كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جذوات من رماد الذاكرة : خطو في الماء(8)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1822
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: جذوات من رماد الذاكرة : خطو في الماء(8)   السبت 27 أغسطس 2011 - 22:54

خطو في الماء


اقتربتُ أكثر للاطمئنان على إحكام ربطة العنق الصفراء، لم آنَسْ بعدُ كيفية إِحْكامِها من الحَلّ إلى العقْد، شعَّتْ  عيناها بسخرية لاذِعةٍ تُمزِّقُ القناع المُبَسْتَرَ بمساحيق النساء،لا تَفْتأ تُذكِّرُهُ بانْجِرافِهِ حتّى الهَوان ِ من أجْل الحِفاظ على مجْدٍ زائِف، كُلّما وجدتْهُ يتأهب لحُضور جلسة البرلمان، ذاتَ مُواجهةٍ مع المرآة، صارَحَتْهُ بِتعَجّبِها من انْعِدام الرّغبة لديْهِ في الغثيان، لم يجدْ غير التّمَاهي مع امْتدادِ ظِلّه في السّراب، ناسِياً أو مُتناسِياً،أنّها تعرفُ سِرّهُ في الليالي البيضاء، منذ ثمان سنوات  و هي تنتظر جوابه عن طلب الاعتزال بشرف ..

****
القصر الكبير: 31 دجنبر 1998


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب


عدل سابقا من قبل admin في الثلاثاء 17 سبتمبر 2013 - 16:29 عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1822
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: مـا تـبـقـى .....؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟   السبت 27 أغسطس 2011 - 22:56

مـا تـبـقـى


رأيت فيما رأيت ذات يوم ,
ويدي تتحسس برودة في الأوصال العـطلـى ,
وجهاً يَهل من شاشة تلفازنا المسمى وطنيا بالشعار ,
بهي الطلعة مزركش الألوان ,
تزينه بشاشة امرأة شبه عارية من جهة الرقبة إلى الصدر ,
شتان بين عري الربيع المطل فجأة , و عري الخريف المتهادي أمامي صباح مساء ,
كأي إنسان تحركت بداخلي , رغبة التلصص في بعض التفاصيل ,
لا أذكر من قال إن اشتهاء الأنثى في الحرام حرام ,
أظنه كان فقيها يعلن غير ما يسر ,
ويأبى شيطان المقارنة إلا أن ينغص علي لذة الاختلاء بالصورة المتحركة ,
تتعمد أن تكسر اتصال عيني بفتنة المذيعة ,
- *عصام* تأخر ,
تشير علي بيدها اليمنى ,
- أينك ؟
اخترقت مآقيها الذابلة ,
مثلي أضاعت ثلثي عمرها في الانتظار ,
غاب جسدها النحيف في عمق قتامة مدخل المطبخ ,
تزداد نصاعة شاشة التلفاز ,
لم تكن أوضح كما هي عليه اليوم ,
استغربت من غياب أي تجعيد ولو بالثني في حركة أو كلام ,
عيناها محارتان تغيب فيهما نقطتا بياض خلف دائرة شهباء ,
فوقهما حاجبان رقا , حتى لان سوادهما كأخدود في أفق السماء ساعة الغروب ,
تلقي إليك بنظرة تخطف البصر ,
يتحرك الراكد المسكوت عنه في حوارات الليل بين ضرورات اليومي في الحاضر ,
و حاجات الظرفي في المستقبل ,
كلما فكرت في اختبار إمكانية عودة النفس إلى النفس ,
كلما كانت لي بالمرصاد , تفت عضدي عن غير قصد ,
تذكرني باستمرار بالأزمة التي انتهينا إليها ,
تكثر من اللولوات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ,
لو أنك لم تدخل السجن,
لو أنك اخترت طريقا آخر ,
لماذا لا تقولين ,
لو أنك بعت كل شيء ,
ثم أعمد إلى الاعتذار لها عن طيش الشباب الذي تأخر بي , فلم يبارحني إلا ملوما محسورا ,
أعرف أنها أقل احتمالا مني لقهر هذا الزمن الخبيث ,
أقرأ في عينيها انتكاسة الأحلام المنكسرة ,
صمتها أحد , لا تلطفه سوى هذه اللعينة الماردة ,
كثيرا ما سألت نفسي عما تكون عليه حالها وهي مستلقاة ,
على ظهرها حينا أو على بطنها حينا آخر ؟
تملأ الفراش من الزاوية إلى الزاوية ,
بالكاد تستيقظ للاستواء كي تفسح لي مكانا للنوم ,
قالت بأنها تفضل استباقي إلى النعاس مخافة إزعاجها بشخيري الذي يدوي في الأركان ,
- تأخر *عصام* ,
ألن تخرج للبحث عنه؟
كل يوم يزداد يقيني بأن حواء هي التي أخرجت آدم من الجنة ,
- لعله يلعب مع أولاد الدرب ,
- في مثل هذا الجو الغاضب ؟
وانقطع صوتها متدرجا في الغياب ,
بآخر الحروف نحو الممر الضيق إلى المرحاض ,
إذا حكت عن زوجة رفيق الدرب القديم * الضاوي *
تراها تلف وتدور حذر التصريح ,
تكتفي بالتلميح إلى نجاحه في الخروج من عزلة الانفصال عن الحزب ,
- حصل لابنه على منحة دراسية في *الاتحادي السوفياتي* خلال سنتك الرابعة هناك ,
تقصدين قبل *كورباتشوف* ,
و يسود صمت برائحة الشفقة عليٌ وعليها من شماتة القدر ,
أود أن أحضنها لتفجر بين ذراعي حزنا دفينا ,
آخر مرة حضنتها, شعرت بفيض أنوثتها في وجه الجدار ,
منذ ذلك اليوم ,
لم تجرؤ على الاحتكاك بي ,
حتى في الليالي المطيرة ,
تظل بيننا مسافة البعد بين الحياة والموت ,
أتأمل العشر سنوات بيننا , يعيدني صوت رخيم إلى الإطار ,
تمتد رقبتها منحلة إلى كتفين متوازنين ناعمي بشرة فاقع لونها ,
لا هي بالبيضاء ولا بالصفراء ,
ثم لا لتبث أن تجد نفسك بين مقدمة صدرها المحمول بإحكام , فترى ما يشبه القباب استدارة فوق قبور الأولياء الأحياء منهم و الأموات ,
وشدتني أكثر ,
استقامتها رغم ضيق استطالة الإطار ,
فيما كانت زوجتي تعبر ما بين المطبخ والمرحاض ,
واضعة يسراها على خصرها كأنها تثبت حائطا على وشك الميلان ,
لأول مرة رأيتهما معا أمامي ,
يتباطأ الظل المنحني جهة المؤخرة , فيتَـكَوٌرُ خلفها دوائر حلزونيـة , لا تفضي بك سوى إلى التيه ,
تجاذبني الحنين بين وجه و وجه ,
بين رقبة و رقبة ,
وبين صدر وصدر ,
انفتحت شفتاها لاستئناف نشرة الأخبار , فعلتهما ابتسامة ضيقة بحساب , دون أن تفقد أدنى توازن بين الصوت المنبعث هادئا من طرف لسان , والصمت المنسكب مالحا من بين ثنايا إيماءات دافئة :
- وقد انتهت وكالة الأنباء التابعة للجيش الأمريكي في العراق , إلى تصنيف النساء دون الثلاثين , إلى ثلاث فئات ,
فئة الأرامل مما خلفته الحرب بين الفرس و العرب ,
وفئة الثكالى مما تخلفه حرب التحالف ضد شعب العراق ,
- أما الفئة الثالثة فلا زالت تنتظر اللحاق بالأولى أو الثانية ,
لم أرها من قبل تهتم للأخبار ,
- كانت الحرب دينية بين شيعة وسنة ,
لم تكن عرقية بين فرس وعرب ,
كانت أذنها على نشرة الأخبار ,
- إنها تتحدث عن أرامل الحرب ,
رفعت عقيرتي قليلا كي أسمعها صوتي ,
- ليتها كانت واصلت ما حملته الأخبار عن مهرجان التسوق في دبي والرياض ,
صور جميلة براقة تسر الناظرين , بعيدا عن جثت متناثرة هنا وهناك ,
لم أبال بتعليقها ,
ما زالت إشراقة محياها تثـير الفحولة المهـزومة ,
نسيت كيف يكون انتصاب الذكورة في وجه العاصفة ,
جاملني الطبيب حين اعتبرها حالة نفسية ,
وردها الفقيه إلى العين التي أصابتني ,
تقتحم علي ظلمتي ثانية , تبدو مصرة على إذلالي ,
تعود إلى بورصة المال و الأعمال , تفسح المجال لقراءة تقرير يسيل اللعاب :
كل المؤشرات تدل على ارتفاع مصادر الاغتناء في صحاري النفط ,
قرأت في عينيها شعورا بالاغتباط وهي ترفع بأناملها الناعمتـيـن خصلة ظلت تعاندها ,
لم أدر إن كانت تتعمد بين الفينة والأخرى , انسياب الذؤابة في تناغـم مع حركة مقدمة الرأس ,
استرقت نظرة من زاوية ضيقة ,
وجدتني أقارن بين وجهها , و وجه قدري المرتكن خلف الباب ,
بدت لي حزينة نال منها الزمن ما يكفي لظهور بثـور الكبر قبل الأوان , ليت نصيـبـها كان أفضل ,
ربما كانت تكون أجمل ,
ماذا حققت لها من أحلام غير السراب ,
صدقت مقالتي في الحب الذي يأتي بعد الزواج , فرهنت حياتها بمصيري المعلق بين أيدي الحكام ,
وصدقت مثلي أن الذي أنا فيه , إنما سبـبه كهـرباء التحقيقات ,
كنت مثلها أعرف أن الكهرباء يمكن أن تقتل الخلايا في الدماغ , أمـا....,
حين زارتني في السجن أول مرة ,
استعطفتها ألا تعود ثانية , خوفا عليها من عيون العسس,
امرأة في العنفوان , تزور محكوما عليه بعشر سنوات ,
تخيلتها تتمسح بالحراس كي يمددوا ساعة زيارتها ,
تغير شكل لباسها في السنة الثانية ,
ينفتح الباب المفضي إلى الممر ,
أعاند الثقب الضيق في الشباك الفاصل ,
أجاهد في قراءة طلعتـها ,
- لماذا لم تلبسي الجلباب ؟
- نحن في فصل الصيف, زحمة المواصلات على مرحلتين , أنت تعرف التهاب المدينة ,
- هل أبدو غير محتـشمة ؟
تخترق ابتسامتها جوارحي ,
- لا تخف علي , كل يوم تكبر في عيني , يزيد حبكَ أكثر ,
- أخاف عليك, جرحكِ غائر في نفسي أعمق من مكابدة الأسر ,
- لم تسألني اليوم عن أحمد , قدمه المعلم للأطفال ضمن النجباء , وخصه بمديح الانتساب إليك ,
المعلم يعرف عن قصتك الشيء الكثير ,
أبي من فوارس هذا الزمان , ظل يرددها طول اليوم ,
- وأين هو الآن؟
- صـار كثير السؤال عنك ,
لم أشأ أن أصدمه , أكدت له أنك مازلت مسافرا في بلاد الثلج والضباب , خطرت لي فكرة تبرير الغياب بالبحث عن تسوية الأوراق هناك ,
أظنه يصدقني , يسمع مثل غيره عن العابرين إلى الضفة الأخرى عبر قوارب الموت , فرارا من جحيم الوطن , كل الأخبار تتحدث عن الحصار المضروب على العرب في بلاد العرب والعجم , بدعوى مكافحة الإرهاب ,
أمعن في وجه المذيعة الحسناء ,
تنتفض الرغبة المكبوتة ,
أفكر في الاقتراب منها ,
تمتد يدي إلى أسفل ,
ليـتـني كنت أقوى بعد سنين الرطوبة والبرد .

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
جذوات من رماد الذاكرة : خطو في الماء(8)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نصوص :: للاشتغال-
انتقل الى: