كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جذوات من رماد الذاكرة: عمي" اسماعيل" (14)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1821
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: جذوات من رماد الذاكرة: عمي" اسماعيل" (14)   السبت أغسطس 27, 2011 2:40 pm

عمِّي " اسماعيل"
حين يقفُ بك المسار عند عتبة نهر "أبي رقراق"، فلا ترى غير سيقان الأشجار المنجورة للـركب، اِعلمْ أنك في بلاد لا تأخذكَ سوى إلى حافة البحر الذي لم يعرف جزرا منذ مائة عـام من العزلة، وستلقاكَ في الغابة المسماة *معمورة*، وهي خاوية إلا من الغيلان، أشكال وأصناف من الثعالب والـذئاب، أو أسراب من الطير حادة المخالب.
فلا تجزع مـن غيلان أو طير، إن وجدتكَ مـسالما تعبرُ الطريق إلى حيث تبغي، حاني الرأس لا تنظرُ أبعدَ من مسافة خطوك في الظلام، بل لا خوف عليك إذا مددتَ يدك في الـتجاويف تبغي الـزيادة من ثمر يفوقُ حاجتكَ، لأن حراس الهيكل في الغابة من الإنس والجان، سيفرحون لمشاركتك جنيَ الحلال والحرام من الثمار.
و سوف تتحاشاكَ العيون المسمرة لمطاردة قطاع الطرق من جامعي حطب التدفئة في الشتاء، لذا لا تلتفت يمنة أو يسرة مخافة الزيغ بين الضباع قبل السباع، أما ما قد يلوح لبصرك ضوءاً بين تكاثف الأشجار، فليس غير سراب يفضي التعلق به إلى انحدار في تجاويف النسيان.
لمحتُ في سُحْنة أخي ما يشي باضطراب في تلقّي الجواب عن سؤال موقع المشفى في " الرباط"، سأل الجار "مـولاي إسماعيل" لمعرفته بالعاصمة، فإذا به يهذي بخطبة عصماء، كأنها ظلت في جوفه تنتظرُ الإفراج عنها من ظلمة عامِهِ السبعين، بَدَا واضحاً أنّ أخي الذي سيتولّى اصْطِحابي غداً إلى مستشفى" ابن سينا"، لم يتعرَّفْ بـشكل مُحدّدٍ على خـارطة الطريق إليه.
يحفظ أطفال الحيّ عن ظهر قلب، قصة "مولاي إسماعيل" الذي طُرِدَ كالكلب الأجرب من كوخِهِ المجاور للقصر الملكي، حتَّى معلم العربية يعرف الحكاية، في حصة المطالعة، شبّهَ لنا البطَلَ في نص"الكوخ والقصر" بجارنا الحزين.
وأنا أقلِّبُ أوراق التحاليل، عثرتُ على نُسخةِ حُكْمٍ تقولُ بِتقْييدِ موت أبي في حادثة سيْر ضِدّ مجهول، رغْم نِسْيانِهِ بين رفوف أرشيف الحوادث غير المُؤمَّنة، ظلَّتْ أمِّي تُصدِّقُ الوعد السراب بالحصول على دِيَّتِهِ بالملايين، فَرسَمَتْ لنا حُلما ورْديّاً بالخروج من "دوار الكلب" الصفيحِيِّ إلى بيْتٍ من الإسمنت، لم تدْر أنّ مرضي سيكون قاصم ظهرها المتعب أصلا:
ابنتك مصابة بتصلّبٍ حادٍّ في قناتها التبوّلية، والسبب برودة مزمنة، ليتهُ كان يعلم أين نعيش؟!!
قبلتُ يدها الباردة , تمتمتْ بدعواتٍ تختصرها في أن يعميَ الله عنَّا أعينَ أولاد الحرام، تحسَّسْتُ إحْكامَ الملفِّ الطبي وأنا ألْقي نظراتٍ على أركان الغرفة، كأني أودِّعها لغير رجعة، سَرَى صمْت في المكان تسمَّعْتُ خِلالهُ تصعيدَ تنهّدٍ يُشيِّعُني إلى الباب، فتذكرتُ جملة حفظتُها عن المُعلم، كُلّما حدثنا عن شبه بين السجن و الصحراء: الداخل إليهما مفقود والعائدُ منهما مولود .

القنيطرة:18 اكتوبر2012
.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
جذوات من رماد الذاكرة: عمي" اسماعيل" (14)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نصوص :: للاشتغال-
انتقل الى: