كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رفض الموروث .. أم بحث عن الهوية ؟ قراءة في نصوص محمد مهدي السقال

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1426
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رفض الموروث .. أم بحث عن الهوية ؟ قراءة في نصوص محمد مهدي السقال   الأحد أغسطس 26, 2012 12:37 pm

رفض الموروث .. أم بحث عن الهوية ؟
قراءة في نصوص محمد مهدي السقال

الأستاذ محمد مهدي السقال
أهلا بك مبدعا واثقا من أدواته ومشروعه ...أو قل تجربته الإبداعية

قبل أن أخط حرفا واحد في صفحتك هنا , كان علي أن أقرأ لك ما كتبت في
المنتدى منذ تشريفك فيه ... كي ألم ولو بقدر من المعرفة والإحاطة بشخصكم
الأديب الأمر الذي قد يعينني على قراءة أعمالك أي الغوص فيها على شيء من
العلم بكاتبها ... لأننا لا يمكن أن نبحر في النص بمعزل عن كاتبه ...
هويته ... وطنه ... محيطه ومرجعه الثقافي ... منطلقه الفكري ... هاجسه أو
حلمه الذي يسعى إليه ويحرك فيه نزعة الكتابة ويحفز عنده الرغبة في التطوير
والخلق ...
ورغم أن ما كتبته أخي هنا لا يعطيني صورة كاملة عنك ... غير أنه يحمل الكثير من ملامحك التي ذكرتها آنفا.

مع : محمد مهدي السقال

نحن إزاء نصوص .... تحوي رفضا ما لسلطة ؟ لموروث ؟... لقيم بالية ؟...
لتناقض فج بين النظرية والتطبيق؟... رفضا لخنوع مذل ... وتاريخ مشوه ...
ولإرادة فعل مبتورة الذراعين ؟ ربما ... أو ربما تحوي هاجس البحث عن
الهوية؟ ربما.

في أعماله كان هاجس الرفض للسلطة صارخا متوهجا ...
وهو رفض
يتدرج من كتمان دمدمة التمرد إلى الرغبة في الصراخ ... مرورا بفلسفة
المشكل وتحويله إلى تهويمات يومية ترقى لحد الهذيان ... إلى الركون إلى
ملذات خاصة قد ينسى فيها آلامه للحظات ... غير أنه سرعان ما يجره واقعه
نحو الكآبة من جديد ( المحاكمة)

السلطة والمثقف ؟ ربما .... في ( عشيقة السلطان ) ... السلطان .... الحاكم
الذي يمتطي ظهر رعيته ويستبيح كل الأعراف والقوانين الوضعية والشرعية تحت
بند السهو !!! ياللعجب من الاستهتار بمصير الأمة (يُحكى أنه جمع في الفراش بين خمس نساء سهواً في ليلة مطيرة باردة) ,


وهو المتوشح بالمظهر الكاذب لخداع الرعية :
( وحين طار منه ما أنساه أمر دينه الذي به يعلو على الناس , وجد أنه قد وقع في تجاوز العدد المجمع عليه بالقياس)

ولا عجب فإن هناك من سيبرر له جريمته و الجراب عامر بالرأي ونقيضه ,
أولئك الرهط من ( علماء السوء ) أو المثقفين أو المطبلين وحاملي المباخر
في طابور الخوف والنفاق والعجز وابتغاء مرضاة المطالب اليومية والمناصب
الرفيعة والثروات والعطايا ولو كانت مجرد رغيف خبز لا يقيم أودا ولا يحفظ
كرامة ... ودرءا لسيف السلطان المتحفز دائما لأي همسة قد تكون بداية مشروع
للتمرد !!!
(أنهم بين حدين في مقصلة ساحة السلطان , إن أفتوه بما
يمكن أن يغضبه في الحال والاستقبال , فكل شيء موقوف على النجاح في اختبار
التحمل لما بعد الفراق) ( عشيقة السلطان )
السلطة هنا والعلاقة مع أصحاب القلم والفكر .... الواقفون على الأبواب
.... ورغم ذلك فالمقابلة معهم حذرة ... مشوبة بالشك والريبة ... فقد يحمل
الرهط الداخل بين الجبب والعمائم .... من يكون بذرة انفجار غير محسوب ولا
متوقع .... هل هو الإيمان بأن الأمل باق في شروق شمس الحرية مهما اشتد
الظلام؟
أم هو الاستهزاء بأن شيئا لن يحدث من ثورة ولا تمرد ولا يحزنون فما يخاف
منه الحاكم ويتوجس أن يكون طي جلابيب من وقفوا خارجا لم يكن سوى الخوف
الذي نتج عنه بلل في الثياب وتفلت لأشياء من البطن ... !!! :
(انفلتت منه قطرات متقطعة في البداية)
(وحين جرى السيلان دافئا بين تلاقي ثنايا الفخذين , بدأ كبير القوم في
الدعاء على السيل بالتوقف قبل فوات الأوان, لكن الأمر كان قد قضي , وبدأ
الخروج الأول يطل برأسه)
ورغم قسوة الوصف هنا , إلا أنه يمثل قمة السخرية و( الكوميديا السوداء
ربما )... لمن يوصفون بالتهافت والتكالب على أبواب السلاطين ... هنا آخذ
الرمز فقط دون تحميل النص أكثر مما يحتمل.

والسلطة في وجه آخر من وجوهها ... في قصته ( المحاكمة ) ... القاضي ... في
أبهة الكرسي القضائي لا يختلف عن السلطان في شيء فللأخير (الحاجب المغوار)
وفي المحاكمة للقاضي أيضا حاجبه

فلنلق الضوء قليلا على الحاجب هنا :
... ( الحاجب : مفردة لم تختر عشوائيا .... بل اختيرت لمدولاتها اللغوية
والعملية أو أداة الفعل فيها ِ) الحاجز .... بين السلطة والرعية ....
الأمن ؟ ... أجهزة المخابرات ؟ .... أجهزة الدولة ؟ ربما ... ذلك الوحش
القابع في المسافة ما بين أحلام الرعية .... وبين أملهم في عدل الحاكم ...
المنغمس في ملذاته ... كل ملذاته ... حتى الموت.هذا المفصل من تكوين أي
مجتمع ... أولئك الذين يريدون دائما للحاكم أن يذوب لهوا ... وللرعية أن
تعيش ذلا أو تموت قهرا.الحاجب صاحب الحق الوحيد في إدارة الحوار بين
الرعية ... والحاكم ... بين القاضي والمدعى عليهم والشاكين والمظلومين
.... يبدأ الحوار منه وينتهي إليه .. رغم أنني لم أر فعلا إيجابيا أو
إشارة للرعية في اي من أعماله ... فهي غائبة دائما ... إلا في قصته ( عام
الكلب) وكانت إشارة إلى شخص في المعارضة السياسية ... أما جموع الرعية
المهمشة ... فكانت في رأيي مهمشة أيضا في نصوصه هنا.فلا هو ذكر لما لم هو
معارض ... ولا أدبى مبررا في نصوصه إلى معاناة رعية أدت إلى رغبته في
التمرد أو الثورة. أرى بطله مثقفا منعزلا ومعزولا في برجه العاجي ...
كغيره من المثقفين ... فمعارضته ليست امتدادا لمعارضة مجتمع بأكمله وتمره
ليس مستندا إلى حس شعبي رغم شعوره بالغربة والرفض والتمرد.
هو مثقف أدركته غواية التراث .... ولكنها غاية ذات نظرة سلبية لرموز هذا الموروث ... ربما.


القاضي عنده لا يختلف كثيرا عن السلطان في شيء
فهو يمقت كليهما ... باعتبارهما رمزا لسلطة بالية ... فقدت فعاليتها ومبرر وجودها بفقدان بوصلة الهدف في رأسها اتجاهها الأصلي .
فلا الحاكم عادل ولا القاضي أيضا وهو يمقتهما معا ويتحفظ في داخله لهما بكثير من مشاعر متفجرة بالقرف والغيظ:
(طلعة وجه القاضي , وهو يظهر مصاحبا بالإعلان عن وصوله
, بعبارات لا تشعرك إلا بالتقزز , بسبب شبهها بالإعلان عن وصول السلاطين
بهو الاستقبالات الرسمية , في البداية) ( المحكمة)
وعودة إلى القاضي الذي يستمد أو من المفترض أن يستمد سلطته ونزاهته من لوحة بدت
(خلف القاضي , كأني أراها لأول مرة , الحروف مذهبة يكاد
بريقها يخطف الأبصار , البرواز المستطيل ممتد الجنبات في شكل ثعبان لا رأس
له ولا ذيل :
" و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل "
يتملكني نفس الإحساس بتفاهة الإطار , هذه المرة , لفت نظري غبار توزع الزوايا , بل أرى تشابك العناكب المتناسلة ملتصقة)

غياب العدل؟ تناقض القول والفعل؟ أم غياب القيم التي طالما استند عليها تاريخ أمة؟ أم رفض الموروث كله؟

والحوار بين السلطة والرعية ... مقطوع ... ولا أقول مبتور فقط ..


ورد في قصة المحكمة :

(استجاب الرجل متقطع الصوت وهو يتقدم إلى منصة القاضي.

ثم لم أعد أسمع شيئا مما دار بينهما , فجأة تراجع الرجل متجها إلى مكانه السابق)
في شعره :
( قصيدة مقاطع من معلقة الاحتضار )
وما كـان مـمْـلُـوكـاً لِحُـكْمٍ يـسـوسُـهُ
ظُـلْـماً دُعـاة عِـرابِ الأصْـلِ والـنَّـسَـبِ
أَهَـلْ عَــرَبُ ُ أنْـتُـمْ سُـلالَـةُ خَـالِــدٍ
والـغَـربُ يـجْـرفُـكُـمْ ذُلاًّ إلى الـرُّكَــبِ

و ( الأرض الجريحة )

تُـدمـي جـوانـحُهـا لـظـًى وأنـيـنُـهـا
بـجـوانـحـي شـرَرُُ يُـذيـب رواســيــا

كـمَـداً عـلـى وطــنٍ تـغـرَّب ضـائـعـاً

بـيـن الـعُـمـومـة والـخُـؤولــة ذاويـا

هاجس آخر ... ومشكل جديد متجدد ... يشكل ملامح المثقف في المغرب العربي
والتوزع بين ما هو عربي وما هو أمازيغي ( بربري) ؟ ربما ؟ ,,,,

في رائعته (عام الكلب)
والوطن الطارد ... الوطن حيث لا حق لك أن تكون لك هوية ... من أي نوع ...
فلا تجد مفرا من أن تهرب إلى حيث يعترف بك هناك أي شخص .. أي مجتمع ... يعطيك مبررا ووثيقة للبقاء ... والوجود ....
(قـبـل عـودتــه إلى أرض الـوطــن , كـان * الـسـي
عـبـد الـسـلام * قــد نـجـح فـي تـسـويــة وضـعـيـة الانـتـمـاء الإداري
لـمـوطــن الـغـربـة , بـعـد عـشـر سـنـوات مـن اللجـوء الـسـيـاسـي, و
كـانـت *بـريـجـيـت* فـي الـواقــع , ورقـتـه الـرابـحـة , إذ مـكـنـتــه
مـن انـتـشــال ذلــك الـحـق , بـعـد اعـتـراف الـكـنـيـسـة
بـزواجـهـمـا.......)
ولو تمسكت بأهداب قيمك والعودة إليها فرحا (صـادف أذان الـفـجـر انـشـغـالــه بـالـتـفـكـيـر فـي صــلاة ركـعـتـيـن , شــكــرا لـهــذه الـعـودة الـمـيـمـونــة)إلا
أنه لم يترك ... أخذوه إلى حيث انتزعوا منه كل شيء مع ما انتزعوا من أجوبة
واعترافات .... لجرائم لم يقترفها سوى أن يكون إنسانا ... يمارس حياته
الطبيعية .

بين السلطة ... الرعية .... والموروث القابع فينا ... حكاما ومحكومين .... ومعارضين يبحثون عن هوية شخصية ... بل هوية وطن ....
يراوح قلم محمد مهدي السقال
مجربا أدوات جديدة ... ومبتدعا صورا مشحونة بإنسانية صادقة وحميمية
الود.... ينتابها بعض أمل طفيف سرعان ما يزوي خلف سحابات وغبار من الكآبة
السوداء.
كانت هذه قراءة أولية ومحاولة للإحاطة بقلم محمد مهدي السقال في عمومية
أرجو ألا تكون قد أخلت بشيء من أعماله الرائعة الطرح والأسلوب.

أرجو الله أن أعود قريبا إلى كل قصة بالتفصيل إن شاء الله.

محمد نديم علي.

الاخ العزيز محمد نديم
عرض رائع لاعمال
الكاتب محمد مهدي السقال
مع انني لم اعرف اعماله سابقا
ولكم هنا محمد نديم يضعنا في اجواء الكاتب
فكرة جديدة امل ان يتبعها آخرون
دمت بخير
محمود ابو اسعد
*
[size=25]
الناقد المتميز

محمد نديم علي.



سأبدأ بما قلته للأخت هاميس المصري , حين اشتغلت على نص " أربع نساء " ,

لأن فيه الكثير مما أريد أنقله إليك حول إعجابي بالجهد الذي بذلته ,

http://www.afaqadbiya.com/vb/showthread.php?t=211



الناقدة

هاميس المصري

تحية تقدير



شدني في قراءتك شيئان :

الاشتغال على المتن السردي بمكونيه : المبنى والمعنى ,

و

الانضباط المنهجي في التعامل مع النص من الداخل ,

في اتجاه استنطاقه ومقاربة إيحاءاته ودلالاته .

صحيح أنني سعدت بحظوة معاناتك النقدية ,

لأنني أقدر الجهد الذي بذلته في التحليل ,

لكنني أسعد ,

بنجاحك في زحزحة موقفي من المتابعات النقدية في بعض المواقع ,

لأنها غالبا ما تقف عند العموميات ,

دون افتحاص منهجي يغني التجربة و يسهم في الدفع بها إلى الأمام ,

خاصة حينما يتعلق الأمر بكتابة سردية ,

تحاول ملامسة بعض القضايا الاجتماعية من منظور الهموم السياسية في الواقع المعيش .

لقد تشكلت لدي قناعة - أتمنى ان أكون مخطئا بشأنها -

مفادها أن الإبداع السردي العربي ,

ربما يسبق مستوى التناول النقدي ,

رغم ما تزخر به الساحة النقدية من إمكانيات المناهج بغناها وتنوعها بين مدارس شتى ,

لذلك , سعدت كثيرا بمقاربتك ,

لما وجدت فيها من استعداد للاجتراء على مناقشة المبنى والمعنى في " أربع نساء "

تحياتي الصادقة

أختي هاميس المصري



محمد المهدي السقال

**

أما بعد ,

فقد وجدت في قراءتك الكلية عمقا نقديا ينم عن جدية في التناول ,

واقتدار منهجي على الربط بين الملاحظات التي توحي بها المؤشرات الدالة على الموقف الوجودي من حركة الواقع .

لقد استمتعت حقيقة وصدقا بقراءتك الوازنة ,

لأنها استوقفت كثيرا من المسكوتات النصية , في اتجاه استنطاق دلالاتها,

و شدني أكثر ,

صبرك على احتمال النصوص و التوقف عند تفاصيلها حرصا على الأمانة في العرض والتحليل ,

فكانت وقفاتك المنهجية مرتبطة بالمتون سردا وشعرا , وهو أمر طالما افتقدناه في القراءات العابرة .

أخي محمد نديم علي

لن أخفيك ابتهاجي بتجربتك النقدية ,

كما أنني لن أخفيك نجاحك في ملامسة أكثر من جرح يحرك المخيال السردي في النصوص التي تعاملت معها ,

وقد أحببت أكثر مقاربتك التي ابتعدت عن المعرفة المسبقة بصاحب النص ,

لأن لي في ذلك رأيا ربما نتطارح حوله لاحقا , علما بأني أحترم توجهك النقدي ,

بل أنا على استعداد لأقدم لك مجموعة التعليقات على النصوص عبر المواقع التي نشرت فيها ,

سأظل مدينا للناقد محمد نديم علي ,

لأنه صاحب أول قراءة تحليلية شمولية لنصوص محمد المهدي السقال ,

و كم أتمنى أن أتواصل معك حول نصوص لاحقة ,

لشعوري الداخلي , بأنك بالفعل ناقد متميز يسبر أغوار النص بقدرة منهجية تستحق كل التقدير والاحترام
ممتن لقراءتك و اهتمامك


أخوك

محمد المهدي السقال

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
رفض الموروث .. أم بحث عن الهوية ؟ قراءة في نصوص محمد مهدي السقال
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: