كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رأي: رب عذر أكبر من زلة!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رأي: رب عذر أكبر من زلة!   الأحد أغسطس 12, 2012 9:06 pm

رأي: رب عذر أكبر من زلة!
5 ساعات مضت بواسطة baboubi 0

‎علي أنوزلا (عن لكم)

‎منذ أن جاء عبد الإله بنكيران إلى رآسة الحكومة وهو يصدر التصريحات تلو التصريحات التي يسعى من ورائها إلى كسب ثقة الملك أكثر من سعيه إلى كسب ثقة الشعب المفترى عليه، والذي قاطعت غالبيته الدستور الجديد والانتخابات. و في ظرف نحو ستة أشهر على رآسته للحكومة اتخذ بنكيران من الاجراءات والقرارات التي قصمت ظهر فقراء هذا الشعب، ما لم تتخذه حكومة سابقة في مثل هذا الظرف الزمني القياسي. ومع مرور الأيام تتوالي تنازلات بنكيران وحكومته أمام القوة القاهرة للمحيط الملكي، وبالتالي ترتفع ضرباتهم القاسية إليه، فيترجمها بنكيران قرارات وإجراءات موجعة
‎موجهة إلى الشعب على شكل زيادات تمس قوته اليومي أو اعتقالات لأحراره أو تعنيف للمحتجين من أبنائه أو محاربة لمن يحاربون الفساد حقا…

‎في هذا السياق يأتي بيان اعتذار بنكيران الذي يجُبُّ كل ما سبقه من حيث الإذعان والخضوع لإرادة المحيط الملكي وليس لإرادة الشعب. ومن هذا المنظور يجب قراءة بيان الاعتذار هذا الذي تجاوز كل “زلات” و”قفشات”، بنكيران السابقة، من حيث حجم الإهانة التي يتعرض إليها رئيس الحكومة من محيط الملك، وهو الذي خلال حملته الانتخابية خاطب صلاح الدين مزوار ساخرا ومتحديا: “من أين ستأتي باستقلالية القرار ومن أين ستأتي بالقوة لتتحمل مسؤوليتك إن أصبحت رئيسا للحكومة وتصمد أمام التعليمات الصادرة عن أشخاص يدعون القرب من المحيط الملكي ؟ ما عندكش هذه القوة.”
‎لقد قدمت لنا لغة البيان الرجل عاريا عري المسمار، وأكدت عباراته التي صكت بلغة “مخزنية” مغرقة في الخضوع والإذلال، لمن ما زال في نفسه ذرة من شك بأن هناك إرادة أخرى غير الإرادة الملكية في هذه البلاد، وهي إرادة ذات طبيعة مزاجية، تتعالى على القوانين وتتجاوز كل النصوص المفروض أنها تنظم العلاقات بين السلط، وتؤطر التعاون المفروض أن يكون قائما بينها.
‎عندما نقرأ بيان بنكيران ونتأمل عباراته يخال للمرء أن من حرره هو عبد يستعطف سيده، يتحدث عن الاعتذار والأسف وتجديد الولاء والتقدير…ولأن الرجل خانه التعبير، أو هي حالة التوتر التي تصيب من نزلت عليه عاصفة الغضب الملكي، راح يتحدث عن المستشارين الملكيين وكأنهم مؤسسة قائمة بذاتها، في حين أن الأمر يتعلق بمجرد موظفين لدى الملك ينفذون أوامره ويترجمون غضبه. وليس في هذا الكلام أي دفاع عن هؤلاء الموظفين، حتى لو كان بينهم أشخاصٌ نفخ فيهم الإعلام حتى تضخمت شخصياتهم وصيغت حولهم الأساطير، مثل فؤاد عالي الهمة، ومحمد منير الماجدي، والطيب الفاسي الفهري..فهؤلاء في نهاية المطاف يبقون “عبيد مشرطين الحناك” حسب تعبير أهل “دار المخزن”. مجرد موظفين أغنياء بما ملكت أيمانهم، فقراء وبؤساء بفقدانهم لكرامتهم، بلا شخصية يرتعدون عند كل غضب ملكي، ويرتعشون مثل أطفال عندما يكتشفون أنهم بللوا فراشهم الليلي توجسا من العقاب الذي سيحل بهم، يصابون بالكآبة والحزن عندما ينزل عليهم السخط الملكي، ومن بينهم من يفقد شهيته أو حتى توازنه العقلي والنفسي ومنهم من حاول الانتحار من الأسى…
‎بيان اعتذار بنكيران يتحدث عن التعاون القائم بينه وبين المؤسسة الملكية ومحيطها من مستشاري الملك، لكن وحتى قبل أن يجف الحبر الذي صاغ به بنكيران بيانه المذل، أصر الملك ومحيطه على تفنيد كل حديث عن وجود تعاون أو “شراكة”، وإنما هناك إهانة وإذلال، وقد تجلى ذلك من خلال ثلاث إشارات نوردها كما يلي:
‎الإشارة الأولى تجلت عندما أقدم الملك على استقبال إدريس جطو بالقصر الملكي وعينه على رأس مؤسسة دستورية هي “المجلس الأعلى للحسابات”، مع العلم أن مثل هذا التعيين يجب أن يتم داخل المجلس الوزاري بحضور رئيس الحكومة والوزراء، لكن بنكيران لم يستدعى حتى لحضور المراسم البروتوكولية للتعيين داخل القصر الملكي، وقد اعترف بنكيران نفسه لجريدة الاتحاد الاشتراكي أن القصر لم يخبره. وبهذا القرار يضع الملك حدا لكل النقاشات البيزنطية التي شغلت البرلمان وملأت صفحات الجرائد حول قانون ما سمي افتراء “قانون ما للملك وما لرئيس الحكومة”، فقد اتضح أن لا سلطة لبنكيران في تعيين كبار مسؤولي الدولة، وأن القرار الأول والأخير في حكم البلاد وتسيير شؤونها، وتعيين كبار موظفيها وإعفائهم بدون تبرير أو شرح أو تعليل، هي بيد شخص واحد هو الملك.
‎الإشارة الثانية، تجلت في الأمر الملكي بفتح تحقيق مع مجموعة من رجال الأمن والدرك والجمارك العاملين بالنقاط الحدودية في شمال المغرب، وهو القرار الذي تلاه مباشرة توقيف والتحقيق مع عشرات المسؤولين والضباط والأعوان والموظفين الذين صدرت أسماء بعضهم في الصحف مرفوقة باتهامات لهم بـ “الرشوة وسوء المعاملة، والإساءة إلى صورة المغرب والمغاربة…”، وهذه هي التهم التي حملها البيان الملكي، وذلك حتى قبل أن يبدأ التحقق وتعقد المحكمة وتصدر الأحكام!
‎لقد ضرب البيان الملكي عرض الحائط كل ما جاء في الدستور الذي طبل له الكثيرون وعلى رأسهم بنكيران، حول الفصل بين السلط، عندما قام الملك بنفسه بدور السلطة القضائية، وتقمص دور النيابة العامة وأمر بالتحقيق مع أشخاص وجه لهم، حتى قبل الاستماع إليهم تهما ثقيلة بناء على وشايات من جهات غير معلومة. وقد تم كل هذا في غياب رئيس الحكومة، المسؤول الأول عن الجهاز التنفيذي، وفي تهميش مهين لوزير العدل الرئيس الفعلي للنيابة العامة. ومباشرة بعد صدور البيان الملكي أعقبته توقيفات والتي قد تتحول إلى اعتقالات وأحكام جاهزة بالسجن ضد أشخاص هم حتى الآن مجرد مشتبه بهم بناء على وشاية أشخاص لم يفصح البيان الملكي عن هويتهم!
‎البيان الملكي يوضح لمن مازال لا يريد أن يقتنع بأن مغرب دستور 2011، لايختلف عما سبقه. فقد كشف البيان أن شريحة من المواطنين ممثلة في المهاجرين المغاربة (كما جاء في صيغة البيان الملكي) مازالوا يضعون ثقتهم في الملك وليس في مؤسسات الدولة المفروض أن دستور 2011 قواها وحصنها وزاد من صلاحياتها! لذلك أرسلوا شكاياتهم مباشرة إلى الديوان الملكي وليس إلى رآسة الحكومة أو إلى وزارة العدل أو إلى النيابة العامة…لو كنا فعلا نعيش في دولة مؤسسات حقيقية كما يحاول البعض أن يوهمنا لتوجه المواطنون بشكاياتهم إلى القضاء، أو لأحال الديوان الملكي شكاياتهم على القضاء لكي تتولى النيابة العامة النظر فيها بما ينسجم مع القانون ويخضع لمساطره…لكن ما حصل هو أن الملك عقد “مجلس حرب” وأعلن الحرب ضد هؤلاء ” المفسدين والمرتشين المزعومين”، الذين بدأت رؤوسهم تتدحرج بفعل صدى الغضب الملكي ووسط دقات طبول حرب إعلامية منظمة بدأت من الآن في جز الرؤوس وإعداد المآتم التي قد يكون من بين ضحاياها أبرياء… هذه السرعة وهذا السيناريو الماكر سيرسخ لدى المواطن البسيط أن الملك هو الوحيد القادر على أن يتصدى للفساد – الأصغر طبعا – بقوة وحزم بينما بنكيران ظاهرة صوتية فقط، يعامل الفساد بمنطق عفا الله عما سلف ويخشى التماسيح و يرتعد من العفاريت.
‎أما الفساد الأكبر أو الفساد المقدس فهو قدر محتوم لا داعي للنبش فيه.
‎الإشارة الثالثة، عن عدم وجود التعاون المفترض الذي تحدث عنه بيان اعتذار بنكيران، تفضحها كل مساء صور التلفزيونات الرسمية التي مازالت تفرد نصف نشراتها الإخبارية لـ “الأنشطة الملكية”، التي تستمر في المبالغة في إظهار الملك كحاكم مستبد تتبعه الكاميرا أين ما حل وارتحل مصحوبة بتعليقات مصطفى العلوى التي ظلت وفية لمنطقها ومنسجمة مع واقعها الذي لم يتغير، تذكرنا كل مساء بأننا مازلنا نعيش في كنف ملكية تستمد شرعيتها من السماء ومن الأساطير المؤسسة للتاريخ الرسمي المغربي…
‎من يعيد قراءة بيان اعتذار بنكيران سيكتشف أن الرجل، حتى وهو في درجة الصفر من الإهانة، أراد أن يحول بيان مذلته إلى فرصة لتجديد الولاء للمؤسسة الملكية التي لن ينال قط ثقتها، تماما كما لم ينل من قبل من سبقه في ذات المنصب ثقتها، رغم أنه يؤثث كل خطاباته أكثر من غيره بالمديح للملك والثناء على المؤسسة الملكية التي أصبحت في منطقه شرط وجود للمغرب ككل. ألم يصرح لقناة الجزيرة في الحلقة الأولى من برنامج بلا حدود أن المغرب إما يكون بالملكية أو لا يكون ؟ ألم يردد في الحلقة الثانية لفظ الملك 25 مرة ولفظ جلالة الملك 37 مرة؟ ألا يدور بخلده أن المغرب كوطن وتاريخ وجغرافيا وحضارة أكبر بكثير من المؤسسة الملكية وأن المغرب وجد من قبل كشعب وتاريخ وجغرافية كثقافة وحضارة بدون مؤسسة ملكية؟
‎فمتى سيعتذر بنكيران علانية إلى الكثير من شرائح هذا المجتمع ممن أساء إليهم فعلا وقولا، وقطع أرزاقهم، وابتز جيوبهم، من معطلين حرمهم من حقهم في الشغل، ومن نساء شريفات احتقرهن فقط لأنهن لم يجدن من مهنة شريفة سوى أن يشتغلن “طيابات الحمامات”، ومن رجال شرفاء أهانهم لأنهم ليسوا وزراء وإنما “حراس سيارات”، ومن أطر يعرف نزاهتها وكفاءتها ومقاومتها للفساد، منهم من تاجر حزبه بملفاتهم قبيل الانتخابات ثم تنكَّر لهم، ومن السواد الأعظم من هذا الشعب المغلوب على أمره ممن اقتطع من أرزاقهم ليعيد التوازن لاختلالات الميزانية التي نخرها الفساد وخربها سوء التدبير، بل وحتى من مناضلي حزبه الذين وثقوا فيه وفي خطابه فإذا به ينقلب عليهم ويخذلهم كلما رضيَ أن يذل نفسه.
‎إن من يستحق اعتذار بنكيران هو الشعب المغربي وقواه الحية، وشرفاؤه الحقيقيون، ومعتقلوه السياسيون، الذين أهانهم بنكيران عندما خرجوا إلى الشارع للمطالبة بالتغيير الحقيقي، وكال لهم السباب، وشكك في انتمائهم للوطن، وسخر من حركاتهم الاحتجاجية. وقبل هذا وذلك خذلهم هو وإخوانه في حزبه عندما خرج الناس إلى الشوارع للتظاهر السلمي من أجل الإصلاح، وهرولوا هم إلى القصر للتمسح بأعتابه وهاهم اليوم يهانون من قبل مستشاريه الذين سيستمرون في المبالغة في إهانتهم وإذلالهم حتى يصبحوا عبرة لكل عبيد القصر.
‎كان أحد السلاطين العلويين المتجبرين هو مولاي اسماعيل، يقوم بخصي عبيده حتى لا تبقى لهم أية همة وهم يطوفون أرجاء القصر يخدمون الحريم الملكي. اليوم صار الإخصاء معنويا، وعلى بنكيران وإخوانه في الحزب أن يكفوا عن إظهار فحولتهم فقط عندما يواجهون ضعفاء هذا الشعب وفقراءه…

‎ملحوظة: يبدو أن بيان اعتذار بنكيران أحرجه مع إخوانه لذلك لم ينشر في موقع الحزب www.pjd.ma ولم تورده جريدة الحزب “التجديد” www.attajdid.ma ويمكن تأويل قرار تغييب بيان رئيس الحكومة من قبل إعلام حزبه، بأن من حرره شعر بالخجل مما سطرت يده وأراد أن يخفيه عن قراء وسائل إعلام الحزب وأغلبهم من مشايعي الحزب وأنصاره. أو إن هناك داخل الحزب والجريدة من هو غير متفق مع اللغة “المخزنية” التي صيغ بها البيان، لكن صمت هؤلاء ما هو إلا شهادة على جبنهم، فالصمت كما يقال هو علامة رضى الوصي عليها أو الوصي عليه!

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: رأي: رب عذر أكبر من زلة!   الثلاثاء أغسطس 14, 2012 9:07 pm

admin كتب:
مخاطر الأزمة والانبطاح الحكومي
مخاطر الأزمة والانبطاح الحكومي
ذ . محمد حنيــــــن
الثلاثاء 14 غشت 2012 - 23:37

رغم ما رافق تشكيل حكومة السيد عبد الالاه بنكيران من تباين في وجهات النظر حول مدى قدرة هذه الحكومة على مواجهة التحديات المطروحة و الاستجابة لانتظارات المغاربة ، فان الامل ظل سائدا لدى فئات واسعة من المواطنين في أن تتمكن هذه الحكومة من تدبير الشأن العام بحزم و جرأة لدعم المكتسبات ومعالجة الاختلالات.

لكن بعد سبعة أشهر فقط على تسلم الحكومة لزمام الأمور تم قطع الشك باليقين ، وتوقفت بوادر الأمل ليس فقط بسبب جو الترقب والانتظار الذي يخيم على البلاد و لكن بسبب الاعلان رسميا عن مؤشرات اقتصادية و مالية صادمة تبرز أن الوضيعة الاقتصادية عرفت تدهورا مستمرا خلال وقت وجيز و هو ما يثبت أن هذه الحكومة حطمت الرقم القياسي في تاريخ الحكومات المتعاقبة و هي تساهم في وصول الاقتصاد الى وضعية حرجة ومقلقة.

صحيح أن شبح الأزمة العالمية يخيم على مختلف الدول وله تأثيرات على اقتصادياتها ، ولكن ادراك هذه الحقيقة ينبغي أن يكون حافزا على ابتكار بدائل للوقاية من الأزمة لا أن يدفع الى الاستسلام و الانتظارية .

واقع الاقتصاد اليوم واقع مخيف بكل المقاييس، هذا التخوف ناتج عن تكسير دينامية الاقتصاد بفعل فقدان الثقة و ما ترتب عنه من تداعيات منها توقف وثيرة الاستثمارات ، وتراجع نسبة النمو ، و ضياع أكثر من 110 ألف منصب شغل في ظرف 6 أشهر ، و السيولة أصبحت شبه منعدمة ، وحتى الادارة أصبحت شبه معطلة.

انها صورة سوداء و لكنها تعكس الحقيقة التي لا غبار عليها ، و الغريب أنه في الوقت الذي قدمت فيه الحكومة المؤشرات العاكسة لهذه الصورة ، فإنها لم تبرهن على جديتها للتصدي بحزم لآثار الأزمة و اعطاء نفس جديد لدينامية الاقتصاد الوطني. و يتبين من خلال أجوبة رئيس الحكومة في جلسة المساءلة الشهرية يوم 13 غشت استمرار خطاب المغالطات و الهروب الى الأمام .

ففي الوقت الذي يرى فيه أن تدهور الوضعية الاقتصادية ناتج عن تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية فانه يؤكد على أن الوضع في بلادنا متحكم فيه ، و ذلك دون أن يكلف نفسه الكشف عن التدابير التي اتخذتها الحكومة و ساعدتها على التحكم المذكور.

وفي الوقت الذي يرى فيه أن الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد ناتجة عن مخلفات تدبير الحكومة السابقة فانه يتجاهل أمرين :

الأمر الأول أنه يرأس حكومة تتألف بالإضافة الى حزبه من ثلاثة أحزاب شاركت في الحكومة السابقة منها حزب كان يقود هذه الحكومة ، و أن اتهامه للحكومة السابقة بسوء التسيير هو في حد ذاته اتهام مباشر لحلفائه في الحكومة التي يرأسها بعدم القدرة على التدبير الجيد و هو ما يجعل الرأي العام يتشكك في مصداقية حكومته برمتها و في قدرتها على تدبير الشأن العام بنجاح.

الأمر الثاني أن الحكومة السابقة خضعت لمحاكمة الناخبين في 25 نونبر ، على اثرها حصل حزبه على الصدارة و هو ما خوله منصب رئيس الحكومة ، و له صلاحيات واسعة طبقا للدستور الجديد ، و عوض أن يخبر الرأي العام بالقرارات التي اتخذها منذ تشكيل حكومته للوقاية من تداعيات الأزمة و تقوية مناعة الاقتصاد الوطني ، فانه طالما يختفي وراء تبريرات سئم المغاربة من سماعها .

ففي الواقع لم تتمكن الحكومة طوال سبعة أشهر من تسلمها لزمام الأمور من اتخاذ أي قرار في المجال الاقتصادي باستثناء قرار الزيادة في أسعار المحروقات و هو قرار استهانت الحكومة بآثاره على القوة الشرائية للمواطنين و الحال أن الكل اكتوى بنار الأسعار منذ الاعلان عن هذا القرار.

الى ذلك يضاف ما روج له وزير التعليم العالي حول فرض رسوم على الطلبة في بعض الكليات و المعاهد و هو ما لقي معارضة من مختلف الفعاليات كونه يمس بمبدأ المجانية الذي يعتبر مكسبا لجميع المغاربة ، و ذلك قبل اعلان رئيس الحكومة عن معارضته لمبادرة وزيره في التعليم العالي. و هو ما يعتبر مظهرا آخر لارتباك العمل الحكومي .

ما يمكن استنتاجه اليوم أن الاقتصاد الوطني يعرف وضعية صعبة لكن الحكومة اكتفت بالتشخيص دون تقديم بدائل أو تصور واضح لمعالجة هذه الوضعية . فقد اقتصرت على الاعلان عن اللجوء الى الاقتراض من الخارج و هو ما يعني أن الحكومة اختارت الحلول السهلة دون الاكتراث بالتأثيرات السلبية للقروض الخارجية على المدى المتوسط و الطويل.
غياب استراتيجية واضحة و ملموسة لإنقاذ الاقتصاد الوطني يدخل هذا الاقتصاد الى نفق مظلم تظل مساراته محفوفة بالمخاطر ، تزداد معها حالة الترقب و الخوف من المستقبل لدى الجميع ، خوف المواطنين من ارتفاع الأسعار و الزيادة في الضرائب ، و خوف الموظفين من تجميد الأجور أو تخفيضها ، و خوف المقاولين و أرباب الأعمال من وضعية الانكماش و استمرار الأزمة ، و خوف المأجورين من فقدان الشغل والعاطلين من غياب فرص للشغل. و بالمقابل فانه باستثناء مواصلة وثيرة المشاريع التي تبرمج أو تنجز برعاية خاصة لجلالة الملك في اطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و التي يعاينها المواطنون باستمرار في مختلف الجهات ، فان عهد المشاريع الكبرى و المهيكلة قد انتهى أو على الأقل توقف الى حين في عهد الحكومة الحالية.

هذا ليس تهويلا أو مزايدات و لكنها لغة الصراحة التي ينبغي الاحتكام اليها لكون اقتصادنا الوطني يهدد بنزيف خطير لا تمكن معالجته بمسكنات أو بخطاب مطمئن لرئيس الحكومة عودنا أن يكون منمقا و جميلا ، ينهل من الرمزية و النوايا الطيبة دون أن يقدم بدائلا أو أجوبة دقيقة و ملموسة للمشاكل المطروحة ، مما يجعله فاقدا لأي تأثير ايجابي على الحياة اليومية للمواطنين. و من تم بات من غير المقبول استمرار رئيس الحكومة و هو يمارس مهامه الحكومية كأنه نجم أو منشط يحكي تارة النكت و تارة الروايات و يوزع الكلام على عواهنه بقصد و دون قصد فيتراجع عنه أحيانا و يعتذر عنه أحيانا أخرى، لدرجة أن البعض بدأ ينعثه بأوصاف لا تليق برئيس حكومة المملكة المغربية .

فليس بهكذا خطاب تعالج المشاكل مهما كانت بسيطة أو معقدة كما هو الأمر بالنسبة للشأن الاقتصادي. فأمام شبح الأزمة أصبح من الواجب على الحكومة عدم الاستمرار في استصغار الشأن الاقتصادي و المبادرة الى تغيير مقاربتها في تدبير الشأن الاقتصادي ، و من المؤكد أن نجاحها في هذا المجال يتوقف على تعزيز منظومة بناء الثقة التي اهتزت بكيفية مريبة بسبب الاشارات السلبية لرئيس الحكومة و لعدد من وزراء حكومته مما أدى الى اعطاء انطباع في الداخل كما في الخارج على أن المغرب مجرد بلاد للفساد و المفسدين . هذه الصورة السلبية خلقت جوا من الرهبة و الخوف و التوجس لدرجة أن عدد من المواطنين هرع الى سحب ودائعه من الأبناك ليحتفظ بها في بيته لعدم ثقته في المناخ العام للبلاد.

هذا وضع غير طبيعي لا يحدث عادة في أي بلد يؤمن بالخيار الديمقراطي و التداول على السلطة ، لكون الحكومة تنبثق من صناديق الاقتراع و يكون لها برنامج هو الذي يجعلها تحظى بثقة الناخبين. و لئن كان رئيس الحكومة غالبا ما يستند في تصريحاته على الدعم الشعبي لحكومته ، فلابد من الانتباه الى أن هذا الدعم لا يكون قارا بالنسبة لأية حكومة بل متغيرا و يتآكل بسرعة كلما تم نقض العهد مع الناخبين خاصة عن طريق الاخلال بالوعود و اتخاذ القرارات غير الشعبية.

لذلك على الحكومة أن تراجع حساباتها من أجل الوفاء بوعودها و تبادر بسرعة الى معالجة الأسباب التي عجلت بعجزها في تدبير الشأن الاقتصادي و التحكم في تدبير المالية العمومية. فالكل يتفق على أن اقتصادنا الوطني وصل الى عنق الزجاجة و المطلوب المبادرة و الابتكار و هي مسؤولية جسيمة تتحملها الحكومة أمام التاريخ.
!

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: رأي: رب عذر أكبر من زلة!   الأحد أغسطس 19, 2012 9:06 pm

admin كتب:
أسرار مدح بنكيران للملك محمد السادس على الدوام
أسرار مدح بنكيران للملك محمد السادس على الدوام
هسبريس ـ إسماعيل عزام
الاثنين 20 غشت 2012 - 03:00

(الجزء الأول)

"لم أخرج خلال 20 فبراير لأنني أخاف على الملكية".."المغرب إما يكون بالملكية أو لا يكون".."الملك أب لجميع المغاربة"..هذه بعض العبارات التي ما فتئ يصرح بها رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بخصوص الملكية بالمغرب سواء بمناسبة أو دون مناسبة؛ وهو ما جعل عشاق العد يتتبعون كلامه خلال برنامج "بلا حدود" في قناة الجزيرة، ويحصون عبارة "جلالة الملك" التي ترددت على لسان رئيس الحكومة 37 مرة في حلقة من 50 دقيقة، فزعيم حزب المصباح حريص على تأكيد دور الملكية في الحكم بالمغرب، وبأن اختصاصه كرئيس حكومة منتخبة بعد الربيع الديمقراطي الذي عرفه المغرب لا يعني نكران دور الملك في الخارطة السياسية المغربية.

تجربة بنكيران السياسية تجعله يدرك الفرق بين مواقفه الشخصية وقناعاته السياسية، لذلك فعدد من المراقبين يرون أن هذا الرجل ليس سوى انعكاس لسياسة حزب العدالة والتنمية التي لا تريد الدخول في مواجهة مع المحيط الملكي، وهو ما يتأكد عبر دعم أعضاء الحزب المطلق لبنكيران وانتخابه أمينا عاما للحزب للمرة الثانية على التوالي في تشجيع له على المضي قدما على نفس المنهج الذي سار عليه طوال 7 أشهر من الحكم، بينما لا يربط رأي آخر بين هذا الدعم الحزبي لبنكيران وبين آرائه الشخصية، ما دام عدد من أعضاء أمانته العامة كانوا قد أيدوا الحراك الاجتماعي ورفعوا شعار الملكية البرلمانية، وهو الشعار الذي يعاديه بنكيران..

غير أن الاعتذار الذي قدمه رئيس الحكومة أخيرا للمحيط الملكي خلق الكثير من الجدل عن حقيقة العلاقة بين القصر وزعيم الحكومة الملتحية، ليظهر أن هذه العلاقة ليست دائما وردية الشكل والمضمون، وأن هناك مدا وجزرا قد يرمي يوما بنكيران في شط المغضوب عليهم..

فهل صحيح أن بنكيران يحاول التقرب من المؤسسة الملكية؟ وإن سلمنا بإمكانية هذا الأمر، فهل الأمر يتعلق بقناعة شخصية أم بموقف عام لحزب المصباح؟ لماذا يحرص بنكيران أثناء كل حديث صحفي على إظهار مكانة الملك لديه؟ ألا يعتبر الأمر تملقا أم أن الأمر يعتبر تصريفا لإرادة فئات واسعة من الشعب المغربي مقتنعة تماما بدور الملك في العمل السياسي؟ ثم كيف ينظر القصر الملكي لبنكيران؟..

بنكيران..صديق الملكية حتى قبل ولادة العدالة والتنمية..

قدم محمد الخلطي ـ الذي يعتبره البعض واحدا من جلادي سنوات الرصاص ـ في حوار أجرته معه أسبوعية الأيام سنة 2005، مجموعة من الحقائق حول بدايات بنكيران في العمل السياسي، فبعد إعلان مطيع زعيم حركة الشبيبة الإسلامية عن عدم شرعية قتال البوليساريو الذين كان يراهم مسلمين شأنهم شأن المغاربة، قرر بنكيران وعدد من زملائه الخروج من هذا التنظيم سنة 1981 ، وقد كان بيان نشره مطيع حول خيانة بنكيران له هو السبب في عدم اعتقال هذا الأخير رغم أنه اتهم بتحريض مجموعة من التلاميذ على الاحتجاج وفق ما قالت الشرطة القضائية سنة 1983.

وأسس بنكيران بعد ذلك الجماعة الإسلامية، وساهم في تحويلها من بعد إلى حركة الإصلاح والتجديد حيث كان متعاونا مع السلطات المغربية، فقد كان السبب في توقيف بعض أعضاء جماعة التبيين، ثم حاول بعد ذلك التقرب من حزب الاستقلال. ولما فشل التحق بحزب عبد الكريم الخطيب سنة 1992، و قد صرح الخلطي بأن بنكيران كان محميا من طرف الراحل الحسن الثاني، وأن هذا الأخير كان قد هدد الكتلة الديمقراطية يوما أنها إن لم تراجع المذكرة التي قدمتها له، فسيطلق عليها بنكيران.

ومن هذا الجرد التاريخي البسيط عن بدايات بنكيران في العمل السياسي، يظهر أن الرجل عدٌل بسرعة من قناعته السياسية واختار العمل السياسي الشرعي القائم على الاعتراف بالمؤسسة الملكية وبل وحتى التقرب منها، وهو ما يؤكده إدريس الكنبوري الباحث في الحركات الإسلامية حيث قال إن موقف بنكيران من المؤسسة الملكية ليس جديدا، وبكونه كان يبحث عن الثقة الملكية منذ بداية الثمانينات، وقد ساعدته في مسعاه عدد من الوقائع مثل تجربة الصدام الذي حصل بين الشبيبة الإسلامية وبين المؤسسة الملكية، وكذلك الخصومة السياسية بين جماعة العدل والإحسان والحسن الثاني.

وأردف الكنبوري قائلا: "بنكيران كان يرى أن الإصلاح في المغرب لا يمكن أن يكون إلا بدعم ملكي، وأن الحركة الإسلامية ـ في تصوره ـ يجب أن تتعاون مع الملكية، وقد تبلور هذا الموقف بشكل خاص في مشاركة الحركة في جامعة الصحوة الإسلامية في الثمانينات التي أشرف عليها وزير الأوقاف السابق عبد الكبير العلوي المدغري، بضوء أخضر من الحسن الثاني الذي كان يريد إدماج جزء من الإسلاميين في المجال السياسي، وهي خطوة جاءت بعد تداعيات الثورة الإيرانية في الثمانينات التي مست الشأن الديني في العالم الإسلامي كله بدون استثناء، وتمثلت سياسة الدولة ردا على تلك التداعيات في أمرين: إنشاء المجالس العلمية لإدماج العلماء، وتنظيم جامعة الصحوة لإدماج الإسلاميين".

ويرى بلال التليدي، عضو المجلس الوطني حزب العدالة والتنمية، أن مواقف بنكيران من المؤسسة الملكية كانت حصيلة قراءة سياسية دقيقة لطبيعة النسق السياسي المغربي، حيث أشار إلى أن مواقف بنكيران كانت تندرج ضمن الجواب السياسي الذي يركز في سقف تطلعاته على دمقرطة نظام الحكم، وفي نفس الوقت الحفاظ على المؤسسة الملكية باعتبارها رمز وحدة واستقرار المغرب والضمير التحكيمي.

"بنكيران حاول بلورة هذا الجواب مبكرا في بداية الثمانينيات، لكن السياق السياسي لم يكن مساعدا، إذ تبلورت رؤيته السياسية في لحظة وصول الشبيبة الإسلامية إلى أزمتها السياسية، وتدشينها لسلسلة من المراجعات" يضيف التليدي.

ويستطرد التليدي بأن مواقف بنكيران اتجاه المؤسسة الملكية كانت مؤطرة، من جهة أولى، بالرغبة في إحداث تحول فكري وتنظيمي وسياسي داخل الحركة الإسلامية، ومن جهة ثانية في بناء الثقة ليس فقط مع المؤسسة الملكية ولكن مع مختلف الفاعلين السياسيين في اتجاه التطبيع السياسي، ومن جهة ثالثة، في تيسير الطريق نحو المشاركة السياسية باعتبارها في منظور بنكيران منهج الحركة لسعي المتدرج نحو تحقيق الديمقراطية.

خليوا عليكم الملك فالتيقار..

علاقة الود لبنكيران مع الملكية تبلورت أكثر في عز الحراك الاجتماعي الذي عرفه المغرب السنة الماضية، فقد رفض زعيم حزب المصباح الخروج في مظاهرات حركة 20 فبراير، وصرح حينها بأنه ضد الملكية البرلمانية التي نادى بها حتى أفراد من داخل حزبه، كما وصف شباب الحركة بـ"الطبالة والغياطة"، ورغم أن قراره أصاب الحزب بنوع من التصدع خاصة بعد خروج شبيبة الحزب مع المظاهرات، فقد أصر بنكيران على موقفه وشبه المغرب بـ"لفلوكة" التي قد تغرق إذا استمرت المظاهرات في الشارع.

وحاول بنكيران في الوقت ذاته انتقاد بعض الأشخاص المقربين من الملك، ومنهم فؤاد عالي الهمة الزعيم السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، ومنير الماجيدي سكرتير الملك، إضافة لانتقاده الدائم لمدراء القطب العمومي خاصة سميرة سيطايل وهي المرأة ذات العلاقات النافذة مع الدولة، مما يظهر أن بنكيران ـ وإن كان حريصا على خطب ود القصر ـ فهو لم يقبل بوجود بعض من يمسون وجود حزبه، فسيطايل كانت قد وصفت الحزب بالمتطرف ذات مرة على قناة فرنسية، والهمة صرح في وقت سابق أن هدف حزبه القضاء على الإسلاميين.

وبعد نجاح حزب العدالة والتنمية في تبوء الرتبة الأولى خلال الانتخابات الماضية وتمكنه من رئاسة الحكومة، ازدادت لغة التقرب للملك من طرف بنكيران، مقابل نوع من الصمت اتجاه فؤاد عالي الهمة الذي تحول إلى مستشار للملك بعد خروجه من حزب الأصالة والمعاصرة، وكذلك سميرة سيطايل التي لم يتحدث عنها بنكيران سوى مرة واحدة في عز أزمة دفاتر الخلفي، وهي ذات الدفاتر التي كادت أن تسبب شرخا بين الحكومة والقصر لولا ذلك الاجتماع بين الملك وبنكيران، والذي تم بموجبه التراجع عن الكثير من بنود هذه الدفاتر.

لماذا يستميل بنكيران المؤسسة الملكية؟

يعتبر حسين مجذوبي، صحفي بجريدة القدس العربي، أن بنكيران يتحدث ويستشهد بالمؤسسة الملكية بشكل مثير للغاية في تصريحاته البرلمانية والصحفية، وذلك لأن بنكيران يرغب في استمالة الملكية لتحقيق التطبيع بينها وبين وحزب العدالة والتنمية، بحكم أن الكثير من المعطيات تشير إلى توجس الملك محمد السادس وبعض مستشاريه وخاصة فؤاد علي الهمة من الإسلام السياسي.

ويرى أحمد بن الصديق، واحد من أشد الوجوه المعارضة بالمغرب، أن الهدف الرئيسي لبنكيران من هذه الاستمالة هو التطبيع مع الملك و كسب ثقته ورضاه، وجعله يقتنع بأنه يمكن الاعتماد على العدالة والتنمية حاليا ومستقبلا، مثل باقي الأحزاب وخاصة حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي.

ويرد بلال التليدي بأن مثل هذه التحليلات تشير إلى نوع من التخبط في التعاطي مع بعض مواقف بنكيران، وهو ما يراه شيئا متفهما بحكم أن رئيس الحكومة دشن تجربة الوضوح والكلام المباشر في حقل كان يلفه الغموض وكثير من الضبابية، وبدأ يتحدث عن العلاقات بين المؤسسات بصوت مرتفع، وهو الشيء الذي كان يجب استثماره في نظره من قبل الباحثين لمعرفة ما لم يكن متيسرا معرفته من قبل حول طبيعة العلاقة بين المؤسسات السياسية في المغرب.

"المؤسسة الملكية بدأت في التكيف الإيجابي مع الاستحقاق الدستوري، إلا أن هناك من يحاول أن يعمل على إيقاف هذا التوجه من خلال استثمار مواقف وتصريحات يتم اعتمادها كمؤشرات على نوايا فوق دستورية للإسلاميين، من أجل إقناع المؤسسة الملكية بأن دستور فاتح يوليوز جاء قبل وقته، وأن الأحزاب السياسية وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية، لم تتهيأ بعد لتكون في مستوى رهاناته، وأن الأفضل في هذه المرحلة أن تعود المؤسسة الملكية إلى الأدوار التي كانت تضطلع بها قبل الحراك" يقول التليدي.

غير أن بن الصديق يرد على أن هذا الخطاب لم يعد ينفع ما دام أن واقع ما بعد بزوغ الربيع العربي ليس هو ما قبله، ويضيف قائلا:" ما يجب على العدالة والتنمية أن يهتم به حاليا ليس هو البحث عن رضا الملك، ولكن هو ما سيحققه للشعب المغربي من نتائج ملموسة في الاقتصاد والعدل والكرامة والتعليم ومحاربة الفساد والمفسدين الذي يستسلم أمامهم بعدما كان يقول أنه سيحاربهم، ولو كان بنكيران مخلصا حقا للملكية لانتبه إلى أن أكبر خطر عليها اليوم هو مجموعة من قرارات الملك محمد السادس، و اختياراته و تصرفات أصدقائه ومحيطه الذي أغرق البلاد و العباد في الفساد السياسي و المالي".

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: هل كان الدكتور عبد الكريم الخطيب واحدا من الإخوان المسلمين؟   الأحد أغسطس 19, 2012 9:22 pm

هل كان الدكتور عبد الكريم الخطيب واحدا من الإخوان المسلمين؟

ذ. عبد الله لعماري
الاثنين 20 غشت 2012 - 02:08

صورة جماعية في بيت الأستاذ لعماري ليلة الإفراج عنه، ويبدو فيها من اليمين إلى اليسار: عبد الله لعماري، المرحوم بنعبد الله الوكوتي، عبد الرحيم ريفلا، المرحوم الدكتور عبد الكريم الخطيب، المقرئ أبو زيد الإدريسي، المرحوم عبد الحميد الغدان، ويبدو في الوسط جالسا الأخ البشير خلوق

ليلة الثالث من يناير 1994 عند الإفراج عني بعد عشر سنوات من السجن، والتي كان قد قضى بها قضاء صوري في المحاكمة السياسية الأولى في تاريخ الإسلاميين بالمغرب، كان المرحوم الدكتور الخطيب ورفيق دربه المرحوم عبد الله لوكوتي من أوائل الوافدين لزيارتي وحضور حفل الإفراج عني، الذي نظمه إخوان حركة الإصلاح والتجديد وغيرهم من الفصائل الإسلامية، وأطره الدكتور المقرئ أبو زيد رفيق دربنا في السجون بالدعم والمساندة والرعاية، والدكتور سعد الدين العثماني زميلي القديم في كلية الطب، وفي التنظيم الطلابي الجامعي لحركة الشبيبة الإسلامية.

وفوجئت بالدكتور الخطيب يمكث وإلى ساعة متأخرة من الليل، إلى جانب البسطاء من عامة الناس، مشاركا إياهم أهازيجهم وضحكاتهم، ومؤاكلا إياهم طعامهم العادي بيده، دون صلف ولا كبرياء، وملقيا فيهم كلمة مجلجلة، علق عليها الوالد المسكين بارتعاب أربكت سكرة الفرح لديه: إنها كلمة خطيرة تهاجم النظام، فطمأنته بأن الدكتور الخطيب من ركائز هذا النظام.

وبعد هذا اللقاء التاريخي، ذي الصبغة الإنسانية، تطورت العلاقة بيننا إلى خصوصية تدرجت من الاستقبال الكريم لنا بصالة الضيوف المفتوحة في وجه الزوار إلى الاستقبال المرح بغرف الطابق العلوي المباح للخواص، حيث مكتبه ومكتبته الحافلة، وتحفه التاريخية النفيسة والنادرة، وفي صلب هذه الخصوصية كان العلم بأشياء جديدة على وعينا، والإحاطة بوقائع تاريخية غير معلنة، لقد كان هو وصفوة ملازميه عبد اللطيف هندي، محمد حراتي وسعيد سمين، وهم من قدماء نشطاء الشبيبة الإسلامية الذين التحقوا به ولازموه مبكرا سنوات الثمانينيات، كان شديد الاحتفاء بسابقي المعتقلين الإسلاميين، يحضنهم بأريحية، كأبطال عادوا من ساحة حرب، وكان يحلو له أن يغازل دواخلهم ليثير فيها نخوة البطولة، فيكاشفهم عن بطولاته ومغامراته خلال الزمن الماجد ويحدثهم عن الكفاح الوطني المسلح، والعمل السياسي الرفيع المستوى، وعن مجالسته في نفس مكان جلوسنا لشخصيات من العالم الإسلامي من الطراز العالي، مثل ياسر عرفات منذ كان مغمورا، ونيلسون مانديلا قبل اعتقاله من طرف نظام الأبارتهايد، وكبار قيادات الإخوان المسلمين من الأقطار العربية.
عند وفاته في السابع والعشرين من رمضان من سنة 2008 نعاه السيد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين منوها بقيمته ومصرحا بأن العالم الإسلامي يفتقد واحدا من الرعيل الأول للإخوان المسلمين الذي التحق بصفوفهم في فترات مبكرة.

وكان هذا النعي بما تضمنه من أوصاف عن شخصية الدكتور الخطيب وماضيه الدفين مثيرا للدهشة والاستغراب، إذ لم يسبق للدكتور الخطيب أن نسب نفسه للإخوان المسلمين تصريحا، ولكن واقع الحال والأفعال والتاريخ والعلاقات والمبادرات تكاد ترسخ القناعة بما أعلن عنه وكشفه المرشد العام للإخوان المسلمين.

خلال سنوات الفترة ما بين 1945 و 1951 كان الدكتور الخطيب يتابع دراسته وتخصصه العلمي كجراح في كلية الطب بجامعة السوربون بباريس وكان معه بنفس الجامعة الدكتور المهدي بنعبود والدكتور عبد اللطيف بنجلون، والدكاترة الأطباء الثلاث اشتهروا بلا منازع خلال فترة الكفاح الوطني، وما بعد الاستقلال، بكونهم إسلاميين بامتياز، وأثناء قيادتهم معا لجيش التحرير المغربي، كانوا متشبعين بوازع الجهاد الإسلامي إلى جانب الوازع الوطني إذ كانوا ومن صميم مهامهم القيادية لجيش التحرير، تأطيرهم للجنود والضباط التأطير الإيديولوجي الجهادي من معين العقيدة الإسلامية.

ورغم تفرق ولاءاتهم السياسية في مغرب الاستقلال، إلا أنهم ظلوا أوفياء للتوجه الإسلامي، وانتصبوا عناوين بارزة للمرجعية الإسلامية، حتى ولو كتب لبعضهم أن يتزعم أحزابا تمتح من ثقافات وإيديولوجية علمانية، فالاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ومن بعده الاتحاد الاشتراكي، ما أكثر ما فاخر بإسلامية أبرز زعاماته التاريخية: الدكتور عبد اللطيف بنجلون.

في جامعة السوربون، رسخ الدكاترة الثلاث قناعاتهم الإسلامية إيديولوجيا ونضاليا، بعد أن كانوا قد تشربوا مبادئها الأولى تقليديا في المحيط المتدين لأسرهم العريقة.

وجامعة السوربون كانت قاعدة مركزية للإخوان المسلمين، تلتف حولها النخب الوطنية اللاجئة من شمال أفريقيا إلى بلدان أوروبا، للتعلم، ولقيادة الكفاح الوطني في أقطارها، وهي النخب ذاتها التي اتخذت لها أشكالا عديدة للانتظام والعمل في أوروبا، أبرزها جمعية الطلبة المسلمين لشمال أفريقيا التي ترأسها الدكتور الخطيب.

في قلب السوربون كان هناك واحد من أبرز عقول وأعلام الإخوان المسلمين يؤدي دوره بتفان وإخلاص، في توجيه كل أشكال الدعم والمساندة والتأطير للنخب الوطنية، ولقضايا تحرير الأوطان الإسلامية، إذ استطاع الدكتور توفيق الشاوي أن يكتسب علاقات غاية في المتانة والعمق مع قادة الكفاح الوطني المغاربيين المتواجدين بفرنسا، من بورقيبة التونسي إلى بنبلة الجزائري ومصالي الحاج إلى الخطيب وعبد الله ابراهيم وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي وغيرهم، إذ لم يكن توفيق الشاوي سوى ذلك الرجل الذي ابتعثه الشيخ حسن البنا مرشد الإخوان المسلمين إلى فرنسا لإتمام دراسته، وإتمام العمل الذي كان قد بدأه الأمير شكيب أرسلان الزعيم والمفكر السوري والذي اشتهر بكونه الأب الروحي والإيديولوجي للقادة الوطنيين المغاربة حينما تصدى بكتاباته وخطاباته معلنا الحرب على المخطط الصليبي الفرنسي بسن الظهير البربري السيء الذكر، فكان أن تفجرت ينابيع الحركة الوطنية من وقع هذه التعبئة الفكرية.

كان توفيق الشاوي المتخصص في صناعة القوانين والدساتير على شاكلة تخصص صهره عبد الرزاق السنهوري، شيخ القانونيين العرب، كان يهيئ رفقة الزعماء الوطنين المغاربيين، مشاريع الأنظمة القانونية والدستورية والسياسية لما بعد استقلال الأقطار الوطنية بتونس والجزائر والمغرب.

وقيمته العلمية والنضالية النفيسة، هي التي جعلت الزعماء الوطنيين المغاربيين يتدخلون متشفعين له عند جمال عبد الناصر للإفراج عنه بعد أن شملته الاعتقالات عند عودته إلى مصر سنة 1954، فأسقط عنه هذا الأخير حكما بالسجن 10 سنوات هدية منه إلى قادة المغرب العربي لحاجتهم الشديدة إلى تخطيطه الاستراتيجى في وضع القوانين والدساتير.
اختار الدكتور توفيق الشاوي المغرب موطنا للقيام برسالته، استجابة لإلحاح رفيقه الدكتور عبد الكريم الخطيب، والذي كان قد فاوض جمال عبد الناصر على الإفراج عنه عند زيارته له سنة 1955 قصد تنظيم الدعم بالمال والسلاح لجيش التحرير الناشئ، وكان جمال عبد الناصر قد اشترط على القادة المغاربة تنصيب الدكتور الخطيب على رأس جيش التحرير مقابل الدعم بالسلاح والمال.

وأيضا كان اختيار توفيق الشاوي المغرب موطنا له، تلبية لرغبة الملك محمد الخامس الذي بوأه مكانة كريمة، وقلده وظائف تنظيم القضاء، وترأس المجلس الأعلى للنقض، ووضع القوانين والمدونات والتدريس بالجامعة المغربية الناشئة، وقد حظي توفيق الشاوي بعناية خاصة وحماية من طرف الملك محمد الخامس بعدما علم أن تواجده بالمغرب لا يروق للبعض وعلى رأسهم الجنرال أوفقير الذي كان يتآمر من أجل اغتياله.

وما كان اختيار الدكتور الشاوي خدمة المغرب إلى جانب الملك محمد الخامس، لولا أن حركة الإخوان المسلمين، ومنذ زمن حسن البنا لم تفتأ تولي الملك مكانة مرموقة وتوقيرا خاصا، وتتوخى في ملكه استعادة الرمزية الدينية والروحية للخلافة الإسلامية المضيعة ببلاد الأناضول، وتلك أمنية حسن البنا مرشد الإخوان المسلمين والتي تضمنتها رسالته إلى الملك محمد الخامس حين تولى نقلها إليه سعيد رمضان أحد القياديين المقربين منه خلال الزيارة الملكية التاريخية إلى مدينة طنجة سنة 1947.

وانسجاما مع ذلك حرص الدكتور الخطيب بكل ما أوتي من قوة على تضمين الدستور المغربي مؤسسة إسلامية الدولة ومؤسسة إمارة المؤمنين كنسق سياسي لابتعاث الإمامة العظمى.

وفي سبيل تعضيده لإسلامية الدولة وترسيخه لمؤسسة إمارة المؤمنين كامتداد لنظام الإمامة العظمى وحتى تكون هذه المؤسسة تخطيطا لتحقيق الدعامة الروحية والسياسية للنظام الملكي بالمغرب، كي تلبي حاجة العالم الإسلامي إلى رابطة روحية رمزية جامعة، عمل الدكتور الخطيب بوساطاته على أن يكون المغرب قبلة تجتذب كبار العلماء والمفكرين الإسلاميين، ونجح بالفعل في أن يحتضن المغرب كبار قياديي الإخوان المسلمين من طراز عمر بهاء الدين الأميري نائب المرشد العام للإخوان المسلمين بسوريا والرجل الذي أرسى قواعد التنظيم الدولي للإخوان خلال الخمسينيات من القرن الماضي وكان مؤهلا لشغل منصب المرشد العام للإخوان المسلمين لو انتقلت الخلافة إلى سوريا، لولا أن تقلبات الظروف السياسية بالقطر السوري صارت نحو تمكن حزب البعث من الانقضاض على السلطة.

خلال الستينيات من القرن الماضي، شكل الدكتور الخطيب وإلى جانب كبار قادة الإخوان المسلمين، الدكتور بهاء الدين الأميري والدكتور محمود أبو السعود عضو الهيئة التأسيسية للإخوان وعضو مكتب الإرشاد في عهد حسن البنا، والعقل الاقتصادي الإسلامي وكذا الدكتور حسن العشماوي والذي كان مقربا من جمال عبد الناصر ومكلفا من قبل مكتب الإرشاد بالتنسيق مع الضباط الأحرار من أجل التخطيط لثورة 23 يوليو، وهو الذي كان قد أودعه جمال عبد الناصر خزائن السلاح ثم انقلب عليه بعد اعتقالات 1954، شكل هؤلاء جميعا خلية نشيطة في العمل بالمغرب على التحصين العقائدي والديني للمجتمع المغربي من خلال العطاء الأكاديمي الجامعي كأساتذة بالجامعة المغربية ومن خلال الأنشطة الدعوية و المحاضرات، ومن خلال الحملات الدعائية في العالم الإسلامي لإسناد الإشعاع الروحي للمغرب بصفته القطر العربي الإسلامي المتفرد باحتضانه للرمزية التاريخية للخلافة الإسلامية، ولتبنيه دستوريا المرجعية الدينية للنظام السياسي بإعلانه الملك أميرا للمؤمنين، في تعاون غير معلن مع الملك الحسن الثاني الذي كان يحف هؤلاء القيادات بكامل الرعاية والعطف.

وكان من أبرز تجليات هذا التعاون ورعاية هذه الدينامية الدعوية، إطلاق قطار الدروس الحسنية الدينية والتي كان افتتاحها بأول درس ألقاه المرشد العام للإخوان المسلمين بسوريا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في غرة رمضان 1963، وتلاه أيضا درس المرشد العام للإخوان المسلمين بالعراق محمود الصواف، وقد تعاطف الإخوان المسلمون بالعراق وقياداتهم وعلماؤهم بهذا الإنجاز العظيم بإحداث الدروس الحسنية الرمضانية، وهم الذين كانوا قد راسلوا من قبل الملك محمد الخامس للإشادة بالمضامين الإسلامية والجهادية التي رشحت بها وصيته لابنه أثناء تنصيبه وليا للعهد سنة 1957، في رسالة تاريخية وقعها كل من العلماء: محمد القزلجي، محمد فؤاد الألوسي، نجم الدين الواعظ، أمجد الزهاوي، عبد القادر الخطيب، عبد الرحمن خضر ومحمد محمود الصواف.

وقد كان الدكتور بهاء الدين الأميري صاحب المساهمة الفعالة في تطوير تفاعلات وتراكمات سياق الدروس الحسنية وما أفضت به إلى تأسيس دار الحديث الحسنية لتخريج الأجيال الجديدة من العلماء والمراجع الدينية، وأسندت مهام تسييرها وتأطيرها إلى كفاءات علمية كان من أبرزها الكفاءات التي استجلبت من سوريا وكان على رأسهم الدكتور فاروق النبهان المنحدر من عائلة عريقة في أوساط الإخوان المسلمين.

وقد ساهم الدكتور الخطيب بالإشراف على تعزيز قطاع التربية والتعليم بالبعثات الوافدة من مصر وسوريا والأردن والمؤثثة بكثير من أطر الإخوان المسلمين.

وعندما تأسست حركة التحرير الفلسطينية فتح، وكان معظم قادتها ومؤسسيها من الإخوان المسلمين بمن فيهم ياسر عرفات – الذي كان يومها مغمورا – وكانت محدودة العدد والعدة، وغير ذائعة الصيت، مثلما أصبح عليه حالها من بعد، كان المدخل لبلوغ ياسر عرفات إلى الاتصال والحظوة لدى الملك الحسن الثاني، هو التنسيق بين الإخوان المسلمين في الشرق عبر قناة الدكتور توفيق الشاوي والدكتور الخطيب حيث تم تقديمه إليهما بصفته من الإخوان، وأن حركة فتح إنتاج إخواني صرف، وقد انبهر أبو عمار بعد أن قدمه الدكتور الخطيب إلى الملك الحسن الثاني، بما أغدقه عليه هذا الأخير من السخاء الواسع، مما لم يكن له في الحسبان وبما لم يكن يفكر حتى في طلبه من الملك، فقد كان أول لقاء له بحاكم عربي، وحظي منه باستقبال لا يليق إلا برؤساء الدول، و كانت تلك خطوته الأولى لكي يصبح زعيما معروفا، إذ يرجع الفضل إلى الملك الحسن الثاني في تعبيد الطريق له من المغرب لكي يصبح رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وفي سنة 1966 كان المغرب في مقدمة الأقطار العربية والإسلامية التي تحرك قادتها ونخبها السياسية للتضامن مع المفكر الإسلامي سيد قطب أثناء محاكمته من طرف نظام جمال عبد الناصر، حيث استطاع الدكتور الخطيب ومعه علال الفاسي أن يجمعا عرائض توقيعات لأغلب الشخصيات السياسية الوطنية من أجل حماية سيد قطب من حكم الإعدام ومن اجل مناشدة الرئيس جمال عبد الناصر للعفو عنه، وكان الشعب المغربي وشخصياته الوطنية وقياداته السياسية من أكثر من غمرته مشاعر الحزن والتأثر والبكاء أسى على سيد قطب بعد إعدامه.

وفي سنة 1969 وعند حريق المسجد الأقصى من طرف الصهاينة، وبعد هبة العالم الإسلامي، لحماية المقدسات الإسلامية، دعا الدكتور الخطيب إلى حركة تضامنية واسعة مع القضية الفلسطينية، وساند الإخوان المسلمون هذه الدعوة التضامنية في عموم العالم الإسلامي بما هيأ المجال لتأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي واتخاذ المغرب موطنا لانعقاد أول اجتماع قمة لمنظمة المؤتمر الإسلامي حضره غالبية الرؤساء والملوك من جميع أقطار العالم الإسلامي برئاسة الملك الحسن الثاني.

وفي سنة 1974 وبعد ما أفرج عن قيادات الإخوان المسلمين من السجون المصرية بعد قضائهم 20 سنة رهن الاعتقال، كان للدكتور الخطيب الفضل في فتح أبواب المغرب لاحتضان من يرغب منهم في اتخاذه وطنا ثانيا لهم، وقد حل على رأس هؤلاء، الأستاذ صالح أبو رقيق، عضو مكتب الإرشاد، والرجل الثاني في هرم الإخوان بعد حسن البنا والذي كان نفوذه ظاهرا في كل القرارات والمحطات التاريخية الإخوانية بدءا باحتضان ودعم كفاح الحركات الوطنية بتونس والجزائر والمغرب خلال أربعينات القرن الماضي عندما كان مساعدا للأمين العام الأول للجامعة العربية الدكتور عبد الرحمن عزام، ومرورا في المساهمة بتهريب الأمير عبد الكريم الخطابي واحتضانه وتكريمه، وكذا الإشراف على تدبير عمليات الجهاد ضد الإنجليز وقتال الإخوان للصهاينة في فلسطين، وقد كان المشرف على التنسيق مع الضباط الأحرار والإعداد لثورة 23 يوليو 1952.

وكانت آخر إنجازاته التاريخية أن حضر اللقاء التاريخي قائما بدور التنسيق وتوثيق العرى وأخذ العهود بين الدكتور عبد الكريم الخطيب، والمجموعة القيادية لحركة الإصلاح والتجديد بما أنتج احتضان حزب الخطيب للحركة نحو تأسيس حزب العدالة والتنمية كامتداد لتراكمات تواجد الإخوان المسلمين بالمغرب.

وهذا غيض من فيض الأعمال والمواقف والمبادرات التي صدرت عن الدكتور الخطيب مبديا فيها فقط عاطفته الإسلامية ومخفيا فيها شخصيته المشبعة بالولاء للإخوان المسلمين الذين كانوا طيلة حياته رفاق دربه وخواص صحبه ومرجع استشاراته وتنسيقاته، وكانت آخر وصاياه لأتباعه الجدد في حزب العدالة والتنمية أن يحرصوا كل الحرص على عدم التفريط في إسلامية الدولة ودستورية إمارة المؤمنين والتي كان يحرص على تسميتها بنظام الإمامة العظمى.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
رأي: رب عذر أكبر من زلة!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: سياسية-
انتقل الى: