة سوداء...
أخرج من صندوق خشبي عتيق ملاية رمادية فرشها فوق حصير، ثم عاد و أخرج وسادة و بطانية صوفية سوداء. تمدد. و حين أحس بقليل من الدفء، توسد ذراعيه و غاب...
عيناه المحروقة الأهداب، مفتوحتان، مستقرتان في القضبان الغليظة السوداء..
الغيرة.
طعنة واحدة كانت كافية..و ماذا حدث بعد ذلك؟..
رحلت هي إلى الأبد، و هو بشهادة طبيب ثبت خلله العقلي، فأودع الجناح 36 بالمستشفى العمومي...
الغيرة...
لا...فقد ثبت للجميع شهود و محققون خيانتها...ثم، لا داعي للنبش في الماضي...كل شيء فات..الذي يؤرقه، الطعنة..كيف فعلها !؟..أي قوة سرت بداخله و أدت به إلى...ثم كيف عاد إلى الحياة العادية!؟..ما بين الطعنة و العودة شرخ مهول و عميق...هوة سحيقة قاتمة السواد...القضبان الغليظة، غليظة...لكن، أي حياة يعيشها الآن!..محشور هنا وسط أعواد الخشب و لفات الأسلاك و الأقفاص...القضبان الغليظة تتراقص أمامه...حول نظره إلى حسون، كان صامتا...قام حتى نصفه، مدّ يده إلى الشمعة قرص فتيلتها بالإبهم و السبابة كاتما ضوءها...
تنفس الصبح، و صاح ديك بأحد السطوح..
منذ ساعات و أبواب الدكاكين مشرعة، و عتباتها مرشوشة و مكنوسة..إلا حانوت صانع الأقفاص...
حسون تغريدته تنطلق من نافذتي الباب العلويتين شجية...يخال لمن ألف سماع تغريدته،أنها اليوم أكثر شجوا من أي يوم مضى...
عينا فقيه الحارة حركتها مدروسة. و جولة النهار تبدأ مع طلوع الفجر و بعد الصلاة بمسجد الحي...رياضة و استطلاع في نفس الآن...الصباح يأتي غالبا بالجديد..ناداه حسون بصوت شجي فرفع الفقيه رأسه إلى النافذتين متراجعا قليلا إلى الوراء...تراجع إلى الخلف أكثر...
ـ إلهي!...صاح..
أسرع مهرولا خارج الزقاق، غاب لحظة، عاد بعدها صحبة مقدم الحومة و مخزنيين...
حسون يغرد...مازال يغرد...
أربعة أعين تعلقت بالذي يبدو من النافذتين...
ما عاد هناك مجال للشك..
المخزنيان و مقدم الحومة أثاروا فضول الناس فتوافدوا على المكان مستفسرين...
لابد من محاولة إنقاذ، إن كان هناك فعلا وقت للإنقاذ..
حاول المخزنيان تحطيم الباب دون جدوى، فاستعانا بالنجار الذي تقابل حانوته حانوت صانع الأقفاص...
و في هذه اللحظة، هذه اللحظة بالذات، لم يكن يُسمع لحسون تغريدا...
تدافع الواقفون بالمناكب. و تحركت الألسن بالتعليقات...
" يفعلها"
" النساء"
" لماذا!؟"
" استراح"
" اخرس..أعوذ بالله"
" هذا منتهى الجنون"
" ستنهد الدنيا على رؤوس البشر"
" انتبه ..أنت تدوس على قدمي.."
" كفى فلسفة"
التدافع يزداد و حسون، داخل القفص، يرتطم بأسلاكه في عصبية تناثر لها بعض ريشه الأصفر الجميل...التصق أحد المتدافعين بردفين كبيرين، و شرد بعينيه فاغرا فاه..لعابه على حافة الشفة السفلى المتدلية...
" كيف فعلها !؟"
" لا وقت للمناقشة الآن..لقد فعلها و انتهى .."
ـ ليذهب كل واحد منكم إلى حال سبيله..أليس لديكم أعمال؟...
صاح أحد المخزنيين..
تفرق الجمع، لكن سرعان ما عاد ليتحلق حول حانوت صانع الأقفاص..
و حسون، العصفور الجميل، ذو المنقار الزعفراني...من يفتح له الباب؟...
*************************************************Abderrahim Cherrad أذكر أن هذا النص أول ما تم نشره ، كان ذلك ضمن أحد أعداد الملحق الثقافي لجريدة البيان و قد أثار أعجابي يومها لدرجة أنني كتبت قراءة نقدية ظهرت على صفحات نفس الملحق في الأسبوع الموالي . أعترف أن النص لحدود اليوم يغريني و حلمي أن أحوله لفيلم سينمائي قصير
*

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
القفص من أول مجموعة صدرت لي سنة 1988 (عن تلك الليلة أحكي) إصدارا عيون.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» حدث في مثل هذا اليوم (16 آيار/ مايس / مايو)
» ارجوكم مين يساعدني بمعرفة برجي من تاريخ ميلادي انا واقعة بين برجين ..!
» نبذة تاريخية عن الصومال
» مرثية بستان/عبد الكريم الطبال
» برج لصاحب مواليد 21\1\1989

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: