كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 -بعض معطيات السياسة الفرنسية الاستعمارية في المغرب:‏

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: -بعض معطيات السياسة الفرنسية الاستعمارية في المغرب:‏   الثلاثاء أبريل 17, 2012 5:22 am

-بعض معطيات السياسة الفرنسية الاستعمارية في المغرب:‏

[إن لفرنسا في المغرب العربي حقوقاً وواجبات تفوق ما لغيرها من الدول الأخرى، وإن الأساس الأول لحقوقنا هو الجزائر، وإن الجزائر قادتنا إلى تونس وينبغي أن تقودنا إلى المغرب]!! هكذا عبر "أوجين أتيين" زعيم الفريق الاستعماري الفرنسي ودفع بالنزعة التوسعية الفرنسية إلى احتلال دول المغرب المستقلة في عهد السلطان عبد العزيز بن الحسن الأول (1894 –1908) وخلفه السلطان عبد الحفيظ بن الحسن الأول (1908 –1912).‏

استطاعت فرنسا في مجال العلاقات الدولية أن تحصل على موافقة الدول الكبرى للانفراد بامتيازات خاصة في المغرب ولاحتلاله وضمه إلى مستعمراتها في المغرب العربي.‏

فاستطاعت الحصول على موافقة إيطاليا عام 1902، وبريطانيا وإسبانيا عام 1904، وموافقة دول مؤتمر الجزيرة الخضراء عام 1906، وألمانيا عام 1909، 1911. كما باركت هذه الموافقات روسيا القيصرية. وعلى الصعيد الداخلي، عملت على تغلغل الرأسمال الفرنسي بعد خواء خزينة الدولة المغربية بموجب إصلاحات عام 1904، والتي دفعت سلطان المغرب إلى الاستدانة من البنوك الفرنسية. وسرعان ما استولت فرنسا على كامل اقتصاد المغرب وخاصة بعد عام 1907، كما قامت بالعديد من الاعتداءات العسكرية البرية من الجزائر على مدينة وجْدة عام 1907، والاعتداءات البحرية على مدينتي الشاوية والدار البيضاء عام 1907. ثم تدخلت عسكرياً وحاصرت العاصمة فاس عام 1911 بحجة حماية السلطان عبد الحفيظ من انتفاضة الشعب، وأدى ذلك إلى فرض حمايتها في العام التالي (1).‏

في 30 آذار –مارس 1912، فرضت فرنسا حمايتها على المغرب بموجب (معاهدة فاس). وقد استقال بعدها بشهور سلطان المغرب عبد الحفيظ، وخلفه السلطان يوسف بن الحسن الأول (1912 –1927). ولما كانت إسبانيا تحتل بعض أجزاء الشمال المغربي فقد تم الاعتراف في هذه المعاهدة بـ "مصالح إسبانيا" (1 /10 من مساحة البلاد) بموجب اتفاق 27 نوفمبر 1912، وأن تكون منطقة نفوذ إسبانيا خاضعة للنفوذ المدني والديني لسلطان المغرب والذي يمثله (خليفة) يقطن مدينة تطوان التي اتخذت عاصمة الشمال المغربي. كما تم في معاهدة فاس الاعتراف بـ "الوضع الدولي" لمدينة طنجة (2).‏

حرمت معاهدة فاس، المغرب من ممارسة سياسته الداخلية والخارجية المستقلة، وأصبح المقيم العام الفرنسي، والمقيم العام الإسباني هما المسيطران على كافة شؤون البلاد.‏

وقد مارس الفرنسيون في المغرب، الأساليب نفسها التي اتبعوها في الجزائر وتونس (وموريتانيا)، حيث الإدارة المباشرة والاستيطان الزراعي الفرنسي والأوربي، وإنكار الحقوق السياسية للسلطان والشعب المغربي، والاعتماد على بعض العائلات الإقطاعية مثل عائلة الجندافي وعائلة الجلاوي(3). وفي الجانب الاقتصادي، سيطر المستوطنون الفرنسيون (360000 مستوطن عام 1952) والإسبان (100000 مستوطن عام 1952) على الأراضي الزراعية الخصبة بموجب قوانين متعددة (قوانين 1921، 1926، 1931، 1936، 1947، 1952) إضافة إلى السيطرة على الموارد المعدنية، وتوظيف الرساميل الفرنسية ثم الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، في منطقة النفوذ الفرنسي (4). وفي الجانب الثقافي والاجتماعي والصحي، فقد تركزت جهود فرنسا على محاربة وإضعاف اللغة العربية، ومحاربة المؤسسات الثقافية والدينية، فضلاً عن اتباع سياسة الفصل العنصري بين العرب والبربر وبموجب قوانين متعددة كان أخطرها إصدار "الظهير البربري" عام 1930. وكان التمييز واضحاً في المجالين الاجتماعي والصحي بين المستعمرين وأهالي البلاد (5). إن ما جاء ذكره عن منطقة النفوذ الفرنسي في المغرب، ينطبق على منطقة النفوذ الإسباني حيث جرد الإسبان "الخليفة" من كافة الصلاحيات وسيطروا على المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحرموا الشعب من أبسط الحقوق (6).‏

وهكذا أدى فقدان الحرية السياسية والاقتصادية، والهيمنة الكاملة على مرافق البلاد من قبل المستعمرين الفرنسيين والإسبان، إلى إثارة النقمة عند جميع فئات الشعب المغربي باستثناء فئة من كبار رجال الإقطاع المغربي الذين جندوا أنفسهم لخدمة الاستعمار. وكانت البرجوازية الوطنية المغربية من بين الفئات المتذمرة أيضاً، لأن سياسة الحماية التي شجعت على تغلغل الرأسمال الأجنبي في الاقتصاد المغربي، قد أضرت بها كثيراً (7). وعليه، فقد أدى ذلك إلى ثورة الشعب المغربي في جميع أنحاء البلاد، وابتدأ هذا الكفاح وبشكل عنيف بأسلوب الكفاح المسلح وخاصة في المناطق الريفية والجبلية، ثم أخذ شكله السياسي بعد ذلك.‏

مراحل الكفاح الوطني المغربي:‏

أدى إعلان الحماية الثنائية الفرنسية والإسبانية عام 1912، إلى انتفاض الشعب المغربي في جميع أنحاء البلاد. وقد ابتدأ هذا الكفاح الوطني، كما هو الحال في الجزائر وتونس، بأسلوب الكفاح المسلح والذي تركز في المناطق الريفية والجبلية في الشمال والوسط والجنوب. وقد استمر الكفاح الوطني المسلح حتى عام 1934. وفي داخل المدن الكبرى، بذل الشعب المغربي جهوداً متواضعة من المقاومة السياسية رافقت الكفاح المسلح منذ عام 1926، ثم تطورت في شكل تنظيمات سياسية بعد عام 1930. وبعد انتهاء مرحلة الكفاح المسلح، بدأ الكفاح السياسي يقوى ويشتد في المدن الكبرى وفي منطقتي النفوذ الفرنسي والإسباني. وقد استمر الكفاح السياسي حتى بداية الخمسينات حيث عاد الكفاح الوطني المسلح ثانية وبشكل منظم أكثر من السابق، ومتداخل ومتناسق مع الكفاح السياسي. واستمر الخطان السياسي والمسلح في كفاحهما ضد الاحتلال الفرنسي خاصة في هذه المرحلة، حتى إعلان استقلال المغرب عام 1956.‏

1-مرحلة الكفاح المسلح:‏

بدأ الكفاح الوطني المسلح مع إعلان الحماية الثنائية على البلاد. ووقع عبء الكفاح على عاتق الشعب المغربي بعد أن أصبحت المؤسسة السياسية المغربية أسيرة الحماية مثلما حصل في تونس. وانشطر الكفاح المسلح إلى شطرين، شطر في مواجهة الاحتلال الفرنسي وشطر في مواجهة الاحتلال الإسباني. ففي منطقة النفوذ الفرنسي، بدأ الكفاح المسلح في نيسان –أبريل –1912 في العاصمة فاس، وامتد لهيب الكفاح إلى عموم البلاد، وتركز في جبال الأطلس في الوسط، كما تركز في الجنوب والتحم وتداخل مع الكفاح المسلح الموريتاني، وراء قيادات شعبية. ولم يستطع الفرنسيون إخضاع الشعب في هاتين المنطقتين إلا عام 1934 بعد أن تكبدوا خسائر فادحة في الأفراد والمعدات (Cool.‏

أما الشمال المغربي والذي خضع للحماية الإسبانية، فقد ثار الشعب في إقليم جبالة منذ عام 1912 وحتى عام 1925 بقيادة الشريف أحمد الريسوني، وثار في إقليم الريف منذ عام 1921 وحتى عام 1926 بقيادة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي. وقد كانت ثورة الريف من أكبر الثورات المغربية وأكثرها تنظيماً سياسياً وعسكرياً. وقد استطاعت حتى عام 1925 أن تحرر الشمال المغربي كاملاً، ولم يبق بيد الإسبان غير بعض المواقع الساحلية. إلا أن التعاون الفرنسي الإسباني عام 1925، قاد إلى قمع هذه الثورة بعد أن كبدت الطرفين خسائر فادحة في الأفراد والمعدات. وانتهت الثورة الريفية باستسلام قائدها محمد بن عبد الكريم الخطابي في 23 آيار –مايو –1926، ونفيه إلى جزيرة رينيون في المحيط الهندي (9).‏

وعلى الرغم من عنف الكفاح الوطني المسلح، وقدرته على أن يحقق انتصارات كبيرة في الجنوب والشمال، إلا أنه أخفق في طرد المحتلين، وذلك يعود إلى عدم التكافؤ بين الجانبين في الإمكانات القتالية، وعدم التنسيق وتوحيد خطط الكفاح وراء قيادة واحدة، لكن كان لذلك أثره في بلورة الروح الوطنية والإسهام في ظهور الحركة الوطنية السياسية في المغرب.‏

2-مرحلة الكفاح السياسي :‏

بدأ الكفاح السياسي في منطقتي النفوذ الفرنسي والإسباني عام 1926 على يد مجموعة من أساتذة وعلماء جامعة [القرويين] ومثقفي المدن. وكان أبرز هؤلاء هم علال الفاسي، ومحمد حسن الوزاني، وأحمد بلافريج، وعبد السلام بنونة، وعبد الخالق الطريس ومحمد الناصري وآخرون.‏

في الجنوب المغربي، الخاضع للحماية الفرنسية، بدأ الكفاح السياسي وراء واجهات ثقافية ودينية، تمثلت بالعديد من الجمعيات (اتحاد الطلاب –حُماة الصدق) التي ركزت على التوعية الإسلامية والإصلاح الاجتماعي. وفي عام 1929، أسس أفراد هذه الجمعيات [كتلة العمل الوطني] برئاسة علال الفاسي، فيما أصبح محمد حسن الوزاني، أمينها العام. وظهرت هذه الكتلة، حركة سياسية، ابتداء من صدور [الظهير البربري] في 6 أيار –مايو –1930 (10).‏

وقد بدأت "كتلة العمل الوطني" كما حصل في الجزائر وتونس ببرنامج إصلاحي، وتوجهت في مطاليبها الإصلاحية نحو الحماية الفرنسية، وعملت منذ البداية على عدم الاصطدام مع سلطان المغرب محمد بن يوسف (1927 –1961) المعروف باسم محمد الخامس، والذي كان في هذه الفترة لا يعارض كثيراً اتجاهات الإقامة العامة الفرنسية، وعملت الكتلة على اجتذابه إلى صفوفها بتكرارها التصريحات التي تشتمل على الولاء لعرشه والخضوع لسلطته. وأول عمل بارز قامت به الكتلة بعد وصول حكومة الجبهة الشعبية في فرنسا (1936 –1937)، هو تقديم برنامج إصلاحي في 1 سبتمبر 1936، وتضمن هذا البرنامج "العمل من أجل مساواة المغاربة مع الفرنسيين في الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية" (11).‏

في كانون الثاني –يناير 1937، حدث الانشقاق في صفوف (الكتلة) بسبب اختلاف التكوين الثقافي والتوجه السياسي والانتماء الطبقي بين زعماء الكتلة، وبرز حزب جديد باسم [حزب الحركة القومية] بزعامة محمد حسن الوزاني، فيما واصلت الكتلة نضالها بزعامة علال الفاسي رئيساً وأحمد بلافريح أميناً عاماً. واستمر الحزبان في توجيه الانتقادات لأعمال التفرقة والتمييز التي مارستها الإدارة الاستعمارية بحق المواطنين المغاربة (12).‏

في 18 آذار –مارس – 1937، صدر قرار الإقامة العامة بالحظر على عمل الكتلة، فواصلت نشاطاتها سراً، واتخذت في مؤتمرها السري المنعقد في تموز –يوليو –1937، قراراً بقيام حزب جديد باسم [الحزب الوطني] برئاسة علال الفاسي. وقد حظي هذا الحزب بتأييد واسع من قبل فئات الشعب ونجح في كسب العمال والفلاحين إلى جانبه بعد وقوفه إلى جانب قضاياهم، لكن (الحزب الوطني) بقي على الرغم من مواقفه الجريئة في نقد سلطات‏

الحماية، يحصر نضاله بـ "الوسائل المشروعة" أي بالطرق السلمية كما أشر في ميثاقه (13).‏

منذ عام 1937 وحتى عام 1939 تعرض قادة وأعضاء الحزبين للملاحقة والاعتقال والنفي من قبل السلطات الفرنسية، وكان لحملات القمع والاعتقال والنفي بحق قادة الحركة الوطنية المغربية وقواعدها، أثرها في تضامن أبناء المغرب العربي في تونس والجزائر، وفي الدعوة إلى تشكيل جبهة واحدة للدفاع عن مصالح المغرب العربي ضد الجبهة الاستعمارية (14). ولكن مع نشوب الحرب العالمية الثانية (1939 –1945)، وقفت الحركة الوطنية والسلطان المغربي محمد الخامس إلى جانب فرنسا أملاً في الحصول على بعض المكاسب الوطنية، لا بل إن السلطان محمد الخامس أعلن الحرب على ألمانيا النازية. ومع هذا الموقف المغربي المتضامن مع فرنسا، فإن دخول قوات الجنرال ديغول (قوات فرنسا الحرة) ثانية في المغرب عام 1942، وإقصائها السلطة الفيشية الموالية للألمان، تناست تضحيات المغاربة، وعين ديجول مقيماً عاماً جديداً (الجنرال بيو)، فأكد الأخير على السيطرة الفرنسية لإعادة سمعة فرنسا في العالم. وعليه فقد أدركت الحركة الوطنية في المغرب ضرورة الأخذ بزمام المبادرة من جديد، واندفع الشعب وراءها بمظاهرات كبيرة عام 1943 مطالبين بإلغاء الأحكام العرفية وبحرية أكثر للبلاد. ودفع ذلك الوطنيين المغاربة لإعادة تنظيم الحزب الوطني والانطلاق بسياسة جديدة (15).‏

ومنذ عام 1920، تأسس الفرع المغربي للحزب الشيوعي الفرنسي، وكان يتألف بصورة رئيسية من العمال والمثقفين الفرنسيين، وفيما بعد انضم إليه بعض السكان المغاربة.‏

وطوال المرحلة التي سبقت قيام الحرب العالمية الثانية، لم يتسن لهذا الفرع أن يصبح منظمة وطنية عامة، وخلال الحرب العالمية الثانية توقف عن ممارسة نشاطه.‏

مع مطلع عام 1944، دخل الكفاح السياسي المغربي مرحلة جديدة بتأسيس [حزب الاستقلال]. ففي 11 كانون الثاني –يناير –1944، تأسس حزب الاستقلال. وتألف من قادة وأعضاء الحزب الوطني السابق، إضافة إلى قطاعات مختلفة من الطبقة الوسطى ومن العمال والفلاحين. كان ظهور حزب الاستقلال، يؤشر بداية جديدة في الكفاح السياسي المغربي في منطقة النفوذ الفرنسي، حيث انتقل برنامجه ونشاطه من المطالبة بالإصلاحات، والرغبة في تحقيق المساواة بين المغاربة والفرنسيين، إلى التعبير صراحة عن هدف [الاستقلال المغربي] ولكن باستخدام الطرق السياسية والسلمية أيضاً. ففي يوم التأسيس قدم الحزب [وثيقة الاستقلال] المشهورة إلى الملك محمد الخامس (منذ هذه الفترة دعي محمد الخامس ملكاً وليس سلطاناً) والمقيم العام الفرنسي وممثلي الدول، ندد فيها بنظام الحماية وطالب بـ [استقلال المغرب ووحدة أراضيه وتأسيس نظام ديمقراطي فيه] وقد أيد الملك والجماهير الشعبية هذه الوثيقة. فيما ردت السلطات الفرنسية على المطلب المغربي باعتقال وملاحقة حزب الاستقلال بتهمة إجراء اتصالات مع دول المحور. وخلال شباط وآذار /فبراير –مارس –1944، احتلت وحدات عسكرية وبشكل أكبر من السابق مدينتي فاس والرباط، وألقت القبض على آلاف المواطنين (16).‏

أما في الشمال المغربي الخاضع للحماية الإسبانية، فبعد أن تمكن الإسبان والفرنسيون من القضاء على ثورة الريف عام 1926، فقد تشكلت في العاصمة تطوان في العام نفسه "كتلة العمل الوطني" وهي متفقة في الأهداف والغايات مع الكتلة الجنوبية. وقد تخفت الكتلة الشمالية أيضاً وراء واجهات ثقافية ودينية. وكان أبرز أعضائها عبد السلام بنونة وعبد الخالق الطريس والمكي الناصري وآخرون. وقد استمرت في عملها بشكل سري حتى عام 1930.‏

وقامت بتقديم مطالب سياسية إصلاحية إلى السلطات الإسبانية في 8 حزيران –يونيو –1931 بعد قيام الجمهورية الإسبانية (17).‏

في 18 كانون أول –ديسمبر 1936، شكلت كتلة تطوان حزباً باسم (حزب الإصلاح الوطني) برئاسة عبد الخالق الطريس، وكانت قاعدته الاجتماعية تتألف من المثقفين والطبقة الوسطى. وكان أول نشاط للحزب، تقديم [مطالب الشعب العربي] إلى (الخليفة) المقيم العام الإسباني، وفيها أكد حزب الإصلاح الوطني على وحدة المغرب وعروبته وإسلامه، وفي عام 1937، تشكل حزب آخر باسم [حزب الوحدة المغربية] برئاسة محمد المكي الناصري وكانت قاعدته الاجتماعية مثل حزب الإصلاح، وهو متفق في أهدافه معه (18).‏

كانت هناك صلة وثيقة بين الوطنيين في الشمال والجنوب، فمنذ "الظهير البربري" الذي صدر عام 1930، كان رد الفعل المغربي في الشمال والجنوب واحداً. وكانت الخريطة الحزبية في المغرب حتى عام 1940 توضح بأن هناك تناسفاً بين حزب الإصلاح الوطني والحزب الوطني وبين حزب الوحدة المغربية وحزب الحركة القومية. كما كان هناك موقف موحد بين حزبي الشمال المغربي خلال فترة الحرب العالمية الثانية. فقد كان الاتصال مستمراً بين الوطنيين في مواقفهم من بعضهم، ومواقفهم تجاه الحماية الإسبانية خلال الحرب الثانية. ففي عام 1942، وقع ميثاق بين حزب الإصلاح الوطني وحزب الوحدة المغربية، وتكونت بموجب ذلك الميثاق "جبهة وطنية" لتوحيد النضال من أجل الوحدة والاستقلال.‏

وكانت أبرز أعمال (الجبهة)، هي تقديم مذكرة طنجة، وذلك بتاريخ 24 شباط –فبراير –1943.‏

وعندما علم حزب الإصلاح الوطني بوثيقة حزب الاستقلال المقدمة في 11 يناير –1944، ضم فيها صوته إلى جانب حزب الاستقلال، مؤيداً مطاليبه العادلة في استقلال المغرب (19).‏

كانت نهاية الحرب العالمية الثانية، بداية نهوض جديد في حركة التحرر الوطني المغربية وخاصة في منطقة النفوذ الفرنسي وعلى يد حزب الاستقلال الذي أصبح لـه ثقل جماهيري كبير ضم مختلف فئات الشعب المغربي، وهذا الثقل الجماهيري منحه قيادة الحركة الوطنية في جميع أنحاء المغرب.‏

الحركة الوطنية المغربية بعد الحرب العالمية الثانية:‏

شهدت الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية عام 1945، نشاطها سياسياً متصاعداً للحركة الوطنية المغربية بجميع أحزابها في الجنوب والشمال، إلا أن ثقل الحركة الوطنية تركز على نشاط حزب الاستقلال، إذ نما هذا الحزب نمواً كبيراً في جميع المدن والأرياف، وأصبحت لـه قاعدة جماهيرية عريضة ضمت مختلف فئات الشعب، وفي خارج المغرب، نشط أعضاؤه من الطلبة في تأسيس مكاتب إعلامية للتعريف بالقضية المغربية في القاهرة ودمشق وباريس ولندن (20).‏

وشهدت المرحلة ذاتها، بداية الدعوة لتأسيس [جبهة التحرير الوطني] حيث دعا إلى ذلك، الحزب الشيوعي المغربي بعد أن لمس التوجهات الاستعمارية للسياسة الفرنسية، إلا أن قيادة حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال [حزب الحركة القومية أصبح يعرف بهذا الاسم منذ عام 1944] رفضا التعاون مع الشيوعيين لموقفهم من وثيقة الاستقلال عام 1944.‏

وعليه فلم تتكون الجبهة، لكن العمل ضمن إطار التعاون والتنسيق في مواجهة الحماية الفرنسية بقي قائماً بين حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال، وتضامنت معهما الحركة الوطنية في الشمال المغربي، وأصدر حزب الاستقلال نهاية عام 1946 بياناً أكد تضامن الحركة الوطنية في الجنوب والشمال في مطاليبها ووسائل العمل لتحقيقها. كما شهد عام 1946، انتعاشاً في عمل النقابات، حيث انضمت جميع النقابات المغربية عام 1946 إلى [اتحاد نقابات المغرب] والذي أصبح لـه وزن مؤثر في الحركة الشعبية (21).‏

أدى تصاعد نشاط الحركة الوطنية المغربية بجميع أحزابها وحزب الاستقلال خاصة، إلى قيام السلطات الفرنسية باتباع سياسة الترضية. فعينت مقيماً عاماً جديداً (أريك لابون)، وبدأ حكمه بالعفو عن الزعماء الوطنيين المنفيين ورفع الحظر على نشاط الصحف الوطنية، واقترح في 22 تموز –يوليو –1946، مشروعاً للإصلاح السياسي والإداري والاقتصادي يقوم على "السيادة المشتركة"، أي تأسيس حكومة مغربية مختلطة ومجالس مشتركة أيضاً كما حصل في الجزائر وتونس "وموريتانيا" كمرحلة أولى للوصول إلى الحكم النيابي، شريطة أن يشترك المستوطنون الفرنسيون بشكل متساو مع المغاربة على الرغم من الفارق العددي بين الطرفين، وكذلك الاستغلال المشترك للمشروعات الاقتصادية والتعدينية وغيرها. إلا أن حزب الاستقلال رفض مشروع لابون في رسالة وجهها إلى الملك محمد الخامس في 24 يوليو.‏

وأدى ذلك إلى رفض المشروع من قبل الملك أيضاً. وبدأ محمد الخامس منذ هذه الفترة يغير سياسته تجاه الإقامة العامة الفرنسية ويرتكز على الحركة الوطنية والشعبية وعلى حزب الاستقلال بالذات (22).‏

في 9 نيسان –أبريل –1947، قام الملك محمد الخامس بزيارة طنجة، ليؤكد السيادة المغربية عليها، رغم محاولات منعه من قبل المقيم العام لابون. وألقى في طنجة خطاباً أشار فيه إلى "وحدة المغرب" و"حقوق الشعب المغربي المشروعة" و"أن المغرب يريد بإلحاح الحصول على حقوقه"، كما أكد على الروابط الوثيقة بين المغرب والوطن العربي وجامعة الدول العربية. وكانت هذه الروابط، أو مجرد الإشارة إليها تمثل خطراً في نظر الفرنسيين الذين كانوا يبذلون جهدهم لتقوية وحدة المغرب مع فرنسا ضمن (الاتحاد الفرنسي) لا مع البلاد العربية. وقد بدا لفرنسا بأن هنالك تعاوناً واضحاً بين الملك وحزب الاستقلال في معارضة برامج الإقامة العامة. وعليه فقد حملت الحكومة الفرنسية المقيم لابون مسؤولية ما حدث في طنجة، كما أن سياسته الاقتصادية لم تحظ برضى المستوطنين الفرنسيين، مما أدى إلى ضعف مركزه، فقررت الحكومة الفرنسية عزله وتعيين الجنرال جوان (1947 –1951) المعروف بأنه "الرجل الحديدي" لمواجهة الموقف في المغرب، فابتدأ حكمه اعتباراً من أيار –مايو، بعد أن تصاعدت الحركة الجماهيرية المعادية للاستعمار في عموم المغرب بعد زيارة الملك محمد الخامس لطنجة (23).‏

في أعقاب خطاب الملك محمد الخامس، اجتاحت المغرب بأجمعه في نيسان –أبريل –1947، موجة من المظاهرات المناوئة للإمبريالية شملت جميع طبقات وفئات المجتمع المغربي، فيما شهدت الفترة نفسها موجة من الإرهاب الاستعماري في الجنوب والشمال، استمرت طيلة عام 1947. وقد حاول المقيم العام الفرنسي الجنرال جوان، من أجل تهدئة الوضع، أن يفرض مشروع إصلاحات جديد شبيهاً بمشروع لابون، إلا أن الملك وحزب الاستقلال رفضا ذلك، فتوترت العلاقات بين الطرفين، فيما استمر جوان في ملاحقة رجال الحركة الوطنية المغربية وخاصة حزب الاستقلال، وهذا ما دفع الملك محمد الخامس إلى إحالة القضية المغربية إلى هيئة الأمم المتحدة في عامي 1947، 1948 (24).‏

إن سياسة الإقامة العامة الفرنسية في عهد الجنرال جوان، زادت من التقارب بين الملك وحزب الاستقلال ودفعت موقفهما المشترك المعارض لسياسة الإقامة إلى التصلب أكثر، الأمر الذي زاد من تعنت الإقامة العامة الفرنسية في فرض ما ترغب فيه لتحقيق أهدافها، فتوجهت إلى (البربر) ورجال الطرق الصوفية (أصحاب الزوايا من المشعوذين) محاولة جعلهم كتلة موالية لها لتحقيق رغباتها في القضاء على حزب الاستقلال والضغط على الملك، وخاصة عندما بلغت الأزمة أوجها في بداية الخمسينيات (25).‏

أما في الشمال المغربي، فقد أعلن حزب الإصلاح الوطني وحزب الوحدة المغربية "اتحاداً مؤقتاً" أثناء زيارة الملك محمد الخامس لطنجة، وأعد الحزبان قائمة بمطاليبها لتقديمهما للملك في طنجة، إلا أن السلطات الإسبانية منعتهما، لا بل فرضت غرامة على حزب الإصلاح الوطني باعتباره يمثل القوة القائدة للحركة الوطنية في الشمال المغربي، وحظرت العمل عليه منذ 8 شباط –فبراير –1948، فيما واصل نشاطه سراً، واستمر الحزبان على مواجهة الحماية الإسبانية. ومنذ هذه الفترة بدأ حزب الإصلاح الوطني يقترب من حزب الاستقلال، وأسس الأخير لـه في مدينة تطوان (خلية) حزبية لتكون حلقة الاتصال مع حزب الإصلاح الوطني الذي استمر في عمله حتى ظهرت بوادر التغيير في السياسة الإسبانية في بداية الخمسينات (26).‏

مع بداية الخمسينات، بدأ التداخل بين جهود الحركة الوطنية المغربية والملك محمد الخامس، فقد سعيا من أجل استقلال المغرب عن طريق الأسلوب السياسي السلمي، وبدا الطرفان يقتربان من بعضهما بشكل أكثر. لقد اكتشف الملك أن الوطنيين قادرون على مساعدته لاسترجاع نفوذه وحماية العرش، والوطنيون بدورهم كانوا يرون في الملك، ليس رمزاً لسيادة مهددة فحسب، ولكنه شخصية لها صفات تؤهلها لضمان مشاركة شعبية لم يكونوا يأملون في تحريضها ضد الحماية الأجنبية لوحدهم (27).‏

قاد التوتر في العلاقات بين الملك محمد الخامس والجنرال جوان، إلى دعوة الحكومة الفرنسية ملك المغرب لزيارة فرنسا. وكان الهدف من الدعوة، تأكيد (الوحدة المغربية الفرنسية) بشكل علني، ومحاولة فرنسا أيضاً الفصل بين الملك وبين العناصر الوطنية في البلاد. وقد قبل الملك الدعوة الفرنسية بعد تردد، على أن تسمح لـه فرنسا مناقشة قضية تغيير العلاقات بين البلدين تغييراً جذرياً. وتمت الزيارة في 10 تشرين أول –أكتوبر –1950، لكنها لم تسفر عن نتيجة إيجابية لصالح المغرب، فقد طرح الملك "قضية منح المغرب الاستقلال الذاتي السياسي والاقتصادي" وتوسيع صلاحياته، وتأمين حرية النقابات إلا أن اقتراحه قوبل (برفض شديد) واكتفت الحكومة الفرنسية‏

بطرح مشروع لبعض الإصلاحات الثانوية، وعاد الملك في 9 نوفمبر خالي الوفاض (28).‏

كشفت المفاوضات بين الملك محمد الخامس والحكومة عن إصرار فرنسا على موقفها الاستعماري التقليدي من مسألة الاستقلال، فقد صممت على دمج المغرب في نطاق "الاتحاد الفرنسي" كما فعلت مع موريتانيا دون اعتبار لرأي ومشاعر المغاربة، ورأت أن المغرب مهم جداً للأهداف السياسية والاقتصادية والعسكرية، وكانت تعتقد أيضاً أن الاستثمارات الفرنسية في المغرب ووجود عدد كبير من المستوطنين الفرنسيين فيه يخولها حق ممارسة سيطرة دائمة عليه. وأدى فشل الزيارة الملكية إلى استمرار حركة الحركة الوطنية المغربية في انتقاداتها للإقامة العامة الفرنسية، وإصرار الوطنيين المغاربة على الاستقلال (29)، وعليه فقد ازدادت الأزمة توتراً بين الملك وحزب الاستقلال من جهة، وبين الإقامة العامة الفرنسية من جهة أخرى. ومنذ مطلع عام 1951، قرر الجنرال جوان، استعمال القوة في فرض السيطرة الفرنسية وذلك بالعمل على ضرب حزب الاستقلال والملك عند الاقتضاء (30).‏

بدأ جوان تنفيذ سياسته مع بداية عام 1951. ففي 26 كانون الثاني –يناير –1951، طلب من الملك محمد الخامس إصدار تصريح يستنكر فيه تصرفات حزب الاستقلال، كما طلب أن يقيل الديوان الملكي عدداً من كبار الموظفين من ذوي الميول الوطنية. وهدد الجنرال جوان ملك المغرب بالخلع عن العرش في حالة عدم تلبيته مطاليبه بقوله [إما أن تنفذوا طلباتي وإما أن تتنازلوا عن العرش وإلا فسأخلعكم] (31). غير أن الملك محمد الخامس، رفض الإنذار، فحشدت السلطات الفرنسية قواتها العسكرية لتطويق القصر الملكي، وتواطأ مع الموقف الفرنسي بعض رجالات الإقطاع وعلى رأسهم باشا مراكش (التهامي الجلاوي).‏

وعليه فقد رضخ الملك وأكره في 25 شباط –فبراير –1951، على التوقيع على التصريح، وقد تحاشى الملك ذكر حزب الاستقلال صراحة، وإنما استعمل عبارة "وسائل بعض الأحزاب"، وأناط مهمة إصدار التصريح بالصدر الأعظم –رئيس الوزراء (32).‏

استغل الجنرال جوان تصريح الملك بعد أن حرف كلمة "الأحزاب" واستخدمها في صيغة المفرد (حزب) في الترجمة الفرنسية، وأشار بالنص إلى حزب الاستقلال. فشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف الحركة الوطنية المغربية، فاعتقل اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، كما جرى مطاردة الحزب الشيوعي المغربي ومحاكمة أمينه العام (علي يعتة) في الدار البيضاء، وبلغ عدد المعتقلين من رجالات الحركة الوطنية حتى أواخر عام 1951، نحو (30) ألف معتقل. وعلى الرغم من أساليب القمع الفرنسي إلا أن حزب الاستقلال وغيره من الأحزاب، لم يبد أية مقاومة، وكانت حجته في ذلك، خشيته أن تتخذ السلطات الفرنسية من ذلك ذريعة لنفي الملك الذي غدا رمزاً للمقاومة الوطنية، لكن حزب الاستقلال، ناشد الرأي العام المغربي والدولي الوقوف إلى جانب المغرب (33).‏

إن خضوع الملك محمد الخامس لضغط الإقامة الفرنسية، وموقف حزب الاستقلال الاستسلامي من جهة أخرى، جعل بعض أعضاء الحزب، وبشكل خاص في مستويات القاعدة، يميلون إلى ضرورة تغيير أسلوب الكفاح ضد الحماية الفرنسية والعودة إلى وتبني أسلوب الكفاح المسلح، لأنهم اعتقدوا بعدم جدوى الطرق السياسية والدبلوماسية لانتزاع حقوق المغرب، لكن هذا التيار لم ينضج داخل حزب الاستقلال إلا أواخر العام التالي.‏

من جانب آخر، وعلى صعيد العلاقات الداخلية بين الأحزاب المغربية، فقد شهد عام 1951 بداية توحيد الجهود الوطنية لمعظم الأحزاب المغربية في الجنوب والشمال عن طريق عمل جبهوي واحد لمواجهة الحماية الثنائية، ففي 9 نيسان –إبريل- 1951، ولدت [الجبهة الوطنية المغربية] وبتأثير من جامعة الدول العربية. فقد عقد حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال وحزب الإصلاح الوطني وحزب الوحدة المغربية مؤتمراً في طنجة تمخض عنه قيام الجبهة الوطنية. وقد أكد ميثاق طنجة على:‏

"1-أن تعمل كل الأحزاب لاستقلال المغرب استقلالاً تاماً.‏

2-رفض مبدأ الانضمام إلى الاتحاد الفرنسي.‏

3-لا مفاوضة قبل إعلان الاستقلال.‏

4-التمسك بالملك محمد الخامس وتأكيد تعاون المغرب مع الجامعة العربية وفي دائرتها قبل الاستقلال وبعده". وقد شكلت آراء حزب الاستقلال الركيزة الأساسية في الميثاق الوطني(34).‏

تصاعد النشاط السياسي للحركة الوطنية المغربية مع قيام (الجبهة الوطنية)، فقد أصدرت الجبهة خلال عامي 1951 و 1952، العديد من البيانات والبلاغات التي تبين موقفها من الأحداث السياسية في المغرب، وقد نددت بالبرنامج الإصلاحي الذي طرحه المقيم العام الجديد جيوم، الذي عين في 28 آب –أغسطس- 1951، وأوضحت بأن هذا البرنامج (25 آذار –مارس- 1952) هو امتداد للبرامج السابقة التي طرحتها الإقامة العامة الفرنسية. وأكدت (الجبهة) بأن الحل الوحيد للمشكل المغربي ينحصر في إلغاء نظام الحماية على أن "لا يمس المصالح المشروعة للفرنسيين والأجانب في المغرب"(35).‏

إن موقف الجبهة الوطنية المزدوج [الاستقلال التام- الحفاظ على المصالح المشروعة للفرنسيين والأجانب] أريد به تليين الموقف الفرنسي المتصلب باتجاه عدم إعطاء المغاربة حقوقهم المشروعة. وعلى الرغم من هذا الموقف الجبهوي، واصل الجنرال جيوم، عمليات القمع والاضطهاد في صفوف الحركة الوطنية في الجنوب المغربي، وكان من أبرز هذه العمليات هو القمع الدموي للتظاهرة التي قادها حزب الاستقلال والاتحاد النقابي المغربي والحزب الشيوعي المغربي في مدينة الدار البيضاء في 8 كانون أول –ديسمبر- 1952، والتي خرجت احتجاجاً على اغتيال الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد. وقد أحالت السلطات الفرنسية، هذه المظاهرة الجماهيرية، إلى مذبحة دموية راح ضحيتها أربعة آلاف مواطن، كما فرضت حظراً على نشاط القوى الثلاث (حزب الاستقلال- الاتحاد النقابي المغربي- الحزب الشيوعي) واعتبرت حزب الاستقلال والحزب الشيوعي خارجين على القانون، واعتقلت (12) من قادة حزب الاستقلال و (30) من قادة الحزب الشيوعي، إضافة إلى قادة الاتحاد النقابي المغربي، وأوقفت الصحف الوطنية عن الصدور، وزجت بآلاف المواطنين في السجون(36).‏

لم تقف عمليات القمع على سلطات الحماية الاستعمارية الفرنسية، بل ساندتها في ذلك ومنذ بداية عام 1953، القوى المتنفذة من الإقطاعيين المغاربة بقيادة الجلاوي باشا مراكش.‏

وقد تعاون الجانبان في فرض مشروع إصلاحات جديد على الملك إلا أنه رفض، فقرر الجنرال جيوم التخلص منه، واستند على الجلاوي في ذلك، وعقد الأخير مؤتمراً في فاس في نيسان – أبريل 1953، ضم كبار القادة المتعاونين مع سلطات الحماية أو من الذين خافوا سطوة الجلاوي، وقدم هؤلاء عريضة موقعة من قبل (270) باشا وقائداً اتهم فيها الجلاوي الملك محمد الخامس بأنه أصبح "سلطان حزب الاستقلال ولم يعد سلطاناً للمغرب" وطالبوا فيها بخلع الملك(37).‏

مع مناداة القوى المتنفذة المغربية وإسناد سلطات الحماية الفرنسية لهم بالمطالبة بخلع الملك محمد الخامس، بلغ الصراع أوجه بين الجانبين بما عرف بـ "الأزمة المغربية". وقد وقف حزب الاستقلال إلى جانب الملك إلا أن كفة الصراع رجحت لصالح المستعمرين الفرنسيين والمتعاونين معهم من أنصار الجلاوي. الذي طوقت قواته (50 ألف مقاتل) قصر الملك في 14 آب – أغسطس 1953، وقدم المقيم العام الفرنسي إنذاراً إلى الملك بقبول مشروع الإصلاحات أو الخلع، وتحت خطر الخلع اضطر محمد الخامس إلى الموافقة على "السيادة المشتركة" وحرمانه من الصلاحيات التشريعية. إلا أن الجلاوي والإقامة العامة، كانوا في حقيقة الأمر عازمين على خلع الملك وتعيين بدله آخر يكون أداة طيعة لهم. وعلى الرغم من موافقة الملك على مشروع الإصلاحات، إلا أن الجلاوي وأنصاره أعلنوا (محمد بن عرفة) ملكاً جديداً على المغرب في 15 آب – أغسطس، ومنحوه السلطة الدينية أيضاً واختاروه إماماً لهم، واستندت السلطات الفرنسية إلى مبادرة الجلاوي وسطوته، فأعلنت في 20 آب- أغسطس 1953، خلع الملك محمد الخامس، ونفيه إلى كورسيكا ثم إلى مدغشقر واعترفت الحكومة الفرنسية بـ محمد بن عرفة ملكاً على المغرب في 10 أيلول- سبتمبر 1953(38).‏

أدى نفي الملك محمد الخامس إلى تصاعد التأييد الشعبي والحزبي لـه بشكل كبير، وغدا رمزاً للنضال الوطني، وساعد ذلك على بعث نشاط الحركة الوطنية بشكل أكبر من السابق، وقد اعترف دبلوماسي معاصر للأحداث بقوله، أن الملك بسبب نفيه إلى خارج المغرب قد [أصبح رمزاً للروح الوطنية المغربية وزعيماً للأمة، فمكنه هذا من إعادة ترسيخ مكانته ليس كرئيس للدولة ورئيس روحي للبلاد، بل كذلك كرجل الدولة الرئيس فيها، وبدلاً من أن يكون أداة بيد حزب الاستقلال، كانت مكانته تفوق مكانة الحزب(39).‏

ازدادت حدة التوتر بعد نفي الملك محمد الخامس، بين الشعب وقواه الوطنية وبين السلطات الفرنسية والقوى المتحالفة معها، ولم ينته عام 1953 حتى كانت عمليات الاضطهاد بحق الشعب المغربي تمارس في طول البلاد وعرضها، وأصبح المغرب كله أشبه ما يكون بمجموعة من معسكرات السجون، لأن الجيش الفرنسي قد قطع جميع وسائل التنقل والمواصلات بين القبائل، ولأن البوليس قد أحكم إغلاق الأحياء الكبرى في المدن. كما أن القوات الفرنسية جاءتها تعزيزات كبيرة، واتخذت احتياطات خاصة لمنع أعضاء المقاومة الوطنية من التغلغل بين قوى حفظ النظام الفرنسية، وبدا إفلاس الحكم الفرنسي واضحاً للعيان أكثر من ذي قبل(40).‏

وفي الشمال المغربي، بذل حزب الإصلاح الوطني بعد أن استعاد نشاطه عام 1952، جهداً كبيراً لبقاء الشمال المغربي موالٍياً للملك بعد نفيه، واستطاع هذا الحزب أن يجعل الشمال المغربي ملجأ ومعسكراً للمقاومة وللفارين من وجه القمع الفرنسي منذ هذه الفترة وحتى إعلان الاستقلال. كما رفض "الخليفة" في تطوان الحسن بن المهدي الاعتراف بالملك ابن عرفة، وتمسك بالملك الشرعي محمد الخامس(41).‏

أدرك الشعب المغربي وبعض أعضاء الحركة الوطنية المغربية، وخاصة في حزب الاستقلال، أن الأسلوب السياسي في انتزاع الحقوق الوطنية غير مجد، ومن هنا كانت البداية لبروز قوى جديدة في منطقة النفوذ الفرنسي، أدركت عجز القيادات التقليدية عن أداء دورها في مواجهة الاحتلال، وآمنت بأن طريق الاستقلال لا يكون إلا بحمل السلاح ثانية، واعتماد أسلوب الكفاح المسلح وكان ذلك انسجاماً مع توجهات لجنة تحرير المغرب العربي. فكانت البداية لإنشاء (جيش التحرير المغربي)، وظهور العمليات الفردية وتطورها وتوسعها إلى شكل جماعي أكثر قوة وتنظيماً وفعلاً(42). وعليه، فقد شهدت مرحلة عام 1953 وما بعدها، تداخلاً بين النضال السياسي والكفاح المسلح امتد حتى إعلان الاستقلال، وقد دعا ذلك بالضرورة إلى بروز قيادات وتنظيمات جديدة.‏

خلال حكم محمد بن عرفة، برزت تنظيمات وطنية جديدة من داخل حزب الاستقلال، وعملت بصورة مستقلة عن الحزب، وكان أول تلك المنظمات هو [الاتحاد الوطني للقوات الشعبية] الذي بدأ نشاطه بتصفية العملاء ومهاجمة المصالح الفرنسية والقيام بمحاولة اغتيال ابن عرفة. أما المنظمة الثانية فهي [الاتحاد العام المغربي للشغل] وكلا المنظمتين وخاصة المنظمة الثانية تمثل تياراً شعبياً تزعمه مناضلون وقادة لم يكونوا متفقين مع القيادة التقليدية التي لم تهتم كثيراً بمشاكل العمال، وقد نجحت المنظمتان في تصعيد النضال لمواجهة الحماية الفرنسية وأذنابها خلال فترة نفي الملك محمد الخامس(43).‏

إن سيطرة القوى الإقطاعية المغربية وبالتعاون مع قوات الاحتلال الفرنسي لم يثن الشعب المغربي وقواه الوطنية عن التصدي لهما والتعبير عن التمسك بالملك محمد الخامس.‏

ففي 20 آب- أغسطس 1954، أي في اليوم الذي خلع فيه الملك قبل عام أعلن الشعب ومنظماته الوطنية (الإضراب العام) وتجمدت الحياة في المغرب، حيث أغلقت المتاجر والحوانيت، ولم يذهب العمال إلى عملهم، وقامت السلطات الفرنسية والمقيم العام الجديد (لاكوست) باعتقال (30) ألف مواطن، لكن ذلك لم يخمد إرادة الشعب في الحرية، إذ اشتد النضال الوطني بشكل أكبر في تشرين الثاني- نوفمبر- واستمر الإضراب العام الثاني ثلاثة أيام، وطالب الشعب المغربي من جديد بعودة الملك محمد الخامس، والشروع في المفاوضات(44). ومن جهة أخرى تصاعدت عمليات الكفاح المسلح في المناطق الريفية على يد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" الذي أسس "جيش التحرير المغربي" واتخذ من الشمال المغربي، قاعدة للمقاومة المسلحة وأصبحت مدينة تطوان مركزاً للمجلس الأعلى للمقاومة المسلحة، وقد أمد حزب الإصلاح الوطني (جيش التحرير) بالمساعدة في هذه المنطقة. وبدأت عمليات جيش التحرير، تزداد في القرى والمدن مع ازدياد أعداده من المقاتلين، واستطاعت قوات (جيش التحرير المغربي) السيطرة على الأقاليم الشمالية والوسطى في منطقة النفوذ الفرنسي، واستمر ذلك عام 1955(45).‏

لقد سمح الإسبان في منطقة نفوذهم في الشمال المغربي، بأن يتحرك حزب الإصلاح الوطني بدعم جيش التحرير المغربي، وأن تكون منطقة نفوذهم ساحة لنشاط المقاومة المسلحة المغربية، وكان ذلك نكاية بفرنسا التي لم تستشرهم بنفي الملك محمد الخامس وخوفهم أيضاً من ضم المغرب في نطاق (الاتحاد الفرنسي)، يؤكد ذلك دبلوماسي معاصر بقوله: "إن الإسبان قد شعروا بإهانة بالغة لعدم استشارتهم قبل خلع السلطان وأصبحوا يخشون أن يحاول الفرنسيون جعل المغرب، جزائر أخرى، دون أي نية في منح الاستقلال مما سيؤدي إلى زوال النفوذ الإسباني"(46).‏

أجبرت المقاومة الشعبية، السياسية والمسلحة في المدن والقرى في عموم المغرب، وتصاعد نشاط الثورة الجزائرية والخوف من قيام وحدة كفاحية بين الجزائر والمغرب، إضافة إلى تصاعد نشاط خط الكفاح المسلح في تونس، فرنسا على تغيير سياستها تجاه المغرب (وفعلت ذلك في تونس) والعمل على فتح المفاوضات بين الجانبين، فكان عام 1955 بداية المفاوضات المغربية الفرنسية.‏

المفاوضات المغربية- الفرنسية:‏

أدت تطورات الأوضاع الداخلية في المغرب (وفي الجزائر وتونس) عام 1955 إلى قيام الحكومة الفرنسية ومقيمها العام الجديد في المغرب (جلبر جرانفال) إلى إعادة فتح الحوار مع قادة حزب الاستقلال بالتحديد (أفرج عنهم أواخر عام 1954) باعتبار أن حزب الاستقلال يعد القوة القائدة للحركة الوطنية المغربية، ولكونه أقرب إلى سياسة التفاهم (الاعتدال) للوصول إلى حل للقضية المغربية بعيداً عن استخدام السلاح.‏

في حزيران – يونيو 1955، أوصى (جلبر جرانفال) حكومته باتخاذ عدة إجراءات للاحتفاظ بالسلطة في المغرب، وأكد على ضرورة خلع محمد بن عرفة وإعادة الملك محمد الخامس لامتصاص النقمة الشعبية، إلا أنه واجه معارضة الجلاوي وأنصاره كما عارضه المستوطنون الفرنسيون، وأرغمته جهود هؤلاء على الاستقالة، فحل محله أواخر آب – أغسطس 1955 المقيم العام (بوايه ديلاتور). وفي الوقت نفسه كانت الحركة الوطنية المغربية في شكلها المسلح تشتد من يوم لآخر، كما بدأت جماعة الجلاوي وأنصاره تعاني من الانشقاق في صفوفها، حيث انفصل سكان الأطلس المتوسط عن قادتهم وبعثوا برقية إلى باريس في 11 آب – أغسطس، طالبوا فيها بعودة محمد الخامس، وفعل الشيء نفسه سكان الريف في الشمال المغربي. وقد أدى ذلك إلى تغيير ميزان القوى في المغرب لصالح الحركة الوطنية، حيث لم يعد بالإمكان قمع مقاومة الجماهير الشعبية كما لم يعد محمد بن عرفة يتمتع بأي شعبية حتى من أنصاره(47).‏

أجبر الضغط الشعبي والحزبي وخاصة عمليات الكفاح المسلح في مناطق كثيرة من البلاد على موافقة الجانب الفرنسي في آب – أغسطس 1955 على اتفاق (إكس ليبان) مع قادة حزب الاستقلال، ونص الاتفاق على تنحية محمد بن عرفة وتشكيل مجلس وصاية على العرش شريطة أن يحظى بموافقة الملك محمد الخامس، وتخلت الحكومة الفرنسية عن مبدأ (السيادة المشتركة) التي أعلنتها في إصلاحات عام 1953. وفي أيلول – سبتمبر، توجه ممثلو حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال إلى الملك محمد الخامس في مدغشقر.‏

كما وصل وفد فرنسي برئاسة الجنرال كاترو للتفاوض مع الملك، لكن المفاوضات ظلت (غامضة)، وذلك لأن (الكتلة اليمينية) في فرنسا أبدت مقاومة مسعورة للقرارات التي اتخذت في إكس ليبان، فيما طالب الوطنيون المغاربة بمختلف أحزابهم بعودة الملك في سبيل الاستقلال الوطني، وإجراء انتخابات حرة وعامة للجمعية الوطنية(48).‏

تحسس الوطنيون المغاربة، مماطلة الحكومة الفرنسية وترددها بالاستجابة لمطاليبهم فازداد نشاطهم في مجال الكفاح المسلح. ففي 1 تشرين أول – أوكتوبر 1955 انتفض الشعب في الريف، والأطلس المتوسط، وأصبحت حالة القوات الفرنسية "عسيرة للغاية" لأن الانتفاضة اتسعت وشملت مناطق متعددة من البلاد، فقامت الجمعية الوطنية الفرنسية في الشهر نفسه بالدعوة إلى فتح المفاوضات على الرغم من المقاطعة العنيفة من جانب اليمين الفرنسي:‏

وفي 21 تشرين أول- أوكتوبر طالب حزب الاستقلال بخلع محمد بن عرفة وعودة الملك محمد الخامس وإلغاء معاهدة الحماية، كما بدأ الجلاوي باشا مراكش، بعد انحسار نفوذه بالتخلي عن محمد بن عرفة، وتأييد عودة الملك محمد الخامس. وكان موقف الجلاوي خاتمة انهيار الخطط الفرنسية في المغرب. وعليه فقد تنازل محمد بن عرفة عن العرش في 30 تشرين أول- أوكتوبر، وأدت هذه التطورات الداخلية في المغرب إلى اعتراف الحكومة الفرنسية بالملك محمد الخامس في 5 تشرين الثاني- نوفمبر 1955 فكان ذلك بداية الاعتراف الفرنسي باستقلال المغرب(49).‏

في 5 نوفمبر 1955 سمحت الحكومة الفرنسية للملك محمد الخامس، بمغادرة منفاه في مدغشقر، والتوجه إلى باريس لإجراء المفاوضات حول الاستقلال، وقد شارك في المفاوضات عدد من المستقلين ومن قادة حزب الاستقلال. وبدأت المفاوضات التمهيدية في 6 نوفمبر، وانتهت إلى إصدار تصريح (سان كلو) الذي احتوى على النقاط الآتية:‏

1-تشكيل مجلس الوصاية ومنحه السلطة الكاملة في إدارة المغرب.‏

2-تشكيل حكومة في المغرب تضم كل الاتجاهات السياسية والاجتماعية.‏

3-استئناف المفاوضات مع فرنسا لتحديد علاقة المغرب كدولة مستقلة مرتبطة في تكامل مع فرنسا ومربوطة بها داخل نطاق التعاون المتبادل، أي ما يسمى الاستقلال داخل حدود التكامل L independence dans Iinter dependance.‏

4-إقامة نظام ملكي دستوري في المغرب(50).‏

كان تصريح سان كلو بداية الاعتراف الفرنسي باستقلال المغرب، لكن ذلك لم يتم إلا في آذار – مارس 1956.‏

استقلال المغرب:‏

في 16 نوفمبر 1955، عاد الملك محمد الخامس إلى المغرب واستقبله الشعب استقبالاً كبيراً، ومع وصوله أعلن عن نيته في [تأسيس نظام ملكي دستوري في المغرب] وألغى [الظهير البربري] واعترف بحقوق النقابات واستبدل الإدارة الفرنسية للمقاطعات بإدارة مغربية(51).‏

تأخرت المفاوضات المغربية الفرنسية لاستكمال استقلال المغرب حتى أوائل فبراير 1956، وذلك بسبب تأسيس حكومة جديدة في فرنسا، وقد جاءت حكومة (غي موليه) لتصل بالمفاوضات إلى غايتها. وقد كان لجيش التحرير المغربي دور كبير في التعجيل في اعتراف فرنسا بإنهاء نظام الحماية واستقلال المغرب دون هذا (التكامل) غير الواضح مع فرنسا. وانتهت المفاوضات بين الطرفين إلى اتفاق 2 آذار- مارس 1956، والذي منح المغرب الاستقلال. إلا أن فرنسا احتفظت لنفسها بموجب الاتفاق ببعض الامتيازات كاستمرار مرابطة قواتها في بعض المناطق وبعض القواعد العسكرية خلال فترة الانتقال(52).‏

أما المنطقة الشمالية الخاضعة للحماية الإسبانية، فقد سارع الجنرال فرانكو رئيس الحكومة الإسبانية، إلى دعوة الملك لزيارة مدريد وتمت الزيارة في 4 نيسان – إبريل 1956، وتم الاتفاق في 7 إبريل على إنهاء الاحتلال الإسباني للمنطقة الشمالية من المغرب(53) لكن إسبانيا ظلت محتفظة إلى الآن ببعض المدن الساحلية (ملية- سبتة) وبعض الجزر الساحلية.‏

أما طنجة، فقد عادت إلى السيادة المغربية بعد أن أعلن مجلس الإدارة الدولية إلغاء الإدارة الدولية في طنجة وإعادتها إلى الحكم المغربي في 29 تشرين أول- أكتوبر 1956(54). وبذلك انتهت الحماية الثنائية والدولية وحقق المغرب استقلاله ووحدة أراضيه لكن بقيت للفرنسيين بعض المصالح العسكرية وبعض القواعد الفرنسية الأمريكية حتى تم تصفيتها عام 1962.‏

الهوامش:
*منذ عام 1865، عقدت سبع دول وأمريكا اتفاقية مع السلطان المغربي محمد بن عبد الله تم بموجبها إقامة إدارة عليا في طنجة وخاصة المنارة والمرفأ. وقد كان ذلك مقدمة لتدويل مدينة طنجة والذي أصبح قانونياً بموجب اتفاق 1923 ثم اتفاقيات 1928، 1945، 1952. ومن الجدير بالإشارة إلى أن إسبانيا استغلت ظروف الحرب العالمية الثانية، فأعلنت إلغاء الإدارة الدولية، ووضع طنجة تحت حمايتها منذ 14 يونيو 1940 وحتى عام 1945، حيث عادت ثانية إلى الإدارة الدولية، وقد بقيت المدينة خاضعة شكلياً لسيادة سلطان المغرب حتى عادت إلى الحكم الوطني المغربي عام 1956.
*الظهير البربري، ويعني المرسوم أو القرار الذي أصدرته السلطات الفرنسية وحاولت من خلاله فصل العرب عن البربر في ميدان القضاء الإسلامي- الشريعة الإسلامية- والحيلولة دون استعمال اللغة العربية تمهيداً لعزلهم عن العرب وإدماجهم فيما عرف بـ (العائلة

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
-بعض معطيات السياسة الفرنسية الاستعمارية في المغرب:‏
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: سياسية-
انتقل الى: