كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فتنة بيداغوجيا الإدماج: بعد إغلاق المنجم ما العمل؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: فتنة بيداغوجيا الإدماج: بعد إغلاق المنجم ما العمل؟   الأحد فبراير 26, 2012 1:44 am

فتنة بيداغوجيا الإدماج: بعد إغلاق المنجم ما العمل؟

رمضان مصباح الإدريسي
الأحد 26 فبراير 2012 - 00:13

مناجم جرادة وبيداغوجيا الإدماج:أية علاقة؟

لعل كل من قرأ "جير منال" رائعة " إميل زولا" الا وتوقف عند لحظة مؤلمة يسوي فيها هذا الروائي الفذ بين آلام الإنسان والحيوان: إنها لحظة مفارقة الحصان الشقي لنور الشمس ؛حين يشرع العمال الأشقياء،بدورهم،في إنزاله ،الهوينى،الى أغوار المنجم السحيقة،ليقضي ما تبقى من عمره في جر عربات الفحم:

يصهل صهيلا حادا ومروعا؛ مودعا حياة النور، وكأنه يعلم أنه لن يخرج حيا أبدا.

كلما قادتني الظروف الى مدينة جرادة الا وتذكرت "جيرمنال " وخيول إميل زولا ؛لكني هذه المرة أتذكرها عن بعد؛وفي مناسبة بيداغوجية ؛تبدو أبعد ما تكون عن مآسي مناجم الفحم.

حينما أقدمت الحكومة،في ثمانينيات القرن الماضي- بغتة-على إغلاق مناجم جرادة ؛إغلاقا بائنا، لا رجعة فيه ؛سألت أحد معارفي من مهندسي إدارة المفاحم: هل هذا القرار صائب؟

أجابني بأن الإغلاق السليم- تقنيا ،اقتصاديا واجتماعيا- يقتضي عشرين عاما ؛تخفض فيها الطاقة الإنتاجية ،والموارد البشرية ؛وتسوى معاشات العمال ،وتناقش البدائل الاقتصادية المحلية ؛وصولا الى لحظة الصفر.

كلما تناهى الى علمي وضع صعب، من أوضاع ساكنة جرادة، الا وتذكرت قول هذا المهندس.

لكن من اتخذوا القرار لم يكونوا يستمعون الى مثل هؤلاء المهندسين المواطنين.

كأني بوزير التربية الوطنية -إذ قرر قطع الأوكسجين عن بيداغوجيا الإدماج- يستعيد لحظة إغلاق مناجم جرادة ؛دون أن أتمنى للساحة التربوية أن تعيش ما تعيشه ساكنة هذه المدينة.

كرونولوجيا التخبط البيداغوجي:

رغم أن وضع رجال التعليم الممارسين؛من أساتذة ومراقبين تربويين ومديرين،لم يصل بعد الى شقاء خيول إميل زولا ؛فان مؤشرات عدة تؤكد أن وزارة التربية الوطنية لم تقطع ،بعد،مع المضي في هذا الدرب؛ومن سار على الدرب وصل..

قضيت في التعليم خمسا وثلاثين عاما ؛تقاعدت ،بعدها طوعا لأسباب أشترك فيها مع أغلب الذين فك الله أسرهم؛ من مسؤولين إداريين،كانوا يأكلون مرؤوسيهم كما تفعل القطط مع صغارها ؛حين تنفرهم.

تدرجت ،طيلة هذه المدة،في مختلف الأسلاك ،وصولا الى المراقبة التربوية، والتنسيق والتأليف ؛ووصولا الى قناعة استحالة الاستمرار في العبث؛فغادرت في من غادر.

التخبط الأول:

يمكن لأفواج المراقبين التربويين ،الذين توالى تخرجهم ،ابتداء من يونيه1987،أن يؤرخوا لمسارهم المهني بدخول الوزارة مرحلة التخبط البيداغوجي؛ومن المفارقات أن يتزامن هذا التخبط مع عودة الأساتذة الجامعيين الذين استكملوا دراساتهم العليا ؛في الخارج ،وبصفة خاصة في بلجيكا وكندا.

من هؤلاء أسماء فرضت نفسها في الساحة التربوية لأنها زاوجت بين تأطير الأساتذة ،في المدارس العليا ،وكلية علوم التربية ؛وتأطير المراقبين التربويين في المركز الوطني لتكوين مفتشي التعليم .

ولأنها كانت المخاطب المؤهل؛ الذي تفضل الوزارة الاستماع اليه ؛وفرضه على الساحة التعليمية ،بشتى الأساليب .

نوع من " الباراتونير" الذي يريح الوزارة من ساحة تعليمية في حالة غليان.

من هؤلاء أستاذنا الدريج الذي نكن له كل الاحترام ؛باعتبار أسبقيته في التنظير والأجرأة لنموذج التدريس الهادف ؛الذي تزامن مع تأسيس الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

ولعل كتابه" التدريس الهادف" ظل ،لمدة، الدستور الأول لهذا النموذج.

لم نكن ننتظر من أستاذنا المحترم أن يشتغل على المشاكل الحقيقية للساحة التعليمية ،قبل تنزيل أطروحة" لويس دينو" في كتابه القيم"من الغايات الى الأهداف التربوية" ؛لأنه صرح مرارا –مجيبا على سؤال الأساتذة-بأن وضعية الساحة التعليمية ،المخاطبة بالأهداف ليست من اختصاصه.

وحتى حينما يظهر اليوم ليطعن-متأخرا بكثير- في بيداغوجيا الإدماج يصدر عن نفس القناعة.

كان هذا هو التخبط البيداغوجي الأول الذي عايشته؛وكان علينا ،كمراقبين تربويين،أن نوازن بين ابتلاع الامتحانات الأكاديمية للساحة التعليمية الثانوية ،وبين تكريس "دستور الدريج" حتى شاع ألا أستاذ ولا مراقب ؛وحتى لا تلميذ ،دون ارتداء، ولو قبعة رأس، من هذه الكسوة البيداغوجية المستوردة.

التخبط الثاني:

في ساحة لم تستوعب بعد أن يقال لها بأن كل أدائها البيداغوجي السابق مجرد يباب؛ لأنه غير قائم على أهداف إجرائية محددة ،وغير مقوم بدقة ؛قرر المرحوم الحسن الثاني قتل البكالوريا ،في شكلها القديم؛الذي يعود الى عهد نابوليون بونابرت.

تم- باستعجال دائما- تأسيس نظام تقويمي أكاديمي ،وأكاديميات جهوية ؛تفرغ مديروها ،منذ البداية،لصراع السلطات بينهم وبين النواب ؛الى أن ظهرت المذكرة80 ؛وهي بمثابة اتفاقية للا مغنية التي رسمت الحدود بين المغرب والجزائر.

دخل مكون المراقبة التربوية ،وملأ الدنيا وشغل الناس.تشظت البكالويا شظايا عدة ،عبر سنوات ثلاث،وتسع دورات؛ لتنتهي ورقة في جيب التلميذ ؛لا تعني كثيرا إذا لم تكن بميزة عالية.

"دعه ينجح دعه يمر".

أتذكر اجتماعات دورية، مارطونية مع المرحوم عبد العزيز أمين ،مدير التعليم الثانوي وقتها؛وأتذكر أصحاب "العام زين" حتى والراحل أمين يكرر على مسامعهم بأننا نقوم نظاما ،ولا نجامل أحدا؛فكونوا صادقين.
التبس الأمر على القوم هل يقولون الحقيقة ،فينظر إليهم-غير أمين- شزرا؛ أم ينافقون ويتربصون بالمناصب والتعويضات التي انفتح عليها منجم الامتحانات والأكاديميات؟
ولا زلت أذكر قولا ختاميا للمرحوم:"الرأي ما رأيتم ؛إذن النظام ناجح".رحمه الله فلم يكن غير محرض على الحقيقة ؛لكن القلة فقط هي التي كانت تجاهر بحقيقة ما يجري في الساحة من اضطراب انتهى الأمر ،بعد هدر الملايير،الى مراجعة جذرية للنظام ؛لكن –كالعادة دائما- لا أحد يحاسب على الفساد البيداغوجي في وزارة التربية الوطنية.

التخبط الثالث:

تم الانتباه ،في فترة إدارة عبد الاله مصدق لمديرية التعليم الثانوي،الى أن الأكاديميات ،بدون بحث تربوي ميداني ،مجرد مكاتب امتحانات.

هكذا تأسست الفرق التربوية ،وشرعت في مقاربة الساحة التعليمية ،من زاوية البحث البيداغوجي الميداني .

وفقت الكثير من الفرق،وقد كانت تجمع بين المراقبين والأساتذة،وتتحرك ميدانيا،في تحقيق منتوج ديداكتيكي في المستوى ؛رغم اكراهات امتحانات لا تنتهي الا لتبدأ.

تم بناء برامج تعليمية جديدة ،في الثانوي؛قائمة على نموذج التدريس الهادف ؛وتشكلت لجان تأليف على مستوى الأكاديميات .لجان قطعت مع أساليب الاشتغال السابقة؛حيث المؤلف مجهول؛ لأن الكادحين من المؤلفين كانوا ملزمين بإدراج أسماء وازنة، ضمن لجان التأليف:تستفيد من الريع دون أدنى جهد.

بدأ هذا المعمار البيداغوجي ينهار تدريجيا ؛خصوصا وقد تأكد بأن الوزارة لم تكن تواكب الشأن التربوي مواكبتها للشأن الإداري والتجهيزي.لم تكن الوزارة تتوفر على لجان قارئة تساير إنتاج الفرق التربوية.

وساهمت معايير اختيار مديري الأكاديميات،والنواب، في تسريع الانهيار.لم يكن عدد من المديرين يهتمون بالتربوي ؛اذ لا أحد يسألهم عنه ؛وانصب اهتمامهم على كل ما هو إداري مالي ؛مع إتقان فن مجاملة هيئتي المراقبة والتدريس ؛باعتبارهما ،على التوالي،عيون الوزارة وأياديها.

التخبط الرابع:

بعد دخول عبد الله ساعف ،وزيرا منتدبا للتعليم الثانوي ؛ثم وزيرا كامل النجوم، وقع تحول كبير أتى على ما تبقى من المعمار البيداغوجي:

خاض صراعا مريرا من أجل فصل الثانوي عن الأساسي؛وهما لا ينفصلان.

أبان عن موقف ،غير مرحب، بالميثاق الوطني للتربية والتكوين ؛وسرعان ما وجد من متملقي الوزارة" بني وي وي" من زينوا له كل خروج عنه وطعن فيه.

رحم الله مزيان بلفقيه ولجنته فقد أنتج ميثاقا متماسكا تماسك القناطر اليابانية ؛لكن من يسهر على تنزيله؟

خرج الكتاب الأبيض ليشطب على كل المناهج والكتب المدرسية الجديدة ؛دون حتى التريث لتقويمها.

ظهر سادة جدد بالوزارة،قطعوا مع روح البحث الميداني ،التي تأسست بالأكاديميات.

تشكلت لجان تأليف جديدة ؛وفق الماركتينغ البيداغوجي ؛تتعامل وفق دفاتر تحملات لا صلة حقيقية لها بما يتطلع إليه الأساتذة الممارسون ،والمراقبون..

كان على المراقبين أن يقوموا كتبا مدرسية ؛لم يشاركوا في بناء هياكلها، ولا صفقاتها التي رست على هذا المشروع أو ذاك.خمنوا أنهم يقومون بعمل تقويمي يتقاضى عليه الآخر دخلا مغريا؛ فلم الاستمرار في تشجيع مهازل الكتاب الأبيض ؟

التخبط الخامس:

انتهت بيداغوجيا الأهداف الى أن تصبح ديكورا :يتظاهر الأستاذ بأنه يطبق النموذج ؛ويغمض المشرف التربوي عينيه ؛لأنه إما كاره لسلطة تربوية غير مستجيبة لمتطلبات الساحة التعليمية ،أو ملتمس العذر لأستاذ، ينتظر منه الكثير؛ أو جاهل مستثقل لنموذج مستورد..

في غمرة هذا الوضع البيداغوجي السريالي تتم عملية إنزال، من الجو دائما، لبيداغوجيا الكفايات.

رغبنا في التخلص من الفيل ،فكانت النتيجة تزويجه.

يتم تشغيل مضادات الصواعق ،فتظهر العديد من الدراسات البيداغوجية ،لفرسان المعبد،تكرس فكرة واحدة: إذا لم تعتمد بيداغوجيا الكفايات في عملك فأنت لست أستاذا بل مجرد وساد نائم.

وماذا أفعل بالأهداف ؟ ضعها حيث يحلوا لك ؛المهم أن تشتري منا هذه الكفايات القادمة من الفضاء.

سيرتدي الدريج سترته ،وقبعته الحديدية ،ومعه آخرون، وسيدخل الى أعماق منجم الكفايات،وفي أعقابه عمال منجميون ،بيداغوجيون، يشبهون كثيرا خيول إميل زولا.

التخبط السادس:

بعد عشرية الميثاق الوطني ،التي انتهت الى ما انتهت إليه ؛دون أن يحاسب أحد من الذين نجحوا في إخراج قطار رشيد بن المختار من السكة؛ بدا للسلطات التربوية ؛في عهد اخشيشن،ألا مناص من مخطط استعجالي لإنقاذ التعليم. عجبا وماذا رام المرحومان الحسن الثاني ومزيان بلفقيه؟

وماذا كنا نفعل ونحن ننزل خطابا إصلاحيا ،في منتهى التماسك؟

كيف تنقلبون على تقارير ودراسات ؛تؤكد أن ثمار الميثاق لم تقطف بعد؟

لا أعرف تفاصيل هذا المخطط لأنني غادرت قبله؛لكن زملائي المراقبين التربويين لا يشجعونني على دفن الماضي ؛كما فعل عبد الكريم غلاب؛بل يداومون على إخباري بكل الدواهي التي أصابت الحقل التربوي ؛بعد تقاعدي. آخرها: مخطط استعجالي للإنقاذ؛وردة وزير ؛لم تتضح بعد مراميها وخلفياتها.

ما تناهى الى علمي أخيرا ؛خصوصا عبر بيان نقابة المفتشين ؛وبعض المقالات التي نشرتها هسبريس في الموضوع يسمح لي بأن أقول:

كفى تخبطا:

رجاء ؛انفتحوا ما شئتم على التجارب البيداغوجية العالمية ؛لكن ضعوا في حسابكم أنها وليدة بيئتها ،ومستجيبة لانتظارات أبنائها ؛ومؤسسة على دراسات لم تنجز للمغرب؛دراسات تستحضر –كمكون أساسي وحيوي- وضعية الوسط المدرسي الذي ستنزل فيه؛من حيث استعداداته الذهنية ،وإمكاناته المادية.

أعظم ما في الميثاق أنه وطني ؛لتربية وتكوين مواطنين مغاربة؛وهذا لا ينفي حقيقة استفادته من تجارب أجنبية.لقد تم تسفير لجان الى حيث تتجذر هذه التجارب.

لم لا نفكر في الصيغة الثانية لهذا الميثاق ؛صيغة تنطلق من الأولى لتعيد قراءتها وتقويمها ؛والإجابة عن سؤال: أين شب الحريق حتى نودي ،باستعجال، على رجال توهمنا فيهم الوقاية البيداغوجية؟

ستكون الإجابة منطلقا لصيغة ثانية ،تتأسس على الأولى ؛وتشعر الساحة التعليمية بأن زمن التخبط ،والتيه الكبير، ولى . الاطمئنان الى سياسة الوزارة مهم جدا في نجاح خطط الإصلاح.

انه تعليمنا ،ولا بد أن نصلحه نحن ؛قد نبطئ لكننا في النهاية نصل:

الى تعليم لا "ترفس" مخرجاته أمام قبة البرلمان.

الى تعليم له رجاله الذين يقولون:لا ؛حينما تكون هذه اللا صحيحة ومؤسسة.

رجال ليس من طينة عرفتها:يأتمرون بأوامر ،كيفما كانت،ويشتغلون الليل والنهار ؛وحين يطلب منهم أن يكفوا يكفون ،وهم صامتون ،ومبتلعون لألسنتهم.ساكتون عن الحق ،مادام لم يطلب منهم أن يتكلموا.

أنا مع اعتبار وزارة التربية وزارة سيادية؛ لأنه هي من يقرر في مصير الوطن.

مدلول السيادة هذا يفرض ألا يكلف بإدارة مصالح الوزارة الداخلية والخارجية الا الأكفاء ؛الذين برهنوا فعلا عن كفاءتهم التربوية ،وليس كفاءتهم في انتهاز الفرص ؛والدخول الى المناجم الذهبية للوزارة.

ارحموا رجال التعليم من قدر خيول إميل زولا.
**
بيداغوجيا الإدماج والاستهانة بالالتزامات الدولية للمملكة المغربية
بيداغوجيا الإدماج والاستهانة بالالتزامات الدولية للمملكة المغربية
بودريس درهمان
الأحد 26 فبراير 2012 - 00:45

في بداية هذا المقال استغرب كثيرا من موقف الأستاذ الجامعي السيد محمد الدريج الذي لم يفهم بيداغوجيا الإدماج و رغم ذلك يقوم برفضها، و ما يدفعني أكثر إلى هذا الاستغراب هو توقيت إدلائه بهذا الرأي. رأيه هذا لم يدلي به إلا بعد أن قرر وزير التربية الوطنية سحب النظام التقويمي لهذه البيداغوجيا، الذي هو بالمناسبة أفضل مكون بيداغوجي من حيث القيمة العلمية وهو الأفضل من كل باقي المكونات الأخرى لبيداغوجيا الإدماج، كما هو الأمر بمكون "الكفاية الأساس" التي صرح بصددها كزافيي روجرس بأكاديمية جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، بان الخبراء الوطنيون المغاربة المركزيون لم يفلحوا في إيجاد الصياغة الملائمة لهذه الكفاية الأساس. اعتقد جليا، انه في الظرف الراهن بدأت تختلط البيداغوجيا بالسياسة و يجب أن نحتاط كثيرا حتى لا نخسر الرهان. لقد كثر المموهون و كثر سماسرة الميزانيات الضخمة و في بعض الأحيان بعض التصريحات و بعض المواقف البريئة قد تخدم مصالح هؤلاء السماسرة، لهذا السبب وجب التنبيه ووجب التوضيح حتى لا يتم إقحام مقالاتنا السابقة في هذا الإطار.

بيداغوجيا الإدماج هي مكون من مكونات البرنامج الإستعجالي للتربية و التكوين، و هذا البرنامج هو برنامج حكومي و في نفس الوقت دفتر تحملات للحصول على خمسة قروض دولية بلغت كما وضحنا ذلك بالتفصيل في مقالنا المعنون "التغيير التربوي بشمال افريقيا"941 مليون أورو، و في الوقت الذي لم تعرف فيه معظم مشاريع هذا البرنامج الإستعجالي طريقها إلى التنفيذ و الانجاز يتم التبرؤ فقط من المذكرة 204، فأين هي أموال البرنامج الإستعجالي بما فيها الميزانية المخصصة لبيداغوجيا الإدماج؟

قد تستطيع الحكومة بالياتها و أجهزتها و قطاعاتها المتحكم فيها، الاستهانة بميزانيات البرامج التربوية و المشاريع الاستثمارية و قد تستطيع التحكم في عواقبها على المستوى الداخلي و لكن على المستوى الخارجي في علاقتها مع المؤسسات المانحة و مع المؤسسات الدولية المنضوية تحت ميثاق الأمم المتحدة كيف ستستطيع الحكومة تبرير عدم صرف أموال القروض الدولية في انجاز البرنامج الاستعجالي الذي تعهدت بانجازه؟

الباب الثاني عشر من دستور المملكة المغربية لسنة 2011 المتضمن لثمانية عشرة فصل، من الفصل 154 إلى الفصل171، من المفروض على هذا الباب الذي هو بمثابة دستور الحكامة الجيدة، أن يصبح صمام أمان للقروض الدولية و لكل القروض والاستثمارات لكي تستطيع أموال هذه القروض و هذه الاستثمارات تحقيق الأهداف و الغايات المحددة لها سلفا، لكن أن يقوم أحد وزراء الحكومة الحالية بتبني فكرة التملص من بعض بنود دفتر تحملات هذه القروض فهذا شيء خطير و لا يبشر بالخير في علاقة المملكة المغربية مع هذه المؤسسات المالية الدولية المانحة و المحددة حتى لمصائر الدول.

الاستهانة بالالتزامات الدولية اتجاه المؤسسات المالية الدولية المانحة للقروض شيء أصبح يقلق كثيرا في الآونة الأخيرة، لان هذه الاستهانة سيترتب عنها في المدى القريب انعكاسات سلبية ستتحدد على الأقل في عملية فقدان الثقة في أهمية و دور هذه المؤسسات.

فكما يعلم الجميع، سواء بقوة القانون الوطني أو بقوة القانون الدولي ليس من حق أي حكومة، كيف ما كان توجهها و طبيعة سياستها العمومية، أن تتملص من العقود الدولية الموقعة و المصادق عليها، كما ليس من حقها كذلك التملص من البنود المشكلة لدفتر تحملات هذه القروض، كما ليس من حقها تحويل هذه القروض و التحايل عليها بدون ضوابط مطابقة لبنود هذه العقود.

و كما يعلم الجميع كذلك، غياب آليات الحكامة الجيدة أو عدم تفعيلها، و غياب آليات التقويم، أو عدم تفعيلها، لا يمكن لهذا الغياب و لهذه الوضعية من عدم التفعيل، أن يكونا هما السببان الرئيسيان لعدم الالتزام بتطبيق بعض بنود دفتر التحملات الذي على إثره تم الحصول على القروض الدولية، لأن سلوكا من هذا النوع من الممكن أن يكون فقط عبارة على مناورة سياسية مكشوفة من اجل التستر على عملية إهدار هذه القروض.

في التقرير التقرير التقويمي لحزب العدالة و التنمية الحاكم نفسه الذي كشف عنه يوم 13 شتنبر 2010 أيام كان في المعارضة و الذي تناول فيه كيفية تقييم وزارة التربية الوطنية لمنجزاتها التي تخص تنفيذ دفتر التحملات الذي هو "البرنامج الإستعجالي"، في هذا التقرير، الذي يخص فقط الستة اشهر الأولى من انجاز البرنامج الإستعجالي، انتقد حزب العدالة و التنمية هذا الانجاز موضحا بأن: "من أصل 721 مؤشرا يتضمنها المخطط الإستعجالي، أغفلت قيادات وزارة التربية الوطنية 523 مؤشرا، وارتكزت فقط على 198 مؤشر قصد التقييم، أي الاستناد على حوالي 27 بالمائة فقط من المؤشرات لحصر تقدم البرنامج. والنتيجة هي الحصول على النتيجة المرجوة، أي تقدم ونجاح المخطط ألاستعجالي في الستة أشهر الأولى ."

يضيف التقرير: "تكشف مصادر من وزارة التربية الوطنية على أن قيادات الوزارة عمدت إلى عدد من التقنيات الحسابية والعملية قصد الحصول على نتيجة التفوق المرجوة. و حصر هذا التقرير هذه التقنيات على الأقل في ثلاث تقنيات و هي كالتالي:

التقنية الأولى هي:

1. "التركيز في مسار التقييم على المؤشرات المهمة حيث استند هذا التقييم فقط على 198 مؤشرا من أصل 721 مؤشر كلي"،

2. عدم توضيح " المعايير العلمية التي تم الاستناد عليها لإحداث الفرز بين المؤشرات المهمة و المؤشرات الغير المهمة"

خلاصة التقرير لانتقاد هذا التقنية الأولى وهي، مادامت هذه المؤشرات غير مهمة فلماذا تم اعتمادها؟

التقنية الثانية تتحدد في:

1. الحديث عن حصيلة ستة أشهر الأولى من سنة 2010 بدل تقديم حصيلة سنة كاملة من الإنجاز بالرغم أن جميع الإمكانيات التقنية واللوجستيكية متوفرة لتقديم الحصيلة النهائية لسنة كاملة

أما التقنية الثالثة فتتجلى في:

"اعتماد وزارة التربية الوطنية على أرقام المديريات التابعة لها والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والنيابات التعلمية. مع العلم أن الظروف والإمكانات والسياسة التي تشتغل في ضوئها هاته المؤسسات لا تسمح بتزويد الأجهزة المركزية بتقارير ونسب دقيقة وموضوعية للإنجازات".

اليوم بعد أن أصبح حزب العدالة و التنمية في الحكومة لم تعد تهمه كل هذه المؤشرات و كل هذه التقنيات و هذه التمويهات، و كل ما يزمع القيام به هو فقط تجميد العمل بمذكرة 204 التي هي النظام التقويمي البيداغوجي لانجازات التلاميذ و فق طريقة بيداغوجيا الإدماج، فهل من الممكن سحب النظام التقويمي لبيداغوجيا الإدماج و الإبقاء على بيداغوجيا الإدماج؟.

حكومة المملكة المغربية السابقة التي كان يتزعمها حزب الاستقلال تعهدت لخمسة ممونين دوليين بالالتزام بتنفيذ الثلاثة و عشرون مشروعا التي تخص البرنامج الإستعجالي و ضمن بنود هذا البرنامج الإستعجالي بيداغوجيا الإدماج. هؤلاء الممونون الدوليون هم على التوالي:

1. البنك الأوروبي للاستثمار: 200 مليون أورو
2. البنك الدولي: 80 مليون أورو
3. اللجنة الأوروبية: 93 مليون أورو
4. البنك الإفريقي للتنمية: 518 مليون أورو
5. الوكالة الفرنسية للتنمية: 50 مليون أورو

كيف يمكن للحكومة الحالية عدم الوفاء بهذه الالتزامات؟ أليس هذا ضحك على الذقون أم تريد فقط الوفاء بالالتزامات المالية الدولية للمونين الدوليين و التملص من المنتوج الذي هو بيداغوجيا الإدماج و الذي من اجله حصلت على هذه الميزانيات و هذه القروض؟ اللعب كبير و التريث ضروري لتفادي الأفظع.

كيف ما كان الحال المؤسسات المالية الدولية المانحة للقروض ستسترجع جميع ديونها المستحقة في الآجال المحددة ووفق الشروط المحددة أراد من أراد و كره من كره، لأنه ليس هنالك مؤسسة مالية دولية واحدة في الدنيا لم تحصل يوما على مستحقاتها. الطريقة الهاوية و الغير محسوبة العواقب التي نهجتها الحكومة المغربية ستحول المناورة السياسية الضيقة من أجل التستر على عملية تبذير قروض البرنامج الإستعجالي إلى ورطة دولية مفضوحة تعيد المملكة المغربية إلى سنواتها الخوالي...

Ramdane3@gmail.com

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: بنسعيد العلوي يصف المخطط الاستعجالي بـ"الدّجــل" التربوي   الإثنين فبراير 27, 2012 1:11 pm

بنسعيد العلوي يصف المخطط الاستعجالي بـ"الدّجــل" التربوي

عبـد الفتـاح الفاتحـي
الأحد 26 فبراير 2012 - 22:56

وصف الدكتور محمد بنسعيد العلوي المخطط الاستعجالي بالدجل التربوي. وذلك خلال كلمته في الجلسة الثانية من الندوة العلمية التي نظمتها مؤسسة علال الفاسي حول موضوع المدرسة العمومية بالمغرب الواقع والآفاق وقال: "إن المخطط الاستعجالي الذي اعتمدته وزارة التربية الوطنية لتجاوز فشل منظومة التعليم يعني باللغة الأكاديمية الدجل".

واعتبر عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سابقا أن قضية التكوين والاستعجال قضيتان متناقضتان لا تلتقيان.

وحول مسألة الهدر والانقطاع المدرسي أكد بنسعيد العلوي أنها لا يستدعي تقييمها من حيث الكلفة المادية كقضية في ذاتها ولذاتها، ولكن يجب اعتبارها مؤشر تقني دال لمحاكمة المنهاج التعليمي المسؤول والمتسبب فيها.

وشدد عضو اللجنة الثقافية لمؤسسة علال الفاسي على أهمية جودة المنهاج التعليمي وكامل المنظومة التعليمية كعنصر حاسم في تطور الأمم؛ بدليل أن كل أزمة من أزمات ونكسات الأمم كانت على الدوام تطرح من زاوية قضية التكوين والتعليم والمدرسة، وهو ما كان يستدعي القيام بمراجعات شاملة للمنهاج التعليمي.

وأضاف سعيد بنسعيد العلوي أن من بين التحديات التي تعترضنا حين الحديث عن تقويم وتطوير المنهاج التعليمي، كوننا نكون جيل اليوم لأن يكونوا رجالات الغد، وفضلا عن هذا التحدي الموضوعي فإننا نُحْكَم بهاجس تجميع جملة من المعطيات والمعلومات على أساس إدخالها في المنهاج التعليمي وما يترتب عن ذلك من صعوبات على بينة المنهاج وطبيعته.

وتساءل بنسيعد العلوي عن أي شخصية يريد أن نكون اليوم؟ واعتبر أن هذا الإشكال يتحدد من خلال ثلاثة نقط أساسية منها البحث المشترك الوطني الوحيد بين المغاربة.

ذلك لأن كل أمة تضع غايتها الكبرى من التعليم قضية تكوين شخصية بمشترك وطني وحيد، يستوعب الوعي بالخصوصيات المحلية والجهوية.

وأضاف أن المنهاج التعليمي يقتضي الحرص على الانتماء للعصر الذي نعيشه والغاية الكبرى من التكوين لرجالات الغد، غير مشحونة بكم المعارف، بل أن تكون غايته تكوين شخصية معاصرة وذات تكوين معاصر، فضلا على ضبط معاير تكوين الشخصية المغربية عبر أبعاد متعددة منها التربية الدينية واللغة العربية والأمازيغية.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
فتنة بيداغوجيا الإدماج: بعد إغلاق المنجم ما العمل؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: سياسية-
انتقل الى: