كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 في ‘ليل غرناطة’ لعبد الرحيم جيران: التباسات الوهم وجماليات التأويل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1420
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: في ‘ليل غرناطة’ لعبد الرحيم جيران: التباسات الوهم وجماليات التأويل   الجمعة أكتوبر 11, 2013 3:13 pm

Abdeslam Doukhane
Options pour cette actualité
في ‘ليل غرناطة’ لعبد الرحيم جيران: التباسات الوهم وجماليات التأويل

عبد السلام دخان
October 10, 2013
يطل الأديب عبد الرحيم جيران على المشهد الثقافي هذه السنة بإصدار إبداعي جديد، موسوم بـ’ليل غرناطة’، وتعد هذه المجموعة القصصية ثالث عمل سردي يصدر للكتاب بعد عمله الروائي الأول المعنون بـ ‘عصا البلياردو’ الصادر عن دار إفريقيا الشرق. وروايته الصادرة حديثا عن دار الآداب الموسومة ب’ كرة الثلج’ .
ومن المنتظر أن يصدر كتاباه المهمّان ‘سراب النظرية’، و’علبة السرد’ عن دار الكتاب الجديد المتحدة. ‘ ليل غرناطة’ عمل سردي قصصي صادر عن دار الأمان بالرباط، وهي من القطع المتوسط، وتتكون من 80 صفحة، وتتضمن أربعة عشرة قصة قصيرة تضم القصص التالية: القصص: خداع بصري- تبدل- في خدمة السيد- مزبلة الأمريكان- ظل صورة- سيرة الولع- التباس- خريف حلم حين تكذب الأنامل- هسيس الزمن- رسوب- طبع متجذر- ليل غرناطة- انشطار. ويعمل عبد الرحيم جيران في هذا العمل القصصي على نقل عدوى المغايرة في السؤال والإبداع إلى جنس أدبي لطالما شكّل صعوبات جمة في تصور حدوده، وإبدالاته الجمالية، وإمكانات أسلبته العالم والحياة. وتتميز القصص المتضمنة في هذه المجموعة بتنوع الموضوعات المخيلة فيها، وبطرائق تشخيصها، وأسلبتها فنيا، وإعادة صياغة علاقة القارئ بالسرد.
ويمكن لنا أن نجزم بأن ‘ليل غرناطة’ تكاد تشتغل قصصها جميعها على مسألتين هامتين هما: مسألة الوهم بكل تنويعاته المختلفة، وما يترتب عليها من التباسات في استدخال العالم وإدراكه، ومسألة التأويل التي تنجم عن طبيعة النهايات التي تختتم بها النصوص، بما يترتب عليها من إعادة موضعة القارئ أمام ما يقرأ، وجعله مشاركا في إنتاج النص عن طريق دفعه إلى طرح أسئلته الخاصة في صدد ما يقرأ. ولا تتأتى مسألة التأويل ذاتها من كون النهايات مفتوحة أو مغلقة، وإنما من تضافر هذه الناهيات بمسألة الوهم التي تشتغل في هيئة هدف جمالي خلف عملية السرد. كما يختلف التأويل وفق موضعة الوهم: أيوضع في صلب إدراك الشخصية ذاتها، بحيث يكون للزمن ثقل بارز في حدوثها (الذاكرة)، أم يوضع في صلب الواقع ذاته، بحيث يكون الإدراك جوهرا حساما في إنتاجها.
ولعل من ميزات الكتابة أيضا في هذه المجموعة القصصية كونها تحاور- من داخلها- مجموعة من النصوص المُمثِّلة في السرد العالمي، وتقنيات بعض الفنون، فآلية التكرار التي هي من خصائص الكتابة السردية عند وليام فوكنر تعاد صياغتها في هذه المجموعة عن طريق ممارستها عبر نصوص مختلفة، لا عبر نص واحد. كما أن توظيف هذه الآلية يتم انطلاقا من استعادة نص ‘دون كيخوطي’، لا من حيث إن البطل فيه يسعى إلى إحياء عالم قديم، ولكن من حيث إنه يوطد العزم على إخبار المعشوقة بالأمجاد التي يحققها عبر رسائل يوجهها إليها. ويُلمس هذا المظهر الجمالي في في عدد من نصوص المجموعة القصصية، إذ يبدو العديد من الشخصيات مهووسا بالرؤية إلى العالم من خلال إثارة إعجاب الحبيبة أو المعشوقة، ويتكرر هذا الأمر عبر قصص ثلاث هي: ‘سيرة الولع′، و’ظل صورة’، و’طبغ متجذر’، بحيث يصور ما يحدث انطلاقا من انشغال الشخصية بالمحبوبة. بيد أن هذا التكرار لا يقدّم في هذه النصوص الثلاثة بالتشخيص نفسه، بل من خلال التنويع على طريقة عرضه. لأن الغاية من توظيفه تظل واحدة، وتتمثل في محاولة تشخيص خاصية الحماقة التي تتخفى وراء أفعال تنحو إلى أن تكون بطولية، ومن ثمة نلمس المفارقة بين ما هو أصيل، ومحرّف عن الجوهر، الشيء الذي تتولد عنه تلك النفحة الساخرة التي تظهر على نحو نصف مكتوم.
أما خاصية اتجاه ‘ليل غرناطة’ إلى توظيف بعض ميزات الفنون، فتظهر في سعيها إلى توظيف إحدى مظاهر الفن التشكيلي المعاصر، والمتمثلة في الاشتغال على موضوعة محددة تتكرر عبر اللوحات، وذلك عبر إعادة صياغتها فنيا، وتحويلها إلى مجال للبحث بغاية الكشف عن إمكاناتها المختلفة في التعبير. وهذا ما نلمسه في أغلب قصص المجموعة، إذ تتكرر فيها موضوعة الوهم، التي تسقط القارئ في حبائلها، وتجعله يقع ضحية الكاتب، ويصير جهد القراءة لديه موجها نحو رفع الالتباس بإعادة تأويل مقروئه. في ضوء ما تحمله الخاتمة من انفجاء. لكن موضوعة الوهم هذه تُعدِّد- على الرغم من وحدتها الشكلية- من محتواها بالاستناد إلى موضوعها، فهي تارة تطول البصر، وتارة ثانية الذاكرة، وتارة ثالثة التقمص والذوبان في ما هو تمثيل متشرب لنماذج محددة يصير الواقع معادا إنتاجه عبرها، كما هو الحال قي قصة ‘سيرة الولع′ التي تتقمص الشخصيةُ خلالها عالم السينما، والنظر إلى الواقع انطلاقا منه.
كما تتميز هذه المجموعة بكونها تعدد في الطرائق الأسلوبية التي تشيد بها عوالمها السردية، فهي تغترف من أساليب متعددة، وتخضعها لنوع من التنضيد الجمالي تبعا لطبيعة الموضوع الذي تعنى بسرده. ففيها يحدث التجاور بين أسلوب السرد، وأسلوب الوصف، وأسلوب السخرية، وأسلوب الحوار الداخلي، وأسلوب الاستفهام، وأسلوب التقويم…الخ. وتستخدم الأسلبة في الأغلب من أجل خدمة غايات جمالية، وبخاصة لما يعرض أسلوبٍ ما من خلال ممكنات أسلوب آخر، ليضيئه، كما هو الحال في قصة ‘خريف حلم’؛ حيث يعرض أسلوب الاسترجاع ‘الفلاش باك’ من خلال أسلوب الحلم. فالغاية الجمالية من هذا الاستخدام الأسلوبي في هذه القصة يتمثل في إظهار صياغة الماضي لحاضر الشخصية، إذ يتخذ طبيعة استحواذ نفسي يجعل الشخصية تعيش عالمها الآني من خلال مسحة الندم. ويضاف إلى ذلك أن الجملة السردية تتراوح، وهي تعرض العالم، بين الطابع الموضوعي الذي تنقل عبره الحركة في جريانها الواقعي، أو تصف بواسطته الأشياء على نحو دقيق، وبين الطابع الذاتي الذي تدخلن فيه الحركة والأشياء، فتمررهما معا من خلال حساسية العين التي ترى، أو من خلال التأمل الخاص.
إذا كانت القصة القصيرة هي ابنة اللحظة الهاربة، وتسعى إلى الإمساك بها، لتقدم صيرورة العالم من خلال جزئيتها، وتربط بين هذه اللحظة الموجزة، ومكان محدد، فإن ‘ليل غرناطة’ لا تخرج عن هذا التوصيف الجمالي، لأنها تكاد جلها تعرض هذه اللحظة من خلال اعتماد مكان مفتوح، وغالبا ما يكون هذا المكان محددا في الشارع، حيث إمكان الرؤية ممكنة، وإمكان اللقاءات ممكنة. لكن هذا لا يمنع من تناول أمكنة تبدو أنها مغلقة، غير أن انغلاقها ما يلبث أن يصير مفتوحا، في هيئة إطلالة، كما هو الأمر في قصة ‘هسيس الزمن’ حيث تضطلع الشرفة بإحداث الانفتاح، لكنه انفتاح على الزمن في تحوله، أو في هيئة حلم يقظة يعاد بموجبه إنتاج الواقع في تعذر تحوله، كما هو حادث في قصة ‘الكوخ’.
إذا كان من المفروض على كل مجموعة قصصية أن تنبني على وحدة ما تبرر وجود قصص مختلفة ضمنها، فإن ‘ليل غرناطة’ لا تكتسب هذه الوحدة من خلال الموضوعات التي تعالجها، أو وحدة من الترابطات الخفية غير الواعية، بقدر ما تكتسبها من الطريقة التي تعرض بها. ويمكن إجمال هذه الطريقة في كيفية بناء القصة التي تحرص على عرض العالم المسرود على نحو عاديّ، كما هو مألوف، لكن لا يلبث كل شيء أن يتحول في النهاية إلى التباس، وهذا البناء يمكن وصفه بأنه يندرج في ما وصفه الكاتب في كتابه ‘في نظرية السرد’ بالسرد التأويلي الذي يتأسس على التراوح بين التوقع والانفجاء. يصاغ التوقع من جعل السرد- وكذلك تنبه القارئ- يستغرقان حركتيهما في ما هو اعتيادي، ويصاغ الانفجاء من الانتقال المفاجئ والسريع إلى ما يضاد هذا التوقع. ولربما كانت حركة النهاية المفاجئة والسريعة مماثلة لما يحدث في الموسيقى حين ينتقل فيها العزف من شدة النغم وقوته إلى خفوت مفاجئ يعلن عن الانتهاء.
ما يستنتجه القارئ المتمرس بالنصوص السردية أن الكاتب لم يكتب هذه المجموعة القصصية انطلاقا من مواجهة البياض، أو انطلاقا من مواجهة فراغ الصفحة من دون تخطيط مسبق، أو خاوي الوفاض، بل العكس هو الوارد. فلا شك قراءتها تشعرك بأنه كتبها انطلاقا من استحضار مجموعة من الأسئلة الجمالية، ووفق تصور مبني في الكتابة جاءت النصوص السردية المتنوعة في هذه المجموعة لكي تجيب عنه، وتجسد ممكناته. ولا يقتصر الأمر على هذا، بل يمتد إلى أن يجعل من الكتابة نوعا من المحاورة بين نصوص عديدة، بما فيها نصوص النكتة كما هي ممارسة في الثقافة اليومية. وقد لا نكون مبالغين إذا عددنا هذه المجموعة إضافة نوعية في مجال الكتابة السردية بالمغرب، وبخاصة في مجال القصة القصيرة.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1420
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: في ‘ليل غرناطة’ لعبد الرحيم جيران: التباسات الوهم وجماليات التأويل   الأحد ديسمبر 28, 2014 12:22 pm

admin كتب:
Abdeslam Doukhane
Options pour cette actualitéAbderrahim Jairane
5 h · Modifié ·

قليلا من المراعاةـ قليلا من الحياء أيها الكرادلة:
.......................
ليس من عادتي الخوض في تفويم الآخرين، لكن حين يتعلق الأمر بالحرية في التعبير، وبمراعاة حق الإنسان في أن يمارس رغباته بالطريقة التي ترضيه، وبخاصة الأصوات الشابة التي هي في بداية الطريق، لا يمكنني السكوت. مناسبة هذا القول ما ألاحظه من هجمات مسعورة على كثير من الكتابات التي تتلع هنا، أو هناك بحجة الجودة. إن أمرا من هذا القبيل أعده حقا أُريد به باطلٌ. ولا يسعني إلا أن أوجه الانتقاد - في هذا الباب- إلى الكرادلة الذين ينصبون أنفسهم قضاة في مجال لا محاكمَ فيه، ويمارسون تفتيش القرون الوسطى من دون ان يطلب منهم أحدٌ ذلك، وأقول لهم، اتركوا الناس يعبرون عن أنفسهم بعيدا عن الوصاية والحجر، ولا يحق لأحد أن يزايد في هذا الصدد على أحد. في مجال الشبكة التواصلية الاجتماعية يحق للجميع أن يتكلم، وأن ينشر ما يريد، فهي ليست بمجلة، أو دورية علمية، أو منتدى علمي. من يرى في نفسه أنه فريد زمانه في الأدب، والنقد، واللغة عليه أن يترك الشبكة، وليبحث لنفسه عن ركن آخر يليق به. وأظن أن حتى هؤلاء الذين يظنون أنفسهم قد تربعوا على القمة، لهم سقطاتهم، وعثراتهم، ونصوصهم الرديئة، لا يوجد كاتب فوق الأرض- مهما بلغ من الإبداع الرتبَ الرفيعة- لم يخنه قلمه في لحظة ما. الكتاب المزيفون هم من يدعون أن ليس لهم كبوة. أيها الناس لا تقضوا على الزهرات، وهي تتفتح، لا تسدوا الأبواب أمام اليافعين، والشباب، بدلا من ذلك ساعدوهم، وجهوهم. لم أرَكم يوما على هاته الصفحات الضوئية التي تريدون احتكارها لأنفسكم تمارسون دوركم الطبيعي في توجيه النصح لأبنائنا، وتزويدهم بما يحتاجون إليه من إرشادات. لم أرَكم تنزلون من أبراجكم الوهمية لتتفضلوا بتبيان طرائكم في الكتابة، أو توضيح كيفيات الكتابة التي ينبغي للنشء اتباعها، لم أرَكم تساهمون في نشر بعض المقالات أو السطور تشرحون فيها ما يستغلق على الشباب من أمور الفكر أو الإبداع. فمن السهل اتهام الجميع، وإدعاء الطهارة، من السهل الزعيق، ومن السهل تصدر المشهد، لكن من الصعب جدا امتلاك خصال الصبر على الآخرين، والتماس الأعذار لهم. لقد سئمنا ميراثكم الثقيل، أيها الكرادلة، سئمنا استحواذكم على المشهد الثقافي، وقهركم لأبنائنا باسم معايير جائرة غير دقيقة، وملفقة على نحو مثير للشفقة. اتركوا كتبكم ونصوصكم تتكلم، لن تنالوا الحظوة باصطناع سلطة وهمية، وفي يدكم المسطرة تقيسون بها العالم. أيها الكرادلة الذين لا تكفون عن البكاء على الثقافة المغربية، قولوا لي فقط ما الذي تفعلونه لصالحها، لا تقولوا لي إنكم تكتبون، الجميع يكتب، بل قولوا لي ما انخراطكم في المجتمع ثقافيا؟ ما الوقت الذي تخصصونه لمصاحبة الشباب في تجاربهم، وصقل مواهبهم؟ ما الأصوات التي صنعتم؟ ما حجم مساهمتكم في خدمة الإبداع المغربي؟ لا شيء.. ربما قضيتم على مواهبَ كثيرة، بما جنت حناجركم المتنطعة، وأنانيتكم، وتعالمكم البائس.. التاريخ وحده هو الذي يملك الحق في الحكم على من يستحق البقاء، ومن لا يستحقه، فاتركوا التراكم يفرز الأجود، واتركوا أبناءنا يطمحون ولو قليلا في أن يكونوا كما أرادوا، لا كما تريدون أنتم، حتى الطبيعة تكره إنتاج النسخ لأنها ضد الاختلاف.. رجاء، لا تلعبوا دورا في مسرحية مكشوفة، وكفوا عن عبثكم بالكف عن تحويل الآخرين إلى دمى تتحكمون في خيوط تحريكها.. لم يعد الزمن هو الزمن الذي في أذهانكم، الكل تفطن لدوركم الخفي الذي لا تعلنون عنه: "وحدي نضوي على البلاد"، لا.. لم يعد ذلك مقبولا.. الأصوات الجيدة قادمة، وكل عصر له جيله.

****

عبد الله بن ناجي‎


(إذا تكلم الكبار على الصغار أن يكتبوا!!)
ترى من يقصد عبد الرحيم جيران بمضمون منشوره الذي عنونه بـ: (قليلا من المراعاةـ قليلا من الحياء أيها الكرادلة)؟؟؟ صوت عبد الرحيم جيران خرج حارّا وصادما، وواضح الدلالة على القصد من كلامه؛ وأوافقه الرأي فيما ذهب إليه جملة وتفصيلا، إذ أن الأدب ينمو، والتجارب تكتمل بالمثال الذي يخطّه الأديب (المقتدر) كتابة وسلوكا، وبالأفق الذي يفتحه للكتابة عبر فضاءات أرحب، لا يمكن بأي حال أن يدعي أحدٌ امتلاك ناصيتها واحتكار فتوحاتها والسيادة فيها منفردا دون الآخرين.. لكنني أتساءل ببراءة الأطفال: كيف تكون المصاحبةُ ذات فائدة إذا كانت بغير آذان تسمع ما يقال، وبغير أفئدة تدرك مرمى المقال، ثم ما الضير أن يحمى الوطيس، وطيس مراجعة الآخرين في كلامهم وصيغِ قولهم، مرفوقة بقدر كبير من الود والتقدير والاحترام..؟؟ أي نعم، ليس في مجال الكتابة اعتبارٌ لمسألة كبيرٍ أوصغيرٍ عددَ سنوات عمرٍ، أو إصدارات.. الاعتبار لمدى قوة الكتابة، وهذه لا يحكم بها المرء على نفسه، بل هي للآخرين حقٌ مكفول في إصدار الأحكام؛ وإصدارُ الأحكام في هذا الموقع التواصلي له مؤشرات لا تخيب، حتى وإن تسربت إليها المجاملات، تبقى في جزء كبير منها صادقة. الإشارة القوية التي وردت في منشور عبد الرحيم جيران، كانت تلك التي أوضحت أن هذا الفضاء ليس بمجلة محكمة، أو دورية علمية، أو منتدى علمي، لكنه فضاء أصبح يشكل وجهة تستقطب رواد الأدب ومحبيه، وأضحى منبرا بديلا لمنابر سادت دهرا وعفى عليها الزمن، إلا قليلا. كلام عبد الرحيم جيران ينم عن تجربة طويلة في معاقرة كؤوس الكلمات، وعن كونه من أهلِ الدّراية.. خبيرا بدهاليز المشهد الأدبي الذي مارست [نخبته] الحجر والوصاية طويلا على الناشئ والشائخ على السواء.. وهنا يحضرني ما يعزز ما جاء به منشور عبد الرحيم جيران من قول محمود درويش في لاعب النرد: (من أنا لأقول لكم ما أقول لكم).. لكنني أتساءل ثانية ببراءة الأطفال: ترى من يقصد عبد الرحيم جيران بهذا البركان الذي تدفق كالسيل من بين أنامله ليصيب بالبعض طربا، وبآخرين مقتلا.. أترك الجواب، إذ لا يعني الجواب شيئا أمام مرمى هذا الذي قال به في منشوره.. وأختم بكلمة له أراهُ جعلها استتباعا: (لا تحاور حاطب الليل، لأنه يظن كل ما تلتقطه يده حطبا، حتى ولو كان جواهر).
**

Abderrahim Jairane
شكرا الصديق العزيز بن ناجي على كريم الاعتناء، ولطيف التقدير، ولغة الحوار العالية، لقد قلت كلمتي تلك لانتصر لصوت العقل، وللمستقبل، وللحق، وللقيم الجميلة بعيدا عن كل الحسابات، وعن شخصنة الأشياء، وما كنت لأفعلذلك لولا أنني لاحظت إجحافا كبيرا في تقويم الرغبة الجامحة لأبناء هذا الوطن في التعبير عن أنفسهم خارج سلطة الذين استفادوا من المشهد الثقافي، أو من مناصبهم في الجامعة. وأظن أن الإبداع من حق الجميع، فهو حلم، ولا أحد يمكن ان يحرم الناس من الحلم، يبقى الحكم على طبيعة هذا الحلم، فهو مرتهن بمدى إجادته أو إخفاقها. وفي هذا الصدد ينبغي أن نترك لأبنائنا ما يكفي من الوقت حتى تصقلم التجارب. فأنا قارئ ومطلع على الأدب المغربي والعربي والعالمي، فهناك نصوص غير جيدة لكثير من هؤلاء الذين يمسكون بيدهم الممحاة، ولا أحد هاجمهم، أو انتقص من فعلهم، فلهم أجر المحاولة،وإذا كان الأمر كذلك، فينبغي التعامل مع أبنائنا بالمراعاة ذاتها. وكذلك من حق الباحث الشاب أن يختار وجهته المستقلة، وألا ُيفرض عليه ما لا يستسيغه فكرا ومنهجا. ما السبب في ذلك؟ الأمر يعود إلى الصراع على القيم الرمزية. وهذا شيء طبيعي. السباب من طبيعتهم التمرد، وعدم استساغة التجارب القديمة، ومن حق الأجيال السابقة ان تدافع على رصيدها، وأن تزاحم من أجل جعل أصواتها حاضرة، لكن لا يعني ذلك النيل غير الأخلاقي من التجارب الجديدة بحجة أنها لا تستحق صفة الإبداع، فهناك من النصوص التي يبدعها الشباب لها قيمتها. وبالمقابل على الشباب أن يؤمن بالحوار، وبالاستفادة من التجارب الجيدة التي سبقتها.  
*


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
في ‘ليل غرناطة’ لعبد الرحيم جيران: التباسات الوهم وجماليات التأويل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: