كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جذوات من رماد الذاكرة: المقابلة (17)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1821
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: جذوات من رماد الذاكرة: المقابلة (17)   الأحد أغسطس 28, 2011 5:09 am


المقابلة

استوى الرجل يعدِّل جلسته التي فاجأتُه عليها بعد إذن العوْن بالدخول، غَطـّتْ بدانتهُ على ملامح وجههِ، عدا ما فاحَ من لوْنِ بِشْرتِهِ المائلة إِلى سَواد.
أمرني بالجلوس، كنتُ مُنْشغِلاً بِتَسَتّري التَّهَيّبِ من الموقف، بعْدَ الذي راجَ في بهْوِ الانتظار حول استفزازِ الرَّجُل بِتَعَمّدِ المنْعِ من الاسترسال.
قال واحد يفضحه لسانُهُ بالانتساب إلى الجنوب:
-  إنما هي مقابلة شكلية، و صاحب المنصب لا يمكن أن يكون إلا من زبانية السيد الوزير .
أخذ الرجلُ البدينُ ذو السّحْنة الرمادية في تقليبِ أوراقٍ بين يديه، ملفي الشخصي بين يدي، رفع بصرَهُ للتثبتِ من تطابق صورةٍ في المَلفِّ مع وجهي النحيف:
- الصورة لا تشبهك !!
- لا يزيدُ عُمرُها عن ثلاثةِ أشهر، هو داء السكري الذي نال مِنِّي بسُرعة.
رنَّ هاتفُهُ المحمول ، سارعَ إلى الردِّ ، اقتنصْتُ الفرصة لمتابعة هيئتهِ، تماوَجَ فوق الكرسيِّ المتحرِّك، انفرجَتْ أساريرُهُ عن أسنانٍ ناصِعة البيَاض، كنتُ أعرفُ غنَجَ الرجالِ بين يدي النِّساء ، تسرَّبَ إلى أذني تأكيد على موعد لقاء مقرر في المساء.
تركْتُهُ مع أنثاه، وعُدْتُ إلى مُقابلة التَّبَاري على المَنْصبٍ في الوزارة ، استحضرتُ تفاصيلَ مشروعي المقدم للمناقشة، جاهداً في ترتيب أفكاري رغم تفاهة الموقف.
باغتني بالسؤال عن تبرير اختياري للتباري على هذا المنصب؟
- فكَّرتُ في الترشّحِ للمنصبِ انْطلاقاً من. ..
قاطعني تجدّدُ رنين الهاتف فتوقفتُ ، لكنَّ إشارة منهُ بسبَّاتِهِ اليُمنى، كانتْ كافِية لاستمراري في الحديث دون أدنى اهْتمامٍ بما أقول.
فوجئ المنتظرون بخُروجي المُبكِّر، تجمَّعُوا حوْلي يسألونَنِي عمَّا جرَى، نعرفُ أن قيمةَ و وزْنَ المقابلة مرهون بما تستغرقه في الزمان، جمدَتِ الحروفُ في حلْقي، بعدما تركْتُ الرجل كما دخلتُ عليه، مُنشغلاً بتجديدِ الاستواء فوْقَ كُرسيِّهِ المُتَحَرِّك ..

****
الرباط : فاتح أبريل 2002

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
جذوات من رماد الذاكرة: المقابلة (17)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نصوص :: للاشتغال-
انتقل الى: