كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لعنة " بن لادن "

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1821
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: لعنة " بن لادن "   السبت أغسطس 27, 2011 4:47 pm

لعنة " بن لادن "

- أولا، لماذا اجتمع القوم عندكم في" الخيمة " ؟ أنا لا تهمني تفاصيل وقوع الحادثة؟.
فغر فاه، فامتدت إلى شاربه شذرات أشبه بالزبد على وجه موجة تحمل نفايات البحر الراكد، بينما كان الكرسي المتحرك يتلولب يمنة ويسرة بمؤخرة السيد " القايد".
- هل أجابه أحد على أسئلته الممطرة بغل دفين ؟
- كنت منشغلا بحركته الطفولية وهو يترنح فوق الكرسي بتجاوب غريب، متناغما مع اهتزازت جسده، بل ذهب الخيال بالظنون أبعد مدى حول رجولته، رغم التجاعيد المبكرة تحت جفنيه .
علق بذهني السؤال عن سبب الاجتماع، لأن الناس في قريتي،لم يحتاجوا من قبل إلى ترخيص، كي يعودوا بعضهم البعض.
وكأنه استعاد أنفاسه من رحلة تيه، عاد إلى نفس السؤال، لكن هذه المرة، بابتسامة تشي بالارتياح من شيء ما،لم يكن لأحدنا غير الجواب الذي رد به العم " سالم ".
تدخل شيخ القيادة، بالصوت الجهوري والدفع باليد، متجها بقامته المربوعة نحو أبي :
ـ ألا تسمع ؟ سعادة القايد يسألك .
ـ لم يتبق شيء لم تقله الجماعة على لسان العم "سالم "،كل ما هناك، أن الأحباب تجمعوا فرحاً بشرائنا للصحن الرقمي،والحق أقول لك، تبًّا لهذا الولد العاق ، كم نصحته بالتراجع عن فكرته ،أنا كنت أسمع أ سيدي، أنه يفضح الرجل أمام زوجته، لكنني لم أتصور أن يفضحنا أمام المخزن.
انتفض السيد " القايد " غير متمالك نفسه، دون أن تتزحزح مؤخرته كثيرا، رأيت أسنانه البيضاء يتوسطها سن ذهبي:
ـ ألا تعرفون أن التجمعات ممنوعة ؟
ألقى عليَّ نظرة مشبوهة بزاوية حادة ، افتعلتُ احتراما بطأطـأة رأسي، لا أدري هل تابع النظر إليَّ، بينما كان أبي يحاول الجواب، صوته متقطع يعكس هيبة الموقف بين يدي السيد القايد .
ـ لكنه أصر على شرائه ، لم نتفرج بالأمس سوى على مسرحية مضحكة،الحقيقة أننا كدنا أن نموت من الضحك على الزعيم البهلوان.
ـ ثم ؟
ـ تركت الأحباب أمام الشاشة، وذهبت إلى الحظيرة أطمئن على الشياه، كنت قد نسيت مدها بالعشب،
ـ ثم ماذا ؟
ـ بعد ذلك، انسحبت إلى مرقدي المجاور، الحقيقة ،أنا يا سيدي توجهت إلى فراشي عسى أن ينفض الجمع، كانت الساعة متأخرة .
ـ هل سمعت خطاب القاعدة ؟
ـ أية قاعدة أسيدي ؟
حملق في شيخه المقدم،هل كان يريد التأكد من خبر حمله إليه، وجده منحني الرأس، لكن سرعان ما انطلق لسانه كأنه فك من عقاله، ثم أشار إليَّ :
ـ هذا هو الابن الذي حدثتك عنه ،
وتحول السؤال إلى الاستفسار عن السبب في إدخال هذه الآفة إلى القرية، وهي التي مازالت تفتقر إلى أبسط شروط التمدن، لا قنوات مياه، لا قنوات صرف الخروج ، ولا حتى كهرباء.
كان مكتب السيد القائد مضيئا بمصابيح توزعت أركانه الأربعة، بينما لا يعرف السكان المحيطون به لونا للضوء بغير الشمس والقمر، أو فتائل الشمع المجلوب نهاية كل أسبوع من السوق الموسمي المجاور، حين فكرت في شراء بطارية مستعملة من سوق الخردة ، لتغذية هذا التلفاز اللعين بطاقة تشغيله، كان الهم الأول مرتبطا بكيفية شحنه كل ثلاثة أيام، والقرية تبعد عن أقرب طريق رئيسة بعشر كيلومترات.
فاجأني السيد القائد بسؤال لم أعهده سوى في المسلسلات البوليسية:
ـ وفيم كنتم تتحدثون بعد خطبة " بن لادن "؟
تبادل أعمامي و أخوالي نظرات حادة، لم يكن لأحدهم علم مسبق بشخصية الرجل، غط أبي في نومه قبل انتهاء المسرحية، وتفرق الناس مباشرة بعد التسلي بحركات" عادل إمام " دون فهم كل ما أراد قوله، انبسطوا وضحكوا عليه، ثم رحل كل إلى حال سبيله، وحدي بقيت أمام الشاشة، كنت أنتظر التقرير الرياضي للقناة، حين قطعوا البرنامج، لنقل خطاب الزعيم.
ـ زعيم عادل إمام ؟
ـ لا ، زعيم القاعدة .
ـ إذن أنت تعرفه ؟
ـ نعم أسيدي .
ـ وماذا تعرف عنه ؟
تذكرت مصير الذين عرفوه أو تعرفوا عليه،وحضرت أمامي "غوانتانامو"
ـ ما هو معروف عنه، ضرب أميريكا في عقر دارها وفي وضح النهار .
ـ تبدو معجبا به؟ لم ينتظر جوابا، ثم عقب سائلا:
ـ كنت وحدك مع" بن لادن " ؟
تسمعت همس السيد القايد يسأل شيخه المخبر، عما إذا كنتُ قد وصلتُ إلى القرية بلحية،من سوء حظي، كنت قد حلقت ذقني ذلك الصباح، بعد أسبوعين من الإهمال، وصدق الشيخ المخبر بالإخبار عن الحال، فقد سبب انشغالي بالتفكير في شراء الصحن الرقمي، تأخري عن التخلص من لحيتي المشؤومة، قبضت أول أجري بعد ثمانية أشهر،أسرعت إلى " سوق سبتة "، وفي ذهني شيء واحد، أفرح أمي وأبي بهذه الشاشة العجيبة، كنت أحلم بإخراج أسرتي من سماع الإذاعة الوطنية الوحيدة عبر ذلك الجهاز البالي، لم أقل شيئا من ذلك للسيد القايد،فحين سأل عن سر اجتماع الأهل عندنا الليلة الماضية، لم يكن في ذهني أدنى جواب، الآن أستطيع الجواب،لكن علي أن أنتظر يومين، قبل التحاقه بعمله، وحيدا في هذه الزنزانة بقبو مكتبه المحترم.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
لعنة " بن لادن "
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نصوص :: للاشتغال-
انتقل الى: