كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة في تشكل القصة الومضة بالمغرب. محمد رمصيص.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد المهدي السقال



عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 13/08/2011

مُساهمةموضوع: قراءة في تشكل القصة الومضة بالمغرب. محمد رمصيص.   الأحد أغسطس 28, 2011 5:36 am

قتل الأب والنص المغامر.
قراءة في تشكل القصة الومضة بالمغرب.
محمد رمصيص.
إن تأطيرا تاريخيا لتطور أشكال القص يسعف على موقعة وموضعة القصة الومضة ضمن صيرورة تحولات كثيرة لحقت بنيتها وأساليبها وتيماتها..و يحدد الأرض التي تحركت ونمت عليها..
فعندما نراجع ذاكرة الأجناس القصصية تحديدا يمتد بنا التفكير للمقامة ، فالمقالة القصصية، ثم القصة القصيرة، والقصة التجريبية، فالقصة الومضة..
وهذا يعني أولا حداثة سن القصة الومضة.
و ثانيا قلة تراكمها...
هذا إذا تتبعنا خط تطورها الأفقي مع وجوب الإشارة لتنويعاتها العمودية
حيث حملت تارة مسحة رمزية وتارة مسحة واقعية
وأخرى عجائبية وما شابه.
كتابة جديدة تراهن على لغة مكثفة ومشعة تلتقط المستجد والطارئ في المشاعر والسلوك والعلاقات البشرية،
الشيء الذي يمنحها شرعية الانتساب لشجرة القص التجريبي..
لكن هذا التأطير التاريخي يجعلنا نركن لاطمئنان زائف خاصة إذا تأملنا الأسئلة التالية ومنها:
هل ظهور القصة الومضة جاء نتيجة احتياج محلي وشرط داخلي ؟
أم أنها لا تعدو كونها نزعة إرادوية لتجديد الشكل تماشيا وأنماط الحكي بالغرب؟
وهل حقا أن تكثيف وإيجاز القصة الومضة هو قوة بلاغية
أو مجرد احتماء بالصمت عن قول ما يجب قوله؟
وهل التمرد الفني على النموذج وتحويل وفرة تقنيات القص القديم لنمط جديد يضفي بعض المشروعية على المبدع المغامر؟
أم أن التعايش ممكن دون اللجوء للقتل الرمزي للماسبق؟
وهل حقا أن الكتابة المضادة غايتها خرق التشابه والتماثل دون عنايتها بتقديم بديل مقنع قصصيا؟
جملة من الأسئلة نطرحها للتأمل والتداول..
لكن قبل ذلك أرى لزاما علي الوقوف عند تحديد المفهوم
. 1-القصة الومضة:
إن تحديد المفهوم بقدر ما يؤسس لفعل تواصلي دقيق وقوة إجرائية لصياغة الحمولة الدلالية للمصطلح بقدر ما يعكس تمثل مستعمله..
وهنا يطرح علينا السؤال التالي:
لماذا القصة الومضة وليس القصة القصيرة جدا؟
-أولا:
توصيف القصة بكونها قصيرة جدا هو توصيف معياري وخارجي يستمد مشروعية من خارج النص.
أقصد أن وصفها بالقصر المكثف نابع من مقارنتها مع القصة القصيرة.
-ثانيا:
تسميتها’’ بالقصيرة جدا ’’يسير عكس استراتيجية الحذف والتكثيف التي تتبناها القصة الومضة.
فتسمية بهذا الطول’’القصة القصيرة جدا’’تبدو مفارقة وقِصر الجنس الأدبي المراد وصفه. -.ثالثا:
القِصر المفرط وحده غير كاف لانتساب هذا الحكي أو ذاك للقصة الومضة لأنه ملمحا ووصفا للشكل الخارجي مع إهمال المحتوى.
وبالتالي نرى من الأليق تسميتها بالقصة الومضة لأنها تركز في ذات الآن على المحتوى كما الشكل .. علما أن الايماض خاصية تحيل على الإشراق المكثف في الزمان والمكان.
إن قِصر هذا الجنس الأدبي ليس خاصية كمية بقدر ما هو خاصية جمالية.
بمعنى أن اعتماده على التكثيف والحذف يجعله يترك وحدة الانطباع من جهة ،
ومن جهة ثانية يعوض قِصره بامتدادات المعنى وتداعيات الدلالة من خلال جعل القارئ في قلب تشكيل دلالة النص وملأ بياضه وفراغه..
لكن هذا يستدعي من القاص كذلك دقة انتقاء اللحظة القصصية واعتماد النهاية غير المتوقعة والمفاجئة..
وبالتالي نهجه لكتابة مجازية تحيل ولا تصرح ، ترمز ولا تقرر.
نسق قصصي تجريبي يحرر المتلقي من سلطة النموذج لأنه يتخلص من الحدث إلى اللاحدث ويتخلى عن نمطية الشخصية ويخلخل زمن الحكي ..
لكن هل يعني هذا أن القصة الومضة كفن سردي حديث يمثل مخرجا لأزمة الشكل المتصلب والنموذج القصصي الثابت؟
وهل حقا أنها ليست جنسا لقيطا ما دامت تمتلك جذور ومشروعية نظرية وإبداعية في القص العربي القديم..
بحيث مافتئ النقد الأدبي القديم يردد مقولة ’’البلاغة في الإيجاز’غير المخل ’فضلا عن اعتبارها من طرف بعض النقاد المعاصرين تطويرا لفن الخبر ومواقف الظرفاء التي تجمع بين السخرية والمفارقة.
وبأي معنى يمكننا الزعم أن القصة الومضة تؤسس لذائقة قصصية جديدة .
هل لأنها تكثيف التكثيف؟
أم لاعتمادها الرمز وجوبا لا اختيارا؟
أم لركونها للغة شعرية تنهض على العلاقة المتوترة دلاليا بين المفردات؟
أم لانزياح معنى مقولها المركز والذي لا يتأسس على دلالة غجرية وطيفية لا تلبث تغير محطتها مع كل قراءة جديدة؟
إن اعتماد القصة الومضة لغة رشيقة يجعلها تحتكم للكلمة لا الجملة..
والكلمة المشعة والشفافة تحديدا.
ولهذا فهي تشبه قطعة الفسيفساء التي يمكننا أن نرى من خلالها الزخرف كاملا. لكن شريطة امتلاك المتلقي القدر الكافي من الإدراك لجمالية الحذف والتكثيف فضلا عن مراس القاص في صوغ عوالم قصصية قادرة على الإيحاء والتلميح..
صحيح أن الأصل في القص الحكائي هو الاستطراد والتوسع لكن القصة الومضة تبني رهانها الجمالي على أن الكتابة هي فن الحذف لا فن الإضافة.
2-بصدد بنية القصة الومضة:
نشدد بداية على أن الشكل نفسه موقف فني، رؤية ومضمونا جمالي يراهن على حساسية تلقٍّ خاصة ونمط تفكير معين وليد زمن فني حديث..
علما أن شكل القصة الومضة حكائيا يرمي بنا خارج البناء الأرسطي للدراما : أقصد: بداية قمة فسقوط .. لسبب بسيط جدا هو أن القصة الومضة بدون بدايات في الغالب فهي تركز على النهاية ومن ثمة تشبيهها بالرصاصة والتي ينحصر هدفها الأساس في إصابة الهدف بكل طاقاتها الانفجارية.
لكن هل يعني هذا أن الحجم في الفن كلما تكثف وقصر صار صنو العمق والثراء بالضرورة؟
وهل في مقدور الجزء أن يعبر عن الكل؟
أقصد هل تتوفق القصة الومضة في جعل الجزء المقتطع من صيرورة الحياة ينوب عنها؟
علما أن كل قاص له كله الخاص: أي تصوره للذات والعالم والعلاقة بينهما.
لكن التحدي المطروح على كاتب القصة الومضة هو :
كيف يجعلني أصدق وأستشعر هذا الكل من خلال جزئية المحكي سيما والقصة الومضة تخلصت من أشكال القص التقليدية كبنية القص المتسلسل والمتناوب وما شابه وباتت تراهن على بنية التضمين واللغة الإيمائية وصار فعل القص لديها فعلا لازما وغير معني بمتى ولماذا وقع ما وقع.
ومن ثمة ركونها للغة متأهبة يقظة فياضة بالمعاني والإيحاءات القادرة على خلق تيارات من الإشعاعات الدلالية.
وبالتالي احتكامها للكتابة الشذرية المؤسسة على التقطيع السردي للحمة الحكي إلى وحدات مستقلة..تخلخل العلائق المنطقية بين الأشياء والوقائع..
لنخلص إلى الاستنتاج التالي:
القصة الومضة ليست شكلا ولا مساحة لغوية بقدر ما هي تقنية سردية رهانها الترميز لا التصريح والإبراق لا التقرير سندها في ذالك لغة تلغرافية .
وعلى هامش هذا التوصيف لا تنفك أسئلة جديدة تلاحقنا مثل:
ما هي دلالة تغير بنية وحجم القص؟
هل هو تغير يحيل رأسا على تغير في شكل الحياة؟
أقصد أن إيقاع الوجود الراهن الموسوم بالسرعة فرض على الحكي التكثيف والقصر؟
أم أن الأمر اختيار جمالي أملته شروط أخرى؟
وإذا كان الأمر كذلك فهل هذا يعني أن النص الأدبي مجرد ذيل للواقع ولا يرقى لمستوى تبادل التأثير والتأثر بين هذين المكونين ؟
نترك هذه الأسئلة مفتوحة تماما كما هي نهايات القصة الومضة.
3-بصد د محتوى القصة الومضة:
إذا سلما مبدئيا بالتفاعل الجدلي بين الشكل الفني والواقع المادي في إطار جدلية الأدب والواقع . فان الهزات العنيفة التي مست المجتمع وجدت صداها في مرايا القصة الومضة . ونقصد بذلك أولا انهيار الأنظمة الشمولية وتنامي التطرف وتشتت المجتمع إلى بنيات أكثر انغلاقا!
في ذات الآن الذي فرض علينا الزمن الرقمي نزعة فردانية قاتلة إذ كل بهاتفه الخلوي الخاص وحاسوبه الشخصي وما شابه..
فهذه التحولات المتلاحقة دفعت بهموم الذات إلى واجهة الحكي موازاة وتراجع القضايا القومية!
وإجمالا يمكننا رصد أهم موضوعات/تيمات القصة الومضة لدى الجيل الجديد من كتابها بالمغرب’’
1’’في: القلق، الغربة ، العجز،العنف ، التطرف ، القمع ، الجنس ، الفقر...
تيمات تعيد استثمار المداخل الوجودية للأدب كالضجر والعزلة والموت.مع التركيز على باطن الذات وتمزقاتها مما يجعلهم يعوضون توظيف العين كجهاز لاقط بالذاكرة كعين باطنية..
فقط يجب التشديد على أن تفاعل النص بالواقع لا ينبغي اختزاله في الانعكاس الآلي الفج بقدر ما هو تأثير وتأثر مركب. ف التحولات التي تلحق بالواقع تستقر بالوعي الجمالي للمبدع ولا تلبث تجد لها شكلا فنيا . كما أن واقعنا المأزوم جراء الهزائم الحضارية والعسكرية المتتالية وتخلفنا موازاة و تقدم الآخر لا تعكس بشكل تقريري في تجاويف القصة الومضة فضلا عن واقع التهميش والإقصاء الذي مس مرافق الحياة جعل من المبدع يعلق آماله على دمقرطة الشأن العام ويمكن أن نجد لهذا معادلا جماليا في مرايا النص المومضة:
تعدد الأصوات وتنويع ضمائر الحكي للقول بأننا جميعا معنيين بالتحول والتلقي وبناء المعنى..
كما أن الفردانية والعزلة والاستلاب الذي فرضه الزمن الافتراضي علينا يعكس بشكل فني في الشخصية القصصية التي تبدو و كأنها بلا إرادة في مواجهة هذا السيل العارم من المعارف التي تبدو أحيانا عاجزة عن التخلص من التبعية واسترداد وضعها الإنساني.
وأعود في نهاية هذه الورقة لأختمها بتساؤلات مربكة كما بدأتها:
-ما حدود وطبيعة المتعة التواصلية التي تحققها هذه الكبسولة القصصية؟
-وهل يسعف حجمها المتناهي في الصغر على استيعاب القضايا الإشكالية الكبرى؟
-وهل تستطيع القصة الومضة خلق حساسية وذائقة تلقي جديدة بتعايشها مع باقي أشكال القص أم بالتمرد عليها؟
تلكم كانت جملة من الانشغالات النظرية والجمالية التي أردنا تأملنا جماعيا قصد البحث لها عن أجوبة والتي ستبقى بالضرورة نسبية..
-*نص المداخلة التي تقدم بها الباحث في الصالون الأدبي بالدار البيضاء: محور القصة القصيرة جدا بالمغرب/ يومه14/4/2007 1-الجيل الجديد من كتاب القصة الومضة بالمغرب نقصد به سعيد منتسب جزيرة زرقاء/.عبد الله المتقي الكرسي الأزرق/لحسن برطال أبراج/حب على طريقة الكبار عز الدين الماعزي/ مصطفى لغتيري مظلة في قبر...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد المهدي السقال



عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 13/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في تشكل القصة الومضة بالمغرب. محمد رمصيص.   الأحد أغسطس 28, 2011 5:37 am

تعليق

محمد المهدي السقال

قتل الأب والنص المغامر أم موت الحكي بعد مخاض الولادة العسيرة ؟

لقد جاءت التوطئة المنهجية لمطارحة إشكالية " القصة الومضة " ، مستوفية إلى حد بعيد قضاياها البنيوية واللغوية والدلالية ، في ارتباط مع أطرها المرجعية في الأدب و الواقع والوعي والثقافة .
وأعتبر كلمة أستاذنا الناقد " محمد رمصيص " توطئة منهجية ، لكونها تضمنت جل الأسئلة الواقعية والافتراضية ، بتنويعات رؤية نقدية فاحصة و متمكنة من المفاهيم المؤسسة للنص السردي .
لكن بقي في نفسي شيء من حتى الفراء ، حول مدى ارتباط التساؤلات المطروحة بوضعيات التلقي السردي في المغرب ، ذلك أن " التحولات التي تلحق بالواقع تستقر بالوعي الجمالي للمبدع ولا تلبث تجد لها شكلا فنيا " ، ليست دائما مؤثرة في وعي ووجدان المتلقي ، بمستوى يؤهله للتفاعل الإيجابي مع ذلك المبدع ، في ظل الشروط الموضوعية التي تعيشها وضعية القراءة بوجه عام .
والقياس المستحضر هنا ، مرتبط بنوعية العلاقة القائمة بينهما في الوضع الراهن للقصة القصيرة ، إذ يصعب القول بالتكافؤ المنشود ، على أساس التواصل عبر القناة السردية ، و ما يمكن أن تحدثه من تطور في الوعي الفني ، للارتقاء بالاستقبال إلى مستوى رد الفعل المعرفي أو السلوكي .
أمام هذه الوضعية الشائكة لعلاقة الإبداع السردي بالتلقي ، على مستوى القصة القصيرة ، أتساءل عن الجدوى الفنية والثقافية ، من هذه الطفرة السردية المنشودة لبلوغ " القصة الومضة " .
يبقى أنني بالفعل أضفت لحصيلتي المعرفية و تجربتي المتواضعة في مجال الكتابة السردية، كثيرا مما اغتنيت به في صحبة التساؤلات العميقة والمنهجية لأستاذنا محمد رمصيص ، عن إمكانيات الحديث جديا عن إبداع سردي اصطلح عليه بالقصة الومضة ، علما بأنها تساؤلات تعود في كليتها على المبدع ضمن وجوده الفردي بمعزل عن وجود المتلقي ، الطرف الفاعل في كينونة النص في الواقع ، بحيث يمكن أن يبقى حبيس المخيلة رغم خروجه إلى النور ، دون أن تعطيه المسميات شهادة ميلاد ، بعد " قتل الأب "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد المهدي السقال



عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 13/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في تشكل القصة الومضة بالمغرب. محمد رمصيص.   الأحد أغسطس 28, 2011 5:38 am


18 أبريل 2007

أستاذي الفاضل محمد المهدي السقال:سررت بوقفتك الخاصة..وأنا معك في كون فعل التلقي تعتوره الكثير من الأعطاب بسبب معيقات باتت معلومة:منهجية ،معرفية، مادية …كما أن المتلقي ليس دائما مهيء لالتقاط فعل الرصد الابداعي للمتغيرات والتحولات التي تمس الواقع والوعي..وهذا حيز يلزمه الوقوف عند القارئ النموذجي والافتراضي والعادي وماشاهة..وقد لا يسعف حيز التعليقات على الاستفاضة فيه..ولتنوع هذه الشريحة من المتلقيين صغت المداخلة بصيغة تساؤل لايماني بالثقافة النسبية مع استبعاد الاطلاقية..على كل دمت بهذه الروح الراصدة سيدي الفاضل اليك مودة خاصة .
*
الأستاذ الفاضل محمد المهدي :
سعيد بتفاعلك وتساؤلاتك التي تفتح دوما أفقا اضافيا للنقاش..
ثق تماما سيدي الفاضل أن تعاليقك تمتلك دوما عمقا وثراء لهذا أسعد بتواصلك في كل مرة لك تقدير خاص ..
**
محمد رمصيص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1808
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في تشكل القصة الومضة بالمغرب. محمد رمصيص.   الجمعة يوليو 04, 2014 3:23 pm

محمد المهدي السقال كتب:

Mohammed Ramsis
4 h ·
في الثقافة الشعبية:المفهوم والغاية.
محمد رمصيص.
1-بصدد المفهوم:
هل يمكن الحديث عن مفهوم الثقافة "الشعبية" باطمئنان إذا علمنا أن الشعب ليس كثلة منسجمة ولا ثابتة؟وهل يمكن للمتعدد أن ينتج ثقافة بصيغة المفرد ؟وهل يمكن للمختلط طبقيا أن ينتج صوتا إيديولوجيا واحدا؟ألا بجدر بنا الحديث عن ثقافة الطبقة المسودة وثقافة الطبقة السائدة.أو لنقل ثقافة الأغلبية وثقافة الأقلية.وإذا سلمنا مبدئيا بأن الثقافة آلية من آليات الصراع الطبقي. هل يمكن لها أن تكون صوتا للجميع وبدون انحياز لجهة دون أخرى؟
في الواقع التباس مفهوم الثقافة"الشعبية"يجعل استعماله يسيء لمناصريه أكثر مما يحسن لهم.فهم يتحدثون عن ثقافة الطبقة المسودة واصفين إياها ب"الشعبية".بل أكثر من هذا ،هناك من يحمل تمثلا غائما عن الثقافة"الشعبية"ويماثلها بالخرافات والسحر والشعوذة وهذه "الفلكرة" للتراث تعد إحدى بقايا الاستشراق.. هذا بالإضافة إلى أن الحديث عن الشعب ككتلة منسجمة –بصرف النظر عن خطأه –يلغي التاريخ و يتموقع خارج منطق الجدل الذي ينتجه.إن التعامل مع الشعب-كوحدة منسجمة-و كمنتج لثقافة واحدة ومتوحدة يصبغ عليها نوعا من القداسة ورفض التعامل مع آثارها نقديا أو عقليا وبمقياس الصواب والخطأ ،الجودة والرداءة . يصبح كل ما يصدر عن الشعب صحيح وجميل وحقيقي وهنا تكمن هشاشة هذا المفهوم وإحالاته الهلامية على كل شيء واللاشيء.(1)
وإذا كان مفهوم الثقافة"الشعبية" مفهوما غير دقيق ولا يمتلك قوة إبرامية على مستوى البحث العلمي..هل نأخذ بمفهومي الثقافة المسودة والسائدة أم بمفهوم ثقافة الأقلية والأغلبية؟بل وعلى أي أساس سنحدد الثقافة"الشعبية" ؟هل على أساس مصدر الفعل أي كتابها أم على أساس هدفها وغايتها؟هل على خلفية مضمونها أم على أساس أدواتها الموصلة لرسالتها؟علما أن هناك من يستبعد التقنية وأدواتها في إيصال رسالته، اعتقادا منه أنها تشوه الوجه"النقي" للثقافة "الشعبية".وهذا التصور مرة-أخرى-يسقط الجدل كآلية متحكمة في تطور التاريخ والثقافة.طرح يحيلنا على صنيع الطبقة العاملة عند تكسر الآلة ضانة أنها مصدر شقائها في حين أن علاقات الإنتاج لا وسائله هي السبب.
وإذا كانت الثقافة الشعبية توضع في مقابل الثقافة العالمة فهذا لا يعني أنهما لا يتبادلان التأثير والتأثر مادام النفي والنفي المضاد لا ينتج سوى العدم.علما أن الفصل بينهما يعود إلى الرواسب الطبقية التي فصلت النخبة عن الرعاع والمدينة عن البادية والماضي عن الحاضر والثقافة الرفيعة عن الثقافة الساذجة.فضلا عن ربط الثقافة العالمة بالمؤسسة والكتابة والرفعة والفردية.(2)
لكل الاعتبارات السابقة ،سنأخذ مرحليا بمفهوم الثقافة"الشعبية"لشيوعه مع اقتراح تعديل بسيط في نهاية المقاربة.لكن لنتساءل قبلا آلا نخطئ عندما نقتصر لحظة عد مكونات الثقافة "الشعبية"على فنون القول فحسب،كالحديث عن الملحون والزجل والحكايات والمرددات والأحاجي والألغاز والقصص والأساطير؟ وماذا عن الفنون المرئية كالرقص والمسموعة كالموسيقى والتشكيلية كالنحت والوشم والطرز وما شابه ذلك.وهل يمكن فصل الثقافة"الشعبية"عن الثقافة العالمة استنادا على كون الأولى شفاهية والثانية مكتوبة؟
2بصدد الشفاهي والمكتوب:
تتصف الثقافة"الشعبية"بكونها نصوص مجهولة الصاحب، أو لنقل أنها نصوص جماعية كتبت من طرف ذوات غير معروفة(ألف ليلة وليلة نموذجا).. فضلا عن كونها ثقافة شفاهية-في الغالب- بخلاف الثقافة العالمة.غير أن هذا الزوج المفاهمي(شفاهي/مكتوب) يلزمه الكثير من التأمل والحفر لاتخاذه فيصلا فارزا بين حدي المعادلة. فالشفاهي هو الأصل أما المكتوب فهو شيء محدث وطارئ على التاريخ البشري،إذ أننا لم نكتشف الكتابة إلا قبل خمسة آلاف سنة فقط. لكن اللغة المنطوقة تمتد لخمسة مئة ألف سنة.صحيح أن الكتابة أدخلت المجتمع البشري التاريخ واختزلت المكان والزمان وقهرت الذاكرة العارية من الأسندة الداعمة. لكن اللغة الملفوظة بحكم إنتاجها بشكل فردي ولحظي تعطي صاحبها هامشا كبيرا من الحرية في التحويل والتحوير ولذلك فهي سريعة التحول بخلاف اللغة المكتوبة والمحكومة بالقواعد الناظمة وهذا بالضبط ما يجعل من الرقابة فردية لحظة إنتاج اللغة بشكل لفظي بخلاف الرقابة الجماعية لحظة الكتابة.علما أن سلطة المكتوب تكمن في كونه أبقى في الزمان ويمنحنا فرصة الرجوع إليه في كل حين بخلاف المنطوق ولا أقول المسجل.لكن هذا لا يعني أن المنطوق لا سلطة له فهو صوت ووسيط حسي وعاطفي يصبغ الكثير من الحميمية على اللغة المنطوقة..الصوت يشكل امتدادا للجسد ويمنح المتكلم فرصة لحماية كلامه من اللحن. ومع ذلك فإنتاج اللغة نطقيا ليس فيه من خصوصية فهو فعل في ملكية الجميع بخلاف فعل الكتابة النخبوي.ونخبوية فعل الكتابة هي بالضبط التي تعزلها عن عامة الناس.فالكتابة بفعل نخبويتها ساهمت في عزل المعرفة عن الشعب.. وبذلك تحولت لسلطة متحالفة مع السلطة السياسية.علما أن الكتابة-في بداية تشكلها- ارتبطت بالمدينة والسلطة السياسية من خلال إصدار الأوامر قصد تنظيم المجال والمجتمع واحتكار الثروة.و في مقابل هذا كله الكتابة يمكن إتلافها بالحرق مثلا أما الذاكرة الجمعية للشعوب يستحيل تحريفها.فهي ذاكرة حافظة للتقاليد والأعراف من خلال استدعائها للشعر مثلا: شعر التروبادور الشفاهي في القرنين الحادي والثاني عشر الميلاديين. وعموما المكتوب يأتي بعد الشفاهي في الغالب.فالقران الكريم لم يدون إلا في عهد عثمان. والشعر الجاهلي لم يكتب كاملا إلا في عصر التدوين..وهذا بالضبط ما دفع بطه حسين للتشكيك في صديقيته متهما بعض الرواة بالتحريف والحال أن طبقة اجتماعية كاملة كانت من خلف تقديم قراءة خاصة للشعر"الجاهلي"لا أفراد بشكل معزول و إلا سيتعذر علينا تفسير التاريخ من هذه الوجهة.غير أن هذا التضاد ليس مطلقا ولا دائما فأحيانا الشفوي يأتي متفاعلا بالمكتوب كحفظ الأغنية المغربية للزجل الغنائي وحفظ المسرح الإغريقي للشعر الملحمي وما شابه ذلك.الديانات السموية نفسها وان اعتمدت نصا مكتوبا في الأساس فهي توسلت بالمشافهة لتوصيل رسائلها.
مناسبة هذا التأطير التاريخي لهذين البعدين: الشفوي والمكتوب هو إحالتهما على التصنيف الكلاسيكي الذي يعتبر الثقافة"الشعبية"مقابل لكل ما هو اصطناعي.و أنها ذاك المنتوج الطبيعي بل وحتى البدائي .تعريف يضع الماضي في تضاد مع الحاضر والبادية مقابل المدينة.بل و أحيانا البراءة مقابل المكر.وهذا التعريف يلتقي مع التمثل الرومانسي للثقافة والذي ارتبط بالطبيعة ونصب الحضارة والمدنية شرا بالمطلق(روسو نموذجا)تصور سيمتد لحدود الآن حيث ينظر الكثير من المستشرقين للثقافة"الشعبية"نضرة استعلاء جراء توهمهم عقلانيين وحضاريين وما دونهم همج؟موقف ينسحب حتى على فئة من البورجوازية المغربية التي تتقمص دور السائح الأوربي والذي يبدي اندهاشا تجاه الثقافة "الشعبية" مختزلا إياها في مجرد ديكور فلكلوري خارجي(السنتير،القراقب،الشاشية..).تقابل الشفاهي بالمكتوب هو مقابلة الماضي بالحاضر .وفي هذا السياق يفهم الخوف من الماضي ومن الشفاهي تحديدا. خوف من المجهول ومن الذهاب أبعد من البعد الوطني والتاريخ الرسمي كعودة البعض للبعد الوثني والسحري والأسطوري للثقافة المغربية. بل والذهاب ابعد من ذلك حيث نحى بعض الكتاب منحا متعصبا للنزعة الفرعونية في الثقافة المصرية والنزعة الفينيقية في لبنان وسوريا والنزعة الكنعانية في العراق وما شابه ذلك.الشفاهي إذن يخيف لأنه يصعب رسم حدوده و التنبؤ بنتائجه ولذلك فهو يتنازع السلط مع المكتوب وان كان هذا الأخير دائما ينتصر بشكل من الأشكال وهو ذات المآل الذي انتهت إليه الثقافة العربية بحسمها الصراع لصالح النص المكتوب مقابل المتن الشعري الشفاهي"الجاهلي".
نستحضر في هذا المقام قولة الجاحظ بأن النصوص المكتوبة في الثقافة العربية لا تتجاوز مائة وخمسين سنة قبل الإسلام..وهذا يعني أن الثقافة العربية ثقافة لافظة شفوية في تلك الفترة حيث كان المجتمع مقسوما قبليا لا طبقيا فضلا عن غياب الدولة بالمعنى السياسي الحديث الأمر الذي جعل ثقافة ما قبل الإسلام ثقافة شعبية بالمعنى الدقيق والمتداول راهنا.لاسيما إذا وضعنا في الحسبان أن الطبقات الاجتماعية لم تتهيكل بعد وبالتالي استحالة الحديث عن مجتمع طبقي خارج الدولة.بل واستحالة الحديث عن أدب بالمعنى الراهن مادام هو في نهاية التحليل صوت إيديولوجي خاص بطبقة معينة والطبقات الاجتماعية آنئذ لم تتشكل بعد..الثقافة المنتجة في تلك الفترة كانت تعبر عن مجموع إرادة الأمة ولهذا كانت بحق ثقافة شعبية بالمعنى الذي نتداوله اليوم بيننا.
إن توثر العلاقة بين الشفاهي والمكتوب لا يقتصر على اللحظة الراهنة بالمغرب بين الثقافة الشعبية والثقافة العالمة.بل يمتد لما قبل عصر الإسلام حيث ثار الشفاهي في وجه المكتوب فبعد انتهاء حروب الردة أصبح الكل مسلما وبات التفاخر يتم بامتلاك أسرار اللغة لفهم أسرار الكتاب المقدس..ولحصول هذه الغاية كان ضروريا العودة للعصر"الجاهلي"لاستيعاب الزمن الإسلامي.فكانت ثورة الماضي في وجه الحاضر بل وكانت عودة حرونة وتنافسية للماضي الشفاهي والشعبي وكأني بالثقافة الاسلامية استشعرت أزمة ضمير نحو ارث تنكرت له فجاء خروج الرواة للبوادي بحثا عن الإجماع حتى لا تصير الثقافة الشعبية متنافية ومناقضة للإسلام وبالتالي إيجاد صيغة توافقية بين ثقافة السماء وثقافة الأرض.وبسبب حركة التدوين تحولت الثقافة الشعبية إلى ثقافة عالمة وأغنى الماضي الحاضر.وكم نحن الآن في مسيس الحاجة لجهد مماثل.
3-لماذا ثمة نظرة تقزيمية للثقافة"الشعبية":
ا-اعتبار حضاري وسياسي:
اقتران الاستشراق كظاهرة عنصرية مبكرا في التاريخ الحديث للمغرب بالثقافة الشعبية مشكلا صورة يتطابق فيها الباحث الأوروبي في التراث بالباحث الجاسوس والمتآمر على استقلال المغرب وهي صورة حقيقية في الغالب. صورة ترسخت مع الوقت في وعي ولاوعي الدولة المغربية نفسها وبالتالي تعاملها باحتياط وحذر كبيرين مع البحث في الثقافة الشعبية..والدليل على ذلك غياب الجامعات المتخصصة في الثقافة الشعبية حتى الآن. بل وغياب المتاحف ومراكز التوثيق والمكتبات المتخصصة في الثقافة الشعبية.لكن تجب الإشارة هنا أن اللحظة الاستعمارية ولت إلى غير رجعة وأن السياق غير السياق وبالتالي بات الآن،البحث في الثقافة الشعبية واجب وطني قصد معرفة الماضي المشترك بشكل جيد.فمراجعة الماضي نقديا جزء من المعركة الحضارية الراهنة ومقدمة حتمية لبناء حاضر قوي.إن الارتياب من البحث في الثقافة الشعبية وصل لوجدان الباحث المغربي نفسه.باحث أضحى يترك مسافة بينه وبين الإعلان عن نتائج بحوثه لأنه مهدد بصفة المتآمر الخائن أو في أحسن الأحوال خدوم الفرانكفونية.وهذا ما يفسر -ربما-أن أغلب الباحثين في هذا المجال لم يجهروا بمجال اشتغالهم ولم ينشروا منتجوهم إلا بعد حيازتهم مكانة سامية تسند لحظة الحاجة.أفكر في محمد الفاسي(وزير الثقافة الأسبق)عباس الجيراري(مستشار جلالة الملك)المختار السوسي(الفقيه الوطني لسوس العالمة) و آخرين.
إن هذا السياق السياسي العام هو الذي يفسر سبب تمركز الدولة سياسيا وثقافيا وموقفها من التعدد.. هو ذات موقف الحركة الوطنية والأحزاب السياسية التي اعتبرت الوحدة أولوية ليس فقط على مستوى اللغة والوطن ولكن على مستوى المعتقد كذلك.فردة فعل المغرب على الغزو المسيحي كانت التشبث بالهوية الإسلامية –العربية وتأجيل النظر في تلك التنويعات الثقافية المجاورة.في هذه اللحظة بالذات ثم ربط اللغة العربية بالكتاب المقدس الأمر الذي أعلى من قيمتها إلى درجة التقديس وتبخيس ما دونها من اللغات.
إن عودة اهتمام الاستشراق بالثقافة الشعبية من جديد وبجدية كبيرة جاء على خلفية الخلاصات السطحية التي حصلت عليها الأنتربلوجية وعلم السوسيولوجيا الفرنسة في بداية القرن. والتي اختزلت عموم الناس المغاربة في السذاجة و والعفوية والإيمان بالسحر والخرافة لكن بمجرد احتكاك الاستعمار مع عموم الشعب كانت ردة فعله عنيفة تمثلت في المقاومة المسلحة والتي ليست صدفة أن معظمها ينتسب للبادية المغربية:أحمد الهيبة الصحراء المغربية،موحا وحمو الزياني الأطلس المتوسط،عبد الكريم الخطابي جبال الريف.وبات على المستعمر معرفة خصوصية ذهنية هذه الطبقة لامتلاك سرها وربح المعركة ..علما أن الاستشراق لازالت له بقايا تتمثل في تسويقه السياحي للثقافة الشعبية مع طمس عمقها موازاة جلب العملة.
ب-اعتبار ثقافي عقائدي:
-كان وجه الاعتراض على التعاطي مع الثقافة الشعبية أنها قد تحمل الباحث إلى اهتمام وطني مغلق(البعد المغربي الصرف) وبالتالي ابتعادها عن البعد العربي-الإسلامي..
-استبعاد الثقافة الشعبية في العمق هو محاولة محو صورة المستشرق الجاسوس المقترن بلحظة الاستعمار الحديث بل هناك من تعود به الذاكرة لمآسي الحروب الصليبية..وباتت فكرة البحث في الثقافة الشعبية محيلة مباشرة على هذين المحطتين لاشعوريا عند الأفراد كما الجماعات..
-اعتبار المكتوب هو الموحد للحمة الأمة عقائديا وسياسيا ولغوية ..خلاصة ترتب عنها إهمال كل ما له علاقة بالشفاهي والشعبي..
-هيمنة أحكام القيمة البعيدة كل البعد عن الموضوعية حيث وصفت العصور الوسطى بعصور الانحطاط لاشتمالها على فترة عرفت ازدهار فن الملحون إلى جانب تطور علم الاجتماع مع ابن خلدون..هذا إذا أسقطنا من حسباننا سقوط بغداد في يد المغول وغرناطة في يد الأسبان.
-هيمنة حكم قيمة آخر اتجاه البادية كمنتجة للثقافة الشعبية بما فيها من عفوية وبساطة ..ومن ثم تركت البادية في عزلة إذ حتى حدود أواسط القرن العشرين كانت هناك مدن مغربية متقدمة بخلاف بوادي وقرى معزولة تماما وكان من الطبيعة انقسام المجال لجزأين أن ينتج ثقافتين..ونادرا ما تلتئم لحمة المجالين إلا لحظة الجهاد لانقاد المسلمين أو في حالة مجاعة أو وباء وما شابه ذلك..علما أن فئة التجار هي التي لعبت في البداية وسيطا لتقريب الهوة بين الاثنين ثم الإعلام فيما بعد..
استنتاج تركيبي:
إن الثقافة "الشعبية" في المغرب/ثقافة الطبقة المسودة الشفاهية المنزع المجهولة الكتاب والمسنودة باللغة المروية أضحت في مسيس الحاجة لحركية علمية ودينامية ثقافية يمكن إجمالها في توسلها مختلف وسائل الإعلام لتسويقها فضلا عن الجمعيات الثقافية المختصة دون أن ننسى دور الجامعة المغربية في التحقيق والتبويب للسير والتراجم مع إعادة طبع المصادر والدواوين القديمة رفقة النصوص المسرحية المشتملة على متون ملحونية في غاية العمق كما في "عمايل جحا" والبلغة المسحورة للطيب لعلج ومسرحيات سيدي عبد الرحمان المجذوب و "الحراز" و"سيدي ياسين في الطريق" للطيب الصديقي إضافة للكثير من الزجل الغنائي لناس الغيوان وجيل جيلالة ..مع إعادة طبع "القصيدة"كعمل تأسيسي في البحث الأكاديمي لعباس الجيراري لندرتها في السوق والأجزاء الأربعة من معلمة الملحون لمحمد الفاسي وما شابه هذه الأعمال التأسيسية للبحث في الثقافة "الشعبية"إضافة لنقود تطبيقية طيبة في هذا الباب(3)
---------------
. إحالات:
1-عبد الصمد بلكبير.في الأدب الشعبي-مهاد نظري-تاريخي.اتصالات سبو.2010.ص112.تجدر الإشارة أن هذا الكتاب في الأصل دكتوراه الدولة تحت اشراف الدكتورحسن جلاب..وفي غاية الأهمية أفدنا منه كثيرا.
2-د.مصطفى يعلى.القصص الشعبي بالمغرب.شركة النشر والتوزيع.المدارس.الدار البيضاء.2001.ص17.
3-محمد أديوان.الثقافة الشعبية المغربية.مطبعة سلمى الرباط.2002 .دراسة تناولت حكاية عائشة قنديشة والليلة الكناوية وطقوس الفرجة الدينية والاجتماعية ومتون شفوية مجاورة.
• ينظر كذلك:المصطفى شادلي.الحكاية الشفاهية بالمغرب وبلدان المتوسط.منشورات زاوية.2009...

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1808
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: القصة الومضة.. فن يبحث عن الشرعنة بعدما فرضته وسائل التواصل    الخميس مارس 19, 2015 10:55 am

محمد المهدي السقال كتب:
لأديب مجدى شلبى‎ avec Asmae Bakkali et 19 autres personnes
5 h ·

الصفحة الثقافية بجريدة الوطن السعودية
...............................................
القصة الومضة.. فن يبحث عن الشرعنة بعدما فرضته وسائل التواصل (1-2)
التجنيس الأدبي يفتح باب الجدل بين استقلالية هذا الإبداع أو تبعيته لفنون السرد الأخرى
.........................................................
أبها، دمشق: محمد الدعفيس، بسام جميدة 2015-03-18 9:51 PM
........................................................
فرضت التطورات التقنية والإيقاع الحياتي الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي أشكالا أدبية جديدة تثير إشكالات عدة في التأسيس والاعتراف الشرعي بها كفن مستقل وقائم بذاته، ومنها القصة "الومضة" أو القصة "التويترية".
والقصة الومضة هي قصة قصيرة جدا جدا، يشترط بعض المهتمين فيها ألا تزيد كلماتها عن خمس عشرة كلمة، مع اختلافهم في تأصيلها ووضع أطرها.
وبين متحمس لهذا الفن الذي يرى كثيرون أنه يتواكب مع الإيقاع المتسارع، ويسهل انتشاره عبر وسائل الاتصال مثل "فيسبوك" و"تويتر"، وبين معارض لاعتبارها فنا مستقلا، ما يزال الجدل متسعا، فالبعض يراها مجرد شيء طارئ لن تكتب له الحياة، خصوصا أنه لم يحظ حتى الآن بالطباعة الورقية على ما تعنيه هذه الطباعة من التوثيق، ومن يراه في الطريق إلى التفوق حتى على أجناس أدبية أخرى بحكم إقبال المتلقي.
غلالة شفيفة
يقول الأديب مجدي شلبي، عضو اتحاد كتاب مصر إن "القصة الومضة فن أدبي مبتكر، يعرف بأنه نص أدبي يتكون من شطرين. بدنه "أدب الحكمة: صوت العقل، سحر البيان، سلامة الفكرة، قوة اللفظ، وبلاغة التعبير"، وما ثوب القص إلا غلالة رقيقة شفافة وضيقة، هدفها إبراز مفاتن النص الذي هو الأصل، وبهذه المواصفات والاشتراطات الفنية تصبح القصة الومضة فنا أدبيا قائما بذاته، مستقلا ومتفردا ومميزا عن باقي الفنون الأدبية "خصوصا القصة القصيرة جدا" التي ما زال البعض يخلط بينها وبين القصة الومضة ويعدهما شيئا واحدا.
ويكمل "تعرف الومضة بأنها "برقة" خاطفة، ظهورها مفاجئ، ومبهر، وعابر، تنتج عن اصطدام سحابتين "شطرين" أحدهما بشحنة موجبة والآخر شحنته سالبة، وتتوقف قوتها على عوامل عدة منها قوة الشحنة "المفارقة"، وشدة الاصطدام "الإدهاش".
وكما يومض البرق، ويقصف الرعد، تحدث الصاعقة، تكون (النهاية المباغتة الصادمة "صدمة إفاقة") ويعقب الصاعقة، هطول المطر "فتح باب التأويل لانهمار الدلالات والمعاني".
محددات النص
ولا يبدو الروائي والقاص إبراهيم مضواح الألمعي متحمسا للتجنيس ومحددات النص، فهو يقول "ليس على المبدع الانشغال بمحددات النص الذي يتشكل داخله، وإنما هي الفكرة التي تحتمل المعالجة وفق شكلٍ ما، والموهبة والقدرة على التكثيف والخيال الجامح، كل هذه الأدوات هي ما ينتج نصا ذا قيمة، ثم ليكن بعد ذلك قصة قصيرة، أم قصة ومضة، أو أي شيء آخر، فهذا اشتغال النقد، وليس على المبدع أن ينصرف عن عمله الإبداعي إلى الانشغال بالتقعيد لهذا الفن".
ويكمل "رغم أن القصة الومضة حاضرة بقصد ودون قصد، وهي ملتبسة من حيث التعريف والتصنيف، ومن الصعب فصلها كليا عن فن القصة القصيرة، إذ لا بد أن تتكئ على بعض مقومات القصة القصيرة، كما أن الأقدر على كتابتها هو كاتب القصة القصيرة المتمرس، مع أن أكثر ما قرأته تحت هذا المفهوم لا يحمل مقومات القص، برغم أن كتابها يتوهمون ذلك، فلكي تكون قصة ومضة لا بد أن تكون "قصة" بالدرجة الأولى، ثم يتبع ذلك الوصف بـ"الومضة" من خلال الحذف الفني والتكثيف والاقتصاد اللفظي والتركيز في الخيال، والحدث والحوار والشخصيات، لنكون إزاء نص قليل الكلمات، شديد الامتلاء، بالغ الدلالة، متشبع بفكرة، كاشف للمفارقة، بالغ الإدهاش، وهذه اشتراطات ليس من السهل تحققها".
طبيعة البوستات
أما الروائي والقاص السوري عدنان فرزات، فيرى أن "الومضة وليدة عصر مواقع التواصل الاجتماعي، أوجدتها طبيعة "البوستات" القصيرة على الـ"فيسبوك" والتغريدات على "تويتر"، وهي فن جميل يواكب سرعة العصر، ولكنها فنيّا لا يمكن أن نحملها مسألة السرد، قد يكون فيها حبكة مكثفة جدا، ولكن ليس فيها ما يتضمنه السرد من حكي، لذلك أرى من الاعتزاز بهذا الفن أن يكون مستقلا بذاته ولا نجد له أبا آخر، أي لا نجعله يستمد أهميته من جنس أدبي آخر، بل تكون أهميته نابعة من ذاته الفنية المستحدثة بشكل لافت.
والومضة لن تنافس القصة، وإلا لكانت القصة القصيرة جدا أقصت القصة العادية، والومضة هي حفيدة القصة القصيرة جدا، وطالما أن جدتها لم تنافس أحدا، فالومضة لن تنافس أيضا، وقد تفرض نفسها بما هي عليه من شكل فني جديد دون مزاحمة الأجناس الأخرى، واستمراريتها تكمن في تكريسها لدى الجمهور ووجود من يؤمن بها".
شرعية التلقي
وبعيدا عن الآراء السابقة، يرى القاص والروائي المصري إيهاب عباس أن شرعية الإبداع لا يمنحها سوى المتلقي، الذي يبقى صاحب السلطة المطلقة في هذا الجانب، فإذا ما اتسعت رقعة متابعي هذا الجنس الإبداعي تحققت له المشروعية.
ويرفض عباس فكرة حلول جنس محل آخر في الأدب، ويقول "لا أعتقد كثيرا في مسألة تنافس الأجناس الأدبية الذي يقود إلى أن يحل جنس مكان آخر، بيد أنني أحسب أن المنافسة على جمهور المتلقين قد تعطي جنسا إبداعيا صدارة المشهد، دون أن تختفي بالضرورة الأجناس التي ترد متأخرة في القائمة، ولنا في الشعر العمودي مثلا واضحا، ومن الأكيد أن مستقبل أي جنس أدبي وليد، فيما أظن، هو في قدرته علي تلبية حاجات جمهوره أولا، ثم قدرة مبدعيه على تأصيله وتجويده والإيمان به كوسيلة إبداعية، وتسويقه لدى المتلقي".
http://www.alwatan.com.sa/Culture/News_Detail.aspx

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1808
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في تشكل القصة الومضة بالمغرب. محمد رمصيص.   الخميس مارس 19, 2015 10:57 am

admin كتب:
محمد المهدي السقال كتب:
فرز حسب: الأحدث | الأقدم

الومضة صعبة جدًا جدًا جدًا و ليس من السهل كتابتها أبدًا... و حتى كتابها المعتمدون تختلف درجة الإجادة عندهم من ومضة الى أخرى؛ لأنها أقرب الى الإلهامات، و ليس كل التجلي على نفس الدرجة من النورانية. * لابد لكاتب الومضة من إجادته لأمور كثيرة جدًا و بتعمق شديد : كالفلسفة و الشعر و التصوف، و ربما لم يتحقق هذا الى الآن إلا فى بعض ومضات قليلة للغاية أحمد طنطاوي
تبقى مسألة [ الومضـة ] تلك المسألة العويصة التى تثير المناقشات حاليًا باختصار و سأبدأ من النهاية, أنا أرى أنه يجب أن تنفصل _ تجنيسيًا _ عن القصة القصيرة جدًا حلا للإشكال ...إشكال مقارنتها و مطابقتها بها , رغم طبيعتها الخاصة. يعنى يجب حين نقرأ ومضة ما؛ أن ننسى تمامًا بنائيات القصة القصيرة جدًا؛ نحن الآن فى مدينة أخرى, لها طبيعتها و جوها المناخى الخاص, و لغتها المختلفة. أحمد طنطاوي
القصة الومضة صاروخ جديد في سماء الأدب العربي، وجنس أدبي مستحدث يضيف ألقا وتوهجا جديدين للغة العربية،والقصة الومضة تناسب لغة العصر. .عصر السرعة دون أن تفقد جمالها أو يذهب تأثيرها، والإمتاع الادبي حاضر وموجود في القصة الومضة. .فثمة ومضات لا تنسى ويبقى جمالها مؤثرا في نفس القارئ إلى حد بعيد وهذا إن دل فإنما يدل على عبقرية القصة الومضة وعبقرية كاتبها. باسم عطوان
أعتقد أن الخلط بين القصة القصيرة جدا والقصة الومضة هو الاسم في المقام الأول فحسب اطلّاعي على بعض المقالات استنتجت أن من أسماء القصة القصيرة اسم القصة الومضة أو الومضة القصصية . وفي المقام الثاني تداخل المقومات فالققج والمضة من مقوماتهما ( التكثيف والايحاء ) وقد قام الأستاذ مجدي باضافة بقية المقومات من المفارقة والدهشة والختمة المباغتة.. وقد نجح ووضع بصمة في الساحة الأدبية. عصام كباشي
"ان مايقوم به الأديب مجدي شلبي هو عمل مضن وجبار ويحتاج جهدا كبيرا لذلك يستنزف وقتا وعصارة فكر ولكني ارى الأديب شلبي في غاية السعادة بما يقدمه من خدمة وجهود كبيرة للأدب وخاصة هذا الجنس الرائع (الومضة) الذي ابتكره وجمعنا في حضن مجموعته الرائعة من كل الوطن العربي حيث تنوع الكتاب والمحكمين مما يفيض بالفائدة على الجميع ، فعلا انا سعيد بوجودي في هذه المجموعة عسى الله ان يوفق الأديب مجدي شلبي لكل خير ويجعل مركب المجموعة سائرا يشق عباب البحر رغم مايعانيه في طريقه من صعوبات ستذلل ان شاء الله ومن الله الت راسم الخطاط
أما وقد أوجد لنا أ/ مجدى شلبى – رائد هذا الشكل فيما أحسب – (نصوصا تطبيقية) فاننا بذلك نقرّ ونعترف بأن القصة الومضة: هى شكل اجناسى فنى ينحو نحو الكمال والاكتمال، الكمال والاكتمال اللغويين والدلالىين، وتشكّل الرؤية، وأنا وان خالفته الرؤية فى شرط من الشروط السالفة (عدد كلمات الومضة)، الا أننى ألتمس له جهده الرائع ، فى وضع آليات وشروط خاصة جداً حتى يخرجها عن عالم القصة القصيرة جداً، وقد نجح فى ذلك - بقدر ما يطيق -- فوجدنا مئات النماذج التى يمكن أن تؤطر لاستشراف شكل أدبى جديد يختلف عن الأشكال القص حاتم عبدالهادي
القصة الومضة: فن سردي جديد أسسه الاديب المصري والقاص الاستاذ مجدي شلبي... ولو نظرنا لهذه الومضة وجدناها تختزل قضية أمة وهي تصور حالنا اليوم في كلمات قليلة وعبارات مكثقة ومفارقة ومدهشة وموحية وهذا يوجز مايتناوله المؤرخون والمفكرون في قرون... أحببت أن أشيد بهذ الفن الأدبي المدهش القادم من مصر بوصفه يختلف عن القصة القصيرة جدا فهذا فن عربي جديد. علي أحمد عبده قاسم
لقد بدأت (القصة الومضة) تأخذ حيزًا لا بأس به في سماء الأدب قياسا بعمرها الصغير، وبدأت تلقي رواجا لدى الكتاب والنقاد والقراء، بفضل إرادة ومثابرة وكفاح عشاقها والمؤمنين بها وعلى رأسهم رائدها ومبتكرها وراعي مسار نموها وانتشارها الأديب مجدي شلبي، الذي يحفر اسمه بحروف من نور في تاريخ الأدب، جزاه الله كل خير عنا وعن أجيالنا العربية القادمة... قال تعالى: "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ" صدق الله العظيم ( حيدر مساد
شكرا للاديب مجدي شلبي على هذا المجهود الرائع وهو يؤسس لجنس ادبي بل ينحت على الصخر من اجل ترسيخه ومن خلال متابعتي له وجدته انشأ جيلا من الكتاب الشباب وسحب كتاب قصة قصيرة معروفين الى كتابة قصة الومضة التي أسسها وأرسى دعائما بصبره ومثابرته ..محبتي لك صديقي الاديب مجدي شلبي . سعدون جبار البيضاني
منذ أزيد من سنة وأنا أواكب عن كثب، بمعية الصديق الأديب المصري مجدي شلبي، مستجدات إبداعية تندرج ضمن جنس الومضة القصصية التي ابتكرها، واشترع شرعتها الإبداعية، وارتاد بها آفاقا رحبة. أنوه هنا بهذا الرائد، الذي يشتغل بدون كلل يوميا على قدم وساق تحت لواء الرابطة العربية للقصة الومضة، التي أنشأها حتى يستقل بجنسه عن جنس القصة القصيرة، وأنوه كذلك بجهود النقاد، الذي يتحملون معه يوميا، عناء التقييم والنقد. أبو إسماعيل أعبو
كلنا كتبنا الومضة لأول مرة على صفحات الرابطة العربية للقصة الومضة التي أنشأها الأديب مجدي شلبي، صحيح الدنيا (متلخبطة دلوقتي) بعد إنشاء العديد من الصفحات لكن الدليل على نجاحك وريادتك إن مؤسسوا الصفحات هم تلاميذك في الأساس وأنا أذكرهم بالاسم لأني عاصرتهم منذ انضمامي لصفحتكم في نوفمبر 2013... دمت مبدعا يا أيها الرائد الكريم والمبتكر الهمام وتأكد أن مجهودك وريادتك لن يسطيع أحد سرقتها. أحمد طه
القصة الومضة هي جنس ادبي رفيع المستوى يواكب عصر السرعه والتقدم التكنولوجي أرسى قواعده أديبنا الأستاذ مجدي شلبي ليقابل به توقعات واحتياجات المجتمع المعاصر لعرض افكاره في سلاسه ورقي وابداع يعتمد في اساسه على الاثراء والتكثيف اللذان يمثلان العمود الفقري لبناية نص ادبي يواكب العصر الحديث ويوازي في جماله ورقيه الادب المعاصر والجاهلي حيث يتسم كل صنف ادبي بما يميزه عن باقي انواع الادب الاخرى مروه محمود


http://www.alwatan.com.sa/Culture/News_Detail.aspx

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
قراءة في تشكل القصة الومضة بالمغرب. محمد رمصيص.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: النقد-
انتقل الى: