كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دعوة رشيدة بوزفور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: دعوة رشيدة بوزفور   الثلاثاء يناير 24, 2012 12:45 pm


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب


عدل سابقا من قبل admin في الأربعاء فبراير 01, 2012 2:05 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: بلاغة الصورة الشعرية في عتبات العناوين عند الشاعرة رشيدة بوزفور   الثلاثاء يناير 31, 2012 6:39 am

بلاغة الصورة الشعرية في عتبات العناوين عند الشاعرة رشيدة بوزفور

هناك تحولات عميقة طالت وتطول القصيدة العربية بسبب عدة عوامل ومؤثرات أهمها المثاقفة ، وخاصة في شقها المتعلق بما حققته القصيدة في الآداب الغربية من تطور ملفت ممثلا في قصيدة النثرالتي تلامس عمق الشعر، بعيدا عن الإنشغال بأمور جانبية لا تكاد تضيف للقصيدة شيئا. هذا فضلا عن التطور الداخلي والطبيعي للقصيدة العربية نفسها، التي نفضت عن نفسها غبار التقليد منذ ظهور قصيدة التفعيلة أو ما يصطلح عليه بالشعر الحر.كما أن التحولات الاجتماعية العميقة التي تعرفها المجتمعات العربية ساهمت في هذا التطور مما حتم بروز ذائقية أدبية مختلفة، بررت ظهور أشكال تعبيرية جديدة.

نتيحة لهذه التحولات راهنت القصيدة العربية المعاصرة على الصورة الشعرية باعتبارها الأداة التي ستمكنها من تعميق الملمح الشعري ، عبر الحفر عميقا في الدلالة . كما تساهم في تجسيد ما يفكر الشاعر في التعبير عنه، مستلهما في ذلك بمصطلح المعادل الموضوعي الذي اجترحه وروج له على نطاق واسع الشاعر الناقد الألمعي ت.س.إليوت، صاحب " الأرض اليباب" تلك القصيدة التي لا يجهل أحد مدى تأثيرها على رواد الشعر الحر، وفي مقدمتهم بدر شاكر السياب .

ومن بين حسنات الصورة الشعرية تعميقها للبعد التجسيدي للنص الشعري، مما يجعلها تنأى بنفسها عن التجريد، الذي يصيب الفن الأدبي عموما في مقتل ، فالأدب الناجح هو ذلك الذي يجسد المعنى بدل تجريده.

وفي وقفتنا هذه عند ديوان " ينام الليل في عينيك" للشاعرة المغربية رشيدة بوزفور ، سنحاول ملامسة تعاطي الشاعرة مع صورها الشعرية خاصة على مستوى عتبات العناوين، إذ أننا لا حظنا أن هذا الملمح مهيمن على الإشتغال الشعري في الديوان، مما يؤشر على أنه أحد مداخل ومفاتيح القصيدة الشعرية لدى بوزفور.نتوخى من ذلك الوقوف عند الكيفية التي تنهجها الشاعرة في بناء صورها الشعرية، واستثمارها من أجل تعميق المعنى.
ولعل المراهنة على الصورة الشعرية تجلت – كما سبق الذكر – انطلاقا من العناوين .فالعنوان الرئيسي للديوان جاء دالا بذاته ولا يحتاج إلى كثير من القول لتوضيح ذلك، فأن ينام الليل في عيني محاطب الشاعرة ، لا يمكن إلا أن يخلق الدهشة المرتجاة لدى المتلقي ، ويعمق الدلالة، ويفتح باب التأويل على مصراعيه . جاءت الجملة هنا بسيطة تحترم الرتبة النحوية : فعل مضارع " ينام " المضارعة تعني المشابهة ، وسمي المضارع كذلك لأنه يضارع الاسم أي يشبهه، فحن هنا أمام فعل يشبه الاسم ، أقصد النوم، ونعرف أن الصورة الشعرية حين تعمد إلى توظيف الإسم فإنها تسعى إلى الثبات والا
ستقرار. وبعد الفعل المضارع جاء الفاعل وهو " الليل " الذي يشكل مع الفعل عمدة الجملة ، وهما كافيان بذاتهما .لكن فضلة الجملة وهي هنا الجار والمجرور ومضاف إليه "في عينيك" فبقدر ما تبدو بسيطة فإنها بالقدر ذاته مخاتلة ، تلمس شغاف قلب المتلقي بلمسة حانية فتفجر في الذهن والوجدان الكثير من الأسئلة والأحاسيس، وتلك لعمري صفة الإبداع الشعري اللازبة والأثيرة.
وإذا كانت الشاعرة رشيدة بوزفور قد حرصت على أن تكون عتبة ديوانها الأولى والأساسية ، أقصد عنوان الديوان، مدخلا تجسيديا قويا وبصريا يدل على اعتناء الشاعرة بالصورة الشعرية ، فإن العناوين الداخلية، أقصد عناوين باقي القصائد، سارت في جلها على نفس المنوال ، وكأني بشاعرتنا لا تفكر إلا من خلال الصورة، وتلك ميزة تسجل في ميزان أعمالها.فالقصيدة الأولى في الديوان اتشح عنوانها بالصورة الشعرية اتشاحا كاملا " عري المذاق منارات " لقد حافظت الشاعرة في تعاطيها مع الصورة الشعرية في هذا العنوان على نفس النمط الذي لامسناه في العنوان الرئيس، فالجملة تتكون من عمدة وفضلة ، ويمثل العمدة المبتدأ والخبر ،" عري" " منارات" ، ثم فضلة مضاف إليه" المذاق "أما من حيث الدلالة ، فأن يتعرى المذاق فذلك لا ريب يحير الذهن ويلقي به في عالم التأويل حتى يستقيم له المعنى، ثم أن يكون هذا العري منارات، فذلك ما يضاعف الحيرة والتساؤل.إننا هنا أمام صورة مركبة ، أو تخييل وتجسيد مضاعف. وهذا النوع من التعاطي مع الصورة الشعرية لا يمكن إلا أن يعمق الإحساس والدلالة ، ويربك بالتالي الذائقة التقليدية، التي اعتادت على الصورة الشعرية البسيطة، التي تعمد إلى تجسيد المحسوس بالمحسوس من قبيل :
" له أيطلا ظبي وساقا نعامة "
وحين نتقدم في قراءة الديوان تصادفنا عناوين أخرى تنام في عيني صورشعرية تتميز بلمسة فنية بديعة، من قبيل " أعتاب الجمر " و " تغار الشفاه...ما أبخلك !!....ما حق لك.. !!..." إن هذين العنوانين توسلا المجاز في انبنائهما ، وهو مجاز يدفع بالتفكير والإحساس إلى حدودهما القصوى، فقد استدعت الشاعرة الأعتاب من مجال غيرالمجال المعتاد للجمر، لتؤاخيه معه.واستعارت الغيرة من الإنسان لتلصقها بالشفاه . هذا التعاطي الجميل مع الصورة الشعرية يخدم – بلا شك – جمالية النص الشعري ، ويساهم في تعميق الدلالة ، ويبث ظلالا من المعاني ، تسعف على تحريك آلية التأويل . وهذا الأمر ينطبق كذلك على باقي العناوين، فعنوان " للقلق اشتهاء " الذي اختارته الشاعرة ليتوج قصيدتها الأخيرة في الديوان ، يشي بذلك الحس الجمالي القلق والعميق الذي تتغيى الشاعرة إشراك القارئ في ملامسته، وقد نجحت صورها الشعرية في إثارته وتعميقه.
في ختام هذه الوقفة العجلى عند ديوان " ينام الليل في عينيك " للشاعرة رشيدة بوزفور، نستطيع القول بكثير من الإطمئنان أن الشاعرة وفقت في تعاطيها مع الصورة الشعرية ، التي اتسمت عندها بكثير من الأحاسيس الجياشة ، منسجمة في ذلك مع تيمات الديوان، مما أهلها لتشكل بلاغة تعبيرية ، ساهمت بشكل كبير في تعميق الدلالة والإحساس لدى المتلقي.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: قراءة في ديوان ينام الليل في عينيك للشاعرة المغربية رشيدة بوزفور   الثلاثاء يناير 31, 2012 1:01 pm

قراءة في ديوان ينام الليل في عينيك للشاعرة المغربية رشيدة بوزفور

الذات العاشقة في ديوان " ينام الليل في عينيك " للشاعرة المغربية رشيدة بوزفور
نورالدين بلكودري شاعر و باحث مغربي

لا جدال في أن الشعر تعبير إنساني يعبر عن إنسانية الإنسان ،و في رأيي إذا لم يحقق الشعر الدهشة و اللذة عند المتلقي فالشعر لم يحقق هدفه الرئيس و يبقى الصدق أحد عناوينه الكبرى .
إن التجربة الأولى للشاعرة رشيدة بوزفور تتضمن الكثير من الإضاءات و القليل من الإنفلاتات التي تميز أي تجربة إبداعية و ديوان الشاعرة يمكن تصنيفه ضمن الشعر الغنائي المفعم رومانسية و هذا ليس عيبا لأن البوح يكشف المشاعر الدفينة و الأحاسيس الساكنة قلب الشاعرة .
يقول الكاتب مصطفى لغتيري في تقديمه للديوان و في نفس السياق " كل هم الشاعرة هنا ان تورط المتلقي في عالمها الأثير عالم الأحاسيس التي تعيد للدهشة طراوتها و تصالحنا في المحصلة النهائية مع ذواتنا التي تتحصن بحيادها المفرط و هي تتعاطى مع العالم من حولها "
لا بأس من الوقوف عند غلاف الديوان أولا باعتبار متضمنه من العتبات التي تسهم في فهم مضمونه ، نلاحظ أن الشاعرة اختارت لوحة تشكيلية لوجه بشري و ركزت على العين مع طغيان اللون الأسود الذي يناسب مفردة "الليل" الواردة في العنوان، العين هنا ترى و تدمع و تعشق ، تبوح ، و هي عين كاشفة تفضح جوانية الشاعرة و لقد شكلت العين أيقونة تطابقية مع العنوان الذي احتفى بالصورة الشعرية تركيبا و دلالة ،إن العنوان صورة استعارية " ينام الليل في عينيك" استعارة النوم من الإنسان و نسبتها إلى الليل ليتحقق الخلود في عيني الشاعرة ففضلت الألوان المفتوحة و هي تتبث عنوان الديوان و كأنها تقول لابد أن ينجلي الظلام يوما و لابد أن نترك أبواب الأمل مشرعة فتوظيف اللون الأحمر يرتبط بتيمة العشق الذي يؤرق الشاعرة و اللون الأصفر ترميز على الشروق الذي سيعانق قلب الشاعرة و إن طال الإنتظار.
و لابد من الإشارة إلى أن العنوان يعكس مضمون نصوص الديوان و يؤشر عليها من الناحية التيمية و الدلالية كما أن عناوين النصوص تتطابق مع العنوان الرئيس و كمثال نجد: رحيل ، أعتاب الجمر، إلا الحب ،للقلق اشتهاء.
إن الصدق في البوح عنوان عريض يكشف نفسه في نصوص الشاعرة رشيدة بوزفور و أنت تقرأ نصوص الديوان تتلمس عريها العاطفي من خلال اعتماد ضمير المتكلم أو اعتماد لعبة الكشف على لسان الآخر ،هذا الآخر يصور حالة الذات العاشقة للشاعرة باعتماد لفظة " قال "و نمثل لذلك بمقطع من نص" للقلق اشتهاء":
قال: افتقدتك
أتدرين
تعالي
أنت المدى
رقصتي الأولى
بداية البدايات
أول الهجر
محطتي التي ضيعت في زحمة الوصول
إن الشاعرة رشيدة بوزفور تحتفي بالإنكسار و عشقها للآخر افتتان ، و إن كان هذا الآخر سلبيا في أغلب نصوصها لا يبادلها الصدق بالصدق و لا العشق بالعشق .
الشاعرة من خلال ديوانها تكشف عن تجربة عاطفية نفسية تنطلق من الذات لتنفتح علينا كمتلقين ، عارضة عشقها المغلف بالألم و الشجن فجاء بوحها عذريا شفيفا بمثابة اعترافات نحسها نابعة من القلب و لابد أنها تصل إلى القلب فتيمة العشق هيمنت و القلب الجريح شكل ساحة الآلام و الأحلام و الآمال ، و تقول الشاعرة في نص" رحيل":
قال: منك اكتفيت
ما عادت خارطة وجهك تغريني
لا وقت معي للاعتذار
لا وقت للانتظار
هو الزمن الفار من قبضة الثبات
مستعجل أنا
لا وقت معي لانسحاب جميل
فالشاعرة توسلت بالقول للتنفيس عن نفسيتها المشحونة و لامتصاص غضب الحبيب.

إن الشاعرة رشيدة بوزفور من خلال عملها الأول كشفت عن نفس رومانسي و اختارت أن تجعل من بؤرته قصيدتها " ينام الليل في عينيك "الذي جاء ترتيبها ثالثا في الديوان ، فاختارت أن تترك للطرف الآخر كشف مدى انكسار العلاقة بينهما فعكست الوضعية لتدهش المتلقي بنص في قمة الشعرية تحضر الدهشة و التفرد فهي تكتب فقط ، و حبيبها يملي عليها الانهزام و تحت أسوار العشق تتحطم الأحلام، تقول الشاعرة في هذا النص :
الآن
آن اندحارك
يومان
عمر حب غفا على راحتيك
وحدك تدرين
وهذا الصمت
و قلبك يسأل من أين؟
يقول جلال الدين الرومي :" إن الروح التي ليس شعارها الحب الحقيقي من الخير ألا توجد فليس وجودها سوى عار"
الشاعرة رشيدة بوزفور أخذت القارئ في ديوانها إلى عوالم الحب ، عوالم الصفاء و البوح الصادر من الأعماق ، نحس مشاعرها تنساب بين سطور نصوصها فاعترفت و قالت ، تركت القلب يرتاح على ضفاف شواطئها.
لم تستسلم الشاعرة لانكساراتها و هي تؤمن بأن الأمل آت في لحظة من اللحظات و يمكن أن نمثل لذلك بمقطع من قصيدتها "قد أغفو":
قد أغفو بين يديك
يأخذني المنام على جناح ريشة ناعمة
و أفتح عيني
أجدك مكانك لم تبرح
ترقب صحوي بعينيك الدافئتين
يغمرني منك صدق الحضور
و لقد احتفلت الشاعرة بالقصيدة فبتثها شجنها و توحدت معها و هما يكتبان بعضهما و نمثل لذلك بمقطع من قصيدة "عري المذاق منارات ":
أراني
و الارتباك قصيد يعتري الترائب رعشات رعشات
و الحمى تصهرني
تسكن دفاتري
تهرقني
كلمات كلمات
يمكن القول إن تجربة الشاعرة رشيدة بوزفور تساوق التجربة النزارية و يتضح ذلك من خلال عدة نصوص و هذا ليس عيبا في التجربة الأولى و لكن العيب أن يعيش الشاعر في جبة شاعر آخر .
تقول الشاعرة في قصيدة " كيف الإبحار":
قال إن هو إلا شعر
فاختاري
قيد الحبيب
أو رعشة الحرف بشغاف القصيد.
و نلمس أن الشاعرة تكون متألقة عندما تعكس نصوصها شخصيتها ،لأن نصوص نزار قباني استهلكت من طرف المتلقي و إيقاعها محفور في ذاكرته فيحس بأن الشاعرة تكرر ما سبق كتابته عند الآخرين و هذه الإشارة لا تقلل من تجربة الشاعرة و إنما لتحفيزها على بناء مسار مستقل عن باقي التجارب حتي لا تسقط في ما يمكن تسميته بالاستنساخ الإبداعي.
يحسب للشاعرة رشيدة بوزفور عنايتها يالصورة الشعرية التي جاءت في أغلب نصوصها بسيطة تحمل دلالات عميقة ،تفتح الشاعرة قلبها لقارئها مرحبة به في عوالم البوح الرشيق ،و يمكن أيضا الوقوف عند الإيقاع الداخلي لنصوص الشاعرة إيقاع اتسم بالتناغم و اعتمدت فيه على تكرار المفردات و الحروف فالقارئ يحس بجرس موسيقي ينبعث من بين سطور نصوص الديوان و قد يخيل للبعض أنه يقرأ قصيدة التفعيلة بينما هو يقرأ قصيدة نثر احتفت بالجانب الإيقاعي الذي يساير دلالات البوح و ينسجم مع التيمة الطاغية، تيمة العشق المسكون دمعا و ألما و نمثل للإيقاع بمقطع من نص" تغار الشفاه ، ما أبخلك ، ما حق لك "
تقول الشاعرة :
دائم العود يا بحر
ما أروعك
كما النسائم بالسنابل تلهو
تعيث البلل في الرمل ما حبة هملت تغفو
ما عاد اشتعال الماء عصي اشتعال
دفق الهوى خيطا قد تبدى
أوثق النجمات لسمائي ما نجمة تعدى
رفل المكان
تلاشت الأحزان.

يقول الشاعر" لويس أراغون" :
يتوقف الزمان من طول ما فكرنا به
تثقل الكلمات من طول ما خفت
قليل علي إذا قلت أحبك
و هذا ما يعكسه الديوان قليل على الشاعرة أن تقول أحبك ، و حبها يجمع بين حب القصيدة و حب الآخر الحاضر/ الغائب ، فالتجربة وجودية و العشق واحد و إن كان جرح الكلمات عميقا فإن الشاعرة تنحثه بوحا و قصيدا، يموت عشق و يولد عشق و تبقى الذكرى في القلب شعلة متقدة و يبقى ديوان الشاعرة رشيدة بوزفور مفتوحا على تأويلات عشاق الحرف و نسيم القول الشفيف.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: بنية التشاكل في شعر رشيدة بوزفور   الثلاثاء يناير 31, 2012 1:05 pm

بنية التشاكل في شعر رشيدة بوزفور

محمد داني

إن الذات الشاعرة تصبح في لحظة انبلاج الكتابة قصيدة.. حيث تندمج الذات والقصيدة ليكونا معا ذاتا واحدة.. ذاتا مندمجة، متناغمة...
و شاعرتنا رشيدة بوزفور الشعر عندها ارتداء الدنيا.. إطراق وإطباق... حرف منبثق.. تختلس منه نارها..
و العجيب أن الشعر يفجر فيها كثيرا من الأسئلة الوجودية... والتي تتحول معها القصيدة إلى دخان، لا تجد الشاعرة إلا أن تقتبس منه نارها.. وفي رمادها تغرس فسائلها اللغوية... فيخرج الشعر قصيدا بديع المجرى.. فيطل البحر من شعرها، ثم يطل ندفا تنقال شعرا...
إن الشاعرة كمبدعة ، تبحث في شعرها وقصائدها عن خلق تفاعل بينها وبين المتلقي. وهذا ما يخلق في شعرها تلك الفنية والجمالية التي قلما نجدهما عند شاعرة أخرى.
إنها شاعرة متميزة... تثير القارئ/ المتلقي وتستفزه، وتستدرجه إلى :<< ما تسميه نظرية التلقي دهشة جمالية >>[1].
إن شاعرتنا تكتب لقارئ معين... قارئ افتراضي قادر على أن يتذوق القصيدة في وجهها الحداثي، باستطاعته:<< أن يستخرج من النص ما لا يقوله النص، وإنما يفترضه، ويعدنا به. ينطوي عليه أو يتضمنه. وكذا إلى ملء الفضاءات الفارغة، وربط ما يوجد في النص بغيره مما يتناص معه، حيث يتولد من هذا التناص ويذوب فيه>> [2].
هذا القارئ الضمني الذي تريده الشاعرة أن يتحول من خلال قراءته الأولية والثانية والثالثة، إلى قارئ نموذجي- كما يقول ميكاييل ريفاتير- قادر على تحديد أسلوب ولغة القصيدة. ثم يتحول أثناء قراءته المتكررة إلى قارئ خبير قادر على إخصاب مضامين النص الشعري/ القصيدة. واستخراج أفكارها وأحاسيسها، ومعلوماتها، وجماليتها.
إنها تريد من المتلقي / القارئ ألا يبقى محايدا. أو على الأصح سلبيا في تلقيه، وإنما تريده أن يكون متفاعلا، ومتواصلا مع النص الشعري.
وعندما نقف أمام قصائد رشيدة بوزفور، ونبدأ قراءتنا الأولى، نشعر بالدهشة والإعجاب الفني. ونتجاوز إلى قراءة ثانية:<< حيث يتم الشروع في تسويغ الدهشة الجمالية عبر قراءة إرجاعية تصبح معها التجربة الجمالية أفقا للفهم والتأويل>> [3].
وفي هذه القراءة الثانية يتم إدراك ما يسمى المجموع الممكن Totalité possible لشكل النص الشعري ومحتواه، لننتقل إلى قراءة ثالثة، وهي قراءة قيمة، والتي يكون فيها التأويل الأدبي أكثر اتساعا.. ويكون فيها الوقوف على التجربة الشعرية الحقيقية، ومقارنتها تجارب أخرى...
هذه القراءات الثلاث التي يقوم بها المتلقي، تنبني على أزمن ثلاثة. فالقراءة الأولى تتضمن زمن الإدراك الجمالي... وفيه تتأسس الدهشة الجمالية.. والقراءة الثانية ، تكون زمن التأويل الإرجاعي. والقراءة الثالثة ، تتضمن الزمن التاريخي.
وهذه القراءات بثلاثتها، هي التي تجعلنا نقف على مدى تفاعل الوقع والتلقي، الذي تحدثه قصيدة الشاعرة رشيدة بوزفور.
إن الشاعرة رشيدة بوزفور تومن بمقولة توماس ستورن إليوت:<< قليلا ما يهمنا أن يكون لشاعر جمهور كبير من المستمعين في عصره. إن ما يهمنا هو أن يكون له دائما على الأقل جمهور قليل من المستمعين في كل جيل>>.ولذا شاعرتنا يهمها المتلقي، والتواصل معه.
فالشعر لا يولد جماهيريا- كما يقول مايا كوفسكي- ولكن يصبح كذلك بعد جهود كثيرة. لكن هل نستطيع أن نكون متلقين حقيقيين للنص الشعري؟.
<< فإن النص الشعري يتطلب من القارئ أن يخوض مغامرة إبداعية يستحضر فيها كل تجاربه ومعارفه السابقة، ويستنفر مستقبلاته الحسية والشعرية، ليتلقى الطيف الواسع من المعاني والانفعالات، التي تشع من الكلمات المرتبطة بعلاقات دلالية وإيقاعية ونحوية جديدة، تتفاعل مع كل ما تختزنه ذاكرة المتلقي من إيحاءات خاصة، متولدة من تجارب سابقة لـ مع هذه الكلمات، وتتناغم مع معطيات المناخ العام للنص، وما يثيره بناؤه التخييلي من مشاعر تهيئ المتلقي لسبر أغوار المعنى أو الرؤيا أو الحالة الشعورية التي يحملها النص.>>..[4]
إن الخطاب الشعري يخضع إلى نوع من الإزاحة( صوتية- تخييلية- دلالية..)تجعله يشكل نوعا من التغاير، والخلاف عن البنية الخاصة للغة العادية. الشيء الذي يعطي للخطاب الشعري بنية مخالفة للغة العادية. فالأصوات في الشعر يطرأ عليها تغيير تصبح مخالفة للأصوات في الكلام العادي.
والشاعرة رشيدة بوزفور واعية بهذه القضية الصوتية.. تتفاعل مع المحيط والعالم الخارجي، وتنقل تفاعلها إلى المتلقي عبر شعرها، وقصائدها. وهذا سنراه من خلال قصيدتين ( عري المذاق منارات)، و( ينام الليل في عينيك).
تقول في القصيدة الأولى :
أراني
كلما جن الليل بجنوني
أضم حقيبتي
أنظر إلى حقائبها
أشيع خيالها المندفع إلى نهاية الممر
تهادنني
أركب في أعقابها
يطالعنا خط الوصول
يعتريني القلق
تقول : وصلنا
من خلال هذه الأبيات العشرة، نجد أنها تتألف من أربعة أصوات أساسية، هي الغالبة فيها. وهي:
- الراء، وتكررت 6 مرات.
- الكاف، وتكرر 2 مرتين.
- التاء وتكررت أربع مرات.
- اللام وتكرر 13 مرة.
- والهمزة وتكررت 9 مرات.
- النون وتكررت 13 مرة.
- الميم وتكررت ست 6مرات.
وعندما ننظر إلى السمات الفيزيائية والأكوستيكية لهذه الأصوات بمعزل عن الخطاب الشعري، نجدها على الشكل التالي:
- حرف التاء: مهموس انفجاري: << وصوته المتماسك المرن يوحي بملمس بين الطراوة والليونة. كان الأنامل تجس وسادة من قطن، أو كان القدم الحافية تطأ أرضا من الرمل الجاف(...) وهكذا صنفت حرف( التاء) في زمرة الحروف اللمسية، لأن صوته يوحي فعلا بإحساس لمسي مزيج من الطراوة والليونة>>[5].
- حرف الكاف: مهموس شديد، و:<< هو عند العلايلي والأرسوزي للاحتكاك، وهذا واحد من معانيه. هذا الحرف إذا لفظ صوته ممطوطا مخفوتا به قليلا ومضغوطا عليه بعض الشيء، يحاكي صوت احتكاك الخشب بالخشب. ولعل العربي قد اقتبسه عفو الفطرة من هذا الحدث لإشعال النار بهذه الطريقة البدائية. وصوته في هذه الحال يوحي بشيء من الخشونة والحرارة والقوة، والفعالية. مما يؤهله للانتماء إلى حاسة اللمس. أما إذا لفظ بصوت عالي النبرة وبشيء من التفخيم، فإنه يوحي بالضخامة والامتلاء والتجميع، مما يؤهله للانتماء إلى زمرة الحروف العربية>>[6].
- حرف اللام: مجهور متوسط الشدة:<< وصوت هذا الحرف يوحي بمزيج من الليونة والمرونة والتماسك، والالتصاق>>[7].
- حرف الراء: مجهور متوسط الشدة والرخاوة: << ضوت حرف الراء من أصوات الحروف، هو أشبه ما يكون بالمفاصل من الجسد. وانطلاقا من خاصية التمفصل هذه في صوت ( الراء) وفي مفاصل الجسد، قد دخل العربي هذا حرف في معظم الأعضاء التي تتصل بغيرها بمفاصل غضروفية(...)، وفي الحقيقة إن حاجة اللغة العربية إلى حرف الراء لا تقل عن حاجة الجسد للمفاصل. فلولا صوت الراء لفقدت لغتنا الكثير من مرونتها وحيويتها، وقدرتها الحركية. ولفقدت بالتالي الكثير من رشاقتها، ومن مقومات ذوقها الأدبي الرفيع>>[8].
- الهمزة: حرف شديد يحصل صوتها بانطباق فتحة المزمار وانفراجه الفجائي قبل أن يصل النفس إلى الحنجرة. فلذلك لا يهتز معه الوتران الصوتيان، ولا تعتبر بالتالي حرفا مجهورا ولا مهموسا>>[9].
نستنتج من هذه المعطيات ، أن إنشادية الأبيات الثلاثة، تجعل الصفات لهذه الحروف تتحول من صفاتها الأساسية إلى صفات خاضعة للإيقاع والإلقاء. ومن هنا تنزاح أو تميل الهمزة إنشاديا في ( أراني) إلى ما يشبه الياء. فتنشد تقريبا إلى ( يراني). وبالتالي هذا الانتقال إلى صفات افتراضية متغيرة، يمس الحروف الأخرى. إذ تتناسق الحروف صوتيا مع المعنى الدلالي للأبيات. فهي تدل على اللين والرقة، والاستلطاف،والبوح والمناشدة. خاصة إذا ما انتبهنا إلى أن هذه الهمزة( أراني) جاءت متبوعة بحرف الراء الذي صوته - كما أسلفنا- يوحي بنوع من الليونة والمرونة،والرقة والتماسك، والالتصاق. ثم ( الألف/ المد)، وهي حرف لين جوفي، جاءت بعد فتح، وبالتالي أخذ صوتها صورة الحفرة المقلوبة/النبوة، أو حفنة اليد. وهذا كله دفع إلى التوافق الصوتي، وتجانسه، وتناغمه.. فمالت كلها نحو اللين والمرونة. وهذا يجعلنا في عملية الإنشاد ملزمين بتغييب خاصيات الهمزة الصوتية، أي الانفجارية والحنجرية، والجهرية، وتغييرها بصفات صوتية أخرى يطرحها مقام الإنشاد.
إذ نميل بها إلى أن تصير شبه ياء. وبالتالي تأخذ صفتها الصوتية. فتتحول من الانفجارية إلى الاحتكاكية، ومن الحنجرية إلى الحنكية، ومن الجهر إلى اللين.
هذه التغيرات الصوتية تلعب دورا مهما في الإنشادية، والتي يتحكم فيها عنصران أساسيان، هما: المدة والنبر، اللذان يؤسسان للشعرية.
وإذا أضفنا إليهما الإيقاع، فإننا نحصل على بنية صوتية مغايرة للبنية الصوتية للغة العادية. وبالتالي نكون أمام بنية صوتية لخطاب شعري معين.
وإذا ما عدنا إلى هذه القصيدة( عري المذاق منارات)، والتي أخذناها نموذجا لهذه الدراسة الصوتية، وطبقنا عليها منهجنا الإحصائي، فإننا نجد الأصوات فيها جاءت على الشكل التالي:
إ= تكررت 35 مرة ، ل= تكررت 44 مرة ، ق= تكررت 23 مرة، ك= تكررت 12 مرة، ت= تكررت 37 مرة ، ر= تكررت 44 مرة ، ن= تكررت 49 مرة ، ب= تكررت 31 مرة ، ع= تكررت 15 مرة ، ش= تكررت 8 مرة ، س= 10 مرة، ج= 11 مرة، ح= 19 مرة ، خ= 7 مرات ، هـ = 14 مرة، د= 23 مرة، ذ= 6 مرات ، ط= 11 مرات، ص= 14 مرات ، ظ = 00 ، ض = 4مرات ، ز= 4مرات ، ف = 18 مرة ، ث= مرتين،
هكذا نجد صوت النون هو المهيمن فيها، والذي تدور عليه حركية القصيدة كلها. خاصة إذا عرفنا أن النون من صفاتها الصوتية، أنها صوتSad أنفي+ لثوي+ غير مفخم+ مجهور). فنجده في القصيدة جاء مقترنا إلى:
1- الفتحة( منَ)، وتكرر ذلك 3 مرات، فالسكون (انْطلاق)، وتكرر 8 مرات، فالكسرة(نِهاية)، وجاءت 3 مرات، فالضمة ( تهادنُني)، تكرر 3 مرات.
2- كسرة موصولة بياء ( بجنوني)، وجاء هذا النموذج 23مرات.
3- فتحة موصولة بألف(يطالعنا) وجاء هذا النموذج 7 مرات.
4- الضمة موصولة بواو(جنوني) وجاء هذا النموذج مرتين.
ففي النموذج الأول، النون تتشكل إيقاعيا من نبر ضعيف ومدة قصيرة. وفي النموذج الثاني، تتشكل من نبر قوي، ومدة طويلة.
إلا أننا نجد أن في الكلمات التالية( جنَّ- أنْظر- النَّدى- من) ، النبر أصبح فيها قويا ، إذ أن النون الساكنة سبقها حرف مفتوح أو مكسور. الشيء الذي أعطى للنون فرصة التحول من اللين إلى الشدة، من الهمس إلى الجهر، ومن المرونة إلى الاحتكاك. وهنا وفر نوعا من النبر القوي، والمدة رغم تسكين النون إلى مدة طويلة.. وكان النون أصابها تضعيف.وهذا كله حقق لنا في القصيدة توازيا إيقاعيا...
هذا يدفع عند إنشادها إلى خروجها من الأنف مجهورة، ومفخمة.وهنا تغيب السمات الصوتية للحروف المجاورة للنون، أمام جهرها وتفخيمها، وتضعيف أنفيتها. الشيء الذي يجعل ياء المتكلم تغيب إنشاديا في ( يراودني)، ليصبح المقطع على الشكل التالي :
أراني
كلما جن الليل بجنونِ
أضم حقيبتي
أنظر إلى حقائبها
أشيع خيالها المندفع إلى نهاية الممر
تهادننِ
أركب في أعقابها
يطالعنَ خط الوصول
يعترينِ القلق
تقول : وصلنَ
:
كما نلاحظ في ( أنظر- انطلاق) بأن النون جاءت ساكنة. وهذا يساعد على التوقف، ليتم فيه الترجيع الأنفي.ففي القصيدة الأولى ( عري المذاق منارات)، نجد فيها صوتا متوهجا، فيه نوع من الحنين، والبوح، والألم الخفي، والتذكر ،والشوق للماضي الجميل.. إنه خطاب موجه من عامل إلى معمول، حدث بينهما هجر وبعاد. فهل هي القطيعة؟، حتى وإن كان هذا الشعر من صور الاستعطاف، والاستلطاف الكثير؟.
الذات المنتجة لهذا الخطاب الشعري تذكر مجموعة من الأسباب، نتبين من خلالها أن العلاقة في هذا الخطاب هي بين عامل ومعمول. أي بين مالك ومملوك.
مالك يرفض هذا المملوك، ويريد وضع حد وقطيعة معه. لذا يصبح الشعر والقصيد منفى يتوسله المملوك لاستعطاف المالك. وهذا يعطينا نوعا من العلاقة التي نمثلها بالخطاطة التالية:

علاقة مفتوحة جدلية علاقة مغلقة


الشعر/ القصائد استدراج..... بحث عن إعجاب
التعبير عن جوى النفس استعطاف ومناشدة
عطاء بالحروف سطو على المشاعر
كتابة الشعر سهر- هواجس- شك- تربص
شاعرة مراوحة بذكريات كثيرة وماض جميل

والشاعرة رشيدة بوزفور، لا تنسلخ عن هذه الذات المعذبة،الممزقة فهي تستوحيها أشعارها، وقصائدها. ولذا أصبحت المعاناة تعكسها جل قصائدها.
- الصوامت في المجموعة الشعرية:
الصوامت les consonnes،مشتقة من الإغريقية، والتي تعني مفهوما مركبا من ( con+sonne)، أي الذي يصوت مع غيره[10]...
والصوت الصامت هو:"الصمت المهموس أو المجهور الذي يحدث في نطقه أن يعترض مجرى الهواء اعتراضا كاملا أو اعتراضا جزئيا، من شأنه أن يمنع الهواء من أن ينطلق من الفم دون احتكاك مسموع، كما في حالة الثاء، والفاء مثلا"[11]...
والمجموعة الشعرية(ينام الليل في عينيك)، تحتوي على صوامت تحقق أصواته. وهي على الشكل التالي:

الجدول رقم: جدول الصوامت بالمجموعة الشعرية
أ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
307
288
351
21
79
180
54
237
34
349
43
124
114
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
95
37
49
11
208
61
163
181
200
434
331
386
125

عندما نتمعن في هذا الجدول ، نجد أن عدد تكرار الصوامت في المجموعة الشعرية (ينام الليل في عينيك) بلغ5345صامتا...وأن الأصوات المهيمنة جاءت على الشكل التالي:
- النون (ن): وهو حرف زلقي، مجهور، متوسط بين الشدة والرخاوة.. وهو صوت نواح.. وقد تكرر في الديوان 386 مرة..
- اللام (ل): صوت لثوي جانبي ، مجهور.. متوسط بين الشدة والرخاوة.. يوحي بمزيج من الليونة والمرونة، والتماسك، والالتصاق.. وقد تكرر في المجموعة الشعرية 434 مرة.
- الميم (م): صوت انفي من أصوات الغنة... شفوي ، وخيشومي إذا جاء مشددا.. مجهور ، متوسط بين الشدة والرخاوة. تكر 331 مرة.
- الهمزة(ء): حرف حلقي.. انفجاري... والانفجاري هو الصوت الشديد الذي ينحبس معه النفس عند مخرجه، وذلك بضغط الأعضاء التي تحدثه على بعضها حتى إذا انفصلت فجأة ، حدث الصوت كأنه انفجار[12]...
- ( الراء(ر): حرف زلقي...مجهور، متوسط بين اشدة والرخاوة. تكرر349 مرة.
وعندما نجمع الحروف المجهورة المتكررة في المجموعة الشعرية، نحصل على التالي:
ج
ب
د
ذ
ر
ز
ض
ظ
ع
غ
ل
م
ن
مج
79
288
237
34
349
43
37
11
208
61
434
331
386
2498
وبذلك تشكل نسبة بلغت 56.63%...من مجموع الصوامت..
والأصوات المهموسة في المجموعة الشعرية، عندما نجمعها نحصل على التالي:
ت
ث
ح
خ
س
ش
ص
ط
ف
ق
ك
هـ
مج
351
21
180
54
124
114
95
49
163
181
200
125
1657

وبعد هذا الجرد البسيط لأصوات المجموعة الشعرية ، نستنتج أن عدد الأصوات المجهورة أكثر من عدد الأصوات المهموسة.. وهذا يجعلنا نستنتج أن المجموعة الشعرية لا تتضمن واقع الهدوء...والاستقرار المطلق.. والكلي... لذا تراكم الأصوات المجهورة هو تعبير عن الرفض، والكشف عن الحالة النفسية التي تعاني مخاضا عسيرا جراء درجة العشق التي وصلت إليها الشاعرة.. ومدى حبها وهيامها.. وهذا يسبب لها أرقا وقلقا لأنه يجعلها دائمة التفكير في الماضي، وتعلقها بها... ولذا ترفض الرفض البات: الهجران، والقطيعة، والبعاد ، والنسيان،والتحول، والهجر، والبين، والخصام....
- الصوامت ودلالتها في الديوان:
الصوائت les voyelles،هي حركات طويلة أو قصيرة، تتميز عن غيرها "بطريقة النطق.. ففي التلفظ بها يمر الهواء عبر جهاز النطق بطلاقة"[13]...
فالصوت الصائت ما مر الهواء طليقا في أثناء النطق به دون أن يعترضه عائق أو حائل ، ودون أن يضيق مجرى الهواء تضييقا من شأنه أن يحدث احتكاكا مسموعا...
في المجموعة الشعرية نجد نوعين من الصوائت:
1- الصوائت القصيرة: وللصائت القصير وظائف عدة.. فعلى مستوى الحرف، يقوم الصائت بدور فعال، إذ يجعل من الصامت يصوت .. وعلى مستوى الكلمة، يقوم الصائت بدور الفونيم الذي يغير المعنى ، ويحوره...
وعند رجوعنا إلى المجموعة الشعرية (ينام الليل في عينيك)، نجد أن الحركة القصيرة (الفتحة) لها الغلبة في المجموعة الشعرية..
وقد لجأت الشاعرة إليها لإعطاء دلالتها الشعرية وضوحا ، وقوة... حتى تصل رسالتها دونما تشويش إلى المتلقي...
وتأتي الكسرة في المرتبة الثانية في المجموعة...والكسرة صائت قصير أمامي فموي، منغلق، ليس فيه استدارة للشفتين..
وعندما نتبين دلالتها في المجموعة، نجد أنها دلت على الرقة والهدوء، والرتابة.. والضعف.. الذي يصاحب لحظات هدوء الشاعرة واتزانها...
وتأتي الضمة في المرتبة الثالثة...والضمة تعطي الدلالة رفعة وعلوا.. وتوحي بفخامة صوتية، عندما ترتفع مؤخرة اللسان إلى أقصى حد...مع رجوع هذا الجزء من اللسان إلى الخلف قدر الإمكان...
والضمة أقل وضوحا من الفتحة ، ولذا لم تستعملها الشاعرة بكثرة لأنها تدري أنها لا تفي بغاية إيصال الرسالة إلى متلقيها، ولا تعطي للدلالة وضوحها الذي ترومه...
2- الصوائت الطويلة: وهي الألف والواو والياء...
وعندما عود إلى المجموعة الشعرية، نجدها قد تكررت كالتالي:
الجدول رقم: جدول الصوائت الطويلة
البيانات
الواو
الألف
الياء
المجموع
عدد التكرار
254
549
591
1394

هكذا نرى أن الهيمنة فيما يخص الصوائت الطويلة هي للياء...حيث بلغ تكرارها في المجموعة الشعرية 591 مرة من عدد الصوائت..

2- البنية الصرفية الشعرية في الديوان:
- بنية الاسم في المجموعة الشعرية:
" النحو لا يتخذ لمعانيه مباني إلا ما يقدمه له الصرف من مباني، لذا يعتبر الجانب الصرفي في اللغة من الركائز اللسانية التي تؤسس للتحليل الوصفي.. فمن خلاله نتعرف إلى الأبنية والقوالب للوقوف على البنية اللغوية التي يقدمها لنا الشاعر..."
ومن الأبنية التي تستوقفنا : الاسم ، وهو ما دل على معنى في نفسه ولم يقترن بزمان...ويمكننا ترصد هذا الاسم وأنواعه في الديوان (ينام الليل في عينيك).
ويتضمن الديوان 856 اسما، توزعت على المجموعة الشعرية، ولكن بشكل غير متساو... لتفاوت القصائد فيما بينها من حيث الطول والقصر...
بنية الفعل في المجموعة:
الفعل هو القسم الثاني في مباني أقسام الكلم المعروفة.. وهو كل كلمة دلت على حدث مقترن بزمن...
ومن خلال المجموعة نجد أن الشاعرة وظفت 381 فعلا .. وجاءت مقسمة حسب زمان تداولها وتصريفها إلى أفعال ماضية ، وأفعال مضارعة، وأفعال أمرية، وأفعال المستقبل، والأفعال المقلوبة إلى الماضي(المسبوقة بلم)....
وقد ورد 147 من الأفعال الماضي، و223 من الأفعال المضارعة.....كما نجد 11 فعلا أمرا .
- شعرية البناء الإيقاعي:
الشعر يصدر عن رؤيا وليس عن واقعه.. والشكل يخضع للرؤيا، فكل رؤيا عاشتها ، إلا ووظفت لها الشكل الخاص الذي يناسبها... ومن هنا جاء اهتمامها بالقصيدة ككل، ولم تهتم بالبيت الشعري، لأنها تعرف أن البيت سيضعها في حدود ضيقة، وسجن مغلق.. ولذا جاءت قصائدها وقد خرجت فيها على العروض، لتلج القصيدة الحداثية من بابها الواسع.. فاعتمدت النثيرة...
إن رشيدة بوزفور في شعرها تحقق الشعرية المبتغاة... والشعرية تعني في بعض معانيها: الكشف عما يجعل الشعر شعرا.. ويخلص جاكبسون إلى أن الشعرية هي: << ذلك الفراغ من اللسانيات الذي يعالج الوظيفة الشعرية في علاقتها مع الوظائف الأخرى للغة. وتهتم الشعرية بالمعنى الواسع للكلمة بالوظيفة الشعرية لا في الشعر فحسب، حيث تهيمن هذه الوظيفة على الوظائف الأخرى للغة. وإنما تهتم بها خارج الشعر، حيث تعطي الأولوية لهذه الوظيفة أو تلك على حساب الوظيفة الشعرية>>[14].
وتلعب شعرية الإيقاع دالا كبيرا في الخطاب الشعري.. خاصة إذا ما عرفنا أن الخطاب غير منفصل عن معناه، وبالتالي فإن الإيقاع غير منفصل عن معنى هذا الخطاب[15].

- إيقاعية التدوير:
يؤكد الدكتور محمد صابر عبيد في كتابه القصيدة الحديثة العربية بين البنية الدلالية والبنية الإيقاعية)[16]، بأن التدوير ارتبط بشكله الفني الأولي البسيط بنشوء القصيدة العربية "التقليدية" وتطورها، إذ كان دالاً على "اشتراك الشطر الأول مع الشطر الثاني أي (الصدر والعجز) بكلمة يكون بعضها في آخر الشطر الأول وباقيها في أول الشطر الثاني، ويعني ذلك أن تمام وزن الشطر الأول يكون بجزء من الكلمة.
وهو في الشعر العربي موجود بكثرة.
واهتم الشعر الحديث بالتدوير واتخذه قالبا إيقاعيا وشكليا له ،وطور فيه. فشكل القصيد في بعضها، أو كلها.
وقد ابتعد التدوير عن التلوين الموسيقي إلى هدف جمالي وفني آخر وهو، وظيفي التعبير الشعري، المبني على الإيقاع والمعنى. وهذا يتطلب مجهودا كبيرا، وفني عالي، ومعرف بفن الشعر، وقدر على سبر قراره...وأمواجه.
إن الربط العضوي بين الإيقاع والمحتوى الفكري والعاطفي داخل بنية التدوير،يتم في انسجام تام، وهذا يوفر للقصيد جماليتها، وفنيتها، وفائدتها الشكلية والمعنوية المزدوجة.وهذا لا يمكن أن يحدث عبثاً أو لمجرد رغبة الشاعر الشكلية في تحقيقه. إن الشاعر يبحث عن حال يضمنها شعره، ليجعل المتلقي يعيش هذه الحالة، ويتقمصها يستنبط منها فكر الشاعر، وعاطفتهن وشعورهن وفيضه الفني. ويقف فيها على مدى استجاب الشاعر لطبيعة التجربة الشعرية وضروراتها الفنية وليست خارج ذلك. ولو أن أصواتا تعالت تقلل من أهمية التدوير ، تعتبره خرقا لفنية الشعر، وقافيته، وانزياحا به نحو النثرية التي تفقد القصيدة شعريتها، وجماليتها، وفنيتها...
وقد اعتمدت رشيدة بوزفور أسلوب التدوير في شعرها، نوعت فيه. ويمكن حصر أكثر أنماط التدوير انتشاراً ووضوحاً في القصيدة العربية الحديثة بما يأتي:
1-1-التدوير الجملي:
يقوم التدوير الجملي على تدوير الجملة الشعرية الكاملة بحيث ينتهي التدوير بنهاية الجملة ليبدأ تدوير آخر مع بداية الجملة الشعرية اللاحقة وينتهي بنهايتها.
وبهذا تصبح القصيدة مجموعة من الجمل الشعرية المدورة، وقد لا تأتي جميع الجمل في القصيدة مدورة، إذ قد يدور بعضها، ولا يدور بعضها الآخر على حسب ضرورات تجربة القصيدة نفسها وحاجة ذلك إلى استخدام هذه التقنية الفنية([17]).
تقول في قصيدتها(كيف الإبحار؟):
قال: إن هو إلا شعر
فاختاري
قيد الحبيب
أو رعشة الحرف بشغاف القصيد
قلت: شراع وريح
أي الحبيبين أختار؟
كلاهما أنا
وانا هذه الأشعار
ليته يا شعر يدري
أنك الخطو إليه والحبو
عشرون عاما وما يزيد
حرفك المسك
سرير عشقه والقصيد
هكذا جاءت الأسطر على وزن تفعيلة ( فعولن)، والصحيحة، والمخرومة.وبذلك أعطتنا قصيدة خببية دمجت فيها تفعيلة المتقارب والمتدارك... وقد جاء التدوير في كل السطور .
ولو دققنا ملياً في المسوغ الشعري الذي دعا إلى ضرورة التدوير في الجملة المدورة الأولى، لعرفنا تماماً أن النقلة الأسلوبية التي حلت في السطر الذي سبق التدوير مباشرة (فاختاري)، والمعتمدة على صيغة الأمر،هي التي فرضت مناخاً ولو جزئياً من سرعة حركة الفعل الشعري لم يكن بالإمكان استيعابها مباشرة إلا بتدوير جزئي يحافظ على انسيابية الإيقاع وتواصله.
1-2-التدوير المقطعي:
يتحدد التدوير المقطعي بهيمنة تقنية التدوير على مقطع من القصيدة بحيث تنشغل به انشغالاً كلياً وبذلك فإن القصيدة المقطعية في الشعر العربي المعاصر قد يأتي أحد مقاطعها مدوراً تدويراً كاملاً، أو مقطعان أو ثلاثة وهكذا، وقد تأتي كل مقاطع القصيدة مدورة على شرط أن يستقل كل مقطع من المقاطع بنظامها التدويري الخاص([18]).
ففي قصيدة (في مكان ما) ، يتدخل التدوير في فرض نظامه الخاص على مقاطع القصيدة بما يتناسب مع الواقع الدلالي والإيقاعي لكل مقطع منها:
هناك
وراء البحر
احد ما ،عينه الطيف...لسانه الشعر
مسافر على جادة عشق
يشكو من فيض عتب
يعدلني
هكذا تصبح القصيدة متكونة من ثلاث مقاطع
القصيدة تتكون من الخببحيث مزجت فيها تفعيلة المتدارك بالمتقارب .وقد اشتركت معظم سطور القصيدة في احتواء استدارات التدوير ...
- القافية:
يؤكد الدكتور عبد الرضا علي[19]، أن القافية هي: مجموعة أصوات تكون مقطعا موسيقيا واحدا يرتكز عليه الشاعر في البيت الأول. فيكرره في نهايات أبيات القصيدة كلها مهما كان عددها...
وعندما نقف إلى شعر الشاعرة رشيدة بوزفور، نجده متنوعا في قوافيه... إذ نجد القافية المتتابعة، وهذا نوع من التقفية انزاح بالقصيدة عندها عن النموذج التقليدي الموروث، وأخرجها بالتالي من رتابة البيت، والالتزام الكلي بالقافية.
وكنموذج، نسمعها تقول في قصيدتها (في مكان ما):
دندن الغجر في عين السهر
كم كان جميلا وقع المطر
وليلنا بين ذراعيك أندى
وأشهى من حبات الندى
كما السنابل تمايلنا
حين الهوى مر بحريا كما اشتهينا
وحده الغبش أربك الخطو إلينا
تهنا
ونحن بعد ما التقينا
كان الضياء
كان البهاء
كان الحب قبضة ماء
- القافية الحرة: وهي التي تعتمد على توالي القوافي، ولكن مختلفة الروي. وهذا نجده في قولها في قصيدتها(تغر الشفاه ما أبخلك !):
حنانيك يا شعر
أترع الكأس لا تخبو
بالروح ما زال منك عطش
ممدة على سرير وجع
حافية القدمين إلا من ألم يشبهني
ا
- القافية المتعانقة: وهي القافية التي تأتي مزدوجة، ومتقاطعة مع أخرى، مثل قولها في قصيدتها ( إلا الحب):
يا رجلا ما احب القانون ابدا
أسلوك في صمت
لا أشهدك على موتي
لا ادنيك أبدا
يا مغرما ما برحت تدعي
محتار لا تدري
أي نجم تخاتل اليوم
أي نجم تواثق غدا
- القافية الكلمة التامة والمنشطرة /الحرف المكونين للسطر الشعري: وهي الكلمة المعزولة، التي تتفرد وحدها بالسطر الشعري.. فتكون وقفة ونبرا منبها، وملفتا للانتباه.. وذات دلالة عميقة في القصيدة.
ونجد نموذجا لهذه القافية في قصيدة ( عود على بدء)، والتي تقول فيها:
يا زائري
عسعس الليل
مطرق كما انت
حيرتني
كلما أقبلت
سهرتني
عالق بشفتي ترتشفني
غاضب
بكف الحرف تهزني
تروعني
أم هي
ا
ل
ح
م
ى
فاتحة كلمات تتحينني؟
- القافية الحرة: وهي الغالبة في المجموعة الشعرية نجدها في جل قصائدها...


[1] - بلمليح، ( إدريس)، القراءة التفاعلية، دار النشر توبقال، ط1، 2000، ص: 6

[2] - Umberto Eco : Lector in Fabula, Grasset , Paris , 1985 , p : 7

[3] - د. احمد الطايعي، المرجع نفسه، ص: 29

[4] - د. بريك هنيدي،( نزار)، في مهب الشعر، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2003، ص : 16

[5] - عباس، (إ حسان)، خصائص الحروف العربية ومعانيها، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1998، ص: 14

[6] - عباس، ( إحسان)، المرجع نفسه، ص: 18

[7] - عباس، ( إحسان)، المرجع نفسه، ص: 21

[8] - عباس،( إحسان)، المرجع نفسه، ص: 22

[9] - المرجع نفسه، ص: 25

[10] - هنري فليش،العربية الفصحى نحو بناء لغوي جديد، تحقيق عبد الصبور شاهين، المطبعة الكاثوليكية ، بيروت، ط1، 1966، ص: 19

[11] - السعران، (محمود)، علم اللغة: مقدمة للقارئ العربي، دار الفكر العربي،ط2، 1977،ص:124

[12] - عباس، (حسن)، خصائص الحروف العربية ومعانيها، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق،(د. ط)،1998، ص: 46-49

[13] - حركات،(مصطفى)، الصوتيات والفونولوجيا،دار الآفاق، الجزائر، (د.ت)،ص: 49

[14] - جاكبسون، ( رومان)، قضايا الشعرية، ترجمة محمد الولي ومبارك حنون، الدار البيضاء، 1988، ص: 35

[15] - Meschonnic, ( Henri) : Critique du rythme , Editions verdier , Paris, 1982 , p : 70

[16] - أ. د. صابر عبيد، ( محمد)، القصيدة العربية الحديثة بين البنية الدلالية والبنية الإيقاعية، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، د.ط)، 2001، ص: 14

([17]) يكاد يهيمن هذا النمط التدويري على جزء كبير من تجربة القصيدة الحديثة، إذ يندر وجود مجموعة شعرية لشعراء هذين الجيلين لا تتوافر على هذا النمط من التدوير.

([18]) يظهر هذا النمط التدويري كثيراً في شعر البياتي ونازك وبلند وسعدي وأمل دنقل ولميعة وحميد سعيد وغيرهم.

[19] - د. عبد الرضا ، ( علي)، موسيقى الشعر العربي قديمه وحديثه، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 1997، ص: 167


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: قصيدتان وقراءة "رشيدة بوزفور"   الثلاثاء يناير 31, 2012 1:38 pm

قصيدتان وقراءة "رشيدة بوزفور"; حاتم عبدالهادي السيد
01 July, 2010 10:11:00 حاتم عبدالهادي السيد
الرابط

http://www.elnrd.com/monetary/646.html


الاغتراب والحنين ومساحة للحب والبوح

قراءة فى قصيدة : ينام الليل فى عينيك ،

عرى المذاق منارات

للشاعرة المغربية / رشيدة بوزفور



حاتم عبدالهادى السيد



الصدق الفنى أحد مقومات الحكم على العمل الأدبى وفى قصيدتها ( ينام الليل فى عينيك ) تطالعنا الشاعرة / رشيدة بوزفور بمذاق آخر لهذا الصدق ، انه الصدق المرتبط بالمعنى الملغز ، او بحرفية الصياغة المتقنة النابعة من صدق عاطفة متّقدة لحب عمره يومان فقط ، حب مفتقد لا يجىء ، وبوح يشى بمغايرة وصراع حيث تتصارع الشفاه بنبض نافر يخرج الزفرات من قلب أنثى محاصرة ، ومحاطة بعوالم تمنعها من الافضاء والبوح ، لذا نراها كفراشة تتلوّى على جمر النار ، فهى تحلم بفارس الشعر الذى ينام الليل مرتاحاً بينما تظل - هى - حبيسة أفكارها ، تراودها أفكار الحيرة ، والتمرد ، والخوف ، والانكسار ، فتتشابك فى ديمومة تقلقها ، فهى لا تنام ، بينما تريد لحبيبها الراحة ، أو تنظر اليه من شرفة الحلم ، وتدعو أن ينام بعيداً عن قلقها النفسى وصراعاتها الحبيسة ، انها تصارع ذاتها وتسأل نفسها فى حوارية ذاتية ، وتتقلّب فى فراش النور متمنية أن تضطجع على راحتى المحبوب ، لكنها تفيق من كبوتها على ارتطامات الواقع ، ثم تعاود الصراع فى ديمومة ، ودائرة تتشرنق داخلها ، فتحيلها الى كومة رماد ، وتعاود الشّوف للصعود الى النور ، فها هى القبلة معلّقة فى السماء ، ولحظة اندحار للماضى ، وقلبها المسكين الذى شبهته بالنورس النافق ، فنراها فى محاولة يائسة تركب فراشة الأحلام ، لتطير الى الحبيب عبر النجوم والليل لترتاح عبر راحتيه ، الا أنها تصطدم بصخرة الواقع فتتلمظ الانكسار ، وتركن الى السكون والصمت والوحدة والخوف والقلق ، وهى صراعات باتت واضحة ، الا أنها مقلقة لها ، لذا نراها تستسيغ الآلام وتركن الى الوحدة بعيداً عن الحلم الذى أنتجته مخيلتها لمحبوب بعيد المنال ، أو لصورة عاشق جديد لايجىء ، وتتمنى لو طارت اليه مع فراشة الأحلام .

أقول : ان الصدق الفنى وبساطة اللغة قد جعلت الشعرية متبدية فى النص بصورة جمالية تنم عن صدق شعورى وفنى لمسناه من خلال الايهام أو من حالة الراوية التى عاشت ليومين بين اليقظة والنوم وبين الحقيقة والحلم ومع ذلك لازال الصراع متبدياً ولازالت تحلم وتعيش وتتصبر بانكساراتها الزاعقة.

وفى قصيدتها الثانية : ( عرى المذاق منارات ) ،نلمح القلق الوجودى للذات المتصارعة ، فهى تحاول الهروب وتعد حقيبتها ، الا أنها تعود الى النقطة الأولى ، وتتمنى بعدها الانطلاق من جديد ، وكأنها عبر دوائر القلق والحيرة تتشابك فى صراعاتها نحو مجهول غامض ، فهى لا تعرف ماذا تريد ، لكن بداخلها نشيد تريد أن تنطلق به ، أو كأنها كعصفور داخل قفص ، وكل صباح تنشد الحرية الا أنها عندما ينفتح القفص وتريد الانطلاق وتخرج نراها تتردد من جديد ، وتقع فريسة الحيرة وضوضاء النفس ، وعدم ثبوتية الهدف ، أو القلق على ماض وأشياء تخصها ، فلا تريد أن تتماهى فى مجهول الكون ، بل تقنع بالحيز المكانى لانكساراتها وتتمحور داخلها ، الا أنها تعاود المحاولة وتريد الانطلاق مع محبوب تقابله ، أو هو هروب من الذات الحبيسة الى فضاء الكون ، الا أنها تهرب الى قهوتها ، وكأن هناك أمراً ما يربطها فى هذا المكان ، أو أن شيئاً غالياً - على ذاتها - موجود فى المكان ، ويجعلها لا تهجر عش الوحدة ، أو قفص الموت مع العصفور الذى أنهكته التجارب فغدا حبيس الحرية ، يود الانطلاق الا أنه يخشى على صغاره ، أو أانه استهوته حياة السجن فى القفص فلم يعد يعرف الا هذا الحيز المكانى من الوجود ، ومع كل هذا نجد لديها الأمل فى مفارقة النهاية ( وحده عرى المذاق منارات ) حيت تجىء النهاية محدوّة بأمل تتمناه ، وكأنها تعيد انتاجية الحكاية الشعرية من جديد.

ان تقنيات الشعرية تختلط هنا بتقنيات السرد القصصى ، فكأننا أمام قصة شعرية، أو شعر قصصى لحالة انكسار ومحاولات للتشبث بخلاص لا يجىء ، وتتمنى مجيئه ، لكن القلق والوحدة والخوف من المجهول والخروح للحرية بعد أعوام من العزلة سيحيلها الى غريبة عن العالم ، لذا تقنع بوحدتها ، وتتشرنق داخل ذاتها ، لاهثة باكية ، وحالمة أيضاً .

ان القلق النفسى والصدق الفنى يجعلاننا نحكم على التجربة بالرصانة والجودة ، بل ونشدّ على يد الشاعرة ، ونصفق لها فى محاولتها المتأرجحة بين القص والشعر ، وبين الحب والوحدة ، وبين الحيرة والقلق والرجاء ، فقد نجحت أيّما نجاح ، دون اسهاب فى وصف ، أو ترهل فى صورة ، أو غير ذلك ، الا أن الاغتراب والحنين الى الحب هما المصدر الذى تتمحور عندهما التجربة الشعرية فى هاتين القصيدتين الحالمتين ، والزاعقتين فى فضاء الكون والعالم والنفس والحياة .



قصيدتان :

-1-



ينام الليل عينيك

الآنَ،
آن اندحارُكِ...
يومانِ ،
عمرُ حبٍ اضطجعَ على راحتيْكِ.
وحدكِ تدْرينَ...
وهذا الصمتُ،
وقلبُكِ..... يسألُ : ِمن أينَ....؟
وحدكِ تمحين صعوداً نحو قُبلةٍ معلقةٍ في السماءْ.
نورسٌ نافقٌ ...قلبُكِ،
والفراشاتُ تصر، وتصر....
تطير بكِ....
فراشةٌ أنهكها العياءْ.
ينام الليلُ في عينيكِ،
والقمرُ،
والنجومُ...
ولا عين للعسَسِ إلا على راحتيْكِ .
وحدَكِ تدرِينَ ،
يراوح الخطوُ...
والنبض نافرٌ.. ...إلى أينْ ؟
وحدكِ............آنَ انحسارِكِ تتلمظينْ .



- 2-

عري المذاق منارات

أراني كلما جن الليلُ بجنوني،
أضم حقيبتي،
أنظرُ إلى حقائبِها،
أشيع خيالَها المندفع إلى نهايةِ الممر.
أركبُ في أعقابها،
يطالعنا خط الوصول...
يعْتريني القلق.
تقول: وصلنا.
أقول وأنا بالكادِ أراها:

ما
زِ
لْ
تُ

تتأبطُ ما فاض عن حاجتي وتغيبُ وسط الزحام....
أتفقد حقيبتي،
وأعود أدراجَ الوصولِ.....
لا ألوي إلا على نقطةِ انطلاق.
أراني والليلُ غر يَخالُني أودِعهُ كل جُنوني،
يزْدريني بما يشبه الصباح....
يغافِلني، أتربصُ به.
أُدثرني بالحشائش وأغرقُ فيما تبقى منَ الندَى...

أفكر فيكِ ، أتدرينْ؟
يصلُ الهمْس بصخَبِ غدٍ آفلٍ قبلَ الحلولِ
أمد أناملَ الرعشةِ،
أتحسسُ خاصرةَ الحرفِ،
أتفقد جِيدَ الذوبان حذَر انفراطِ عِقد الكلماتْ...
أراني والإرتباكُ قصيدٌ يعتري الترائبَ رعشاتٍ رعشاتْ،
والحمى تَصهرُني،
تسكُن دفاتري،
تَ
هْ
رِ
قُ
نِ
ي

كلماتٍ....كلماتْ.
أراني وهمسكَ يقدحُ بعينَي عرساً يراودُني....
أغُض الطرف أُحاذرُني،
وأَلوذُ بما تبقى من فنجانٍ يَربأُ بي.
لا شيءَ يجْرِفُني غير قهوةِ الصباح...
تَ
كْ
تُ
بُ
نِ
ي
تُخاتِلني خارج حصارٍ يلبَسُني،
تأخذني في لج صباحاتٍ لا تعرفُني،
وحدَه عريُ المَذاقِ مناراتٍ..................مناراتْ



وبعد : نحن الآن أمام شاعرة تجيئنا من المغرب العربى ، تحلم بفضاء جديد ، وبعصر جديد تسود فيه الحرية لتنطلق وننطلق مع فراشتها نحو الحب فى هدوء.



حاتم عبدالهادى السيد / رئيس رابطة الأدباء العرب

مصر - شمال سيناء - العريش - ص ب 68

hatem_20083@yahoo.com

0119629883+002



_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: تقديم   الأربعاء فبراير 01, 2012 2:01 pm

بوح مكتمل، دافئ حينا، و ساخن محرق أحيانا أخرى..







عن منشورات القلم المغربي صدر للشاعرة المغربية رشيدة بوزفور ديوان جديد وسمته ب "ينام الليل في عينيك"..و يقع هذا الديوان في أربع و ستين صفحة من الحجم المتوسط و يضم بين دفتيه أربع عشرة قصيدة منها: عري مذاق المنارات - ينام الليل في عينيك- أعرف - رحيل- كيف الإبحار- أعتاب الجمر- إلا الحب- قد أغفو- في مكان ما- عود على بدء.

و قد وقع تقديم هذا الديوان الكاتب مصطفى لغتيري و جاء فيه:
الشعر كائن مخاتل، زئبقي، و نرجسي.. دوما يتأبط غوايته و يمضي الهوينى في دروب غير مرئية، يقتنص القلوب المثقلة بالمشاعر المرهفة، والحساسة، ليسقطها في شباكه، فتنز حبرا طريا، غضا، مشعا، ينهرق على بياض غير واثق من نفسه، و تنكتب القصيدة.
فبأي المقاييس نقرأها، و نتأملها و نحاكمها؟
أمام دفق المشاعر المضمخة ببهاء الحرف، لا نملك غير أن نتدجج بالصمت، و نفسح المجال رحبا لحواسنا، كي تعب جرعات متتالية من رواء الصوغ الجميل، السادر في فتنته، إلى ما شاء الشعر و غوايته.
في هذا الديوان تفتح لنا الشاعرة رشيدة بوزفور كوى على ذاتها، مشاعرها، لوعتها، هواجسها..كوى " تزيدك حسنا، كلما زدتها نظرا" ..
القصيدة هنا بوح مكتمل، دافئ حينا، و ساخن محرق أحيانا أخرى.. الذات هنا معيار كل شيء، و العالم ليس سوى تفصيل، قد لا يستحق الذكر ..
في هذا الديوان تعزف الشاعرة سمفونيتها الخاصة.. ميسمها الأساس ذات مثقلة بالعواطف الجياشة، و بصوغ شعري انتقى من معجم جواني/ داخلي ما يلائمه..
كل هم الشاعرة هنا أن تورط المتلقي في عالمها الأثير، عالم الأحاسيس، التي تعيد للدهشة طراوتها، و تصالحنا - في المحصلة النهائية- مع ذواتنا، التي تتحصن بحيادها المفرط، و هي تتعاطى مع العالم من حولها.
النصوص هنا تتغنى بالعشق و تمجده، إنه عشق خاص، عشق للحرف للكلمة و للعبارة، عشق صوفي تتداخل فيه ذات العاشق بالمعشوق، فيحدث نوع من الحلول..الحلول هنا هو روح الشعر باعتباره المركب الذي يجمع بين الشاعرة و القصيدة، معشوقتها الأبدية و الأثيرة.
القصائد في الديوان تغرينا - من خلال بوحها الجميل- بإلقاء أنفسنا في بحيرة عالم مواز، عالم يستقر في دواخلنا، و نأبى أن نكشف عنه، أو نفسح له المجال ليغمر تربتنا العطشى بمياهه المحفزة لبذرة الحياة.
لكل ذلك و لغيره، فلتتجرع أيها القارئ زلال هذه القصائد، كي تصالح ذاتك مع مشاعرها الدفينة، و كن على يقين أن رقتها كفيلة بأن تصقل تلك المشاعر و تزيل عنها غشاوتها.


بوح مكتمل، دافئ حينا، و ساخن محرق أحيانا أخرى..







عن منشورات القلم المغربي صدر للشاعرة المغربية رشيدة بوزفور ديوان جديد وسمته ب "ينام الليل في عينيك"..و يقع هذا الديوان في أربع و ستين صفحة من الحجم المتوسط و يضم بين دفتيه أربع عشرة قصيدة منها: عري مذاق المنارات - ينام الليل في عينيك- أعرف - رحيل- كيف الإبحار- أعتاب الجمر- إلا الحب- قد أغفو- في مكان ما- عود على بدء.

و قد وقع تقديم هذا الديوان الكاتب مصطفى لغتيري و جاء فيه:
الشعر كائن مخاتل، زئبقي، و نرجسي.. دوما يتأبط غوايته و يمضي الهوينى في دروب غير مرئية، يقتنص القلوب المثقلة بالمشاعر المرهفة، والحساسة، ليسقطها في شباكه، فتنز حبرا طريا، غضا، مشعا، ينهرق على بياض غير واثق من نفسه، و تنكتب القصيدة.
فبأي المقاييس نقرأها، و نتأملها و نحاكمها؟
أمام دفق المشاعر المضمخة ببهاء الحرف، لا نملك غير أن نتدجج بالصمت، و نفسح المجال رحبا لحواسنا، كي تعب جرعات متتالية من رواء الصوغ الجميل، السادر في فتنته، إلى ما شاء الشعر و غوايته.
في هذا الديوان تفتح لنا الشاعرة رشيدة بوزفور كوى على ذاتها، مشاعرها، لوعتها، هواجسها..كوى " تزيدك حسنا، كلما زدتها نظرا" ..
القصيدة هنا بوح مكتمل، دافئ حينا، و ساخن محرق أحيانا أخرى.. الذات هنا معيار كل شيء، و العالم ليس سوى تفصيل، قد لا يستحق الذكر ..
في هذا الديوان تعزف الشاعرة سمفونيتها الخاصة.. ميسمها الأساس ذات مثقلة بالعواطف الجياشة، و بصوغ شعري انتقى من معجم جواني/ داخلي ما يلائمه..
كل هم الشاعرة هنا أن تورط المتلقي في عالمها الأثير، عالم الأحاسيس، التي تعيد للدهشة طراوتها، و تصالحنا - في المحصلة النهائية- مع ذواتنا، التي تتحصن بحيادها المفرط، و هي تتعاطى مع العالم من حولها.
النصوص هنا تتغنى بالعشق و تمجده، إنه عشق خاص، عشق للحرف للكلمة و للعبارة، عشق صوفي تتداخل فيه ذات العاشق بالمعشوق، فيحدث نوع من الحلول..الحلول هنا هو روح الشعر باعتباره المركب الذي يجمع بين الشاعرة و القصيدة، معشوقتها الأبدية و الأثيرة.
القصائد في الديوان تغرينا - من خلال بوحها الجميل- بإلقاء أنفسنا في بحيرة عالم مواز، عالم يستقر في دواخلنا، و نأبى أن نكشف عنه، أو نفسح له المجال ليغمر تربتنا العطشى بمياهه المحفزة لبذرة الحياة.
لكل ذلك و لغيره، فلتتجرع أيها القارئ زلال هذه القصائد، كي تصالح ذاتك مع مشاعرها الدفينة، و كن على يقين أن رقتها كفيلة بأن تصقل تلك المشاعر و تزيل عنها غشاوتها.


[b]

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: حفل توقيع ديوان: '' ينام الليل في عينيك ''   الأربعاء فبراير 01, 2012 4:42 pm

حفل توقيع ديوان: '' ينام الليل في عينيك '' للشاعرة: رشيدة بوزفور

قال: إن هو إلا شعر
فاختاري
قيد الحبيب
أو رعشة الحرف بشغاف القصيد
قلت: شراع وريح
أي الحبيبين أختار؟
كلاهما أنا
وأنا هذه الأشعار
( من قصيدة: كيف الإبحار...؟ الديوان، ص: 27 )
ــــــــ ــــــــ ــــــــ ــــــــ ـــــــــ ـــــــــ ـــــــ ـــــــ
وتستمر الرابطة العربية للإبداع، بخطى واثقة ورؤية واضحة في تنفيذ مشروعها الثقافي وفق الاستراتيجية التي وضعتها لنفسها، بتنزيل برنامجها الذي سطرته برسم الموسم الحالي، وباحترام تام للأجندة المعلن عنها سلفا. فبعد المحطة الأولى التي احتفت فيها الرابطة بالقاص عبد الغفور خوى، والمحطة الثانية التي خصصتها لتكريم الشاعرة نعيمة زايد، وصل ركب الرابطة إلى المحطة الثالثة يوم السبت الأخير 28ـ01ـ2012 والتي احتفت فيها بديوان: '' ينام الليل في عينيك ''، وبصاحبته: الشاعرة رشيدة بوزفور.
كانت المحطة\ الاحتفاء، على غرار سابقتيها، ناجحة بكل المقاييس، برهنت من خلالها الرابطة على عزمها الأكيد لكسب الرهان الذي رفعته.. محطة، التقى فيها ثلة من الشعراء و الأدباء و المهتمين في لحظة شعرية أثيرية لا تتكرر كثيرا.
اللقاء الاحتفائي، أداره رئيس الرابطة الأستاذ الشاعر محمد منير، واستهله مرحبا بالحضور، ومنوها بالشاعرة المحتفى بها وبديوانها، ثم ذكّر بأهداف و غايات الرابطة العربية للإبداع، وكذا بالمحورين الرئيسيْن في اللقاء:
ــ قراءات نقدية في الديوان قيد و الاحتفاء والتوقيع..
ــ شهادات في حق الشاعرة و شعرها..
بخصوص القراءات النقدية، فقد قدمها الأساتذة : مصطفى الغتيري ومحمد داني و نور الدين بلكودري وسعيد بوعيطة ويوسف حجوج.. أما الشهادات فقد طرزها كل من : الشاعرة ريحانة بشير و الأستاذ محمد فجار و الأستاذ محمد فري والأستاذ عبد الغني صراض.
ولتقريب الصورة أكثر، وكذا الأجواء التي مر فيها اللقاء، لا ضير من الوقوف ـ ولو بشكل سريع ـ عند أهم ما ورد في المداخلات النقدية والشهادات، وكذا الفقرات التي أضفت عليه طابعا احتفاليا بهيجا.
أولى المداخلات النقدية، كانت للروائي و القاص و الناقد مصطفى الغتيري ( وبالمناسبة، هو من قدّم للديوان )، وفيها أشاد بشعر رشيدة بوزفور، ووقف عند أهم العناصر التي تميز شعرها، ووقف بشكل خاص عند الصورة الشعرية في عتبات الديوان.. وبعد أن استعرض الأستاذ الغتيري ملامح هذه الصورة التي تعمق البعد التجسيدي للنص الشعري، و التي استثمرتها قصيدة النثر العربية وطورتها عبر عنصر المثاقفة كوسيط بث أهمية الوعي بالجانب الكتابي في قصيدة النثر، وبإيقاع الصورة، عوض الإغراق في الغنائية... انتهى إلى أن الصورة الشعرية ملمح أساسي في قصائد رشيدة بوزفور، وهي صورة مركبة تربك الذائقة التقليدية و تخلق الدهشة و تعمّق الدلالة وتفتح باب التأويل على مصراعيه. وأن الشاعرة لا تفكر إلا من خلالها..
ثاني المداخلات، كانت للأستاذ الناقد محمد داني .. وحملت عنوان: '' بنية التشاكل في شعر رشيدة بوزفور ''.. وفيها تطرق إلى مستويات القراءة في ديوان: ( ينام الليل في عينيك ) حاصرا إياها في ثلاث : التأويل ـ التبئير ـ مساءلة النص.. معتبرا أن الشاعرة تكتب لقارئ افتراضي يستطيع أن يستقرئ ما لم يقله النص الشعري.
ولإبراز هذه المستويات القرائية الثلاث، حلل الناقد محمد داني قصيدة '' عري المذاق منارات '' من الجانب الصوتي، وما يحمله من دلالات ، قبل أن يعرج على البنية الصرفية وشعرية البناء الإيقاعي في الديوان ، ملاحظا أن الشاعرة اعتمدت الخبب رغم أن القصائد نثرية. كما كانت له وقفة عند إيقاعية البياض و السواد، و ما خلفته هذه الإيقاعية من ظلال على الشكل الهندسي لقصائد الديوان. كما كانت له وقفة عند تنوع القافية و التدوير و اعتماد التقابل الوصفي .. وكذا ما يتجلى في قصائد الديوان من بوح وصراع داخلي وحنين تكشف عنه لغة الهمس..
ثالث المداخلات كانت للشاعر والناقد نور الدين بلكودري، وعنونها بـ ( الذات العاشقة في ديوان: '' الليل ينام في عينيك '' لرشيدة بوزفور ).. وفيها وقف عند العشق باعتباره الثيمة المهيمنة في الديوان، مبرزا قدرة الشاعرة على تطويع الحرف الشعري في قصائدها لتوليد أكثر من رؤية شعرية . ثم كانت له قراءة مسهبة في غلاف الديوان وفي جهازه العنواني، محللا باستفاضة غير مخلة لوحة الغلاف بما تضمنته من إيحاءات سواء على مستوى الرسم و التشكيل أو دلالة الألوان، لينتهي إلى خلاصات مشفوعة باستشهادات، يمكن إجمالها في الآتي:
ــ العشق في ديوان ( ينام الليل في عينيك ) عشق مغلف بالألم و الشجن..
ــ الشاعرة تتمسك بالأمل، ولا تستسلم لليأس رغم حدة الانكسارات..
ــ تجربة رشيدة بوزفور، تتساوق مع التجربة النزارية على مستوى الكتابة الشعرية..
ــ قصائد الديوان تحفل كثيرا بالصورة الشعرية والإيقاع الداخلي..
رابع المداخلات كانت للأستاذ الناقد سعيد بوعيطة ، وعنونها بـ ( ثالثة الأثافي في ديوان '' ينام الليل في عينيك '' للشاعرة رشيدة بوزفور )، ووزعها على ثلاثة عناوين فرعية:
أـ الحلول الشعري
ب ـ البعد الرؤيوي
ج ـ المضمر النقدي
و إجمالا، رصد الناقد الحلول الشعري في تماهي الذات الشاعرة مع ما يصدر عنها من شعر، وتمظهرات هذا التماهي في بعده الإشراقي. أما البعد الرؤيوي، فشأنٌٌ من شأنِِ الأحلام و الكوابيس ؛ إذ يصبح الممكن مستحيلا ، و المستحيل ممكنا حين تغوص الذات الشاعرة في ذاتها و تستغور مكنوناتها. أما المضمر النقدي فهو تعبير اصطلاحي على سبيل التجاوز، القصد منه استحضار الأمل الكامن في الوجدان عبر الخيال و الصيغ الجمالية و الاستشراف..
وخامس المداخلات النقدية و آخرها، قدمها الأستاذ يوسف حجوج، ووسمها باعتبارها قراءة عاشقة في الديوان المحتفى به ، وفيها تناول علاقة الإنسان بالشعر عبر عبارة سافو التي صدّرت بها الشاعرة ديوانها : '' لا العسل تشتهيه نفسي .... ولا النحل ''.. ليتطرق إلى رؤية الشاعرة للحياة كما تجري، وإلى عالمها العلوي المتجسد في شعرها الذي اعتبره خلقا فريدا في حد ذاته... ليختم مداخلته بوقفة تحليلية عميقة للقصيدة الأولى في الديوان: عري المذاق منارات.
وقبل أن يلتحق الجمع بمقصف دار الشباب بوشنتوف، للاستراحة والاستمتاع بأطباق الحلويات و الشاي و القهوة و عواصر الفواكه، مع الخدمة المميزة للسيدة المسؤولة عن فترة الاستراحة، كان للحضور موعد مع الفنان حسن الداودي الذي شنف الأسماع بأدائه المتميز لبعض أغاني الفنان الراحل الشيخ إمام ، ومع الزجال المتميز بجمال زجله وعمقه، و بإلقائه الفريد، الأستاذ خليفة الغلول..
بعد فترة الاستراحة، كان الموعد مع الشهادات. وأول من أدلى بشهادته الشاعرة ريحانة بشير. واستهلت شهادتها بشكر الرابطة العربية للإبداع على اهتمامها بالصوت الشعري النسائي، قبل أن تعبر عن افتنانها بالشاعرة المحتفى بها، وبشعرها.. ومما ورد في شهادتها من جميل القول، وعميقه:
ــ رشيدة بوزفور، طفلة من ريش تكتب حلمها ..
ــ كأنها الهمزة في عيون سواحر..
ــ هي الحلم يتألم من وعثاء السفر في غياهب الروح ...
وغير هذا من الكلام الشاعري العميق المعنى مما لم تسعف اللحظة بالتقاطه، والذي في مجمله أتى طافحا بصدق المحبة و الاعتراف بشعرية الشاعرة رشيدة..
ثم كانت شهادة الأستاذ البشوش على الدوام محمد فجار، و الذي يجمعه بالشاعرة رشيدة بوزفور الانتساب إلى نفس المدينة ، مدينة '' الجديدة ''. وفي شهادته استرجع أول لقاء له معها ، وكيف أعادته إلى معاقرة الأدب بعد أن انقطع عنه منذ سنة 1991، حين دعته إلى الانتساب لمنتدى مطر ..
ثم قدم شهادته في منجزها الشعري، معترفا بشاعريتها المتميزة ، ومصنفا إياها ضمن طبقة أصحاب الحوليات الذين يثريتون كثيرا قبل إذاعة أشعارهم.. منوها بشعرها الذي يغلب عليه الإيقاع التخييلي التصويري، وبانسيابيته العذبة و الجميلة.. ومسترجعا بعضا من تعاليقه على نصوص شعرية نشرتها رشيدة بوزفور بمنتدى مطر..
وبخصوص ديوانها المحتفى به، فقد أكد الأستاذ فجار على أن الشاعرة رشيدة بوزفور جددت في الصورة الشعرية من خلال تصوير العينين في القصيدة التي يحمل الديوان عنوانها:
ينام الليل في عينيك
و القمر
و النجوم
ولا عين للعسس إلا على راحتيك ....
ليختم الأستاذ محمد فجار شهادته العاشقة بتأكيده على الرؤية الإشراقية الصوفية التي تزاوج بين النور و الظلام في ديوان: '' ينام الليل في عينيك ''..
ثم كانت شهادة الأستاذ السي محمد فري ، والتي وسمها بأنها شهادة انطباعية.. وفيها أكد على أن نصوص رشيدة بوزفور لها مميزاتها الخاصة. ملاحظا أن الشاعرة رشيدة مقلة مقارنة مع غيرها، غير أن إقلالها إيجابي،، إذ يتوخى التريث ويبتعد عن التسرع. معترفا أن قصيدة النثر لا تطربه إلا قليلا .. ومن هذا القليل شعر رشيدة بوزفور..
وقبل أن يستأنف شهادته ، وضح الأستاذ فري أنه يأنف من اعتماد النقد العلمي وحده . موضحا أن الشعر، شأنه شأن باقي الفنون الجميلة، إحساس ووجدان .. لذلك يحتاج أولا إلى معيار ذوقي قبل أن يحتاج إلى مقياس نقدي. والحكم على أية قصيدة شعرية يأتي أولا عبر التأثير الأولي ، ومن بعده يأتي النقد.
وفي شهادته، أكد الأستاذ محمد فري على أن قصيدة النثر من أصعب الأنواع الشعرية ، والإيقاع الداخلي أهم شرط في تحققها، وذاك ما نجحت فيه الشاعرة رشيدة بوزفور ؛ علاوة على ما في قصائدها من وحدة عضوية، وجرْس موسيقي هامس و متناسب مع طبيعة المضمون،. الشئ الذي أضفى على نصوص الديوان بعدا رومانسيا عميقا تجاوز الارتباط بالجانب الوجداني فقط.
وختم شهادته في حق الشاعرة رشيدة بوزفور قائلا: شاعرة حقيقية صادقة، وعندكم أشعارها، فسائلوها ..
آخر شهادة، كانت للأستاذ عبد الغني صراض،قدم فيها قراءة إحصائية لقصائد الديوان، وختمها بتشكيل نص فيه من الشعرية ما فيه، انطلاقا من عناوين النصوص التي ضمتها أضمومة : '' ينام الليل في عينيك ''..
وكان ختام اللقاء بهاء شعريا صرفا، رسمته الشاعرة الرقيقة الأنيقة رشيدة بوزفور بصوتها الدافئ و الرخيم عبر قراءة نصوص من ديوانها.. قراءة راقت ورقّت، فأطربت و أمتعت، وكان الانتشاء لا تحده حدود ، قبل أن تتلقى الشاعرة هدايا رمزية عميقة في دلالتها للشهادة و الذكرى، وتوقع أضمومتها الجميلة ..

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: الذات العاشقة في ديوان " ينام الليل في عينيك "   الأربعاء فبراير 01, 2012 4:46 pm

قراءة في ديوان ينام الليل في عينيك للشاعرة المغربية رشيدة بوزفور

الذات العاشقة في ديوان " ينام الليل في عينيك " للشاعرة المغربية رشيدة بوزفور
نورالدين بلكودري شاعر و باحث مغربي

لا جدال في أن الشعر تعبير إنساني يعبر عن إنسانية الإنسان ،و في رأيي إذا لم يحقق الشعر الدهشة و اللذة عند المتلقي فالشعر لم يحقق هدفه الرئيس و يبقى الصدق أحد عناوينه الكبرى .
إن التجربة الأولى للشاعرة رشيدة بوزفور تتضمن الكثير من الإضاءات و القليل من الإنفلاتات التي تميز أي تجربة إبداعية و ديوان الشاعرة يمكن تصنيفه ضمن الشعر الغنائي المفعم رومانسية و هذا ليس عيبا لأن البوح يكشف المشاعر الدفينة و الأحاسيس الساكنة قلب الشاعرة .
يقول الكاتب مصطفى لغتيري في تقديمه للديوان و في نفس السياق " كل هم الشاعرة هنا ان تورط المتلقي في عالمها الأثير عالم الأحاسيس التي تعيد للدهشة طراوتها و تصالحنا في المحصلة النهائية مع ذواتنا التي تتحصن بحيادها المفرط و هي تتعاطى مع العالم من حولها "
لا بأس من الوقوف عند غلاف الديوان أولا باعتبار متضمنه من العتبات التي تسهم في فهم مضمونه ، نلاحظ أن الشاعرة اختارت لوحة تشكيلية لوجه بشري و ركزت على العين مع طغيان اللون الأسود الذي يناسب مفردة "الليل" الواردة في العنوان، العين هنا ترى و تدمع و تعشق ، تبوح ، و هي عين كاشفة تفضح جوانية الشاعرة و لقد شكلت العين أيقونة تطابقية مع العنوان الذي احتفى بالصورة الشعرية تركيبا و دلالة ،إن العنوان صورة استعارية " ينام الليل في عينيك" استعارة النوم من الإنسان و نسبتها إلى الليل ليتحقق الخلود في عيني الشاعرة ففضلت الألوان المفتوحة و هي تتبث عنوان الديوان و كأنها تقول لابد أن ينجلي الظلام يوما و لابد أن نترك أبواب الأمل مشرعة فتوظيف اللون الأحمر يرتبط بتيمة العشق الذي يؤرق الشاعرة و اللون الأصفر ترميز على الشروق الذي سيعانق قلب الشاعرة و إن طال الإنتظار.
و لابد من الإشارة إلى أن العنوان يعكس مضمون نصوص الديوان و يؤشر عليها من الناحية التيمية و الدلالية كما أن عناوين النصوص تتطابق مع العنوان الرئيس و كمثال نجد: رحيل ، أعتاب الجمر، إلا الحب ،للقلق اشتهاء.
إن الصدق في البوح عنوان عريض يكشف نفسه في نصوص الشاعرة رشيدة بوزفور و أنت تقرأ نصوص الديوان تتلمس عريها العاطفي من خلال اعتماد ضمير المتكلم أو اعتماد لعبة الكشف على لسان الآخر ،هذا الآخر يصور حالة الذات العاشقة للشاعرة باعتماد لفظة " قال "و نمثل لذلك بمقطع من نص" للقلق اشتهاء":
قال: افتقدتك
أتدرين
تعالي
أنت المدى
رقصتي الأولى
بداية البدايات
أول الهجر
محطتي التي ضيعت في زحمة الوصول
إن الشاعرة رشيدة بوزفور تحتفي بالإنكسار و عشقها للآخر افتتان ، و إن كان هذا الآخر سلبيا في أغلب نصوصها لا يبادلها الصدق بالصدق و لا العشق بالعشق .
الشاعرة من خلال ديوانها تكشف عن تجربة عاطفية نفسية تنطلق من الذات لتنفتح علينا كمتلقين ، عارضة عشقها المغلف بالألم و الشجن فجاء بوحها عذريا شفيفا بمثابة اعترافات نحسها نابعة من القلب و لابد أنها تصل إلى القلب فتيمة العشق هيمنت و القلب الجريح شكل ساحة الآلام و الأحلام و الآمال ، و تقول الشاعرة في نص" رحيل":
قال: منك اكتفيت
ما عادت خارطة وجهك تغريني
لا وقت معي للاعتذار
لا وقت للانتظار
هو الزمن الفار من قبضة الثبات
مستعجل أنا
لا وقت معي لانسحاب جميل
فالشاعرة توسلت بالقول للتنفيس عن نفسيتها المشحونة و لامتصاص غضب الحبيب.

إن الشاعرة رشيدة بوزفور من خلال عملها الأول كشفت عن نفس رومانسي و اختارت أن تجعل من بؤرته قصيدتها " ينام الليل في عينيك "الذي جاء ترتيبها ثالثا في الديوان ، فاختارت أن تترك للطرف الآخر كشف مدى انكسار العلاقة بينهما فعكست الوضعية لتدهش المتلقي بنص في قمة الشعرية تحضر الدهشة و التفرد فهي تكتب فقط ، و حبيبها يملي عليها الانهزام و تحت أسوار العشق تتحطم الأحلام، تقول الشاعرة في هذا النص :
الآن
آن اندحارك
يومان
عمر حب غفا على راحتيك
وحدك تدرين
وهذا الصمت
و قلبك يسأل من أين؟
يقول جلال الدين الرومي :" إن الروح التي ليس شعارها الحب الحقيقي من الخير ألا توجد فليس وجودها سوى عار"
الشاعرة رشيدة بوزفور أخذت القارئ في ديوانها إلى عوالم الحب ، عوالم الصفاء و البوح الصادر من الأعماق ، نحس مشاعرها تنساب بين سطور نصوصها فاعترفت و قالت ، تركت القلب يرتاح على ضفاف شواطئها.
لم تستسلم الشاعرة لانكساراتها و هي تؤمن بأن الأمل آت في لحظة من اللحظات و يمكن أن نمثل لذلك بمقطع من قصيدتها "قد أغفو":
قد أغفو بين يديك
يأخذني المنام على جناح ريشة ناعمة
و أفتح عيني
أجدك مكانك لم تبرح
ترقب صحوي بعينيك الدافئتين
يغمرني منك صدق الحضور
و لقد احتفلت الشاعرة بالقصيدة فبتثها شجنها و توحدت معها و هما يكتبان بعضهما و نمثل لذلك بمقطع من قصيدة "عري المذاق منارات ":
أراني
و الارتباك قصيد يعتري الترائب رعشات رعشات
و الحمى تصهرني
تسكن دفاتري
تهرقني
كلمات كلمات
يمكن القول إن تجربة الشاعرة رشيدة بوزفور تساوق التجربة النزارية و يتضح ذلك من خلال عدة نصوص و هذا ليس عيبا في التجربة الأولى و لكن العيب أن يعيش الشاعر في جبة شاعر آخر .
تقول الشاعرة في قصيدة " كيف الإبحار":
قال إن هو إلا شعر
فاختاري
قيد الحبيب
أو رعشة الحرف بشغاف القصيد.
و نلمس أن الشاعرة تكون متألقة عندما تعكس نصوصها شخصيتها ،لأن نصوص نزار قباني استهلكت من طرف المتلقي و إيقاعها محفور في ذاكرته فيحس بأن الشاعرة تكرر ما سبق كتابته عند الآخرين و هذه الإشارة لا تقلل من تجربة الشاعرة و إنما لتحفيزها على بناء مسار مستقل عن باقي التجارب حتي لا تسقط في ما يمكن تسميته بالاستنساخ الإبداعي.
يحسب للشاعرة رشيدة بوزفور عنايتها يالصورة الشعرية التي جاءت في أغلب نصوصها بسيطة تحمل دلالات عميقة ،تفتح الشاعرة قلبها لقارئها مرحبة به في عوالم البوح الرشيق ،و يمكن أيضا الوقوف عند الإيقاع الداخلي لنصوص الشاعرة إيقاع اتسم بالتناغم و اعتمدت فيه على تكرار المفردات و الحروف فالقارئ يحس بجرس موسيقي ينبعث من بين سطور نصوص الديوان و قد يخيل للبعض أنه يقرأ قصيدة التفعيلة بينما هو يقرأ قصيدة نثر احتفت بالجانب الإيقاعي الذي يساير دلالات البوح و ينسجم مع التيمة الطاغية، تيمة العشق المسكون دمعا و ألما و نمثل للإيقاع بمقطع من نص" تغار الشفاه ، ما أبخلك ، ما حق لك "
تقول الشاعرة :
دائم العود يا بحر
ما أروعك
كما النسائم بالسنابل تلهو
تعيث البلل في الرمل ما حبة هملت تغفو
ما عاد اشتعال الماء عصي اشتعال
دفق الهوى خيطا قد تبدى
أوثق النجمات لسمائي ما نجمة تعدى
رفل المكان
تلاشت الأحزان.

يقول الشاعر" لويس أراغون" :
يتوقف الزمان من طول ما فكرنا به
تثقل الكلمات من طول ما خفت
قليل علي إذا قلت أحبك
و هذا ما يعكسه الديوان قليل على الشاعرة أن تقول أحبك ، و حبها يجمع بين حب القصيدة و حب الآخر الحاضر/ الغائب ، فالتجربة وجودية و العشق واحد و إن كان جرح الكلمات عميقا فإن الشاعرة تنحثه بوحا و قصيدا، يموت عشق و يولد عشق و تبقى الذكرى في القلب شعلة متقدة و يبقى ديوان الشاعرة رشيدة بوزفور مفتوحا على تأويلات عشاق الحرف و نسيم القول الشفيف.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: انطباعات حول ديوان " ينام الليل في عينيك " لرشيدة بوزفور   السبت فبراير 25, 2012 1:06 pm

انطباعات حول ديوان " ينام الليل في عينيك " لرشيدة بوزفور

هي شهادة إذن، وليست قراءة أو دراسة، وأتمنى أن تكون شهادة عالمة، لكن أخشى ألا تسعفني المعرفة في هذا الباب، إذ لا أعرف عن الأخت الشاعرة رشيدة بوزفور، سوى كونها عضوا بمنتدى مطر، تنشط في ركن قصيدة النثر، بنصوص لها مميزاتها الخاصة، ولو أني أعتقد أن هذا النشاط يتسم بالمحدودية، إذ أراها مقلة في مشاركاتها مقارنة مع غيرها
لكنني مع ذلك أرى لهذا الإقلال حسناته التي تدعمه، تجنبا للسقوط في إكثار لاأريد أن أسميه إسهالا، وذلك لإعطاء النصوص حقها من القراءة والمتابعة من طرف الأعضاء الآخرين ..
شهادتي في حق الشاعرة رشيدة بوزفور، تدفع بي إلى حديث انطباعي يعرج بي نحو قصيدة النثر باعتبار الشاعرة من المتميزات في هذا النوع من الشعر، وأعترف صراحة أن الكثير من هذا النوع من الشعر لايطربني، لأسباب قد أعود إليها لاحقا، وأتحدث عن الطرب والإطراب لأن الشعر فن جميل يمتع ويحدث نشوة لدى المتلقي، شرط أن يكون جميلا طبعا، وجماليته لا تخضع لقواعد يتعلمها الشاعر، بل هي عنصر أعتبره فطريا في نفس الشاعر، ينطلق من إحساسه المرهف، ونفسه الجميلة، وقدرته على إدراك الوجود أمامه إدراكا عميقا صحيحا ..
من هنا أأنف غالبا من إخضاع الشعر لتشريح يفصل أجزاءه، ويقطع أطرافه، فتغدو القصيدة مخلوقا مشوها فاقدا لمعناه، القصيدة تؤخذ في مجملها، لأن وسامتها في هذا المجمل، هي كاللوحة التي تمتعنا بكليتها، أو هي كالوردة نتقبلها بشكلها وعطرها، فتثيرنا بجمالها الذي تفقده إن هي شرحت وقسمت أو قطرت حتى ...
قد يكون كلامي هنا مصبوغا بلمسة وجدانية، وهو كذلك طبعا، لأن الشعر إحساس ووجدان، ولن يكون غير ذلك، شأنه في ذلك شأن كل الفنون الجميلة المعروفة ..
ليس المقصود بكلامي نفيا للدراسات التحليلية الأكاديمية، فلهذه أهميتها ومجالاتها، إنما أتحدث هنا عن التلقي والمتلقي، وأنا كمتلقي أحبذ أن أستمع إلى القصيدة أولا، لأجزم بقدرتها على الغوص في نفسي ومشاعري، ولتحقق متعة الإطراب المنشودة في كل فن، فإن عجزت عن ذلك، أشعر أن شيئا ما ينقصها، هذا الشيء هو الذي يخلق شاعرية النص، ويحقق ذلك التواصل المطلوب بين الشاعر وسامعيه ..
نحضر كثيرا مثل هذه اللقاءات، وتتلقى أسماعنا فيها نصوصا شعرية كثيرة يلقيها على مسامعنا شعراء كثيرون يتناوبون على المنصة، ونأمل من هذه اللقاءات والقراءات أن يحصل التواصل والتداول .. وطبعا لا يتحقق ذلك إلا مع النصوص التي تملك سحر الحرف والكلمة، وتتقن " الخلطة " الشعرية الموفقة، خصوصا في نوع من الشعر هو الذي يربطونه بالنثر، فيسمونه شعرا منثورا أو قصيدة نثر أو نثيرة أو ما شابه هذه التسميات ..
وعلي أن أقول هنا بأن هذا النوع الشعري من أصعب الأنواع، وأتحدث عن الناجح منه، لأن النوعين الآخرين لديهما ما يساعد على الإطراب المباشر، وهو الوزن والإيقاع، فالقصيدة العمودية تعتمد في جرسها على ماهو خارجي وتتسلح بالبحور الشعرية وبالقافية والروي، كما تعتمد تناسق الأصوات والتراكيب خاصية المد والتكرار وماشابه من عناصر تسهم في خلق إيقاع يمتع الأذن ويطربها قبل إمتاعها بالمضمون ..
كذلك قصيدة التفعيلة، هي أيضا تعتمد العنصر الموسيقي، فتشكل الأسطر الشعرية وتنسقها بطريقة لها موازينها، وتعتمد بحورا صافية تتكرر تفعيلاتها حسب الشحنة الانفعالية التي يعبر عنها الشاعر، وتتسلح بدورها بنوع من الروي له طرقه وقواعده، إضافة إلى الجرس الداخلي الذي تخلقه الحروف والكلمات في انسجامها فيما بينها ..
هذا النوع من الجرس يقل في قصيدة النثر التي تحتفظ بالداخلي منه فقط دون الخارجي، وهذا ما يحتم على الشاعر في هذا النوع أن يكون قادرا على خلق انسجام وتنسيق يرسمه بحروفه وكلماته، ويمرر عبره انفعاله وشعوره ..
قصيدة النثر إذن لا تخلو من موسيقى وإيقاع، وأخشى أن يكون الكثيرون غافلين عن هذه الخاصية، فيأتي إنتاجهم عبارة عن نصوص يمكن إدراجها في أي خانة ماعدا خانة الشعر .. هناك إذن قواعد تلتزم بها قصيدة النثر، وإلا أضحت الكتابة في هذا الباب فوضى يقتحمها من أراد، كلُّ من يفتقر إلى الحافز والدافع، لأن الشعر في جل أنواعه، حافز ودافع قبل كل شيء..
قد أكون أطلت بعض الشيء، وقد تتساءلون عن موقع رشيدة بوزفور مما ذكرته سابقا، وأسارع موضحا أنني ما طرحت هذه المقدمة إلا للحديث عن الشاعرة رشيدة بوزفور، وأذكر بما أشرت إليه سابقا حول قصور شهادتي المعرفية بالشاعرة، إذ لا أعرفها إلا من خلال أشعارها، ولم يقدر لي أن قرأت الكثير من هذه الأشعار، لكن ما اطلعت عليه كاف كي يكون لدي نظرة عن إنتاجها ..
وهي نظرة طبعا لن تخضع لما هو أكاديمي أو نقدي، فأنا هنا في نطاق الشهادة لا التحليل أو الدرس، لكن سأخضعها لانطباعي وشعوري وتذوقي للشعر وإحساسي به ..
ولعل هناك نصا شعريا لها، أثار انتباهي بقوة، قبل أن أتوصل بديوانها، ونادرا ما يثير انتباهي شعر منثور أو نثر شعري، هاذ الشي اللي اعطى الله، إن خلا طبعا من مقومات تعطي للشعر سحره وجاذبيته ..
وأتلو عليكم هذا النص الذي فضلت الشاعرة أن يكون على ظهر الخلاف، مما يؤكد أننا اتفقنا في الحكم على النص مسبقا
تقول:
قال: إن هو إلا شعر
فاختاري .... قيد الحبيب
أو رعشة الحرف بشغاف القصيد
قلت: شراع وريح
أي الحبيبين أختار؟ ..... كلاهما أنا ...وأنا هذه الأشعار
ــــــ
ما أجمل هذا المقطع وما أبهاه، وما أحسن قدرته على اختراق شغاف النفس المتذوقة للشعر، على الأقل، قد اخترق شغاف نفسي، وحقق لدي متعة عجزت عن تحقيقها نصوص نثرية كثيرة ... طبعا لست مقياسا للحكم على هذه النصوص إن كانت موفقة أو عاجزة، لكن يحق لي في هذا المقام أن أصرح بذلك، وأن أعبر عن ذوقي وتذوقي، وما الشعر إلا ذوق وتذوق ..ولا تنسوا أنني في مقام الإدلاء بشهادتي وأنا حر فيها..
سيقول قائل: وما الذي أعجبك في المقطع إياه؟ هلا خبرتنا ووضحت لنا .. وأسارع مجيبا أنه مقطع أعجبني في مجمله، وليس من الضروري أن أقسمه وأجزئه، يكفيه أن يكون شعرا، استطاعت صاحبته أن تقدمه في حلة قشيبة، وصياغة بديعة، وتحقق من خلاله تواصلا وتداولا ناجحين ..باستطاعتي أن أشير إلى الوحدة العضوية التي تسم هذا النص وتميزه، دليلي في ذلك عجزنا عن تقديم أو تأخير كل سطر عن مكانه، وأن أشير إلى الوحدة الموضوعية غير الخافية عن أحد .. والوحدتان معا من أهم العناصر المحققة لنجاح النصوص الشعرية النثرية، لأن الكثير من هذه النصوص، تسقط في التداعي، وتأتي أسطرها على عواهنها يمكنك تقديمها أو تأخيرها دون تأثير على النص .. وقد أضيف هنا سلاسة المعجم لفظا وتركيبا، فالكلمات متداولة بسيطة لكنها تخلق شاعريتها من خلال خاصية النظم، لذا تغدو كلماتٍ ليست كالكلمات .. وقد أتحدث أيضا عن خاصية التقابل في هذا النص الجميل، ويظهر ذلك من خلال طرفين ضمنيين متحاورين، تقاسما المقطع بصورة متساوية، انفرد كل واحد منهما بأربعة أسطر بالتمام والكمال، مما أضفى على التقابل نوعا من الانسجام سيكون له تأثيره على الجرس لا محالة ..
يحيلنا القول هنا عن الحديث عن الإيقاع الذي أضفى عنصر الإطراب على النص، وقد جعلنا هذا نحس بإيقاع واضح، وبجرس قد يكون هامسا، لكنه محبب يتكامل مع المعنى المقصود، والمضمون المنشود ..
أشير أيضا إلى حجم النص المناسب، إذ أحيانا ما تطول القصيدة عند البعض، فتتجاوز ما يستساغ أن تقف عنده، وأحبذ في هذا الجانب النصوص الشعرية القصيرة التي تحقق رهانها بشكل وامض يترك أثره في النفس بقوة، فللتلقي شروطه الراسخة، ومنها الملل من متابعة نص يتجاوز لحظة الانفعال، فتخمل النفس، ويمل السمع، وتنعدم المتابعة، وأنتم أدرى بهذه الحالة، إذ يغدو تلقي النص الطويل أحيانا، معاناة للسمع والمتابعة، وقد حقق مقطع الشاعرة هنا حجمه المناسب الجاذب ..
وأختم انطباعي عن النص بما أسميه سمة أو لمحة رومانسية لايخلو منها، ولا أقصد باللمحة الرومانسيو طابعه الوجداني، إذ لا يمكن أن يكون كل شعر وجداني رومانسيا بالضرورة، بل قد يجانبها بأميال سحيقة ..
كيف تظهر إذن هذه اللمحة الرومانسية في هذا المقطع .. الجميل؟
أقول لكم إذن:
وأنطلق من ردها في هذا السطر:
" وأنا هذه الأشعار "
هي والشعر إذن في وضعية حلول .. أو أن الشعر هنا عالم سمت إليه الشاعرة وجدانيا، توقا للأسمى والأمثل، وتخلصا من واقع غير مسعف، الشعر هنا يمثل إذن عالما بديلا، تنتفي فيه ثنائيات ماهو مادي، وبالتالي يحقق سعادة منشودة ولو على مستوى الذهن، بل على مستوى الروح أيضا، الشعر هنا، هو البديل لعالم الطبيعة الذي يجسد به الرومانسيون قيما يتوقون إليها، ويحلمون بالحلول فيها، والحلول فيهم .. ذاك هو العالم المنشود الذي يعكس رؤى الرومانسيين، ويمثلهم حلمهم الكبير، طبعا هو عالم مجرد، ولا يمكن تحقيقه ماديا، وبالتالي، تبقى الوسائل المجردة وسيلة لتحقيق التواصل معه، والشعر من هذه الوسائل، يلتحم به الشاعر، ويتحد به، وعبره تسمو نفسه إلى الأمثل .. فلا غرو ذن أن تصرح الشاعرة:
وأنا هذه الأشعار .. وكأنها تقول بصيغة أخرى: وأنا هذه القيم المتطلع إليها، وأنا هذا الصفاء النوراني المنشود، وأنا هذا العالم المثالي المحقق لسعادة الروح .. الشعر إذن هو هذه الوسيلة المجردة المحققة لهذه البغية المثالية، وقد عكسها جبران بصيغة أخرى عندما صرح في قصيدته المواكب الشهيرة: أعطني الناي وغني، وكأن الناي رمز للغناء، وكأن الغناء يكتسي صفة مطلقة تتجاوز المادي إلى المجرد المطلق، وكأنه الابتهالات التي يصلي بها العابد توقا للوصول ..
ذاك هو العالم الذي يعكسه هذا البيت للشاعرة رشيدة بوزفور، وتلك هي الرؤيا التي تعكسها قصيدتها هذه، لأنها تتضمن فعلا رؤيا تتكتسي بالروحي، وتتزيا بالوجداني، توقا لعالم صاف نبيل، يعكس الجانب النوراني من النفس، وشقها النبيل الصافي العذب .. وما الشعر الحقيقي إلا صفاء ونبل وقداسة نورانية، لا يحققها إلا الشاعر الحقيقي الصادق .. ورشيدة بوزفور، شاعرة حقيقية صادقة، ودونكم قصائدها فاسألوها ..
ورفقا بأسماعكم ... سأتوقف عند هذا الحد، وأختم شهادتي الانطباعية بترديد المقطع مرة أخرى، متمنيا لو توقفت الشاعرة عند حدود ما توقفت عنده:
قال: إن هو إلا شعرٌ
فاختاري .. قيد الحبيب
أو رعشة الحرف بشغاف القصيد
قلت: شراع وريح ... أي الحبيبين أختار.
كلاهما أنا ... وأنا هذه الأشعار
شكرا
**
أخي فري
قرأت هذه الانطباعات فلمست أنها صيغت بحذر شديد، تحريا للدقة والموضوعية
وعدم إطلاق الأحكام على عواهنها. انطباعات حددت سلفا طريقة التناول . معتبرة
أن الشعر شعور وإحساس قبل أن يكون أي شيء آخر. معيار جودته ما يترك في
نفس المتلقي من تأثير ومتعة وإطراب ( وإلا فإن شيئا ما ينقصه )
انطباعات ترى في النثيرة أصعب أنواع الشعر لخلوها من المؤثثات الخارجية المعروفة
الملازمة لقصيدتي التفعيلة والعمودية.
وبما أن الأستاذ فري بصدد شهادة في حق الشاعرة المحتفى بها ، آثر اجتناب التحليل
لكن مقطوعة من قصيدة على غلاف الديوان استهوته فنصبت له شركا أسقطه في حبائل التحليل . لكنه تحليل
هادئ ورزين . وبعفوية جميلة انسابت المصطلحات النقدية والتحليلية من قبيل الوحدة الموضوعية والعضوية
وسلالة المعجم لفظا وتركيبا ، وملامح الشاعرية وخاصية التقابل وتقاسم المقاطع واللمحة الرومانسية والحلول..
أخي فري مقال ذو فوائد جمة . أشكرك على وفائك بالوعد
*
شهادتي في حق الشاعرة رشيدة بوزفور، تدفع بي إلى حديث انطباعي يعرج بي نحو قصيدة النثر باعتبار الشاعرة من المتميزات في هذا النوع من الشعر، وأعترف صراحة أن الكثير من هذا النوع من الشعر لايطربني، لأسباب قد أعود إليها لاحقا، وأتحدث عن الطرب والإطراب لأن الشعر فن جميل يمتع ويحدث نشوة لدى المتلقي، شرط أن يكون جميلا طبعا، وجماليته لا تخضع لقواعد يتعلمها الشاعر، بل هي عنصر أعتبره فطريا في نفس الشاعر، ينطلق من إحساسه المرهف، ونفسه الجميلة، وقدرته على إدراك الوجود أمامه إدراكا عميقا صحيحا
=============
الأستاذ الفاضل محمد فري
تحية الأدب للأدباء والعنوان الذي تفضلت به في هذه ألانطباعات لشاعرتنا القديره رشيده بوز فور حول ديوانها
ينام الليل في عينيك ..
ومن خلال مطالعتي لما تفضلت به أستاذي حول الديوان
الذي لم يتسنى لي قرآءته وجدت نفسي أقرأ الخط العام للديوان
والملاحظه حول الطرب السماعي المقصود للشعر الذي نقرأه
فنحسه يخترق الوجدان ويلامس الأحاسيس وهي من أهم عناصر الجمال الذي يتخلق فيه الشعر في فن الأمتاع للمتلقى .
وعندما نتوقف أستاذي الفاضل ليس عند حدود الديوان
وما قلناه فيه وما لم نقله لابد أن نعطي البعد الحقيقي للقصيدة
النثريه التي لاتتقيد بوزن وإيقاع ربما نحس من خلاله بالموسيقى الشعريه التي تطرب لها النفس ويسر فيها الفؤاد
هل القصيدة النثريه حقا غير قادرة على الوفاء بمتطلبات
النص الشعري كنص شعري غير مقيد ..للنظر أن الطرب بمعانيه المفردة في اللغة الشعريه للنص النثري قاصرا عن الأمتاع .ولكننا في المقابل نرى أن الشعر النثري يحتوى على عناصر القصيده
والوظيفة والمقومات الفنيه التي تعتبر من خصائص النص الشعري وكثير منه إنطلق نحو العالميه حتى نرى التماثل
والتداخل لحشد العقول بمعارف كثيره .
لذلك أحيانا عندما نقرأ الشعر النثري أجده لم يخرج عن ألاطار الزماني والمكاني في البناء الشعري مفعما بالوصف الذي يخالف فيه الشعر الحقيقة في صورته ويميل ليس فقط إلى الترفيه عن الخواطر وتلطيف الأحاسيس بل يمكن أن ينصرف للتعبير عن مظهر مظاهر الشعور النفسي للقارىء .خاصة إذا كانت لدى الكاتب ملكة الخيال والقدرة على التشخيص بما يهيج
فيه العواطف وهذا مانراه في كل المذاهب الشعريه من الرومانسية
والرمزية والواقعية والكلاسكيه الخ . هل حقا نحن قادرين أن نقوم بتفسير مفهوم الشعر النثري وتقويمه إذا جاز التعبير أم نكتفي
بما ذكرناه من توافر العناصر الفنيه لأغناء النص بما نسميه
وكما ورد على لسلن الكاتب العربي الكبير العقاد للشعر بشكل عام (أنه صناعة توليد العواطف بواسطة الكلام وأن الشاعر هو عارف بأساليب توليد العواطف بينما عندما ننظر أن الشعر لابد
أن يقوم على أصوله في العاطفة والخيال والذوق خلاف العناصر التكميليه الفرعيه من اللغة والأسلوب والغرض والموضوع .فهل الشعر النثري إذا توفرت فيه هذه العناصر وفقد ميزة الأطراب يعتبر ناقصا عنصرا هاما من عناصر الأمتاع الشعري المطلوب ..
سؤال نتوجه لأستاذنا الفاضل الأجابة عليه إذاأمكن في ضوء ماقرأته وأضفته لعجالتي وفهمي المتواضع حول الشعر النثري
تقبل تحيتي وإمتناني الخاص على هذه الرؤية الجميله
4/2/2012
*

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: ” لمن الشوق كل مساء “،   الثلاثاء يونيو 24, 2014 2:17 am

[size=29[img][/img]]خريبكة ميديا :

صدر أخيرا عن دار الإسلام للطباعة والنشر ديوان جديد للشاعرة لرشيدة بوزفور حمل عنوان ” لمن الشوق كل مساء “، متضمنا مقدمة من إنجاز الدكتور الأديب عبد السلام الفيزازي قال فيها Sad( …الحال أننا إذا كنا نعتبر أن الشعر نشاط حضاري غالبا ما يرافق المبدع في مسيرته وما زال، يعبر عن أدق خلجات الإنسان وطموحاته في سبيل الكشف واقتفاء آثار الحاضر والمستقبل؛ على اعتبار أنه بدأ بالطقوس الدينية، والهموم الميتافيزيقية، بحثا عن حاجات الإنسان المادية، فإنه ما زال يعبر عن هذه المواقع ضمن قدراته التعبيرية الواسعة، مشكلا إضافات مضيئة للخبرة الإنسانية؛ هنا بالضبط أجد أفق انتظار الشاعرة حاضرا بقوة… وهنا بالضبط وجدت الشاعرة تعيش هذا العالم بتفاصيل متفردة، لا يسقط كما هو الشأن للكثيرين في أسر الوصف والتعامل مع القشرة الخارجية للأشياء.. القصيدة عندها، أو الكتابة بصفة عامة، وجدتها تنمو في روح الكائن، والطبيعة، وتفاصيلهما المسيجتين بفلسفة الزمكان، حاملة سمات الجمالية وحرارة البعد الاستيتيقي:
وحدها ربة الضوء تشبهها
تلملم جدائل البوح على سخاء الروح
كم مرة غفا الليل على ضفائرها
كم مرة أزف الرحيل
فالقصيدة عندها تختار لها منحيين عميقين، إما أن تتركها تتشكل وهي تابعة تلهث وراء الحدث الآني فتفشل ليس في تحقيق إضافات إلى الحدث الماكر عندها فتجعله مطواعا، أو تتدخل بميكانزماتها الكيميائية، بذكاء المبدعة التي تأبى إلا أن تفكر من خلال اللغة في توحد مع الفعل الانجازي، لكن في آخر المطاف استطاعت بواسطة قوة الديباجة أن تحقق تمثل كل هذه الأشياء، إضافة إلى كل ما سبق طرحه وهي تمارس طقوس الكتابة المتفردة، متوخية الابتعاد عن الكتابة التي تلبس نفس الأسلوب الذي غالبا ما يجعل المتلقي تتشابه عليه أساليب جل المبدعين:
لا شيء أكثر صخبا
غير حوافر الهجر تدك قلاع الصبر
غير نزق نجيمات تساور عبثا زند المساء
غير انحسار الضوء عن دائرة الرقص….. إكراما لحزنها
وهكذا، أجدني أمام مبدعة تعتني بشكل عميق بالصورة الشعرية، حيث تتعمد التقاء الحواس بالأشياء، محتفية في كل هذا باستلهام عناصر الطبيعة، أي أنها تتعامل مع الشعر بالوعي أولا، ثم بالوجدان ثانيا………………….))

[/size]

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
دعوة رشيدة بوزفور
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: