كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حوار مع الشاعر أحمد الطود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: حوار مع الشاعر أحمد الطود    الجمعة أغسطس 26, 2011 4:04 pm



*

حوار مع الشاعر أحمد الطود
حاوره الأستاذ : أبو الخير الناصري


أحمد الطود شاعر مغربي من مواليد 1950م بمدينة القصر الكبير، وهو سليل عائلة عريقة عرفت بالعلم والنضال والوطنية. كتب الشعر منذ أيام الدراسة بالثانوي، وأصدر ديوانين شعريين : ” قصائد عن ليلى لم تنشر في ديوان قيس ” ( 1996) و ” حنظليات ” ( 1999). تغنى بالحب في زمن هدير الإيديولوجيا، وانتقد الأوضاع الفاسدة في المشهد السياسي المغربي .. وظل مؤمنا برسالته النبيلة المتمثلة في حمل مشعل الكلمة الصادقة، منيرا سبل تغيير الأوضاع وتطهير المجتمع . هو شاعر مجذوب دوما إلى النور والحب في عصر كثر فيه المستفيدون من سيطرة الظلمة والسواد.



في هذا الحوار يتحدث الشاعر أحمد الطود بصراحته وجرأته المعهودة عن بداياته الشعرية، وعلاقته بالشاعر نزار قباني، ورأيه فيما ينشر من نصوص شعرية، وقضايا أخرى.




• بداية ما هي أهم المراحل التعليمية التي قطعها الشاعر أحمد الطود؟ ومن هم أبرز الأساتذة الذين كان لهم دور مهم في تكوين شخصيته وتحصيله المعرفي ؟



•• أذكر وأنا في حوالي الخامسة من عمري أنني كنت تلميذا بالمدرسة الأهلية في مدينتي القصر الكبير .. قضيت بها خمس سنوات عجاف انتهت بثورتي الصارخة على ما كانت تخصني به من اضطهاد سأعرف عندما كبرت أنه كان حصتي كطفل من الاضطهاد الظالم الغاشم الذي أصاب عائلة الطود من طرف فاشيست حزب الاستقلال وعصابته التي كانت تسمى زورا وبهتانا جيش التحرير فيما هي لم تكن إلا جيش تخريب، وهذه حكاية طويلة عريضة …



انتقلت إلى مدرسة سيدي بوحمد .. وفيها وجدت رحمة الله مجسدة في شخص الأستاذ إدريس الحراق طيب الله ثراه. كان طيبا نبيلا، ليس معنا نحن تلاميذ قسم المتوسط الأول فقط، بل مع الناس جميعا، وأنا أذكره لأن صدمة الشعر الجميلة أصابتني على يده، فقد كانت مختاراته لنا في مادة المحفوظات مختلفة عما ألفناه وعهدناه من نصوص أذكر منها مرثية الخنساء لأخيها صخر، وقصيدة ابن سناء الملك في الفخر التي مطلعها :



سواي يهاب الموت أو يرهب الردى وغيري يهوى أن يعيش مخلدا



هذه التي لم أكن أشبع من ترديد أبياتها بيني وبين نفسي، فقد أدهشتني بما وضح لي من أبياتها، وأدهشتني أكثر بما استغلق علي من معانيها.



في السنة الموالية، وهي سنتي الأخيرة في المرحلة الابتدائية، أتاني الحظ يختال ضاحكا، فقد قدر لي أن أتتلمذ على الأستاذ عبد القادر الطود رحمه الله وهو ابن عم لي، كانت دروسه شائقة جدا وممتعة، وكان أكثر تشويقا وإمتاعا في دروس التاريخ ودروس المطالعة التي كنا نعتمد فيها على كتاب القراءة المصورة اللبناني. أما نصوص المحفوظات التي كان يختارها لنا فقد جعلت ذاكرتي حديقة من أجمل الأزهار وأعذب الأشعار، فمن خلالها تعرفت على أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وإبراهيم طوقان، وطارق بن زياد في خطبته الحماسية قبل فتح الأندلس، وأبي البقاء الرندي في مرثيته الأليمة بعد سقوط الأندلس وغيرهم .. دون أن أنسى أن السي عبد القادر الطود هو الذي فتح وعينا على كنوز الطرب الأندلسي استعدادا لاحتفالات آخر السنة.



في المرحلة الإعدادية بالمعهد المحمدي استفدت كثيرا من أساتذة كثيرين، ولكن أهمهم بالنسبة لي كان الأستاذ عبد القادر واية رحمه الله .. كانت له قدرة الساحر الماهر في تبسيط المعقد من الدروس، وكثيرا ما كان الدرس يتحول إلى مسرحية يتولى هو الإشراف عليها ويقوم التلاميذ بتشخيصها.



السي عبد القادر واية هو الذي حبب إلي دروس النحو، أو قل زادني حبا فيها، وهو الذي عقد بيني وبين الشاعر المهجري إيليا أبي ماضي صداقة لا تنتهي .. وعلى يده بدأت أستشعر موسيقى الشعر وإيقاعاته من خلال تدريسه لنا فصلا من مسرحية كيلوباترا لشوقي كان ضمن نصوص كتاب المطالعة العربية اللبناني.



وفي المرحلة الثانوية التي درسنا منها عامين بالمعهد المحمدي في القصر الكبير والعام الثالث – البكالوريا –درسناه بالقاضي عياض في تطوان كان أهم أساتذتي على الإطلاق هو المرحوم عبد القادر الساحلي، استفدت منه لغويا وبلاغيا، فقد كان بدون مبالغة رجل الفصاحة يدعوها فتجيبه، ويأمرها فتطيعه. هو الذي أزاح لنا الأستار عن مفاتن الأدب القديم شعرا ونثرا من العصر الجاهلي حتى العصرين العباسي والأندلسي، وهو الذي حبب إلي الشاعرين النابغة والأعشى الأكبر، وعلى يده اكتشفت البحتري وشاعر العرب بل شاعر الإنسانية الأعظم المتنبي.



ودونما جحود مني لأفضال أولئك الأساتذة علي أستطيع القول إن أهم فاعل في تكويني الشعري هو الشعر العربي ذاته، فأنا لم أقتصر على ما تلقيته في مراحل التلمذة، ولكنني قرأت كثيرا من الدواوين والمختارات الشعرية، وتعرفت على ما لا أستطيع عده من الشعراء. أما المرحلة الجامعية فرغم أنها كانت خصبة مفيدة دراسيا إلا أنها كانت بالنسبة إلي مرحلة إبداع وإنتاج.




• متى بدأ انتساب الأستاذ الطود إلى عالم الأدب والشعر ؟



•• كانت الحرارة الداخلية عند تفتحي العاطفي في فترة المراهقة هي الدافع الأقوى لتفتحي الشعري. كنت أجد الكلام العادي المتداول في الحياة اليومية غير لائق لمخاطبة إحدى اللواتي كن يثرن إعجابي بأنوثتهن. ورغم أنني كنت شيطانا مريدا كغيري من زملائي وأصدقائي فقد كنت في الوقت نفسه حييا خجولا أمام الفتيات عموما، والجميلات منهن خصوصا. وعندما كنت آوي إلى غرفتي الصغيرة كانت عواطفي تهيج وخيالي ينشط ولساني يتحرك بالكلام الجميل الذي يضاهي جمال الجميلات.



كانت بداياتي الشعرية مغرقة في الرومانسية كما هي حال جل الشعراء، لكن الصدمات العاطفية التي واجهتني، وما أكثرها، جعلتني أنزل من سماء الرومانسية إلى أرض الواقع، خاصة عندما تولد لدي وعي طبقي نتيجة قراءاتي ومتابعتي لما كان يحدث في الحقل السياسي والاجتماعي بالمغرب وبالوطن العربي. هكذا زاوجت في ديواني الأول ” قصائد عن ليلى لم تنشر في ديوان قيس ” بين رومانسيتي وواقعيتي. أما ديواني الثاني ” حنظليات ” فكان تعرية وفضحا وإسقاطا لأقنعة بعض القوى الفاعلة في المشهد السياسي المغربي.



• ماذا استفاد الشاعر أحمد الطود من الأديبين إدريس الجاي وإبراهيم السولامي اللذين كانا يشرفان على برنامجين إذاعيين ( ” عكاظ الشباب ” و ” براعم ” ) في الإذاعة الوطنية ؟ ثم ماذا استفاد من توجيهات الأستاذين محمد الكغاط وأحمد الريفي في برنامجهما بإذاعة فاس ؟



•• أهم ما استفدته من هؤلاء هوتنامي ثقتي بنفسي، فقد كان ثناؤهم العطر على قصائدي يملؤني حماسا واعتزازا بما أكتبه، ويدفعني إلى الاستمرار في الكتابة. بفضلهم تشجعت وشرعت في بعث نصوصي إلى جريدة العلم حيث نشرت في صفحة ” أصوات ” التي كانت ملتقى المبدعين الشباب، ثم بعد ذلك في الملحق الثقافي الذي استحدثته جريدة العلم أواخر سنة 1969 لاستيعاب أكبر قدر من النصوص الإبداعية والدراسات والتغطيات الثقافية. هذا الملحق وحده كان في الميدان كما عبر عن ذلك الأستاذ عبد الجبار السحيمي لطف الله به، وكان ظهور اسمي إلى جانب أسماء كبيرة يزيدني يقينا أنني أتقدم.



• كثيرا ما يذكر أحمد الطود مقترنا بالشاعر السوري نزار قباني الذي رثيته بقصيدة بعد وفاته. حدثنا عن علاقتك بنزار وشعر نزار.



•• بدأت علاقتي بنزار قباني وأنا في حوالي العاشرة من عمري، فقد كان يحلو لي أن أتصفح بعض المجلات مستمتعا بما فيها من صور، وفي إحدى صفحات العدد السابع من مجلة العربي رأيت رسما لعينين خضراوين لإحدى الجميلات وتحته قصيدة بعنوان ” عندما تمطر فيروزا ” ولأنني كنت مولعا بقراءة ما تحت الصور والرسوم من تعليقات فقد قرأت القصيدة .. طبعا لم أكن في تلك السن قادرا إلا على أن أتوقف مشدوها أمام عبارات مثل ” أستغفر الفيروز / مرآتان من ذهب / تاريخي المرسوم / نهران من تبغ ومن عسل .. ” ولكن أحد أبيات هذه القصيدة استفزني استفزازا صاعقا، ففيه يقول نزار :



وستارتان إذا تحركتا أبصرت وجه الله خلفهما



كانوا قد علمونا أن الله لا يرى، فهل صحيح أن صاحب القصيدة رآه ؟ وكيف استطاع أن يراه ؟ بقيت الحيرة تفترسني فحملت قلقي إلى أحد أصدقائي الذي لم يجد حسما للأمر سوى أن يحكم على نزار بأنه كافر، ليزيد بهذا الحكم حيرتي اشتدادا.



بعد ذلك بثلاث أو أربع سنوات عثرت في مكتبة بيتنا على كتابين صغيرين على غلافيهما خطوط ومربعات ومثلثات ودوائر صغيرة ملونة على أرضية سوداء، ولهما عنوانان غريبان من شدة البساطة هما ” حبيبتي ” و ” أنت لي “، والكتابان جميعا لذلك الذي سبق أن حيرتني رؤيته لوجه الله، وهو نزار قباني. قلبت صفحات الكتابين لأفاجأ بالشكل الغريب الذي عُرضت به قصائدهما، وجدتُ فيهما شعرا بسيطا لذيذا أخاذا فاتنا، شعرا يختلف كل الاختلاف عما كنت قرأته وحفظته من أشعار. ولا أعرف ما إذا كان الديوانان قد سحراني بشعرهما أم بالموضوع الذي تناوله شعرهما وهو الأنثى. كنت إذاك في أوج مراهقتي، وكان مجتمع القصر الكبير كالمجتمع العربي عموما قد فرض بين الفتيات والفتيان حدودا وأقام سدودا لا سبيل إلى تخطيها. كنا نحن شبان تلك المرحلة نبحث عن الإناث في القصص والمجلات والسينما والأغاني محاولين الاقتراب من أسرارهن واكتشاف شؤون عالمهن المغلق فيما لم تكن تقاليد المدينة المحافظة تسمح لنا حتى بتبادل الرسائل معهن.



قدمت شعر نزار لأصدقائي فأحبوه وعانقوه، وكونا خلية تبحث عن شعر نزار وأخباره وما كتب عنه، وكنت أنا المستفيد الأكبر من رصيد تلك الخلية.



تشاء الصدفة أن يحل نزار بذاته ضيفا على القصر الكبير بدعوة من جمعية أصدقاء ابن حزم التي كانت تضم ثلة من خيرة مثقفي المدينة وظرفائها، ففي تلك الصبيحة الغائمة من أواخر نونبر 1965 رأيت وسمعت نزارا ينشد أشعاره الفاتنة التي ألهبت أكف الجمهور الغفير الذي غصت به قاعة بيريس كالدوس التي تحولت اليوم إلى مقهى تحت عمارة. أذكر أنني بعد فراغه من الإنشاد تقدمت إليه وسلمته ما يمكن أن نعتبره تجاوزا قصيدة سويتها على عجل للترحيب به في مدينتي، وحين تناولها مني قرأها مبتسما فشعرت بغبطة لا حدود لها. لقد أحدثت زيارة نزار خلخلة كبيرة في رتابة القصر الكبير التي ما تزال تعتبرها واحدة من أجمل ذكرياتها.



لكن علاقتي بنزار ستعرف توترا تنامى إلى أن صار انتقادا حادا إن لم أقل هجوما عليه، فبعد حرب الخليج الأولى كتب قصيدة بعنوان ” هوامش على دفتر الهزيمة 1967 – 1991 ” لم أكد أفرغ من قراءتها حتى وجدتني مندفعا لكتابة قصيدة مضادة سميتها ” هوامش على هوامش نزار قباني “، وفيها انتقدت هجومه الحاد على الرئيس الشهيد صدام حسين ومهادنته للجبناء الواقفين في صف العدوان الأمريكي على العراق ومنهم النظامان المصري والسوري وعشائر البترودولار في الخليج. وأثناء المعركة الأدبية التي أثارتها قصيدة ” المهرولون ” بين نزار ومؤيديه من جهة، ونجيب محفوظ وياسر عرفات وآخرين من جهة ثانية، دخلت أنا على الخط فنشرتُ في المرحومة جريدة أنوال مقالا تساءلت فيه عما إذا كانت جريدة الحياة اللندنية التي نشرت قصيدة المهرولون على صدر صفحتها الأولى متفقة في مبدئها وعمقها مع نزار في استنكاره اتفاقيات السلام والهرولة إليه، كما تساءلتُ في ذات المقالة عما إذا كان نزار الذي نعت المسارعين إلى السلام مع العدو الصهيوني بالمهرولين مستعدا ان يكتب في المستقبل قصيدة عن النظام السوري الذي آثر بدل الهرولة أن يسير سير السلحفاة إلى ” السلام الشامل ” مع إسرائيل، وفيما لو كتبها فهل ستكون استنكارا منه أم تأييدا للسلام بين النظام السوري ودولة العدو الصهيوني المغتصبة لأرض فلسطين .. لكنني عند وفاته لم أتمالك نفسي من رثائه، فقد آلمني جدا أن يفقد الشعر العربي المعاصر شاعرا عظيما اسمه نزار قباني، فهو مدرسة شعرية تخرج منها شعراء كبار كأدونيس ومحمود درويش وآخرين باعترافهم. ورغم اختلافي معه يبقى نزار قباني أستاذي الذي علمني الشعر وفقهني في الحب وغرس في نفسي الإيمان بعروبتي، وأنا أدين له بكل ما في شعري من أناقة وبساطة وغضب وثورة.



• رقة الغزل في ديوانك الأول، وقساوة الهجاء في ديوانك الثاني .. قد يتبادر إلى الذهن أن الشاعر متناقض، أو أنه يعاني ازدواجية أو تقلبا في الشخصية. لكن الديوانين في الحقيقة يخرجان من مشكاة واحدة مليئة بمحبة الحق والخير والجمال، ولهذا كان الديوان الأول تعبيرا عن التشبث بهذه القيم، وجاء الثاني نقدا لاذعا لأشخاص وأوضاع يسود فيها الباطل والشر والقبح. هل من تعقيب على هذا الاستنتاج؟



•• الذي يحب الجمال لا بد أن يكره القبح، والذي يريد الخير يرفض أن يكون شريرا، ومن يرغب في إحقاق الحق لا يملك إلا أن يعمل على إزهاق الباطل. نحن نعيش واقعا متوترا متشابك الخيوط مليئا بالتناقضات، ولنا من عقولنا وبصائرنا ما نستطيع به التمييز بين الطيب والخبيث وبين الأسود والأبيض.



من هنا فأنا لست متناقضا أو مزدوج الشخصية حين أهمس لحبيبتي كلاما جميلا في الوقت الذي أصرخ فيه احتجاجا على الظلم والقهر والتسلط والبهتان السياسي وعلى اللصوص والكلاب والقوادين الذين باعوا كرامة الإنسان وشوهوا وجه الوطن.




• القارئ لواجهة ديوانك الثاني يجد ما يلي : ” حنظليات أحمد الطود. 1- كل شيء جائز في هذا الزمان “. والعدد 01 في الواجهة يوحي بأن حنظليات أحمد الطود الأولى كانت ستتلى بثانية وثالثة، وهو ما لم يتحقق إلى يومنا هذا، فهل أوقفت حنظليات الواقع المعيش سيل حنظليات أحمد الطود؟ أم أوقفها حنين الشاعر إلى ليلى التي لم يتغزل فيها قيس؟ أم تراك قررت الصمت احتجاجا على تردي الأوضاع ؟ ...



•• لا هذا ولا ذاك .. لم أصمت، ولا يمكن أن أصمت، وما قد يبدو من أمري صمتا ليس إلا فترة انتظار إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا. نعم أصدرت الجزء الأول من حنظلياتي بعنوان فرعي هو ” كل شيء جائز هذا الزمان “، وكان في النية أن أتبعه بالجزء الثاني ثم الثالث، ولكن صعوبات كثيرة أكرهتني على أن يتأخر إصدار الجزء الثاني إلى اليوم.



حين يستوي الديوان بين يدي الشاعر يبدأ في البحث عن ناشر، فإذا كان مثلي لا يحمل اسما براقا يخلب الألباب ويسيل من الناشرين اللعاب فسيضطر إلى أن يستدين مبلغا أو أن يقتطعه من لحمه إن كان له لحم ليسدد به نفقات الطبع، فإذا تغلب على صعوبات الطبع واجهته صعوبات التوزيع وهي أدهى وأمر، فشركات التوزيع تشترط تقديم ضمانة مالية لتغطية توزيع الكتاب ثم سحبه من السوق في حال كساده.



أما إذا راج الكتاب فلا يكون حظها من عائداته أقل من 50 في المائة، فهي بتلك الشروط المجحفة كالسمسار وكالمنشار تطلع آكلة وتنزل آكلة، والمأكول طبعا هو الشاعر الذي إن لم يكن راغبا في الدخول مع شركات التوزيع في هذه المقامرة الخاسرة فما عليه إلا أن يعتمد على نفسه في ترويج كتابه، وهذا ما فعلته أنا بديواني الأول ” قصائد عن ليلى ..” حيث اعتمدت على عدد من الأصدقاء بارك الله فيهم، وعلى بعض الأكشاك، وكانت النتيجة طيبة إلى حد ما لأن الديوان بقي محصورا في نطاق ضيق ولم ينتشر في كل جهات المغرب.



وبالنسبة للديوان الثاني ” حنظليات ” لم تنجح تلك الخطة كما كنت أتوقع لها، فبعض الأصدقاء أبلوا البلاء الحسن وناضلوا نضالا مستميتا لإيصال الديوان إلى القراء، لكن آخرين، ومنهم بعض أقاربي، وجدوا الإمساك بالجمر أهون عليهم من حمل حنظلياتي والسعي بها إلى القراء، وأنا أعتذر لهؤلاء عن الرعب الذي سببته لهم حنظلياتي. أما الفئة الثالثة – غفر الله لها – فقد أخذت مني الديوان ولا أعرف ما إذا كانت أحرقته، أم دفنته، أم ألقت به في البحر .. وحتى اليوم لم أسألها ولن أسألها عما فعلته به راجيا أن تكون قد فعلت به خيرا.



• على واجهة ديوانك ” حنظليات ” نلاحظ أن كلا من اسم الشاعر وعنوان الديوان قد كتبا بخط واحد ولون واحد، وأضيف أحدهما إلى الآخر على سبيل الإضافة – وهي نسبة بين اسمين كما نعلم – فهل كان ذاك مقصودا للدلالة على أن الحنظليات الواردة في المجموعة هي حنظليات أحمد الطود حقا؟ وهل معنى ذلك أن الشاعر أحمد يؤمن بضرورة صدور الشعر عن التجربة المعيشة لا عن التحليق في سماوات الخيال؟



•• لم أتدخل في أمر الغلاف إلا باقتراح أحد رسوامات الفنان الفلسطيني ناجي العلي تاركا الشكل النهائي لصاحب المطبعة الفنان التشكيلي محمد البوكيلي، فهو الذي أخرج الغلاف على الصورة التي ظهر بها.



• باستثناء قصيدة ” وصية المجذوب “، وهي قصيدة مخصصة للقصر الكبير في شخص شاعرها الراحل محمد الخمار الكنوني، وليس للقصر من حيث طبيعته، وأمكنته، وماضيه الحضاري المشرق، فإن القارئ لحنظلياتك يكاد لا يجد حضورا لمدينة القصر الكبير في قصائد الديوان مقارنة مع حضور أمكنة هذه المدينة في قصائد لشعراء آخرين كمحمد الخباز، ومحمد عفيف العرائشي، ومصطفى الطريبق.. فهل من تفسير لهذا الغياب ؟



•• قصيدة ” وصية المجذوب ” رغم أنني صدرتها بإشارة إلى أنها ليست مرثية ولكنها قصيدة ما كانت لتكتب لولا وفاة الشاعر محمد الخمار الكنوني، فأنا لم أكتبها عن القصر الكبير ولا عن محمد الخمار رحمه الله، ولكنني كتبتها عن المثقف المغربي، عن موقفه وعن دوره في الكشف والإنارة والتوعية من أجل التغيير المنشود الذي بدونه سنبقى إلى الأبد على هامش الحياة.



في تلك القصيدة تقمصت شخصية سيدي عبد الرحمن المجذوب، ذلك المثقف القلق الذي خبر الحياة ورفض من أهل زمانه ومن أهل كل زمان سلبيات كثيرة، وكانت علاقته بالسلطة باعتبارها تجسيدا للظلم والمفاسد علاقة متوترة. وجدت المجذوب، وهو جد ثقافي لجيلنا المغربي، أصلح مني أنا لتقديم تلك الوصية لمثقفي زماننا. أما عن القصر الكبير فهي إن لم تحضر في شعري تصريحا فقد حضرت تلميحا، وإذا بحث باحث عن عنصر المكان في كثير من قصائدي فلا بد أن يعثر على القصر الكبير كامنة في البنية العميقة لتلك القصائد.



• ما حظ التجربة الشعرية لأحمد الطود من المواكبة النقدية داخل المغرب؟ وما رأيك في علاقة النقد بالإبداع في هذا البلد ؟



•• رغم أنني أكتب الشعر وأنشره منذ خمس وأربعين سنة أستطيع القول بكل بساطة، وبكل فخر واعتزاز أيضا، بأنه لم يكن لشعري حظ من المواكبة النقدية. لقد أراحني النقد واستراح مني، ولعلك بهذا الجواب في غنى أن تعرف رأيي في علاقة النقد بالإبداع في هذا البلد.



• ” أيها الشاعر فاصدع / بالذي يلهب في صدرك موسيقى حزينه / لا تهادن / وليكن صوتك إنكارا لضوضاء السكينه / امش بين الناس .. / طهرهم بنار الشعر .. / فالشاعر من فجر في الناس جنونه / كن عليهم شاهدا بالحق .. / علمهم بأن الله لا يغفر للإنسان .. / أن يحيا ذليلا في العفونه ” .



على ضوء هذا المقطع من قصيدتك ” وصية المجذوب ” التي تشبه القصيدة / البيان، هل أنت مستبشر وراض عما ينشر من شعر في زمن لا تخلو أيامه من طعم الذل والعفونه ؟



•• [color=white]لست مستبشرا ولا راضيا عما ينشر، فمعظمه لغو معجون كما عبرت عن ذلك في حوار أجري معي من قبل. إنه هذيان ولا علاقة له بالشعر.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب


عدل سابقا من قبل admin في الخميس أبريل 23, 2015 10:02 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: حوار مع الشاعر أحمد الطود    الجمعة أغسطس 26, 2011 4:45 pm

*
حوار ثري يضيف جديدا للمعرفة بأحمد الطود شاعرا ضمن مسار تطوره،
وقد لمست فيه ما يفيدني في التعرف أكثر على شاعريته،
لكنه لم يسعفني بالوقوف على خصوصيات شعريته،
في غياب التعرض لرؤيته الفنية ،
اتصالا بتحولات النص الشعري الحديث و آفاقه الحداثية،
على مستوى تركيب الجملة الشعرية و البنية الإيقاعية.
صحيح أن المطلب مما يتكفل به النقد الأدبي،
لكن الحوار من حيث انفتاحه وجرأته،
كان مناسبة للتواصل مع الشاعر أحمد الطود،
حول تجربته بلسانه،
لما لشهادته من اعتبار،
يمكن الاستئناس بها في تداول إنتاجه.
تحية تقدير وامتنان للصديق أبو الخير الناصري،
على نجاحه في هذا الحوار الماتع،
و تحية اعتزاز و اعتبار،
لمكانة الشاعر أحمد الطود،
سليل الحركة الوطنية الصادقة،
في مدينة تغالب التهميش و النسيان.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: حوار مع الشاعر أحمد الطود    الخميس سبتمبر 19, 2013 4:34 am

admin كتب:


*


منذ قرأت أول مرة
للشاعر أحمد الطود
نصوصه ذات الصلة بالنقد الفني للواقع المهترئ،
تكونت لديّ فكرة عن معاناة الشاعر و رؤيته النقدية
لثبات ما يستوجب التحول.
تساءلت في حضور صديق مشترك
لماذا نذر الشاعر أحمد الطود نفسه لهذا الاتحاه في التعبير،
و هو من هو
أكثر اقتدارا
على الإتيان بما يضاهي الكبار
من شعراء الحداثة تعبيرا وتصويرا ! ؟
قال صاحبي
وصوت محمد عبد الوهاب يردد "من غير ليه"
على إيقاع خفوت الضوء بين منابع الماء:
هو أحمد الطود الذي لا يريد أن يكون غير ما هو.
تذكرت سارتر:
"الإنسان هو ما هو وهو ما ليس هو"
**
أحمد الطود أخي العزيز الأستاذ المهدي
طوقت عنقي بما هو أكبر من قدري
شخصيا لا أومن بحداثة أحمد الطود ، وأومن بحداثة الشعب والأمة اللذين أنتمي إليهما وهذه الحداثة غير متحققة .. أعتبر عدم مهادنة ما هو سائد قصد تقويضه أو بعبارة أدق الحلم بتقويضه هو ما يمكن أن يؤسس الحداثة المنشودة
أما ادعاء الحداثة ، فهذا ليس مهنتي .. هو مهنة آخرين
محبتي الصادقة
*
Mohamed Mehdi Sikal العزيز أحمد الطود
أعرف و تعرف
أن الحداثة في متداولنا النقدي،
لا تتجاوز محاولة ملامستها أو مقاربتها،
كاتجاه في التعبير،
دون الاشتغال عليها كمذهب في التفكير،
ليس لأن مبدعينا
يفتقرون للرؤية و الرؤيا
لتلك الحداثة في بعدها الوجودي،،
ولكن لأن طبيعة الواقع،
تتأبى تحت ضغط إكراهات ذاتية وموضوعية،
عن التجاوب مع ممكنات الحداثة
بمنظورها الشمولي،
***
أظل على رأيي في النسيج الشعري للأديب أحمد الطود،
و القائم على استهدافه تعبيرات فنية بالتصوير الملامس لواقع المتلقي،
دفعا لأي انفصال بينهما، يمكن أن تكون فيه اللغة حائلا دون ذلك التماهي مع التلقي الفاعل والمنفعل.
 وهو رهان أتفهم حاجاته،
مع يقيني بما عبرت عنه في أكثر من مناسبة بخصوص تجربته الشعرية،
ويتعلق الأمر بما وصفته  بتحفظ الشاعر على مسايرة  الانخراط في لعبة الحداثة،
بالرغم من امتلاكه  أبعد أدواتها الثقافية واللغوية والفنية.
أزعم أن الشاعر أحمد الطود،
يراهن على الوفاء لخطه الشعري عن اختيار مسبق لمساراته، من منظور اقتناع راسخ لديه بالقيمة التداولية  للتعبير الشعري، حين يبلغ الانسجام فيه بين  الفيض الداخلي والتقي الخارجي مستوى من التفاعل الخلاق.
ويبقى مع ذلك واردا تقييم شعر أحمد الطود،
من زوايا نظر مغايرة يمكن أن تحكمها أذواق أو انتماءات أو اتجاهات في التعاطي مع الإبداع باللغة شعريا.
 
[/color]




_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: حوار مع الشاعر أحمد الطود    الأربعاء مارس 19, 2014 1:29 pm

admin كتب:


*

شهادة في حق الشاعر أحمد الطود / بقلم ذة : صالحة العواري
بواسطة asmae تحت بأقلام الأدباء والمثقفين
حين صدرت رواية البعيدون للكاتب بهاء الدين الطود،سألت زميلي في العمل الأستاذ أحمد الطود عن علاقته بالكاتب وعن إمكانية مدي بنسخة من الرواية إن كان يتوفر عليها، وبالفعل،أخبرني بأن السيد بهاء الدين الطود من أبناء عمومته وأعطاني نسخة قرأتها و استحسنت فيها بعض خصائصها الفنية كجمالية اللغة و تحرر الأسلوب و جدة التقنيات السردية والقرب من المتلقي .
في نقاش مع السيد أحمد الطود حول انفتاح البطل على اليهودية و حول علاقته بالفتاة الإسرائيلية، بدا لي أن الكاتب أراد تغليب الجوانب الإنسانية والعاطفية على الجوانب السياسية، و أنه بإمكان الجوانب الأولى أن تقضي على التراكمات السلبية و تؤسس لعلاقات جديدة تمنح الأولوية للإنسان.
بينما رأى السيد أحمد الطود أن الانفتاح على اليهودية في النص و على الكيان الصهيوني هو شكل من أشكال التطبيع بقصد أو بدون قصد. تم هذا النقاش من جانب موضوعي و نقدي يؤمن بانفتاح النص الأدبي و بإمكانية تعدد القراءة و بكون النقد إبداعا ثانيا قادرا على إغناء النص الأدبي و تفجيره و الانطلاق به نحو آفاق جديدة
مرت سنوات ، وأنا أتابع يوميات الكاتب بهاء الدين الطود على جريدة المساء، فوجئت بقوله إن شاعرا مغمورا يحمل نفس اسمه العائلي ادعى كتابة رواية “البعيدون ” ، ساءني ذلك بعدما اتصلت بالسيد احمد الطود و اكد لي بانه المقصود بالكلام وللامانة الاخلاقية وبحكم العلاقة التي جمعتنا بالسيد أحمد الطود لمدة تزيد عن عشرين سنة، في فضاء عمل إنساني و تربوي…وجدتني مضطرة للرد و إيراد بعض التوضيحات
فالذي يعرف السيد أحمد الطود،و أخلاق” الفارس العربي فيه لا يمكن أن يصدق أن ينسب لنفسه شيئا ليس له…
والذي يعرف موقف السيد أحمد الطود من مضمون رواية البعيدون الذي رأى فيه شكلا من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهو الرجل المتشبت بالقومية والعروبة و مناهضة كل مظاهر الإمبريالية و الاستعمار الفكري و الاستلاب و الاغتراب و الانبطاح و الهرولة يعرف أن القول بادعاء السيد أحمد الطود كتابة كتابة رواية البعيدون قول باطل لا يستقيم مع توجهه الفكري ولا يشرفه ولا يشرف الاسم العائلي للرجلين المرتبط بالنضال و التضحية من أجل ترسيخ المبادئ والمثل و البعد عن الانتهازية والوصولية والدسائس والمؤامرات البغيضة .
رجاء من السيد بهاء الدين الطود أن يشرح للقارئ الأسس التي استند عليها في اتهامه للسيد أحمد الطود ،و إن أمكن، أن يراجع موقفه خاصة وأن السيد أحمد الطود لم يذكره بسوء، ولم ينتقده لشخصه، وإنما قرأ النص من زاوية نظره الخاصة،و اختلاف الرأي قد لا يفسد للود قضية.
[/color]




_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: حوار مع الشاعر أحمد الطود    الإثنين مايو 04, 2015 1:34 pm

admin كتب:


*

في حوار مع الشاعر المغربي أحمد الطود / حاورته: أسماء التمالح
الكاتب: asmaeon: فبراير 14, 2013In: حوارات أسماء التمالح18 تعليقات
الشاعر المغربي أحمد الطود :
فساد التعليم أخطر على المغرب
من الاحتلال الصهيوني لأرض
فلسطين
أحمد الطود، شاعر مغربي سعيد بالسكنى في جنة الشعر، كانت بداياته رومانسية، غير أن عوامل كثيرة جعلته يوثر السير على أرض الواقع . الحب بنظره ماء ينبع صافيا عذبا نميرا، والمجتمع الذي يحصر تفكيره في الغذاء واللباس والسكن والسيارة، ولا يفكر في عواطف أبنائه وبناته هو مجتمع مأزوم في رأيه .
في هذا الحوار، يحدثنا الشاعر أحمد الطود عن تصوراته حول عدة قضايا : كالتعليم، واللغة العربية، والشعر، ونزعة الرومانسية والواقعية وغيرها :
- شكرا أستاذ أحمد الطود على تلبيتك الدعوة، ومرحبا بك ضيفا عزيزا في هذه الجلسة الحوارية . سؤالي الأول يدور حول مسارك المهني، معلوم أنك مارست مهنة التدريس لسنين طويلة، من منطلق تجربتك، ما هو انطباعك حول ما يحدث من توترات واختلالات بالمنظومة التعليمية؟
التحقت بالتعليم وأنا في التاسعة عشرة من عمري، وغادرته وأنا في الستين ؛وهذا يعني أنني مارسته مدة إحدى وأربعين سنة ، يمكنني تقسيمها قافزا عمدا على كثير من التفاصيل رغم أنها غير مملة إلى مرحلتين : الأولى كنت فيها سعيدا لأنني كنت فيها مفيدا مستفيدا . أما الثانية ، فقد فقد حكم انحطاطه الفاجع إلى الهاوية عليّ وعلى كثير من زملائي بالتعاسة والشقاء .
في المرحلة الأولى كنت أشعر أنني أؤدي رسالة شريفة، تملؤني بغبطة غامرة هي بالضبط الغبطة التي يستشعرها من يزرع نباتا، وهو مطمئن إلى أنه سينمو ويزهر ويثمر . لكن المرحلة الثانية ، ونتيجة لاستشراء سرطان الفساد الذي هو ثمرة ناضجة لعوامل كثيرة متشابكة ومعقدة ؛ فقد تحول التعليم من مهنة إلى محنة لا يطيقها رغم أنها لا تطاق إلا من أوتوا صبر أيوب .
غادرت هذه المرحلة بانطباع شديد الإيلام، هو أن التعليم فسد حتى لا رجاء في شفائه من هذا الفساد الذي هو أخطر على المغرب من الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين، وذلك لانعكاسه لا على الحاضر فقط بل على المستقبل .. مستقبل المغرب .
شخصيا.. أرى أن أولي الأمر في وزارة التربية الوطنية، هم من يتحمل مسؤولية هذا الانحطاط الفظيع الذي أفرغ العملية التربوية من مضمونها النبيل .. لقد ضربوا عرض الحائط بكل المقترحات البناءة التي تمخضت عنها مجالس التشاور والتنسيق ومنتدى الإصلاح والجودة ليصلوا سريعا إلى ما دعوه بمدرسة النجاح كشعار أجوف لذر الرماد في العيون ، فيما تؤكد القرائن أن شهادة الباكلوريا ليست كما قال الأستاذ عبد الله الدامون سوى شيك بدون رصيد عند الغالبية العظمى من حملتها .
وإذا كنت أحمل وزارة التربية الوطنية مسؤولية ما آل إليه التعليم، فهذا لا يبرئ أطرافا أخرى كالسياسة العامة التي تنعت دوما زورا وبهتانا بالرشيدة للحكومات المتعاقبة ، والاعلام كجزء من تلك السياسة مساهم بفعالية في انهيار القيم النبيلة داخل الأسر والمجتمع عموما . ولا أنسى أولئك المجرمين الذين يبيعون النقط لتلاميذهم عن طريق ما يسمى بالسوايع الخصوصية .
- تضطرب الحالة النفسية للمرء بشكل عام كلما اقترب من موعد مغادرة العمل وبلوغه سن التقاعد. كيف استقبل أحمد الطود حياة احالته على التقاعد؟ وهل استطاع التأقلم معها ؟
التقاعد أشعرني بما يمكن تسميته بالراحة غير المريحة هو راحة لأنني تخلصت به من صدامات متكررة مع بعض المديرين، الذين جعلهم جلوسهم على كرسي الادارة يمتصون غازات سامة ويصابون بأورام نفسية خبيثة، فانتفخوا بالخواء والغباء الذي أوهمهم أنهم سادة والأساتذة خدم، متجاهلين عمدا أن دورهم هو خدمة الأستاذ والتلميذ، بتوفير الشروط الضرورية للسير الطبيعي للعملية التربوية . وهو أيضا راحة من شعوري بأنني في المرحلة الأخيرة انما كنت أصب الماء في الرمل، وأن جهودي كانت تذهب سدى مع نسبة كبيرة من التلاميذ الذين فقدوا الرغبة في التعلم، نتيجة انشغال أوليائهم عنهم وتكرار انتقالهم من مستوى الى آخر بمعدلات متدنية حسب مقتضيات الخريطة المدرسية .
لكن التقاعد من وجهه الآخر غير مريح ، لأن من تعود أن يعمل لا يمكن أن يرتاح إن وجد نفسه لا يعمل . وتوخيا مني للراحة بالعمل، أسرق من وقتي لحظات أقرأ فيها بوعي جديد بعض الأعمال التي سبق لي أن قرأتها ، ولحظات أخرى أنقح فيها بعض نصوصي القديمة ، وأنتظر الغيوم الملبدة في داخلي أن تتهاطل بما أحلم به من أشعار.
- تزور مدينة القصر الكبير من حين لآخرعلى اعتبار أنها المدينة الأم ومحط أقوى الذكريات لديك. ما الذي تخلفه كل زيارة في نفسية أحمد الطود ؟
حكمت علي ظروف الدراسة والعمل بمغادرة القصر الكبير وأنا في السادسة عشرة من عمري ، فتنقلت بين عدة مدن : تطوان – بني ملال – تيفلت -الرباط – الجديدة – الدار البيضاء ، إلى أن أمسك بتلابيبي رجال البلاد في سلا منذ أكتوبر 1977 .
هكذا عشت أكثر سنوات عمري خارج القصر الكبير التي تبقى وحدها مدينتي .. فيها ولدت، وترعرعت، ودرست، وأحببت، وفرحت، وحزنت، وذقت من الحياة حلوها ومرها ؛ من مائها ارتويت ، ومن تربتها تغذيت ، وفي حواريها لعبت وتسكعت ، وبمسك ليلها انتشيت ، وفي نهرها لوكوس تعلمت السباحة .
فيها أصدقاء طفولتي الذين معهم تشيطنت و تربطنا ببعضنا البعض المحبة الخالصة ؛ باختصار القصر الكبير هي المدينة التي لم أشعر في يوم من الأيام بالانتماء إلا إليها، وهذا الانتماء انتقل مني بالعدوى إلى أولادي الذين لم يولد أي منهم فيها .
أزورها باستمرار مدفوعا بحنين جارف ، وأغادرها بعد كل زيارة ونفسي مثقلة بالآلام التي لابد أن يشعر بها كل من يعرف أنها كانت مدينة صغيرة جميلة آمنة مطمئنة ، فصارت على ما هي عليه من فوضى وبشاعة واتساخ وانعدام للأمن… أشعر كلما زرتها وهي على ما هي عليه الآن أنني أزور قبرا كبيرا، مهملا منسيا دُفنت فيه المدينة التي مازالت حية في ذاكرتي ووجداني .
- ما هو الشعر ؟ ومن هو الشاعر الحقيقي؟ وما هي أقرب قصيدة الى قلبك ؟
أعترف أنني لا أعرف ما هو الشعر .. تماما كما لاأعرف ما هو العطر، وما هي اللذة، وما الألم والدهشة والغبطة . محاولات تعريف الشعر منذ أرسطو أكثر من أن تحصى، ومع كثرتها وتنوعها لم تزد عن أنها اقتربت منه ودارت حوله، لتبقى عاجزة عن تعريفه التعريف الجامع المانع، وليبقى الشعر في النهاية كائنا ممتنعا مستعصيا متأبيا محتفظا بسره في ذاته . أجده مخبوءا في لغة القصائد، ومع ذلك لا أستطيع القول انه لغة، لأن اللغة ليست شعرا .
فهل هو الدبيب الذي يسري في نفس قارئه ليشعره أنه واقع تحت تأثير سحر ساحر ؟
هل هو روح الشاعر وقد ذابت في كلمات ؟
هل هو نتاج تمثله الخاص لما يراه ويحسه ويفكر فيه ؟
هل هو ما ينجم عن عناق حار يصهر وعي الشاعر وحساسيته وخياله ومهارته في الصياغة ؟
هل هو شعاع غير مرئي يدسه الشاعر في وعاء القصيدة ليصيب المتلقي بالانبهار والذهول ؟
هل هو سر الأسرار الذي لا ينكشف بكشفها ؟
لست وحدي من يجهل ما هو الشعر ، فجميع الشعراء وخاصة الكبار الذين ملؤوا الدنيا وشغلوا الناس بشعرهم لم يستطع أحد منهم أن يخبرنا بحقيقته واكتفوا بالدعاء أن تبقى ناره متوهجة في أرواحهم ، كاوية جباههم وأصابعهم.
أذكر بالمناسبة أن الشاعر الإسباني ” بيكر ” حين ألقت عليه إحدى جميلات مدينته إشبيلية السؤال : ما هو الشعر ؟ ؛ لم يجد لمداراتها هروبا من الجواب المستحيل عن سؤالها المفاجئ، سوى أن ينشدها هذه القصيدة الصغيرة الجميلة:
ما هو الشعر ؟
تسألينني وأنت تحدقين
بعينيك الزرقاوين في عيني
ما هو الشعر ؟
أأنت التي تسألين ؟
الشعر هو أنت
أما من هو الشاعر الحقيقي؟ إنه بالتأكيد الذي يكتب القصيدة التي تنفذ إلى أعماق قارئها بجمالها، وجلالها وكمالها لتفتنه وتسحره .
ما أكثر القصائد التي دوختني بفتنتها وسحرها .
- هل تفكر مستقبلا في أن تجرب جنسا أدبيا آخر غير الشعر ؟
أبدا .. لم أفكر في التحول إلى أي جنس أدبي آخر ، لأنني سعيد بالسكنى في جنة الشعر.
- كيف للشاعر أن يزاوج بين الرومانسية والواقعية ؟
سأل الناقد غالي شكري الدكتور طه حسين عن جذور الرومانتيكية في بعض رواياته ، فأجابه طه حسين متسائلا :” أليست هناك الواقعية التي تفهمونها وتحبونها ؟ قد يؤدي بكم شغفكم بالتصنيف إلى وصفها بالواقعية الرومانتيكية” ، ثم استطرد طه حسين سائلا غالي شكري : “لم أذكر لك شيكسبير ، أين تضعه ؟ هل هو كلاسيكي أم رومانتيكي أم واقعي ؟ أجيبك : انه كل ذلك”.
في كل مبدع بل في كل انسان شيء من الرومانسية والواقعية وغيرهما من النزعات .
حين يفرح شاعر بلقاء حبيبته رغم الحواجز والموانع يكون واقعيا ، وحين يرغب في الهرب بها من ضغوط مجتمعه للسكنى بعيدا في القمر، يكون رومانسيا .
الرومانسية وخاصة في مرحلة المراهقة، هي الحلم الذي يعوض به الإنسان ما يفتقده في واقعه المرير ، إنها واقع غير متحقق ، أو لا يتحقق ، يصطنعه اصطناعا تعويضا عما يفتقر إليه ، وتلبية وهمية لحاجات ملحة لديه .
حتى الفلاسفة لم يسلموا رغم تأليههم للعقل من التفكير الرومانسي ، وإلا كيف نفسر جمهورية أفلاطون ومدينة الفارابي الفاضلة ؟
المذاهب الأدبية ليست إقامات جبرية ، والشاعر أو المبدع عموما لا يحده حد ، ولا يقف في وجهه سد حائل بينه وبين اختياره للمدرسة التي يرتاح إليها،
لا أملك إحصاء دقيقا ولكنني أرجح أن معظم المبدعين غلبت الرومانسية على محاولاتهم الأولى . ومع تقدم المبدع في السن ونمو رصيده الثقافي، وتوغله في بحر الإبداع وتأثره بأعمال غيره من المبدعين ، قد يعتنق من حيث يدري أو لا يدري مذهبا آخر ، وقد يظهر في نتاجه أكثر من مذهب ، وقد ينتقل عامدا متعمدا من مدرسة إلى أخرى كما فعل توفيق الحكيم الذي جرب في كل مسرحية من مسرحياته مذهبا فنيا من المذاهب الكثيرة ؛ فرحل من الرومانسية إلى الرمزية إلى الفن للفن إلى الخيال العلمي ، وما كاد يضع قدميه على أرض الواقعية حتى ارتفع عنها إلى السوريالية … وهكذا جرب في ربع قرن ما قطعته أروبا في ثلاثة قرون .
وإذا كان نجيب محفوظ قد حصر نفسه في مختبر الواقعية بدلا من الترحال الذي غلب على الحكيم ، فقد جرب هو الآخر كل التيارات الواقعية فانتقل من الواقعية التاريخية، إلى الواقعية الاجتماعية، إلى الواقعية الرمزية، إلى الواقعية الأسطورية، إلى الواقعية السوريالية… وهكذا جرب كل التيارات الواقعية التي استغرق إنجازها في أوروبا قرنا من الزمن .
والشاعر الكبير أحمد شوقي الذي حمل لواء الكلاسيكية بعد البارودي لم تخل كلاسيكيته من رومانسية جعلته يبعث بتحية شعرية إلى مجلة أبوللو التي كانت ملتقى الرومانسيين .. ثم ألم يكن شوقي رمزيا في الحكايات الشعرية التي صاغها على ألسنة الحيوانات ؟؟
شخصيا كانت بدايتي رومانسية بدون شك ، لكن عوامل كثيرة جعلتني أوثر السير على أرض الواقع لأراه بعين يقظة بعد أن كنت أراه بعين الحالم؛ ولأنني لم أنزل إلى الواقع كجلمود صخر حطه السيل من عل، فقد بقيت إلى حين موزعا بين رومانسيتي وواقعيتي ، وكان لابد لديواني الأول أن يرصد توزعي بينهما .
- الحب عاطفة انسانية نبيلة وسامية مثلما ذكرت في احدى الحوارات لك، ألا ترى أن هذه العاطفة قد شوهت في عصرنا الحالي؟
الحب كالماء ينبع صافيا عذبا نميرا ، فإذا وضع في إناء قذر سرعان ما يتأثر ويتغير ويصير فاسدا ؛ هو كالطفل يولد جميلا بريئا سليما لكنه إذا ترعرع في مجتمع قبيح مريض مشوه لابد أن يأخذ منه التشوه كل مأخذ .
هناك مجتمعات وفرت للحب المناخ المناسب لحياته وسلامته وازدهاره ، وهناك مجتمعات قمعته واضطهدته وترصدت له بالخناجر والسموم لوأده كما كان الجاهليون يئدون بناتهم .
- أهديت ديوانك الأول ” قصائد عن ليلى لم تنشر في ديوان قيس” الى العشاق المضطهدين وأيضا الى الذين يضطهدونهم . من هم العشاق المضطهدون برأيك؟ ولماذا شمل اهداؤك مضطهدي العشاق كذلك ؟
“قصائد عن ليلى لم تنشر في ديوان قيس”، عنوان قصيدة عنونت به ديواني الأول بكامله، في تلك القصيدة تجاوزت النقل الحرفي لقصة العاشقين العربيين القديمين ” قيس وليلى”، وتصرفت فيها لأجسد الصراع بين الحب والقيم الاجتماعية السائدة في عصرهما بل وفي كل عصر .
قيس في قصيدتي ليس كما هو في القصة القديمة ذلك المستسلم لحكم مجتمعه الظالم بحرمانه من حبيبته ، المكتفي بالهيام بها حتى الجنون ؛ بل هو عندي عاقل مناضل يواجه مجتمعه مطالبا بحقه في الحب ليكتشف أن الضربة القاصمة لظهره إنما جاءته من ليلى التي تقاعست عن نصرته بالاشتراك معه في المواجهة والصراع ، واختارت الانصياع لأعراف المجتمع وتقاليده ، لتبقى منشطرة بين حبيب شاعر بعيد عنها ، ورجل غني غريب تعيش معه تحت سقف واحد؛ وهي بهذا الاختيارتتحول تلقائيا إلى امرأة انتهازية .
قيس إذاً هو ضحية اضطهاد الحب ، وليلى هي انتصار الاضطهاد على الحب ؛ ولهذا أهديت ديواني الأول إلى العشاق المضطهَدين تضامنا مني مع أمثال قيس في كل عصر ؛ وأيضا إلى الذين يضطهدونهم احتجاجا مني على كل مجتمع يقتل الحب .
- تعاتب المجتمع على قسوته في التعامل مع المحبين، ألا ترى أن هذه القسوة تشكل أحيانا رادعا ايجابيا لمشكلات يمكن أن تحصل بين طرفي علاقة الحب ؟
هل أدت قسوة المجتمع في معاملة المحبين إلى سلامته من المشاكل ؟أم أن تلك المشاكل إنما نجمت عن تلك القسوة ؟…إذاً كيف لي أن أضفي الشرعية على سلوك سقيم يصدر عن مجتمع غير سليم ؟
الحب ليس رذيلة ، بل هو فضيلة الفضائل .. هو أجمل العواطف ، وهو سر أودعه الله الإنسان لتكتمل به إنسانيته وتسمو ..إنه البذل والعطاء والتضحية والرحمة ونكران الذات ونشدان الخير والجمال .
المشاكل لا تحدث بسبب الحب ، ولكنها تحدث بسبب الأنانية والطمع والجشع والحقد والجهل والرياء والنفاق والقهر الاجتماعي وانهيار القيم النبيلة، والمجتمع الذي يحصر تفكيره في الغذاء واللباس والسكن والسيارة … ولا يفكر اطلاقا في أن عواطف أبنائه وبناته تستحق منه الرعاية والاهتمام هو بكل تأكيد مجتمع مأزوم يعاني انفصاما مرضيا خطيرا .
- ما الذي غير نبرة صوت الشاعر الطود في قصائده الأخيرة؟
عندما كنت محلقا في سماء الرومانسية كنت أعرف أنني من أبناء الأرض ولست كائنا سماويا ؛ ورغم أن التحليق كان لذيذا في تلك المرحلة ، إلا أنه لم يستطع التغلب على جاذبية الأرض التي أيقظتني من أحلام رومانسيتي بما على تضاريسها من تدافع وصراع ، وما في أجوائها من عواصف وأعاصير. على الأرض وجدت الجمال فأحببته، ووجدت القبح فكرهته، وجدت الانسان يكدح كدحا من أجل لقمته وكرامته في حياته، ومن حوله حيوانات من جنسه متوحشة مستعدة أبدا لافتراسه وامتصاص دمه .
وجدت الخير يصارع صراعا مريرا حتى لا يبتلعه الشر، ووجدت العدل خائفا واجفا أمام جبروت الظلم والقهر ، وجدت السياسة مستنقع نجاسة .. والأحزاب مجتمعات كذابين نصابين لعابين بعقول البسطاء الجهلاء البلداء .
على الأرض وجدت الإمبريالية بكل أصنافها تجليا عمليا للآية الكريمة : إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى .. ووجدت إسرائيل سرطانا في الخريطة العربية وفي نفوس الحكام العرب الجبناء الذين يحاولون نقله بالعدوى إلى شعوبهم التي لا يمكن أن تبقى عزيزة عليهم إلا بسَجنها في الأمية والجهل .
وجدت أشياء كثيرة .. كثيرة جدا ، وحين وعيتها تمام الوعي لم أتمالك نفسي من أن أرفع يدي وصوتي احتجاجا . وهذا كل ما في وسعي .
هل عرفت الآن ما الذي غير نبرة صوتي في قصائدي الأخيرة ؟
- تفقد اللغة العربية رونقها يوما بعد يوم وقد انجرف أغلبية الناس مع تيار العولمة . ما وصيتك لأهل لغة الضاد ؟
اللغة العربية ضحية العجز العربي الناتج عن استبداد الحكام العرب بشعوبهم وإغراقهم إياها في الجهل والأمية والفقر والظلم والتبعية بكل أصنافها ، وتغييبهم للديموقراطية وامتثالهم للإملاءات الأجنبية . إنها باختصار ضحية الاستعمار الذي قبل خروجه من بعض أراضينا وليس منها جميعا ، أوصى خدامه وخلفاءه بالعمل الدؤوب على استمرار غزوه الثقافي لنا ودوام استلابنا .
إن كنت أملك نصيحة فما نفعها ؟ومن سيعمل بها ؟
أفضل بدل إسدائها أن أقرأ الدعاء الناصري : يا من إلى رحمته المفر… الخ .
- ماهي مشاريعك الأدبية المستقبلية ؟
قبل شهور صدر الجزء الثاني من حنظلياتي بعنوان فرعي هو : على أمل أن يكون انفجار. هذا الديوان مازال حاملا عصا التسيار شاقا طريقه نحو قرائه .
حاليا لا أفكر في أي مشروع أدبي .. ربما فكرت فيه بعد حين .
- كلمتك الختامية ؟
أدين بالشكر الجزيل لمدونة أسماء التمالح على هذه الاستضافة ، وعلى تفضلها في السابق بنشر بعض قصائدي . لها ، ولكل قرائها أجمل تحياتي .

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
حوار مع الشاعر أحمد الطود
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات-
انتقل الى: