كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جذوات من رماد الذاكرة :يـد عـلـى زنــاد بــارد (13)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1821
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: جذوات من رماد الذاكرة :يـد عـلـى زنــاد بــارد (13)   السبت أغسطس 27, 2011 5:17 pm

يـد عـلـى زنــاد بــارد

لا يلوحُ في الأفق غير سحاب شبه أبيض، تخالطه ملاءات دخان يتحلل إلى التلاشى.
أراه يتمايل بين تلابيب صحو فصل الصيف البارد، من قال هذا العام زين فهو كاذب، لا يمكن أن يكون إلا كسابقه أو لاحقه، ودار لقمان ما زالت على حالها، بل أسوأ.
- جئناها للسؤال عن سارق الهاتف المحمول وليس عن سرقة الوطن !!
همستُ لصاحبي و دخانُ البخور يكسو وجهَها خلْف لِثام أسود، فتحتْ ذراعيْها كَـنسْرٍ يتأهَّب لانطلاق، تراخَى الكُمَّانِ إلى الإبطين، فبَدتْ بشرة خالطتْها صُفرة القناديل المُعلقة في زوايا قريبة من السقف، كانت تلمعُ منعكسة على الأساور السميكة، لعلّها من ذهب حُرّ خالصٍ أو من نُحاس مُذهَّب: بسطتْ كفَّيْها للسماء المحاصرة بالجدار، لم تكنْ بأصابعها خواتمُ كعادة النساء، صفقتْ ثلاثاً، وتحرَّكتْ نحو القيام:
- أرى ما لا ترون، وترون ما لا أرى.
قيل لنا إنها عمياء، فلم نُفكِّرْ في متابعتها لسخريتنا من رُؤيا حدَّدَتْ موقعَ الهاتف المسروق من صاحبي في سوق الخراف.
فجأة، أظلمتِ الغرفة، كأنَّ التيار انقطع، انطفأت ذبالاتُ القناديل في الغرفة كأنما صُبَّ عليها ماء،
ثم تضخَّمَ صوت مبْحوح في فضاء أسود:
لن يأتيك الهاتف حبْواً ، بلْ راكباً على فرسٍ حمراء،
هل تقبل الرهان ؟
لم أحاول فهم السؤال ما دمت غير معنيّ بالجواب،
لكنها ظلتْ مسمَّرة نحْوي تاركة صاحبي فارغاً فاه:
-  الهاتف كالحق، يمكن أن يُسرق من صاحبه، لكنَّهُ حتماً يعودُ إليه.
نكستُ بصري المشدود إلى الصوت، يهُزّني هذا الحديث الشاعريّ عن الحق، فتذكرت الحق الذي يؤخذ ولا يعطى،
و الحق الذي في أفواه البنادق.
- لا تهْزأ، خذ حذَرَكَ من سوء العاقبة.
هل سمِعتْ مقالتي مبتسماً رغم خفوت الهمس !!
- من السارق؟
لم يبدُ صاحبي مُنشغلاً بالرِّهان، فذكّرتُه بالردِّ نفْياً أو إثباتاً على سؤالها الأول، كان مشدوهاً يسبحُ في متاهة الانتظار، لم يحرِّكْ حتى رأسه للإيحاء بجواب.
نعمْ، أقبلُ بالرهانَ ما استطعتُ إليه سبيلا.
تُلقي بجسدِكَ في البحر مُعانقاً موجات ضد التيار، ثم تغطِسُ حتى القرار حيث هاتفُك، ستَصُدّكَ عن الرّؤْيا للحق عواصفُ رمالٍ هوجاء، متى ضعُفْت عن مواصلة النبش في التراب.
عرفتُ بعد مغادرة المكان، أن المرأة لم تكن غير خريجة جامعة بالرباط، نجحتْ في شقِّ طريقها إلى سوق العرَّافين بعد طولِ اعتصامٍ مع رفقائها أمام البرلمان.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
جذوات من رماد الذاكرة :يـد عـلـى زنــاد بــارد (13)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نصوص :: للاشتغال-
انتقل الى: