كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة العدل والاحسان ورد حركة التوحيد والاصلاح..قراءة تحليلية لمضمون الخطاب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رسالة العدل والاحسان ورد حركة التوحيد والاصلاح..قراءة تحليلية لمضمون الخطاب   الخميس يناير 19, 2012 10:46 pm

رسالة العدل والاحسان ورد حركة التوحيد والاصلاح..قراءة تحليلية لمضمون الخطاب

خالد عاتق*
الجمعة 20 يناير 2012 - 02:30

وحدها جماعة العدل والإحسان من بين الأطياف السياسية المختلفة، العاملة في ظل الشرعية أو التي تشتغل خارج المؤسسات، معارضة كانت أم مؤيدة، لم تتقدم إلى حزب العدالة والتنمية وحليفها الاستراتيجي بالتهاني والتبريكات بمناسبة انتصارهم السياسي الملحوظ، غير أنها وبعد مرور أكثر من شهر على ذلك تقدمت إلى الهيئتين برسالة سياسية تدخل في إطار أدب النصيحة وليس التهاني أو التبريكات، فما هي خلفيات وأبعاد هذه الرسالة في ظل انحسار المشهد الثوري بالمغرب، وخروج الجماعة من حركة 20 فبراير، وفي ظل ظروف داخلية للجماعة ترتبط بانشغال الحركة بمن سيخلف عبد السلام ياسين؟

نحن أمام رسالتين يمتلكان من المقومات ومن الجودة ما يجعلهما يصنفان ضمن فن الرسائل السياسية التي يمكن تدريسها للأجيال

مقدمتين معبرتين :

لقد دأب العلماء على اختيار أجمل المقدمات التي تتناسب مع مضمون الخطاب المراد توجيهه، وقد اختار مكتب إرشاد جماعة العدل والإحسان أن يبدأ خطابه بسؤال الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة، في مقابل ذلك وكرد من حركة التوحيد والإصلاح، اختارت التأكيد في بداية الرسالة على مفهومي الإتباع والإحسان، ودعوة الله التوفيق للرشد والصواب.

خاتمتين متناسقتين :

تضمنت رسالة الجماعة في خاتمتها الدعاء بالستر والعافية، في حين ختمت رسالة الحركة بدعوة الله معرفة الحق وحسن الإتباع ومعرفة الباطل وأن يرزقها اجتنابه، وهما نفس الكلمات الواردة في المقدمتين معا، وبذلك يتضح التناسق الموجود بينهما،

من خلال ما سبق يتبين أن اختيار العدل والإحسان لكلمات العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة، والستر في الأقدار، وخير العاقبة، فيه دلالة لمن يوجه لهم الخطاب أنهم قد يكونوا فتنوا في دينهم ودنياهم وآخرتهم مجتمعين، الشيء الذي يتطلب الدعاء والتضرع لله أن يبعدهم عن هذا المصير، وأن يجنب مخاطبيهم من حركة التوحيد والإصلاح، وحزب العدالة والتنمية ما وقعوا فيه من فتنة، وأن يجعل عاقبتهم خيرا.

أما رد حركة التوحيد والإصلاح فقد تضمن كلمات الإتباع بالإحسان، والرشد والصواب، ومعرفة الحق و الباطل وحسن الإتباع، وهي رسالة تقتضي أيضا حسن التأسي بالرسول عليه الصلاة والسلام، وحسن إتباع الصحابة الكرام، في الاعتقاد والعمل، وأيضا في أدب النصيحة وقبول الاختلاف، وهو ما أكدت عليه الرسالة بمصطلحي الرشد والصواب، أي أن الممارسة الدعوية لا تخرج أن يكون صاحبها إما مخطئا وله أجر أو مصيبا وله أجران، وأن الحركة تسعى دائما لترشيد عملها، والبحث عن الصواب فيه والتحري في ذلك، وقد نلمس من ذلك أن حركة التوحيد والاصلاح تذكر الجماعة أن أفضل ما في العمل الدعوي هو صفاء العقيدة وحسن الإتباع لا الابتداع، وهي رسالة لطيفة للجماعة,

المصطلح في الرسالتين:

من خلال جردنا للمصطلحات الطاغية في رسالة جماعة العدل والإحسان نجد أنها تمتح من أدب المحنة والابتلاء، حيث سيادة مصطلحات : الابتلاء ـ الاستبداد ـ الاعتقال ـ السلطة ـ الذل والخنوع ـ المستضعفين ـ القهر...، الشيء الذي يستوجب مصطلحات أخرى مبثوثة في الرسالة مثل: ـ الصبر والمصابرة ـ المرابطة ـ الاستشهاد ـ الكرامة ـ العزة والقوة ـ التآزر البدل والعطاء ...

إذا كانت رسالة العدل والإحسان ذات منحى حزين بمصطلحاتها وتعبيراتها حيث الألم والصبر والمرابطة فإن رسالة حركة التوحيد والإصلاح ذات نفس إيجابي وارتياح لما حققته من نتائج، حيث نجد مصطلحات مثل : الود ـ السعة والرحمة ـ الاختلاف في المنهج ـ إقامة الدين ـ المجتمع ـ الاجتهاد ـ التحولات الجارية ـ الحراك الشعبي.. ، وهي مصطلحات تدل على نزوع الحركة نحو التعامل بإيجابية مع الوضع القائم وتطلعها للمستقبل.

طبيعة الخطاب المتضمن في الرسالتين :

هل يمكن اعتبار رسالة العدل والإحسان تدخل في إطار أدب النصيحة المتعارف عليه بين العاملين في الحقل الدعوي ؟

في قرائتنا لرد حركة التوحيد والإصلاح نجد كلمة التواصي بالحق بين معقوفتين، وكأن الحركة تستكثر على رسالة العدل والإحسان أن تكون جزءا من التواصي بالحق أو أن تكون جزءا من أدب النصيحة المتعارف عليه، خاصة أن الحركة تتحدث على أنها تدارست مضمون الرسالة وإشاراتها وكذلك الجهات المقصودة بها..

فماهي هذه الإشارات؟ ومن هي الجهات التي تقصدها ؟

لمعرفة ذلك سوف نركز أولا على مضمون خطاب رسالة العدل والإحسان من خلال التعابير والقضايا المطروحة فيها.

رسالة جماعة العدل والاحسان :

القضية المكزية للرسالة:

تتضمن الرسالة قضية محورية أساسية من أجلها ثم مراسلة حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، وهي تخطيء المسار السياسي لهما، كل ذلك من خلال نقد لاذع ومباشر وصريح، حيث نجد في الرسالة اتهاما مباشرا للحركة والحزب معا:

ـ بالمناورة والخداع والمكر.

ـ تزكية الظلم والدفاع عنه.

ـ خدمة الاستبداد من خلال المشاركة السياسية والعمل من خلال المؤسسات غير الشرعية.

ـ المشاركة السياسية انتحار حقيقي للحركة والحزب معا.

ـ اتهام الحركة بالخلط في تقييم المرحلة.

ـ وأن عمل الحركة والحزب مضيعة للوقت والجهد.

ـ عمل الحركة والحزب تمكين للاستبداد.

ـ الحركة والحزب يبدلان في الاتجاه الخطأ.

ـ اتهام الحركة والحزب بالتلبيس.

ـ اتهامها للحركة وأفرادها بإتباعهم لشخص واحد أو شخصين هم من بنوا توجه الحركة، وكأنها بذلك تتهم أفراد الحركة بامتلاكهم لعقلية القطيع.

غالبا ما كانت هذه اللغة الاتهامية ميزة شباب الجماعة داخل الجامعة، ولم يتبنى مجلس إرشاد الجماعة قبل ذلك وبشكل رسمي مثل هذا الخطاب، لذلك يمكن اعتبار هذه الرسالة نقلة نوعية في طبيعة التعامل المرتقب بين الجماعة والحركة وحليفها الاستراتيجي حزب العدالة والتنمية.

الرسالة الهامشية :

تتضمن الرسالة أيضا خطابا ثانويا وتابعا، ومتناقضا مع سابقه، حيث نجد كلمات مثل:

ـالاحترام الواجب للحركة والحزب.

ـ وأنهم أهل عمل.

ـ عدم تمني الفشل.

ـ وصف نساء ورجال الحركة والحزب بأنهم من خيرة أبناء هذا الوطن.

ـ وصف الحركة والحزب بأنها ستبدل جهودا كبيرة.

ـ يضاف إلى ذلك أن الرسالة تضمنت تكرارا كبيرا مقارنة مع حجم الرسالة لكلمة الأخوة والمحبة أكثر من سبع مرات...

بذلك يتضح أننا أمام ازدواجية في الخطاب، بل نحن أمام رسالتين داخل نفس الرسالة، رسالة مركزية تتضمن قدرا كبيرا من الهجوم والنقد اللاذع، ورسالة أخرى عبارة عن حشو مضاف للتخفيف من حدة الخطاب وقوته على المتلقي.

خطاب استعلائي :

يمكن اعتبار خطاب الجماعة في هذه الرسالة خطابا استعلائيا بامتياز على الرغم من تضمنه لعدد لا يستهان به من مصطلحات الأخوة والمحبة، لأن طبيعة الموضوع تقتضي الانتصار لمنهج تجاه منهج واختيار تجاه اختيار، ولو تطلب الأمر إعطاء دروس في التضحية والنضال !!

والتعابير الدالة على ذلك كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر قول الجماعة للحركة:

ـ لما كنا نجهر لكم به ...

ـ الخوف الشديد عليكم ...

ـ ولقد خبرتم مع الأسف ...

ـ إنكم ... ولكننا ...

ـ الحديث عن "النجاح" و "الوصول" وجعلهم بين معقوفتين ...

خطاب داخلي :

يبدو أن رسالة العدل والإحسان موجهة إلى أبناء الجماعة أنفسهم مخافة أن يفتتنوا بشهوة الانتصار الذي حققه حزب العدالة والتنمية، بحيث يمكن اعتبار هذا الخطاب خطاب الصدمة للتأقلم مع الأوضاع المستجدة واستباق للأحداث، في ظل حالة من التيه تعيشها الجماعة بعد خروجها المفاجئ من حركة 20 فبراير، خاصة أن بعض شباب الجماعة ما فتئ يذكر بأنه على استعداد لتنظيم حزب سياسي يعمل في ظل المشروعية القائمة، لذلك فهي رسالة تحصين للبيت الداخلي، أكثر منها تصويبا لأخطاء طرف آخر.

مضمون رد حركة التوحيد والاصلاح :

رد منهجي :

يبدو من خلال الرد أن حركة التوحيد والإصلاح كانت حريصة أن لا تنجر للرد على مختلف الاتهامات التي وردت في رسالة الجماعة، وكأن ما جاء في الرسالة لا يمثل إضافة جديدة ونوعية ـ بالنسبة للحركة ـ لما هو معروف من اختلافات بين الحركتين، وكأنها تقول أن هذه الرسالة غير موجهة لها ولا تعنيها إلا من باب سماع الشكوى، لذلك اكتفت فقط بتوضيح الفرق المنهجي بين مدرستين فكريتين، لكل منها رؤيتها واجتهاداتها وطريقة اشتغالها.

رد شكلي:

يبدو الرد الوحيد الظاهر في رسالة حركة التوحيد والإصلاح، هو رفضها لموقف الجماعة الذي يعتبر اجتهاداتها المرتبطة بخيار العمل المؤسساتي وخيار التدافع من خلال المشاركة والانخراط في الواقع مجرد قناعة لأفراد معدودين، مذكرة الجماعة بفضيلة الاجتهاد داخل الحركة وأنهم يتوجهون إلى الله بأن يريهم الحق حقا ويرزقهم إتباعه وليس إتباع الأشخاص.

من خلال ما سبق يمكننا التساؤل الآن عن مستقبل العلاقة بين جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح؟

استراتيجية جماعة العدل والاحسان على ضوء الرسالة :

نستشف من خلال الرسالة أن الجماعة تسعى إلى التمييز بين حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح، بحيث أنها عازمة على تصعيد خطابها تجاه حزب العدالة والتنمية خاصة، لكن مع نوع من التردد والتخوف من حليفها الاستراتيجي وجناحها الدعوي حركة التوحيد والإصلاح، الذي يمتلك قدرة أكبر على المواجهة والتصدي ولعل ذلك ما نستشفه من طغيان كلمات الأخوة والود تجاه الحركة مع قسوة في انتقاد الحزب، وقد بدأت إرهاصات هذا التوجه تظهر من خلال بروفات تدريبية، قام بها قيادات من الدرجة الثانية داخل الجماعة حيث صرح رشيد غلام بقوله أن "مزبلة التاريخ تتسع للمخزن ومن يساعده في إطالة عمره، سواء بسُــــــبحته أو لحيته ... وجــه المخــــزن أقبــــح من أن تستره لحية العدالة والتنمية...لذلك جاء المخزن بإخواننا في العدالة والتنمية غفر الله لهم، لستر عورته"، فما هي إستراتيجية حركة التوحيد والإصلاح في مواجهة العدل والإحسان؟ وهل ستتمكن من المحافظة على هدوئها المعتاد أمام الضربات المتتالية لجماعة العدل والإحسان؟

استراتيجية حركة التوحيد والاصلاح :

يبدو من خلال طبيعة الرد الذي بلورته الحركة من خلال هذه الرسالة، أن الحركة لا تود الدخول في مواجهات مباشرة مع الجماعة بشكل رسمي ومفتوح، ويبدوا أنها ستتحول إلى ذلك الإطفائي الذي يعمل على التخفيف من أجواء الصراع التي يمكن أن تنشب بين حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان، غير أن هذا لا يعني أن الحركة ستقف مكتوفة الأيدي حينما ترى حليفها الاستراتيجي يتعرض للضربات دون أن تحرك ساكنا، فهي تمتلك أدوات من الردع والرد قد تستخدمها إذا تجاوز الأمر حده، ولا بأس بالتذكير هنا إلى المواجهات الطلابية بين فصيلي العدل والاحسان وطلبة التوحيد والاصلاح، حيث كان أبناء حركة التوحيد والإصلاح كلما اشتد عليهم ضغط الجماعة اتهاما بالعمالة أو موالاة للاستبداد يلجئون إلى مناقشة التصوف داخل الجماعة وما يرتبط به من خرافات ورؤى داخل الساحة الجامعية، وقد يكون هذا أيضا سلاحا مفضلا للتيار التربوي داخل الحركة.

*باحث في علم الاجتماع جامعة محمد الخامس
ـ عضو المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: الشيعة والسنة رؤية تاريخية جدلية (1)   الخميس سبتمبر 06, 2012 7:14 am

الشيعة والسنة رؤية تاريخية جدلية (1)
إمدادات هذا الكاتب وليد مهدي 06 سبتمبر 2012

(1)

إنها القضيةُ العظمى في تاريخنا والتي لم تزل ممتدة في حاضرنا مذ اغتيل الخليفة الثالث عثمان ..
وإنه لحقٌ وقعٌ جللما يجري من أحداث هذه الأيام،ما آن منا التوقف عند هذه الثنائية التاريخية المركزية في نشوء و تطور جملة الفكر الإسلامي المعاصر :
الشيعة والسنة ..
فالتأريخ حسب هيجل ، والوجود عموماً ، قائم على الصراع بين الأضداد ولا يوجد في تاريخ الحضارة الإسلامية ضدين أسهما بصراعهما في تشييد هذا الصرح الثقافي بما فيه من نقاط ضعف وقوة مثل فكر التشيع ” السياسي ” ، والذي تحول فيما بعد إلى مذاهب منفصلةتمثل التشيع المرتكز على جذور باطنية صوفية في رمزية بنيته العقائدية ، وهو ما نهجه ” اليسار ” الثقافي المتمرد لو صحت التسمية على ضغوط وجور السلطات الحاكمة ..
أما فكر ” السلف الصالح ” المنبثق من النُسَخ السنية للإسلام ، فهو على العكس من الاول ، مستند على البنية العقائدية الحرفية التي نهجها خلفاء وولاة امر المسلمين ، حكامها السياسيين ..
والذي تشكل دول مصر وشمال افريقيا و الخليج النفطية اليوم نواته الأساسية الصلبة ..
فهذا الاخيراليوم ، بات نداً سياسياً و خصماً كبيراً للفكر السياسي الشيعي الإمامي المعاصر الذي تشكل الجمهورية الإسلامية في إيران نواته الصلبة ..
فالشيعة مذاهب متعددة ، لكن ، الفكر الإمامي الإثني عشري تحديداً هو من يتصدى حالياً لاعتلاء المسرح الإقليمي سياسياً واقتصادياً وعسكرياً بفكرة ” ولاية الفقيه ” بفعل القوة الدافعة في إيران والممتدة ثقافياً بجذورها للدولة الصفوية التي صاغت الفكر الإمامي الإثني عشري بصيغته الحالية من تراكمات تطور الفكر الروحاني الصوفي والذي شكل وقود القوة السياسية الدافعة منذ الفاطميين ..
كذلك مذاهب أهل السنة ، متعددة متنوعة ، استمدت قوتها من ” واقعية ” الفقه ونظام الحكم السياسي في التاريخ الاسلامي والذي هو في جله ” سني ” ..
لذا فإن الفكر السلفي ، والجهادي تحديداً ممثلاً بفكر الإخوان المسلمين بتلون طيفه هو من يتصدى لاعتلاء المسرح الإقليمي والدولي بفكرة ” الخلافة ” وهو نتاج تراكمات وتداعيات ممارسات السلطة السياسية السنية التي حكمت العالم الإسلامي ..
أما الفكر الوهابي ، الشعبة الأكثر تطرفاً في الفكر السلفي في شبه جزيرة العرب وارض نجد والحجاز ، فهو وإن نادى بدولة الخلافة في الجزيرة العربية على غرار دولة الخلافة الإسلامية الطالبانية
(التي لا تزال تقاتل في جبال وهضاب وسهول افغانستان لتثبيت أركانها حتى اليوم ضد حلف النيتو)
، إلا إن الإمبريالية العالمية تستغله كما استغلته مع المجاهدين الأفغان ضد السوفييت في القرن الماضي ، هاهي اليوم تعاود استغلالهلإخماد الصعود الشيعي المضطرد ممثلاً بالإمبراطورية الإيرانيةالإسلامية الجديدة وجبهة المقاومة والممانعة التي تقودها ضد المشروع الأميركي في المنطقة عبر تفعيل دوره وبث روحه العدوانية من جديد بما بات يعرف اليوم ” افغنة ” سورية ..

(2)

الصراع بين البيت الهاشمي و الأموي ، وكما يجمع المؤرخين بأنه السبب في تهشيم البنية السياسية للدولة الإسلامية منذ الانقلاب العسكري على الخليفة الثالث عثمان والحرب ” الأهلية ” الإسلامية ، الفتنة الكبرى ( كما سماها عميد الأدب العربي طه حسين) ، والتي لا تزال حتى اللحظة احداثها ماثلة في احداث اليوم بتكرار يحاكيها محركاً واقعنا السياسي والثقافي المعاصر ..
فإنعكاسات هذا الصراع على مدى التاريخ الطويل بلورت التشيع كلصيق بالقومية الفارسية منذ الثورة العباسية ورايات أبي مسلم الخراساني السوداء وصولاً للدولة الصفوية ، ليكون الشيعة بنظر اغلب المسلمين اليوم ، حسب الدعاية السلطانية العثمانية ، بسبب صراعها المرير مع الصفويين ، والدعاية الحجازية المعاصرة بسبب عدائها المذهبي ” غير المفهوم ” مع الشيعة ، جملة من مجرد مذاهب دخيلة تحريفية في الإسلام لا تمت للإسلام الحقيقي وجوهره الحقيقي العربي بصلة ..
فهل كانت الدولة الحمدانية في الموصل ، و الفاطمية في مصر ، والدولة الادريسية في المغرب والدولة الزيدية في اليمن كلها دولاً غير عربية ودخيلة و تحريفية في التاريخ الإسلامي هي الاخرى؟؟ ( وهي دول شيعية لكنها ليست إماميه اثني عشرية )
ولو كانت كلها سقطُ متاعٍ في التاريخ الإسلامي ( إذا تنزلنا جدلاً ) ، فماذا عن الانقلاب العسكري الذي أطاح بعثمان و أوصل علي بن أبي طالب للسلطة ( وإن بويع مكرهاً ) قبل تلك الحقب بقرون ؟
لماذا لم يكن علي يعترف بسنة الشيخين ” عمر وأبي بكر ” في حكم البلاد الإسلامية ؟؟
الحقيقة التي طالما يحاول المؤرخون السنة طمسها في التاريخ الإسلامي هي عدم قبول التشيع كمكون أساسي في البنية الكلية للفكر الإسلامي ، كيسار أو تيار معارض دائم يمثل الكادحين والمحرومين وجلهم من البلاد الإسلامية المفتوحة في العراق وفارس وتركيا والشام ومصر في تلك الحقبة ابتداءً من علي بن ابي طالب ، ولعل ثورة القرامطة اوضح ما يمثل هؤلاء الكادحين وتطلعاتهم التي سبقت الاشتراكية في تاريخ العالم بقرون ..
هذا اليسار الإسلامي سواء كتيار ثقافي مناوئ أو كفكر سياسي مضاد تبلور مع مرور الوقت كمذاهب ، ومنها الشيعية المعروفة التي لم يحالفها الحظ في البقاء والتقدم كما حالف المذهب الإثني عشري المرتكز على نوى مركزيةأساسيةممثلة في مدارس تاريخية دينية في قم الإيرانية ونجف العراق وجبل عامل في لبنان حين تلقت دعمها من السلطة الصفوية بعد ان فت عضد الدولة العربية الاسلامية الكبرى لتتحول الى دويلات هشة يتحكم بها غالباً العنصر الاسلامي غير العربي .
علي بن أبي طالب ، لم يكن رابع الخلفاء الراشدين كما يحاول التعمية بهذا المؤرخ الإسلامي السني ، كان الخليفة الذي اكره على أن يحكم بعد الانقلاب العسكري لقادة الجيوش المصرية والعراقية على الخليفة الثالث عثمان ..
بدليل ، حرب معاوية الذي كان يقود جيش الشام كانت تطالب علياً أن يسلم من قتلوا عثمان ..
وحتى يومنا هذا ، يحاول المؤرخ الإسلامي السني بل حتى الشيعي التنصل من مسؤولية إجلاء الصورة الواقعية الموضوعية عن ما جرى هناك ..
فحرب صفين والجمل والنهروان ذاتها تكررت لكن بآفاق أكثر اتساعاً في القرن العشرين بصبغة قومية تارة او بصبغة طائفية اليوم في سورية تارة اخرى ..
فابتداءاً من الحرب العراقية الإيرانية طيلة الثماني سنوات وصولاً للإنتفاضة الشعبية العراقية في آذار 1991ضد صدام حسين ( الحاكم القومي البعثي العربي السني ) ، وقف العرب موقفاً مسانداً لصدام ضد ايران وحتى بعد ان غزا الكويت ، اعانوه على قمع الشيعة ” العرب ” في الوسط والجنوب ..
لم تنته اليوم حرب العرب ضد الشيعة ، الاعلام العروبي السلفي ممثلاً بقناة الجزيرة تدخل في الحرب الداخلية في سورية بعد الإنتفاضة الشعبية للشعب السوري في آذار 2011 ضد نظام الأسد ( الحاكم القومي البعثي العربي العلوي ) وجيرها لتكون حرباً مذهبية تجيش الشعب السوري ضد النظام الحاكم دون ان ننكر بان مطالب الشعب في الحرية شرعية ، لكن ، ابتخريب البلاد وقتل ابناء الوطن بعضهم البعض تُنال الحرية ..؟!
إن أحداث اليوم يسجلها التاريخ أيضاً ، وكما نلاحظ ، يسمي الوعي الجمعي السني بشار الأسد بالمجوسي الصفوي ، وهو العلوي العربي القومي البعثي ، والذي لا يختلف عن صدام حسين وعائلته في شيء ، كليهما يدعي النسبة لآل البيت ،..
إلا إن صدام ترحم على إعدامه العرب ومنهم ” القرضاوي ” فيما يلعنون بشار ويصفونه بالمجوسي الصفوي ، و هذا ما سوف يكتبوه في تاريخهم طبعاً ، كما يحصل في كل زمان ومكان حين يوصم التشيع تارة بأنه دخيل يأتي من صقليا على يد القرصان جوهر الصقلي” مؤسس الدولة الفاطمية ” ، أو مجرد أحقاد فارسية قومية أسست للإمامية في العهد الصفوي ، أو الدولة الخمينية في العصر الحديث ودولة العراق المعاصر التي يحكمها الصفويون كما يزعمون….!!!
ما يغيب عن هذا التاريخ ، وما نحن بأمس الحاجة إليه هو ” الأدوات ” الموضوعية التي بموجبها يمكن ان نرى كيف يتحرك التاريخ وعلى أساسها يجب أن نكتبه حتى نجلي الصورة الواضحة المتكاملة لما جرى ويجري وربما سوف يجري مستقبلاً لأجيال من بعدنا ستاتي تستحق ان تعرف الحقيقة ..
لكن ، ما هي الأدوات التي سنلجأ إليها لتفكيك وتحليل حقيقة ” الصراع ” بين اليسار واليمين الإسلامي القديم الذي تحول اليوم إلى صدام وصراع بين كيانات حضارية مختلفة الألوان فيها من اليسار واليمين ما يكفيها ؟
فكتلة اليسار القديمة ممتدة اليوم في محور ” المقاومة والممانعة ” الذي تقوده إيران بوجه المشروع الأميريكي .. الذي استغل المطالب الشعبية المشروعة للشعب السوري لكسر هذا المحور ، يتحمل النظام جانباً من هذه المسؤولية طبعاً ، لكن الانضواء تحت راية المشروع الاميركي الذي تقوم به المعارضة السورية بهذه الطريقة يحملها الخطأ التاريخي الاعظم ، ولهم بابن العلقمي عبرة !
فيما الكتلة اليمينية المحافظة القديمة ، هي اليوم ممثلة بمحور ” الاعتدال العربي ” الذي تقوده إسرائيل ” سراً ” ودول الخليج ” جهراً ” والمهادن للمشروع الامبريالي الكبير وهو ما يذكرنا باستعانة خلفاء بني العباس بالمغول تارة وفرنسا ” شارلمان ” اخرى ضد مناوئيهم وخصومهم من بني عمومتهم كما سناتي لهذا في اجزاء لاحقة من هذه الدراسة ..
الأخوة السلفيون ، خوارج العصر ، بمثل هذه الحالة يقولون :
حسبنا كتاب الله ليحكم بين الحق والباطل..
يفسرونه على أهوائهم وبما تميل وهو حمال الوجوه طبعاً ، فهو كتاب ” سحري ” عجيب ، فيه البيعة التي تؤخذ بالسيف ( واطيعوا الله والرسول واولي الامر منكم ) بنفس الوقت فيه ” الديمقراطية ” التي تبكي على نشرها تركيا اردوغان واميركا البيت الابيض ( وامرهم شورى بينهم ) ..!
” فحسبنا كتاب الله ” كانت نقطة الخلاف والجدل مع علي بن أبي طالب في صفين و النهروان وحرب الجمل ، وهي اليوم يافطتهم الساذجة ذاتها في قراءتهم لما يجري في ” سورية الاسد ” ممثلة بعبارات الكراهية المذهبية والاحقاد التي تبثها فضائياتهم موشحة بآيات القرآن ..!!
فلا توجد لديهم أي أدوات معرفية ولا فلسفة واضحة يجري بها التاريخ أو يميزون فيها الحق من الباطل ( كما يدعون ) يمكنها أن تكون عقلانية متجردة عن أي دين ومذهب ..
أما أنا ، المؤمن بالعقلانية Rationality شرعةً ومنهاجاً يستضيء بنور الماركسية اليسارية .. بروحها الجيفارية .. الثورية .. الممانعة .. المقاومة للمشروع الامبريالي الكبير والمجردة عن كل طائفية ومذهبية ودين فأقول لهم :
حسبنا النظريات العلمية الحديثة عن التاريخ ، يضاف لها ” اجتهاد رايي ” ونظريتي مبنية على اسس عقلانية قابلة للنقاش و الأخذ والرد ولا تدعي القداسة ” الوحشية ” و ” المتطرفة ” التي تدعون ..

(3)

ربما كان هيجل من أوائل من تصوروا رؤيا ” عاقلة ” للتاريخ وكأنه محكوم بروح عليا ..
وكما بينا في مواضيع ” مع الله في ملكوته ” وموضوع ” ذاكرة الفرد وذاكرة الأمة : المعنى الميتافيزيقي للتاريخ ” ، فإن الوعي البشري منذ الخليقة كان وما يزال يتساءل عن ” الروح ” المختبئة وراء التاريخ التي تتحكم بمعادلات أحداثه فتوحي و كأنها عقلاً كونياً تجري وفق مسارات ” فكره ” حوادث التاريخ ، وهو جملة التصور ” المثالي ” لهيجل عن التاريخ والذي سجل الفلاسفة عليه الكثير من المآخذ ..
مع هذا ، سنعاود توضيحه من جديد بمقارنته مع ما توصلنا اليه عن ” ملكوت الله ” الشبيه لحد كبير مع ” ملكوت التاريخ ” الهيجلي ..
لهذا السبب ، يمكننا تصنيف التصورات البشرية عن ” الروح ” الكونية العليا التي تسمى اكاديمياً بــ ” التاريخ History ” وشعبياً بـ ” القدر Destiny” وفق ما يلي :

• التصورات الشعبية ، وهي الوعي الجمعي لعامة الناس ، وعادة ما تكون ذات صلةٍ وثيقة بالمعتقد الديني ، فالتاريخ على سبيل المثال لدى السومريين والبابليين يكتبه مردوخ وابنه نابو ، الآلهة حفظة ” ألواح القدر ” ، وهو ما تسلل وانتحل في الثقافة العبرية المسيحية الإسلامية أو ما تعرف بديانات التوحيد بصورة ” اللوح المحفوظ ” بالنسخة الإسلاميةالأحدث التي يشرف عليها ملائكة الملكوت والله بشكل مباشر ( وعنده أم الكتاب ) ، لهذا ، يكون هذا التصور عن التاريخ وحوادثه مبني على اساس خضوعه لإرادة كونية واعية ممثلة بالخالق العظيم ، لكنها ” عشوائية ” ، كونها لا تخضع لقوانين معينة تحكم ” إرادة ” و ” مشيئة ” الله الذي يبدو وكأنه يتصرف وفق إرادة مطلقة حرة ومتعالية حسب الوعي الجمعي لغالبية الموحدين في الديانات الكبرى الثلاث.
غالباً هذا التصور العام لدى الناس يتعلق بتاريخ وحياة ” الفرد ” وليس الامة ، خصوصاً في الوعي الجمعي الاسلامي ، وهو ما يخالف الوعي الجمعي البابلي والعبري الذي كان يرى في الامم كيانات تاريخية يمكنها ان تخطئ فيعاقبها الرب او الآلهة ..
• الرأي النخبوي لدى الفلاسفة والعلماء يعترض أحياناً على مجرد فكرة وجود اله يتحكم في حوادث التاريخ ، و أحياناً أخرى وحين لا يعترض المفكرون على وجود ” الخالق ” يكون الاعتراض في أن يكون التاريخ يمضي وفق مسارات عشوائية لا تخضع لقوانين …!!
لهذا السبب نجد الاختلاف بين التصور الماركسي والتصور الهيجلي للتاريخ ، حين يرى ماركس بان التاريخ يحركه تطور وسائل الإنتاج وما تنتجه بنى اجتماعية تقود للصراع الطبقي ، والثقافة والوعي الجمعي البشري يكونان لهذا السبب تحصيل حاصل لهذا التطور ” الميكانيكي ” غير الحي ..!
وهو عكس التصور الهيجلي الذي سبقه ، التصور المثالي للتاريخ الذي كان يرى بان روحاً في التاريخ هي التي تحركه وتطور الجنس البشري على أساسه ، بالتالي ، التطور الهيجلي وحركة تاريخ الجنس البشري وفق ذلك هي حركة ” حية ” لوعي كوني جمعي تقوم على الصراع بين الأضداد في مسار هذه الحركة ..
وسبق ووضحنا بأنها فلسفة الطاو الصينية عينها بين اليانج المظلم والين والمنير ، والممتدة في الفلسفة الزردشتية القديمة بين اله النور اهورومزدا واله الظلام اهريمان ..
بالتالي ، الوعي الجمعي البشري ، وإن اختلفت الحضارات والحقب الزمنية بين الأمم والشعوب فإنه اقر بان ” منظومة المنطق الكوني Cosmic logo system ” قائمة على نقيضي :
الخير والشر ، النور والظلام … الشحنة الموجبة والشحنة السالبة …
اليمين و اليسار ..
وكما سنلاحظ في الجزء الثاني من هذا المقال ، الوعي الجمعي الاسلامي يقوم بتوظيف تصور ” ميت ” او اعمى لتاريخ ” الامة ” على نقيض التصور الشعبي عن القضاء والقدر لتاريخ ” الفرد ” ..
يميل ( الى حد ما ) التصور الشعبي السني للتصور ” الميت ” للتاريخ البشري وما سيجري من احداث في العالم ، بدليل التسليم ” بواقعية ” تطور السياسة الدولية وهيمنة الغرب على التاريخ ..
بينما يميل التصور الشعبي الشيعي ( الى حد ما ايضاً ) للتاريخ البشري على انه تاريخ حي ، متبدل متغير ، ينتظر دوماً احداثاً ” ما ” تقلب الامور راساً على عقب ، لهذا السبب ، يجد الشيعة اليوم انفسهم في جبهة مضادة للحضارة الغربية بانتظار المعجزة التي اغرقت فرعون وجنوده كما يقول الرئيس الايراني احمدي نجاد ..!!
فيما سنثبت العكس ، فتاريخ الامة والذي هو جزء من تاريخ العالم ليس بالــ” حي ” ، ولا هو بالميت ..
كما وضحنا في المقال السابق ” ذاكرة الفرد وذاكرة الامة …” ، هو منظومة ذاكرة فيها فاعلية ” كوانتية ” ، تقع في الاخطاء هيالاخرى وتخضع لمعادلات وتبعات سلوك تاريخي جمعي ..
وهو ما يتفق مع الرؤية السومرية البابلية العبرية عن تاريخ الامم التي تخطيء وتصيب ، عكس التصور الاسلامي ” العام ” المعاصر الذي يعتبرها لا تجتمع على ضلال وهي خير امة اخرجت للناس.
سنرى بان الامة كيان طبيعي في تاريخها هفوات مثل تاريخ الافراد ، تتجه بها هذه الهفوات ضمن دائرة حركتها وتغايرها في منطق التضاد ( الخير والشر , النور والظلام ، الموجب والسالب ) ، ولا يوجد نظام كوني معصوم غير خاضع لهذه الدائرة ، لكن ، وحسب الحاجة التاريخية بما تمثله من امل وطموح للجماهير بالتوحد والقوة ، سنجد بان مسار تاريخ الامة بحاجةٍ إلى تصحيح وتعديل يمكنه ان يثب فيها وثبة جبارة كبرى جديدة في التاريخ وفق تناغم يقلل من حدة التناقض بين الاضداد ويبقيها موحدة قوية بعيدة عن تشرذمها وانقسامها الحالي وحروبها الداخلية المذهبية التي لا تخدم الا الامبريالية ..

(4)

الصراع بين قوتين متضادتين في اي حضارة هو امر طبيعي ، حتى الولايات المتحدة اليوم تتجلى قوتها السياسية ( اقلها ظاهرياً ) في صراع قوتين تمثلان الحزبين الجمهوري والديمقراطي يحاول من اسسوا النظام الامبريالي العالمي وفقهما احتواء ” اليمين ” الشعبي البرجوازي و ” اليسار ” الشعبي الكادح تحت اجنحة هذه الاحزاب ومن على شاكلتها في اوروبا ..
السنة والشيعة ، باختلاف مذاهبهما ، هما مكونات طبيعية في ” الثقافة ” الاسلامية ، لكن دوائر الوعي الثقافي العروبية والسلفية لا تزال حتى اللحظة تصر على اعتبارها مجرد دخائل واوساخ تجب ازالتها ..
المفارقة بين اليسار القديم ( الشيعة ومن على شاكلتهم ) و اليمين القديم ( السنة ) هي انها بقايا لفكر سياسي قديم متحجر تحول في العصر الراهن الى مذاهب متعددة ، ولا يمكن اعتبار احدها صحيح والاخرى خاطئة ( فلسفة الفرقة الناجية ) ..
هذه فلسفة آن لها ان تمحى من الذاكرة الثقافية فوراً ..
فإما ان تهجر هذه المذاهب جميعاً بتبني عقلانية ” مجردة ” بشكلٍ مطلق لا تعتمد الا على العقل وتتجنب حتى النصوص المقدسة ، وتصبح المنافسة السياسية نزيهة مجردة عن اي دين او معتقد ..
او تقبل المذاهب جميعها بلا استثناء لتشكيل فسيفساء جديدة للحضارة الاسلامية نابذة للعنف والكراهية ، مجدة في التوافق ، وهذا لن يتم إلا في حالة ” اجتثاث ” اي قيم ومفاهيم تصوغ تكفير الآخر ..
فالمذهب الوهابي على سبيل المثال ، لا يكفر الشيعة وحدهم بل كل الملل الإسلامية الاخرى ، ناهيك عن غير المسلمين ..
المذهب الوهابي يكاد ان يكون المتفرد في التاريخ الاسلامي الذي لا يؤمن بتنوع القوى التي تحكم الدولة وتسيّر الحضارة ، هذا لا يعني ان بقية المذاهب لا تحوي مثل هذا التطرف ومنها الامامية ، لكنها لا تصل إلى ” التكفير ” وإباحة الدم ..
لهذا السبب ، الحضارة الإسلامية ، ولكي تعاود النهوض من جديد هي بأمس الحاجة إلى ديالكتيك هيجل لتتقبل قوى اليمين المذهبي ( الممثل للغالبية السنية ) واليسار المذهبي ( الممثل للأقليات في البلاد الاسلامية ) معاً .
فالأقليات الصابئية والمسيحية واليهودية و الايزيدية والدرزية والزردشتية إضافة للمكون الشيعي في الحضارة الاسلامية انما تمثل بقايا صغيرة من تاريخ ” اكبر ” و ” اعمق ” من تاريخ الحضارة الاسلامية ..
بالتالي فهي المكون الجذري للثقافة الاسلامية حتى وإن بدى اهل السنة المقارب عددهم للمليار اكثر عدداً ، لكن الاقليات والشيعة هم الاكثر قدرة وقوة اعتماداً على عمق تاريخهم الثقافي في العراق وسوريا وايران وما الهمهم هذا التاريخ من نجاحات انتهت بإيران النووية العصرية التي يحسب لها الغرب مليون حساب وهو ما لا يحب معشاره لباقي المسلمين ..
هذه الاقليات اليوم ، في ايران والعراق وسوريا ولبنان ، تتحكم زعاماتها بقرارها ومصيرها اكثر من المليار سني الذين لا يعرفون إلى اين هم سائرون على سكة المخطط الامبريالي الكبير ..!
مليار مسلم سني لم تعد قضية فلسطين ومئات القنابل النووية في اسرائيل تشكل لهم هما كبيراً مثلما يؤرقهم حصول ايران على قنبلة نووية واحدة ..
لماذا هذه الكراهية للشيعة ؟
وكيف تجذر هذا الخوف التاريخي في الوعي الجمعي الاسلامي من كلمة ” الشيعة ” ؟؟

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
رسالة العدل والاحسان ورد حركة التوحيد والاصلاح..قراءة تحليلية لمضمون الخطاب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: سياسية-
انتقل الى: