كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بأية "تقية" يعمل حزب العدالة والتنمية؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: بأية "تقية" يعمل حزب العدالة والتنمية؟   الجمعة أغسطس 24, 2012 9:24 am

بأية "تقية" يعمل حزب العدالة والتنمية؟

صقر الصعاليك

أحترم سيدنا الشيخ أحمد الريسوني فقيه النوازل و المقاصد و المخ المدبر لآلة حركة التوحيد و الإصلاح،لوضوح مواقفه السياسية على خلفية اعتقاده الديني، رغم المسافة الفاصلة بيني و بينه إيديولوجيا، فصلا بحجم ما بين السماء و الأرض، في مقابل الإبقاء على تحفظي في احترام سيدنا عبد الإلاه بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة و التنمية، والمنفذ المفترض في الجناح السياسي للحركة،بسبب غموض مبادراته و التباس خرجاته، بالنظر إلى المرجعية الإسلامية، الملوح بها في كل تبرير، لمواجهة حرج تراجعات أو إخفاقات،ليست من الإسلام في شيء.
ثمة إجماع حول انتكاسة المشهد السياسي في ظل حكومة الرئاسة الحالية،المنتسبة إلى التيار الإسلامي، بالنظر لأفق انتظارات الشعب المغربي ، مقارنة مع سالف التجربة العباسية، و التي عرفت تراجعا عن مكتسبات لا بأس بها في المجالين الحقوقي و الاجتماعي، على العهد اليوسفي خاصة.
و ثمة إجماع أكبر، حول تفسير تلك الانتكاسة بعاملين هيكليين هما:
ـ حدة الضغط الواقع على حكومة سيدنا بنكيران من طرف لوبي النظام بمختلف تشكيلاته الظاهرة و الخفية.
ـ ضعف الاستعداد المهني للأداء الوزاري في التركيبة البشرية،و ما رافق تكوين الحكومة من تفاوضات موازين القوى، دون اعتبار للتناسب مع الحد الأدنى للإمكانيات المتاحة فيما تجدد بالدستور المعدل ولو صوريا.
ساهم هذان العاملان في رسوب الحكومة على أكثر من اختبار، لكن بدل الاعتراف بالفشل في تحمل مسؤولية الشأن العام علانية ــ بموازاة ما يتداول في أروقة و كواليس الحزب المسير من اعترافات بالسقوط في امتحانات الحكم ــ نجد إصرارا على تعليق الهزيمة على مشجب إكراهات الإنس تارة والجن تارة أخرى.
أما بعد: فالقصد من هذه الورقة ، بيان علة أخرى مسكوت عليها للأسف،يمكن أن تكون سببا في استمرار التمسك بالحكومة من طرف سيدنا عبد الإلاه بنكيران،مع التوجه الغريب لاستفزاز المشاعر الوطنية،عبر شرعنة الميثاق الواهي بين مرجعية الحزب الإسلامية و تاريخية المؤسسة الملكية،من خلال الدفاع المستميت بمناسبة و بغير مناسبة عما يعرف بإمارة المؤمنين،في خضم الجدل حول تنزيلها دينيا و سياسيا في مرحلة التحولات الكبرى وطنيا و عالميا.
يتعلق الأمر بالخلفية المتحكمة في هكذا ممارسة سياسية للحكم، بإدارة حزب العدالة و التنمية، و المتمثلة في ركوب حصان " التقية " كاختيار منهجي للإبقاء على الحياة، مع ما يستدعي ذلك من تنازلات تمليها الظروف أو الضرورات بالمعنى الديني.
هل يبدع حزب العدالة و التنمية،في اختياره لتلك" التقية " السياسية،باعتبارها توازي ما يصطلح عليه بالتكتيك الجزئي في مقابل الاستراتيجي الكلي؟
كيف يستقيم مثل هذا الاختيار بالنسبة للقناعة الإيمانية لدى صقور الحزب النافذين؟ علما بأن " التقية " نفسها، لا تخرج في متداولها الديني عن تلك " التقية الشرعية " الواردة ضمن الفروع، في مقابل تلك " التقية الشيعية " المتحيزة ضمن الأصول؟؟؟؟؟
ليبقى السؤال العريض: بأية "تقية" يعمل حزب العدالة والتنمية؟
=

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: بأية "تقية" يعمل حزب العدالة والتنمية؟   الأحد أغسطس 26, 2012 2:30 pm

خُطب بنكيران وخَرَجاتُه الإعلاميّة .. تواصل سياسيّ أم شَعْبويّة؟
هسبريس - عصام واعيس (و.م.ع) (عدسة منير امحيمدات)
الجمعة 24 غشت 2012 - 12:44

مساء السادس من يونيو الماضي، كان المغاربة من مختلف الشرائح الاجتماعية على موعد خاص جدا٬ أو بتعبير أدق مع تقليد غير مألوف. رئيس الحكومة يشرح في برنامج خاص قرارا يعني كافة الميسورين والفقراء. يتعلق الأمر بقرار الحكومة الزيادة في أسعار المحروقات.

يبدأ اللقاء٬ ويشرع رئيس الحكومة ويفيض في شرح القرار ودواعيه وانعكاساته المتوقعة على باقي القطاعات٬ لاسيما أسعار الخضر وأسعار وسائل النقل العمومية. خلف شاشة التلفاز جلس أزيد من مليوني مغربي يتفحصون جواب المسؤول الحكومي وعقولهم تشتغل على فهم خطابه. ينتهي اللقاء لتبدأ أذهانهم في تشكيل آرائها الأولية عن أداء رئيس الحكومة ومدى نجاعة تواصله معهم وإقناعه لهم.

يرى البعض أن عبد الإله بنكيران يتحدث لغة مفهومة وبسيطة وسلسلة و"قريبة من الشعب". وفي نظر البعض الآخر٬ فإن خطابه في الجوهر "غير مقنع وشعبوي ومتسرع". وبعد انتهاء البرنامج بقليل بدأت تتناسل تعليقات حول توضيحات رئيس الحكومة. كتب أحد المشاهدين تعليقا على صفحة موقع "فايسبوك" متسائلا٬ "كيف لا تؤثر الزيادة في أسعار النقل العمومي٬ هل صارت الحافلات تسير بالماء"٬ وتأسف آخر على كلام بنكيران٬ بينما أثنى ثالث عليه.

كثيرا ما تختلف وجهات النظر حول فحوى وشكل "الخرجات الإعلامية" لرئيس الحكومة٬ مما يجعلها حرية بالتفحص والتحليل. وذلك من جهة ٬ لما تحققه من نسب مشاهدة مرتفعة٬ بلغت٬ حسب أرقام "ماروك ميتري " لقياس الجمهور٬ 3 ملايين مشاهد على القناة الثانية في نهاية حلقة برنامج "لقاء خاص" الذي بث بالتزامن على القناتين الوطنيتين وقناة العيون الجهوية٬ ومليون و255 ألف مشاهد على القناة الأولى٬ ووصلت في إحدى جلسات الأسئلة الشفوية بمجلس النواب المنعقدة شهر ماي المنصرم٬ إلى مليوني مشاهد٬ ومن جهة أخرى ٬ لأنها صادرة عن رئاسة الحكومة وترسم ملامح سياستها في تدبير شؤون البلاد.

لكن لماذا كل هذا الاهتمام بمتابعة خطب رئيس الحكومة؟ هل هناك من سبب آخر غير كونها صادرة عن سلطة حكومية معتبرة؟

بنصفية: بنكيران يجيد ممارسة السياسة بذكاء

حسب خبير التواصل السياسي وأستاذ تواصل المنظمات بالمعهد العالي للإعلام والاتصال٬ عبد اللطيف بنصفية٬ فإن ملامح الفرادة والاختلاف في شكل التعبير السياسي ومضمونه عند عبد الإله بن كيران هي مفتاح الجواب.

فبالنسبة له٬ "تفرد الخطاب وتميزه " وسم شخصية بنكيران كزعيم سياسي منذ أمد٬ سواء في نشاطاته داخل حزب العدالة والتنمية٬ أو بعدما صار رئيسا للحكومة.

وجوابا عن ما إذا كان هذا التميز الظاهر لا يخفي "شعبوية " عند بنكيران٬ يرد بنصفية بالنفي٬ معتبرا أنه "إذا كان يعبر بطريقة غير مشابهة للقادة السياسيين الآخرين٬ فهذا لا يعني أنه شعبوي .. الأمر ينم عن توجه نحو التميز في الخطاب السياسي".

وقال حول الموضوع٬ "العفوية التي أتحدث عنها عفوية متحكم فيها٬ وهي بذلك ورقة رابحة في الممارسة السياسية يجيد بنكيران لعبها بذكاء".

تحليل بنصفية يجد بعض ما يدعمه في شهادة عبد الإله المعروفي٬ سائق إحدى سيارات الأجرة الصغيرة بالرباط٬ الذي يقول إن "بنكيران يقنعني عادة٬ صحيح أنه إنسان شعبوي٬ وهذه صفة إيجابية فيه. في نظري٬ كثير من الوزراء في الحكومة غير معروفين للناس٬ بسبب غياب هذا النوع من التواصل مع الشعب".

مع ذلك٬ لا ينفي سائق الأجرة هذا أن بنكيران٬ رغم "قربه الكبير من الناس" وأسلوبه المحبب إلى قلبه٬ لم يقنعه في موضوع إصلاح صندوق المقاصة٬ الذي يرى ٬ حسب ما فهمه من كلام أعضاء الحكومة إلى الآن٬ أن "ضرره أكثر من نفعه".

الفايسبوك.. واجهة التعبير عن الاستياء

قبل أيام قليلة٬ أثار تصريح عبد الإله بنكيران وأسلوب حديثه في قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية عندما حل ضيفا على برنامج "بلا حدود" الذي يقدمه الإعلامي أحمد منصور، موجة من ردود الفعل المختلفة٬ خصوصا عندما قال متحدثا عما يسمى بلوبيات الفساد "عفا الله عن ما سلف". صيت القناة ووزنها داخل العالم العربي٬ جعل الأمور تصير أعقد هذه المرة والاختلاف يصير أكثر حدة.

على موقع الـ"فايسبوك"٬ ابتكر بعض أعضاء الصفحات السياسية الساخرة صورة تحاكي صورة ممثلي المسلسل الكوميدي المصري "فرقة ناجي عطا الله"٬ مع استبدال صور الممثلين في هذا المسلسل بصور بنكيران وبعض الوزراء في الحكومة ٬ وتحويل العنوان إلى "فرقة عفا الله"٬ في إشارة ساخرة إلى تصريح بنكيران.

موقع الـ"فايسبوك " كان الواجهة الرقمية للتعبير عن الاستياء من التصريح المذكور٬ بينما على الورق٬ تكفلت الصحف المكتوبة بتقريع رئيس الحكومة في افتتاحياتها وأعمدتها. ولم يتأخر بنكيران في الرد والتوضيح٬ وأكد أنه لم يقصد قط ما فهم من قوله٬ وأنه لا سبيل لترك المفسدين بلا عقاب.

الرامي: خطابات بنكيران قد تنقلب سيفا ضد حكومته

الخبير الإعلامي وأستاذ الصحافة المكتوبة بالمعهد العالي للإعلام والاتصال٬ عبد الوهاب الرامي٬ ينبه إلى ضرورة أن يكون الخطاب السياسي مدروسا ومفكرا فيه وأن يكون رئيس الحكومة مهيئا قبلا لكل الأسئلة التي في غالب الأحيان ما تكون من طينة الأسئلة المحرجة في اللقاءات والحوارات السياسية المختلفة.

ويرى الرامي أن " بنكيران لديه أسلوب في التواصل مبني على عفوية مفكر فيها٬ وليست عفوية خالصة٬ تهدف إلى التواصل مع جموع المواطنين وبناء نوع من المكاشفة أو البوح ليشعر المواطنين أنه قريب منهم".

ويوضح الخبير الإعلامي أيضا أن "ذلك إن لم يمكن مسندا بشكل مواز بإنجازات ووقائع وأفعال يشعر معها المواطنون أن المسافة ضيقة بين الخطاب وبين الأفعال٬ فإن مثل هذه الخطابات قد تتحول إلى سيف ضد الحكومة".

ويشير إلى أنه "حينما تكون الإنجازات ضعيفة والخطابات كبيرة جدا فهذا قد يستقرأ منه نوع من الشعبوية .. وفي حال العكس يمكننا أن نتحدث عن فعالية الخطاب".

الهدف .. خدمة الصالح العام

أيوب الزاوي٬ الباحث في وحدة التاريخ والمجتمع٬ بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة٬ يميل أكثر إلى الخيار الأول الذي يطرحه أستاذ الصحافة. ففي رأيه٬ خيب رئيس الحكومة آمال المغاربة ككل٬ كما أن "جميع التصريحات التي خرج بها على القنوات العربية والوطنية٬ كانت تعبر في واقع الأمر عن ضعف في التواصل السياسي... ".

بنكيران يعتبر أنه يتصرف٬ حسب تصريحات إعلامية مختلفة له٬ وفق ما تقتضيه مصلحة المغاربة والمغرب دون أن يقصد الشعبوية أو الفرجة أو البحث عن نجومية٬ ويؤكد أن الهدف الأساسي هو خدمة الصالح العام.

لكن الأسلوب الذي يلجأ إليه في تمرير وإيصال أفكاره للمواطنين٬ يستند٬ في نظر عبد اللطيف بنصفية٬ إلى المقولة الشهيرة للزعيم السياسي البريطاني وينستون تشرتشيل٬ التي تذهب إلى أن "أحسن الخطابات المرتجلة٬ هي تلك المعدة سلفا بعناية وإتقان". في المظهر عفوية وارتجال٬ وفي الجوهر تفكير واتزان.
=
الداودي: المغرب يحتاج لتوطيد العلاقة بين الملك و"العدالة والتنمية"
هسبريس- محمد بن الطيب (عدسة: منير امحيمدات)
الجمعة 24 غشت 2012 - 21:08

قال لحسن الداودي وزير التعليم العالي والبحث العلمي، اليوم الجمعة بالرباط، إن "المغرب محتاج لتوطيد العلاقة بين الملك وحزب العدالة والتنمية، وإلا سيكون في خطر".

وشدد الداودي في كلمة له في الأكاديمية الصيفية لأطر الغد الذي تنظمها منظمة التجديد الطلابي، تحت شعار "نخبة منتجة وشباب مبادر مسارانا لبناء الوطن" بمدينة الرباط على مدى أسبوع، أن "خطاب أيام المعارضة ليس خطاب الحكومة، الذي يجب أن يكون خطابا للمعركة والبناء"، مبديا تخوفه من عدم القدرة على بناء الاقتصاد الوطني بسبب "مهددات الاستقرار" يردف الداودي الذي أضاف أنه "لا يمكننا اليوم الحديث عن إجماع لا على الحكومة ولا على رئيسها في مجتمع متعدد كالمجتمع المغربي".

وزير التعليم العالي والبحث العلمي وجه كلامه لطلبة التجديد الطلابي بالقول، "إن شباب اليوم جاء في الأزمة التي يمكن أن تستمر لأكثر من عقد"، داعيا إلى تطوير قاطرة الاقتصاد الوطني الذي يعتبر الشباب والأطر قاطرته على حد قول الوزير.

وجدد الداودي التأكيد على أنه "لا يمكن لأي بلد أن يتقدم مع تقهقر البحث العلمي، منبها إلى أن البحث العلمي هو الحل الوحيد الذي يمكن به تجاوز الأزمة التي نمر منها اليوم"، مشيرا في هذا السياق إلى أن "المعاهد المغربية أصبحت للتكوين فقط في غياب كامل للبحث العلمي".

بدوره قال وزير الدولة عبد الله بها، في ذات اللقاء إن "الاختيار الذي سلكه المغرب أي الإصلاح في ظل الاستقرار يقتضي إرادة جماعية للإصلاح من كل المواقع، لأن بنيات المجتمع المغربي لم تتغير"يقول نائب أمين عام حزب العدالة والتنمية، الذي أكد أن "الثروة القليلة التي ننتجها في بلدنا لا توزع بشكل عادل نتيجة لغياب الحكامة".

من جهته أشار محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد والإصلاح، في كلمة مقتضبة أنه في ظل الأنظمة المستبدة كانت الفئة الأكثر انسحابا هي الأطر، داعيا الأطر المغربية إلى الإنخراط القوي في عملية الإصلاح.

إلى ذلك دعا محمد البراهيمي رئيس منظمة التجديد الطلابي، إلى قراءة ديمقراطية للدستور الجديد للمملكة، مطالبا بضرورة إشراك الشباب في التدبير وإشراك الهيئات الطلابية في القرارات المصيرية التي تهم الوطن وبالخصوص في المجال التعليمذ وذلك عن طريق ما أسماه القطع مع مرحلة الريع السياسي.

رئيس منظمة التجديد الطلابي أكد أن أي إصلاح للمنظومة التعليمية لابد له من انطلاقة صحيحة لتكون النتائج إيجابية، مجددا موقف منظمته الثابت من مساندة المشروع الإصلاحي العام في المجتمع المغربي.
+


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: بأية "تقية" يعمل حزب العدالة والتنمية؟   الأحد أغسطس 26, 2012 2:32 pm

حزب بنكيران والمؤسسة الملكية.. من له الفضل على الآخر؟

هسبريس ـ إسماعيل عزام
السبت 25 غشت 2012 - 12:00
(الجزء الثاني)
في الجزء الأول من هذا الملف، تطرقنا إلى جرد تاريخي بسيط حول بدايات بنكيران في العمل السياسي مع المؤسسة الملكية، وانتقلنا بعد ذلك لتبيان مظاهر هذا التقرب إبان الحراك الاجتماعي الذي رفض بنكيران المشاركة فيه، لننهي المحور الأول بتحديد بعض الأسباب التي تجعل من رئيس الحكومة دائم المدح للمؤسسة الملكية.
قناعات شخصية أم توجهات عامة
الخلاف العميق الذي وقع بين مجموعة من أعضاء الأمانة العامة لحزب المصباح وبنكيران إبان الحراك الاجتماعي، وخروج الرميد والشوباني وحامي الدين مع مظاهرات 20 فبراير رغم رفض أمينهم العام، كشف عن بعض التباين في مواقف بنكيران ومواقف باقي أعضاء حزبه، وهو ما قد يؤدي إلى استنتاج توجهات مغايرة لحزب المصباح ككل.
غير أن انتخاب بنكيران في مؤتمر الحزب الأخير بنسبة وصلت لـ 85 في المائة كأمين عام للمرة الثانية على التوالي أبعد مثل هذه الاستنتاجات، فحزب العدالة والتنمية مصر على إعادة الثقة في بنكيران وعلى دعمه وتبنى قراراته، وما يدعم ذلك هو خفوت الأصوات المعارضة لبنكيران من داخل الحزب حتى وهي تخرج من الأمانة العامة كما وقع لعبد العزيز أفتاتي.
ويؤكد بلال التليدي، عضو المجلس الوطني للحزب، بأن "العدالة والتنمية حسم في موضوع الشراكة وتعزيز الثقة مع المؤسسة الملكية وفي الانتقال من النضال الديمقراطي إلى البناء الديمقراطي، وهياكل ومؤسسات الحزب التنفيذية أو الرقابية تقوم بالسهر على تنزيل هذه الأطروحة، والمؤتمر السابع الذي منح ثقته للأستاذ عبد الإله بنكيران بأغلبية كبيرة هي رسالة دالة على أن الحزب بجميع مكوناته مقتنع بالشراكة في مسار تعزيز الثقة مع المؤسسة الملكية، وأن ذلك هو السبيل لتحقيق البناء الديمقراطي ومحاربة الفساد والتحكم".
ويمشي تقريبا في نفس الاتجاه القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد أيمن المرزوقي ولو بصورة أخرى، فهو يقول إن تدبير رئيس الحكومة للشأن السياسي في المغرب ليس سوى نتاجا لعقلية حزب العدالة والتنمية، فـ"مواقف رئيس الحكومة من المؤسسة الملكية تبقى مجرد تصريف لإرادة الحزب الذي ينتمي إليه، لأن بنكيران قادر على التفرقة بين قناعاته السياسية والشخصية، وتقربه من المؤسسة الملكية لا يتعلق به لوحده كما قد يُستنج ، ولكنه يتعلق بالحزب ككل الذي شارك في الانتخابات من أجل تحقيق هذا الهدف" يتابع المرزوقي الذي شدد على أنه حتى لو كان سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة فسيُقدم على نفس "أفعال" و"سلوكيات" بنكيران".
المؤسسة الملكية..معادلة تحقيق التوازن السياسي
وتفرض طبيعة الحكم في المغرب التشاركية بين الحكومة والمؤسسة الملكية تحقيق نوع من التوازن السياسي بين المؤسستين، فالدستور الجديد نص على نوع من تقاسم الصلاحيات بين رئيس الحكومة والملك، حيث أكد مثلا على أن الوزراء يتم تعيينهم باقتراح من الأول الذي يملك السلطة التنظيمية، وله كذلك حق التعيين في عدد من الوظائف السامية والإدارات العمومية، إضافة لحل مجلس النواب، مقابل بقاء مجموعة من الصلاحيات في يد الملك كرئاسة المجلس الوزاري والمجلس الأعلى للقضاء، وكذلك المؤسسات الأمنية والعسكرية والدينية.
غير أن بعض الأحداث تشير إلى تشابك سلطة الملك مع رئيس الحكومة في بعض الأمور، مثل مسألة التعيين في المناصب الحساسة خاصة فيما يتعلق بالسفراء، وملف الإعلام العمومي الذي أسال الكثير من المداد، وبعض القرارات التنموية كتلك التي تتعلق بالمبادرات الملكية، مما يجعل خط التماس غير واضح المعالم بشدة بين المؤسستين.
وفي هذا الصدد يرى إدريس الكنبوري، المحلل السياسي، أن بعض سلوكيات بنكيران تنم عن ذكاء سياسي خاصة فيما يتعلق بالموقف الأخير المتمثل في الاعتذار للملك، ويستطرد قائلا "بنكيران يفهم أن التدبير الحكومي في البلاد مرتبط بجودة العلاقة بين أي رئيس حكومة وبين شخص الملك ومحيطه، لأنه تولى المسؤولية في مرحلة دقيقة، وفي تجربة أولى غير مسبوقة، لذلك هو يرى أن تعزيز الثقة مع المؤسسة الملكية هي الضمانة لإنجاح التجربة الحكومية الحالية".
ويعتبر الكنبوري أن هذا الموقف يعبر عن النضج السياسي وعن الاحترام للمؤسسة الملكية، خاصة أنه كان علنيا وليس سريا كما في السابق، ويستشهد في ذلك بكون مثل هذا الفعل موجود حتى في البلدان الديمقراطية، مثل اسبانيا، بين مسؤولين حكوميين والملك خوان كارلوس، "فلا علاقة لهذا الاعتذار بدور رئيس الحكومة في ممارسة الصلاحيات الحقيقية التي يخولها له الدستور" يقول الكنبوري الذي يضيف بأن على بنكيران أن يتحلى كذلك بالجرأة ويعتذر للمواطنين عن بعض المواقف، كما كان جريئا واعتذر للملك بما جره من انتقادات عليه.
فضل حزب المصباح على المؤسسة الملكية؟
ثقة الشعب هي ما راهنت عليه المؤسسة الملكية في المغرب على الدوام، فبطء عجلة التنمية بالمغرب كثيرا ما كان يحمل فيه الشارع المسؤولية لمن يترأس الحكومات وليس للمؤسسة الملكية، لأن هذه الأخيرة تظهر على الدوام بمنظار المؤسسة الناجحة في مشاريعها واقتراحاتها، بينما يلتصق الفشل بالحكومة التي يتم التركيز بقوة على جانبها التنفيذي مما يجعل هفواتها عرضة للعيان.
غير أن تصريحات بنكيران الأخيرة في برنامج "بلا حدود" أثارت بعض ردود الأفعال عندما لمح إلى أن الحزب الإسلامي أتى لينقذ المغرب من الخطر في أعقاب انفجار الربيع العربي، وعندما نتحدث عن إنقاذ المغرب، فلا يمكن أبدا التغاضي عن الملكية، مما قد يجعل البعض يستنتج أن انتخاب فئة من المغاربة لحزب المصباح قد جنب المغرب حدوث أمر مماثل لما حدث في تونس ومصر واليمن وليبيا، فعندما يصرح بنكيران في برنامج شهير يتابعه ملايين المغاربة والعرب عن أن حزبه لم يخرج في مظاهرات 20 فبراير لأنه يخاف على الملكية، فاستنتاج كالذي ذكرناه آنفا يبقى احتماله كبيرا خاصة عند من لا يدرك كثيرا خصوصية المغرب السياسية..
لكن نفي هذا الاستنتاج كذلك لا يعني غياب فضل لحزب العدالة والتنمية على الملكية في نظر حسين مجذوبي، فهو يرى أن بنكيران كان له فضل كبير في تجنيب الملكية الضغط الذي كانت تتعرض له من الشارع من حركة 20 فبراير، أي أن الاهتمام الذي أبداه الكثير من المحتجين اتجاه سياسات القصر الملكي تم تحويره بشكل كبير مع صعود حكومة بنكيران التي نالت القسط الأوفر من الانتقاد سواء في الإعلام أو داخل الحركات الاحتجاجية.
ويسير التليدي في نفس الاتجاه، ولكن بتفسير مخالف بعض الشيء، فهو يؤكد على أن المغرب كان على وشك الدخول في أزمة سياسية بعد إجهاض حكومة التناوب وظهور خيار حزب الدولة ثم تحالفه مع قوى حداثية ديمقراطية، وكذلك في أزمة اقتصادية كان من الممكن أن تأخذ بعدا تراجيديا، ليأتي في نظره الحراك الشعبي بالمنطقة ويساعد صناع القرار السياسي على التحرر من المحيط الضاغط ووضع الرهان على الحزب الذي يتوفر على أكبر قاعدة اجتماعية لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
أما أحمد بن الصديق، أحد ناشطي المجتمع المدني، فيعتقد أن الذي ستربحه الملكية من حزب العدالة والتنمية هو أن تضعه كحائط رد الصدمات " ليساهم حزب المصباح من جهة في إجهاض الحراك الشعبي السلمي ومن جهة أخرى في تمرير قرارات غير شعبية، من قبيل الزيادات في الأسعار وغيرها، ويفتخر بكونها قرارات شجاعة" يقول بن الصديق الذي يتابع بأنِ"ذِكر الحكومة من طرف القصر يأتي مقرونا بالتذكير بالنواقص ومواطن العجز والحث على تحمل المسؤولية بينما المشاريع والمبادرات الناجحة فالملك ينسبها لنفسه، كمثال على ذلك برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الذي يحمل فيه الملك للحكومة مسؤولية نواقصه، من قبيل استمرار وجود خصاص بالمناطق الأكثر هشاشة المفتقرة إلى التجهيزات الأساسية الضرورية" يتابع بن الصديق.
مستقبل بنكيران..مع الملكية
الاعتذار الأخير الذي قدمه بنكيران أظهر أن الأمور بينه وبين المؤسسة الملكية ليست دائما على ما يرام، فوجود أشخاص داخل المحيط الملكي كالهمة والماجيدي سيعيق من عملية الوئام الدائمة بين القصر وزعيم حزب المصباح ما دام ماضي بنكيران مع هؤلاء الأشخاص لم يكن أبدا بالتاريخ الجميل حين كال لهم من السب ما لم يكله زعيم سياسي آخر في المغرب لمعارضيه، لذلك فاعتذار بنكيران لمستشاري الملك قد يوضح رغبة الرجل في نسيان هذا التاريخ، وهو الأمر الصعب ما دامت الكثير من خطبه الموثقة صوتا وصورة تؤكد على هذا التنافر الكبير.
ومهما يكن من أمر، فلا وجود لحزب سياسي داخل الحكومة المغربية يؤمن بخيار مغاير لعلاقة حزب المصباح مع الملكية، وأغلب الانتقادات التي تصل لبنكيران من داخل قبة البرلمان لم تتحدث عن علاقته مع الملكية بقدر ما تتجه لأمور تدبيرية أخرى، ليتأكد أن حديث بنكيران الدائم عن الملك قد يكون مجرد تفاصيل، ما دام الأهم هو أن علاقة الملكية بتدبير الشأن السياسي قائمة بفعل الدستور، وبفعل الإرث السياسي المنظم لعلاقة الأحزاب مع القصر الملكي.
ولعل التحدي الأقرب لبنكيران وبعض من وزراء حزبه يكمن في استمرار مراسيم حفل البيعة والولاء المثيرة للجدل حتى وإن لم تحضر فيها الحكومة، فهي ذات المراسيم التي كان قد رفضها كل مصطفى الرميد وسعد الدين العثماني والحبيب الشوباني ونجيب بوليف، وذلك عبر بيان كانوا قد وقعوه في عز الحراك الاجتماعي السنة الماضية تحت اسم "التغيير الذي نريد" طالبوا من خلاله بإلغاء طقوس البيعة التي رأوها مهينة بالكرامة الإنسانية..فهل تلين مواقف هؤلاء الوزراء مستقبلا وهم الذين صمتوا عن الأمر في الآونة الأخيرة؟ أم يعقدون أكثر من وضع بنكيران مع القصر الملكي المعقد أصلا في هذه الأيام؟
++
أسرار مدح بنكيران للملك محمد السادس على الدوام
أسرار مدح بنكيران للملك محمد السادس على الدوام
هسبريس ـ إسماعيل عزام
الاثنين 20 غشت 2012 - 03:00

(الجزء الأول)

"لم أخرج خلال 20 فبراير لأنني أخاف على الملكية".."المغرب إما يكون بالملكية أو لا يكون".."الملك أب لجميع المغاربة"..هذه بعض العبارات التي ما فتئ يصرح بها رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بخصوص الملكية بالمغرب سواء بمناسبة أو دون مناسبة؛ وهو ما جعل عشاق العد يتتبعون كلامه خلال برنامج "بلا حدود" في قناة الجزيرة، ويحصون عبارة "جلالة الملك" التي ترددت على لسان رئيس الحكومة 37 مرة في حلقة من 50 دقيقة، فزعيم حزب المصباح حريص على تأكيد دور الملكية في الحكم بالمغرب، وبأن اختصاصه كرئيس حكومة منتخبة بعد الربيع الديمقراطي الذي عرفه المغرب لا يعني نكران دور الملك في الخارطة السياسية المغربية.

تجربة بنكيران السياسية تجعله يدرك الفرق بين مواقفه الشخصية وقناعاته السياسية، لذلك فعدد من المراقبين يرون أن هذا الرجل ليس سوى انعكاس لسياسة حزب العدالة والتنمية التي لا تريد الدخول في مواجهة مع المحيط الملكي، وهو ما يتأكد عبر دعم أعضاء الحزب المطلق لبنكيران وانتخابه أمينا عاما للحزب للمرة الثانية على التوالي في تشجيع له على المضي قدما على نفس المنهج الذي سار عليه طوال 7 أشهر من الحكم، بينما لا يربط رأي آخر بين هذا الدعم الحزبي لبنكيران وبين آرائه الشخصية، ما دام عدد من أعضاء أمانته العامة كانوا قد أيدوا الحراك الاجتماعي ورفعوا شعار الملكية البرلمانية، وهو الشعار الذي يعاديه بنكيران..

غير أن الاعتذار الذي قدمه رئيس الحكومة أخيرا للمحيط الملكي خلق الكثير من الجدل عن حقيقة العلاقة بين القصر وزعيم الحكومة الملتحية، ليظهر أن هذه العلاقة ليست دائما وردية الشكل والمضمون، وأن هناك مدا وجزرا قد يرمي يوما بنكيران في شط المغضوب عليهم..

فهل صحيح أن بنكيران يحاول التقرب من المؤسسة الملكية؟ وإن سلمنا بإمكانية هذا الأمر، فهل الأمر يتعلق بقناعة شخصية أم بموقف عام لحزب المصباح؟ لماذا يحرص بنكيران أثناء كل حديث صحفي على إظهار مكانة الملك لديه؟ ألا يعتبر الأمر تملقا أم أن الأمر يعتبر تصريفا لإرادة فئات واسعة من الشعب المغربي مقتنعة تماما بدور الملك في العمل السياسي؟ ثم كيف ينظر القصر الملكي لبنكيران؟..

بنكيران..صديق الملكية حتى قبل ولادة العدالة والتنمية..

قدم محمد الخلطي ـ الذي يعتبره البعض واحدا من جلادي سنوات الرصاص ـ في حوار أجرته معه أسبوعية الأيام سنة 2005، مجموعة من الحقائق حول بدايات بنكيران في العمل السياسي، فبعد إعلان مطيع زعيم حركة الشبيبة الإسلامية عن عدم شرعية قتال البوليساريو الذين كان يراهم مسلمين شأنهم شأن المغاربة، قرر بنكيران وعدد من زملائه الخروج من هذا التنظيم سنة 1981 ، وقد كان بيان نشره مطيع حول خيانة بنكيران له هو السبب في عدم اعتقال هذا الأخير رغم أنه اتهم بتحريض مجموعة من التلاميذ على الاحتجاج وفق ما قالت الشرطة القضائية سنة 1983.

وأسس بنكيران بعد ذلك الجماعة الإسلامية، وساهم في تحويلها من بعد إلى حركة الإصلاح والتجديد حيث كان متعاونا مع السلطات المغربية، فقد كان السبب في توقيف بعض أعضاء جماعة التبيين، ثم حاول بعد ذلك التقرب من حزب الاستقلال. ولما فشل التحق بحزب عبد الكريم الخطيب سنة 1992، و قد صرح الخلطي بأن بنكيران كان محميا من طرف الراحل الحسن الثاني، وأن هذا الأخير كان قد هدد الكتلة الديمقراطية يوما أنها إن لم تراجع المذكرة التي قدمتها له، فسيطلق عليها بنكيران.

ومن هذا الجرد التاريخي البسيط عن بدايات بنكيران في العمل السياسي، يظهر أن الرجل عدٌل بسرعة من قناعته السياسية واختار العمل السياسي الشرعي القائم على الاعتراف بالمؤسسة الملكية وبل وحتى التقرب منها، وهو ما يؤكده إدريس الكنبوري الباحث في الحركات الإسلامية حيث قال إن موقف بنكيران من المؤسسة الملكية ليس جديدا، وبكونه كان يبحث عن الثقة الملكية منذ بداية الثمانينات، وقد ساعدته في مسعاه عدد من الوقائع مثل تجربة الصدام الذي حصل بين الشبيبة الإسلامية وبين المؤسسة الملكية، وكذلك الخصومة السياسية بين جماعة العدل والإحسان والحسن الثاني.

وأردف الكنبوري قائلا: "بنكيران كان يرى أن الإصلاح في المغرب لا يمكن أن يكون إلا بدعم ملكي، وأن الحركة الإسلامية ـ في تصوره ـ يجب أن تتعاون مع الملكية، وقد تبلور هذا الموقف بشكل خاص في مشاركة الحركة في جامعة الصحوة الإسلامية في الثمانينات التي أشرف عليها وزير الأوقاف السابق عبد الكبير العلوي المدغري، بضوء أخضر من الحسن الثاني الذي كان يريد إدماج جزء من الإسلاميين في المجال السياسي، وهي خطوة جاءت بعد تداعيات الثورة الإيرانية في الثمانينات التي مست الشأن الديني في العالم الإسلامي كله بدون استثناء، وتمثلت سياسة الدولة ردا على تلك التداعيات في أمرين: إنشاء المجالس العلمية لإدماج العلماء، وتنظيم جامعة الصحوة لإدماج الإسلاميين".

ويرى بلال التليدي، عضو المجلس الوطني حزب العدالة والتنمية، أن مواقف بنكيران من المؤسسة الملكية كانت حصيلة قراءة سياسية دقيقة لطبيعة النسق السياسي المغربي، حيث أشار إلى أن مواقف بنكيران كانت تندرج ضمن الجواب السياسي الذي يركز في سقف تطلعاته على دمقرطة نظام الحكم، وفي نفس الوقت الحفاظ على المؤسسة الملكية باعتبارها رمز وحدة واستقرار المغرب والضمير التحكيمي.

"بنكيران حاول بلورة هذا الجواب مبكرا في بداية الثمانينيات، لكن السياق السياسي لم يكن مساعدا، إذ تبلورت رؤيته السياسية في لحظة وصول الشبيبة الإسلامية إلى أزمتها السياسية، وتدشينها لسلسلة من المراجعات" يضيف التليدي.

ويستطرد التليدي بأن مواقف بنكيران اتجاه المؤسسة الملكية كانت مؤطرة، من جهة أولى، بالرغبة في إحداث تحول فكري وتنظيمي وسياسي داخل الحركة الإسلامية، ومن جهة ثانية في بناء الثقة ليس فقط مع المؤسسة الملكية ولكن مع مختلف الفاعلين السياسيين في اتجاه التطبيع السياسي، ومن جهة ثالثة، في تيسير الطريق نحو المشاركة السياسية باعتبارها في منظور بنكيران منهج الحركة لسعي المتدرج نحو تحقيق الديمقراطية.

خليوا عليكم الملك فالتيقار..

علاقة الود لبنكيران مع الملكية تبلورت أكثر في عز الحراك الاجتماعي الذي عرفه المغرب السنة الماضية، فقد رفض زعيم حزب المصباح الخروج في مظاهرات حركة 20 فبراير، وصرح حينها بأنه ضد الملكية البرلمانية التي نادى بها حتى أفراد من داخل حزبه، كما وصف شباب الحركة بـ"الطبالة والغياطة"، ورغم أن قراره أصاب الحزب بنوع من التصدع خاصة بعد خروج شبيبة الحزب مع المظاهرات، فقد أصر بنكيران على موقفه وشبه المغرب بـ"لفلوكة" التي قد تغرق إذا استمرت المظاهرات في الشارع.

وحاول بنكيران في الوقت ذاته انتقاد بعض الأشخاص المقربين من الملك، ومنهم فؤاد عالي الهمة الزعيم السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، ومنير الماجيدي سكرتير الملك، إضافة لانتقاده الدائم لمدراء القطب العمومي خاصة سميرة سيطايل وهي المرأة ذات العلاقات النافذة مع الدولة، مما يظهر أن بنكيران ـ وإن كان حريصا على خطب ود القصر ـ فهو لم يقبل بوجود بعض من يمسون وجود حزبه، فسيطايل كانت قد وصفت الحزب بالمتطرف ذات مرة على قناة فرنسية، والهمة صرح في وقت سابق أن هدف حزبه القضاء على الإسلاميين.

وبعد نجاح حزب العدالة والتنمية في تبوء الرتبة الأولى خلال الانتخابات الماضية وتمكنه من رئاسة الحكومة، ازدادت لغة التقرب للملك من طرف بنكيران، مقابل نوع من الصمت اتجاه فؤاد عالي الهمة الذي تحول إلى مستشار للملك بعد خروجه من حزب الأصالة والمعاصرة، وكذلك سميرة سيطايل التي لم يتحدث عنها بنكيران سوى مرة واحدة في عز أزمة دفاتر الخلفي، وهي ذات الدفاتر التي كادت أن تسبب شرخا بين الحكومة والقصر لولا ذلك الاجتماع بين الملك وبنكيران، والذي تم بموجبه التراجع عن الكثير من بنود هذه الدفاتر.

لماذا يستميل بنكيران المؤسسة الملكية؟

يعتبر حسين مجذوبي، صحفي بجريدة القدس العربي، أن بنكيران يتحدث ويستشهد بالمؤسسة الملكية بشكل مثير للغاية في تصريحاته البرلمانية والصحفية، وذلك لأن بنكيران يرغب في استمالة الملكية لتحقيق التطبيع بينها وبين وحزب العدالة والتنمية، بحكم أن الكثير من المعطيات تشير إلى توجس الملك محمد السادس وبعض مستشاريه وخاصة فؤاد علي الهمة من الإسلام السياسي.

ويرى أحمد بن الصديق، واحد من أشد الوجوه المعارضة بالمغرب، أن الهدف الرئيسي لبنكيران من هذه الاستمالة هو التطبيع مع الملك و كسب ثقته ورضاه، وجعله يقتنع بأنه يمكن الاعتماد على العدالة والتنمية حاليا ومستقبلا، مثل باقي الأحزاب وخاصة حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي.

ويرد بلال التليدي بأن مثل هذه التحليلات تشير إلى نوع من التخبط في التعاطي مع بعض مواقف بنكيران، وهو ما يراه شيئا متفهما بحكم أن رئيس الحكومة دشن تجربة الوضوح والكلام المباشر في حقل كان يلفه الغموض وكثير من الضبابية، وبدأ يتحدث عن العلاقات بين المؤسسات بصوت مرتفع، وهو الشيء الذي كان يجب استثماره في نظره من قبل الباحثين لمعرفة ما لم يكن متيسرا معرفته من قبل حول طبيعة العلاقة بين المؤسسات السياسية في المغرب.

"المؤسسة الملكية بدأت في التكيف الإيجابي مع الاستحقاق الدستوري، إلا أن هناك من يحاول أن يعمل على إيقاف هذا التوجه من خلال استثمار مواقف وتصريحات يتم اعتمادها كمؤشرات على نوايا فوق دستورية للإسلاميين، من أجل إقناع المؤسسة الملكية بأن دستور فاتح يوليوز جاء قبل وقته، وأن الأحزاب السياسية وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية، لم تتهيأ بعد لتكون في مستوى رهاناته، وأن الأفضل في هذه المرحلة أن تعود المؤسسة الملكية إلى الأدوار التي كانت تضطلع بها قبل الحراك" يقول التليدي.

غير أن بن الصديق يرد على أن هذا الخطاب لم يعد ينفع ما دام أن واقع ما بعد بزوغ الربيع العربي ليس هو ما قبله، ويضيف قائلا:" ما يجب على العدالة والتنمية أن يهتم به حاليا ليس هو البحث عن رضا الملك، ولكن هو ما سيحققه للشعب المغربي من نتائج ملموسة في الاقتصاد والعدل والكرامة والتعليم ومحاربة الفساد والمفسدين الذي يستسلم أمامهم بعدما كان يقول أنه سيحاربهم، ولو كان بنكيران مخلصا حقا للملكية لانتبه إلى أن أكبر خطر عليها اليوم هو مجموعة من قرارات الملك محمد السادس، و اختياراته و تصرفات أصدقائه ومحيطه الذي أغرق البلاد و العباد في الفساد السياسي و المالي

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: بأية "تقية" يعمل حزب العدالة والتنمية؟   الأحد أغسطس 26, 2012 2:34 pm

حكومة بن كيران ومهام الملكية الثالثة
د. امحمد جبرون
الجمعة 17 غشت 2012 - 17:51

بسم الله الرحمن الرحيم

تواجه حكومة بن كيران بين الفينة والأخرى "زخات" نقدية عنيفة من طرف جهات سياسية ومدنية معلومة، وأخرى مجهولة. وإذا كان موقع رئيس الحكومة ومسؤولياته السياسية في الأحوال العادية مبررا كافيا لفهم حجم النقد الذي يواجه به، ويدفع الشكوك حول نية التآمر عليه وعلى حزبه..، فإن الظرف الانتقالي الذي يعيشه المغرب، والمهام السياسية الجسيمة المطروحة على حكومة بن كيران تقتضي إعادة النظر في هذه الظاهرة، وتأطير النقاش العمومي حول سياسات الحكومة، وتوجيهه، تأمينا للانتقال التاريخي الذي يعيشه المغرب.

إن اللحظة السياسية التي تجتازها المملكة اليوم، بأبعادها المختلفة، هي مخاض حقيقي لولادة ثالثة للمملكة، بعد التأسيس الأول في القرن 17م، والتأسيس الثاني بعد الاستقلال(1956)، فإعادة توزيع السلط التي جاء بها الدستور المعدل؛ والنضج السياسي الذي بانت أماراته على الشعب المغربي؛ والتحول الملموس في ثقافة السلطة باتجاه دولة الحق والقانون... تمثل منطلقات جديدة، وصلبة، لبناء مملكة حديثة وديمقراطية.

غير أن هذا المخاض الواعد، والذي تتطلع إلى نجاحه كل القوى الجادة في طلب الإصلاح، وتحرير طاقات الإنسان المغربي، مهدد بالإجهاض، والفساد، والعودة إلى نقطة البداية. ولا يخفى أن كل انتكاسة وعودة للوراء ستراكم المزيد من مشاعر الإحباط واليأس والإفلاس...، وتشكل مقدمات موضوعية ومنطقية لانفجار أعنف وأسوء في المستقبل لا قدر الله. ومن ثم فالحاجة لتأطير النقاش العمومي حول سياسات الدولة اليوم، ليست ككل الحاجات، يجوز الاستغناء عنها أو تأجيلها، بل هي حاجة حيوية-استراتيجية، ملحة، تتصل بسلامة الانتقال الديمقراطي، وإبعاد شبح الإفلاس عن المستقبل السياسي للمملكة.

إن جزءا مهما من إكراهات اللحظة السياسية التي تجتازها حكومة الأستاذ عبد الإله بن كيران، مرتبطة –أساسا- بالخيار الإصلاحي الذي جاء بها (الإصلاح في ظل الاستقرار)، القائم على التجاوز بدل الإلغاء والشطب، فلو أن الظرف غير الظرف، والخيار غير الخيار، لأخاط بعض "الزعماء" أفواههم، وعملوا بالمثل المغربي الشائع "الصمت حكمة ومنه تفرقت الحكم". وإذا كان بن كيران وحزبه مدركون إدراكا تاما لكلفة خيارهم الإصلاحي، ومستعدون لتحمل هذه الكلفة معنويا وسياسيا، فإن الكثير من "ذوي النيات الصالحة" حلفاء موضوعيين ليافطات الاستبداد والفساد، ويروجون الأراجف السياسية لقوى الاستبداد، دون أن يشعروا بخطورة العمل الذي يقومون به على المستقبل السياسي للمغرب، فإلى هؤلاء نقول:

- إن حكومة الأستاذ بن كيران هي حكومة انتقالية موضوعيا، بالنظر إلى الظروف التي جاءت فيها، والتحولات السياسية الكبيرة المصاحبة لها، وبالنظر أيضا إلى المتوقع منها على الصعيد الدستوري والسياسي، وخاصة ما يتعلق بالتنزيل الديمقراطي للدستور، وتوسيع هامش السيادة الشعبية. وفي مثل هذه الحالات عادة ما تلجأ الأمم إلى "حكومات انتقالية"، لها من الدعم والتأييد السياسي ما يسهل عليها أمر إنجاز الاستحقاقات الاستثنائية. غير أن المسلك الذي سلكه المغرب في هذه المناسبة، مخالف تماما لهذا المنوال التاريخي، بحيث يبدو المغرب في وضع مستقر، ويدبر الموقف بتدابير عادية، في لحظة استثائية بكل المقاييس، الشيء الذي أنتج لنا جملة من المفارقات السياسية الخطيرة، من أبرزها: الفرق بين الدينامية السياسية "الانتقالية" التي يعيشها الشعب المغربي موضوعيا، والاستحقاقات المتولدة عنها من جهة، والممارسة السياسية الحزبية الرجعية، والمتخلفة عن هذه الدينامية من جهة ثانية. وقد أفرز لنا هذا الوضع حالة سياسية نادرة على مستوى بلدان الربيع العربي، يمكن اختصارها في الآتي: حكومة انتقالية موضوعيا، وعادية من حيث المقترب السياسي والدستوري الرسمي والحزبي.

فالحرج الذي تعانيه حكومة بن كيران اليوم- بسبب المفارقات السياسية الكبرى- حرج مزدوج، فمن جهة مطالبة بتلبية المطالب الاستثنائية للشعب المغربي، المتعلقة بترسيخ الديمقراطية والحكامة الجيدة ومحاربة الفساد؛ ومن جهة ثانية مطالبة بإنجاز المهام العادية، المتعلقة بتحسين الأداء الاقتصادي، والتخفيف من حدة البطالة، والرفع من حجم الاستثمارات العمومية، وتخفيض نسبة الفقر... إلخ، فهل يمكن لحكومة ما، بالنظر إلى المتاح أمامها زمنيا وماديا، أن تنجح في تلبية هكذا مطالب؟

للخروج من هذا المأزق/المفارقة الناتج عن الخيار الإصلاحي لحزب العدالة والتنمية يجب الاعتراف لحكومة بن كيران بطابعها الانتقالي، ومنحها الوقت والإمكانيات الضرورية للنجاح في مهامها الانتقالية، وخاصة من طرف المعارضين وعموم الشعب المغربي. وإن التركيز على الأداء الاقتصادي لحكومة بن كيران في النقاش العمومي، يزيد من حدة المفارقة، ويعرقل خطوات إرساء الديمقراطية، سواء قصد المتدخلون ذلك أو لم يقصدوا. فالاستبداد والفساد الذي نصارعه اليوم ونأمل في الانتصار عليه، يراهن على الفشل الاقتصادي للحكومة، والعجز في أدائها السسيواقتصادي لتجديد شرعيته، والعودة مجددا لمواقعه.

- إن الشرعية الأساسية لحكومة بن كيران هي شرعية انتخابية ديمقراطية، فلأول مرة يختار المغاربة ويحترم اختيارهم، ففي السابق كانت جهات معينة تتكفل بالنيابة عنا في اختيار من سيحكمنا، لأسباب مختلفة، فهل نحن جديرون بالديمقراطية؟ ألم يخطئ الشعب المغربي بإصراره على ممارسة سيادته واحترام إرادته السياسية؟

فاللحظة التاريخية التي نجتازها هي لحظة فارقة في التطور السياسي للشعب المغربي، إما أن تعزز الاختيار الديمقراطي، وتقفز به قفزات طولى إلى الأمام، وإما أن تؤسس لتراجع سياسي قوي، ومسنود، نحو الاستبداد، والتحكم، والاستئثار بالسلطة. يجب أن يثبت من خلالها هذا الشعب استحقاقه للديمقراطية، وأن سياسة الحجر، والمصادرة المتكررة لحقوقه السياسية، التي دأبت عليها الدولة المغربية في تجارب انتخابية عديدة، أضرت بالبلاد والعباد، وفوتت على المملكة فرصا كبرى لتحقيق الحداثة الشاملة.

إن قدرنا السياسي اليوم، يقرن بين جدارتنا بالديمقراطية ونجاح حكومة الأستاذ عبد الإله بن كيران في مهامها، فنجاح العدالة والتنمية وحلفاؤه في تأمين الانتقال السياسي في المغرب والخروج من الأزمة الاقتصادية يعني نجاح الاختيار الديمقراطي، ويدل بالملموس على أن التأجيل المتكرر لهذا الخيار، والحجج التي كان يدفع بها الاستبداد أمامه لتبرير قراره، لم تكن أبدا مشروعة وذات مصداقية.

إن القوى الإصلاحية المغربية التواقة للحرية والديمقراطية، مدعوة للقبول بالقدر إن لم تكن تومن به، والتعامل مع هذا التلازم التاريخي بين نجاح الخيار الديمقراطي ونجاح حزب العدالة والتنمية وحلفائه، ولا يجب أن تستسلم للنزعات السياسوية من داخلها أو خارجها، وتصطف موضوعيا إلى جانب قوى الفساد والاستبداد، وهو ما قد يفوت فرصة أخرى للحاق بالعصر.

لكن قبل إقفال هذه النافذة، نريد إرسال رسالة سريعة إلى السيد رئيس الحكومة الأستاذ عبد الإله بن كيران، نجملها في الآتي: إذا كانت أصوات الاستبداد والفساد والتحكم تضغط عليكم بالأزمة الاقتصادية ولعبة الأرقام حتى تصرف أنظاركم عن المهام السياسية الاستراتيجية الموكولة إليكم، المتعلقة بالحكامة، ومحاربة الفساد، والتنزيل الديمقراطي للدستور، فإن جمهور الشعب الذي انتخبكم -على العكس من ذلك- يريد منكم أداء أفضل في تنفيذ هذه المهام، وشجاعة أكبر في مواجهة خصوم الإرادة الشعبية، ويقع في صلب هذه المواجهة الصعبة حرصكم الدائم على ممارسة صلاحياتكم الدستورية، كاملة غير منقوصة، باعتبارها أمانة أخلاقية، مطوق بها عنقك، وتجسيد سياسي لخيار "الإصلاح في ظل الاستقرار"، وأي تهاون في ممارسة هذه الصلاحيات، أو صبر على التطاول عليها هو تفريط صريح في الأمانة.
+
حفل الوفـــــــاء

د.أحمد زقاقي*
إن أحق ما يجب الوفاء به العقود،والبيعة من حيث هي عقد بين الحاكم والمحكوم تقوم في الفقه السياسي الإسلامي على أسس واضحة لا مجال لتحريفها عن مقصدها الرئيس وهو تثبيت الحكم الرشيد الذي يضمن لل
ناس حقوقهم وكرامتهم،وتتأسس العقود على شروط معلومة تبين حقوق وواجبات كل طرف،والبيعة بعد انعقادها بشروطها الصحيحة لا تحتاج إلى حفل ولاء المحكومين وإنما تحتاج إلى حفل وفاء الحاكمين بالشروط التي بايع الناس على أساسها،وبيان كل هذا يقتضي رسم أمور:

1.في تاريخنا مالت كفة الميزان لصالح تفصيل حقوق الحاكم بشكل مبالغ فيه وعلى نحو أحال الأمة إلى كم مهمل خانع وتابع لما كان أفرادها يُدعون إلى بذل طاعة مطلقة بغض النظر عن سلوكيات الحاكم ومدى وفائه بشروط البيعة مما أسهم في تكريس الاستبداد وانتشار الفساد،ووقع الخلط بين نوعين من البيعة:

البيعة الدينية والبيعة السياسية،فالأولى لا تكون إلا لنبي وتكون مُنشِئة للدخول في دين جديد وهي التي يكون عدم الوفاء بها أمرا من أمور الجاهلية،لأن الدين الجديد آنذاك نقل العرب من نظام القبيلة إلى نظام الدولة فكان الارتداد عن الإسلام ارتدادا إلى محاور الولاء القبائلي والعشائري،والثانية تكون لأي حاكم ولا يُعدُّ عدم الوفاء بها أمرا من أمور الجاهلية ما دام الأمر يخضع بشأنها إلى الاختلاف في تقدير المصلحة في الحال والمآل،والدليل هو أن ثمة صحابة ماتوا ولم يبايعوا أبا بكر رضي الله عنه فما سمعنا أحدا قال إنهم ماتوا ميتة جاهلية.

2. دأب مُستغِلو لقب البيعة وما يرتبط به إلى إدخال مسائل الحكم في أبواب العقيدة وهو خطأ فادح وجسيم جر التكفير والتقتيل والحرب الأهلية،والمعروف أن الحكم ومسائله لا يدخلان في مسمى العقيدة بل هما مُفوَّضان إلى نظر الخلق،والقول بدخولهما في مسمى العقيدة يفضي إلى تجريم الاختلاف،وإن وقع فيُحكم على المختلِفين بمقاييس الكفر والإيمان لا بمقاييس الخطأ والصواب ،وهذا الخلط أسهم في تخلف وتأخر عالمنا الإسلامي وفي مصادرة حقوق الشعوب في اختيار حكامها لفترات طويلة من التاريخ إما باسم"الخلافة" السنية بعد الانقلاب على الخلافة الراشدة لصالح الملك العضوض والجبري اللذين ارتبطا بالتغلب والتوريث والخوض في الأموال بغير حق،وإما باسم الإمامة الشيعية التي توهم الناس أن الله لم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ليؤسس دولة تحكمها عائلته وسلالته- حاشاه-،فبقيت الحلقة المفقودة هي "إمامة الأمة".

3. كما تم استغلال أحاديث نبوية- لها سياقها الخاص- تطلب إلى الناس تقديم طاعة مطلقة للحاكم،من دون أن يكلف المستغِلون وصنائعهم من "العلماء" أنفسَهم مشقَّة السعي لمعرفة أسباب الورود، والقيام باستقراء كلي لأحاديث السمع والطاعة، فبعضها يَنُص ظاهرها على وجوب بذل طاعة مطلقة للحكام سواء عدلوا أم ظلموا كالحديث المروي عن عبد الله بن مسعود: "إنها ستكون أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم، وتسلون الذي لكم"، وفي الحديث الآخر عن عوف الأشجعي: "ألا ومن له وال فيراه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزع يدا من طاعة"، وبعضها الآخر ينص على طاعة مشروطة ومقيدة: فروي ابن حبان عن أبي سعيد الخدري عن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: "من أمركم بمعصية فلا تطيعوه"، وفي الحديث الآخر عن علي: "لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف"، وفي الحديث الآخر : "ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا"، والثابت في قواعد الأصول أن المطلق يُحمل على المُقيَّد،فلا طاعة مطلقة لحاكِم.

4.بحكم انتماء المغرب إلى مجال حضاري إسلامي لا يمكن فهم الدلالات التاريخية والشرعية والفلسفية للبيعة بدون الرجوع إلى الفترة التأسيسية التي مثلتها التجربة الراشدية في الحكم،وهي تجربة اتسمت بتواضع أشكالها وعظمة مضامينها،وامتدت إليها أيدي الغدر في مرحلة مبكرة بالانقلاب والتغلب والتوريث مما حال دون تطور تلك التجربة إلى بناء مؤسساتي،ومن يومها أضيف إلى شروط البيعة شرط دخيل وهو شرط الوفاء ببيعة ابن المبايع له بعد موته،وتمت دسترة هذا الشرط ليتخذ الاستبداد طابعا "حداثيا"،فحينما عزم أول ملك على العهد بالحكم لابنه يزيد ، قال له عبد الرحمان بن أبي بكر:"إنك والله لوددت أنا وكلناك في أمر ابنك إلى الله،وإنا والله لا نفعل،والله لتردن هذا الأمر شورى بين المسلمين أو لنعيدنها عليك جدعة ثم خرج"1،وبين مراد الانقلابيين فقال:" ألا وإنما أردتم أن تجعلوها قيصرية،كلما مات قيصر قام قيصر"2 ، ونص كثير من فقهاء "الأحكام السلطانية" على التوريث وولاية العهد كشكل من أشكال انتقال السلطة برغم عدم شرعيته لأن المعروف فقها وقضاء أن الحكم ليس مما يرثه الابن عن أبيه،وترسخ ذلك التوريث بأساليب الترغيب والترهيب إلى أن أصبح"دينا" سماه ابن خلدون"دين الانقياد" فقال:" إذا استقرت الرئاسة في أهل النصاب المخصوص بالملك في الدولة وتوارثوه واحدا بعد آخر في أعقاب كثيرين ودول متعاقبة نسيت النفوس شأن الأولية، واستحكمت لأهل ذلك النصاب صبغة الرئاسة، ورسخ في العقائد دين الانقياد لهم والتسليم، وقاتل الناس معهم على أمرهم قتالهم على العقائد الإيمانية، فلم يحتاجوا حينئذ في أمرهم إلى كبير عصابة بل كأن طاعتها كتاب من الله لا يبدل ولا يعلم خلافه"3، ولقد اعتبر الكواكبي التوريث المتذرع بالدين من أشد أنواع الاستبداد فقال:"وأشد مراتب الاستبداد التي يتعوذ منها الشيطان هي حكومة الفرد المطلق،الوارث للعرش،القائد للجيش،الحائز على سلطة دينية"4

5. عرف تاريخ البيعة عدة تطورات وتقلبات،إما في الاتجاه الإيجابي وذلك بالتركيز على البعد التعاقدي للبيعة،وبناء مؤسسات ديموقراطية حقيقية،وإما في الاتجاه السلبي بالتركيز على الجوانب الشكلية والبرتوكولية وتكلف خطابات التهويل، ويَنظُر إلى الشكل والمضمون حديث رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيه وَسَلمَ : "من بايع إِماما فَأعطَاهُ صفْقة يَده وَثَمَرةَ قَلْبِهِ فَلْيطِعْه ما اسْتَطَاع"،فثمرة القلب هي الرضى الذي ينتقل من مكنونات الضمائر إلى تجسيد واقعي بإقرار بروتوكولات (صفقة اليد) تجمع بين السلاسة والتلقائية وهيبة الدولة والشرف الدولي للإسلام،صفقة اليد لا انحناءة الظهر،وصفقة اليد لا تقبيل اليد.

إن البيعة عقد مراضاة واختيار لا عقد إجبار وإكراه،فجل العقود المعروفة في الفقه الإسلامي تنبني على ركن الرضا،وباختلال هذا الركن يتحقق أعظم خوارم الرضا وهو الإكراه،وقد عرفه ابن حزم في "المحلى"بقوله:" "الإكراه كل ما سمي في اللغة إكراها وعرف بالحس انه إكراه كالوعيد بالقتل ممن لا يؤمن منه إنفاذ ما توعد به والوعيد بالضرب كذلك أو الوعيد بالسجن كذلك أو الوعيد بإفساد المال..."،ثم قال : "الإكراه ينقسم إلى قسمين إكراه على كلام وإكراه على فعل فالإكراه على الكلام لا يجب به شئ وان قاله المكره كالكفر والقذف والإقرار والنكاح والطلاق والبيع والابتياع... فصح إن كل من اكره على قول ولم يتفوه مختاراً له فإنه لا يلزمه"،وغير خاف على أحد أن سبب محنة الإمام مالك رحمه الله هو إفتاؤه بعدم شرعية البيعة المبنية على الإكراه ولو بطرق ملتوية،لأن ملوك بني العباس كان يحلفون الناس بطلاق زوجاتهم إن لم يوفوا بالبيعة،فقال مالك:طلاق المكره لا يجوز.

6.إن الطريقة التي يتم بها أخذ البيعة في المغرب يحول عقد البيعة من عقد مراضاة إلى عقد إذعان بمقتضاه يطلب إلى نخبة المجتمع الالتزام بالطاعة بعد التوقيع بالموافقة على عقد نمطي بدون مناقشة،بينما كان الصواب هو نقل مضامين العقد إلى ساحة النقاش العمومي كالبرنامج الحكومي تماما مادام المبايع له يسود ويحكم،وإذا كانت الشرعية "تنطوي على تبرير السلطة والطاعة فإن رضا المحكومين ضروري لإقامة علاقة قانونية"5 ،ومن الخطأ اعتبار التبلد والسكوت الاضطراري من علامات الرضا،فالاستبداد يخلق حالات من الخوف والتوجس والتردد لا صلة لها بمفهوم الرضا،وحالات من الخنوع والتلذذ بالخضوع يخالها المستبدون نعمة استقرار تستوجب الشكر،وحالات من "الدعم الصاخب" لا تعبر عن الرضا بقدر ما تعبر عن الأنانية6.

+++++++++

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
بأية "تقية" يعمل حزب العدالة والتنمية؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: سياسية-
انتقل الى: