كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جذوات من رماد الذاكرة: المكالمة.(15)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1821
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: جذوات من رماد الذاكرة: المكالمة.(15)    الأحد أغسطس 28, 2011 5:15 am

المكالمة

يفرح الخادم" مسعود" عند تلقي سيّدهِ مكالمة من إيّاهم، يجده متهيِّبا للردّ كطفل صغير ينعقد لسانه أمام زوجة أبيه، توقف سعادة الوزير لحظة قبل استلام سماعة الهاتف منه، كعادته يستجمع أنفاسه قبل الرد فتخونه قسمات وجهه.
يداري تردُّده بتصحيح وضع رابطة العنق , لعله مختنق فعلا :
لم ينتظر إذناً بالانصراف كي يستدير منسحباً إلى البهو المفضي لشرفة القصر.
يبدو أن القضية حامضة هذه المرة،
لم يبلغ الخادم مسعود بما وصف صاحبُ المكالمة سيِّدَه ،
كان يسمع بالوزراء الحمير، لكنه لم يسمع بالحمير الوزراء،
ومسعود في مثل هذه الحالات، يشعُّ منه التشفّي الصامت مما يكون عليه سعادة الوزير.
تكفي زفرة من صدره المحتقن بالذلِّ، للذهاب بكل أحلام الاستمرار في هذا الشغل، بعد عطالة ثلاث سنوات متسكعا بين شوارع البيضاء، لم يفهم معنى خفة الرأس إلا بعد انفصال حبيبته عنه، رغم توالي عصا الحكومة  بتواطؤ مع إخوان الأمس.
ردَّهُ إلى وعيه صراخ السيد الوزير آمرا بتسخين السيارة الرسمية، سيرتدي أجمل اللباس وسيتعطر، وقبل الخروج هذه المرة، لن ينبِّهني إلى شيء بخصوص الليلة.
و كما حدس الخادم "مسعود"، استعجل سعادة الوزير ركوب مقعده الخلفي، تاركاً خلفَهُ رائحة نسائيةً ببفوح عطر مستورد،
وكثيرا من صور كاريكاتورية داعبت خيال "مسعود"، لما سيكون عليه سيده بعد تلك المكالمة.

****
برشلونة:03 غشت 1997


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
جذوات من رماد الذاكرة: المكالمة.(15)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نصوص :: للاشتغال-
انتقل الى: