كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الكاتب عبد الحميد الغرباوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: الكاتب عبد الحميد الغرباوي    الثلاثاء يناير 01, 2013 7:28 am

بعد مجموعة (أكواريوم) الصادرة عن مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب سنة 2008 و ضمت بين دفتيها نصوصا قصصية قصيرة جدا، و بعد مجموعة (قال لي و مضى) الصادرة عن دار التنوخي سنة 2010 و ضمت بين دفتيها 120 نصا قصصيا قصيرا جدا و بعد (ثمة أشياء صغيرة تحدث) و الصادرة عن دار الثقافة سنة 2011 و ضمت هي الأخرى في جزئها الأول قصصا قصيرة جدا، سيصدر للكاتب المغربي عبد الحميد الغرباوي، خلال الموسم الثقافي الجديد (2013)، عن العالمية للنشر، مجموعة قصصية قصيرة جدا تحتوي على 64 نصا قصصيا قصيرا جدا، وسمها الكاتب عبد الحميد الغرباوي ب(حالات).


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب عبد الحميد الغرباوي    الإثنين يناير 28, 2013 2:43 am

admin كتب:
بعد مجموعة (أكواريوم) الصادرة عن مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب سنة 2008 و ضمت بين دفتيها نصوصا قصصية قصيرة جدا، و بعد مجموعة (قال لي و مضى) الصادرة عن دار التنوخي سنة 2010 و ضمت بين دفتيها 120 نصا قصصيا قصيرا جدا و بعد (ثمة أشياء صغيرة تحدث) و الصادرة عن دار الثقافة سنة 2011 و ضمت هي الأخرى في جزئها الأول قصصا قصيرة جدا، سيصدر للكاتب المغربي عبد الحميد الغرباوي، خلال الموسم الثقافي الجديد (2013)، عن العالمية للنشر، مجموعة قصصية قصيرة جدا تحتوي على 64 نصا قصصيا قصيرا جدا، وسمها الكاتب عبد الحميد الغرباوي ب(حالات).


))

الكلمة التي أدليت بها في الاحتفالية التي أقامتها لي مجلة ديهيا بمدينة أبركان
أخواتي، إخواني

بدءا سعيد غاية السعادة إذ تشرفني مجلة ديهيا بأن أكون ضيفها المكرم لهذه السنة في احتفالية عز نظيرها، ليس كل المجلات الثقافية في بلادنا، لديها عنق لين ، يجعلها تلتفت إلى الخلف لتمنح أسماء، لحظة فرح و اعتراف بما أسدته للثقافة و الإبداع وطنيا...
كُرمت خلال مسيرتي الإبداعية ، في أكثر من محفل، بعضها كان شبيها بندف ثلج، حطت على رأسي لتنعشني، و تعتقني من ربقة الإحباط و تقدم بين يدي شهادات حب و امتنان و اعتراف دبجتها أنامل مبدعة صديقة، و بعضها الآخر، كان قويا، حارا، صعب غلي تحمل وهج حبه، و هذا كان بمدينة خنيفرة، فانتزع مني، يومها، دموعا تعني الكثير و الكثير...
و هأنذا اليوم، أحل بمدينة أبركان...للمرة الثانية...
حين لمست قدماي أرضها أول مرة، و ملأت رئتي من هوائها، و عانقت أهلها، أدهشني حبها الكبير للثقافة و الإبداع، أدهشتني فراشاتها التي لم تتعب من ملإ سويعات حضورنا بألوان أكثر بهاء من ألوان قوس قزح، و شنفت أسماعنا عصافيرها بتغاريد حب و شغف لكل ما هو إبداعي صرف، بعيدا عن المزايدات و الاستفزازات و المؤامرات..و ما أكثرها في الساحات الإبداعية...
دعونا نضحك من أنفسنا...نضحك من كل التفاهات التي تمليها علينا النفس الأمارة بالسوء..نضحك حتى نشعر بأنفسنا و قد تحولنا إلى نسيم عليل خفيف و لحظتها نقول مع صديقي عدنان المبارك، الفيلسوف و الأديب العراقي المقيم في المهجر:" و الآن حان الوقت كي نستريح من مثل هذه المشاكل المضحكة التي تدعو إلى الرثاء حقا" و معه نقول أيضا و نلتفت إلى ما هو أهم، أن نقرأ و نكتب و ننشر و نغوص رويدا رويدا، أو بسرعة إذا ابتسم الحظ، في ما يسمى بعالم الأدب."
لنلتقط قاصون و شعراء و مسرحيون و تشكيليون صور الحياة بعينين مفتوحتين على مداهما، و ليس بعين واحدة كما لو أن الأخرى المفتوحة حدقة عمياء، ميتة ظلماء، و لنحرص على ألا تكون الصور معتمة، غائمة بلون "السيبيا".
لنكتب عن الحزن و الحرب و الحب و الغدر و الجبن و الشجاعة ، لنكتب عن كل هذا و أكثر بفرح...لأن الكتابة لحظة انتشاء، لحظة طرب، و ليس لحظة صراخ و عويل و أنين...
الكتابة سيمفونية يلعب فيها الكاتب دور المايسترو، في أركسترا تعزف فيها آلات موسيقية في تناسق و تعاضد و تلاحم فتطرب سامعيها حتى و إن أهدتنا وصلات حزينة.ً..لنكتب كتابة مهمة...جبرا إبراهيم جبرا، قال:" إذا استطعت أن تجعل أشخاصك يجسدون التجربة و الحلم لجيلك أنتَ، أو للأجيال القادمة التي لا تعرفها و لكنك قد تستشرفها بشكل من الأشكال، فإنك حينئذ تكتب كتابة مهمة."
دعونا نحارب، يدا في يد، التشتت الراعف،
دعوا كؤوسنا مترعة بالحب لا تتشقق، كي لا يحدث النزيف..
فمهما كان الدرب طويلا فهو قصير،
و مهما بدا لنا الوقت بطيئا أو سريعا، فهو مجرد هباء..
تذكروا لحظة الرحيل الأخير..
الأديب الحق أكثر الناس إحساسا بالموت، و لأنه كذلك، فإنه أكثر الناس حرصا على أن يخلد اسمه نقيا، محبوبا تذكره الأجيال بفخر و اعتزاز..
اسمحوا لي أن أعبر، مرة أخرى، عن سعادتي و ذاكرتي في كامل حيويتها و نشاطها، و تحضرني في لحظة البوح هاته، قولة كاتب إذ قال:" كلما ضعفت الذاكرة، نقترب أكثر من السعادة." و أسارع إلى القول:" إن سعادتي لا تشبه سعادته، لأن سعادة من ضعفت ذاكرته لا اكتواء فيها، هي سعادة تشبه صفحة بيضاء فارغة، أو نورا شديد الوهج درجة العمى...
و ما أروع لحظة سعادة يستحم في حليبها شخص ما بعد رحلة طويلة مضنية...
دعوني أيها الأصدقاء و أيتها الصديقات، هذا المساء، أرسم لكم و لكن، لوحة تجريدية مليئة بما يوحي بأياد دافئة الألوان، بما يوحي بأحداق ملِؤها دموع محبة تلمع كالثريات...
و مرة أخرى أستعير من صديقي عدنان المبارك هذا المجتزأ:" لنخرج إلى الشارع متكاتفين، و نهتف و كأننا على اتفاق: " يسقط الشر، تسقط الرذيلة، يسقط الفساد، تسقط كل السيئات، يعيش الخير، تعيش الفضيلة، شعارنا الأبدي: القناعة و المحبة و النظافة من الإيمان، كل هذا من فضل ربي."
باقة ورد لكل من قدم في حق شخصي المتواضع شهادة،
باقة ورد لكل من قدم ورقة حول مسيرتي الإبداعية المتواضعة، فما قدمته للساحة ما هو إلا طوبة صغيرة مقارنة بما قدمته أسماء أخرى من لبنات عظيمة تشرف المغرب عربيا و دوليا..
و لا تفوتني الفرصة دون الانحناء إجلالا لسيدتي الملكة ديهيا...
ديهيا التاريخ
ديهيا الكلمة و الدلالة و الجمال..
و جنان حبق و قرنفل و ريحان لعزيزي محمد العتروس الأديب ، الأريب، و الرائع باختصار شديد و الذي تربطني به علاقة قرابة أدبية و أبدية تفوق ثلاثة عقود و أكثر...
خالص الود
عبد الحميد الغرباوي‎

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب عبد الحميد الغرباوي    الإثنين أغسطس 05, 2013 2:23 pm

admin كتب:
بعد مجموعة (أكواريوم) الصادرة عن مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب سنة 2008 و ضمت بين دفتيها نصوصا قصصية قصيرة جدا، و بعد مجموعة (قال لي و مضى) الصادرة عن دار التنوخي سنة 2010 و ضمت بين دفتيها 120 نصا قصصيا قصيرا جدا و بعد (ثمة أشياء صغيرة تحدث) و الصادرة عن دار الثقافة سنة 2011 و ضمت هي الأخرى في جزئها الأول قصصا قصيرة جدا، سيصدر للكاتب المغربي عبد الحميد الغرباوي، خلال الموسم الثقافي الجديد (2013)، عن العالمية للنشر، مجموعة قصصية قصيرة جدا تحتوي على 64 نصا قصصيا قصيرا جدا، وسمها الكاتب عبد الحميد الغرباوي ب(حالات).
***
عبد الحميد الغرباوي
il y a 9 heures
مفهوم (الاغتصاب) من فضلكم...

أرى أن استعمالها، هذه الأيام، في القضية التي هزت الرأي العام، في غير موضعه.
و عندما تحددون المفهوم ، و تتفقون، حينذاك تتوضح الرؤيا أكثر...
القضية، بما فيها، أن العفو شمل شخصا شاذا كان مسجونا بحكم صدر في حقه لارتكابه جناية ممارسة شذوذه المقيت على 11 قاصرا(إناثا) و بالمناسبة، مثل هذه الحوادث لن تتوقف ما لم نقف لها جميعا أفرادا و مؤسسات وقفة حازمة، راصدة لكل سلوك يستهدف كرامة أطفالنا. هذا "المريض" ليس هو الأول و لن يكون الأخير...
لكن (الفضيحة القانونية) بتجاوزاتها الصارخة، تعدت الحدود إلى محاولة توريط ملك البلاد و محاولة زعزعة استقرار الوطن..هذا ما نبه إليه بعض المحللين السياسيين ....
و عندما تحددون مفهوم ( الاغتصاب)، حينذاك تتوضح الرؤيا أكثر...
أليس للأسرة، دور فيما حدث؟.
أما الحقيقة المرة أن سلسلة الضحايا من الأطفال ستتواصل حلقاتها، ومئات (الدانيالات) سيهزون مجتمعنا بشذوذهم، حاصدين مزيدا من الضحايا إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الصارمة في حق المصدر الأول لهؤلاء الأطفال...أتمنى أن أكون مخطئا...
**



_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب عبد الحميد الغرباوي    الثلاثاء أغسطس 06, 2013 8:46 pm

admin كتب:
admin كتب:
بعد مجموعة (أكواريوم) الصادرة عن مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب سنة 2008 و ضمت بين دفتيها نصوصا قصصية قصيرة جدا، و بعد مجموعة (قال لي و مضى) الصادرة عن دار التنوخي سنة 2010 و ضمت بين دفتيها 120 نصا قصصيا قصيرا جدا و بعد (ثمة أشياء صغيرة تحدث) و الصادرة عن دار الثقافة سنة 2011 و ضمت هي الأخرى في جزئها الأول قصصا قصيرة جدا، سيصدر للكاتب المغربي عبد الحميد الغرباوي، خلال الموسم الثقافي الجديد (2013)، عن العالمية للنشر، مجموعة قصصية قصيرة جدا تحتوي على 64 نصا قصصيا قصيرا جدا، وسمها الكاتب عبد الحميد الغرباوي ب(حالات).
***
عبد الحميد الغرباوي
il y a 9 heures
مفهوم (الاغتصاب) من فضلكم...

أرى أن استعمالها، هذه الأيام، في القضية التي هزت الرأي العام، في غير موضعه.
و عندما تحددون المفهوم ، و تتفقون، حينذاك تتوضح الرؤيا أكثر...
القضية، بما فيها، أن العفو شمل شخصا شاذا كان مسجونا بحكم صدر في حقه لارتكابه جناية ممارسة شذوذه المقيت على 11 قاصرا(إناثا) و بالمناسبة، مثل هذه الحوادث لن تتوقف ما لم نقف لها جميعا أفرادا و مؤسسات وقفة حازمة، راصدة لكل سلوك يستهدف كرامة أطفالنا. هذا "المريض" ليس هو الأول و لن يكون الأخير...
لكن (الفضيحة القانونية) بتجاوزاتها الصارخة، تعدت الحدود إلى محاولة توريط ملك البلاد و محاولة زعزعة استقرار الوطن..هذا ما نبه إليه بعض المحللين السياسيين ....
و عندما تحددون مفهوم ( الاغتصاب)، حينذاك تتوضح الرؤيا أكثر...
أليس للأسرة، دور فيما حدث؟.
أما الحقيقة المرة أن سلسلة الضحايا من الأطفال ستتواصل حلقاتها، ومئات (الدانيالات) سيهزون مجتمعنا بشذوذهم، حاصدين مزيدا من الضحايا إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الصارمة في حق المصدر الأول لهؤلاء الأطفال...أتمنى أن أكون مخطئا...
**



عبد الحميد الغرباوي‎
من كان خلف الاستغلال السياسي لوقفة الدار البيضاء؟

بداية،اتفق الجميع على أن تكون الوقفة صامتة حضارية توقد فيها الشموع، علما أنها جاءت بعد أن قطعت القضية أشواطا متجاوزة بذلك (الوقفة) في حد ذاتها، التي رفعت لافتات تحمل مطالب أغلبها تم تفعيلها..و فجأة تحولت الوقفة إلى هتاف بشعارات تمس شخص ملك البلاد، شعارات أقل ما يقال عنها إنها صادرة عن ضمائر لم تنضج بعد بما فيه الكفاية سياسيا، حساباتها بمنطق السياسة ضعيفة، لا مسؤولة...لا تزن أقوالها بميزان العقل و الروية..فمن كان خلف هذا الاستغلال السياسي للوقفة؟ و يالاه قولوا علي : انتهازي، منافق، لحاس

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: الحوار الذي أجراه معي السيد "يونا فراس"   الخميس فبراير 13, 2014 1:56 am

admin كتب:
بعد مجموعة (أكواريوم) الصادرة عن مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب سنة 2008 و ضمت بين دفتيها نصوصا قصصية قصيرة جدا، و بعد مجموعة (قال لي و مضى) الصادرة عن دار التنوخي سنة 2010 و ضمت بين دفتيها 120 نصا قصصيا قصيرا جدا و بعد (ثمة أشياء صغيرة تحدث) و الصادرة عن دار الثقافة سنة 2011 و ضمت هي الأخرى في جزئها الأول قصصا قصيرة جدا، سيصدر للكاتب المغربي عبد الحميد الغرباوي، خلال الموسم الثقافي الجديد (2013)، عن العالمية للنشر، مجموعة قصصية قصيرة جدا تحتوي على 64 نصا قصصيا قصيرا جدا، وسمها الكاتب عبد الحميد الغرباوي ب(حالات).

*
(نص الحوار الذي أجراه معي السيد "يونا فراس" لغرض نشره في موقع جائزة بوكر العربية اسوة بحوارات نشرت في الموقع نفسه أجريت مع الفائزين الآخرين بالقائمة الطويلة، بيد أن حواري هذا لم ينشر حتى اللحظة لسبب أجهله... أنشره كما أرسلته عن طريق النت إلى السيد فراس دون تصحيح الأخطاء الطباعية إن وجدت).

1 ـ ماهي ـ باختصار ـ الأفكار الرئيسية لروايتك (ليل علي بابا الحزين؟

* على الرغم من صعوبة اختصار فكرة رواية تضم، بين غلافيها، عشرات الأحداث والأشخاص، لكنني يمكنني أن أوجز فكرتها بتلك الكنية التي اشاعها الأمريكان على الألسن، أعني كنية (علي بابا) التي كانت تطلق على صغار اللصوص والسراق، في حين يتم غض الطرف عن اللصوص الحقيقيين الذين جاءوا في أعقاب الغزاة لا لينهبوا بيتاً هنا أو مخزناً هناك، بل قدموا لينهبوا البلاد طولاً وعرضاً، من هنا بدأت عملي الروائي على طريقة التفكيكيين: البدء من الهامش لتفكيك ما يبدو راسخاً من حقائق سرعان ما تتهاوى في النهاية واحدة في أعقاب الأخرى.

2 ـ عنوان الرواية لا بد أن يذكر القارئ الغربي بحكاية "علي بابا والأربعين حرامي " المشهورة، لكن هذا القارئ لديه اهتمام خاص بالعراق في العهد المعاصر: سؤالي يتعلق بكيف قررت هذا العنوان، ولماذا توجد فيه الإشارة إلى "الحزن"؟

* من المعروف أن (علي بابا) في الحكاية التراثية المشهورة يقتص من مطارديه اللصوص بمعونة جاريته (قهرمانه)، لكن الذي حدث في أعقاب الاحتلال الأمريكي للعراق هو اقتران هذه الكنية - أعني علي بابا - بصغار اللصوص، وكان للأمريكان دور في ذلك فانعكست الآية: فغدا (علي بابا) رمزاً لكل لص، فعملت في الرواية على فك هذا الإلتباس الحاصل، واضاءة دور (علي بابا) في الكشف عن اللصوص: اذن قد يمثّل الراوي في الرواية شخصية (علي بابا): ذلك لأنه يعمل على كشف المخفي خلال روايته فيفضح اللصوص الحقيقيين دون أن يغفر، بطبيعة الحال، لصغار السراق. أما كلمة (الحزين) فهي تشير إلى الاحتلال: فكل احتلال - لأي بلاد على كوكب الأرض - سيكون ليلاً حزيناً على الشعب الذي يقع تحت وطأته ولا سيما حينما يقترن هذا الاحتلال بحرب أهلية ذهب ضحيتها الآلاف من الأبرياء.

3 ـ يمكننا أن نقرأ أن فكرة الرواية (ليل علي بابا الحزين) تعود إلى خبرة حياتك في العراق خلال السنوات الأخيرة. متى تبلورت فكرة الرواية، وهل أدت أية أحداث أو أوضاع معينة إلى قرارك بأن تقوم بكتابتها ؟

* لم أشعر بوازع اخلاقي يكمن وراء كتابة أية رواية من رواياتي السابقة مثلما شعرت عند كتابة هذه الرواية، فهي شهادتي على ما جرى، هذه الشهادة التي لو لم أدلِ بها على شكل رواية لما غفرتُ لنفسي ذلك حتى آخر لحظة من حياتي: ففي ذروة احتدام الأحداث، عند نشوب الإقتتال الطائفي على أثر تفجير سامراء، أيقنت بهراء كل ما تلقنته من فكر وفلسفة يتعلقان بالحداثة وما بعدها إن لم أستطع أن اوظفهما في كتابة رواية، لا أعني بذلك أنني كتبتها انطلاقاً من أيدولوجية معينة قدر ما كان هناك واجب انساني يقتضي مني كشف الحقيقة ـ أو الحقيقة النسبية من وجهة نظري ـ لما جرى من فظائع مهولة لم يخطر لي أن العراقيين سيمارسونها بدم بارد .. من هنا جاء قراري بكتابة الرواية ولتكن النتيجة ما يشاء الله.

4 ـ متى بدأت عملية كتابة رواية (ليل علي بابا الحزين) وماهي الصعوبات التي واجهتها أثناء كتابتها؟

* كتبتها على مدى فترة زمنية تجاوزت العامين بأشهر، ولم تواجهني صعوبات تذكر أثناء الكتابة ذلك لأنني كان قد سبق لي أن أعددت مادتها المتعلقة بالحصار اذ إنني ـ كما ذكرت في جواب سابق - كنت مؤمنا أنني لا بد لي من كتابة هذه الرواية مهما يحصل، كما أنني عايشت الأحداث بدقائقها ومنها هربي بأسرتي من بغداد قبل الإحتلال.

5 ـ هل استشرت أشخاصاً او مراجع مكتوبة معينة؟ أم اعتمدت اكثر على تجاربك الشخصية خلال عملية الكتابة؟ وهل اختلفت ذلك عن عادتك في كتابة رواياتك السابقة؟

* الرواية هي مزيج من تجاربي الشخصية مع الإستعانة باستشارة اشخاص ومراجع مكتوبة، وقد ذكرتها كلها في الصفحة الأخيرة للرواية كما هو دأبي مع رواياتي السابقة، بيد أن الغلبة كانت للجانب الشخصي لأنني عايشت الأحداث كما سبق لي أن ذكرت ذلك.

6 ـ كيف يتم الربط بين فترات تاريخية مختلفة في الرواية على سبيل المثال المقارنة بين طلقات تسمعها شخصيات الرواية وطلقات احتفالية بتنصيب الولاة العثمانيين؟ هل يمثل التاريخ في روايتك دوراً "مجازياً" فحسب أم تجاوزت اهميتها ذلك ؟

* ما سهّل من تداخل الفترات التاريخية وتواشجها كونها كلها معنية بفترات احتلال العراق سواء أكان الإحتلال العثماني أم البريطاني أم الأمريكي الأخير... لذلك نرى (الإحتلال) هو.. هو أية جهة مثّلت المحتل، والضحية هي الشعب العراقي: فبقدر ما نحت الرواية منحى مجازياً في جوانب معينة منها - كما هو شأن أية رواية معاصرة - هيمن عليها، من الجانب الآخر، ثقل الواقع المتمثل بعذابات شعب عريق هو من أقدم وأعرق شعوب الأرض منذ السومريين ليتحول إلى ضحية للإستعمار والكولونيالية بشتى أقنعتها ولبوسها.

7 ـ لماذا استثمرت ضمير المتكلم في سرد أحداث الرواية؟ ما هي في رأيك، الدوافع الرئيسية التي تحرك الراوي المتكلم؟ وكيف تختلف عن الشخصيات الرئيسية الأخرى في الرواية؟

* أنا أميل إلى استثمار ضمير المتكلم في أغلب رواياتي التي صدرت في الفترة الأخيرة لما يمتلك هذا الضمير من حميمية وتآلف مع المتلقي، أما بشأن الدوافع الرئيسية التي تحرك الراوي فهي لا تتخطى دوافع انسان يعيش يومه ويحاول أن يحمي أسرته فضلا عن طموحه باستثمار ذلك في كتابة رواية، وهذا ما يحصل في خاتمة المطاف. ومن المؤكد أن الشخصيات الرئيسية الأخرى تختلف عن الراوي بمحدودية المامها بالأحداث قياساً إلى الراوي الذي يمثل البؤرة المركزية التي تمر الأحداث كلها من خلالها.

8 ـ ماذا ترى من أهمية روايتك لجمهور خارج العراق والوطن العربي ولماذا بالتحديد؟ لو افترضنا أن يسألك قارئ مجهول "لماذا تعتقد أنه يجب عليه قراءة روايتك" فماذا ترد؟

* ردي يتلخص بأن روايتي قد تسهم في كشف جانب مهم من حقيقة ما جرى في بلاد بقيت على امتداد عقود من الزمان نهباً لأطماع قوى الاستعمار والكولونيالية بسبب كونها تحتوي على أكبر احتياطي للنفط. كما أن وجود أنظمة شمولية عُرفتْ بغبائها وتخلّفها وسوء إدارتها لدفة الحكم وذلك بالتورط بحروب متلاحقة منح تلك القوى المتحفزة للانقضاض المبررات الكفيلة للإقدام على خطيئة الاحتلال التي أدت بالنتيجة إلى فتح أبواب الجحيم على مصراعيها: فالاحتلال الذي نجح في الاستيلاء على البلاد خلال فترة قياسية ها هو بعد مرور إحدى عشرة سنة يرى الأمور تزداد تردياً: ذلك لأنه قام بمغامرته تلك على وفق ما يجري في الألعاب الالكترونية غير مدرك أن المعضلات لا تنتهي على أرض الواقع بعبارة ( Game over) التي تختم بها عادة تلك الألعاب، ذلك لأن ثمة أرواحاً ستزهق وأسراً تشتت وأوطاناً تمزق وحريات تنتهك وأحقاداً تولد ستؤدي إلى رسوخ الشر أكثر.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب عبد الحميد الغرباوي    السبت فبراير 15, 2014 1:12 pm

admin كتب:
بعد مجموعة (أكواريوم) الصادرة عن مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب سنة 2008 و ضمت بين دفتيها نصوصا قصصية قصيرة جدا، و بعد مجموعة (قال لي و مضى) الصادرة عن دار التنوخي سنة 2010 و ضمت بين دفتيها 120 نصا قصصيا قصيرا جدا و بعد (ثمة أشياء صغيرة تحدث) و الصادرة عن دار الثقافة سنة 2011 و ضمت هي الأخرى في جزئها الأول قصصا قصيرة جدا، سيصدر للكاتب المغربي عبد الحميد الغرباوي، خلال الموسم الثقافي الجديد (2013)، عن العالمية للنشر، مجموعة قصصية قصيرة جدا تحتوي على 64 نصا قصصيا قصيرا جدا، وسمها الكاتب عبد الحميد الغرباوي ب(حالات).

*

محمد رمصيص



مجموعة"قال لي ومضى"(*)نموذجا.

تعد القفلة حدا فاصلا بين النص و اللانص،ختم لسيولة الكتابة وعودة لعالم الواقع.نهاية لرسم الحبر دون امتداداته.ارتماءة في بياض الورقة.القفلة بهذا المعنى هي الجملة الختامية.تحول من الكلام إلى الصمت ،ومن الكتابة إلى البياض دون أن يعني هذا أن المعنى مقتصر على الحبر المكتوب..مؤشراتها تتوزع بين اللفظ والمعنى والترقيم.هي إذن "ثلاثة أصناف من المعطيات التي تمكن من معرفة بدء النهاية وهي: المعطيات الشكلية (كالرجوع إلى السطر وترك مجال فسيح بين ما كتب وهذه النهاية)،والمعطيات التعبيرية كالكلمات الدالة على التلخيص والختام(أخيرا،وخلاصة القول..الخ)ومعطيات المضمون أي الانتقال من سرد الأحداث إلى الوصف أو التحليل أو التعليق(تغيير الموضوع)"(1)

يشترط في القفلة المقنعة أن تكون في ارتباط مع البداية ولو بإحالة حتى ولو كان حدي المعادلة متناقضين.وأن تثير نوعا من الإدهاش باشتمالها على ملمح لم يتنبأ له المتلقي.

و القفلة أو النهاية أشكال منها القفلة المفاجأة والمتوقعة،المغلقة والمفتوحة،السارة والحزينة،الواضحة والملغزة،ثم القفلة المعكوسة التي تمثل النقيض التام للبداية فضلا عن النهاية التقليدية التي تصرح بكل شيء لتربح وتريح القارئ الكسول الذي تعود على الاستهلاك المجاني للقول..والحال أن النهاية هي بؤرة نصية تستقطب عادة موقف القاص من موضوع قصه وتمثل تمفصلا خلافيا بين القاص وقرائه لذلك فهي مثار جدل دائم..علما أن شيخ القصة العالمية(ادكار ألان بو) سبق له أن نصح الكتاب حتى لا يسقطوا في قفلة ضعيفة أن يكتبوها هي الأولى.(2)

القفلة أو النهاية بهذا المعنى هي الجملة الختامية فقط.انقطاع للحبر دون معناه..علما أن امتدادات المعنى بعد القفلة علامة فارقة على جودة النهاية.لكن ترى هل توجه النهاية بداية القص؟وهل يمكن قراءة الأقصوصة من نهايتها إذا كان البدء بها كتابة شيئا ممكنا؟فضلا عن كون التفكيكية كمنهج انتهت إلى أن دخول النص يتأتى من أي نقطة يرتئيها القارئ.وهل حقا أن القفلة نتيجة اكتمال ونضج القص أم هي مجرد إيهام بذلك؟جملة من الأسئلة سنهتدي بها على امتداد مقاربة هذه المجموعة.

1-القفلة المفتوحة:

هي جملة ختامية تترك خلفها الكثير من الحرائق والأسئلة والاستفهامات،مولدة قلقا خصبا لمعرفة ما أخفته الشخصية أو السارد من أسرار ومعطيات.قفلة تربطنا بالمتن أكثر مما تفصلنا عنه.فعوض التخارج ومغادرة القارئ للقص يتم التساكن و الاحتضان المزدوج قصد الإلمام بمضمراته.إن ارتهان القفلة بطرح الأسئلة مؤشر على جودتها.جاء في المعجم الفلسفي"السؤال استدعاء للمعرفة..وقد يكون معنى السؤال الطلب..وقد يدل على الاعتراض.."(3)وفي جميع الحالات ارتباط القفلة بالسؤال هو دليل على توثر معين بين مقصدية النص وتمثل القارئ.وبالعكس كلما ارتفع السؤال حضرت الطمأنينة والاستكانة للمقدم من المعارف والأحداث،وضعية تؤدي حتما للخمول و غياب الإنتاجية.في هذا السياق نفهم العتبة المضيئة والدالة على قيمة الغموض والالتباس في بداية المجموعة حيث صرح القاص بأنه"لا داعي لتأنيبي على عدم قيامي بتقديم نص يطرح مشكلة تعرفون حلها في النهاية."(ص7)لكن المثير حقا للتأمل في هذه الأضمومة هو تحول عنوانها المركزي"قال لي ومضى"لقفلة مفتوحة لثلاثة عشر أقصوصة وهي:ألم (ص13)،الأوراق 18،تحول30، تعليل35،ثروة43،رحيل58،صمت72العالم 76، عيد81،مكر109،منديل35،نفاق119،هدايا129.

ترى هل ختم الكلام بمستهله تأشير على سرد دائري؟وهل دائرية السرد إغلاق أم فتح له؟ولماذا هذه العودة المتكررة،هل هو تكرار وظيفي أم جمالي أم اعتباطي؟وبالعودة إلى تركيبة هذه القفلة"قال لي ومضى"تنفتح مروحة من الأسئلة المركبة:ترى من القائل وما فحوى قوله؟ولماذا مضى بعد القول وليس قبله؟وهل حقا أن أقواله عابرة لدرجة تقديمه نكرة؟وهل يعقل أن نكرر قول شخص نكرة ثلاثة عشر مرة؟لنتأمل هذه القرينة النصية في أقصوصة"ألم"ص13:

لا اشعر بكينونتي

بذاتي

إلا لحظة المرض

أو الألم

الألم ينتج إحساسا مهولا بالذات

قال لي ومضى."

إن قصا مماثلا لا يمكن أن يصدر عن شخص نكرة. فجدة تمثله للألم تنم عن خبرة شاهقة العمق، حكمة تقلب المفاهيم وتتصور الفرد يعيد اكتشاف ذاته من جديد بواسطة الألم الذي اعتاد الناس على رؤيته كمدمر لا كبان..لكن أي ألم قصد السارد؟هل هو الألم المرضي أم الألم التكويني؟الحسي أم المعنوي؟ولماذا مضى بعد قوله والى أين مضى؟وهل مضي هذا القائل استثناء أم قاعدة؟ وهل مضيه يعني الذهاب للحذف والموت أم الانصراف لمكان آخر فحسب؟وهل قائل قول مماثل يمضي حقا أم يبقى بالجوار دائما إن لم نقل انه يبقى ساكنا الذاكرة والوجدان مدى الحياة؟جملة من الأسئلة صوغت لنا توصيف هذه القفلة بالمفتوحة..

مع وجوب التذكير أن الشكل البصري الذي وضعت فيه هذه الأقصوصة مثير للاستفهام.ترى ما المبرر من اتخاذ القاص لشكل المربع أرضية لأقصوصته.مربع رمادي فوق ذلك؟وهل من تعالق دلالي بين هذين المكونين؟وبينهما وبين الألم؟علما أن المربع كشكل هندسي يحيل على الزمن(الفصول الأربعة)وعلى المكان(الجهات الأربع)وعلى مكونات الوجود الأربعة(الماء ، النار،التراب،الهواء)"المربع شكل ضد الدينامية،جراء تجدره في المكان بأربعة أضلع.هو تأشير على فكرة الثبات بخلاف الدائرة المحيلة على الحركة(..)الكعبة نفسها كمفردة تحيل في الأصل على المربع."(4)

وبالعودة إلى دلالة اللون الرمادي الملون لأرضية مربع الأقصوصة استوقفتنا إحالته على رماد النار،والرماد هو الشيء الذي يتبقى بعد أن يحترق كل شيء.الرماد هو المادة الأصلح للتذكر والحكي.جاء في معجم الرموز"الرمادي لون وسيط بين الأبيض والأسود..لون لحزن وسط..لون الكآبة والضجر.."(5)

إن الألم في هذه الأقصوصة على غير العادة -بات اكتمالا وليس نقصا.وبدل تدليله على التعب والنقص صار علامة على الراحة والاكتمال إن لم نقل أنه تحول لنقيضه/اللذة بحكم شغله دور الوسيط الوحيد القادر على جعل الشخصية تشعر بالامتلاء.. إن تأمل الطبيعة التركيبية لهذه القفلة المفتوحة يوجه الاهتمام إلى ضمير الغائب هو(قال).ضمير الانفصال واللاندماج..ضمير يمنح السارد مع ذلك فسحة أكبر للحكي المحايد وإضفاء الكثير من الموضوعية على محكياته.ضمير في العمق هو غائب فيزيقيا لكنه حاضر بسروده وأقواله تماما كما هو اللون الرمادي،لون يتشكل بحضور وغياب الضوء والظلام في ذات الآن.إن من يقول ويكتب لا يمكنه أن يمضي.فالقول يشبع الموت حياة لهذا بالضبط أضحى المرء يراهن على الولادة الرمزية/القول والكتابة أكثر من الولادة البيولوجية*الإنجاب..وفي ذات الاتجاه تسير قفلة أقصوصة"تعليل"(ص35) حيث يتساءل السارد عن سبب عدم احترامنا للهزيمة.ترى هل يقف خلف ذلك تنشئتنا المعطوبة والتي لا تمجد إلا النصر فقط؟تربية معيارية تصر على التقاط بعد واحد من معادلة الحياة الأمر الذي يجعل المرء يعيش "سكيزوفرينية" فيما بعد، حيث لا نجد في الواقع فقط النصر والحب والضحك واللذة.لكن بالجوار تترصد بنا قيم الهزيمة والكره والبكاء والألم وما شابه.إننا بالتركيز على القيم الايجابية فقط نعقد الحياة على النشء ونهيئهم لخصام دائم مع ممكنات المستقبل.فقط تجدر الإشارة هنا أن القفلة تستبدل فعل القول بالتساؤل.والسؤال-كما مر معنا-طلب للمعرفة ورغبة في الاطلاع على تمثل الآخر والذات كذلك .إذ به نتعرف على حجم جهلنا ونغير تمثلنا للأشياء ومنها مفهوم الهزيمة .مثلا ألا يمكن اعتبار الهزيمة في الحب هي أكبر انتصار؟لنتأمل القرينة القصصية التالية الواردة على أرضية مستطيلة وذات أرضية رمادية مرة أخرى.يقول السارد (ص35):

"أسألك

لماذا كلما أخفقت عللت الهزيمة بكثرة الأعداء

أو ضيق الوقت؟

سألني ومضى..."

إن القفلة المتسائلة تبدو مفارقة قياسا بالنهاية التقليدية التي تقدم القول القطعي وتسد الطريق على امتدادات الخطاب..إن جمع فعلي التساؤل بالانصراف لا يستوي،فلا يعقل أن يطرح المرء سؤالا دون انتظار جوابه ،وإلا سيكون سؤالا استنكاريا..إن قوة القفلة المفتوحة تكمن في توليدها لقلق خصب يفتح القص أكثر مما يغلق.

2- القفلة الساخرة:

هي قفلة متوترة تصر على عدم مفارقة قارئها.تصيبه بالدوار غالبا لأنها تشكك فيما اعتاد عليه الناس،تراوغ الرقابة،تستدعي غير المتوقع وتفتح الخطاب غالبا على الضحك الموجع.تعري جهلنا بالأشياء وتحفزنا على إعادة اكتشاف المشاعر بخلق مفارقة بين إحساس ظاهر وآخر مضمر.قفلة تستدعي الشيء ونقيضه وتترك للمتلقي حرية الانتصار للمعنى الذي يرتضيه.قفلة بسبب هزليتها تأخذ المتلقي لنقيض ما فكر فيه في البداية كأن ينتهي إلى الحرية بعد أن قرأ قصة مشبعة بأجواء الاعتقال مثلا.أو ينتهي للضحك وهو في عز الإحساس بالألم."الضحك يخدر القلب تخديرا مؤقتا.فالإنسان يختار عادة اللامبالاة عند تعرضه للألم."(6)إن القفلة الساخرة تجعلنا نضحك من تمثلنا العابر للأشياء كما وقع مع شخصية أقصوصة "ثروة"والتي اكتشفت أنها بنزع الساعة من المعصم تحس بامتلاك الزمن؟يقول السارد (ص43):

"حين أنزع عن معصمي الساعة،تصبح اللحظات

ملكا لي،وأنا سيد الوقت.

قال لي ومضى."

ترى هل يكفي أن نسخر من الوقت الفيزيقي لنحقق تصالحا مع دواتنا؟وهل نستطيع العيش بمعزل عن الزمن الفيزيقي بمجرد التخلص من رموزه ؟وهل نستطيع أن نواصل الحياة وفق الساعة الداخلية أو الزمن النفسي؟ألسنا متمرغين بالزمن مهما حاولنا إقصاءه عنا؟ إن آثار الزمن بادية علينا مهما توهمناه قصيا..يكفي أن نلقي نظرة على تحولات الجسد للإحساس بمروره الفادح التبعات..فقط تجدر الإشارة هنا أن القاص كان يستحسن أن يضع أقصوصته هذه في إطار دائرة هذه المرة لأنها الشكل الأكثر دلالة على الحركة وتقدم الحياة ،وذلك قصد حمل الشكل على معاضدة مضمون الأقصوصة..علما أن القاص تفاعل بشكل ايجابي مع أغلب الأشكال في قصص المختومة بقفلة"قال لي ومضى".

إن القفلة الساخرة في هذه النماذج تستمد دلالتها من تفاعلها مع المتن كما في أقصوصة"نفاق"حيث يعاود التهكم الطفو على سطح القص جراء انتقاد السارد لمسلكيات الخلان الذين يستفزون السارد في حياته ويحتمل أن يرثونه في مماته.وضع يمثل بجلاء سخرية الموقف..سخرية تتعدى انتقاد أفراد بعينهم لمساءلة الطبيعة البشرية الملتبسة.طبيعة لا نمتلك حيالها سوى الهزء كآلية دفاعية وتقنية لفهم ما وقع أو على الأقل تصريف طاقة الغضب من سلوك مستفز..إن القفلة الساخرة تمسي جوابا مضمرا وهازئا من الواقع قصد النيل منه لأن خيباته وترديه يستدعي ردات فعل مماثلة.يقول السارد في أقصوصة "نفاق"(ص119):

"لماذا هذا يرمقني بازدراء،وذاك يرمقني بحقد؟..

تذكروا..

غدا،حين أموت،

سيذرف المزدري والحاقد،على قبري،دموعا

ويكتبان في الأربعين لرحيلي،مراثي لا تحصى و لا تعد...

قال لي ومضى."

نخلص إلى أن القفلة الساخرة كما القفلة المفتوحة تترك خلفها زوبعة من الأسئلة وتفتح القص أكثر مما تغلق..وتضع النهاية كمفهوم محل استفهام بالمعنى الفلسفي للنهاية.وان كانت النهاية مفهوم مرتبط بالإنسان فقط بخلاف لامحدودية الزمن الإلهي..فالنهاية بهذا المعنى تبقى شيئا فرديا لأن الجماعة في العمق بفعل تكرار الموت والحياة تصر على محو حدث النهاية من أفقها الاجتماعي المنظور...

إن القفلة كلما كانت منتقاة بدقة كلما أضفت على القص توهجا وعلى الدلالة ثراء.فهي جراء قطعها لحبل الحبر ملزمة في كل مرة أن تمتلك عمقا وطاقة تأشيرية لإرجاع القارئ للمتن كي يعاود تأمله ويستغور مضمراته حتى لا ينتهي النص بقراءة الجملة الختامية فيه...

إحالات:

(*)عبد الحميد الغرباوي.قال لي ومضى.التنوخي للطباعة والنشر والتوزيع.2010

1-د.بسام بركة.ود.مايتو قويدر.ود.هاشم الأيوبي.مبادئ تحليل النصوص الأدبية.ط1.(بيروت:مكتبة لبنان.2002.ص135.

2-ف.أ.ركول.كيف تتجنب إضعاف نهاية القصة؟ضمن كتاب معالم القص.ترجمة.د.مانع الجهني.ط1.الرياض:النادي الأدبي.2001.ص185/186.

3-المعجم الفلسفي.الدكتور جميل صليبا.الجزء الأول.الشركة العالمية للكتاب.دار الكتاب اللبناني بيروت ودار الكتاب المصري القاهرة.ص674/675.

4- Dictionnaire des symboles .Jean chevalier .Alain Gheerbrant

édition .Robert Laffont.1982.p165/166.

5- Dictionnaire des symbols .ibid.p487.

6-H .Bergson .Le rire.Quadrige.PUF.Paris.p21.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب عبد الحميد الغرباوي    الإثنين مايو 26, 2014 2:07 pm

admin كتب:
عبد الحميد الغرباوي
6 h · Casablanca · Modifié ·

النص


" يبدو أنه اختفى هنا.
مضى شخصي ـ الصبي الصغير ـ الذي نما بجواري و نحن نمشي.
وحدي أنا الآن ! الطريق مظلم حالك. أتعثر، لا أعرف كيف، و لا أهتم. الطريق على ما يبدو يقود إلى اي مكان و لامكان. ليس ثمة ضوء يرشدني.
لكن، ها الصباح قد أقبل، أخيرا جاء! لأجدني قد كبرت و أصبحت أنا..نفسي!...."

تقول إنك وجدت هذا النص بين أوراق مصفرة داخل ملف مغبر قديم؟...
وتقول إنك حرت فيمن يكون كاتبه علما أنه مكتوب بخط يدك...
لم لا تكتفي بقراءته وتأمله، بالتوغل فيه، باحثا، علك تعثر بين ثناياه على أكثر من دلالة و أكثر من معنى...
لماذا تصر على معرفة كاتبه؟..ألم تقل إن الخط خطك!
أم تعني أنك ناقله؟...
لماذا نصر دائما، بعد كل قراءة لنص على معرفة من هو كاتبه؟..
و ماذا لو كان كاتبه لا يهتم باسمه..بالأسماء..
فقط تستهويه لعبة الإضمار و الإخفاء ويحلو له أن يتخيلك في خلوته أو في تيهانه و تشرده في شوارع مدينة ما أو في تسكعه و انتقاله من حانة لأخرى، يتخيلك حائرا، متوترا ثم مبتسما وأنت تستجلي ما توارى عنوة خلف الكلمات و العبارات..و ربما قد يسعد أكثر و هو يتخيلك ترسم له في مخيلتك وجها آخر غير الوجه الذي يحمله...
عد إلى النص. اقرأه بتمعن من جديد. أعد كتابته على ورقة بيضاء. ناصعة البياض. بخط يدك الحالي. أكيد تغير خط يدك. يقولون إن الخط يتغير مع توغل صاحبه في العمر...يشيخ هو أيضا...
أعد كتابته.
لعل و أنت تعيد كتابته قد تستحضر صاحبه..
و ماذا لو كنتَ و بتأكيد لا يحتاج إلى دليل، فعلا أنتَ؟...
ماذا لو كنتَ أنتَ فعلا أنا!...هو!...هي!...


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب عبد الحميد الغرباوي    الإثنين مايو 26, 2014 2:36 pm

admin كتب:
admin كتب:
لنزوع الكاتب
نحو استعادة طرح سؤال الكتابة
في عز توهج عطائه الأدبي
دلالة خاصة،
خاصة حين يكون الصدور في المساءلة
عن وعي فني بآليات التعبير
في المجال الذي ارتضاه
جنسا أو نوعا ضمن المتعارف عليه
في أشكال التواصل الإنساني باللغة.
هل يبلغ النزوع مداه
في الإحساس بصدمة غياب النص
الذي تمت المراهنة على مدى عمر
من تجريب الكتابة لبلوغه،
على افتراض أن الأقصى
تحقق تلك المطابقة المثلى
بين الأنا والنص.
أم أن قدر الكتابة
أن يعيش المبدع ذلك الانفلات
بحثا عن النص الهارب
فيه منه إليه ؟
أتخيل الكاتب عبد الحميد الغرباوي
في هذه الورقة،
باحثا عن صيغة للمصالحة
مع كتابة تتمنع عن تلك المطابقة الممكنة
بطعم الاستحالة.
مع الاعتذار عن هذه القراءة المنفلتة
رغبة في محاورة النص.
.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب عبد الحميد الغرباوي    الأربعاء يوليو 30, 2014 4:20 pm

admin كتب:
عبد الحميد الغرباوي
21 min · Casablanca · Modifié ·

و أنا لم أفق بعد من سطوة الموت و حرقة الفقد لعزيزين : الكاتب و الباحث العزيز عبد الرحيم و الشاب الخلوق و زميلي في العمل (عندما كنت أعمل) نزار، يحزنني أن أعلن من هذا المنبر و الإعلان هنا بمثابة وصية ستحتفظ بها أسرتي و بعض الأصدقاء المقربين طبعا إلى ذلك الحين، أني إذا ما رحلت عن هذه الدنيا الفانية، فالأجدر ببعض الأسماء أن تتنحى عن طريق جنازتي، و لا تظهر في مشهد رحيلي...
لا أريدها أن تركب حدث رحيلي بالحديث عن ذكرياتي معها..فهي ذكريات لا تستحق أن تروى أو تُكتب...
تلك الأسماء تعرف نفسها جيدا....



_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: الكاتب عبد الحميد الغرباوي    الثلاثاء مارس 29, 2016 3:05 pm

admin كتب:
الكاتب القصصي هنا، هو أشبه بالنمر الجائع عندما يستنفد مخزونه من الغذاء، فيجد في تلك الأقوال (التصريحات/ التأملات/ الإعلانات، ) غير المنشورة في كتاب ورقي أو غير ورقي، مادة شهية تطفئ لوعة جوعه. و بعبارة أدبية، يرى فيها برؤية فنية خاصة، قابلية التحول إلى نص قصصي قصير أو قصير جدا ـ قصير جدا، أفضل، مادام الموضوع يتطرق إلى القصة القصيرة جدا أو كما يسميها البعض (ميكرو قصة) ـ ...
الكاتب القصصي، ليس كائنا مهادنا، وديعا، هو شرس عندما يتعلق الأمر بالكتابة الأدبية.
لا علاقة لما سبق بالسرقة الأدبية، ولا بالتناص الذي يبلغ الدرجة القصوى ليتحول إلى (تلاص) و أعني بها نسخ أو ابتزاز أعمال و جهد الآخرين من الكتاب أو الكاتبات.
تذكروا مرة أخرى نص هيمنغواي، والذي بفضل عينيه الراصدتين لكل ما يحدث حوله، استطاع من خلال إعلان بسيط أن يتبوأ درجة المؤسس للميكرو قصة الحديثة.



_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
الكاتب عبد الحميد الغرباوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: النقد-
انتقل الى: