كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حوار خاص مع الشاعر عبد الرحمان الحمومي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وليد العمراوي



عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 13/08/2011

مُساهمةموضوع: حوار خاص مع الشاعر عبد الرحمان الحمومي   الخميس أغسطس 25, 2011 6:58 am



حوار خاص مع الشاعر عبد الرحمان الحمومي



       حاوره أحمد بنحميد - الواحة المغربية


عبد الرحمان الحمومي: أعتقد أن الوضع الثقافي ببلادنا في حاجة إلى عملية تخليق، إلى إعادة هيكلة لهيئاتها بالطرق الديمقراطية بما يضع الهم الثقافي فوق كل الاعتبارات



هذه الملعونة فاس، يقال عنها مدينة لكنها مجرد قرية على حسب قول احد الفقهاء الرحالة قائلا انتقلنا من مدينة صفرو إلى قرية فاس، مدينة/ قرية مازالت تحافظ على حميميتها، مدينة بخصال قرية موغلة في الحنو، مدينة تمنح صداقات جميلة، صداقات ممهورة بالشعري والركحي والسينيمائي، صداقات ثقافية لا تخوض في لغو أشباه مثقفي المدينة/القرية، صداقات تعمد لقاءاتها بفضاءات فاس البهية، لقاءات ممخضة بالقول الجميل، بنصغ الشعري، لقاءات تخوض نقاشات أدبية وثقافية حتما لن تقاربها وأنت داخل مدرجات الجامعة أو داخل أعشاش الدبابير والتي يعنونونها بالأمسيات والندوات والملتقيات والمهرجانات، هذه الفضاءات البهية وعلى الرغم من الحرارة المفرطة لعطل الصيف، صيف فاس حيت تلتق بتلك الصداقات من بينها شاعر صامت، يرفض الحديث عن تجربته الشعرية إلا حينما يتأكد من ذائقتك الشعرية واهتمامك وهوسك بالشعري، وعلى الرغم من تعدد اللقاءات لكنه لم يفصح عن اهتماماته الشعرية إلا حينما التقينا صدفة بمدينة الزرقة/ العرائش صحبة القاص صخر المهيف والقاص التشكيلي عبد السلام بلقايد، لقاء جميل ممخض بالشعري والقصصي لحظتها تحررت الألسن وانفتحت الأسارير لتكن مقدمة أو مسودة أولى لمقاربة عوالمه الشعرية من خلال الديوان الذي نشر مؤخرا بعنوان"صباح الخير أيتها المرارة".



• نعرفك شاعرا منذ فترة الثمانينيات، لم انتظرت كل هذا الوقت لنشر إبداعاتك داخل دفتي ديوان ؟

■ هذا صحيح نشرت أولى قصائدي في جريدة "المحرر" وكانت يومها تكرس زاوية لإبداعات الشباب تحت عنوان"على الطريق" وذلك تزامنا مع أنشطتي داخل دور الشباب حيث كنا نمارس العمل الفني والثقافي في جمعية متقدمة في تصوراتها وهي "جمعية الأقنعة" كنا نكرس سنويا أسبوعا كاملا للكاتب المسرحي برتولد بريخت والتعريف بمنهجه الفني ورؤيته للمسرح من حيث التقنية والرسالة ، وبموازاة ذلك كانت الجمعية تنظم قراءات شعرية للشعراء الواعدين على مستوى التراب الوطني. وكانت الأصداء طيبة جدا على مستوى نشر الثقافة العقلانية وتكريس الذائقة الفنية والشعرية على الرغم من الثقل الإيديولوجي الذي كان يومها طاغيا على الممارسة الثقافية بشكل عام.

في الواقع أستنكف من القول أني لم أهتم بتاتا بنشر كتاب ربما لسوء تقدير للزمن وربما لعدم اقتناعي تماما بما أكتبه على الرغم من استحسان الكثيرين لما رأوه ك"حساسية متفردة" من حيث الاشتغال اللغوي، في قرارة إبداعي كنت أدرك يومها أن ظلال الأجنحة الشعرية لمجموعة من الشعراء الكبار لازالت تغطي طيراني المتأرجح وهذا أمر طبيعي،هذا فضلا عن أن تكاليف نشر ديوان يومها كانت تتطلب إمكانيات لم أكن قادرا على توفيرها. وهكذا لسوء تقدير-ربما- لم أستطع جمع القصائد الأولى في دفتي كتاب وبالتالي حرمت القراء من قراءة التجربة في شموليتها وحرمت نفسي من التموقع داخل خريطة المشهد الشعري المغربي.

وحين أقدمت على خطوة نشر الديوان ضمن منشورات وزارة الثقافة "سلسلة الكتاب الأول" كنت مرة أخرى ضحية سوء التقدير حيث اعتقد البعض ممن لا يعرفني لأول وهلة أنها تجربتي الأولى في الكتابة بينما الديوان يحتوي على نصوص ناضجة بالنظر إلى تجربة الكتابة الشعرية بالمغرب هذا من جهة أما من جهة أخرى فما كان علي أن انشر عملي ضمن مؤسسة مماثلة كانت في بداياتها خطوة مهمة من قبل وزارة الثقافة بحيث يتم احترام العقد الموقع بينها وبين الكاتب ويتم أيضا توزيعه على كافة التراب الوطني الخ فضلا عن المتابعة النقدية، تصور أني تسلمت فقط 30 نسخة ولم أتسلم المبلغ المالي المنصوص عليه في العقد علما أن تسلم مصلحة الكتاب للديوان والموافقة عليه تم عام2005 وتم نشره بالمعرض الدولي للكتاب عام 2009 لا أريد أن أحدثك عن البهدلة التي يتعرض لها المبدع في دواليب مصلحة الكتاب بحيث أصبحنا كالمتسولين من فرط المماطلة و التسويف حتى أصبت بإحباط وخيبة شديدين، علما أن تكاليف التنقل لمتابعة هذا الموضوع تساوي أضعاف تلك المنحة؟

• عنونت ديوانك/ باكورتك الشعرية ب"صباح الخير أيتها المرارة" هل المرارة بوابة نحو الشعري المرتهنة بإخفاقات الشاعر؟

■ لا شك في ذلك ألا ترى معي المرارة؟. أعتقد أن الكتابة الشعرية بوابة نحو اجتراح الجميل في النفس والعالم وهي عملية تستدعي الكثير من المحو،الكثير من عدم الرضى خصوصا حينما تنزع نحو نوع من استقلالية القول الشعري المتمثل في الطراوة والدهشة والتقاط المنفلت من الرؤى ومن الصور والأفكار والتراكيب غير المستنسخة، إنها عملية كشط لما ترسب من اطمئنان خادع نحو استشراف لأفق غير معلن إنما بوضوح الأشياء البسيطة التي لا يتنبه إليها المرء. على الشاعر أن لا يرهن كتابته لقراء مفترضين في ذاكرته، بل عليه أن يكتب ما يراه قادرا –لغة -على الإدهاش المستمر- وعلى التضمين الغني لمواقف فكرية وجمالية عميقة تنزع نحو الكلي المشترك الإنساني، ولكن هكذا طموح تعترضه الكثير من التعثرات فإن الخيبة تنشأ كرديف طبيعي،يعرفها الشاعر ويتجرعها لكن لا تثنيه عن شق الدرب بعيدا طالما أن النصوص الذي حاولها ويحاولها تنقع من نفس المجرى المتحرك للأشياء ولا تنزع إلى الجمود والصنمية والاغترار الغبي.

• الديوان يحبل بسبعة نصوص من بينها نصا نثريا، هل تجد نفسك من أنصار قصيدة النثر رغم الكثير من النقع الذي نثره أعداؤها، نقادا وأشباه نقاد؟

■ أصررت على ألا أضمن الكتاب غير سبعة نصوص يبدو قميئا عند التناول الأول غير أني اعتقد أنها نصوص قد تتطلب الكثير من التأمل ربما لكثافتها على حد زعمي وأصررت أيضا أن أضع قارئي العزيز ضمن حديقتي الشعرية المؤثثة بأزهار الحياة المتنوعة الشكل والرائحة واللون دونما حشو نصوص لا قيمة مضافة لها من حيث الرؤية الشعرية واللغوية والجمالية. إن النص النثري الموسوم ب"انفلاتات شرسة" هو محاولة كتابة نص تتقاطع فيه أغلب أشكال الكتابة الأدبية دونما توصيف وتصنيف في نمط معين وهو من زاوية أخرى محاولة لإشراك القارئ في أتون هواجسي والأخذ بتلابيبه إلى صبيب القول الشعري وإرشاده للتجول في الحديقة إياها.

ما من شك أني منحاز إلى الشعري قبل أن أكون منحازا للقصيدة المكتوبة بالنثر ولعلمك فإن ما يسمى بقصيدة النثر لها جذور في التراث الشعري العربي وما التحديدات الموضوعة من قبل الفراهيدي سوى عملا لقوننة الكلام"الموزون المقفى" حتى ليغدو هو القول الفصل بين النثر والشعر علما أن اللغة العربية تحبل بقدرات ككل لغات العالم لا يتم إماطتها وتفعيل قوتها إلا عبر المبدعين وتحديدا الشعراء،إن الشعراء إذ يولدون لغة جديدة من رحم اللغة الأم إنما يضخون فيها نفسا جديدا، حساسية جديدة يفتحون نوافذها ليتسلل إليها شعاع الحرية حتى تكون قادرة على استيعاب التجدد وتطرح ما دون ذلك من جمود وقدسية متحجرة.اللغة كائن حي يتوجب الاستزادة في ريه بالعاطفة البشرية والفكر والثقافة وإلا غدت صنما لا فائدة يرجى منه.

هكذا بالإمكان الاستضاءة بمجموعة من تجارب الشعراء الذين لم يرتكنوا إلى أي شكل طاغ بما في ذلك تجارب قصيدة النثر التي بتحولها إلى موجة سائدة إنما تشيع في الأخير إلى النمطية القاتلة ثمة تجارب رائدة في قصيدة النثر تبحث باستمرار عن الشعري المنفلت ولا تستسهل الكتابة بهذا الشكل اعتبارا لكون قصيدة النثر أعقد بكثير مما يتصور البعض إذ يمكن اعتبارها بوتقة صاهرة لقراءات الشاعر ورؤيته وحساسيته فهي تتضمن إيقاعا داخليا جهد العديد من النقاد الشعراء في تقريب القارئ من زخمه وإذا كان ثمة من صعوبة في إيجاد تعريف متكامل له فإن ذلك لا يمنع من الاستئناس والاستفادة من النقد الغربيين الذين تناولوا قصيدة النثر ككتاب سوزان برنار والعديد من المقاربات حول هذا الموضوع الشائك والشيق. أعود للتأكيد على دور الشعراء في إضافة روح جديدة إلى اللغة وإبداع طرائق جديدة في التعبير عن الذات الإنسانية في شرطها الوجودي والإنساني الصعب.

• عنونت نصا ب"قصيدتان" جاء فيها :"أحيانا تتصلب القصيدة/ترفض النزول إلى فضاءات الهول / ومملكة الجنيات الهائمة" إلى هذا الحد –النفق المسدود والعوالم المبتلعة- تصل معاناة الشاعر لحظة الإبداع؟

■ أجل وأكثر،إن قلع ضرس أهون علي من الإتيان ببيت شعر"كما قال أبوتمام. إن الفرحة بقدوم نص جديد تعهده الشاعر بالرعاية في روحه طيلة زمن الكتابة النفسي وبعدها اللغوي لا تضاهيها أية فرحة على الإطلاق إنها نوع من الكاتارسيزم أو التطهير الروحي قلما نصادفه خصوصا إذا أتى النص بعد معاناة ومكابدة شديدين. إن أي نص جديد هو بمثابة ولادة جديدة لأفق جديد لكن المبدع للأسف محاط بأشكال من الإقصاء وسوء الفهم الأمر الذي من شأنه فرملة انطلاقته وربما القضاء عليها كلية ولنا في العديد من الأسماء التي انزوت بعيدا إلى الظل تجتر مرارتها في صمت.

• يعرف المشهد الشعري المغربي خلال السنوات الأخيرة إسهالا على مستوى الإنتاج الشعري سواء منه الورقي أو الإلكتروني المتوسل بالشبكة العنكبوتية والتي تدعي خدمة الشعر والشعراء، ما رأيك في هذا الزخم؟

■ حينما تتحدث عن مشهد شعري مغربي تفترض عناصره ومكوناته؟ فهل فعلا ثمة مشهد شعري مغربي منفصل عن السياق الثقافي العام الذي يعرف انحسارا شديدا وانسحاب شبه تام من أدوار التوعية والتربية على الذوق الفني وبناء الوعي إلى غير ذلك. ومع ذلك فإنني أعتقد أن كل من يضع يده في دواة الكتابة ويلطخها عنوة بحبر التعبير يستحق الاحتضان والرعاية. فالكتابة غالبا بالنسبة للمبتدئين تكون نتيجة التأثر بما يقرؤون وفعل القراءة في حد ذاته فعل إيجابي ومهم في الوقت الذي يعرف فيه العالم العربي انحسارا وعزوفا عن القراءة والتكوين غير مفهومين بالنظر لتفشي الأمية واستئساد التطرف وضمور العقل النقدي. أما مسألة تقييم ما هو موجود من كتابات فإنها مهمة لم يعد ثمة من نقاد للاضطلاع بها. أو في الأرجح ثمة فئة تمارس الفعل الثقافي"الراقي" في انفصال تام عن أي قراء أو مبدعين محتملين. لقد بدأت تظهر النتائج السلبية لنخبوية الثقافة والمثقفين"المحظوظين الذين انكبوا على الاستفادة من مسيراتهم.....الواجهة الإلكترونية فسحة مهمة رغم أنها تقبل نشر أي كان أحيانا مما قد يعطي انطباعا لا يخدم جدية الإبداع ومع ذلك فإنها مساحة للحرية تفرز بعد عملية التفاعل والنقد والتعليق ما من شأنه إظهار الجميل وطرح ما دونه مستوى.

• تم حجز جائزة الشعر يالنسبة لهذا الموسم على الرغم من موقف مجموعة من المثقفين والمبدعين حولها وصلت حد رفضها،هل هذا يعني أن الرحم الشعرية المغربية لم تعد"حبالة ولادة" حسب الشاعر العربي والمصري أحمد فؤاد نجم؟

■ صراحة كنت أنوي طرح عملي ضمن هذه المسابقة غير أني تراجعت فاتر الحماس والسبب ربما إلى ما ذكرته سابقا عن التعامل مع أصوات الظل المتسم بالاستصغار وما إلى ذلك، لا أعرف صراحة إلى أي مصير ستؤول الكتابة الشعرية المغربية "الشابة" ثمة إحساس بعدم الرضى عن كل شيء له طبيعة ثقافية، تصور أن مصلحة الكتاب على سبيل المثال لم تجشم نفسها حتى الرد كتابة وبشكل موثق على الكتاب الذين نشرت لهم، المطبعة هاتفها لا يرد الخ وكأن الشعراء والكتاب لا أهمية تذكر لهم، فهم لا يستحقون حتى الحبر الذي دفقوه على أوراق أرقت لياليهم، شخصيا لم أعاني ولا أعاني عقدة اعتراف ولكن المرارة طاغية ولا سبيل إلى تلافيها، الأصدقاء الذين تربحوا ما عادوا يذكرون أحدا إنهم يتحدثون عن غزوات لهم وعن صولات صداها لا يتعدى زمرة أصدقائهم وخلانهم....

• الوضع الثقافي المغربي بشكل عام والشعري على الخصوص،عرف ويعرف علاقة متأزمة بين المثقف المبدع والقارئ وبين المتحكمين في التوجه الثقافي لعموم المغاربة والمتمثلة في الخرجات الأخيرة لوزير ثقافة محسوب على الإنتلجنسيا المثقفة المغربية، في رأيكم كمبدع شاعر وخائض في لجج الثقافي، إلى أين يتجه الوضع الثقافي والإبداعي بالمغرب؟

■ أعتقد أن الوضع الثقافي ببلادنا في حاجة إلى عملية تخليق، إلى إعادة هيكلة لهيئاتها بالطرق الديمقراطية بما يضع الهم الثقافي فوق الاعتبارات جميعها.

ووضع الشخص الكفء في المكان المناسب الذي يتيح له التواصل الإيجابي اعتبارا لكون مهمة المثقف هي ترسيخ قيم التسامح والحرية والشفافية وحقوق الإنسان وتدعيم حرية التعبير والبحث والإبداع. الوضع الثقافي كف أو كاد عن الفعل المنوط به. إن إسهاماته موسمية وتعتريها ما يعتري الحياة العامة من نواقص من حيث ضمور القيم وبالتالي فان التشنج والأزمة التي أشرت إليها هي نتاج الفهم النخبوي غير الفاعل في ترسيخ القيم المشار إليها، الوضع الشعري جزء من هذه البلبلة الحادثة ولا يمكن بالتالي توقع غير المزيد من التدهور واللامبالاة وهو ما يبقي المجال رحبا للجهل والتجهيل أن يشكك في مصداقية الدعوة إلى مجتمع مدني مسؤول وواع، الشعر ضرورة في كل الأحوال وهو بطبيعته منذور للقلة ولكن تطوره يعكس تطور روح المجتمع بشكل عام. على الشعراء أن يقتحموا الأبواب الموصدة ويتمنطقوا بالأسئلة الكبرى وصياغة الصور الباذخة لإنساننا الذي قصمت ظهره المعاناة، على الكتاب والشعراء أن يعلوا من شأن الحرية إنها القيمة الوحيدة التي يمتلكها الإنسان ودونها يغدو الإنسان ضد نفسه ومستقبله. لابد من إعادة النظر وقراءة التجارب الثقافية للشعوب الأخرى والاستفادة من دورها في تأهيل الأمم نحو التقدم والرفاه. إن دور المثقف جوهري في هذا السياق بغض النظر عن آلية سير المؤسسات الموكولة إليها الشأن الثقافي. إن حقل المثقف هو اليومي الهامشي. إنه المعبر نحو العالمية وباللغة العربية وغير العربية يمكن صياغة الرؤى والأحاسيس والأفكار، ثمة منجما ضخما من الطاقات يتوجب إماطته واستثماره بالإمكان الإبداع بالإمكان الإبداع مما كان بالإمكان.

• ما تماسك مع هذه الهامات الإبداعية والشعرية:

محمدالسرغيني/محمد بنطلحة/عبد الله راجع/ابراهيم الديب/حفيظ اللمتوني

■ محمد السرغيني: أب حنون للشعراء الشباب، رائد للشعر المغربي الغائص في أعماق اللغة، زاهد وقانت في محراب الشعر،ذاكرة شعرية تمشي على قدمين.

■ محمد بنطلحة: مخلص للشعر، لغته أنيقة، ينهل من صبيب الشعر في منابعه العالمية.

■ عبد الله راجع: شاعر يذرف أحزانه شعرا، يقطر هموم المجتمع في صياغة درامية أقرب إلى الشهادة.

■ ابراهيم ديب: مهووس برائحة الحقول وهي تتطهر بقطرات المطر بدوي عفوي شعره يتقدم نحو التخلص من الغنائية الموروثة عن درويش.

حفيظ اللمتوني: صوت الشرق الزجلي والخيول المطهمة، ملتقط زفرات المعذبين الفقراء، إيقاع الراي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وليد العمراوي



عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 13/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: حوار خاص مع الشاعر عبد الرحمان الحمومي   الخميس أغسطس 25, 2011 7:06 am

وليد العمراوي كتب:




حوار مع الشاعر المغربي عبد الرحمن حمومي

آثرت أن تتصدر قصيدة: صبابة الظل، الحوار الذي أجريته مع الشاعر المغربي عبد الرحمن الحمومي، حتى يتعرف المتلقي إلى تجربته الشعرية عن قرب، إيمانا مني أن النصوص تعبر عن أصحابها مهما تكالبت الآلة النقدية الجهنمية بالإضافة إلى آليات اشتغال المشهد الثقافي المغربي السوريالي على الدفع إلى المقدمة بمبدعين تطرح على إبداعيتهم ألف علامة استفهام، وألف سؤااااال،
إليكم أحبائي نص: صبابة الظل، وهو آخر ما أبدع الشاعر عبد الرحمن حمومي مذيلا بنص الحوار الذي أجريته معه وتم نشره في الملحق الثقافي لجريدة المنعطف المغربية.
صبابة الظل
1- سياط :
مساء أعود
من قبر الوظيفة
فتعودني الكوابيس.
محملا ببقايا وجود
أفتح بابا ودائرة ضوء
وباب..
يستعصي
أنفذ بين البابين
أوغل في الصرير.
2- الوردة
زحام يتلألا في جلبة
المصابيح
أعناق وأكتاف ومثلثات
أرجل
تمط وتنحني
لتلقط شيئا ما
بينما
الوردة المستحيلة
واهبة الصور
واهبة الفتنة
تقبع وحيدة
في
صبابة الظل.
3- امرأة أخرى
أخشى عليك يا امرأة
وأنت تدنين من بوابات
جحيمي
حين عاليا أرفعك
فوق هدبي
أتركك تتدحرجين إلى
كهف سحيق
يجللك الماء
يجللني الماء
ونسقط حيارى
في فخ الفجيعة
كلانا في الظل
تناوليني ثمرة حزنك المضيئة
أستفها أحضنها مثل الجرح
أخشى عليك مني
يا أنت منك عليا.
4-شمس
شمس تعركها أيادي الشفق
متبلة
بسرب غيوم وطير وباللازوردي
قطعة من نحاس
تغطس وئيدا في كأس المغيب
وفي الجوار
استلقت عظام التاريخ
برأفة يوميات شعوب
حاكت من أتعابها أسرة
يضطجع فيها حيوان
نافق.
5-موت
لم يعد بالإمكان أن نموت أكثر
أيها الموت مت
ولا تقدد حيرتنا
على شباك نزهتك
بيديك القاحلتين.
6- حرف
يقول عن القصيدة
يقول غيابها
يقول بالقصيدة
يقول غيابه
يكيل بالقصيدة
الهزائم تلو الهزائم
مثل إزميل
ينحت الماء
لا….
لا تقل القصيدة
قل ها
هي.
7- كلمة
الشعراء
النساك العابرون
الى
الضفة الغامضة
مرة واحدة
في السنين التي تطوى
مرة فحسب
لو
يطرحو” شينهم”
ويبيتوا فيما تبقى
من الكلمة.
إليكم أحبائي نص الحوار:
هو شاعريعشق مدينة فاس العشق كله، ولد بها سنة 1960 وبها تابع دراسته الابتدائية والثانوية، ومن جامعتها سيدي محمد بن عبد الله نال الإجازة في علم الاجتماع سنة 1985 قبل أن يهاجر إلى فرنسا وبعدها ليبيا، ولما عاد إلى أرض الوطن بعد سنتين من الغياب، ولج مركز تكوين المعلمين بالمدية ذاتها وتخرج منه مدرسا سنة 1988، ويعمل حاليا مديرا لمدرسة ابتدائية في المدينة التي شهدت مسقط رأسه، متزوج وأب لطفلين.
عشقه للقصيدة بدأ مبكرا، من أيام الدراسة في ثانوية مولاي رشيد بفاس التي أنجبت ثلة من مبدعي المغرب، ووشرع في نشر قصائده ابتداء من سنة 1979بجريدة المحرر المغربيةوبحور الألف والرصيف ومجلة آفاق، و مجلة سيدتي المهجرية وأنوال الثقافي والمنعطف الثقافي، وأصوات معاصرة، ومجلة المدى السورية، كما اهتم بالترجمة والمسرح، أصدر ديوانين شعريين: مذبح المرئي 1994 وهو ديوان مخطوط قامت بتوزيعه الغارة الشعرية، وديوان : صباح الخير أيتها المرارة عن وزارة الثقافة المغربية، التقيته أثناء تواجدي بمدينة فاس، فكان هذا الحوار :
1 – تكتب الشعر منذ ثلاثين سنة خلت، هل تجد الأمر مختلفا الآن عما كان عليه في السابق؟
إن لكل مزاول للكتابة الإبداعية لمسته اللغوية الخاصة التي تعبر عن درجة تخيله للحظة إعادة إنتاج الأشياء التي يعيشها أويتوهم ذلك ، عودة الى سؤالك ، نعم هناك بعض الاختلاف وهذا أمر طبيعي بحكم تبدل المراحل التاريخية ولكن صدقني، لقد بدأنا نفتقد ذلك النفس الحي في النصوص الشعرية لغة وتركيبا وكل مايتعلق بخصوصية اللغة الشعرية من حيث الكثافة والدلالة .
2- لماذا الشعر في حياتك؟
بدء أرجو ألا تكون قاصدا المعنى الذي يشير إلى الإسهال في الكتابة الشعرية ذلك أن القصيدة تجربة مريرة لا تتكرر ومن يزعم غير ذلك فهو واهم أوكاذب خصوصا حينما تغيب عناصر اساسية في الكتابة في الشعرية اولها الحرية بالمعنى الذي يفيد التحلل من كل الإكراهات المؤسساتية التي لها الأثر الكابح لكل كتابة تروم قراءة العالم وإعادة تشكيله وثانيها تبديل الأمكنة، أي السفر واكتشاف عوالم أخرى وثقافات أخرى، هذا فضلا عن القراءة المستمرة لكل انماط الفكر والابداع إن أمكن، لهذا كله، فالشعر اختيار الاختلاف عن السائد والنمطي، إنه سفر إلى أقاليم متوارية في الفكر والروح وما إلى ذلك.
3- أنت تعتبر قراءة الشعر من أهم الروافد التي تثري القصيدة، كيف ذلك؟
في الواقع،إذا كنت تقصد عيون الشعر الكوني،سأجيبك بنعم، بيد أن روافد الشعر كثيرة، إن كل التعابير الفنية تمتح من الشعر لتعود إليه وكل عمل يفتقد خاصية الشعرية يروج إلى حين ثم ينتهي بانتهاء الغاية منه، يمكن للقصيدة الشعرية أن تأتي تعليقا على الأحداث التي تجري داخل عالم النباتات والحشرات والطين والماء والعناصر غير المرئية بالعين المجردة،يمكنه أيضا أن يتجلى دون لغة في أنفسنا وفي المطلق الذي نشكل ذرة تافهة من تكوينه الللامحدود، بهذا المعنى فإن الشعر ضرورة وجودية لاغنى عنها إلا بالنسبة للسفلة الذين لا يفقهون شيئا.
4- فيما أفادتك تجربة الهجرة إلى فرنسا بين سنتي 1985 و 1986؟
تجربة الغرب كشطت عني أوهام الأيديولوجيا بالمعنى الخشبي الذي عرفناه داخل الحرم الجامعي، لأن الغرب هو الذي احتضن كل ألوان الفكر شرقا وغربا يمينا ويسارا، دينيين وملاحدة وكل صنوف التعبير نظرا لجو الحرية المؤصل اجتماعيا وفكريا وسياسيا وروح احترام الرأي والرأي الآخر، ماكان لتجربة الغرب إلا أن تفيدني بشكل معمق لأن هدفي أصلا كان يتلخص في ذلك، غير أن للغرب وجها قبيحا وإن كان متواريا، إنه الاستعلاء المبطن على الشعوب الأخرى وثقافاتهم ويتجلى ذلك في الأفكار المسبقة المأخوذة عن الخطاب الاستشراقي الذي مهد لإتلاف ذاكرة الشعوب الأخرى بمايصيبها بمقتل وهو ما تعيشه الشعوب المقهورة والممنوعة من الأخذ بأسباب التقدم منذ مايناهز الثلاثة قرون حداثة معطلة، وتتجلى في غياب التساؤ ل والنقد بالإضافة إلى الكسل والإمعان في الغرائز، هي الشعوب التي تعرف الشلل شبه التام وهذا ما يجعلنا في نهاية المطاف، نتتفرج على مصائرنا وهي تحدد بعيدا عنا …
5- وليبيا؟
أما عن ليبيا فإن وضعها لا يشذ عن الوضع العربي ككل، التقيت فيها بشعراء رائعين وبكتاب متميزين، ولكني لم أتحمل المكوث فيها أكثر من 10أشهر ربما للعادات المغربية المنسرحة التي لا أستطيع الاستغناء عنها على كل حال.
6- كنت في البداية من الأصوات الشعرية المختلفة عن النمط الشعاراتي السائد يومها، هل كان اختيارا مقصودا أم أملته شروط المرحلة؟
لم أؤمن يوما بأن وظيفة الشعر هي تغيير العالم، إن كلاما مماثلا يعبر عن سذاجة واضحة وإجحاف لرسالة الشعر أيضا إذا أنيطت به مهام التعبئة السياسية، اذ يصبح قياس رفضه أو قبوله منوطا بمدى ترديده لشعارات غالبا ما تكون مؤقتة وتستهدف وطرا معينا… ولكن هذا لايعني بأي حال انزواءه خارج حركية التاريخ والمجتمعات، بل بالعكس تماما، إنه في صلبها شريطة أن يعكس اللحظة التاريخية والعاطفية للمرحلة من منظور حساسية الشاعر وتخيله، إذ الصدق الفني شرط لازب، والبحث عن أشكال متجددة تستهدف المتلقي لازب أيضا، وعلى الكاتب عموما أن يشحذ أدواته باستمرار ويشكك دائما فيما يكتب من زاوية الأداء الفني، ذلك كان خياري منذ البداية، لقد كنت أشعر أن من التفاهة أن أوسم بميسم الشعراء الذين يغتصبون التصفيقات، فهذا الأمر غير مفيد على المدى البعيد، ولكن على الشاعر أيضا أن يكون قادرا على كتابة تلك الأشكال المرغوبة أحيانا في ظروف تاريخية معينة إذا رأى أن كلمته قد تساهم في التقدم العام للمجتمع.
7- كنت أحد مؤسسي تجربة الغارة الشعرية عام 1994 إلى جانب كل من ياسين عدنان وسعد سرحان ورشيد نيني وجمال المعتصم وعمار رياش وهشام فهمي وعبد اللطيف الراشدي وقد كان أول إصدار لها ديوانك المخطوط “مذبح المرئي”، كيف تقرأ تلك التجربة الآن، وهي التي كانت جزء من نسق التحولات التي عرفها المغرب الثقافي والسياسي في تلك المرحلة؟
تجربة الغارة الشعرية تجربة مهمة على الرغم من أن البعض يزعم أنها من وحي اجتهاده الشخصي، وهذا ليس بالأمر المهم بتاتا، على كل حال، فمن حق الذين ساهموا فيها أن يفخروا بما أنجزوه، غير أن تجربة الغارة لم تكن وحيدة في خريطة تجربة الشعر التسعيني، إذ ظهرت تجارب مماثلة في كل من مصر وأقطار أخرى وقد عبرت هذه التجارب عن نوع من التمرد على الطوق المؤسساتي الذي لاييسر عملية انتشار المكتوب الشعري وترويجه باستثناء تجربة الكتاب الأول التي تسهر عليها وزارة الثقافة المغربية على عهد الوزير محمد الأشعري والتي بدورها في حاجة إلى دعم أكبر وتطوير جاد ومثمر من حيث التواصل المستمر مع الكاتب، بالنسبة إلى الشعراء الذين ذكرتهم فإن الغارة الشعرية ساهمت في التعريف بهم كما ساهمت في التعريف بي أيضا، حاولت تجربة الغارة الشعرية أن تسلط الضوء على العديد من الأ صوات الذين همشوا بشكل أو بآخر عن الساحة الشعرية والأدبية، وفي هذا الإطار، تطوعت الغارة الشعرية لتصدر أول مخطوط شعري لي وزع يدويا وبالبريد وتبنت خطه الشعري علانية من خلال مقدمة الكتاب الذي يحمل عنوان”مذبح المرئي”.
و توالت بعد ذلك أعمال أخرى لشعراء شباب متميزين، استطاعت في الواقع أن تضيف شيئا جديدا، ويتعلق الأمر بالتعريف برؤى شعرية جديدة حاولت أن تتقاطع مع حركات هامشية في العالم ظهرت متزامنة مع اكتساح العولمة ومترتباتها على كافة المستويات، في الواقع كانت الطموحات أكبر من التحققات إذ لم تواكب تلك الكتابات أي متابعات نقدية جادة، الأمر الذي ساهم في اختفائها كما هو الشان بالنسبة إلى تجاربشعرية أخرى.
8- هل تتفق مع الرأي القائل: كثر الشعر وقل الشعراء؟
دعني أقول لك في جملة واحدة :ليس كل ما ينسب إلى الشعر يعد شعرا، هذا من جهة ثم إن الشعر، من جهة أخرى، ليس حكرا على القصيدة تفعيلية كانت أم نثرية رغم انتساب القصيدة المباشر إلى المتن الشعري، إن فضاء اشتغال القصيدة الشعرية يمكن أن يشمل المسرح والسينما والتشكيل والموسيقى كما أن الكتابة الشعرية يمكن أن تفيد من هذه المجالات وتتفاعل معها، إنه لأمر محزن حقا أن يتراجع الاهتمام بالكتابة الأدبية عموما وعن الشعر على وجه الخصوص وعن كل ما من شأنه أن يعبر ويعكس لحظتنا التاريخة المأساوية والتراجيدية التي نعيشها فرادى وجماعات مكتوين بنار الصمت والفراغ والتآكل الذاتي، في الواقع لازال الناس يحتضنون الجميل إذا توفر ويحبون الشاعر الحقيقي الذي يقترب من نبضهم.
9- كنت ملتزما بالتفعيلة في تجاربك الشعرية الأولى وكنت متأثرا بأحمد المجاطي وعبد الله راجع ومحمد بنيس من ناحية البناء والشكل، ما الذي جعلك تتحول إلى قصيدة النثر؟
كتابة قصيدة التفعيلة لم يفقد بريقه أبدا، كما أن القصيدة العمودية المطهمة بالإيقاع والصور والمعاني لم ولن تفقد بريقها ابدا، شخصيا أفضل إيقاعا ما داخل بنيان القصيد ونوعا من الغنائية، لأني أعتبر كتابة الشعر نوعا من نشيد الروح وتوسلا لغويا إلى المطلق اللامحدود، إنه أفق الشعرالكامن في الإنسان وفي الطبيعة وفي الفكر، إنه رحلة الخلق منذ تكوينه الزلي وفي عوده الأبدي، من هكذا زاوية نظر، يصبح الحديث عما يسمى بمسميات الكتابة الشعرية تفعيلية نثرية أوغيرهما ثانويا، ذلك أنه في الثقافة العربية الإسلامية تجد أن كتابات الصوفية وغيرهم أكثر حداثة مما يكتب الآن وأنفذ تأثيرا، وهم لم يتقيدوا بجداول الفراهيدي ولاببحوره الذي استلهمها أصلا من الشعراء، انطلاقا من هنا، فإن قصيدة النثر يجب أن تمثل تقدما ومجالا أرحب للتعبيرعن هواجس الكتابة والحياة وما إلى ذلك، إنها أصعب مما يتصور أي شاعر سطحي إذ تتوفر على إيقاع داخلي على الرغم من عدم الاتفاق بين المبدعين والنقاد على طبيعة هذا الإيقاع.
10- لكن الكثيرين، خصوصا بالمشرق العربي، يتبرمون بقصيدة النثر ومنهم احمد عبد المعطي حجازي الذي سماها مؤخرا في كتابه الأخير بالقصيدة العرجاء، هل ثمة في رأيك شرعية مفقودة لقصيدة النثر؟
لا أوافق شاعرنا الكبير على هذا الرأي وأوافقه في نفس الوقت، لا أوافقه من حيث التعميم إذ يبدو أن الشاعر الكبير له موقف مسبق من كتابة هذا اللون من القصيدة لخروجها عن معايير الوزن والإيقاع وهو لعمري ما أعتبره عجزا وإعاقة ظاهرة من شأنها أن تخرجها من دائرة الشعر إلى لون كتابي آخر، المشكلة في الواقع لاتكمن في رأي حجازي الصحيح من وجهة نظر اكاديمية، بل تكمن المشكلة في تقاعس النقاد عن متابعة الظاهرة ودراستها على الرغم من بعض المحاولات النقدية التي لم تتكرس، وفضلوا التغاضي عنها وتصنيفها في خانة الشاذ، إن ما يعتمل داخل فكر وإحساس الشاعرالعربي المنتمي إلى هذه الأزمنة المرة في حاجة إلى مجال أرحب للتعبير، إنه في حاجة إلى مجال اكثر تركيبا وأكثر حرية وأوافق حجازي حينما يتعلق الأمر بالعجزة المتشاعرين الذين يعتبرون ما يسمى بقصيدة النثر مجالا ملائما لاستعراض المكبوتات غير الشعرية والأشبه ما تكون بترياق الجنس، عفوا على هكذا كلمة.
11- في ديوانك البكر: ” مذبح المرئي”، قمت بعملية تذويت للقصيدة، وكأنها شخص يحبل بالحياة كان عليك مساءلته واكتشافه، هل بلغ بك قلق الكتابة إلى هذا الحد من التماهي مع القصيدة وعوالمها المتناقضة؟
القصيدة محاولة مستمرة لفهم الذات، محاولة لإعادة بناء الأشياء بعد كشطها من العوالق والزوائد غير الضرورية في محاولة للفهم، لماذا قذف بنا في وجود منذور للمعاناة بحيث منذ خروجنا من رحم أمهاتنا ونحن نربي بتؤدة بذرة موت يسكننا، موت متربص يتأملنا شامتا ضاحكا من ضعفنا وعجزنا عن فعل أي شىء، ونحن في الفسحة المسماة حياة والتي يلتهم النوم نصفها نراوح مابين النفس والنفس مابين حلم إبقاء الأثر والموت المفاجىء التارك للحسرة، إن ما أسميته تذويتا للقصيدة هو تأكيد على أن اختيار الشعر بالنسبة لي منسجم مع الموهبة ويتساوق مع إمكانيات التخيل الخ، وكما قلت دائما، ومن دون أي مزايدات وتعالم نقدي، فإن قدر المبدعين هو المعاناة في اجتراح قول الحقيقة الفنية بغض النظرعن النتائج… ومن هنا، فإن انخراط المبدع في اكراهات وسلطان المؤسسات بمافيها مؤسسة الزواج قد يكون له أثر سلبي على نماء وتطور القدرة الإبداعية، إذ أن هذه الأشكال المؤسساتية تحد إلى حد بعيد من حرية المبدع الحياتية والإبداعية أو على الأقل، تحجم من عنفوانها، لأن طاقة الإبداع مثل التيار الهادر، إما تثمر أو تنحسر تاركة حسرة لا سبيل إلى شفائها، لأن لذة الكتابة لا توازيها أية لذة على الإطلاق.
12-” انفلاتات شرسة” مقالة أدبية صدرت بها ديوانك: “صباح الخير أيتها المرارة” الصادر مؤخرا عن وزارة الثقافة المغربية، وقد تحدثت فيها عن الموت والموتى، أكنت تقصد بان قصائد الديوان هي كتابة ضد الموت؟
“انفلاتات شرسة” نص خاص، إنه ليس مقالة ادبية، إنه نوع من التداعي الحرالمحكوم بنوع من الوعي النقدي تجاه مواضيع الكتابة والحياة والموت، ومن هذا المنطلق فإن قصائد الديوان هي محاولة لتحدي الموت المعنوي المفروض من قبل إكراهات وجود لا شكل له، وجود أمهق لا طعم له ولا رائحة تتوزعه التناقضات والانشداد إلى الخلف باستمرار وبإصرار عجيب، واقع ملغم بالموانع متربص بطائر الحرية في أعماق الذات، أن تستطيع إخراج درر الذات بصدق ذلك هو الرهان الأكبر وهو ما أسميته العمل على إبقاء الأثر.
13- في كل قصائد ديوانك السالف الذكر، وجدتك تتوسل بضمير المتكلم وأنت تخاطب المعنى، أهي نرجسية المبدع أم توقك إلى شراسة المعنى؟
في سعي الشاعرلتأصيل ظلال الأشياء وأثرها الحاسم، يكون مضطرا إلى نفي ذاته وتذويبها في أتون الأشياء التي تتداعى نحو العدم والتلاشي، وهكذا تكون كل قصيدة جديدة عبارة عن ولادة جديدة، عبارة عن فينيق جديد وعن دهشة اكتشاف الأشياء للمرة الأولى، وبهذ ا المعنى فإن الشعر هوعبارة عن طفل صغير تدحرجت الأكوان بين يديه وكذلك المصائر بما فيها مصائر الشعوب، فيحيك بيديه البضتين البريئتين أناشيد وملاحم وإيقاعات منذورة إلى البقاء حينما تنتهي الضجة ويعم السكون، إذا أردت أن تسمي هكذا تجلي بنرجسية فلك ذلك.
14- يعرف المشهد الثقافي المغربي تأسيس إطارات ثقافية جديدة كالصالون الأدبي وبيت الأدب وقبلهما نادي القصة القصيرة بالمغرب والشبكة الوطنية للمسرح التجريبي بالمغرب ورابطة أدباء المغرب، هل هي ظاهرة صحية؟ وماذا أضافت هذه الإطارات إلى هذا المشهد الثقافي؟
بالتاكيد هي ظاهرة صحية وهي تعبير عن الرغبة في مقا ومة الإسفاف ودليل على أن المجتمع لازال ينتج أفرادا مشبعين بهموم الوطن والمواطن وكل ما يتعلق بتربية ذوق أدبي وفكري جاد وفاعل، ولكن هذه المحاولات تعتريها العديد من العيوب أبرزها التذويت والصراعات الفارغة من أي هدف حقيقي، الأمر الذي يؤدي إلى ضمورها وفقدانها المنعة الضرورية للاستمرار ، يحدث هذا للأسف بشكل مستمر.
15- عرف اتحاد كتاب المغرب مؤخرا مشاكل خطيرة أدت به إلى أن يعيش حالة الجمود التي يعرفها الآن، ماذا تقول في هذه المسالة؟
لا أنتمي إلى جمعية اتحاد المغرب وليس لدي معلومات عما يجري في كواليسها.
16- هل ترى أن ثمة صمتا نقديا سلط على شعراء الثمانينات من القرن الماضي وكذلك على المحدثين خصوصا أولئك الذين لا ينضوون تحت لواء أي مؤسسة من المؤسسات؟
الصمت النقدي طال جميع أشكال التعبير الأدبي دون استثناء وهو يعبر عن أزمة الخروج من الخطاب النقدي القديم وتبني خطاب نقدي جديد يدرس الظاهرة الأدبية بعمق ومحبة قاسية طبعا دون مداهنة أومملاة لاتفيد في شيء، أظن أن شعراء الثمانينيات قد حظوا ببعض المتابعات النقدية المهمة، وبالنسبة إلى الجيل التسعيني فالأمر لا يختلف كثيرا، أما الجيل اللاحق فهو جيل النيت وله من الإمكانيات التواصلية ما من شأنه أن يتجاوز العديد من صعوبات التلقي، إذ المتابعة قائمة ولكنها ربما سريعة وفي حاجة إلى شروط أخرى لتنضج جيدا.
17- كيف ترى حاضر الشعر بالمغرب؟ وماهي الأسماء التسعينية التي ترى أنها تستحق الاهتمام؟
سيكون الشعر بخير طالما توفرت المواهب الخلاقة وللشعراء أن يكتبوا ويستمروا في الكتابة، إذ لا خيار أمامهم غير ذلك لإنضاج التجربة وإضفاء معنى على وجودهم وممارستهم للحياة، لكن الشعر في حاجة إلى بيئة ثقافية حرة متحررة من كل ما من شأنه أن يضع قيودا على البوح وعلى إبراز التناقضات وكل ما يقزم من إنسانية الانسان، لقد أسس أحباؤنا الشعراء والمبدعين في المغرب والمشرق وفي العالم أسس نهضة الروح في مواجهة ماكينة الاستهلاك والغرائز مقدمين ثمنا غاليا من دماهم وطاقتهم، فليرحم الله الراحلين، سيظل ماكتبوه دليلا على ا متدادهم في الزمن الأثير.
18 – كلمة أخيرة.
شكرا على هذا اللقاء الشعري الحميم، أتمنى صادقا أن أكون قد قربت القارئ العربي والمغربي من انشغالاتي الإبداعية وهواجسي الفكرية.
أجرى الحوار : صخر المهيف

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حوار خاص مع الشاعر عبد الرحمان الحمومي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات-
انتقل الى: