كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بشرى لنا: الريسوني يؤثر في الوهابية وأفتاتي يتاجر في الفساد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: بشرى لنا: الريسوني يؤثر في الوهابية وأفتاتي يتاجر في الفساد   الأحد أغسطس 26, 2012 2:27 pm

بشرى لنا: الريسوني يؤثر في الوهابية وأفتاتي يتاجر في الفساد

الحسين الإدريسي
الأحد 26 غشت 2012 - 14:55

بعد أن مر حفل الولاء الخاص بتجديد البيعة لأمير المؤمنين بأمن وسلام في مشهده الحضاري المغربي الجامع بين فضائل الأدب وذاكرة التاريخ ووحدة الجغرافيا ومسالك الشريعة ومعالم الأخلاق وأعراف السياسة ومقتضيات الحداثة، خرجت بعض الأقلام التي كانت تجمع في عباراتها بين الحجاب والنقاب وهي تطعن في مراسيم تجديد البيعة، كما أطلت أقلام أخرى ظلت متخفية في السطوح وهي تترقب المشهد من النوافذ والثقوب، فإن هو مر بسلام هللت وأعلنت ولاءها، وإن هو غاب أو غيب – لا قدر الله- رفعت الشعارات معتبرة ذلك نصرا من إنجازاتها، ولذلك اعتمدنا منذ البدء في ردنا على الالتقاطيين الذين كانت لهم مقاصد الغدر السياسوي واضحة في إثارة التشويش تجاه مسألة تجديد البيعة- اعتمدنا – على تعددية منهجية بدءا بالرد العلمي والشرعي على اللغط الريسوني، لأن الأخير خرج مرتديا الجبة العلمية المتفيقهة في إثارته لمقاصد الغدر السياسوي، الذي ظل يمارس القفز على الحبال بين منطلق وهابي يتحدث عن الركوع، ليعطي للمشهد دلالة الشرك بالله في إطار الركوع لغير الله، وبين منطلق حداثي يتحدث عن الإهانة، وقد عبر الدكتور عبد الله حمودي في تعليقه بأن " الركوع والإهانة أصبح موضوعا ينتهزه الدعويون لتمرير دعايتهم السياسية تحت شعار لا ركوع إلا لله."،

وقد أكدنا في ردنا السابق على أن مشروع الأصولية الوهابية تعد أكبر إهانة ومذلة لأنها أكبر قاتل لقيم العدالة والحرية والديمقراطية ولأنها تستهدف إبادة الشخصية المغربية، وهذا نفسه ما نلتقي فيه مع الدكتور عبد الله حمودي في قوله: " إن الأهم في نظري هو بناء المؤسسات الديمقراطية مع فصل السلط وبناء الدولة المدنية التي تحترم الحقوق الفردية والجماعية وتحميها قانونيا واخترت أن أدافع عن نظام الملكية بمؤسسة بنتها الأجيال وتجسد الاستمرارية....، إن الإهانة الحقيقية تكمن في ممارسة الإكراه والعنف ، أي سلب الحرية، هذه هي الإهخانة التي علينا رفضها..."، لكن ما يثير الدهشة والاستغراب هو أن نجد الأستاذ ادريس بنعلي يروج للإصولية من حيث لا يدري بقوله في مقاله: ما جدوى البيعة ؟ " ...لقد سخرت البيعة من قبل المستعمر من أجل مواجهة الحركة الوطنية وقطع الطريق على الحداثيين والتقدميين..."، في حين أن بيعة بنعرفة كانت لضرب البيعة الشرعية، في الوقت الذي كان فيه الوطنيون والحداثيون إلى جانب البيعة الشرعية ضد البيعة المصطنعة ، ولذلك قلنا ونؤكد القول إن تشكيك الريسوني ورجال العدالة والتنمية في البيعة الشرعية كان من أجل ضرب البيعة الشرعية ببيعة أصولية التقاطية ، كما أن مقاصدها الاستراتيجية هي قطع الطريق على الحداثيين والتقدميين المعارضين للأصولية، والذين دافعوا عن البيعة من منطلق معاصر حينما استدلوا بتجارب الملكية في إنجلترا واليابان وتمسكها بموروثها التاريخي وعدم تعارضه مع الخيار الديمقراطي، في الوقت الذي هاجم فيه المتأسلمون البيعة إما علنا وإما سكوتا،وفي جوابنا عن سؤال الأستاذ بنعلي( ما جدوى البيعة ؟) نقول إن جدواها واستراتيجيتها هي تحصين الشخصيةالمغربية في أبعادها الفكرية والسياسية والحضارية من الوباء الأصولي المتأسلم الذي حينما باءت تجاربه في تخريب المغربة من الخارج يعمل الآن على طبخ مشاريع لتخريب الدولة المغربية من الداخل، ولذلك عملنا في تعقب خطابات الريسوني على تتبع دقيق، فكشفنا في منهجنا هذا عن خواءه العلمي الذي جعل إثارته للمسألة أقرب من الفكاهة منها إلى الفقاهة، لتصل إلى فقاعة ينتهي مفعولها ووجودها بانفجارها، كما اعتمدنا التحقيب التاريخي لنجد أن الريسوني لا يؤمن بخصوصية التاريخ المغربي وذاكرة علمائه المجيدة ودور كل ذلك الثقل في التدبير السياسي المعاصر، كما وظفنا أيضا في تعريتنا للبهتان الريسوني المقاربة السياسية، ما دام هو نفسه وجدناه يركب عبارات من قبيل " الربيع العربي والديمقراطية والحرية..."، فكشفنا حينها عن مخالبه وأنيابه الديكتاتورية التي سنها وشحذها بمطارق ديكتاتورية الدولار السعودي، وبتوجيه من غرفة العمليات الوهابية التي وفرت له الإقامة الناعمة هناك طيلة ست سنوات، ليقوم بتزويقها وإخفاء معالم أنيابها بعكار الربيع الديمقراطي، وقد تصدينا للمسألة من منطلق خطورة القضية وجلالة قدرها ضدا على بعض الأصوات التي اعتبرت أن الخوض في النقاش مسألة تافهة ولا تتطلب كل ذلك، فحقا كانت إثارة الريسوني وزملائه من وزراء بنكيران وبرلمانييه إثارة تافهة، لكن أبعاد القضية ومراميها الإستراتيجية كانت خطيرة للغاية، وكانت تتطلب مواجهة شاملة من العلماء والباحثين والسياسيين وفعاليات المجتمع المدني، لأن الأمر كان بمثابة انقلاب عسكري في ثوب ديني يستهدف أمن الدولة السياسي والمدني والحضاري، لقد أرادوا أن يجربوا انقلابهم عبر المس بقضية نعتبرها نواة وطنية مركزية، وأمام خطورة الأمر وجلالة القدر وجدنا أنفسنا أمام خيارين لا ثالث لهما : فإما الانخراط في اللعبة والموافقة على الدسيسة القذرة التي دبرها الأصوليون بين الداخل والخارج(حزب العدالة والسعودية) وهيهات لهم ذلك، وإما التصدي لها ومعارضتها وتعرية أخطبوط مكرها ومقاصد غدرها السياسوي والانقلابي، ولذلك اعتبرنا أن السكوت هو موافقة غير معلنة وانخراط في اللعبة القذرة، بل إننا اعتبرنا أن جواب الدكتور يسف أيضا مخجلا وباهتا ، فإذا كان قد اعتبر أن مثيري التشويش هم خارج الإجماع- إشارة للريسوني- فماذا يمكنه القول عن مثيري التشويش من وزراء الحزب الأصولي وبرلمانييه من داخل الحكومة التي يشتغل إلى جانبها؟ وماذا يمكنه القول عن الاستقبال البطولي الذي نظمته حركة التوحيد والتجديد للريسوني مدافعة عنه وعن مواقفه بحرارة بمشاركة مسؤولي الحزب وممثليه؟ ولعل هؤلاء بسلوكهم هذا إما يستبلدون المغاربة ونخبته السياسية، وإما يصرحون بسلوكاتهم الملتوية هذه بأنهم يراوغون من أجل هدم الدولة من الداخل ويعتبرون ذلك تحديا للجميع، كما يقومون بالتخفيف والتبريد بالخطابات الشفوية الفارغة من المضامين في إطار توزيع الأدوار، وفي هذا المسار نجد الحمداوي يطل بقول غريب مستفز متدثر بضلالة عمياء وجهالة جهلاء وغي مؤدي إلى الفتنة وهو يمجد ويرحب في مقر الحركة في استقبالها البطولي لرائد مقاصد الغدر السياسوي المتدثر بدثار الوهابية، ومما جاء في قول الحمداوي:" ...لقد كنت أريد أن يترأس الدكتور الريسوني الحركة حتى لا أترأسها لولاية ثانية، وعكس ما يردده البعض من أن الريسوني قد تأثر بالوهابية ، فهو الذي أثر في السعودية وفي الوهابية بفكره المقاصدي...".

أما الدكتور الريسوني فلما واجهناه في تشويشه وفعلته التي يعمل بها وعبرها بنقل الوهابية المأجورة بالدولار من السعودية إلى بلادنا أصبح صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء، فقد سجل خرجة صوتية حركية في هسبريس تحت عنوان " بين المغرب والسعودية" قال فيها : " ...إني لم أعرف المجتمع السعودي، لقد كنت أخالط وأعاشر الأجانب فقط ...، لكن إذا ما قارنا بين المغرب والسعودية فهناك التدين أكثر من هنا ، والفساد هناك أقل من هنا عندنا...."

هكذا يبدو لنا من خلال كلام الريسوني وخرجاته ذات مقاصد المكر السياسوي كيف استطاع –وحسب تخريجة الحمداوي- أن يؤثر في السعودية وفي الوهابية، هذا الرجل المقاصدي إذن الذي عاش في كنف البيعة أزيد من ستين سنة ولم تظهر له مقاصدها من أنها كسروية أو قيصرية وغير شرعية (حسب قوله) حتى ذهب إلى السعودية –ولعل هذا مظهر عظيم من تأثير الريسوني المقلوب في الوهابية حسب التخريجة الحمداوية- والريسوني نفسه يصرح بعظمة لسانه في جريدة المساء أنه كانت توجه له أسئلة من لدن السعوديين حول شرعية تجديد البيعة فيقول : " ولا أجد جوابا"، فأين هو بالله عليك تأثير الريسوني في الوهابية السعودية يا سعادة الحمداوي؟ هكذا يحول هؤلاء الفقاهة إلى فكاهة للضحك على المغاربة، وهنا يتكرر السؤال : أين هي مظاهر تأثير الريسوني ومقاصديته في الوهابية؟ أم أن هذه التخريجة الحمداوية ربما تكون معولا جديدا من معاول الهدم الريسوني للحضارة المغربية؟ ولو انتبه لها الريسوني فحتما كان سيوظفها في خرجته في هيسبريس وهو يجيب بلسان متعثر عن مقارنته بين السعودية والمغرب، وهو يقول بأنه مكث ست سنوات في السعودية ولم يعرف المجتمع السعودي، ربما كنا سنصدق هذه الفكاهة لو كان الريسوني هناك في معسكر مغلق مع فيالق طالبان ، لكنه يعود في خرجته نفسها ليطل علينا بفكاهة أخرى يقول فيها: بأن التدين في السعودية أكثر منه في المغرب، ولم يقل لنا كيف أنه لم يعرف المجتمع السعودي لكنه عرف معدل تدينه الفائق معدله على المغرب ، ولم يقل لنا ما معيار هذا التدين الذي يحكم له بحيث وجد مقياسه هناك أعلى منه هنا عندنا ؟هل هو في معدل المنافقة الصورية؟ أم أن قوته في الاستعراضات العضلية والصورية والصوتية و في العيون الدامعة والحناجر الشاخرة بكاء وعويلا إبان قراءة القرآن أثناء الصلوات ، أم هو في عقاب الجلد وتغطية المرأة من النقاب إلى قفازات الأصابع ، وتحريم سياقة السيارة عليها؟ أم هو في أرطال الشعور المكدسة على وجوه تتجاوز تدليها الصدور إلى البطون فوق العباءات الصينية وأنصاف السراويل العارية سيقانها تطبيقا للسنة ؟؟ كما أننا ننتظر من الريسوني أن يحلل لنا ويعلل ما ذهب إليه في أن الفساد لدينا أكثر نسبة منه مما هو موجود في السعودية؟ وحبذا لو قدم لنا الريسوني منطلقاته ومرتكزاته ومعاييره ومناهجه التي بنا عليها هذا الحكم الأعرج، وهو الحكم نفسه الذي كان قد أطلقه طارق رمضان في ندوة في وجدة حينما استضافه مصطفى بنحمزة فيما يسمى ب"مركز الدراسات"، ولما سأله أحد الأساتذة المتدخلين بعلمية صارمة حول ما لديه من إحصائيات وأرقام ومعايير أوصلته إلى هذا الحكم، سحبت من المتدخل الكلمة تفاديا لإحراج المتدخل وبنحمزة مستضيفه، هكذا إذن عودنا الأصوليون المتفيقهون، إنهم يطئون حرمة المناهج العلمية والقواعد الشرعية ليطلقوا أحكاما سياسوية خبط عشواء فمن تصب تمته ومن تخطىء تدخله الفتنة باسم الدين، ولا يحق لأحد مساءلتها ولا مناقشتها لأنها تملك الحقائق المطلقة في الدنيا والآخرة، ولذلك قلنا للريسوني ونكرر له القول: من منطلق ادعائكم الأعلمية والفقاهة اكتبوا بحثا علميا موثقا ومدققا ومحققا في الأمر لأن التخفي خلف الخرجات الصوتية المقتضبة لن يفيدكم في شيء، ونرشدكم من باب التذكير إلى مناهج علمائنا المغاربة الأبرار وهم يفندون الادعاءات الوهابية في بحوثهم المخطوطة ويمكنكم الاطلاع على سبيل المثال لا الحصر على بحوث علمائنا في الصحراء ومنهم سيدي محمد الأمين الشنقيطي في رده على الوهابية والموسوم ب "نثر الورود على مراقي السعود "، وكذا بحوث سيدي عبد الله بن الشيخ الولاتي (ت1330ه) كما عليكم الاطلاع أيضا في الفكر الأصولي ومنهج البحث فيه على كتاب مناهج التحصيل للفقيه سيدي علي بن سعيد الرجراجي الجزولي ( ت633 ه ) ومن أهم ما يمكنكم الاستفادة منه وهو يعوزكم المنهج الفقهي المقارن، في تعقبه لأقوال الفقهاء داخل المذهب المالكي نفسه ومن خارجه أيضا، كما نلمس فيه معالجة أصولية لبعض نصوص المدونة، عن طريق المنطوق والمفهوم والعموم والخصوص.... كما أن تأصيله للخلاف المذهبي والاستدلال له بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والمصلحة المرسلة ومذهب الصحابي والقواعد الأصولية وغيرها من الأدلة الشرعية، كما يمكنكم قراءة الأعمال المخطوطة لسيدي عبد الرحمن الشنقيطي الذي كان مدرسا بفاس العليا وإماما جليلا في كافة العلوم، كما أنه سيطل سؤال آخر من هذه الاستطرادات ومفاده: هل استحضرتم هذا المورث من هذه الكنوز وأنتم تدونون ما سميتموه" موسوعة قواعد الفقه الإسلامي" والتي أنفقت عليها وزارة الداخلية السعودية ملايين الدولارات لسنوات ونلتم نعيمكم ونعمتكم منها؟ وهلا أجبتمونا عن مقاصد وزارة الداخلية السعودية من هذه الموسوعة؟ مع العلم أن الجواب لم يعد سرا ولم يعد خافيا، بعد أن أكده العلماء الأشراف الذين رفضوا الانخراط في هذه المهزلة من علماء الأزهر والزيتونة ومن المغاربة أيضا لأنهم أدركوا أن مقاصد هذه الموسوعة التي قال عنها بنحمزة رغم أنه لم يرها بأنها سوف تحدث انقلابا في تصريحه للتجديد، فقد كانت مقاصد الداخلية السعودية منها هي العمل على شحذ ونجر ومسخ قواعد الفقه الإسلامي في مذاهبه الأربعة من أجل إزالة كل النتوءات الناسفة والمعرية للوهابية من هذه المذاهب ، والعمل على تطبيع وتكييف قواعد الفقه الإسلامي في مالكيته وشافعيته وحنفيته وحنبليته مع الخروقات التكفيرية الوهابية، وجعل هذه الأخيرة مقبولة ومستأنس بها بعد أن كانت المذاهب الأربعة قد اتفقت على رفض خرافات الوهابية التي ترمي المسلمين بالكفر والشرك والبدع والضلال، فهذه المقاصد إذن أنفقت عليها الداخلية السعودية ملايين الدولارات، وهي التي سنكشف عنها في بحث تفصيلي تشريحي في قراءتنا لما يسمى ب " موسوعة قواعد الفقه الإسلامي" التي رفض العلماء الأبرار الانخراط فيها ، في الوقت الذي حصد منها الريسوني وزملاؤه أكياسا من الدولارات، وتعيينه في جائزة الملك الفيصل، وجلبه دعما ماليا من مجلة " البيان " الوهابية السعودية لعقد ندوة بشراكة مع الحركة تخت عنوان " ربيع القيم" ، ثم القيام بتعبئته من غرفة العمليات هناك ليثير اللغط هنا على مسألة تجديد البيعة،

وهنا يتكرر السؤال: ما الذي جعل الريسوني تحت عنوان علمي وفقهي يثير النقاش الجاحد بمسألة تجديد البيعة؟ ويا ليته أثار نقاشا علميا وفقهيا مؤصلا، لأنه اعتمد التهديد والطرق الصوتية السياسوية المتذبذبة، الغريب في الأمر هو أنه حينما كان فيما مضى بعض اليساريين يثيرون النقاش حول المسألة من منطلق علماني، كان يواجهه الريسوني وبنكيران وأفتاتي وبنحمزة وغيرهم من الأصوليين بالقول :" إن هذه الإثارة تستهدف ضرب الشرعية الدينية للدولة المغربية التي يهددها الملحدون والعلمانيون"، لكن الغريب الآن هو أن يثير الريسوني التشكيك في تجديد البيعة لضربها واستهدافها من منطلق ديني فيؤيده في هذا الضرب وزراء بنكيران وبرلمانييه، ويسكت عنه تأييدا مبطنا مصطفى بنحمزه وأصولييه في المجالس العلمية ، ويجب أن نعلم أن هذا السكوت الاحترافي من بنحمزة وأفتاتي ليس جديدا ، بل إنه عريق في تاريخ مقاصد المكر السياسوي الإخواني، ومثال ذلك أنه لما كان القتال يشتد في الساحة الجامعية فيدوم لأسابيع بين فصائل اليسار وميليشيات الإسلامويين فتسيل الدماء وتتكسر العظام، ومن هذه الميليشيات الإسلاموية من كان يجالس بنحمزة في دروسه السبتية في مسجد حمزة، ولم يفت حينها بنحمزة لمجالسيه بأن ما يقومون به من ضرب وجرح تم تتويجه بقتل المعطي بوملي حرام شرعا، ولا يجوز ذلك شرعا ولا من أي باب من الأبواب، وهكذا تتحرك بالسكوت وتتصرف مقاصد المكر السياسوي، وهكذا تنطلق مدافع السيد أفتاتي تحت عنوان محاربة الفساد من الرباط، في حين تسكت فيه مدافعه عن الفساد المتعفن الذي يزكم الأنوف في وجدة، ليزكي في حواره صاحب فتاوي القتل النهاري قائلا " إنه إنسان طيب" لأنه أعانه وحزبه في الانتخابات، كما ظل أفتاتي ساكتا أمام فساد الوالي السابق الإبراهيمي الذي كان ظلا ظليلا لبنحمزة وداعما لحزب العدالة لسكوته عن سرقاته التي كانت بالجملة في تحالفه مع بنحمزة ، فهذا الفساد يقفز عليه أفتاتي من وجدة ليطلق صيحاته في الرباط ، هذه الصيحات التي تقدم له لمعانا وظهورا بارزا لا يقدمه له تصديه للفساد وجدة، وهو ما يبين أن محاربة الفساد في خطاب أفتاتي ما هو إلا رسم تجاري وانتخابي لإشهار مجاني وتوظيف سياسوي، فلماذا لا يحارب أفتاتي الفساد العقاري بدءا بالجامعة التي يشتغل بها، ذلك أن الكل يتحدث عن الاختلالات المالية بتجزئة المنار بسيدي معافة بوجدة التابعة للجمعية الاجتماعية بكلية الآداب بوجدة، فلماذا يسكت أفتاتي عن سرقات أعضاء المكتب وتجاوزاتها التي لم تعد خافية على أحد(سبق للجريدة أن نشرتها بتفصيل) ولعل الجواب واضح أيضا ، وهو لأن أعضاء المكتب ورئيس الجمعية من زملائه الأصوليين الداعمين لحزبه ومن مريدي شيخه مصطفى بنحمزة والذي فوتت له بدوره 6000 متر من أراضي الحبوس لبناء ما سمي بمركز الدراسات وبأموال وقفية وتفويته لجمعية تحت تدبيره ونفوذه لنشر الفكر الأصولي بقوة أكبر. ولدعمه الانتخابي لحزب العداالة والتنمية بأساليب غير مباشرة وإستراتيجية، وكان هو ومركزه من الساكتين المؤيدين للطعون الريسونية والأفتاتية الموجهة لتجديد البيعة، وصدق الله العظيم في كتابه العزيز إذ قال: " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: بشرى لنا: الريسوني يؤثر في الوهابية وأفتاتي يتاجر في الفساد   الخميس يونيو 20, 2013 5:43 am

admin كتب:
بشرى لنا: الريسوني يؤثر في الوهابية وأفتاتي يتاجر في الفساد

الحسين الإدريسي
الأحد 26 غشت 2012 - 14:55

بعد أن مر حفل الولاء الخاص بتجديد البيعة لأمير المؤمنين بأمن وسلام في مشهده الحضاري المغربي الجامع بين فضائل الأدب وذاكرة التاريخ ووحدة الجغرافيا ومسالك الشريعة ومعالم الأخلاق وأعراف السياسة ومقتضيات الحداثة، خرجت بعض الأقلام التي كانت تجمع في عباراتها بين الحجاب والنقاب وهي تطعن في مراسيم تجديد البيعة، كما أطلت أقلام أخرى ظلت متخفية في السطوح وهي تترقب المشهد من النوافذ والثقوب، فإن هو مر بسلام هللت وأعلنت ولاءها، وإن هو غاب أو غيب – لا قدر الله- رفعت الشعارات معتبرة ذلك نصرا من إنجازاتها، ولذلك اعتمدنا منذ البدء في ردنا على الالتقاطيين الذين كانت لهم مقاصد الغدر السياسوي واضحة في إثارة التشويش تجاه مسألة تجديد البيعة- اعتمدنا – على تعددية منهجية بدءا بالرد العلمي والشرعي على اللغط الريسوني، لأن الأخير خرج مرتديا الجبة العلمية المتفيقهة في إثارته لمقاصد الغدر السياسوي، الذي ظل يمارس القفز على الحبال بين منطلق وهابي يتحدث عن الركوع، ليعطي للمشهد دلالة الشرك بالله في إطار الركوع لغير الله، وبين منطلق حداثي يتحدث عن الإهانة، وقد عبر الدكتور عبد الله حمودي في تعليقه بأن " الركوع والإهانة أصبح موضوعا ينتهزه الدعويون لتمرير دعايتهم السياسية تحت شعار لا ركوع إلا لله."،

وقد أكدنا في ردنا السابق على أن مشروع الأصولية الوهابية تعد أكبر إهانة ومذلة لأنها أكبر قاتل لقيم العدالة والحرية والديمقراطية ولأنها تستهدف إبادة الشخصية المغربية، وهذا نفسه ما نلتقي فيه مع الدكتور عبد الله حمودي في قوله: " إن الأهم في نظري هو بناء المؤسسات الديمقراطية مع فصل السلط وبناء الدولة المدنية التي تحترم الحقوق الفردية والجماعية وتحميها قانونيا واخترت أن أدافع عن نظام الملكية بمؤسسة بنتها الأجيال وتجسد الاستمرارية....، إن الإهانة الحقيقية تكمن في ممارسة الإكراه والعنف ، أي سلب الحرية، هذه هي الإهخانة التي علينا رفضها..."، لكن ما يثير الدهشة والاستغراب هو أن نجد الأستاذ ادريس بنعلي يروج للإصولية من حيث لا يدري بقوله في مقاله: ما جدوى البيعة ؟ " ...لقد سخرت البيعة من قبل المستعمر من أجل مواجهة الحركة الوطنية وقطع الطريق على الحداثيين والتقدميين..."، في حين أن بيعة بنعرفة كانت لضرب البيعة الشرعية، في الوقت الذي كان فيه الوطنيون والحداثيون إلى جانب البيعة الشرعية ضد البيعة المصطنعة ، ولذلك قلنا ونؤكد القول إن تشكيك الريسوني ورجال العدالة والتنمية في البيعة الشرعية كان من أجل ضرب البيعة الشرعية ببيعة أصولية التقاطية ، كما أن مقاصدها الاستراتيجية هي قطع الطريق على الحداثيين والتقدميين المعارضين للأصولية، والذين دافعوا عن البيعة من منطلق معاصر حينما استدلوا بتجارب الملكية في إنجلترا واليابان وتمسكها بموروثها التاريخي وعدم تعارضه مع الخيار الديمقراطي، في الوقت الذي هاجم فيه المتأسلمون البيعة إما علنا وإما سكوتا،وفي جوابنا عن سؤال الأستاذ بنعلي( ما جدوى البيعة ؟) نقول إن جدواها واستراتيجيتها هي تحصين الشخصيةالمغربية في أبعادها الفكرية والسياسية والحضارية من الوباء الأصولي المتأسلم الذي حينما باءت تجاربه في تخريب المغربة من الخارج يعمل الآن على طبخ مشاريع لتخريب الدولة المغربية من الداخل، ولذلك عملنا في تعقب خطابات الريسوني على تتبع دقيق، فكشفنا في منهجنا هذا عن خواءه العلمي الذي جعل إثارته للمسألة أقرب من الفكاهة منها إلى الفقاهة، لتصل إلى فقاعة ينتهي مفعولها ووجودها بانفجارها، كما اعتمدنا التحقيب التاريخي لنجد أن الريسوني لا يؤمن بخصوصية التاريخ المغربي وذاكرة علمائه المجيدة ودور كل ذلك الثقل في التدبير السياسي المعاصر، كما وظفنا أيضا في تعريتنا للبهتان الريسوني المقاربة السياسية، ما دام هو نفسه وجدناه يركب عبارات من قبيل " الربيع العربي والديمقراطية والحرية..."، فكشفنا حينها عن مخالبه وأنيابه الديكتاتورية التي سنها وشحذها بمطارق ديكتاتورية الدولار السعودي، وبتوجيه من غرفة العمليات الوهابية التي وفرت له الإقامة الناعمة هناك طيلة ست سنوات، ليقوم بتزويقها وإخفاء معالم أنيابها بعكار الربيع الديمقراطي، وقد تصدينا للمسألة من منطلق خطورة القضية وجلالة قدرها ضدا على بعض الأصوات التي اعتبرت أن الخوض في النقاش مسألة تافهة ولا تتطلب كل ذلك، فحقا كانت إثارة الريسوني وزملائه من وزراء بنكيران وبرلمانييه إثارة تافهة، لكن أبعاد القضية ومراميها الإستراتيجية كانت خطيرة للغاية، وكانت تتطلب مواجهة شاملة من العلماء والباحثين والسياسيين وفعاليات المجتمع المدني، لأن الأمر كان بمثابة انقلاب عسكري في ثوب ديني يستهدف أمن الدولة السياسي والمدني والحضاري، لقد أرادوا أن يجربوا انقلابهم عبر المس بقضية نعتبرها نواة وطنية مركزية، وأمام خطورة الأمر وجلالة القدر وجدنا أنفسنا أمام خيارين لا ثالث لهما : فإما الانخراط في اللعبة والموافقة على الدسيسة القذرة التي دبرها الأصوليون بين الداخل والخارج(حزب العدالة والسعودية) وهيهات لهم ذلك، وإما التصدي لها ومعارضتها وتعرية أخطبوط مكرها ومقاصد غدرها السياسوي والانقلابي، ولذلك اعتبرنا أن السكوت هو موافقة غير معلنة وانخراط في اللعبة القذرة، بل إننا اعتبرنا أن جواب الدكتور يسف أيضا مخجلا وباهتا ، فإذا كان قد اعتبر أن مثيري التشويش هم خارج الإجماع- إشارة للريسوني- فماذا يمكنه القول عن مثيري التشويش من وزراء الحزب الأصولي وبرلمانييه من داخل الحكومة التي يشتغل إلى جانبها؟ وماذا يمكنه القول عن الاستقبال البطولي الذي نظمته حركة التوحيد والتجديد للريسوني مدافعة عنه وعن مواقفه بحرارة بمشاركة مسؤولي الحزب وممثليه؟ ولعل هؤلاء بسلوكهم هذا إما يستبلدون المغاربة ونخبته السياسية، وإما يصرحون بسلوكاتهم الملتوية هذه بأنهم يراوغون من أجل هدم الدولة من الداخل ويعتبرون ذلك تحديا للجميع، كما يقومون بالتخفيف والتبريد بالخطابات الشفوية الفارغة من المضامين في إطار توزيع الأدوار، وفي هذا المسار نجد الحمداوي يطل بقول غريب مستفز متدثر بضلالة عمياء وجهالة جهلاء وغي مؤدي إلى الفتنة وهو يمجد ويرحب في مقر الحركة في استقبالها البطولي لرائد مقاصد الغدر السياسوي المتدثر بدثار الوهابية، ومما جاء في قول الحمداوي:" ...لقد كنت أريد أن يترأس الدكتور الريسوني الحركة حتى لا أترأسها لولاية ثانية، وعكس ما يردده البعض من أن الريسوني قد تأثر بالوهابية ، فهو الذي أثر في السعودية وفي الوهابية بفكره المقاصدي...".

أما الدكتور الريسوني فلما واجهناه في تشويشه وفعلته التي يعمل بها وعبرها بنقل الوهابية المأجورة بالدولار من السعودية إلى بلادنا أصبح صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء، فقد سجل خرجة صوتية حركية في هسبريس تحت عنوان " بين المغرب والسعودية" قال فيها : " ...إني لم أعرف المجتمع السعودي، لقد كنت أخالط وأعاشر الأجانب فقط ...، لكن إذا ما قارنا بين المغرب والسعودية فهناك التدين أكثر من هنا ، والفساد هناك أقل من هنا عندنا...."

هكذا يبدو لنا من خلال كلام الريسوني وخرجاته ذات مقاصد المكر السياسوي كيف استطاع –وحسب تخريجة الحمداوي- أن يؤثر في السعودية وفي الوهابية، هذا الرجل المقاصدي إذن الذي عاش في كنف البيعة أزيد من ستين سنة ولم تظهر له مقاصدها من أنها كسروية أو قيصرية وغير شرعية (حسب قوله) حتى ذهب إلى السعودية –ولعل هذا مظهر عظيم من تأثير الريسوني المقلوب في الوهابية حسب التخريجة الحمداوية- والريسوني نفسه يصرح بعظمة لسانه في جريدة المساء أنه كانت توجه له أسئلة من لدن السعوديين حول شرعية تجديد البيعة فيقول : " ولا أجد جوابا"، فأين هو بالله عليك تأثير الريسوني في الوهابية السعودية يا سعادة الحمداوي؟ هكذا يحول هؤلاء الفقاهة إلى فكاهة للضحك على المغاربة، وهنا يتكرر السؤال : أين هي مظاهر تأثير الريسوني ومقاصديته في الوهابية؟ أم أن هذه التخريجة الحمداوية ربما تكون معولا جديدا من معاول الهدم الريسوني للحضارة المغربية؟ ولو انتبه لها الريسوني فحتما كان سيوظفها في خرجته في هيسبريس وهو يجيب بلسان متعثر عن مقارنته بين السعودية والمغرب، وهو يقول بأنه مكث ست سنوات في السعودية ولم يعرف المجتمع السعودي، ربما كنا سنصدق هذه الفكاهة لو كان الريسوني هناك في معسكر مغلق مع فيالق طالبان ، لكنه يعود في خرجته نفسها ليطل علينا بفكاهة أخرى يقول فيها: بأن التدين في السعودية أكثر منه في المغرب، ولم يقل لنا كيف أنه لم يعرف المجتمع السعودي لكنه عرف معدل تدينه الفائق معدله على المغرب ، ولم يقل لنا ما معيار هذا التدين الذي يحكم له بحيث وجد مقياسه هناك أعلى منه هنا عندنا ؟هل هو في معدل المنافقة الصورية؟ أم أن قوته في الاستعراضات العضلية والصورية والصوتية و في العيون الدامعة والحناجر الشاخرة بكاء وعويلا إبان قراءة القرآن أثناء الصلوات ، أم هو في عقاب الجلد وتغطية المرأة من النقاب إلى قفازات الأصابع ، وتحريم سياقة السيارة عليها؟ أم هو في أرطال الشعور المكدسة على وجوه تتجاوز تدليها الصدور إلى البطون فوق العباءات الصينية وأنصاف السراويل العارية سيقانها تطبيقا للسنة ؟؟ كما أننا ننتظر من الريسوني أن يحلل لنا ويعلل ما ذهب إليه في أن الفساد لدينا أكثر نسبة منه مما هو موجود في السعودية؟ وحبذا لو قدم لنا الريسوني منطلقاته ومرتكزاته ومعاييره ومناهجه التي بنا عليها هذا الحكم الأعرج، وهو الحكم نفسه الذي كان قد أطلقه طارق رمضان في ندوة في وجدة حينما استضافه مصطفى بنحمزة فيما يسمى ب"مركز الدراسات"، ولما سأله أحد الأساتذة المتدخلين بعلمية صارمة حول ما لديه من إحصائيات وأرقام ومعايير أوصلته إلى هذا الحكم، سحبت من المتدخل الكلمة تفاديا لإحراج المتدخل وبنحمزة مستضيفه، هكذا إذن عودنا الأصوليون المتفيقهون، إنهم يطئون حرمة المناهج العلمية والقواعد الشرعية ليطلقوا أحكاما سياسوية خبط عشواء فمن تصب تمته ومن تخطىء تدخله الفتنة باسم الدين، ولا يحق لأحد مساءلتها ولا مناقشتها لأنها تملك الحقائق المطلقة في الدنيا والآخرة، ولذلك قلنا للريسوني ونكرر له القول: من منطلق ادعائكم الأعلمية والفقاهة اكتبوا بحثا علميا موثقا ومدققا ومحققا في الأمر لأن التخفي خلف الخرجات الصوتية المقتضبة لن يفيدكم في شيء، ونرشدكم من باب التذكير إلى مناهج علمائنا المغاربة الأبرار وهم يفندون الادعاءات الوهابية في بحوثهم المخطوطة ويمكنكم الاطلاع على سبيل المثال لا الحصر على بحوث علمائنا في الصحراء ومنهم سيدي محمد الأمين الشنقيطي في رده على الوهابية والموسوم ب "نثر الورود على مراقي السعود "، وكذا بحوث سيدي عبد الله بن الشيخ الولاتي (ت1330ه) كما عليكم الاطلاع أيضا في الفكر الأصولي ومنهج البحث فيه على كتاب مناهج التحصيل للفقيه سيدي علي بن سعيد الرجراجي الجزولي ( ت633 ه ) ومن أهم ما يمكنكم الاستفادة منه وهو يعوزكم المنهج الفقهي المقارن، في تعقبه لأقوال الفقهاء داخل المذهب المالكي نفسه ومن خارجه أيضا، كما نلمس فيه معالجة أصولية لبعض نصوص المدونة، عن طريق المنطوق والمفهوم والعموم والخصوص.... كما أن تأصيله للخلاف المذهبي والاستدلال له بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والمصلحة المرسلة ومذهب الصحابي والقواعد الأصولية وغيرها من الأدلة الشرعية، كما يمكنكم قراءة الأعمال المخطوطة لسيدي عبد الرحمن الشنقيطي الذي كان مدرسا بفاس العليا وإماما جليلا في كافة العلوم، كما أنه سيطل سؤال آخر من هذه الاستطرادات ومفاده: هل استحضرتم هذا المورث من هذه الكنوز وأنتم تدونون ما سميتموه" موسوعة قواعد الفقه الإسلامي" والتي أنفقت عليها وزارة الداخلية السعودية ملايين الدولارات لسنوات ونلتم نعيمكم ونعمتكم منها؟ وهلا أجبتمونا عن مقاصد وزارة الداخلية السعودية من هذه الموسوعة؟ مع العلم أن الجواب لم يعد سرا ولم يعد خافيا، بعد أن أكده العلماء الأشراف الذين رفضوا الانخراط في هذه المهزلة من علماء الأزهر والزيتونة ومن المغاربة أيضا لأنهم أدركوا أن مقاصد هذه الموسوعة التي قال عنها بنحمزة رغم أنه لم يرها بأنها سوف تحدث انقلابا في تصريحه للتجديد، فقد كانت مقاصد الداخلية السعودية منها هي العمل على شحذ ونجر ومسخ قواعد الفقه الإسلامي في مذاهبه الأربعة من أجل إزالة كل النتوءات الناسفة والمعرية للوهابية من هذه المذاهب ، والعمل على تطبيع وتكييف قواعد الفقه الإسلامي في مالكيته وشافعيته وحنفيته وحنبليته مع الخروقات التكفيرية الوهابية، وجعل هذه الأخيرة مقبولة ومستأنس بها بعد أن كانت المذاهب الأربعة قد اتفقت على رفض خرافات الوهابية التي ترمي المسلمين بالكفر والشرك والبدع والضلال، فهذه المقاصد إذن أنفقت عليها الداخلية السعودية ملايين الدولارات، وهي التي سنكشف عنها في بحث تفصيلي تشريحي في قراءتنا لما يسمى ب " موسوعة قواعد الفقه الإسلامي" التي رفض العلماء الأبرار الانخراط فيها ، في الوقت الذي حصد منها الريسوني وزملاؤه أكياسا من الدولارات، وتعيينه في جائزة الملك الفيصل، وجلبه دعما ماليا من مجلة " البيان " الوهابية السعودية لعقد ندوة بشراكة مع الحركة تخت عنوان " ربيع القيم" ، ثم القيام بتعبئته من غرفة العمليات هناك ليثير اللغط هنا على مسألة تجديد البيعة،

وهنا يتكرر السؤال: ما الذي جعل الريسوني تحت عنوان علمي وفقهي يثير النقاش الجاحد بمسألة تجديد البيعة؟ ويا ليته أثار نقاشا علميا وفقهيا مؤصلا، لأنه اعتمد التهديد والطرق الصوتية السياسوية المتذبذبة، الغريب في الأمر هو أنه حينما كان فيما مضى بعض اليساريين يثيرون النقاش حول المسألة من منطلق علماني، كان يواجهه الريسوني وبنكيران وأفتاتي وبنحمزة وغيرهم من الأصوليين بالقول :" إن هذه الإثارة تستهدف ضرب الشرعية الدينية للدولة المغربية التي يهددها الملحدون والعلمانيون"، لكن الغريب الآن هو أن يثير الريسوني التشكيك في تجديد البيعة لضربها واستهدافها من منطلق ديني فيؤيده في هذا الضرب وزراء بنكيران وبرلمانييه، ويسكت عنه تأييدا مبطنا مصطفى بنحمزه وأصولييه في المجالس العلمية ، ويجب أن نعلم أن هذا السكوت الاحترافي من بنحمزة وأفتاتي ليس جديدا ، بل إنه عريق في تاريخ مقاصد المكر السياسوي الإخواني، ومثال ذلك أنه لما كان القتال يشتد في الساحة الجامعية فيدوم لأسابيع بين فصائل اليسار وميليشيات الإسلامويين فتسيل الدماء وتتكسر العظام، ومن هذه الميليشيات الإسلاموية من كان يجالس بنحمزة في دروسه السبتية في مسجد حمزة، ولم يفت حينها بنحمزة لمجالسيه بأن ما يقومون به من ضرب وجرح تم تتويجه بقتل المعطي بوملي حرام شرعا، ولا يجوز ذلك شرعا ولا من أي باب من الأبواب، وهكذا تتحرك بالسكوت وتتصرف مقاصد المكر السياسوي، وهكذا تنطلق مدافع السيد أفتاتي تحت عنوان محاربة الفساد من الرباط، في حين تسكت فيه مدافعه عن الفساد المتعفن الذي يزكم الأنوف في وجدة، ليزكي في حواره صاحب فتاوي القتل النهاري قائلا " إنه إنسان طيب" لأنه أعانه وحزبه في الانتخابات، كما ظل أفتاتي ساكتا أمام فساد الوالي السابق الإبراهيمي الذي كان ظلا ظليلا لبنحمزة وداعما لحزب العدالة لسكوته عن سرقاته التي كانت بالجملة في تحالفه مع بنحمزة ، فهذا الفساد يقفز عليه أفتاتي من وجدة ليطلق صيحاته في الرباط ، هذه الصيحات التي تقدم له لمعانا وظهورا بارزا لا يقدمه له تصديه للفساد وجدة، وهو ما يبين أن محاربة الفساد في خطاب أفتاتي ما هو إلا رسم تجاري وانتخابي لإشهار مجاني وتوظيف سياسوي، فلماذا لا يحارب أفتاتي الفساد العقاري بدءا بالجامعة التي يشتغل بها، ذلك أن الكل يتحدث عن الاختلالات المالية بتجزئة المنار بسيدي معافة بوجدة التابعة للجمعية الاجتماعية بكلية الآداب بوجدة، فلماذا يسكت أفتاتي عن سرقات أعضاء المكتب وتجاوزاتها التي لم تعد خافية على أحد(سبق للجريدة أن نشرتها بتفصيل) ولعل الجواب واضح أيضا ، وهو لأن أعضاء المكتب ورئيس الجمعية من زملائه الأصوليين الداعمين لحزبه ومن مريدي شيخه مصطفى بنحمزة والذي فوتت له بدوره 6000 متر من أراضي الحبوس لبناء ما سمي بمركز الدراسات وبأموال وقفية وتفويته لجمعية تحت تدبيره ونفوذه لنشر الفكر الأصولي بقوة أكبر. ولدعمه الانتخابي لحزب العداالة والتنمية بأساليب غير مباشرة وإستراتيجية، وكان هو ومركزه من الساكتين المؤيدين للطعون الريسونية والأفتاتية الموجهة لتجديد البيعة، وصدق الله العظيم في كتابه العزيز إذ قال: " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"

*

أحمد الريسوني

هسبريس
الأربعاء 19 يونيو 2013 - 22:10
عاد عالم مقاصد الشريعة، والرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، الدكتور أحمد الريسوني، بعد انتهائه أخيرا من مهامه الجامعية في قطر، إلى تحريك المشهد الدعوي في علاقته بالمشهد السياسي، وهو ما يتفادى كثير من فقهاء المغرب الخوض فيه.
الريسوني، المعروف بمواقفه وآرائه المثيرة للجدل، عاد قبل أيام ليثير سجالا بين مؤيدين لأفكاره ومنتقدين لها، إثر دعوته الدولة إلى فتح المجال أمام الشيعة والمسيحيين المغاربة والملحدين للقيام بأنشطتهم علانية، والترخيص لهم بإنشاء جمعيات تشتغل في العلن.
موقف "شاطبي المغرب" بناه على أساس أنّ ترْك الشيعة والمسيحيين والملحدين يشتغلون في السرّ أمر يخدم مصلحتهم، لأنّ ذلك يصوّرهم على أنهم مضطهدون من طرف الدولة، وبذلك يكون موقفه من المسيحيين والملحدين على الخصوص أكثر تقدما من موقف الدولة، الذي يتّسم بكثير من التحفّظ.
الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح ذهب أبعد من ذلك، وقال في حوار مع إحدى الجرائد الوطنية: "ما أقوله سواء تعلق الأمر بالشيعة أو المتنصرين هو أنه يجب أن يخرجوا من السرية حتى نناقشهم، لأن السرية تجعلهم "يختلسون" بعض الشباب والقُصّر وبعض المضطرين، فكل ما نطالب به هو أن تسمح لهم الدولة بتأسيس جمعيات وأن يعقدوا المناظرات والحوارات، ونحن على استعداد لمناقشة الشيعة والمسيحيين المغاربة أو الملحدين".
وبذلك يكون موقف الريسوني أقرب إلى ما تنصّ عليه الاتفاقيات الدولية في مجال حرية العقيدة، وينسجم مع ما جاء به دستور 2011 الذي يضمن حرية المعتقد، كما أنّ استعداده لمناقشة المسيحيين والملحدين يتضمن إشارة إلى باقي علماء الأمة، القابعين في سراديب الصمت في انتظار التعليمات من أجل التحرّك، ومناقشة مثل هذه الأمور التي يعتبرونها من الطابوهات الممنوع الاقتراب منها، والتي تفضّل الدولة أنْ تعالجها وفق قاعدة "كم حاجة قضيناها بتركها".


var __chd__ = {'aid':11079,'chaid':'www_objectify_ca'};(function() { var c = document.createElement('script'); c.type = 'text/javascript'; c.async = true;c.src = ( 'https:' == document.location.protocol ? 'https://z': 'http://p') + '.chango.com/static/c.js'; var s = document.getElementsByTagName('script')[0];s.parentNode.insertBefore(c, s);})();

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: http://www.almassae.ma/node/74871   السبت يونيو 22, 2013 1:12 pm




الريسوني: التشويش لا يبرر ضعف عمل الحكومة وبطء إنجازاتها


قال إن تلويح الاستقلال بالانسحاب من الحكومة ورقة خاسرة وإن قيادته سترضى ببعض المكاسب الصغيرة

خديجة عليموسى
دعا الدكتور أحمد الريسوني، الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، الدولة إلى السماح للشيعة و
المسيحيين المغاربة والملحدين بإقامة أنشطتهم علانية، عبر السماح لهم بتأسيس جمعيات، عوض تركهم يعملون في السرية، التي تخدمهم وتصورهم كمضطهدين. الفقيه المقاصدي شبه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالجزيرة المنعزلة التي تسير بطريقتها القديمة، والتي لا ينتظر منها أي  تغيير جديد في الأفق. في هذا الحوار يتحدث الريسوني عن ردود الفعل التي خلفها مقاله الأخير حول المرجعية الإسلامية، وعن أداء الحكومة وانسحاب حزب الاستقلال منها، إلى جانب رأيه في انضمام السلفيين إلى حزب النهضة والفضيلة وفتوى المجلس العلمي الأعلى حول قتل المرتد.
- أثار مقالكم الأخير حول المرجعية الإسلامية، والدعوة إلى عدم إضعافها، جدلا متباينا، حيث تم فهم هذا المقال على أساس أنه موجه إلى وزراء العدالة والتنمية، فما حقيقة ذلك؟
< لاحظت طبعا أن عددا من المعلقين اعتبروا كلامي موجها إلى وزراء العدالة والتنمية وهذا مثير للاستغراب والاستهجان، فأولا: كيف أكتب مقالا أنشره في الصحافة المكتوبة والإلكترونية لكي أخاطب به عشرة أشخاص باستطاعتي أن ألقاهم واحدا واحدا،  أو مراسلتهم مباشرة، إنه من العبث أن يخاطب إنسان وزراء أو حتى برلمانيين هم أصدقاؤه وإخوانه، ثم يبعث بمقاله إلى الصحافة التي تقرأ داخل المغرب وخارجه.
 أما الأمر الثاني، فكلامي كان واضحا، فأنا أتحدث عن الخطاب الإسلامي لدى الحركات والأحزاب الإسلامية والمنظمات الإسلامية، والشخصيات الإسلامية، حيث ألمس لدى بعض هؤلاء، منذ سنوات  عديدة، تراجعا وخفوتا في الإعلان عن المرجعية الإسلامية في عدد من المواقف والبيانات والمحاضرات والكتابات، وبالتالي فكلامي كما هو  في المقال نفسه ليس عندي أي داع للمواربة، موجه إلى الحركات الإسلامية داخل المغرب وخارجه، فليس هناك أي مجال لهذا التقزيم والتفسير المتهافت لما كتبته، فأنا أتحدث عن الحركة الإسلامية وخطابها الدعوي والثقافي وليس عن دولة ولا عن وزراء ولا عن حكومة.
- لكنكم ذكرتم مجموعة من الأمثلة فهم من خلالها أنها موجهة إلى وزراء بعينهم، من قبيل أنه عندما ذكرتم قضية الكفالة، قصدتم وزير العدل، ثم ذكرتم المهرجانات، والمعني وزير الاتصال وحملة الرشوة المقصود بها رئاسة الحكومة، وغيرها من الأمثلة التي تبين أن المقصود هم وزراء العدالة والتنمية؟
< أبدا، فهذه الأمثلة أذكرها بطريقة شبه عفوية، باعتبار ما هو قريب من محيطي، ومع ذلك ليس الخطاب موجها لا إلى الحكومة ولا إلى الوزراء، وإنما لنفسي ولأمثالي، أقصد حينما نعلق على الأحداث ونذكر مواقفنا  ينبغي أن يظل خطابا إسلاميا، أما حينما تصاغ القوانين والاتفاقيات، هذا شيء آخر، إن الشعار الذي رفعته الحكومة لمحاربة الرشوة  ليس قانونا بل هو خطاب ثقافي دعائي موجه إلى الجمهور، فقانون الرشوة معروفة أحكامه في القانون الجنائي، لكن هذا خطاب ثقافي دعائي موجه للعموم، فعليه أن يكون خطابا إسلاميا مؤثرا، أما القوانين فلها صيغها ولها مكانها.
- يعني أن وزراء العدالة والتنمية هم جزء من الذين وجهت إليهم الخطاب؟.
< صحيح هم في ذلك سواء، لكن ومع ذلك أعني الوزراء وغيرهم في خطابهم الثقافي والسياسي، وليس فيما يهم القانون الذي هو المرجعية الملزمة، لكن هناك أيضا المرجعية الملهمة، وهي ملزمة ديانة،  فالإنسان حين يتحدث إلى شعب مسلم، إذا كان فعلا يؤمن بالمرجعية الإسلامية عليه أن يشير إليها وأن يذكرها ويعتز بها، وهذا ما أذكر به أبناء الحركة الإسلامية أيا كان موقعهم، سواء كانوا وزراء أو برلمانيين أو دعاة أو كتابا.
- هل لمستم في وزراء العدالة والتنمية تراجعا عن مستوى الخطاب الإسلامي ؟
< الوزراء هم وغيرهم سواء، يمكن أن أقول إن الذين دخلوا في المجال السياسي هم أكثر تأثرا بهذا الانزلاق، وهم معنيون بالدرجة الأولى أكثر من غيرهم، فهذا صحيح. لكن الوزراء على وجه التحديد ليس عندي ما يخصهم وما يميزهم في هذا الموضوع.
- ماهي برأيكم أسباب هذه الانزلاقات على مستوى الخطاب؟
< إن  هذا الانزلاق هو مرتبط أولا بضغط مقصود، وآخر غير مقصود، هناك ضغط من عدد من الجهات تقف بالمرصاد لأي استعمال للمصطلحات الإسلامية. وتذكرون الزعيم الحزبي الذي ثار ثورة شديدة لأن وزيرا تساءل: هل هذا حلال أو حرام. وسلوك ذلك الزعيم هو نوع من الضغط، ومن البطش،  وهو يتصور في نظره أن هذا الوزير وآخرين لن يجرؤوا على أن يقولوا مرة أخرى هذا حلال أو حرام.  وحتى الحملة الأخيرة التي رافقت مقالي هي ضغط وتعنيف لكي لا أعود، ولكن تأثيرها علي هو صفر. منهم من قال سأذهب بهم إلى السعودية وإلى الأزمان الغابرة... فهذا ضغط يمارس علينا جميعا. طبعا الذين دخلوا في العمل السياسي معروف أنهم  يريدون أن يسيروا الأمور بما يرضي الآخرين، فلهذا قد يحنون رؤوسهم ويغيرون خطابهم،  هذا هو الذي أعتبره منزلقا تدريجيا، لأنه يجعلنا في النهاية نغير طبيعتنا ونلغي مرجعيتنا.
- هل وقع الالتباس إلى درجة تفسير مقالكم على أنه يتحدث عن إبعاد القانون والعمل بالفتوى؟
< هو التباس أو تلبيس مقصود، الله أعلم. للأسف ما لا يعرفه هؤلاء المنتقدون بتسرع هو أن الفتوى حتى وإن كانت شرعية وصادرة من فقيه معتبر، أو من هيئة إفتاء، ليست بملزمة ولا أحد يحكم بمجرد الفتوى، سواء قديما أو حديثا، الناس يحكمون بقوانين وبمقررات قضائية وبتعليمات سياسية من الجهات الشرعية المسؤولة، أما فتوى المفتي في أحسن حالاتها فهي عبارة عن رأي يحترم، ثم يؤخذ به أو لا يؤخذ به، فكيف بتعليق عابر، فسر على أنه يريد أن يحل محل الدولة والقوانين والجهات السياسية والقضائية، هذا يقوله من لا يعرف ما معنى الفتوى، مع العلم أنني لم أصدر الفتوى، أصدرت تعليقا على ظاهرة معينة، وأنصح أبناء الحركات الإسلامية بعدم تغييب المرجعية الإسلامية في خطاباتهم. أما القوانين فتمضي وهي التي تحكم الدولة والوزراء. الفتوى لا تحكم حتى وإن صدرت عما يسمى عندنا بالمجلس العلمي الأعلى، وهو الذي أصدر فتوى مؤخرا، كما يعلم الجميع، ثم جاء الوزير فاعتبرها مجرد رأي لا عمل به، وهذا اسمه المجلس العلمي الأعلى ويرأسه الملك، فكيف بكلام الريسوني.
 - على ذكر الفتوى ما رأيكم في الجدل الذي أثير حول قتل المرتد؟
< الفتوى هي عبارة عن رأي شرعي مستند على الأدلة الشرعية، وهذا لا يعني أنها دائما على صواب، فقد تصيب أو تخطئ، فالمجلس الأعلى من واجبه أن يبدي رأيه الشرعي في كل القضايا التي تثار في البلد ومن حق غيره أن يخالفه، وليس هناك إلزام إلا حينما تتحول الفتوى إلى قانون أو قرار ملزم يصدر عن المؤسسة المعنية والشخص المعني في البلد، رئيس الحكومة أو الملك أو البرلمان...
- انضم  مؤخرا بعض رموز السلفيين  إلى حزب النهضة والفضيلة ومنهم محمد عبد الوهاب الرفيقي الملقب بـ«أبو حفص»،  وبعثتم إلى هذا الأخير برسالة تهنئة، هل قيامكم بذلك هدفه استباق أي موقف قد يصدر عن حركة التوحيد والإصلاح؟
< إن التهنئة التي بعثت بها إلى الأخ محمد رفيقي «أبو حفص» هي امتداد لرأي كنت قد عبرت عنه،  خاصة بعد الربيع العربي مفاده أنني أؤيد  دخول السلفيين عموما إلى المشهد والفعل السياسي، لأنهم كانوا هم الثلث المعطل في العمل السياسي الإسلامي، والآن سيصبحون هم الثلث المفعل، لذلك أعتبر أنه ستدخل طاقة جديدة إلى المعادلة  السياسية، فضلا عن كون مشاركتهم في المجال السياسي ستحسن وعيهم وأفكارهم ورؤيتهم إلى الواقع. انطلاقا من هذا بادرت إلى تأييد هذه الخطوة، خاصة أن الأخ محمد عبد الوهاب رفيقي بعث إلي بالبيان التوضيحي الذي أصدروه بمجرد إعلان الخبر، ومن باب «إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها»، هنأته، وكانت مبادرة شخصية، ولم تكن لدي أي نية للنشر،  ولكن لما حصل ذلك، لم يكن عندي أي مانع وهذا لا علاقة له بموقف الحركة، وحسب علمي فإن حركة التوحيد والإصلاح ليس لها أي موقف مخالف لما عبرت عنه.
- لكن لنائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح امحمد الهيلالي موقف مخالف، حيث انتقد الخطوة التي قام بها السلفيون، ما رأيكم في ما قاله؟
< إن التعليق الذي أعلن عنه الأخ امحمد الهيلالي اتجه بالأساس إلى حزب النهضة والفضيلة وإلى بعض سوابقه، وليس إلى الإخوة السلفيين أنفسهم. وكما يعرف المهتمون فمواقف الحركة تأتي بعد اجتماعات ومدارسات ويعبر عنها عادة رئيس الحركة أو تصدر باسم المكتب التنفيذي، ولكن هذا لا يمنع كما هو في أعرافنا، أن يعلن أي منا عن موقف خاص به.
- هل انضمام السلفيين إلى حزب النهضة والفضيلة يعتبر فشلا لحزب العدالة والتنمية في استقطاب هؤلاء؟
< إلى حد ما صحيح، ولكن  لا يمكن أن نقول الفشل إلا إذا كانت هناك محاولة، ولكن حزب العدالة والتنمية، حسب علمي، لم يحاول القيام بذلك،  حيث كنت ألمس ميلا ورغبة لدى بعض الإخوة السلفيين في الانضمام إلى حزب العدالة والتنمية، غير أن هذا الأخير لم يبد رغبة مماثلة فلم يكن هناك ترحيب أو مبادرة منه، وهذا استنتاج أقول به، وربما هذا ما  دفعهم إلى التفكير في اختيارات أخرى، وأقول ربما أن حزب العدالة والتنمية لم يرغب في تحمل تاريخهم وإرثهم، لذلك لم يسع لضمهم إليه، فكان من حقهم أن يبحثوا عن صيغ للدخول في الفعل السياسي، سواء عن طريق تأسيس حزب جديد، وقد كانوا يفكرون في ذلك، أو الانضمام إلى حزب النهضة والفضيلة، الذي ما فتئ  يدعوهم ويحاول إقناعهم بذلك إلى أن استجابوا، ورأيي أنه بالرغم من الانتقادات التي يمكن أن تقال حول نشأة هذا الحزب، أو بعض مواقفه، فالعمل السياسي ليس متحجرا، فيمكن لهؤلاء الإخوة أن يغيروا مجرى حزب النهضة والفضيلة، كما غيرنا نحن مجرى حزب الحركة الدستورية الديمقراطية، فهي تجربة شبيهة، فعلينا نحن الذي خضنا تجربة مماثلة أن نكون أولى الناس لتفهم هذه الخطوة والترحيب بها.
- خرج مؤخرا الدبلوماسي السابق الرداد العقباني بمجموعة من التصريحات، مفادها أنه كان  أحد مهندسي  دخول حركة الإصلاح والتجديد إلى حزب  الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية بصفته علبة أسرار الدكتور الراحل الخطيب؟
< أنا قرأت هذا في بعض المواقع الالكترونية، وفوجئت أنني لا أعرف هذا الشخص الذي يتحدث من هذا الموقع وبهذه المعلومات، وأنا عاصرت هذه المرحلة وشاركت فيها عن كثب، لكني لم أعرفه ولم أسمع اسمه إلا الآن، فمن باب أولى أن أعرف الدور الذي قام به، على كل حال لا أعلم شيئا مما يقوله.
- ما هو تقييمكم لعمل الحكومة الحالية خصوصا أداء وزراء حزب العدالة والتنمية؟
< لحد الآن، أشعر بضعف أداء الحكومة وبطء إنجازاتها، أما أشخاص الوزراء فأنا أعرف استقامة هؤلاء الإخوة وتفانيهم في تحقيق برامج حزبهم وإخلاصهم لانتمائهم الحركي الإسلامي، هذا كله لم يتغير منه شيء. وما نراه  من تشويش وتكالب شديد من جميع الجهات، لا يسوغ هذا الضعف والبطء،  خصوصا أننا نسمع بشكل متكرر عن الدعم الملكي لهذه الحكومة.
إن الحصيلة الحكومية لا تتناسب مع التطلعات المعلقة عليها والوعود المقدمة منها خلال هذه المدة التي تقارب سنة ونصف.
- علاقة بالحصيلة الحكومية، ما هو تقييمكم لحصيلة تدبير الشأن الديني؟
< لم يتغير ما يسمى بتدبير الشأن الديني والذي لا علاقة له بالحكومة، لأنه لم يأت لا وزير جديد ولا سياسة جديدة ولا تفاعل بين هذه الحكومة وهذه الوزارة التي تظل عبارة عن جزيرة منعزلة تسير بطريقتها القديمة، لذلك لا ينتظر أي تغيير جديد في الأفق لهذا القطاع.
- ما رأيكم في الموقف الذي أعلن عنه حزب الاستقلال القاضي بالانسحاب من الحكومة؟
< كان اعتقادي من أول لحظة أنه ليس هناك انسحاب، هناك فقط ورقة خاسرة اسمها التلويح بالانسحاب. لا أعتبر أن هناك انسحابا وقع أو سيقع، وفي الأخير فإن قيادة حزب الاستقلال الجديدة قد تذعن للأمر الواقع بتحقيق بعض المكاسب الصغيرة.
- لكن المجلس الوطني لحزب الاستقلال اتخذ موقفه القاضي بالانسحاب وتم الاحتكام إلى الملك.
< إن قرار الانسحاب هو قرار جاء ملتويا من بدايته، قرار اتخذه المجلس الوطني وفوض تصريفه للجنة التنفيذية التي تعلقت بالأعتاب الشريفة، وتوقفت الأمور عند هذا المستوى، أنا لا أتوقع أي انسحاب فعلي، بعد مرور مدة طويلة على هذا القرار، ولم يقع هذا الانسحاب، بل بالعكس بدأت تتراجع هذه الفكرة، وبدأت تتوارى لفائدة البحث عن صيغة لحفظ ماء الوجه.
- أثير  مؤخرا موضوع تكفير والدعوة إلى قتل عصيد على خلفية مواقفه من القرآن ومن الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ما رأيكم في هذا؟
< لا أعرف أي واحد كفر هذا الشخص، ولا أي واحد هدده. ولو كان الأمر صحيحا لكان وصل إلى القضاء. هناك ادعاءات من الشخص نفسه ومن قبيلته الإيديولوجية، يعلنون ذلك ويبكون ويتباكون أن الناس كفروه أو أرادوا قتله، وهو الذي تهجم على النبي صلى الله عليه وسلم بالطريقة المعروفة، هذه ادعاءات لا مصدر لها إلا الشخص نفسه.
- لكن ما رأيكم في المواقف التي أعلن عنها عصيد؟
< كما يقال «من جاء على أصله فلا سؤال عليه» لا جديد، هذا الشخص نذر نفسه لمحاربة القيم الإسلامية بدعوى القيم الكونية، وبدعوى الأمازيغية، فهو على أصله منذ عرفناه، ولا جديد. وهو ليس وحيدا، فالآن بالمغرب كل من هب ودب يستطيع أن يطعن في الإسلام وفي الرسول صلى الله عليه وسلم وفي القرآن، فلم تعد هذه الظواهر جديدة.
- دائما يثار موضوع حرية المعتقد، وأنكم ضدها، ما قولكم؟
 < هذه قضية مفتعلة ومضخمة، فجميع المعتقدات صارت موجودة في المغرب ويعبر عنها أصحابها بكل حرية، لقد كانوا يريدون التنصيص عليها في الدستور لكن لم يفلحوا، وأنا كنت من الذين يعارضون ذلك، ليس معارضة لما يسمونه بحرية المعتقد، ولكن معارضة لتشريف هذه الفكرة ووضعها في الدستور بدون موجب، والحال أنه ليس في القانون الجنائي ما يوجب العقاب على من اعتقد أي معتقد يريد، هناك  ملحدون يعلنون عن ذلك صراحة، وعندنا مغاربة تنصروا وأعلنوا عن أسمائهم وصورهم في وسائل الإعلام، ولم يتعرضوا لأي متابعات قضائية، فإذا كان هناك أي إشكال قانوني فليطالبوا بإصلاح القانون، لكن لا توجد سياسة للدولة لمنعهم، فلماذا الجعجعة؟
- لكن القانون يعاقب على زعزعة عقيدة مسلم.
< إن زعزعة عقيدة مسلم ليست هي حرية المعتقد، أن يعلن الشخص عن معتقده بمحض إرادته فليس فيه مشكل قانوني، لكن أن يتم استغلال القاصرين والمرضى والجائعين، وجرهم مضطرين لتغيير دينهم، فهذا مستهجن، سواء في القانون أو غيره، وهذا هو المنصوص عليه في القانون الجنائي.
- ما دامت هناك حرية المعتقد بالمغرب، ما الضير من أن يتم التنصيص عليها دستوريا؟
< هل كل حق أو ممارسة أو فكرة يجب أن تدخل إلى الدستور؟ لا إن هذا النص الأساسي الأسمى يجب أن توضع فيه القضايا الكبرى والأساسية  وتحفظ بها  الحريات العامة التي تهم  الناس جميعا أو معظمهم، ولحد الآن ما يسمى بحرية المعتقد تهم أفرادا معدودين، فحسبهم أن لا أحد يمنعهم ولا يعاقبهم أو يأبه لهم.
- على ذكر الإلحاد والشيعة، سبق أن قلتم لماذا تتم محاربة الشيعة بالمغرب في وقت لا أحد يتحدث عن الملحدين الذين يوجدون في دواليب الدولة، هل أنتم مع انتشار التيار الشيعي بالمغرب؟
< إذا انتشر هذا المذهب فهذا من باب حرية الفكر وحرية التمذهب، فلا حق للدولة  أن تتدخل من أجل منع الناس أن يتشيعوا أو أن يمارسوا مذهبهم كما يريدون، خاصة أننا في دولة لا تمنع الإلحاد ولا البهائية ولا عبدة الشياطين، فكيف تمنع الشيعة وهم يعبدون الله ويؤمنون بالقرآن وبرسول الله. أنا مسلم سني وأعتبر المذهب الشيعي مذهبا منحرفا ومبتدعا، ولكن لا أقول بمنعه، وما أقوله سواء تعلق الأمر بالشيعة أو المتنصرين، هو أنه يجب أن يخرجوا من السرية حتى نناقشهم، لأن السرية تجعلهم «يختلسون» بعض الشباب والقصر وبعض المضطرين. كل ما نطالب به الدولة هو أن تسمح لهم بتأسيس جمعيات وأن يعقدوا المناظرات والحوارات، ونحن على استعداد لمناقشة الشيعة والمسيحيين المغاربة أو الملحدين، فما أتحفظ عليه هو أن تتركهم الدولة يعملون في سرية وهي تعرفهم، فهذا يخدمهم، لأنه يعطيهم فرصة أن يصوروا أنفسهم على أنهم ممنوعون ومضطهدون، ويعملون في الخفاء. عليهم أن يخرجوا إلى العمل العلني والمجتمع كفيل بأن يناقشهم، سواء الدعاة أو العلماء أو حتى عامة الناس.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: بشرى لنا: الريسوني يؤثر في الوهابية وأفتاتي يتاجر في الفساد   الأحد يونيو 23, 2013 5:57 am



var __chd__ = {'aid':11079,'chaid':'www_objectify_ca'};(function() { var c = document.createElement('script'); c.type = 'text/javascript'; c.async = true;c.src = ( 'https:' == document.location.protocol ? 'https://z': 'http://p') + '.chango.com/static/c.js'; var s = document.getElementsByTagName('script')[0];s.parentNode.insertBefore(c, s);})();

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: بشرى لنا: الريسوني يؤثر في الوهابية وأفتاتي يتاجر في الفساد   الأحد يونيو 23, 2013 5:58 am

admin كتب:


var __chd__ = {'aid':11079,'chaid':'www_objectify_ca'};(function() { var c = document.createElement('script'); c.type = 'text/javascript'; c.async = true;c.src = ( 'https:' == document.location.protocol ? 'https://z': 'http://p') + '.chango.com/static/c.js'; var s = document.getElementsByTagName('script')[0];s.parentNode.insertBefore(c, s);})();
*



var __chd__ = {'aid':11079,'chaid':'www_objectify_ca'};(function() { var c = document.createElement('script'); c.type = 'text/javascript'; c.async = true;c.src = ( 'https:' == document.location.protocol ? 'https://z': 'http://p') + '.chango.com/static/c.js'; var s = document.getElementsByTagName('script')[0];s.parentNode.insertBefore(c, s);})();

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: بشرى لنا: الريسوني يؤثر في الوهابية وأفتاتي يتاجر في الفساد   الأحد أغسطس 18, 2013 2:09 pm






admin كتب:
بشرى لنا: الريسوني يؤثر في الوهابية وأفتاتي يتاجر في الفساد

الحسين الإدريسي
الأحد 26 غشت 2012 - 14:55

بعد أن مر حفل الولاء الخاص بتجديد البيعة لأمير المؤمنين بأمن وسلام في مشهده الحضاري المغربي الجامع بين فضائل الأدب وذاكرة التاريخ ووحدة الجغرافيا ومسالك الشريعة ومعالم الأخلاق وأعراف السياسة ومقتضيات الحداثة، خرجت بعض الأقلام التي كانت تجمع في عباراتها بين الحجاب والنقاب وهي تطعن في مراسيم تجديد البيعة، كما أطلت أقلام أخرى ظلت متخفية في السطوح وهي تترقب المشهد من النوافذ والثقوب، فإن هو مر بسلام هللت وأعلنت ولاءها، وإن هو غاب أو غيب – لا قدر الله- رفعت الشعارات معتبرة ذلك نصرا من إنجازاتها، ولذلك اعتمدنا منذ البدء في ردنا على الالتقاطيين الذين كانت لهم مقاصد الغدر السياسوي واضحة في إثارة التشويش تجاه مسألة تجديد البيعة- اعتمدنا – على تعددية منهجية بدءا بالرد العلمي والشرعي على اللغط الريسوني، لأن الأخير خرج مرتديا الجبة العلمية المتفيقهة في إثارته لمقاصد الغدر السياسوي، الذي ظل يمارس القفز على الحبال بين منطلق وهابي يتحدث عن الركوع، ليعطي للمشهد دلالة الشرك بالله في إطار الركوع لغير الله، وبين منطلق حداثي يتحدث عن الإهانة، وقد عبر الدكتور عبد الله حمودي في تعليقه بأن " الركوع والإهانة أصبح موضوعا ينتهزه الدعويون لتمرير دعايتهم السياسية تحت شعار لا ركوع إلا لله."،

وقد أكدنا في ردنا السابق على أن مشروع الأصولية الوهابية تعد أكبر إهانة ومذلة لأنها أكبر قاتل لقيم العدالة والحرية والديمقراطية ولأنها تستهدف إبادة الشخصية المغربية، وهذا نفسه ما نلتقي فيه مع الدكتور عبد الله حمودي في قوله: " إن الأهم في نظري هو بناء المؤسسات الديمقراطية مع فصل السلط وبناء الدولة المدنية التي تحترم الحقوق الفردية والجماعية وتحميها قانونيا واخترت أن أدافع عن نظام الملكية بمؤسسة بنتها الأجيال وتجسد الاستمرارية....، إن الإهانة الحقيقية تكمن في ممارسة الإكراه والعنف ، أي سلب الحرية، هذه هي الإهخانة التي علينا رفضها..."، لكن ما يثير الدهشة والاستغراب هو أن نجد الأستاذ ادريس بنعلي يروج للإصولية من حيث لا يدري بقوله في مقاله: ما جدوى البيعة ؟ " ...لقد سخرت البيعة من قبل المستعمر من أجل مواجهة الحركة الوطنية وقطع الطريق على الحداثيين والتقدميين..."، في حين أن بيعة بنعرفة كانت لضرب البيعة الشرعية، في الوقت الذي كان فيه الوطنيون والحداثيون إلى جانب البيعة الشرعية ضد البيعة المصطنعة ، ولذلك قلنا ونؤكد القول إن تشكيك الريسوني ورجال العدالة والتنمية في البيعة الشرعية كان من أجل ضرب البيعة الشرعية ببيعة أصولية التقاطية ، كما أن مقاصدها الاستراتيجية هي قطع الطريق على الحداثيين والتقدميين المعارضين للأصولية، والذين دافعوا عن البيعة من منطلق معاصر حينما استدلوا بتجارب الملكية في إنجلترا واليابان وتمسكها بموروثها التاريخي وعدم تعارضه مع الخيار الديمقراطي، في الوقت الذي هاجم فيه المتأسلمون البيعة إما علنا وإما سكوتا،وفي جوابنا عن سؤال الأستاذ بنعلي( ما جدوى البيعة ؟) نقول إن جدواها واستراتيجيتها هي تحصين الشخصيةالمغربية في أبعادها الفكرية والسياسية والحضارية من الوباء الأصولي المتأسلم الذي حينما باءت تجاربه في تخريب المغربة من الخارج يعمل الآن على طبخ مشاريع لتخريب الدولة المغربية من الداخل، ولذلك عملنا في تعقب خطابات الريسوني على تتبع دقيق، فكشفنا في منهجنا هذا عن خواءه العلمي الذي جعل إثارته للمسألة أقرب من الفكاهة منها إلى الفقاهة، لتصل إلى فقاعة ينتهي مفعولها ووجودها بانفجارها، كما اعتمدنا التحقيب التاريخي لنجد أن الريسوني لا يؤمن بخصوصية التاريخ المغربي وذاكرة علمائه المجيدة ودور كل ذلك الثقل في التدبير السياسي المعاصر، كما وظفنا أيضا في تعريتنا للبهتان الريسوني المقاربة السياسية، ما دام هو نفسه وجدناه يركب عبارات من قبيل " الربيع العربي والديمقراطية والحرية..."، فكشفنا حينها عن مخالبه وأنيابه الديكتاتورية التي سنها وشحذها بمطارق ديكتاتورية الدولار السعودي، وبتوجيه من غرفة العمليات الوهابية التي وفرت له الإقامة الناعمة هناك طيلة ست سنوات، ليقوم بتزويقها وإخفاء معالم أنيابها بعكار الربيع الديمقراطي، وقد تصدينا للمسألة من منطلق خطورة القضية وجلالة قدرها ضدا على بعض الأصوات التي اعتبرت أن الخوض في النقاش مسألة تافهة ولا تتطلب كل ذلك، فحقا كانت إثارة الريسوني وزملائه من وزراء بنكيران وبرلمانييه إثارة تافهة، لكن أبعاد القضية ومراميها الإستراتيجية كانت خطيرة للغاية، وكانت تتطلب مواجهة شاملة من العلماء والباحثين والسياسيين وفعاليات المجتمع المدني، لأن الأمر كان بمثابة انقلاب عسكري في ثوب ديني يستهدف أمن الدولة السياسي والمدني والحضاري، لقد أرادوا أن يجربوا انقلابهم عبر المس بقضية نعتبرها نواة وطنية مركزية، وأمام خطورة الأمر وجلالة القدر وجدنا أنفسنا أمام خيارين لا ثالث لهما : فإما الانخراط في اللعبة والموافقة على الدسيسة القذرة التي دبرها الأصوليون بين الداخل والخارج(حزب العدالة والسعودية) وهيهات لهم ذلك، وإما التصدي لها ومعارضتها وتعرية أخطبوط مكرها ومقاصد غدرها السياسوي والانقلابي، ولذلك اعتبرنا أن السكوت هو موافقة غير معلنة وانخراط في اللعبة القذرة، بل إننا اعتبرنا أن جواب الدكتور يسف أيضا مخجلا وباهتا ، فإذا كان قد اعتبر أن مثيري التشويش هم خارج الإجماع- إشارة للريسوني- فماذا يمكنه القول عن مثيري التشويش من وزراء الحزب الأصولي وبرلمانييه من داخل الحكومة التي يشتغل إلى جانبها؟ وماذا يمكنه القول عن الاستقبال البطولي الذي نظمته حركة التوحيد والتجديد للريسوني مدافعة عنه وعن مواقفه بحرارة بمشاركة مسؤولي الحزب وممثليه؟ ولعل هؤلاء بسلوكهم هذا إما يستبلدون المغاربة ونخبته السياسية، وإما يصرحون بسلوكاتهم الملتوية هذه بأنهم يراوغون من أجل هدم الدولة من الداخل ويعتبرون ذلك تحديا للجميع، كما يقومون بالتخفيف والتبريد بالخطابات الشفوية الفارغة من المضامين في إطار توزيع الأدوار، وفي هذا المسار نجد الحمداوي يطل بقول غريب مستفز متدثر بضلالة عمياء وجهالة جهلاء وغي مؤدي إلى الفتنة وهو يمجد ويرحب في مقر الحركة في استقبالها البطولي لرائد مقاصد الغدر السياسوي المتدثر بدثار الوهابية، ومما جاء في قول الحمداوي:" ...لقد كنت أريد أن يترأس الدكتور الريسوني الحركة حتى لا أترأسها لولاية ثانية، وعكس ما يردده البعض من أن الريسوني قد تأثر بالوهابية ، فهو الذي أثر في السعودية وفي الوهابية بفكره المقاصدي...".

أما الدكتور الريسوني فلما واجهناه في تشويشه وفعلته التي يعمل بها وعبرها بنقل الوهابية المأجورة بالدولار من السعودية إلى بلادنا أصبح صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء، فقد سجل خرجة صوتية حركية في هسبريس تحت عنوان " بين المغرب والسعودية" قال فيها : " ...إني لم أعرف المجتمع السعودي، لقد كنت أخالط وأعاشر الأجانب فقط ...، لكن إذا ما قارنا بين المغرب والسعودية فهناك التدين أكثر من هنا ، والفساد هناك أقل من هنا عندنا...."

هكذا يبدو لنا من خلال كلام الريسوني وخرجاته ذات مقاصد المكر السياسوي كيف استطاع –وحسب تخريجة الحمداوي- أن يؤثر في السعودية وفي الوهابية، هذا الرجل المقاصدي إذن الذي عاش في كنف البيعة أزيد من ستين سنة ولم تظهر له مقاصدها من أنها كسروية أو قيصرية وغير شرعية (حسب قوله) حتى ذهب إلى السعودية –ولعل هذا مظهر عظيم من تأثير الريسوني المقلوب في الوهابية حسب التخريجة الحمداوية- والريسوني نفسه يصرح بعظمة لسانه في جريدة المساء أنه كانت توجه له أسئلة من لدن السعوديين حول شرعية تجديد البيعة فيقول : " ولا أجد جوابا"، فأين هو بالله عليك تأثير الريسوني في الوهابية السعودية يا سعادة الحمداوي؟ هكذا يحول هؤلاء الفقاهة إلى فكاهة للضحك على المغاربة، وهنا يتكرر السؤال : أين هي مظاهر تأثير الريسوني ومقاصديته في الوهابية؟ أم أن هذه التخريجة الحمداوية ربما تكون معولا جديدا من معاول الهدم الريسوني للحضارة المغربية؟ ولو انتبه لها الريسوني فحتما كان سيوظفها في خرجته في هيسبريس وهو يجيب بلسان متعثر عن مقارنته بين السعودية والمغرب، وهو يقول بأنه مكث ست سنوات في السعودية ولم يعرف المجتمع السعودي، ربما كنا سنصدق هذه الفكاهة لو كان الريسوني هناك في معسكر مغلق مع فيالق طالبان ، لكنه يعود في خرجته نفسها ليطل علينا بفكاهة أخرى يقول فيها: بأن التدين في السعودية أكثر منه في المغرب، ولم يقل لنا كيف أنه لم يعرف المجتمع السعودي لكنه عرف معدل تدينه الفائق معدله على المغرب ، ولم يقل لنا ما معيار هذا التدين الذي يحكم له بحيث وجد مقياسه هناك أعلى منه هنا عندنا ؟هل هو في معدل المنافقة الصورية؟ أم أن قوته في الاستعراضات العضلية والصورية والصوتية و في العيون الدامعة والحناجر الشاخرة بكاء وعويلا إبان قراءة القرآن أثناء الصلوات ، أم هو في عقاب الجلد وتغطية المرأة من النقاب إلى قفازات الأصابع ، وتحريم سياقة السيارة عليها؟ أم هو في أرطال الشعور المكدسة على وجوه تتجاوز تدليها الصدور إلى البطون فوق العباءات الصينية وأنصاف السراويل العارية سيقانها تطبيقا للسنة ؟؟ كما أننا ننتظر من الريسوني أن يحلل لنا ويعلل ما ذهب إليه في أن الفساد لدينا أكثر نسبة منه مما هو موجود في السعودية؟ وحبذا لو قدم لنا الريسوني منطلقاته ومرتكزاته ومعاييره ومناهجه التي بنا عليها هذا الحكم الأعرج، وهو الحكم نفسه الذي كان قد أطلقه طارق رمضان في ندوة في وجدة حينما استضافه مصطفى بنحمزة فيما يسمى ب"مركز الدراسات"، ولما سأله أحد الأساتذة المتدخلين بعلمية صارمة حول ما لديه من إحصائيات وأرقام ومعايير أوصلته إلى هذا الحكم، سحبت من المتدخل الكلمة تفاديا لإحراج المتدخل وبنحمزة مستضيفه، هكذا إذن عودنا الأصوليون المتفيقهون، إنهم يطئون حرمة المناهج العلمية والقواعد الشرعية ليطلقوا أحكاما سياسوية خبط عشواء فمن تصب تمته ومن تخطىء تدخله الفتنة باسم الدين، ولا يحق لأحد مساءلتها ولا مناقشتها لأنها تملك الحقائق المطلقة في الدنيا والآخرة، ولذلك قلنا للريسوني ونكرر له القول: من منطلق ادعائكم الأعلمية والفقاهة اكتبوا بحثا علميا موثقا ومدققا ومحققا في الأمر لأن التخفي خلف الخرجات الصوتية المقتضبة لن يفيدكم في شيء، ونرشدكم من باب التذكير إلى مناهج علمائنا المغاربة الأبرار وهم يفندون الادعاءات الوهابية في بحوثهم المخطوطة ويمكنكم الاطلاع على سبيل المثال لا الحصر على بحوث علمائنا في الصحراء ومنهم سيدي محمد الأمين الشنقيطي في رده على الوهابية والموسوم ب "نثر الورود على مراقي السعود "، وكذا بحوث سيدي عبد الله بن الشيخ الولاتي (ت1330ه) كما عليكم الاطلاع أيضا في الفكر الأصولي ومنهج البحث فيه على كتاب مناهج التحصيل للفقيه سيدي علي بن سعيد الرجراجي الجزولي ( ت633 ه ) ومن أهم ما يمكنكم الاستفادة منه وهو يعوزكم المنهج الفقهي المقارن، في تعقبه لأقوال الفقهاء داخل المذهب المالكي نفسه ومن خارجه أيضا، كما نلمس فيه معالجة أصولية لبعض نصوص المدونة، عن طريق المنطوق والمفهوم والعموم والخصوص.... كما أن تأصيله للخلاف المذهبي والاستدلال له بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والمصلحة المرسلة ومذهب الصحابي والقواعد الأصولية وغيرها من الأدلة الشرعية، كما يمكنكم قراءة الأعمال المخطوطة لسيدي عبد الرحمن الشنقيطي الذي كان مدرسا بفاس العليا وإماما جليلا في كافة العلوم، كما أنه سيطل سؤال آخر من هذه الاستطرادات ومفاده: هل استحضرتم هذا المورث من هذه الكنوز وأنتم تدونون ما سميتموه" موسوعة قواعد الفقه الإسلامي" والتي أنفقت عليها وزارة الداخلية السعودية ملايين الدولارات لسنوات ونلتم نعيمكم ونعمتكم منها؟ وهلا أجبتمونا عن مقاصد وزارة الداخلية السعودية من هذه الموسوعة؟ مع العلم أن الجواب لم يعد سرا ولم يعد خافيا، بعد أن أكده العلماء الأشراف الذين رفضوا الانخراط في هذه المهزلة من علماء الأزهر والزيتونة ومن المغاربة أيضا لأنهم أدركوا أن مقاصد هذه الموسوعة التي قال عنها بنحمزة رغم أنه لم يرها بأنها سوف تحدث انقلابا في تصريحه للتجديد، فقد كانت مقاصد الداخلية السعودية منها هي العمل على شحذ ونجر ومسخ قواعد الفقه الإسلامي في مذاهبه الأربعة من أجل إزالة كل النتوءات الناسفة والمعرية للوهابية من هذه المذاهب ، والعمل على تطبيع وتكييف قواعد الفقه الإسلامي في مالكيته وشافعيته وحنفيته وحنبليته مع الخروقات التكفيرية الوهابية، وجعل هذه الأخيرة مقبولة ومستأنس بها بعد أن كانت المذاهب الأربعة قد اتفقت على رفض خرافات الوهابية التي ترمي المسلمين بالكفر والشرك والبدع والضلال، فهذه المقاصد إذن أنفقت عليها الداخلية السعودية ملايين الدولارات، وهي التي سنكشف عنها في بحث تفصيلي تشريحي في قراءتنا لما يسمى ب " موسوعة قواعد الفقه الإسلامي" التي رفض العلماء الأبرار الانخراط فيها ، في الوقت الذي حصد منها الريسوني وزملاؤه أكياسا من الدولارات، وتعيينه في جائزة الملك الفيصل، وجلبه دعما ماليا من مجلة " البيان " الوهابية السعودية لعقد ندوة بشراكة مع الحركة تخت عنوان " ربيع القيم" ، ثم القيام بتعبئته من غرفة العمليات هناك ليثير اللغط هنا على مسألة تجديد البيعة،

وهنا يتكرر السؤال: ما الذي جعل الريسوني تحت عنوان علمي وفقهي يثير النقاش الجاحد بمسألة تجديد البيعة؟ ويا ليته أثار نقاشا علميا وفقهيا مؤصلا، لأنه اعتمد التهديد والطرق الصوتية السياسوية المتذبذبة، الغريب في الأمر هو أنه حينما كان فيما مضى بعض اليساريين يثيرون النقاش حول المسألة من منطلق علماني، كان يواجهه الريسوني وبنكيران وأفتاتي وبنحمزة وغيرهم من الأصوليين بالقول :" إن هذه الإثارة تستهدف ضرب الشرعية الدينية للدولة المغربية التي يهددها الملحدون والعلمانيون"، لكن الغريب الآن هو أن يثير الريسوني التشكيك في تجديد البيعة لضربها واستهدافها من منطلق ديني فيؤيده في هذا الضرب وزراء بنكيران وبرلمانييه، ويسكت عنه تأييدا مبطنا مصطفى بنحمزه وأصولييه في المجالس العلمية ، ويجب أن نعلم أن هذا السكوت الاحترافي من بنحمزة وأفتاتي ليس جديدا ، بل إنه عريق في تاريخ مقاصد المكر السياسوي الإخواني، ومثال ذلك أنه لما كان القتال يشتد في الساحة الجامعية فيدوم لأسابيع بين فصائل اليسار وميليشيات الإسلامويين فتسيل الدماء وتتكسر العظام، ومن هذه الميليشيات الإسلاموية من كان يجالس بنحمزة في دروسه السبتية في مسجد حمزة، ولم يفت حينها بنحمزة لمجالسيه بأن ما يقومون به من ضرب وجرح تم تتويجه بقتل المعطي بوملي حرام شرعا، ولا يجوز ذلك شرعا ولا من أي باب من الأبواب، وهكذا تتحرك بالسكوت وتتصرف مقاصد المكر السياسوي، وهكذا تنطلق مدافع السيد أفتاتي تحت عنوان محاربة الفساد من الرباط، في حين تسكت فيه مدافعه عن الفساد المتعفن الذي يزكم الأنوف في وجدة، ليزكي في حواره صاحب فتاوي القتل النهاري قائلا " إنه إنسان طيب" لأنه أعانه وحزبه في الانتخابات، كما ظل أفتاتي ساكتا أمام فساد الوالي السابق الإبراهيمي الذي كان ظلا ظليلا لبنحمزة وداعما لحزب العدالة لسكوته عن سرقاته التي كانت بالجملة في تحالفه مع بنحمزة ، فهذا الفساد يقفز عليه أفتاتي من وجدة ليطلق صيحاته في الرباط ، هذه الصيحات التي تقدم له لمعانا وظهورا بارزا لا يقدمه له تصديه للفساد وجدة، وهو ما يبين أن محاربة الفساد في خطاب أفتاتي ما هو إلا رسم تجاري وانتخابي لإشهار مجاني وتوظيف سياسوي، فلماذا لا يحارب أفتاتي الفساد العقاري بدءا بالجامعة التي يشتغل بها، ذلك أن الكل يتحدث عن الاختلالات المالية بتجزئة المنار بسيدي معافة بوجدة التابعة للجمعية الاجتماعية بكلية الآداب بوجدة، فلماذا يسكت أفتاتي عن سرقات أعضاء المكتب وتجاوزاتها التي لم تعد خافية على أحد(سبق للجريدة أن نشرتها بتفصيل) ولعل الجواب واضح أيضا ، وهو لأن أعضاء المكتب ورئيس الجمعية من زملائه الأصوليين الداعمين لحزبه ومن مريدي شيخه مصطفى بنحمزة والذي فوتت له بدوره 6000 متر من أراضي الحبوس لبناء ما سمي بمركز الدراسات وبأموال وقفية وتفويته لجمعية تحت تدبيره ونفوذه لنشر الفكر الأصولي بقوة أكبر. ولدعمه الانتخابي لحزب العداالة والتنمية بأساليب غير مباشرة وإستراتيجية، وكان هو ومركزه من الساكتين المؤيدين للطعون الريسونية والأفتاتية الموجهة لتجديد البيعة، وصدق الله العظيم في كتابه العزيز إذ قال: " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: بشرى لنا: الريسوني يؤثر في الوهابية وأفتاتي يتاجر في الفساد   الأربعاء أغسطس 21, 2013 4:42 am

admin كتب:
حجج الانقلابيين.. تحليل ومناقشة
حجج الانقلابيين.. تحليل ومناقشة
أحمد الريسوني
الأربعاء 21 غشت 2013 - 11:00

الذين نفذوا الانقلاب العسكري ضد الرئيس المنتخب في مصر، والذين تواطؤوا معهم، والذين ساندوهم من الداخل ومن الخارج، لهم شبهات يتحججون بها، ويرددونها بالأصالة أو بالتبعية.

وإسهاما في توضيح الرؤية ووضع النقط على الحروف، بغية الخروج من "تلبيس إبليس"، أُقدم فيما يلي عرضا ومناقشة علمية لأهم تلك "الحجج الانقلابية".

الحجة الأولى: ثورة شعبية نزعت الشرعية

هذه هي الحجة المفضلة عند مناصري الإطاحة بالرئيس المنتخب، من مدنيين وعسكريين. وهي كبرى حججهم وأقواها، ولذلك فهم لا يتوقفون عن ترديدها وشرحها صباح مساء. يقولون: إن السيادة للشعب، فهو الذي انتخب الرئيس ووكله وفوضه، ولهذا فهو يملك حق نزع هذا التفويض وهذا التوكيل متى شاء، وقد قام بذلك فعلا يوم الثلاثين من يونيو، وبذلك سقطت شرعية محمد مرسي، وأصبح معزولا من الشعب، فاقدا للشرعية، ثم تدخل الجيش فنفذ قرار الشعب. كلام جميل وسليم لغويا وشكليا.

لكن عمليا، يقال لهم: كيف تثبتون إثباتا قانونيا صحيحا أن "الشعب قرر عزل الرئيس"؟ سيقولون: 30 مليونا خرجوا في30 يونيو، فكان ذلك عزلا شعبيا للرئيس.

أقول لهم: هذا يحتاج إلى أمرين: أولهما إثبات العدد المزعوم إثباتا صحيحا لا ريب فيه. وثانيهما إثبات أن جميع من خرجوا يوم 30 يونيو قد خرجوا بنية عزل الرئيس وسحب شرعيته.

رقم 30 مليونا من المتظاهرين، يحتاج إلى إحصاء دقيق أمين، وإلى شهادات موثوقة، من أهل العدالة والنزاهة، وليس من الخصوم الذين لَجُّـوا في العداوة وذهبوا فيها كل مذهب
"
فأما رقم 30 مليونا من المتظاهرين، فيحتاج إلى إحصاء دقيق أمين، وإلى شهادات موثوقة، من أهل العدالة والنزاهة، وليس من الخصوم الذين لجُّـوا في العداوة، وذهبوا فيها كل مذهب. فهلا أتيتم بمجموعة من القضاة النزهاء ليدرسوا دعواكم وأدلتكم، ويقولوا في وثيقة موقعة: قد خرج من الرافضين لمرسي عدد كذا وكذا.. والذي أعلمه أن تحرياتٍ وتدقيقات حسابية محايدة انتهت إلى أن عدد المتظاهرين ضد الرئيس يوم30 يونيو، يتراوح بين ثلاثة وأربعة ملايين، ولا يمكن أن يكون أكثر من ذلك.

ستقولون هذا كذب وهراء و و و...، نعم ممكن، ولكن ذلك كله يمكن أن يقال عن دعوى 30 مليون، سواء بسواء.

سيقولون أيضا: عندنا حجة موثقة مضبوطة على أن الشعب سحب الشرعية من الرئيس مرسي وعزَلَه، وهي التوقيعات التي جمعت لذلك، وقد بلغ عددها 22 مليونا. أقول: هذه حجة أقرب إلى القبول لو أكملتم خطواتها، بشفافية وبصفة قانونية. وما زال ذلك ممكنا أمامكم. فقدموا توقيعاتكم تلك إلى جهة قضائية مختصة، أو أي جهة محايدة موثوقة، ودعوها تفحص قوائم التوقيعات، ثم تحكم على مدى صحتها وحجيتها وعلى عددها الحقيقي...

فإذا أثبتُّم العدد الأول (وهو30 مليون متظاهر)، وأثبتم العدد الثاني (وهو22 مليون توقيع)، فسيكون عندكم (52 مليونا)، باعتبار أن الذين وقعوا وثيقة صحيحة لم يكونوا بحاجة إلى الخروج يوم30 يونيو، وأفعالُ العقلاء تصان عن العبث. بمعنى أن الذين خرجوا يفترض أنهم غير الذين وقَّعوا، لأن الذين وقعوا أصبحوا في غنى عن الخروج، وطريقتهم أصح وأصرح...

الأمر الثاني الذي تتوقف عليه صحة دعوى العزل الشعبي للرئيس المنتخب، هو إثبات أن من خرجوا ضده يوم 30 يونيو -سواء كان عددهم 30 مليونا أو أربعة ملايين، أو (30+22) أو غير ذلك- قد خرجوا فعلا لأجل عزله وسحب شرعيته، وليس لأي شيء آخر.

فلو أن بعضهم خرج لعزله فعلا، ولكن ثبت أن بعضهم خرج فقط للضغط عليه أو التشهير به، وبعضهم خرج لدعوته للاستقالة، وبعضهم خرج بمطالب سياسية أو اجتماعية، وبعضهم خرج ضده تكسبا أو تحسبا...، لو ثبت هذا التنوع في نيات المتظاهرين -وهو ثابت ومؤكد، بل هو من طبائع الأشياء- لما استقام القول بالعزل الشعبي.

"
المطالبة باستقالة الرئيس تعني المطالبة بمسار دستوري حضاري منظم، وهي على كل حال تبقى مجرد مطالبة ووجهة نظر
"
بل حتى خروج من خرجوا لمطالبة الرئيس بالاستقالة من منصبه، أو بإجراء استفتاء على رئاسته، لا يعتبر خروجهم ذاك عزلا أو دعوة إلى العزل. لأن المطالبة باستقالة الرئيس تعني المطالبة بمسار دستوري حضاري منظم، وهي على كل حال تبقى مجرد مطالبة ووجهة نظر.

فمن يدعو إلى الاستقالة لا يكون بالضرورة داعيا إلى مسار انقلابي فوضوي لا دستوري، ولا يعني تفويضا لأحد بعينه بالاستيلاء على الحكم. ولذلك رأينا كثيرا ممن كانوا ضد الرئيس ويدعونه للاستقالة، عارضوا الانقلاب واستنكروه وتبرؤوا منه.

فإذاً الحاجة قائمة أولا لإثبات الأرقام المزعومة للمتظاهرين والموقعين، وثانيا إلى إثبات أن متظاهري30 يونيو جميعا أرادوا وقصدوا العزل الانقلابي العسكري للرئيس.

إذا ثبت ذلك ثبوتا يُعتد بمثله قانونيا وقضائيا، فسيكون عزل الرئيس المنتخب صحيحا لا غبار عليه، قانونيا وفقهيا ومنطقيا. وأما الادعاءات فيحسنها كل واحد، وقد جاء في الحديث الشريف: "لو يُعطَى الناسُ بدعواهم لادَّعى رجالٌ أموالَ قوم ودماءهم، ولكن: البينة على المدعي واليمين على من أنكر". وإذا كان هذا في الخصومات والدعاوي الفردية، فما بالكم إذا تعلق الأمر بدولة وبرئيس دولة؟

هذا من جهة، ومن جهة أخرى: متى كان رؤساء الدول يعزلون بالمظاهرات؟ وكيف إذا كانت تلك المظاهرات ملتبسة، وليوم واحد فقط؟ وأي رئيس دولة في التاريخ عُزل بهذه الطريقة؟ أفيدونا هدانا الله وإياكم.

في عالم اليوم لا يخلو شهر واحد من مظاهرات ضد رئيس من الرؤساء أو ملك من الملوك، بل أصبحت مشروعية التظاهر ضد الرؤساء وحرية انتقادهم، ومشروعية التظاهر ضد الحكومات وسياساتها من علامات التحرر والتحضر، وهو ما تحقق بدرجة عالية وتامة في فترة حكم الرئيس محمد مرسي.

وأنا أعفيكم من سجلات التاريخ التي لن تسعفكم بأي حالةٍ عُزل فيها رئيس منتخب بمظاهراتِ يوم واحد، ولكني أضع عليكم تحديا من نوع آخر، وهو ما يلي: إذا كنتم تؤمنون بهذه الطريقة التي اتبعتموها في الإطاحة بالرئيس المنتخب، وتعتبرونها طريقة شرعية صحيحة لعزل رئيس الدولة، فاكتبوها في دستوركم الذي تقومون بإعداده الآن. وحينئذ سيكون لكم فضل التوصل إلى اختراع دستوري غير مسبوق، وستقدمون بذلك خدمة دستورية فريدة، تهدونها إلى شعوب العالم التي لم تهتد إليها بعد.

الحجة الثانية: أَخْوَنَة الدولة

ويقصدون بها أن الرئيس المنتخب كان يعين أعضاء من حزبه وجماعته في وظائف الدولة ومناصبها. وهذه التهمة لا تقل غرابة وغوغائية عن سابقتها...

فأولا: المعروف والمعهود في جميع الدول قديما وحديثا، أن الرؤساء يُعيِّنون -بحسب صلاحياتهم- من يرونهم ذوي أهلية وكفاءة، ثم يحاسَبون بعد ذلك ويُـحَمَّلون نتائج تعييناتهم.

"
المعروف والمعهود في جميع الدول قديما وحديثا، أن الرؤساء يُعيِّنون -بحسب صلاحياتهم- من يرون فيهم الأهلية والكفاءة، ثم يحاسَبون بعد ذلك ويُـحَمَّلون نتائج تعييناتهم
"
وأما في الدول الديمقراطية الحديثة، فرئيس الدولة المنتخب -أو رئيس الحكومة- ملزم بأن يعتمد أساسا على حزبه وفريقه، حتى لا يبقى له عذر في أي فشل أو تقصير، وحتى يكون حزبه الذي رشحه وزكاه وأيده شريكا معه في نجاحه أو فشله. ثم يكون الحكم عليه وعلى فريقه في الانتخابات الموالية.

وثانيا: كم هي نسبة هذه "الأخونة" التي تتحدثون عنها؟ ها أنتم الآن -يا خصوم مرسي- تملكون الدولة كلها، من رأسها إلى أخمص قدميها، فقدموا للشعب القائمة الكاملة بأسماء من عينهم الرئيس من حزبه وجماعته، ثم قولوا لنا بعد ذلك: كم نسبتهم إلى غيرهم من أصحاب الوظائف والمناصب في الدولة المصرية؟

لا شك أن تهمة "أخونة الدولة" إنما هي فرية مخترعة، ومجرد فكرة دعائية تحريضية، فهي أولا ليست صحيحة بتاتا، وثانيا لو أنها صحت لكانت هي عين الصواب.

يا معشر الديمقراطيين سابقا: لماذا لا تتهمون -مثلا- الرئيس باراك أوباما بـ"دمقرطة الدولة"، أي أنه قام بتعيين وزرائه وكبار معاونيه وكبار مسؤولي الدولة من حزبه الحزبِ الديمقراطي؟ ولماذا لم تتهموا مِن قبلُ جورج بوش بـ"جمهرة الدولة"، مع أن تعييناته كانت في معظمها من الحزب الجمهوري ومن المحافظين الجدد؟

الحقيقة أن جميع الأحزاب الحاكمة ديمقراطيا، وجمع الرؤساء المنتخبين ديمقراطيا، يقومون -في أول ما يقومون به- بأخونة الدولة والحكومة، لكي يتأتى لهم تحمل مسؤولياتهم، وتنفيذ سياساتهم وبرامجهم التي انتخبوا على أساسها وسيحاسبون على مدى تنفيذها. ثم بعد ذلك يجدد لهم أو يطاح بهم عبر الطرق الديمقراطية المتحضرة.

فبقي أن الاستثناء الديمقراطي الوحيد هو الرئيس محمد مرسي. فهو الوحيد الذي لم يقم بالأخونة إلا بنسبة ضئيلة جدا، تعتبر هزلية ومهزلة في عرف الأنظمة الديمقراطية. وهو الوحيد الذي اعتبرت شبهة الأخونة في حقه جريمة لا تغتفر. وهو الوحيد الذي أطيح به بتهمة الأخونة التي لم تقع.

الحجة الثالثة: ارتكاب أخف الضررين

هذه الحجة اختص بها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب. فقد برر تأييده للانقلاب العسكري بكونه أخفَّ الضررين. بمعنى أن تنحية الرئيس المنتخب واعتقاله، وإلغاء الدستور المعتمد من الشعب، وحل مجلس الشورى المنتخب، واستيلاء قائد الجيش على الدولة وعسكرتها، وما رافق ذلك منذ ساعاته الأولى من اعتقالات وإغلاق للقنوات الإسلامية.. وما تبعه من أحداث ومظالم رهيبة ما زلنا نعيش أطوارها وآلامها.. كل ذلك عند شيخ الأزهر يعتبر أخف الضررين، ولا ندري ما هو الضرر الأشد الذي تم درؤه؟ وهل هناك ضرر أشد من هذا الذي نراه يتناسل ويتواصل؟

"
كيف تأتى لشيخ الأزهر أن يعرف ويقدر أخف الضررين، مع أن الأمر يتعلق بدولة وشعب وأجيال قريبة وبعيدة، ويتعلق بالأمن والاستقرار وشرعية الحكم، وبالاقتصاد والدين والأخلاق، وله انعكاسات على الأمة العربية والإسلامية بأسرها؟
"
السؤال هنا هو: كيف تأتى لشيخ الأزهر أن يعرف ويقدر أخف الضررين، مع أن الأمر يتعلق بدولة وشعب وأجيال قريبة وبعيدة، ويتعلق بالأمن والاستقرار وشرعية الحكم، وبالاقتصاد والدين والأخلاق، وله انعكاسات على الأمة العربية والإسلامية بأسرها؟

نعم يستطيع الشيخ تقدير أخف الضررين بسهولة إذا كان المقصودُ أخفَّ الضررين في حقه هو شخصيا، في منصبه ومصالحه الدنيوية وانتمائه السياسي.. فمن هذه الناحية لا شك أن أخف الضررين عنده هو التنكر للرئيس مرسي، ومبايعة الجنرال السيسي.

أما تقدير أخف الضررين على مصير دولة وشعب وأمة، في الحال والمآل، فشيخ الأزهر الحالي من أبعد الناس عنه وأعجزهم عن البت فيه. ولو كان أحمد الطيب فقيها أو مارس القضاء مثلا، لكان أقرب إلى المسألة، لكننا نعلم أن تخصصه إنما هو علم الكلام، وعلم الكلام -كما هو معلوم- مجاله الغيبيات وما فوق السماوات، ولا صلة له بالأرض ومشاكلها.

ولو أن شيخ الأزهر أراد -حقا وصدقا- أن يقدر أخف الضررين فيما بين عزل الرئيس وحبسه، أو إبقائه ومساندته، وأن يستصدر في ذلك فتوى أزهرية أو موقفا أزهريا يَسترشد به المعنيون بالأمر، لكان قد جمع لذلك هيئة كبار العلماء، أو مجمع البحوث الإسلامية، أو جبهة علماء الأزهر، أو مكتب الرابطة العالمية لخريجي الأزهر، بدل أن يهرول بمفرده إلى الانخراط في المؤامرة وتزكية هذا المسار الدموي المظلم الذي أدخلوا فيه البلاد والعباد.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
بشرى لنا: الريسوني يؤثر في الوهابية وأفتاتي يتاجر في الفساد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: سياسية-
انتقل الى: