كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محمد بن عبد الكريم الخطابي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: محمد بن عبد الكريم الخطابي   السبت يناير 14, 2012 9:29 pm


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: محمد بن عبد الكريم الخطابي   السبت يناير 14, 2012 9:54 pm

admin كتب:

==


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: محمد بن عبد الكريم الخطابي   الخميس نوفمبر 22, 2012 4:43 am

admin كتب:

البدوي: ليست هناك ضرورة شرعية لعودة رفات الخطابي للمغرب
البدوي: ليست هناك ضرورة شرعية لعودة رفات الخطابي للمغرب
هسبريس- نورالدين لشهب
الخميس 22 نونبر 2012 - 10:00

اعتبر الأكاديمي المصري حسن البدوي، المتخصص في تاريخ العلاقات المغربية المصرية، والذي أعد أطروحة جامعية حول الزعيم المغربي محمد بن عبد الكريم الخطابي، أن الحوار الذي أجرته هسبريس سابقا مع أحمد المرابط، أحد المرافقين للزعيم الخطابي بالقاهرة، يُعد وثيقة تاريخية بالنظر إلى شهادته على حقبة معينة من تاريخ المغرب.

الخطابي لم يكن أبدا أداة في يد أي نظام تعامل معه

وفي تعليقه على أهم الملاحظات في الحوار التي تستحق النظر والتأمل، حسب رأيه، وأولها استقبال مصر للخطابي، وهل استغل من قبل النظام المصري كما قيل من لدن جماعة حزب الاستقلال كما ألمع إلى ذلك أحمد المرابط في حواره، أشار الباحث كون مصر بقيادة الملك فاروق عام 1947م استضافت عددا كبيرا من الوطنيين المغاربة والتونسيين والجزائريين، انتظم بعضهم في الجامعات المصرية، وكان منهم بعض الفارين من اضطهاد الاستعمار، ولم يكن استقبال الخطابي بالنسبة لمصر يعنى سوى انضمام فرد جديد لهؤلاء المُجاهدين. أما عن المكانة التي تمتع بها الخطابي في مصر، يضيف الباحث الأكاديمي المصري، فترجع لدوره الجهادي الكبير من أجل تحرير بلاده من نير الاستعمار.

وتوقف الباحث على التحول السياسي الذي شهدته مصر عقب قيام ثورة يوليو 1952م في مصر، حيث عملت مصر على عهد الرئيس المصري جمال عبد الناصر على مساعدة الشعوب المضطهدة على نيل الاستقلال، كما كان لها موقف من بعض الأنظمة الملكية، وعلى هذا حاول البعض الترويج لكون الخطابي قد استغل من قبل النظام الناصري لزعزعة النظام الملكي في المغرب.

وعن تلك المسألة/ التهمة، قال البدوي: إن الخطابي لم يكن يوماً أداة في يد أي نظام تعامل معه، وكان ذا مبدأ لم يحد عنه أبداً، كما لم تكن له مصلحة في الإطاحة بالنظام الملكي، الذي دان له بالولاء هو وأسلافه لقرون. هذا من حيث المبدأ، أما من حيث التفاصيل، فقد حازت العلاقات بين مصر والمغرب على النصيب الأوفر من الاهتمام لدى المسئولين المصريين، ولم يسمحوا بتعكير صفو تلك العلاقات، فعندما اعترض بعض المسئولين المغاربة على نشر الخطابي لمقالات تعارض أراء بعض الساسة المغاربة، "حظرت السلطات المصرية نشر أي مقال للخطابي يُمكن أن يؤثر سلباً على العلاقات بين البلدين. وقد أوضحنا هذا الموضوع موثقاً في أطروحتنا للماجستير" يقول الباحث الأكاديمي.

الخطابي وتأسيس لجنة المغرب العربي والموقف من إكس ليبان

وعن تأسيس الخطابي للجنة تحرير المغرب العربي في القاهرة عام 1948م، ثم موقفه من معاهدة إكس ليبان، يضيف الباحث المصري بأن مكتب المغرب العربي تشكل بزعامة الخطابي القاهرة بمعية مجاهدي المغرب وتونس والجزائر، وقد اتفقوا على تأسيس كيان يجمع مُجاهدي البلدان الثلاث، بحيث تتوحد جهودهم، بعد أن كان مجاهدي كل قطر يعملون بشكل منفرد، مما شتت جهودهم وأذهب أكثرها أدراج الرياح. أما اللجنة فتشكل مكتبها من الرئيس مدى الحياة: محمد بن عبد الكريم الخطابي، نائب الرئيس مدى الحياة: أمحمد الخطابي، الأمين العام: الحبيب بورقيبة- أمين الصندوق: محمد بن عبود. أما أهم بنود اتفاقها فكانت:-

1- المغرب العربي بالإسلام كان، وللإسلام عاش، وعلى الإسلام سيسير في حياته المستقبلية، وهو جزء لا يتجزأ من بلاد العروبة، وتعاونه في دائرة الجامعة العربية على قدم المساواة مع بقية الأقطار العربية أمر طبيعي ولازم.‏

2- الاستقلال المأمول للمغرب العربي هو الاستقلال التام لكافة أقطاره الثلاثة تونس والجزائر والمغرب.‏

3- حصول أي قطر من الأقطار الثلاثة على الاستقلال لا يُسقط عن اللجنة واجبها في مواصلة الكفاح لتحرير بقية الأقطار.‏

وقد وافق على هذا الميثاق رؤساء الأحزاب الوطنية المغاربية التالية:‏-

عن تونس: الحبيب بورقيبة والحبيب ثامر من (الحزب الدستوري الجديد)، والشيخ محي الدين القليبي من (الحزب الدستوري القديم).‏

عن الجزائر: الشاذلي مكي والصديق السعدي والفضيل الورتلاني من (حزب الشعب الجزائري).‏

عن المغرب: علال الفاسي وأحمد بن المليح من (حزب الاستقلال)، ومحمد العربي العلمي وعبد الحي العراقي والناصر الكتاني من (حزب الشورى والاستقلال)، وعبد الخالق الطريس ومحمد أحمد بن عبود من (حزب الإصلاح الوطني)، ومحمد اليمني الناصري من (حزب الوحدة المغربية).

على هذا فقد كان سعي بعض ساسة تونس والمغرب لعقد اتفاقات مع فرنسا من اجل استقلال منقوص، بعد أن تخلوا عن الجزائر، مخالفين بذلك ما تعاهدوا عليه في البيان التأسيسي للجنة، أمر لم يكن ليرضى عنه الخطابي، الذي رأى في تلك الاتفاقات حنوثاُ بوعودهم، ووقوعاً في الفخ الفرنسي الذي اتخذ من المفاوضات طريق خلفي لإبقاء تونس والمغرب في نطاق الرابطة الفرنسية دون منحهم الاستقلال التام.

http://t1.hespress.com/files/baddaoui_836745469.jpg

في شروط الدين الإسلامي لنقل رفات الموتى !

وبخصوص قضية رفض الخطابي العودة إلى المغرب، وما يطالب به البعض من إعادة رفاته لتدفن في المغرب، علق حسن البدوي على هذه النقطة بالقول: "منذ مغادرته الريف عام 1926م عاش الخطابي في منفاه بجزيرة رينيون لأكثر من عقدين من الزمان يحلم باليوم الذي يعود فيه إلى المغرب، وعندما وصل إلى القاهرة عام 1947م لاحت تباشير الأمل بقرب اليوم الذي سيعود فيه، إلا أن سيطرة قوى الاستعمار على المغرب آنذاك، حالت دون عودة الخطابي إليه، فقد كان فاراً من قبضة الفرنسيين. وعقب إعلان استقلال المغرب عام 1956م، كانت القوات والمسؤولون الفرنسيون منتشرون في معظم ربوع المغرب، كما كان لهم أعوان وأنصار من المغاربة أنفسهم، ولهذا السبب يرى الباحث الأكاديمي المصري بأن دعوة الملك محمد الخامس للخطابي للعودة إلى المغرب عام 1960 عندما زاره في بيته بالقاهرة، لتجد قبولاً لدى الخطابي، فقد كان الآمر لا يزال على حاله على أرض الواقع. وكان الخطابي قد اشترط أن يعود إلى المغرب بعد رحيل آخر جنود الاحتلال عنه، الأمر الذي لم يتحقق حتى وفاته عام 1963م. وعقب وفاته أرسل الملك الحسن طائرة أقلت بعض الوزراء المغاربة لحمل الخطابي ليدفن في المغرب، أما الرد فكان محدداً ونهائي، فقد رفضت الأسرة أن يرحل الخطابي عن مصر، مُحددين موقفهم في كلمات وهي (لن نفعل ما رفض والدنا فعله وهو حي).

أما بالنسبة لمطالبات البعض بعودة رفات الخطابي، فيقول: "لقد اشترط ديننا الإسلامي بعض الشروط لنقل الموتي، كأن يتهدد القبر السيل، أو أن يدفن في أرض مغصوبة، وما إلى ذلك من أسباب، وهي شروط لا تتحقق في حالة الخطابي، فهو مدفون في القاهرة بمكان لائق وآمن".

كما اعتبر الباحث، "معللا" بقاء رفات الخطابي بالقاهرة، بأن "الخطابي عاش وجاهد في القاهرة كما كان حاله في المغرب، وقد أقيمت له جنازة عسكرية في مصر عند وفاته، ولاقى من الترحاب والعناية الشيء الكثير، ويكفي أن شخصية الخطابي وأعماله تلقى من الباحثين المصريين الاهتمام والتقدير حتى الآن، وقد كان لي شرف إعداد أطروحة ماجستير عن كفاح الخطابي في جامعة القاهرة عام 2006م".

واتفق الباحث المصري مع موقف أحمد المرابط الذي طالب ببقاء الخطابي بالقاهرة، حيث سيترتب على هذا "البقاء" مزيد من "الاهتمام به والعمل بمبادئه وأفكاره التي كانت ذات أثر كبير لدى مجاهدي العالم، ولم تقتصر يوماً على نطاقها المحلي الضيق، فقد شارك الخطابي وأدلى بدلوه في العديد من القضايا العالمية، وليس من الإنصاف إن نعود بالخطابي بعد ما حقق من شهرة طبقت الآفاق، لنحبسه في حدود محلية ضيقة، مهما كانت النوايا حسنة".

وأضاف الباحث المصري بأن وجود الخطابي خارج حدود وطنه، سيكون "المشعل التي تنير الطريق للباحثين والمهتمين والمناضلين للتعرف على تلك الشخصية المهمة، وكيف كان لها تأثير عالمي بعد أن كانت شخصية محلية صرفة، وستأجج المشاعر تعاطفاً وحباً لشخص الخطابي، مما سيكون ذا أثر كبير في الالتفات إلى مسقط رأس الخطابي، وكيف لعبت تلك المنطقة دور كبير في إفراز رموز للمقاومة والجهاد".

"أما أن يعود رفات الخطابي مصحوباً بضجة وضجيج ليوم أو أيام، ثم تواريه سحب النسيان، أو أن يتحول مرقده إلى مزار للتمسح به أو لالتقاط الصور؛ فهذا إهدار لقيمة الرجل ولجهاده. فالأجساد تبلى، لكن الأفكار تعيش، فما عسانا نستفيد بجسد بلي وصار رماداً ؟ ولدينا كنز لا ينضب من الأفكار التي يُمكن أن نعمل بها ونمشي على هداها، فتكون صدقة جارية على روح هذا البطل إلى قيام الساعة" يقول الباحث المصري.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: حزب الاستقلال تواطأ مع القصر ضد عودة الخطابي   الأربعاء ديسمبر 26, 2012 1:39 am

المرابط: حزب الاستقلال تواطأ مع القصر ضد عودة الخطابي

حاوره: نورالدين لشهب
الثلاثاء 13 نونبر 2012 - 10:10
رفض أحمد المرابط، السكرتير الخاص للزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، عودة رفات الأمير من القاهرة إلى المغرب كما يطالب بذلك الكثير من المغاربة، واعتبر أن المغرب لا يزال يعيش حالة هي "ألعن من الاستعمار" حسب تعبيره، وعن مطالبة كريمات الأمير بعودة والدهم، قال أستاذ الفلسفة سابقا بأن المخزن من يقول لهن ذلك، مضيفا في حوار أجرته معه هسبريس في بيته بمدينة تطوان بأن الخطابي يرفض العودة الآن كما رفضها سابقا لما طلبها منه محمد الخامس، وأن الخطابي لا يزال يقاوم من قبره من القاهرة.
واعتبر أحمد المرابط، رفيق الخطابي في القاهرة بعد الاستقلال، أن الأمير الخطابي كان يتحدث كثيرا عن الخيانة التي وقعت في إيكس ليبان، معتبرا أن المفاوضات كانت إجهاضا لحرب التحرير بالمغرب التي بدأت مع المقاومة وجيش التحرير غب حالة من الضعف والانهيار التي أصابت الاستعمار الفرنسي مع دخول النازية إلى باريس وهروب الجنرال دوكول.
كما تحدث أحمد المرابط في ذات الحوار عن صديقه محمد سلام أمزيان ومعرجا على الانتفاضة التي شهدها الريف الأوسط عام 1958و1959 وعن مواجهتها بحقد دفين من طرف الحسن الثاني والجنرال محمد أوفقير.. وأشياء أخرى تكتشفونها ضمن تضاعيف هذا الحوار.
الأمير الخطابي وصل للقاهرة عام 1947، وأنت وصلت للقاهرة عام 1958 باعتبارك طالبا في شعبة الفلسفة، والتقيت بالخطابي وكان لك مع اتصال روحي ووجداني دام سنوات، هل يمكنك أن تتحدث عن هذه الفترة؟
بكل صراحة وموضوعية أنني كنت أسمع من والدي رحمه الله، وكان من جملة الطاقم لثورة حرب الريف رفقة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، وكنت أسمع كذلك من والدتي، وكان يختلط في نفسيتي وأنا صبي ما يُخيل إلى من بطولات ومواقف، ونظرا لصغر سني لم أميز بين الواقع وبين الخيال، ولكن بدأت أعي بمجرد دخولي إلى المدارس المغربية، وكانت آنذاك كلمة عبد الكريم ممنوعة من التداول بالمغرب برمته..
من كان يمنع اسم عبد الكريم من التداول في المدارس؟
الاستعمار، سواء الاستعمار الفرنسي أو الاستعمار الإسباني...
هل كانت ممنوعة على ألسنة الناس أم في البرامج التعليمية؟
لا كانت ممنوعة من تسمية الأشخاص باسم عبد الكريم تيمنا ببطل حرب الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، فأن تسمي ابنك عبد الكريم يعنى هذا أنك شخص غير مرحب به، أما في المدارس والمعاهد فكان اسم عبد الكريم ممنوعا من التداول بشكل قطعي ومطلق وكذلك اسم الشهيد محمد أمزيان وماء العينين... وهذه الأسماء لا تذكر بتاتا، وأنا أعتقد أنه لا تذكر إلى حدود الآن، وإن ذكرت فيتم ذلك بصفة مقتضبة ومحتشمة.. فالمغاربة كما قلت لك ( قبل بداية التسجيل) قاوموا الاستعمار، وحكى لي أحدهم من الجنوب اسمه زيدو ميدو، وهو زعيم لقبيلة اسمها آيت عطا، فقال لي إنه لم يلق السلاح إلا سنة 1935، وهذا يدل على أن المغاربة، ولاسيما أهل البادية لم يرحبوا أبدا بالاحتلال كيفما كان بالرغم من أنه وقع ما وقع سنة 1912 لما أمضى المولى عبد الحفيظ على معاهدة الحماية في فاس..
حدثنا عن مرحلة القاهرة ولقائك مع الأمير الخطابي..
طبعا، لما جاء استقلال إيكس ليبان تم فتح المجال لعدة بعثات طلابية، هناك بعثات توجهت إلى أوربا كإسبانيا وفرنسا، وبعثات توجهت للعراق وإلى سوريا، وأنا اخترت أن أتوجه ضمن بعثة إلى القاهرة، والهدف الأساسي بالإضافة إلى الدراسة كانت أمنيتي أن أرى وأعاشر الأمير عبد الكريم، ولذلك توجهت في بعثة سنة 1958 إلى مصر لأتابع دراستي الجامعية في الفلسفة، وكان كلما تكوّن لي فراغ في الوقت أقضيه مع الأمير عبد الكريم، والذي كان بمثابة صديق كبير وعملاق وكنا نمزح مع بعض ونتكلم، وكان طبعا يحكي لي الكثير عن الخيانات التي وقعت في إيكس ليبان، أكثر مما كان يحكي لي عن نضاله وجهاده في المغرب..
ما هي طبيعة هذه الخيانات التي كان يحكيها لك الأمير عبد الكريم؟
الأمير عبد الكريم كان يعتقد أن الوقت مناسب لطرد الاستعمار من البلاد المستعمرة، بحيث أن الحرب العالمية الثانية، أوقعت صيحة في جميع الأقطار المستعمرة ضد الاستعمار، ليس في المغرب وحسب، ولكن في كل بلدان أمريكا الجنوبية وشمال أفريقيا، يعني أن الشعوب بدأت تعمل وتشتغل على مشروع التحرير، وكان الأمير عبد الكريم يرى بأنه حان الوقت ليأخذ الثأر من الاستعمار الفرنسي..
وأين الخيانة؟
يعني أن الفرنسيين بعد الحرب العالمية الثانية ودخول النازية إلى باريس وهروب الجنرال ديكول، حصل انهيار لفرنسا في الهند الصينية، وفي معركة مهمة بحجم أنوال بالإضافة إلى قيام ثورات في شمال أفريقيا في تونس والجزائر والمغرب، ولذلك فكرت فرنسا مليا ولجأت إلى تلاميذها كي تخرج من هذا المأزق، فعملت على إعطاء استقلال ذاتي في تونس مع بورقيبة، وأسست حكومة من وزراء فرنسيين وبورقيبة كان قد أمضى على ميثاق تحرير شمال أفريقيا رفقة محمد بن عبد الكريم الخطابي وعلال الفاسي، ووقع بالمغرب مثل ما وقع في تونس مع إيكس ليبان، يعني أن إيكس ليبان هي إجهاض للحركات التحررية التي كانت قد نشأت في المغرب من مقاومة وجيش التحرير..
هل تريد أن تقول بأن الذين وقعوا على إيكس ليبان كانوا خونة؟
طبعا.. خونة
هم يقدمون أنفسهم بأنهم قادة الحركة الوطنية..
(يضحك) أنا أقول إن إجهاض الحركات التحررية، ومطالبتها بتسليم نفسها وإلقاء السلاح والاستقلال لم يتم بعد على أساس أن فرنسا لا يمكن أن تتقدم في المحادثات إلا بعد إلقاء السلاح من لدن "الجماعات الإرهابية" بتعبير فرنسا المستعمرة، سواء كانت المقاومة أو جيش التحرير، طبعا في هذه الأثناء كانت الحركة الوطنية يجب أن تأخذ بوجهة نظر المقاتلين...
لا يزال هناك سؤال مطروح إلى حدود الآن: المقاومة وجيش التحرير كانا يقاتلان على الأرض والآخرون يفاوضون المستعمر، هل كان هناك تبادل في الأدوار ما دام أن الهدف واحد هو الحصول على الاستقلال؟
لم يكن هناك لا انسجام ولا تبادل للأدوار ولا هم يحزنون، سألت مرة الفقيه البصري لماذا الذهاب إلى إيكس ليبان، قال لي: ماشي شغلي، وقالها لي باشمئزاز، فالذين فاوضوا اعتبروا أنفسهم هم السياسيون مثل السي عبد الرحيم والسي فلان والسي علان، وأن شغلهم الوحيد هو المفاوضات، أما من قام بالمقاومة وجيش التحرير ليس ضروريا أن يحضروا للمفاوضات وليس من الضروري أيضا أن يأخذ المفوض بوجهة نظرهم في مستقبل المغرب، وهذا الطاقم الذي حضر في المفاوضات يتشكل من أصحاب فرنسا والخونة وما يسمى بالحركة الوطنية، بربك كيف تتصور طبيعة هذه المفاوضات؟ وهي في الحقيقة ليست مفاوضات...

المهدي بنبركة قدم نقدا في كتابه "الاختيار الثوري" لهذه المفاوضات
بعدما فاتت الأمور، ولكن على أية حال نحمد فيه أنه قدم نقدا ذاتيا، وقدم آخرون النقد الذاتي مثل مولاي عبد الله إبراهيم، الفقيه والسي المهدي بنعبود رحمه الله، لأن الضعف الذي كانت تعانيه فرنسا إبان مفاوضات إيكس ليبان كان في صالح التحرير الوطني، ولذلك لجأت فرنسا إلى خدعة تمثلت في إعطاء تونس ما سمي بالاستقلال الذاتي، وأعطت للمغرب ما سمي بالاستقلال التبعي، أي أن المغرب تابع لفرنسا وفرنسا تابعة للمغرب، والأصل أن التابع هو الضعيف دائما، ولا يستغربن أحد اليوم من تبعية المغرب لفرنسا..
نعود معك للأمير الخطابي وموقفه من مفاوضات إيكس ليبان، وقلت بأنه اعتبر إيكس ليبان خيانة،
نعم فالخطابي لم يكن يخوض في الحديث عن الماضي، لأنه كان يعتبر الحديث عن نضاله وجهاده نوع من الهروب، بل كان يتحدث عن الخيانة التي وقعت في إيكس ليبان، وكان له مشروع يتمثل في كون المغرب والجزائر هما البلدان اللذان يجب أن يلعبا دورا رئيسا وأساسيا في أفريقيا من ناحية التحرير والثقافة والعلم.. يعنى هما المحرك للقارة السمراء، فكان هذا هو المشروع الاستراتيجي الذي كان يشغل الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في القاهرة، وتم تشكيل آنذاك ما سمي بلجنة تحرير المغرب العربي..
مم كانت تتشكل هذه اللجنة؟
الأمير الخطابي وعلال الفاسي وعبد الخالق الطريس والمهدي بنعبود من المغرب وبورقيبة من تونس وجزائريون، وكلهم شاركوا في ميثاق يقول بأنه لا يجب أن ينفرد أي قطر من الأقطار المغاربية بالاستقلال دون الآخر..
هذا الميثاق كان قبل حصول المغرب على الاستقلال، ولكن بعد الاستقلال كيف أصبحت العلاقة بين عبد الكريم وعلال الفاسي؟
إبان مفاوضات إيكس ليبان كان علال الفاسي لا يزال بالقاهرة رفقة محمد الفاسي، وهناك ملاحظة هامة يجب أن نشير إليها ولا يعرفها الكثير من المغاربة’ لقد كانت هناك مؤامرة على الأمير الخطابي لعزله كي لا يلعب دورا في شمال أفريقيا، وكانت تصله أخبار من داخل المغرب ومن تونس وفرنسا وبشكل حصري تنبئ إلى أن هناك نية لعرقلة المشروع الذي يريد أن يلعبه الأمير الخطابي، وهو مشروع بدأه في العشرينات ويريد أن يكمله في 1951 و1952و1953..ولذلك أرسل الخطابي بعض الإخوان لا يزالون على قيد الحياة إلى المغرب عبر ليبيا وتونس والجزائر مثل الهاشمي الطود وحمادي الحجيز وهو يقيم بالرباط حاليا، وهؤلاء كانوا يأتون مرارا لشمال أفريقيا لجس النبض حول إمكانية تأسيس حركة مسلحة لتحرير المغرب وشمال أفريقيا..
بعد إيكس ليبان، هل كان الخطابي يحلم بتحرير شمال أفريقيا ما دام كان يعتبر مفاوضات إيكس ليبان خدعة وخيانة؟
طبعا...
مقاومة ماذا ما دام أن المغرب حصل على استقلاله؟
مقاومة أصحاب إيكس ليبان...
من كان ينسق مع الخطابي بالمغرب؟
كان ينسق مع المقاومين طبعا، مع المقاتلين الذين يؤمنون بمشروعه..
أنت رجعت إلى المغرب عام 1962، هل كان مشروع الخطابي في مقاومة أصحاب إيكس ليبان قائما آنذاك؟
نعم..
هل كانت هناك خلايا تنشط بالمغرب آنذاك؟
اش نقول ليك.. خلايا او شي.. ( يصمت طويلا)
أنت كنت مقربا من الزعيم الخطابي وكنت سكرتيره ولا تعلم بهذا؟
أنا لم أشارك في أية حركة مسلحة، ولكن ما يمكن أن أقوله أنه كانت هناك العديد من الحركات المسلحة التي تُحسب على الخطابي، والمحاكم مليئة بالملفات لها علاقة باسم الزعيم الخطابي، إما مراسلات وصلت لأشخاص من الخطابي أو تواصل معه عبر وسطاء، طبعا هناك ملفات ضخمة لأناس تم تقديمهم للمحاكم على خلفية اتصالهم بالزعيم الخطابي.
ولماذا لم يعد الخطابي للمغرب ويقود "المقاومة" ضد أصحاب المفاوضات وفضل البقاء بالقاهرة؟
أولا ممكن أنه كان ينتظر توفر قاعدة كبيرة من المؤمنين بمشروعه داخل المغرب، ثانيا أن الزعيم الخطابي رجل مسن وعمره 85 سنة، وكان يقر بهذا مرارا لما يقول: يا ليثني كنت جدعا. وكان الناس يتصلون به عبر سبتة وتونس التي كانت تضم حركة معارضة جماهيرية للحبيب بورقيبة يتزعمها صلاح فلوس الذي قام بتصفيته بورقيبة في ألمانيا... ولذلك فالزعيم الخطابي لم يكن رجلا شابا آو كهلا يستطيع أن يتسلق الجبال.. ,أقول لك أن عبد الكريم عاش من أجل هذه الفكرة، ولم يعش من أجل جمع المال أو لبناء قصور أو شيء من هذا القبيل، يعنى أنه كان يبتغي طرد الاستعمار الذي أخرجه من أرضه، أي كيف يرد الصاع صاعين لإسبانيا وفرنسا المستعمرتين.
أنت عدت سنة 1962 إبان تدشين أول دستور مغربي بعد الاستقلال، وكان علال الفاسي يعتبر أنه من لم يصوت على الدستور فهو كافر في عز اختلافه مع يسار حزبه الذي انشق عنه عام 1959، أي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بزعامة مولاي عبد الله إبراهيم...
(مقاطعا... مع قهقهة).. قالها القرضاوي من لم يصوت على مرسي فهو كافر.. هذه إيديولوجيا مقيتة..
اسمح لي أن أقاطعك أستاذ أحمد، لأننا نريد أن نعرف التاريخ، كان الخطابي آنذاك من القاهرة والعلامة بن العربي العلوي من المغرب ضد الدستور، في حين كان علال الفاسي مع الدستور ووقع الاختلاف طبعا، كيف كانت نظرة الزعيم الخطابي لعلال الفاسي الذي وقع معه على مشروع استقلال بلدان شمال أفريقيا بالقاهرة رفقة زعماء من حزب الاستقلال؟
يحكي لي الأمير رحمه الله أنه ذهب إلى علال الفاسي أثناء مفاوضات إيكس ليبان، وكانا معا بالقاهرة، وقال له ما رأيك في إيكس ليبان، فأجاب علال الفاسي: أنت تعرف رأيي، السي علال الفاسي كان فعلا ضد إيكس ليبان، وقال الزعيم الخطابي لعلال الفاسي: من معك هنا؟ قاله له معي أخي محمد الفاسي، واستطرد علال الفاسي موضحا موقفه من إيكس ليبان: غدا سآتي رفقة أخي محمد الفاسي ونوقع بلاغا ضد المفاوضات... وقال لي الزعيم الخطابي: بينما كنت أقرأ الجرائد المصرية مع الصباح اطلعت على خبر مفاده أن علال الفاسي سافر في أول طائرة ليكون على مقربة من منطقة إيكس ليبان ليحضر المفاوضات، وهذا راجع إلى خوفه من اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال أن تشطب عليه إن لم يرضخ للأوامر، وأعتقد أن علال الفاسي كان ضد إيكس ليبان لما كان في القاهرة، ولما خرج سنة 1956 لم يعد إلى القاهرة، وفي تلك الفترة برز الاختلاف ما بين عبد الكريم وعلال الفاسي، الاختلاف كان جذريا ما بين رجل إصلاحي وآخر ثوري... الرجل الإصلاحي شي شوية من البلدية وترقيعات وشكليات، وآخر يريد أن يقتلع الضرس المسوسة والمنخورة.
ولا زلت أتذكر أن حزب الاستقلال قد شن حملة قوية على عبد الكريم الخطابي قبل التحاقي بالقاهرة، ووصفوه بالخائن، وكان حزب الاستقلال يتواطأ مع القصر كي لا يعود عبد الكريم الخطابي إلى المغرب، لأنه بزعمهم، أنه سيربي جيلا على كشف الخيانة، كما أن الأمير من جهته كان يرى أنه من المستحيل أن يعود للمغرب، ولاسيما لما تولى الحسن الثاني حكم المغرب، وكان يقول لي: لنفترض أني سأعود للمغرب، سيضعونني في قصر حبيسا ومحاصرا، ومن أراد زيارتي سيفتشونه أو سيلقون عليه القبض، فماذا سأفعل حينذاك... وأنا لا أظن أن عبد الكريم سيخضع للمخزن..
قلت بأن حزب الاستقلال شن حملة شعواء على الخطابي فيما مضى، اليوم الكل يتحدث عن الخطابي ويطالب بعودة رفاته، الأستاذ العربي المساري ألف كتابا مؤخرا عن الخطابي بعنوان " محمد بن عبد الكريم الخطابي من القبيلة إلى الوطن" .. كيف تفسر كون الجميع أصبح يعتبر أن الخطابي ملك للجميع بعدما تم تهميشه وتخوينه فيما مضى؟
الكل تنازل وزور وخان... عبد الكريم بقي مخلصا وصادقا مع نفسه ووطنه ووفيا لمشروعه الوطني بل الأممي، بدون امتيازات وبدون رغبات وأهواء.. هؤلاء الناس بدؤوا يتأملون أكثر في تاريخ الرجل في لحظة صدق مع النفس، وبدؤوا يكتشفونه من جديد، الزعيم الخطابي وضع قدميه مع الثورة ولم يتنازل ولم يتراجع ولم يزور ولم يخن ولم يهن ( ومن يهن يسهل الهوان عليه) وبقي مخلصا لأفكاره ووفيا لاتجاهاته إلى أن توفاه الله رحمة الله عليه.
صراحة أنا لم أطلع على كتاب الأستاذ العربي المساري، وأعتقد أنه مسح لبعض القضايا في الريف، ولكن قبل هذا قال المساري كلاما سيئا ليس منطقيا ولا موضوعيا نشره في مقال له، قال بأن الزعيم عبد الكريم كان يوظف من قبل المصريين، ولا زلت أتذكر أني كتبت مقالا أرد فيه على هذا الكلام السيئ، وقلت له: أنت السي العربي لا تعرف السي عبد الكريم، ومن يعرف شخصية عبد الكريم يستحيل، بل أكثر من الاستحالة، أن يتم توظيفه من قبل أحد، لأن المصريين كانوا يلقبونه بالقائد، فهل يقبل الخطابي أن يكون بمثابة بوليس للمصريين؟
أنا احكي لك هنا قصة: لما حدثت الثورة في مصر1952، ومن جملة إجراءات الثورة المصرية هي القضاء على الأحزاب، فطبعا الزعيم عبد الكريم لم يكن يتوفر على حزب، فتحدثوا معه على أساس أن يتولى قيادة التحرير في شمال أفريقيا، فطالبوا منه أن يتعاون مع الثورة في تحرير شمال أفريقيا، فقال لهم: أن تساعدونا بتوفير الإمكانيات فهذه بلدنا نحن من يفكر في كيفية تحريرها، أما تحت قيادة فلان أم علان فأنا أرفض أن ألعب هذا الدور ووضع سلهامه على كتفه وخرج من الاجتماع.
هل حضر الاجتماع جمال عبد الناصر؟
لا، حضر رئيس المخابرات اسمه فتحي الديب ( هو من ساهم في تأسيس المخابرات المصرية بعد ثورة الضباط الأحرار).
هل التقيت بمحمد سلام أمزيان بالقاهرة؟
نعم، هو كان صديقي هنا بالمغرب، ونحن من نفس القييلة..
شهادتك في هذا الرجل كما عرفته عن قرب.. هل كان مناضلا أم متمردا؟ رجل إصلاحي ثوري أم ماذا؟
أقول لك شيئا من التاريخ.. في هذه الفترة الممتدة من 1952 إلى 1957 كانت هناك حركات ممتدة في كل مكان من المغرب، وليس في الريف فقط، غير أني لاحظت أن هناك إرهاصات للانتفاضة، فحزب أللاستقلال مسؤول عن هذه الانتفاضة لأنه لم يحسن إدارة شؤون المواطنين والساكنة بالمنطقة، وهنا في الريف أتذكر أن وفدا من حزب الاستقلال جاء إلى سوق أسبوعي يسمى سوق السبت، وتحدث عن أوصاف غير موجودة في عبد الكريم الخطابي، وأتذكر أن عضوا من هذا الوفد انبرى خطيبا أمام الساكنة وقال لهم بأن عبد الكريم فات وقته، والآن هو رجل مسن بدأ يخرف، وأن كلامه غير منطقي ويجب أن نزيحه من الساحة لأن هناك قيادات جديدة واتجاهات وأفكار جديدة، فطبعا هذا الكلام الذي قاله أحد زعماء حزب الاستقلال كاد أن تنتج عنه كارثة، فكان الناس في السوق يفكرون في حرق هؤلاء الثمانية الذين شكلوا وفدا لزيارة المنطقة، لأن مثل هذا الكلام هو جارح لرجال عبد الكريم عام 1957 الذين شاركوا إلى جانبه في الثورة، فانتفض السوق كله لولا حكمة بعض الناس بالمنطقة. من هنا ابتدأت إرهاصات الانتفاضة كون هؤلاء الناس ليسوا رجال الاستقلال، وأن الاستقلال لم تنتفع منه منطقة الريف، ولما خرج سلام أمزيان من السجن وجد الانتفاضة قائمة، وهو يقول بأنه أرغم على قيادة هذه الحركة على أساس أنها حركة سلمية تطالب ببعض المطالب الأدبية مثل رجوع عبد الكريم الخطابي وإشراك المنطقة في تسيير البلاد.. الخ.
ولكن أستنتج من كل هذا أن القمع الذي مارسه الحسن الثاني وأوفقير في الريف، أن منطقة الريف الوسط في الحسيمة وضواحيها سواء كانت انتفاضة أو غيرها من المسميات، كان سيحصل ما حصل هناك في تلك المرحلة ما بين 1958 و1959، لأن تلك المنطقة أراد أن يعرف المخزن ماذا يدور هناك، لأنها قريبة من الجزائر التي كانت تشهد حرب التحرير، وكانت هناك بوادر لتنظيم جيش التحرير من جديد، وحضور أفكار عبد الكريم من خلال تساؤلات الناس هناك عما إذا كان الزعيم عبد الكريم موافق على نوع هذا الاستقلال أم غير موافق.. هذا السؤال كان يتردد بقوة بين سكان المنطقة، وكذلك سكان الجنوب كانوا يقولون بأنه لا مشروعية للاستقلال إن لم يوافق الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، ولهذا فإن محمد سلام أمزيان وجد الانتفاضة موجودة وأرغم على قيادتها حيث وُوجهت بحقد دفين من طرف المخزن الذي كان يرى بأنه لا بد من حملة ضد المنطقة لأنه معروف عبر التاريخ بهذه الحملات كما وقع في منطقة "بقيوة"..
الحملة التي قادها بوشتى البغدادي؟
تماما، هذا بالإضافة إلى أن الوضعية الاقتصادية بالمنطقة كانت منهارة، من مجاعة وأوبئة أدت إلى انتفاضة من نوع آخر، وكانت الانتفاضات في الناظور وفي بولمان وفي عدة أماكن من المغرب، ولكنها لم تقمع مثلما قمعت انتفاضة الريف الأوسط مع صديقي محمد سلام أمزيان يرحمه الله.
أستاذ أحمد، الكل يطالب الآن بعودة رفات الأمير الخطابي، ليدفن من جديد بمنطقة أجدير، ما موقفك أنت من هذه المطالبة؟
وما هو ريك أنت السي نورالدين؟
أنا كمغربي وزرت المنطقة، وجدت الناس هناك يريدون عودة رفات الخطابي من القاهرة إلى المغرب، ويدفن بأجدير..
موقفك أنت؟
أتمنى عودة رفاته إلى المغرب..
علاش؟ لماذا؟
.....
واش شفتي قبر خوه سيدي محمد لما زرت المنطقة؟
لا
أخوه سيدي محمد مثل شقيقه عبد الكريم الخطابي..
أريد موقفك بصراحة أستاذ أحمد باعتبارك شاهدا على حقبة من تاريخ المغرب وليس بصفتك أستاذا للفلسفة؟
(يصمت هنيهة مع ابتسامة مجروحة لا تفارق شفتيه) واش أنا أحمق؟ أحيانا ينتابني شعور كوني مجنونا، ولكن أبرر هذه الحالة، لماذا سيعود رفات عبد الكريم الخطابي إلى المغرب، عودة أربعة كيلوغرمات من التراب، وتضعها تحت الإسمنت، يعني أننا في الوقت الذي نتحدث فيه عن حضور أفكاره ومواقفه، والعناية بتاريخه في المدارس والجامعات باعتباره تاريخا مشرقا لنستشرف به رؤية مستقبلية، ولا نستشرف رؤية مستقيلة من أربع كيلو ديال التراب...
السي أحمد لا نريد جوابا فلسفيا، نريد جوابا صريحا وواضحا، هل أنت مع عودة رفات الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي للمغرب؟
عبد الكريم رفض أن يرجع للمغرب وهو حي، فهل أنت تريد رجوعه وهو ميت؟
توضيح أكثر؟
ذهب محمد الخامس إلى القاهرة وطالبه بالرجوع للمغرب فرفض، ولما مات توجهت طائرة خاصة بها ثلاثة وزراء، منهم الدكتور الخطيب والدكتور عمر الخطابي، وكان أولاده كلهم على قيد الحياة، وقال لهم السي إدريس، عميد الأسرة، بأنهم لا يتوفرون على وصية دفن والده بالمغرب... واضح؟!
الآن أسرته، منهم بناته، وفي حوار أجرته معهن الزميلة سهيلة الريكي في مجلة "لكل النساء" كلهن يجمعن على عودة رفات والدهن للمغرب؟
تيقولها ليهم المخزن..
هؤلاء كريمات الخطابي يطالبن بعودة رفات أبيهم للمغرب أستاذ أحمد..
تيقولها ليهم المخزن السي نورالدين..
يعني أن المخزن له رغبة في عودة رفات الخطابي للمغرب؟
تماما..لأن المخزن له رغبة في ذلك باش يتهنى من الصداع، شف أنا سألتك قبل قليل عن أخيه سيدي محمد، أمهر قائد عسكري في المقاومة وقلت لي أنك لا تعرف أين هو مدفون، والناس في أجدير لا يعرفونه، طيب معناه أن المخزن يريد أن يأتي برفات عبد الكريم ويفنه في أجدير، بعد ثلاثة أشهر أو سنة وانتهى الأمر، لكن هناك في مصر لا يزال يقاوم من أجل التغيير الحقيقي..
يناضل من قبره؟
نعم يناضل من قبره، لأن أنت الآن كصحافي تسأل لماذا هو مدفون في القاهرة ولم يُؤت به للمغرب، معناه لازم أن تستحضر كل شريط حياته وحياته ومواقفه على أساس أنه كان ينظر للمغرب لا يزال يرزح تحت نير الاستعمار، ولا يزال فيه ظلم، فعودته تزكي ما يقع فيه المغرب.

برأي الخطابي الذي لا يزال يناضل من قبره أن المغرب لا يزال مستعمرا إلى حدود الآن، يعنى أن الشعب المغربي لم يستطع أن يطرد الاستعمار طيلة قرن كامل من سنة 1912 إلى سنة 2012؟
بل ألعن..
أكثر من الاستعمار؟
طبعا أكثر من الاستعمار...
لو توضح أكثر السي أحمد..
أكثر من الاستعمار لأننا نرى الحالة التي نعيشها الآن.. أي دولة في العالم العربي لا تتوفر على سيادة كما كنا نتصور من قبل، ولا تستطيع أي بلاد من بلداننا أن تتحكم في مصيرها، كل الأقطار العربية المجزأة بفعل الاستعمار تتلقى الأوامر من المريكان.. نعم كلهم وبدون استثناء.
إذن ليس هناك أي تغيير بالمنطقة العربية ومنها المغرب بالرغم مما يسمى بالربيع العربي؟
لا تغيير ولا تزال در لقمان على حالها..أمريكا هي من تتحكم، والإسلامويون هم الوجه الآخر للاستعمار الأجنبي، لأن الإسلام كما أفهمه يرفض التبعية والإذلال..
ولهذا الخطابي يرفض أن يعود إلى بلاده ولا يزال يناضل من قبره حسب رأيك؟
أنا أتوفر على وثيقة أمضاها الخطابي بعدم عودته للمغرب...
يعني بتوقيعه..
نعم، وعلاش غادي يرجع، سيدنا علي أين دفن؟ أين يوجد قبره الآن، أنتظر منك الجواب..
سأجيبك: "في الكوفة".
وما هو أصله؟
من قريش طبعا الموجودة في الجزيرة العربية..
ولماذا لم يطالب برفاته أهل قريش، فهو مدفون ومرتاح في قبره، كما الأمير عبد الكريم الخطابي الذي نظم له المصريون جنازة ضخمة في مستوى رئيس دولة وأمام أولاده وزوجاته وبناته، فكيف يمكن أن تأخذ رفات الأمير من قدام أبنائه وعائلته هناك بمصر وتدفنه في بوسكورة أو الرباط أو في أي مكان ليؤول إلى مزار للمصابين بمرض "بوجدري الأخضر" أو " اللقوة الكحلا".
هنا بالمغرب توجد عائلة أكبر، هنا بلاده وإن جارت عليه فهي عزيزة وهبها حياته وروحه وفكره.. مغاربة اليوم يفتخرون بهذه الأسطورة وهذا الرمز الذي يحمل اسم محمد بن عبد الكريم الخطابي..
نعم هي بلاده لما نمتلك زمام أمورنا، ونتحكم في بلادنا كشعب مصدر السلطات، في هذه الحالة أتفق معك، معناه أن تنوب علي أنت أو أنوب عليك أنا ونتفق حول العودة في ظل ظروف مواتية للمغاربة جميعهم، الآن أكثر من 5 مليون من المواطنين تحت عتبة الفقر، هل يرضي الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي هذه الحال التي وصل إليها المغرب، هذه الحال لا يرضاها الأمير عبد الكريم وسيرفض العودة في ظل هذه الظروف التي يحياها المغاربة قاطبة.. الخبز الحافي والقطار السريع وعودة رفات الخطابي.. مفارقات صادمة حقيقة لن يرضاها مغربي شريف وحر في قامة الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي.
هناك بعض الأصوات المحسوبة على التيار الأمازيغي تريد أن تخوصص أيقونة الخطابي، أنت أمازيغي من الريف، كيف تنظر إلى هذه القضية؟
لا يا سيدي، لا أفكر بدل هذا التفكير المريض، وليس من واجبي ذلك، فعبد الكريم شخصية كونية، ساهم في تحرير الهند الصينية، وساهم في جنوب أفريقيا، وساهم في أمريكا اللاتينية، وساهم في كل بقاع العالم المستضعفة، فكيف نقزم الرجل ونجعله قائدا لأجدير، فهذا النوع من التفكير مريض، لأن الزعيم عبد الكريم الخطابي كان يقول: أينما انتصرت الحرية فهذا مكسب لنا، وأينما انتصر الاستعمار فهذه هزيمة لنا كلنا، فهذا شعار الأمير رحمه الله، وهل هذا الشعار ينطبق على أنه قائد أجدير فقط؟ بطبيعة الحال لا، وأتذكر كلاما لنصراني كان يقول بأن شعار الخطابي كان هو الكفاح من أجدير إلى أكادير، وهناك فكرة يمكن أن تراود البعض مفادها أنه بعض الحصول على موقع معين يمكن أن يوسع من رقعة الانتشار، لكن عبد الكريم حارب في تازة وفي بني زروال وفي البيبان وفي عين عيشة وفي سوق الأربعاء حيث مات النجاعي...
أنت أمازيغي وساهمت إلى جانب فعاليات أمازيغية في تأسيس جمعية لمقاومة التطبيع مع الصهاينة في تنغير، نريد موقفك من الأمازيغية كما هي مطروحة الآن؟
شف أسيدي، الأمازيغ ناس طيبون، والأمازيغي بفطرته هو إنسان حر ويرفض الاستقواء بالأجنبي، هؤلاء الناس الذين يتحدثون عن الأمازيغية هم متسلطون عليها، يعني يستغلون حياء الأمازيغ، ونحن نريد للأمازيغية أن تتقوى وأن تبدع وتنتشر، ولكن أن تتكامل مع اللغة العربية، يعني أن تكمل إحداهما الأخرى، وآنئذ سيتم الإبداع بشكل أعمق وأكثر، ثم إننا لا نطالب من المخزن أن يدستر لنا لغتنا، فها هي الآن في الدستور، فالمخزن يمكن أن يضع ألف دستور وألف لغة، ولكن نريد أن يكون هذا الشعب حيا وحرا ومبدعا حتى تحيا لغته وتتحرر وتبدع، فإن كان الشعب ميتا أكيد أن لغته ستموت، وأنا ضد التطرف والإقصاء، لا أريد أن أقصي تشكيلة هوية المغاربة بما فيها الأمازيغية والعربية والفينيقية واليهودية..هناك كاتب لبناني معروف كتب عن الإيديولوجيا القاتلة..
الروائي اللبناني أمين معلوف في كتابه "الهويات القاتلة" les identities" meurtrières" ..
نعم، الهويات القاتلة، معناه أنها تقتل الاختلاف والتنوع والإبداع..
جدل حول اتهامات "الاستقلال" بـ"التواطؤ" ضد عودة الخطابي
جدل حول اتهامات "الاستقلال" بـ"التواطؤ" ضد عودة الخطابي
هسبريس ـ حسن الأشرف
الخميس 15 نونبر 2012 - 12:00

أثارت تصريحات أحمد المرابط، السكرتير الخاص للزعيم الراحل محمد بن عبد الكريم الخطابي، نقاشا وجدلا وسط عدد من المراقبين المهتمين بمرحلة هامة من مراحل تاريخ المغرب، خاصة عندما قال المرابط في حوار أجرته معه هسبريس بأن "الاختلاف كان جذريا بين الخطابي والزعيم الاستقلالي الراحل علال الفاسي"، مُتهما حزب الاستقلال بأنه "تواطأ مع القصر كي لا يعود الخطابي إلى المغرب، لأنه بزعمهم، سيربي جيلا على كشف الخيانة".

ووصف محمد العربي المساري، المؤرخ والدبلوماسي السابق، في تصريح مقتضب لهسبريس، الاتهامات المُوجهة إلى حزب الاستقلال بكونه شن حملة قوية على الزعيم الخطابي وعارض رجوعه إلى البلاد، بأنها مجرد "هذيان" ليس هو الأول من نوعه، حيث سبق أن راجت مثل تلك الاتهامات في حق الحزب من قبل".

ولفت المساري إلى أن صفة "السكرتير الخاص" للزعيم محمد عبد الكريم الخطابي فيها إعادة نظر، باعتبار أن العديد من الأشخاص ينسبون حاليا إلى أنفسهم صفة "سكرتير" الخطابي، من قبيل خالد مشبال وعبد السلام الغازي ومحمد سلام أمزيان...

وعاد المتحدث ليقول إنه "علم بالحوار الذي نُشر في هسبريس، وسجله لديه لكنه لم يطلع عليه بتفاصيله بعد بسبب انهماكه في بعض الانشغالات المهنية"، مردفا بأنه يعرف عن كثب أحمد المرابط، فـ"هو صديقي، وفي كتابي " محمد بن عبد الكريم الخطابي.. من القبيلة إلى الوطن" استشهدتُ به، وذهبنا سوية إلى منطقة الريف حيث قدم لي العديد من الأشخاص"، يقول المساري.

ومن جهته أفاد المقرئ الإدريسي أبو زيد، القيادي في العدالة والتنمية، بأنه ما يعرفه عن هذا الموضوع هو فقط ما قرأه من الكتب والمؤلفات، مضيفا بأن كتاب علال الفاسي "الحركات الاستقلالية في المغرب العربي" تضمن موقفا إيجابيا جدا من الأمير الخطابي، وأيضا كتاب "تاريخ الحركة الوطنية بالمغرب من نهاية الحرب الريفية إلى إعلان الاستقلال" لعبد الكريم غلاب الذي زعم بأن حزب الاستقلال مدّ يد المساعدة للخطابي.

وتابع المقرئ، في تصريحات لهسبريس، بأن الذي يبقى أمامنا هو المصادر المكتوبة التي يقول بعضها إن العلاقة بين حزب الاستقلال والزعيم محمد عبد الكريم الخطابي كانت علاقة تفاهم وتعاون، بينما كتب آخرى تتحدث عن علاقة متأزمة تشي بالمنافسة والتآمر بين الطرفين.

وأكد المقرئ بأن الذي يعرفه يقينا، من خلال ما سمعه شخصيا من الدكتور عبد الكريم الخطيب، الرئيس المؤسس لحزب العدالة والتنمية، من كون العلاقة بين الخطابي والفاسي كانت جيدة في الوقت الذي كان فيه الفاسي بالقاهرة يقدم برنامجه الإذاعي "نداء القاهرة" يحث من خلاله المغاربة على الاستمرار في المقاومة.

ولكن، يردف المتحدث، قيادة حزب الاستقلال في الداخل كانت لديها حينئذ رؤية أخرى مغايرة للأمور والأوضاع السياسية في البلاد، حيث كانت تدعم فكرة التفاوض مع المُستعمِر، وهو ما شكل الخلاف بين قيادة الاستقلال في الداخل مع محمد عبد الكريم الخطابي وحتى مع علال الفاسي نفسه.

واستطرد المقرئ بأن "علال الفاسي اختلف سياسيا بشكل عميق مع القيادة الداخلية لحزب الاستقلال في تلك السنوات، حتى أنهم أوقفوا عنه إرسال المال، وأضحت الحركة الوطنية تبعث له بما ييسر ويتيح له أسباب العيش خارج البلاد".

وكان المرابط قد تحدث للموقع عن تغير في مواقف علال الفاسي عندما اتخذ موقفا معارضا للمفاوضات مع المستعمر، غير أنه سرعان ما غادر القاهرة ليكون "على مقربة من منطقة إيكس ليبان ليحضر المفاوضات، وهذا راجع إلى خوفه من اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال أن تشطب عليه إن لم يرضخ للأوامر"، مضيفا بأنه خلال هذه الفترة تحديدا "برز الاختلاف بين عبد الكريم الخطابي وعلال الفاسي، حيث كان الاختلاف جذريا بين رجل إصلاحي وآخر ثوري"، وفق تعبير الرجل الذي يقدم نفسه على أنه السكرتير الخاص للأمير محمد عبد الكريم الخطابي.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
محمد بن عبد الكريم الخطابي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: سياسية-
انتقل الى: