كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 "ويك .. مد النظر" للقاصة المغربية السعدية باحدة.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: "ويك .. مد النظر" للقاصة المغربية السعدية باحدة.   الأحد فبراير 10, 2013 4:03 am

Mustapha Laghtiri

قصص الحيوان في "ويك .. مد النظر" للقاصة المغربية السعدية باحدة.
مصطفى لغتيري
على خطا لامارتين في "فابلاته" و عبدالله بن المقفع في "كليلة و دمنة" ، اختارت القاصة المغربية السعدية باحدة ، أن تنطق الحيوان و تتخذه شخوصا فاعلة في بعض قصصها القصيرة جدا، التي تضمنتها مجموعتها القصصية الجديدة "ويك.. مد النظر " الصادرة حديثا عن سليكي إخوان في طنجة ، و الضامة بين دفتيها أكثر من خمسين قصة قصيرة جدا تتوزع على 60 صفحة من الحجم المتوسط.
و إذا كان الالتجاء إلى هذه التقنية في" كليلة و دمنة" مثلا محكوما بغاية "تنكرية" نظرا للظروف السياسية الصعبة آنذاك، التي اضطرت الكاتب الهندي و المترجم العربي إلى إنطاق الحيوانات ، فإن السعدية باحدة تبدو محكومة بمنطق جمالي في صوغها لهذه القصص ، حتى و إن كانت القصص تستبطن رسائل متعددة ، ترغب الكاتبة في تمريرها عفو الخاطر إلى المتلقي، و ققد انكشف هذا النزوع نحو الاقتداء ب"كليلة و دمنة " انطلاقا من قصة تحمل كعنوان "زعموا أن ...." تقول فيها باحدة:
جميع المدونات في صالح الشعب..
لكن
الشعب لم يكن صالحا للمدونات.
و قد حضر في قصص المجموعة عدد من الحيوانات أهمها الذئاب و الأسود و الغزلان.. ومن أهم هذه النصوص قصة " "ديمقراطية"، التي تقول فيها القاصة:
أعلن الذئب زواجه من غزال ، استدرجها ليختلي بهاز
غضبت الطبيعة لأن الذئب لم يراع قوانين النسل.فأرسلت رياحا عاتيات صدعت الجدران و زلزلت الأركان . لملم العروسان أشلاءهما و خرجا من تحت الأنقاض.
حينها صار للغزال ذيل و أنياب و ما عاد الذئب يستطيع رفع رأسه، التي أثقلها قرنا الغزال.
هل يتعلق الأمر هنا بحيوانات بشرية، إذ يدل الذئب على إنسان كاسر يتغذى على حملان البشر ، و هل الغزال كناية عن أناس طيبين ، يتم الاعتداء على حقوقهم باستمرار ؟ ثم ما حكاية التحول / المسخ الذي أصاب الكائنين معا؟ أسئلة لا نملك لها أجوبة ، و تكفينا إثارتها على الأقل.
في قصة "لا .. لا ينهزم " تقول باحدة:
استدرج كليلة شتربة إلى عرين الأسد .
كان شتربة يتوقع ما سيحدث له . ما إن وصل عتبة العرين ، حتى صاح مرتجفا. " سيدي الأسد ، أتراك آكلي وقد أصبت بجنون البقر، فمجتني الحيوانات و عافني البشر .."
صعق الأسد فالتفت إلى الرواة و زمجر
أعيدوا صياغة الحكاية ، فالأسد لا ينهزم.
لا يخفى على المتلقي استثمار الأسلوب الساخر في هذه القصة،و الذي ولدته المفارقة القوية ، التي ولدها استثمار حكاية الماضي الممثلة في قصة الأسد المضمنة في "كليلة و دمنة" و حكاية الحاضر الممثلة في مرض " جنون البقر" ، و انطلاقا من ذلك تتداعى المعاني و الدلالات القريبة و البعيدة ، التي ينتجها فعل التأويل الذي تغري به شخوص القصة و أحداثها.
في قصة "الليلة الأخيرة"تقول السعدية باحدة:
قصدت الذئاب الراعي لتفاوضه في نصب خيامها جانب المرعى..
نظر الراعي إلى خرفانه الساهية اللاهية و ابتسم بخبث. استدرك الذئب بسرعة:
"سنسقط الأسد و نتوجك زعيما للغابة"
حاصرت الذئاب المرعى..
فطنت الخرفان للخطر ، تكتلت جسدا واحدا برؤوس كالتنانين تنفث نارا، و عيون تتطاير شررا ، و قوائم تنبش الأرض و تثير النقع.. ذعرت الذئاب ، تراجعت ، أطلقت قوائمها للرياح ..
هناك في الغابة لم تجد غير الراعي لقمة سائغة تسد جوعها.
لقد جمعت القاصة في هذا النص الإنسان بالحيوان ، و المعنى يبدو واضحا ، لكنه وضوح مخادع ، فالرموز هنا كثيرة ، و لا تمنح نفسها بيسر ،فدونها كد الذهن و الاستعانة بالمرجعية الموسوعية للقارئ ، فالتناص هنا يفرض نفسه بقوة ، و يؤشر على طبقات من النصوص تتراكم بعضا فوق بعض لتخلق هذا النص.
لقد توقفت في هذه القراءة على ملمح واحد من ملامح الكتابة القصصية عند السعدية باحدة في مجموعتها القصصية " ويك مد النظر " ، مما يعني أن ملامح أخرى كثيرة ، تستحق الوقوف عندها و كشفها و مناقشتها ، لأن المجموعة غنية بها و تغري بالتناول.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: "ويك .. مد النظر" للقاصة المغربية السعدية باحدة.   الأحد فبراير 10, 2013 4:06 am

admin كتب:
Mustapha Laghtiri

قصص الحيوان في "ويك .. مد النظر" للقاصة المغربية السعدية باحدة.
مصطفى لغتيري
على خطا لامارتين في "فابلاته" و عبدالله بن المقفع في "كليلة و دمنة" ، اختارت القاصة المغربية السعدية باحدة ، أن تنطق الحيوان و تتخذه شخوصا فاعلة في بعض قصصها القصيرة جدا، التي تضمنتها مجموعتها القصصية الجديدة "ويك.. مد النظر " الصادرة حديثا عن سليكي إخوان في طنجة ، و الضامة بين دفتيها أكثر من خمسين قصة قصيرة جدا تتوزع على 60 صفحة من الحجم المتوسط.
و إذا كان الالتجاء إلى هذه التقنية في" كليلة و دمنة" مثلا محكوما بغاية "تنكرية" نظرا للظروف السياسية الصعبة آنذاك، التي اضطرت الكاتب الهندي و المترجم العربي إلى إنطاق الحيوانات ، فإن السعدية باحدة تبدو محكومة بمنطق جمالي في صوغها لهذه القصص ، حتى و إن كانت القصص تستبطن رسائل متعددة ، ترغب الكاتبة في تمريرها عفو الخاطر إلى المتلقي، و ققد انكشف هذا النزوع نحو الاقتداء ب"كليلة و دمنة " انطلاقا من قصة تحمل كعنوان "زعموا أن ...." تقول فيها باحدة:
جميع المدونات في صالح الشعب..
لكن
الشعب لم يكن صالحا للمدونات.
و قد حضر في قصص المجموعة عدد من الحيوانات أهمها الذئاب و الأسود و الغزلان.. ومن أهم هذه النصوص قصة " "ديمقراطية"، التي تقول فيها القاصة:
أعلن الذئب زواجه من غزال ، استدرجها ليختلي بهاز
غضبت الطبيعة لأن الذئب لم يراع قوانين النسل.فأرسلت رياحا عاتيات صدعت الجدران و زلزلت الأركان . لملم العروسان أشلاءهما و خرجا من تحت الأنقاض.
حينها صار للغزال ذيل و أنياب و ما عاد الذئب يستطيع رفع رأسه، التي أثقلها قرنا الغزال.
هل يتعلق الأمر هنا بحيوانات بشرية، إذ يدل الذئب على إنسان كاسر يتغذى على حملان البشر ، و هل الغزال كناية عن أناس طيبين ، يتم الاعتداء على حقوقهم باستمرار ؟ ثم ما حكاية التحول / المسخ الذي أصاب الكائنين معا؟ أسئلة لا نملك لها أجوبة ، و تكفينا إثارتها على الأقل.
في قصة "لا .. لا ينهزم " تقول باحدة:
استدرج كليلة شتربة إلى عرين الأسد .
كان شتربة يتوقع ما سيحدث له . ما إن وصل عتبة العرين ، حتى صاح مرتجفا. " سيدي الأسد ، أتراك آكلي وقد أصبت بجنون البقر، فمجتني الحيوانات و عافني البشر .."
صعق الأسد فالتفت إلى الرواة و زمجر
أعيدوا صياغة الحكاية ، فالأسد لا ينهزم.
لا يخفى على المتلقي استثمار الأسلوب الساخر في هذه القصة،و الذي ولدته المفارقة القوية ، التي ولدها استثمار حكاية الماضي الممثلة في قصة الأسد المضمنة في "كليلة و دمنة" و حكاية الحاضر الممثلة في مرض " جنون البقر" ، و انطلاقا من ذلك تتداعى المعاني و الدلالات القريبة و البعيدة ، التي ينتجها فعل التأويل الذي تغري به شخوص القصة و أحداثها.
في قصة "الليلة الأخيرة"تقول السعدية باحدة:
قصدت الذئاب الراعي لتفاوضه في نصب خيامها جانب المرعى..
نظر الراعي إلى خرفانه الساهية اللاهية و ابتسم بخبث. استدرك الذئب بسرعة:
"سنسقط الأسد و نتوجك زعيما للغابة"
حاصرت الذئاب المرعى..
فطنت الخرفان للخطر ، تكتلت جسدا واحدا برؤوس كالتنانين تنفث نارا، و عيون تتطاير شررا ، و قوائم تنبش الأرض و تثير النقع.. ذعرت الذئاب ، تراجعت ، أطلقت قوائمها للرياح ..
هناك في الغابة لم تجد غير الراعي لقمة سائغة تسد جوعها.
لقد جمعت القاصة في هذا النص الإنسان بالحيوان ، و المعنى يبدو واضحا ، لكنه وضوح مخادع ، فالرموز هنا كثيرة ، و لا تمنح نفسها بيسر ،فدونها كد الذهن و الاستعانة بالمرجعية الموسوعية للقارئ ، فالتناص هنا يفرض نفسه بقوة ، و يؤشر على طبقات من النصوص تتراكم بعضا فوق بعض لتخلق هذا النص.
لقد توقفت في هذه القراءة على ملمح واحد من ملامح الكتابة القصصية عند السعدية باحدة في مجموعتها القصصية " ويك مد النظر " ، مما يعني أن ملامح أخرى كثيرة ، تستحق الوقوف عندها و كشفها و مناقشتها ، لأن المجموعة غنية بها و تغري بالتناول.

*

السعدية

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: "ويك .. مد النظر" للقاصة المغربية السعدية باحدة.   الخميس فبراير 21, 2013 11:52 am

admin كتب:
Mustapha Laghtiri

قصص الحيوان في "ويك .. مد النظر" للقاصة المغربية السعدية باحدة.
مصطفى لغتيري
على خطا لامارتين في "فابلاته" و عبدالله بن المقفع في "كليلة و دمنة" ، اختارت القاصة المغربية السعدية باحدة ، أن تنطق الحيوان و تتخذه شخوصا فاعلة في بعض قصصها القصيرة جدا، التي تضمنتها مجموعتها القصصية الجديدة "ويك.. مد النظر " الصادرة حديثا عن سليكي إخوان في طنجة ، و الضامة بين دفتيها أكثر من خمسين قصة قصيرة جدا تتوزع على 60 صفحة من الحجم المتوسط.
و إذا كان الالتجاء إلى هذه التقنية في" كليلة و دمنة" مثلا محكوما بغاية "تنكرية" نظرا للظروف السياسية الصعبة آنذاك، التي اضطرت الكاتب الهندي و المترجم العربي إلى إنطاق الحيوانات ، فإن السعدية باحدة تبدو محكومة بمنطق جمالي في صوغها لهذه القصص ، حتى و إن كانت القصص تستبطن رسائل متعددة ، ترغب الكاتبة في تمريرها عفو الخاطر إلى المتلقي، و ققد انكشف هذا النزوع نحو الاقتداء ب"كليلة و دمنة " انطلاقا من قصة تحمل كعنوان "زعموا أن ...." تقول فيها باحدة:
جميع المدونات في صالح الشعب..
لكن
الشعب لم يكن صالحا للمدونات.
و قد حضر في قصص المجموعة عدد من الحيوانات أهمها الذئاب و الأسود و الغزلان.. ومن أهم هذه النصوص قصة " "ديمقراطية"، التي تقول فيها القاصة:
أعلن الذئب زواجه من غزال ، استدرجها ليختلي بهاز
غضبت الطبيعة لأن الذئب لم يراع قوانين النسل.فأرسلت رياحا عاتيات صدعت الجدران و زلزلت الأركان . لملم العروسان أشلاءهما و خرجا من تحت الأنقاض.
حينها صار للغزال ذيل و أنياب و ما عاد الذئب يستطيع رفع رأسه، التي أثقلها قرنا الغزال.
هل يتعلق الأمر هنا بحيوانات بشرية، إذ يدل الذئب على إنسان كاسر يتغذى على حملان البشر ، و هل الغزال كناية عن أناس طيبين ، يتم الاعتداء على حقوقهم باستمرار ؟ ثم ما حكاية التحول / المسخ الذي أصاب الكائنين معا؟ أسئلة لا نملك لها أجوبة ، و تكفينا إثارتها على الأقل.
في قصة "لا .. لا ينهزم " تقول باحدة:
استدرج كليلة شتربة إلى عرين الأسد .
كان شتربة يتوقع ما سيحدث له . ما إن وصل عتبة العرين ، حتى صاح مرتجفا. " سيدي الأسد ، أتراك آكلي وقد أصبت بجنون البقر، فمجتني الحيوانات و عافني البشر .."
صعق الأسد فالتفت إلى الرواة و زمجر
أعيدوا صياغة الحكاية ، فالأسد لا ينهزم.
لا يخفى على المتلقي استثمار الأسلوب الساخر في هذه القصة،و الذي ولدته المفارقة القوية ، التي ولدها استثمار حكاية الماضي الممثلة في قصة الأسد المضمنة في "كليلة و دمنة" و حكاية الحاضر الممثلة في مرض " جنون البقر" ، و انطلاقا من ذلك تتداعى المعاني و الدلالات القريبة و البعيدة ، التي ينتجها فعل التأويل الذي تغري به شخوص القصة و أحداثها.
في قصة "الليلة الأخيرة"تقول السعدية باحدة:
قصدت الذئاب الراعي لتفاوضه في نصب خيامها جانب المرعى..
نظر الراعي إلى خرفانه الساهية اللاهية و ابتسم بخبث. استدرك الذئب بسرعة:
"سنسقط الأسد و نتوجك زعيما للغابة"
حاصرت الذئاب المرعى..
فطنت الخرفان للخطر ، تكتلت جسدا واحدا برؤوس كالتنانين تنفث نارا، و عيون تتطاير شررا ، و قوائم تنبش الأرض و تثير النقع.. ذعرت الذئاب ، تراجعت ، أطلقت قوائمها للرياح ..
هناك في الغابة لم تجد غير الراعي لقمة سائغة تسد جوعها.
لقد جمعت القاصة في هذا النص الإنسان بالحيوان ، و المعنى يبدو واضحا ، لكنه وضوح مخادع ، فالرموز هنا كثيرة ، و لا تمنح نفسها بيسر ،فدونها كد الذهن و الاستعانة بالمرجعية الموسوعية للقارئ ، فالتناص هنا يفرض نفسه بقوة ، و يؤشر على طبقات من النصوص تتراكم بعضا فوق بعض لتخلق هذا النص.
لقد توقفت في هذه القراءة على ملمح واحد من ملامح الكتابة القصصية عند السعدية باحدة في مجموعتها القصصية " ويك مد النظر " ، مما يعني أن ملامح أخرى كثيرة ، تستحق الوقوف عندها و كشفها و مناقشتها ، لأن المجموعة غنية بها و تغري بالتناول.

*
نقد: قراءة في مجموعة «ويك.. مد النظر» للكاتبة المغربية السعدية باحدة

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: "ويك .. مد النظر" للقاصة المغربية السعدية باحدة.   الخميس فبراير 21, 2013 11:52 am

admin كتب:
admin كتب:
Mustapha Laghtiri

قصص الحيوان في "ويك .. مد النظر" للقاصة المغربية السعدية باحدة.
مصطفى لغتيري
على خطا لامارتين في "فابلاته" و عبدالله بن المقفع في "كليلة و دمنة" ، اختارت القاصة المغربية السعدية باحدة ، أن تنطق الحيوان و تتخذه شخوصا فاعلة في بعض قصصها القصيرة جدا، التي تضمنتها مجموعتها القصصية الجديدة "ويك.. مد النظر " الصادرة حديثا عن سليكي إخوان في طنجة ، و الضامة بين دفتيها أكثر من خمسين قصة قصيرة جدا تتوزع على 60 صفحة من الحجم المتوسط.
و إذا كان الالتجاء إلى هذه التقنية في" كليلة و دمنة" مثلا محكوما بغاية "تنكرية" نظرا للظروف السياسية الصعبة آنذاك، التي اضطرت الكاتب الهندي و المترجم العربي إلى إنطاق الحيوانات ، فإن السعدية باحدة تبدو محكومة بمنطق جمالي في صوغها لهذه القصص ، حتى و إن كانت القصص تستبطن رسائل متعددة ، ترغب الكاتبة في تمريرها عفو الخاطر إلى المتلقي، و ققد انكشف هذا النزوع نحو الاقتداء ب"كليلة و دمنة " انطلاقا من قصة تحمل كعنوان "زعموا أن ...." تقول فيها باحدة:
جميع المدونات في صالح الشعب..
لكن
الشعب لم يكن صالحا للمدونات.
و قد حضر في قصص المجموعة عدد من الحيوانات أهمها الذئاب و الأسود و الغزلان.. ومن أهم هذه النصوص قصة " "ديمقراطية"، التي تقول فيها القاصة:
أعلن الذئب زواجه من غزال ، استدرجها ليختلي بهاز
غضبت الطبيعة لأن الذئب لم يراع قوانين النسل.فأرسلت رياحا عاتيات صدعت الجدران و زلزلت الأركان . لملم العروسان أشلاءهما و خرجا من تحت الأنقاض.
حينها صار للغزال ذيل و أنياب و ما عاد الذئب يستطيع رفع رأسه، التي أثقلها قرنا الغزال.
هل يتعلق الأمر هنا بحيوانات بشرية، إذ يدل الذئب على إنسان كاسر يتغذى على حملان البشر ، و هل الغزال كناية عن أناس طيبين ، يتم الاعتداء على حقوقهم باستمرار ؟ ثم ما حكاية التحول / المسخ الذي أصاب الكائنين معا؟ أسئلة لا نملك لها أجوبة ، و تكفينا إثارتها على الأقل.
في قصة "لا .. لا ينهزم " تقول باحدة:
استدرج كليلة شتربة إلى عرين الأسد .
كان شتربة يتوقع ما سيحدث له . ما إن وصل عتبة العرين ، حتى صاح مرتجفا. " سيدي الأسد ، أتراك آكلي وقد أصبت بجنون البقر، فمجتني الحيوانات و عافني البشر .."
صعق الأسد فالتفت إلى الرواة و زمجر
أعيدوا صياغة الحكاية ، فالأسد لا ينهزم.
لا يخفى على المتلقي استثمار الأسلوب الساخر في هذه القصة،و الذي ولدته المفارقة القوية ، التي ولدها استثمار حكاية الماضي الممثلة في قصة الأسد المضمنة في "كليلة و دمنة" و حكاية الحاضر الممثلة في مرض " جنون البقر" ، و انطلاقا من ذلك تتداعى المعاني و الدلالات القريبة و البعيدة ، التي ينتجها فعل التأويل الذي تغري به شخوص القصة و أحداثها.
في قصة "الليلة الأخيرة"تقول السعدية باحدة:
قصدت الذئاب الراعي لتفاوضه في نصب خيامها جانب المرعى..
نظر الراعي إلى خرفانه الساهية اللاهية و ابتسم بخبث. استدرك الذئب بسرعة:
"سنسقط الأسد و نتوجك زعيما للغابة"
حاصرت الذئاب المرعى..
فطنت الخرفان للخطر ، تكتلت جسدا واحدا برؤوس كالتنانين تنفث نارا، و عيون تتطاير شررا ، و قوائم تنبش الأرض و تثير النقع.. ذعرت الذئاب ، تراجعت ، أطلقت قوائمها للرياح ..
هناك في الغابة لم تجد غير الراعي لقمة سائغة تسد جوعها.
لقد جمعت القاصة في هذا النص الإنسان بالحيوان ، و المعنى يبدو واضحا ، لكنه وضوح مخادع ، فالرموز هنا كثيرة ، و لا تمنح نفسها بيسر ،فدونها كد الذهن و الاستعانة بالمرجعية الموسوعية للقارئ ، فالتناص هنا يفرض نفسه بقوة ، و يؤشر على طبقات من النصوص تتراكم بعضا فوق بعض لتخلق هذا النص.
لقد توقفت في هذه القراءة على ملمح واحد من ملامح الكتابة القصصية عند السعدية باحدة في مجموعتها القصصية " ويك مد النظر " ، مما يعني أن ملامح أخرى كثيرة ، تستحق الوقوف عندها و كشفها و مناقشتها ، لأن المجموعة غنية بها و تغري بالتناول.

*
نقد: قراءة في مجموعة «ويك.. مد النظر» للكاتبة المغربية السعدية باحدة

اللجوء إلى الرمز باعتباره عنصرا جماليا

على خطى لامارتين في «حكاياته الخرافية» و عبدالله بن المقفع في «كليلة ودمنة»، اختارت القاصة المغربية السعدية باحدة، أن تنطق الحيوان وتتخذه شخوصا فاعلة في بعض قصصها القصيرة جدا، التي تضمنتها مجموعتها القصصية الجديدة «ويك.. مد النظر» الصادرة حديثا عن سليكي إخوان في طنجة، والضامة بين دفتيها أكثر من خمسين قصة قصيرة جدا تتوزع على 60 صفحة من الحجم المتوسط. وإذا كان الالتجاء إلى هذه التقنية في «كليلة ودمنة» مثلا محكوما بغاية «تنكرية» نظرا للظروف السياسية الصعبة آنذاك، التي اضطرت الكاتب الهندي والمترجم العربي إلى إنطاق الحيوانات، فإن السعدية باحدة تبدو محكومة بمنطق جمالي في صوغها لهذه القصص، حتى وإن كانت القصص تستبطن رسائل متعددة، ترغب الكاتبة في تمريرها عفو الخاطر إلى المتلقي، وقد انكشف هذا النزوع نحو الاقتداء بـ «كليلة ودمنة» انطلاقا من قصة تحمل كعنوان «زعموا أن.. «تقول فيها باحدة: جميع المدونات في صالح الشعب.. لكنالشعب لم يكن صالحا للمدونات. وقد حضر في قصص المجموعة عدد من الحيوانات أهمها الذئاب و الأسود والغزلان.. ومن أهم هذه النصوص قصة» «ديمقراطية»، التي تقول فيها القاصة: أعلن الذئب زواجه من غزال، استدرجها ليختلي بها،غضبت الطبيعة لأن الذئب لم يراع قوانين النسل. فأرسلت رياحا عاتيات صدعت الجدران وزلزلت الأركان. لملم العروسان أشلاءهما وخرجا من تحت الأنقاض. حينها صار للغزال ذيل وأنياب وما عاد الذئب يستطيع رفع رأسه، التي أثقلها قرنا الغزال.هل يتعلق الأمر هنا بحيوانات بشرية، إذ يدل الذئب على إنسان كاسر يتغذى على حملان البشر، و هل الغزال كناية عن أناس طيبين، يتم الاعتداء على حقوقهم باستمرار؟ ثم ما حكاية التحول/ المسخ الذي أصاب الكائنين معا؟ أسئلة لا نملك لها أجوبة، وتكفينا إثارتها على الأقل. في قصة «لا.. لا ينهزم» تقول باحدة: استدرج كليلة شتربة إلى عرين الأسد. كان شتربة يتوقع ما سيحدث له. ما إن وصل عتبة العرين، حتى صاح مرتجفا. «سيدي الأسد، أتراك آكلي وقد أصبت بجنون البقر، فمجتني الحيوانات وعافني البشر..» صعق الأسد فالتفت إلى الرواة وزمجر أعيدوا صياغة الحكاية، فالأسد لا ينهزم. لا يخفى على المتلقي استثمار الأسلوب الساخر في هذه القصة، والذي ولدته المفارقة القوية، التي ولدها استثمار حكاية الماضي الممثلة في قصة الأسد المضمنة في «كليلة ودمنة» وحكاية الحاضر الممثلة في مرض «جنون البقر»، وانطلاقا من ذلك تتداعى المعاني والدلالات القريبة والبعيدة، التي ينتجها فعل التأويل الذي تغري به شخوص القصة وأحداثها. في قصة «الليلة الأخيرة»، تقول السعدية باحدة: قصدت الذئاب الراعي لتفاوضه في نصب خيامها جانب المرعى.. نظر الراعي إلى خرفانه الساهية اللاهية وابتسم بخبث. استدرك الذئب بسرعة: «سنسقط الأسد ونتوجك زعيما للغابة» حاصرت الذئاب المرعى.. فطنت الخرفان للخطر، تكتلت جسدا واحدا برؤوس كالتنانين تنفث نارا، وعيون تتطاير شررا، وقوائم تنبش الأرض وتثير النقع.. ذعرت الذئاب، تراجعت، أطلقت قوائمها للرياح.. هناك في الغابة لم تجد غير الراعي لقمة سائغة تسد جوعها. لقد جمعت القاصة في هذا النص الإنسان بالحيوان، والمعنى يبدو واضحا، لكنه وضوح مخادع، فالرموز هنا كثيرة، ولا تمنح نفسها بيسر، فدونك كد الذهن والاستعانة بالمرجعية الموسوعية للقارئ، فالتناص هنا يفرض نفسه بقوة، و يؤشر على طبقات من النصوص تتراكم بعضا فوق بعض لتخلق هذا النص. لقد توقفت في هذه القراءة على ملمح واحد من ملامح الكتابة القصصية عند السعدية باحدة في مجموعتها القصصية «ويك مد النظر»، مما يعني أن ملامح أخرى كثيرة، تستحق الوقوف عندها وكشفها ومناقشتها، لأن المجموعة غنية بها وتغري بالتناول.
كاتب

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: "ويك .. مد النظر" للقاصة المغربية السعدية باحدة.   الأحد أبريل 19, 2015 1:41 pm

admin كتب:
Mustapha Laghtiri

نقد: قراءة في مجموعة «ويك.. مد النظر» للكاتبة المغربية السعدية باحدة
مصطفى لغتيري
نشر في بيان اليوم يوم 19 - 02 - 2013


اللجوء إلى الرمز باعتباره عنصرا جماليا
على خطى لامارتين في «حكاياته الخرافية» و عبدالله بن المقفع في «كليلة ودمنة»، اختارت القاصة المغربية السعدية باحدة، أن تنطق الحيوان وتتخذه شخوصا فاعلة في بعض قصصها القصيرة جدا، التي تضمنتها مجموعتها القصصية الجديدة «ويك.. مد النظر» الصادرة حديثا عن سليكي إخوان في طنجة، والضامة بين دفتيها أكثر من خمسين قصة قصيرة جدا تتوزع على 60 صفحة من الحجم المتوسط. وإذا كان الالتجاء إلى هذه التقنية في «كليلة ودمنة» مثلا محكوما بغاية «تنكرية» نظرا للظروف السياسية الصعبة آنذاك، التي اضطرت الكاتب الهندي والمترجم العربي إلى إنطاق الحيوانات، فإن السعدية باحدة تبدو محكومة بمنطق جمالي في صوغها لهذه القصص، حتى وإن كانت القصص تستبطن رسائل متعددة، ترغب الكاتبة في تمريرها عفو الخاطر إلى المتلقي، وقد انكشف هذا النزوع نحو الاقتداء ب «كليلة ودمنة» انطلاقا من قصة تحمل كعنوان «زعموا أن.. «تقول فيها باحدة: جميع المدونات في صالح الشعب.. لكنالشعب لم يكن صالحا للمدونات. وقد حضر في قصص المجموعة عدد من الحيوانات أهمها الذئاب و الأسود والغزلان.. ومن أهم هذه النصوص قصة» «ديمقراطية»، التي تقول فيها القاصة: أعلن الذئب زواجه من غزال، استدرجها ليختلي بها،غضبت الطبيعة لأن الذئب لم يراع قوانين النسل. فأرسلت رياحا عاتيات صدعت الجدران وزلزلت الأركان. لملم العروسان أشلاءهما وخرجا من تحت الأنقاض. حينها صار للغزال ذيل وأنياب وما عاد الذئب يستطيع رفع رأسه، التي أثقلها قرنا الغزال.هل يتعلق الأمر هنا بحيوانات بشرية، إذ يدل الذئب على إنسان كاسر يتغذى على حملان البشر، و هل الغزال كناية عن أناس طيبين، يتم الاعتداء على حقوقهم باستمرار؟ ثم ما حكاية التحول/ المسخ الذي أصاب الكائنين معا؟ أسئلة لا نملك لها أجوبة، وتكفينا إثارتها على الأقل. في قصة «لا.. لا ينهزم» تقول باحدة: استدرج كليلة شتربة إلى عرين الأسد. كان شتربة يتوقع ما سيحدث له. ما إن وصل عتبة العرين، حتى صاح مرتجفا. «سيدي الأسد، أتراك آكلي وقد أصبت بجنون البقر، فمجتني الحيوانات وعافني البشر..» صعق الأسد فالتفت إلى الرواة وزمجر أعيدوا صياغة الحكاية، فالأسد لا ينهزم. لا يخفى على المتلقي استثمار الأسلوب الساخر في هذه القصة، والذي ولدته المفارقة القوية، التي ولدها استثمار حكاية الماضي الممثلة في قصة الأسد المضمنة في «كليلة ودمنة» وحكاية الحاضر الممثلة في مرض «جنون البقر»، وانطلاقا من ذلك تتداعى المعاني والدلالات القريبة والبعيدة، التي ينتجها فعل التأويل الذي تغري به شخوص القصة وأحداثها. في قصة «الليلة الأخيرة»، تقول السعدية باحدة: قصدت الذئاب الراعي لتفاوضه في نصب خيامها جانب المرعى.. نظر الراعي إلى خرفانه الساهية اللاهية وابتسم بخبث. استدرك الذئب بسرعة: «سنسقط الأسد ونتوجك زعيما للغابة» حاصرت الذئاب المرعى.. فطنت الخرفان للخطر، تكتلت جسدا واحدا برؤوس كالتنانين تنفث نارا، وعيون تتطاير شررا، وقوائم تنبش الأرض وتثير النقع.. ذعرت الذئاب، تراجعت، أطلقت قوائمها للرياح.. هناك في الغابة لم تجد غير الراعي لقمة سائغة تسد جوعها. لقد جمعت القاصة في هذا النص الإنسان بالحيوان، والمعنى يبدو واضحا، لكنه وضوح مخادع، فالرموز هنا كثيرة، ولا تمنح نفسها بيسر، فدونك كد الذهن والاستعانة بالمرجعية الموسوعية للقارئ، فالتناص هنا يفرض نفسه بقوة، و يؤشر على طبقات من النصوص تتراكم بعضا فوق بعض لتخلق هذا النص. لقد توقفت في هذه القراءة على ملمح واحد من ملامح الكتابة القصصية عند السعدية باحدة في مجموعتها القصصية «ويك مد النظر»، مما يعني أن ملامح أخرى كثيرة، تستحق الوقوف عندها وكشفها ومناقشتها، لأن المجموعة غنية بها وتغري بالتناول.
كاتب

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

حول مغرس
صندوق الأخبار
الإعلانات
اتصل بنا
لدينا 33872878 خبرا ومقالا مفهرسا.


.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
"ويك .. مد النظر" للقاصة المغربية السعدية باحدة.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: النقد-
انتقل الى: