كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حالات........

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1460
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: حالات........   الأحد أغسطس 21, 2011 9:31 pm

حول الانتحار

وجهة نظر


لعلنا لا نختلف حول الانتحار باعتباره في النهاية اختيارا لطريقة الخلاص من عبء الوجود،
بإرادة وضع حد للحياة ،
حين يبلغ الإحساس بلا معناها مدى يبقى سرا في نفس المنتحر.
أما أدبيات التحليل و التعليل،
فليست أكثر من توصيفات إنشائية للتداول في الشأن من زوايا شتى،
إن لم تكن للاستهلاك في موائد المسامرات،
ليبقى الانتحار ظاهرة طبيعية في تاريخ الإنسان،
ليس ضروريا ربطها بغياب الوازع الديني،
لأن الأسباب الداعية إليه هيكلية في التكوين الشخصي،نفسيا و عاطفيا واقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا و سياسياو و و و......
ثم،
ألسنا ننتحر كل يوم ألف مرة و مرة،
و نحن نلوك مرارة العجز علة أن نكون؟
ألسنا نعيش منتحرين في أشكال ممارستنا اليوميةـ
و نحن نقبل بالموت عنوانا لحياتنا؟
مع اختلافات طبعا في مستويات الوعي بالانتحار،
اتصالا بالرؤية للحياة نفسها.
*
لأول مرة ، أتوصل بخطاب سينجح في استفزازي، بسبب ما حمله من جديد في قراءته لشعار منتدى وضعته في الأصل ليكون سجلا لمذكراتي حول شؤون شتى من حياتي الأدبية والفكرية، ثم انتقلت بعد ذلك لفتح صفحاته في وجه كل من يهمه أمر طبيعته وخصوصياته.
وقد حددت في عتبتها ما اعتبرته منطلقا لوجودها وإطارا للتفاعل معها، من خلال عبارتين، جاهت في وضوحهما مصدرا وهدفا، منعا لأي لبس أو توهم .
قال صاحبي بأدب كبيررغم إيحاءات الغمز واللمز، تعليقا على عتبة المنتدى التي جاء فيها:
كــتــابـــات مـن أرمــدة احــتــراق الــذاكــرة : بوابة مشـرعة لكل صمت يـبحث عن إسماع صوتـه/ من أجل تـعـبـيـر أدبي يـرفــض الـوصاية .* أكثر مما قاله مالك في الخمر، إذ انتهى إلى استنتاج غريب فيه كثير من التمحل والإسقاط، اعتمادا على فهم خاص لمعجم الألفاظ وتركيب العبارات، لن أقول ما أنزل بهما من سلطان، انسجاما مع موقفي من حرية التعبير واستعدادي للقبول بالرأي الآخر مهما خالف عندي من اعتقاد، بل مهما ظهر عليه من مزايدة على الاستعلاء.
وقبل العودة للتعليق على منحى صاحبنا في الفهم والتأويل، انطلاقا مما عن له من تفكير وهو يحاول قراءة الشعار، أنقل بالحرف ما جاء في خطابه عبر رسالة خاصة على بريدي الإلكتروني.
*
حكاية تلك الصور

في السنة الماضية ،
حضرت تجمعا وصف بالجماهيري ، لطرح قضايا المرأة في هذه البلاد ،
اعتمادا على تقارير مذيلة بإحصاءات اعترف فيها بأنها غير رسمية .
وأصر على استعمال كلمة التجمع ، لأنها المفردة التي تضمنها الاستدعاء،
رغم أنه في الواقع لم يعد أن يكون لقاءا نخبويا ، تم الإعداد له بإحكام ،
كما تعد الندوات في الصالونات البهية الأركان بلون حيطانها وألوان النماذج التي تستدعى للمشاركة في مثل هذه اللقاءات ذات البعد الانتخابي،اغتنمت الفرصة لسؤال السيدة الأولى في هذه البلاد ، عن هذه البهرجة التي ظللنا نرفضها في بروتوكولات سماسرة السياسة ، لكنها انشغلت عني باستقبال رجل كنت أتصور حضوره في أي مكان إلا في مثل هذه التجمعات التي فهمت منذ البداية أنها نضالية ، كاد يقبل يدها عند المصافحة ، وكادت تنحني على الطريقة الإنجليزية في الاستجابة ،سخرت منهما ولعنت في سري رقصة القرود حين تكون بلباس آدمي .
كانت القاعة مكتراة تقام بها في الأصل حفلات الأعراس ، غير أنها هيئت لتأخذ شكل مستطيل فسيح يفصل بين المنصة فيه وكراسي الجمهور فراغ للعبور بين المارة من اليمين إلى اليسار أو بالعكس .
كانت النساء خلف المنصة الرئيسة ،جميلات بهيات تنعكس على ألوان مساحيقهن أضواء غير ثابتة في الجنبات ،أمام كل واحدة منهن ميكروفون لاسلكي يتحرك طيعا بين أناملهن ، وهن يتحدثن عن المستقبل الزاهر الذي ينتظر المرأة في هذه البلاد ، بعد النضالات المريرة التي خاضتها من أجل انتزاع الحقوق بالقوة ، فكانت المدونات وكانت الكنانيش وكانت محاكم الأسرة وكانت وكانت .. لم أستطع منع نفسي من السخرية بما يتحدثن ، وأنا أستحضر صورا في غرفتي لنساء يعشن في القرن العشرين على هامش التاريخ ، تقززت من الكذب والضحك على الذقون ثم انسحبت ، لا شك أن السيدة الأولى فهمتني ، فقد كان لنا دائما حوار حول هذه الترهات ،لكنها ظلت تتعاطف معي ، نقول عندنا :
كـديـرلـي خاطري أي تجاملني .
وحين سألها أحد منظمي هذا التجمع الجماهيري عن انسحابي المفاجئ، والبلاد على أبواب الانتخابات والمعركة مصيرية و و و و ، اكتفت بتبرير خروجي لحاجة في إفراغ ما يسببه لي مرض السكر اللعين .
_________________
وصلني استدعاء شفوي من السيد القائد أو من سعادته ، كما يحلو له أن يناديه أبناء الشعب ، إذا عثروا عليه في مكتبه بعد ساعات حينا ، وأيام من الانتظار أحيانا أخرى،
قال مقدم الحي المسكين ، بأنه ظل مسمرا بباب العمارة يترقب عودتي من العمل، بعدما أخبره أحد الجيران بخروجي صباحا ولم أعد ، كان الخبر صحيحا ، قلت له ، فأنا أعمل أربع ساعات متتالية،
ثم قرأ الرسالة الشفوية من سيده بنغمة لا تخلو من تأكيد أشبه بالتهديد، لا بد أن تكون بعد الزوال على الساعة الثالثة بالتمام والكمال،
لم أسأله عن الاستدعاء،
لأني منذ يومين فقط كتبت له الرسالة السابعة بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل ، ألتمس من سعادته المحترمة ، كي يتدخل من موقع سلطته الإدارية ـ لرفع الضرر الذي نعانيه في الحي السكني، من نشاط صناعي في مرآب ميكانيكي ، لكن المقدم المسكين استدرك : انت عارف علاش.
ثم انسحب على غير عادته حين يكون مترقبا رشوة من مواطن له حاجة عنده.
استدعاء شفوي يذكرك بعهد بائد لم تتغير سوى مظاهره الشكلية ، وسط جعجعة الحديث بكل الأطياف والألوان عن شيء اسمه حقوق الإنسان في بلدنا العزيز ، وتساءلت عن المعني بالاستدعاء ، المشتكي أم المشتكى به ؟
خاصة وأن رسالتي السابعة ، إنما تذكر سعادته بالتقاعس عن تحمل مسؤوليته في التصدي لرفع الضرر ، بعدما أصبح واضحا أن صاحب النشاط ، يمارس بدون رخصة إدارية أو قانونية . بل نما إلى علم سيادته ، أن صاحبنا مستفيد من قطع تصميم المنطقة الصناعية المخصصة لذلك.
ماذا يريد هذا القايد مني ؟
وأخذ السؤال يكبر بداخلي ، ليفسح المجال لكل ظنون السوء بأحابيل السلطة حين تجد من يزعجها بالبريد المضمون ، لنفرض أنه تمادى في استعمال لغته المخزنية ،
ثم اشتعل الرأس برد فعل مهما كان مستواه ، باستطاعته أن يدبج لي تقريرا وافيا عن إهانة موظف أثناء القيام بعمله ، ويبدأ مسلسل آخر لا علاقة له بشكوى رفع الضرر ،
قررت عدم الاستجابة لسعادته ، مستغلا ثغرة الاستدعاء الشفوي الذي لا يعتبر قانونيا وغير ملزم بالعقل .
سيغضب وسيشرب البحر ، لكنه حتما سيتأنى قليلا بحكم معرفته بما أعرف من شبهات حول الموضوع .
وسيجد نفسه مطالبا باستدعائي مرة أخرى كتابيا، ساعتها لكل حادث حديث .
***
عمـى الألوان

بعدما استبد بي غم وهم ما دريت مصدرهما ، كسائر همومي التي تطفو فجأة من خلف حجب اللاشعور اللعين ،
وجدتني أحاول استكناه ما يمكن أن يجلو لناظري علة ما أنا فيه ،
و حالي أني أحس بملل من وجودي وسأم مرير من فراغ تمزق سحايا الدماغ المستعر بألف سؤال وسؤال .
نظرت حولي فما وجدت الوحدة إلا تكبر في مساحة الزمان والمكان ،
لم يعد للأشياء معنى يستحق التعلق به للأنس من وحشة التيه في اللاشيء ،
لكن خاطرا أتاني متسللا بين مفاوز اضطرابي ، صار يحدثني عن بقايا رماد الذاكرة،
من الكتاب الأحمر والساحة الحمراء والجيش الأحمر ،
حتى الكتاب الأخضر والعملة الخضراء و الراية الخضراء ،
و زاد يحدثني عن الكتاب الأبيض و الثورة البيضاء و الدار البيضاء ،
فحرك بالفعل الراقد في الوجدان ،
وبدا لي أن الحدة في الانفعال تخف بالتذكر على حافة النسيان ،
ثم نظرت حولي ، أستطلع ما يمكن أن يكون في الحاضر من علة لشجوني لا أدركها في اللاوعي، ولم أنتظر خاطرا يهتف بي ،
مخافة انفجار الرأس من بؤس الأحوال في متاهة البحث عن أمن يسبق الموت بكرامة الإنسان ، لكني ابتسمت لمفارقة جميلة في لحظة انهياري،
متسائلا عن قدر هذه البلاد بين الكتب الصفراء والصحف الصفراء والمواقع الصفراء ،
تجرها جرا بالقهر إلى أحلام صفراء ذابلة في وجوه صفراء والعمر أفقه أصفر .
_________________
( ما أحلى عيش الحرية في زمن الديمقراطية )

وقفت بباب السيد قائد المقاطعة كما هو مثبت في الإطار المذهب الحاشية ، أنتظر طلعته البهية وقد أخذ ينال مني العياء ، بهو ضيق بعرض المتر ، بالكاد تميز الوجوه بعضها البعض ، عددت الواقفين ، قلت مبتسما بداخلي : تاسعهم كلبهم ، وإن كان ترتيبي في الدخول رقم خمسة اعتبرت نفسي الأذكى ، إذ لم ألتزم بالوقوف على ساقين كلتا من تشنج الأوردة الدموية ، كنت أدخل واخرج مكتفيا بالسؤال : جاء ، مازال لم يجئ، وصل ، لم يصل بعد ، بينما يبقى غيري مسمرا في البهو الدامس ، في انتظار الذي قد يأتي وقد لا يأتي ، لكل واحد مشكلة يتطلع إلى حلها خلف هذا الباب ، عرفت منهم أن ثمة مدخلا خلفيا خاصا للسيد القائد ، فتسلل إلى الوسواس ، يمكن إذن أن يكون في مكتبه لقضاء حاجة تهمه ، دون استقبال هذا الشعب الذي لا يأتيه إلا طالبا أو سائلا أو مشتكيا أم راجيا أو أو ...
كسر صوت الحاجب إيذانا بوصول السيد قائد المقاطعة ؛ حيرةَ انتظارنا الممل منذ ثلاث ساعات ، وأخذ ينبهنا إلى فروض الولاء والطاعة التي يجب أن ندخل بها عليه ، ادخل حاني الرأس ، تقدم التحية باسم سعادة السيد القائد ، ثم تتوقف بين يديه صامتا في انتظار الإذن بالكلام ، وليكن صوتك خافتا بينما عينك على الأرض ، قلت في نفسي متمما مراسم الاستقبال : وإن وجدت إمكانية التعبير أمام سيادته بأنك تصفر وتخضر ، كان أحسن و أفضل لك لتكون من المرضيين عنده .
دخل الحاجب وبيده صينية الفطور عرفناها من ارتطام الزجاج بالمعدن ، مغطاة بقطعة قماش مزركشة الجوانب ، فهمنا أن السيد القائد لم يفطر بعد والساعة تقارب منتصف النهار ، ثم خرج الحاجب المسكين لا يبدو على شفتيه رواء ، أخذ يصففنا واحدا تلو الآخر معلنا عن قرب الاستقبال ، مذكرا بقواعد الأدب في الدخول على المتشبه بالسلطان ، في بهو لا يذكرك إلا بممرات الزنازن كما توصف في '' تازمامارت '' وهلم جرا . الساعة الحادية عشرة والربع ، ولم يدخل بعد واحد من التسعة ، أصبح رقم خمسة يبدو لي أبعد من مكة ، نظرت حولي ، وجدت الناس أكثر بؤسا من حالي ، تمنيت لو كنت قد استمعت إلى حكاياتهم ، على الأقل أخرج بمادة تشبع هوسي للسرد ،نظرت إلى العقرب الأسود مستكملا نصف دورته في الميناء الأصفر ، لم يأذن السيد القائد لأحد بالدخول بعد ،
مللت من الانتظار فاضطررت للتنازل عن طلب حاجتي بالحق فيها شرعا وقانونا ثم انسحبت ،
في المساء التقيت أحد ضحايا الانتظار ممن بقوا في البهو ،
قال لي بأن السيد القائد لم يصل إلا بعد ساعة كاملة ،
- والإعلان عن قدومه من طرف الحاجب وصينية الفطور ؟؟؟؟
- الإعلان الأول كان بناء على إخبار الحاجب بواسطة الهاتف ، أن سعادته قد خرج من بيته و أنه في الطريق ، وكاد يلحن تعليقه :
( ما أحلى عيش الحرية في زمن الديمقراطية )
_________________
أشكرك أخي مصطفى عى تقييمك للكتابة في فضفضة ، هي بالفعل قصة إذا اعتبرنا الحياة في النهاية قصة لكنها حزينة بقوة حتمية نهايتها بعد مسار شائك.
بالمناسبة ، وعدت نفسي أن يكون ركن فضفضة ساحة للمكاشفة بما يشغل النفس في الواقع على الحقيقة و الصدق في عرض الحالات ، و في الدارجة المغربية ، تعني ''فضفضة'' ، إخراج ما بالنفس في حالة نكون فيها على حافة الحجيم و إلا حدث اختناق قد لا تحمد عقباه .
و أنا معك في الدعوة إلى مثل هذه الكتابة ، لأنها أبعد في تحقيق التواصل المستدف بأية كتابة ذاتية أو موضوعية .
*
*كاتبني اليوم صديق من أرض ،
لا تفصلني عنها غير حدود ظللت مقتنعا بأنها وهمية ،
ورغم اتصالي الوثيق على أكثر من مستوى بجسور التاريخ العاطفي المشترك ،
أحسست برغبة قوية في معانقة الصديق ،
كأني أخجل من تقاعس ما في الإعلان عن الحب الذي كان يجب أن يكون .
و أنا الذي صحت في وجه أخي الشقيق :
آصرة الكتابة أقوى من آصرة القرابة ،
شعرت بالمهانة إزاء الصمت عن الحق خلف حجب السياسة ،
فلعنتها و أهلها إلى يومك الدين .
و كدت أعتذر لصديقي عن ذنب لا أنا اقترفته ولا هو أثاره ،
**
رغم حرارة الطقس ،
خرجت لتفقد صديق متعب من جراء انفصاله عن زوجته ،
قلت في نفسي ، بعد أسبوع من طلاقه ، يمكن أن أجد مدخلا للحوار معه فيما انتهى إليه الخلاف ، علما بأنني امتنعت مطلقا عن سماع التفاصيل التي جاءت متأخرة ، (بعدما كان للي كان).
طرقت الباب ،
ثم طرقت ثانية وثالثة ، حتى يئست من وجوده ،
لكن شيطاني أوعز لي بالتلصص على الصوت من داخل البيت ، بعدما أحسست بحركة في الداخل ،
لعله يرفض استقبال زواره بعد الذي صار ،
لكني انا المهدي ،
وحتى حين كين يقرر الانفراد بوحدته في غيلب زوجته ،
يسلمني كلمة السر التي أنطقها بعد ثلاث طرقات ، فيفتح الباب ، وحين يطرق لاحق بعدي،
ينبهني إلى التزام الصمت ،
صرت أعرف اللعبة ،
لذلك انتظرت ، ثم طرقت الباب الحديدي رابعة ،
فتح الباب على وجه امرأة لم يكن غريبا علي ،
نسيت اسمها فتلعثمت ،
بادرتني :
عبد الله ليس هنا ،
انسحبت وفي ذهني ألف سؤال سؤال ، كيف توجد '' .... '' معه في مثل هذه الظروف ،
بعدما كانت قصتهما قد انتهت منذ عشر ين سنة أو يزيد ،
حضرت فراقهما على إيقاع مناوشة لم نعدم التمتع بها في ليلة مقمرة بالضفة الأخرى لوادي القرية ،
بدت لي جادة في ردها وحازمة في أمرها ،
كانت بلباس محتشم رغم حرارة الجو ،
و كانت نصف مبتسمة رغم أنها عرفتني ،
ذكرتني طلعتها بوجه لاأذكره إلا متصلا بأيام الصعلكة الجميلة ، حيث لا جدار ولاسؤال ولاهم يحزنون .
**
حاولت جاهدا كتابة قصة فاستعصى علي التخيل وخانتني العبارة لأنني كنت ساعة الكتابة موبوءا بالصحو لم آخذ بعد جرعتي من رحيق الدخان .
**
كتبت اليوم قصة ''ظلت تشغلني أكثر من أسبوع ، و أنا أقرأها معدة للنشر تحت عنوان : بيروت و أشياء أخرى ، بادرني سؤال حول الخرف الذي بلغته ، صرت أكثر ميلا للتعلق بذاتي فيما أكتب ، واستغربت كيف طاوعني سني لأفكر فيما فكرت فيه على التخيل ، ماذا يقول عني عيالي و زوجتي التي تعلمني أبعد عن الميل إلى الجنس المستباح في عيون النساء، لكن شيطانا هتف بداخلي ، أنت هو كتابتك ، واستشهد لي بالمقدس في كتب النفس من اليونان إلى الألمان . ولم يمنعني من محاورته غير النداء علي للالتحاق بالمائدة قبل فوات الأوان . قلت للشيطان : صدقت .
**
أما إدوار الخراط ، فصحبته في (ساعات الكبرياء) بين (أمواج الليالي)، أراقص (مخلوقات الأشواق الطائرة)، فتصدني (حيطان عالية) بحجم (صخور السماء) .
**
أما جبرا ابراهيم جبرا ،فسكنت معه في '' الغرف الأولى '' يرددني '' صراخ في ليل طويل'' بعدما تركت '' السفينة '' مفجوعا بـ '' البحث عن وليد مسعود '' لا يعبأ بي '' صيادون في شارع ضيق ''
وبقيت وحدي أهذي : الشيطان أنا و أنا الشيطان .
**
لم أجرؤ يوما على كسر خلوته التي سكنت حروفها كلمة كلمة متاهات وجداني .

**
كاتبني صديق أعزه يعتذر عن عدم نجاحه في فك مسميات دارجتنا المغربية، ثم التمس إلحاق النص بما اعتبره ترجمة إلى العربية تيسيرا للتواصل مع مضمونه، تعللت له بحاجته إلى فهم لغتنا كما نحرص على فهم لغتهم، ثم استدركت بأني فقط أمازحه.
النص:
بين مساحين الصبابط ومساحين الكابات.
كان واحد الوقت ،
قمة الاحتقار وصف الرجل فينا ب مساح الصبابط ،
على وداش كيفكر الناس ببوسان الرجلين ،
ومافيه من انحناء وخضوع وخنوع ،
لكن ديما كانوا هناك مساحين الصبابط بصح ،
غير فيهم لي كيحشم إذا كان ولد دارهوم ،
وفيهم لي ما عاندو علاش يحشم ،
كيحني ويمسح وهو ناشط قليل النفس .
وينتمي مساح الصبابط للعامة من الكادحين الذين استهانوا فأهانوا كرامتهم.
وصاروا ديرين عين ميكة،
لا يهمهم من قال ما دام لا يرفض أن يعطيه حتى صدقة .
أما مساحين الكابات،
فطبقة من الخاصة،
ينتمون إلى الوسطى ماديا،
وينتمون إلى العليا ثقافيا وسياسيا،
ومن نصفه فنقول له مساح الكابة ،
لا يكون إلا تابعا لسيده،
كالكلب مجرورا بربطة عنق في مقهى باليما يا زمان،
قبل ما يخلليوها الفنانين مساكين،
لصحاب الفراجة على الفضايح في باب البرلمان ،
وللي ما شرب قهوة يتنزه.
وهؤلاء مساحين الكابة ما تفرق فيهم بين الغفير وبين الوزير ،
شي كيمسح لشي ،
بينما مساح الصبابط مسكين ،
إذا روح عشاه وقريعة يروق بها المرار ،
ما قالها حد الحد.
و فحال هذا حال الصحافة فهاذ البلاد السعيدة ،
واحد مساح اصبابط و واحد مساح الكابة ،
شكون هو فيهم ؟
إذا عرفتوه صلليو على النبي وقرقبو سوارت الخسارة.
وقبل ما تروح،
شوف فجنابك ،
شوف لا يكون معاك ولا فيك،
واحد من جوج،
مساح كابة،
أو مساح سبابط.
**
الهوامش:
السبابط: جمع سباط وهو الحذاء.
الكابة : لفظة دخيلة تعني نوعا من المعاطف.
وداش : للتعليل بمعنة بسبب أو لأنه.
كيحشم : الكاف ضميريسبق حروف المضارعة في الأفعال.
دارهوم : ولد دارهوم تقال لمن يراد له النسب إلى أصل.
علاش : للتعليل
كيحني يحني العربية مقدمة بضمير الكاف السابق.
ديرين : عاملين وقاصدين.
عين ميكة : كناية عن العين التي ترى و لكنها لا تبالي.
باليما : مقهى شهير في العاصمة المغربية قبالة البرلمان.
يخلليوها : يتركونها
اللي : من الموصولة للعاقل
قريعة : قنينة زجاجية ترتبط بالكحول عموما.
فحال : مثل
صلليو : صلوا
شوف : انظر
جوج زوج للمثنى
*
بداية الحكاية

بين الكليتين و المرارة



شكوت إلى الطبيب ألما مبرحا في جانبي الأيسر، فبادرني بأسئلة قادته إلى تشخيص الداء في الكليتين، استغربت ، لكنني لم أجرؤ على مناقشته، رغم ظني بعدم توفيقه، استنادا لما أحتفظ به في الذاكرة عن أهم أعراض مرضهما، تركته يصف الدواء مزهوا بما توصل إليه وعينه على حركة يدي إلى جيبي الأيمن، كنت على وشك أن أقترح عليه القيام بفحوصات إشعاعية ، فالدواء في مثل هذه الوصفات قد لا يعدو أن يكون تجريبا منفتحا على كل الاحتمالات، غير أنني أمام الثقة المتزايدة التي تظاهر بها ، بقيت في نقطة الصفر متحكما فيما يجري في الذهن، ممسكا نفسي عن مطاوعتها للاستجابة إلى نصيحة صاحبي، فقد وجهني إلى مستشفى الدولة لمعاينة ما بي، منبها إلى ضرورة الدفع بما جادت به أريحيتي، لم يسمها رشوة، مد يدا لتناول ورقة العشرين درهما، وبأخرى ودعني متمنيا لي الشفاء العاجل، ابتسمت في وجهه عاجزا عن الرد ، تنتابني رغبة جامحة في مصارحته بما انتهى إليه زميله أمس، شكوت له ألمي، فبادر إلى عرضي على جهاز الكشف بالأشعة، بعد سؤالين محددين كان خلالهما يقرأ الصورة، أعلن واثقا عن وجود حجرة في كيس المرارة ، هي مصدر الألم المتناوب، و زاد في الإلحاح على ضرورة الإسراع بعملية جراحية، مزينا لي بما وسعه الوصف كيفية التعامل مع النزلاء في هذه العيادة المحترمة، الطب مات في المستشفيات العمومية، والرهان اليوم على القطاع الخاص، لولاه لمات نصف السكان، نظرت إلى الساعة الحائطية، كأن العقارب لم تتحرك، هل كان سيحدثني بهذا اللطف المبالغ فيه، لو كان قد استعلم عن الصعوبة في الحصول على ثمن الفحص، تدحرجت عبر السلم الخلفي لأكبر مستشفى في الإقليم، لا أدري من أصدق، حكاية الكليتين أم حكاية الحجرة في المرارة .
*
مـصـاصـو الـدمــاء

مركز الدفلى لأوهام العلاج من السرطان بالعاصمة نموذجا

تتجاوز مادة الاشتغال في هذا الموضوع حدود المكان رغم الاشتراك في إطار الزمان ،إذ لا تختص بجغرافية محددة في هذا العالم الثالثي الرجيم ، و الأدهى والأمر ، أن الحديث عنها من صميم ما هو رائج في الأذهان سرا وعلانية ، دون الاجتراء على فضح ما يتصل بها من ظلم لا يليق بأقدس ما ما يتعلق به الإنسان .
حين كنت أسمع بأشكال الحلقات الشعبية ذات الصيت الوطني في معالجة كثير من الأمراض المستعصية ، لم أكن أتردد في احتقار حجم التصديق لترهاتها تحت عناوين مختلفة واسماء متنوعة بين ادعاء علم البركة بالوراثة و امتلاك علم الفاتحة بالدين ، لكنني في النهاية ، كنت أربأ بأحوال هؤلاء البسطاء في الضفتين ، وهم إما متطلعون لسراب كاذب يقنعون به أنفسهم مما هم فيه من أرق معاناة المرض أملا في الشفاء ، وإما متطلعون لنصيب مما في الجيوب لإقامة الأود من جوع لا يجدون سبيلا لقهره بغير ادعاء ما يجدون له تصديقا على الوهم المتقاسم بالتعاقد بين أولئك و هؤلاء.
وساقني القدر لما أسميه بأرذل العمر، كي أعيش نفس التجربة بألوان شتى وأساليب مغايرة حتى لا أقول متطورة ، في الاحتيال على الناس بدعوى مواساتهم مما هم فيه من مرض باسم علم التطبيب هذه المرة ، وبدل الانتشار في حلقات عامة بالشوارع والأزقة والدروب ، صارت التجربة تلبس رداء التمدن والتحضربالتباهي في العمران وزخارف الهندسة في الأبنية في مواقع مثيرة للعيان جذبا لمن يهمه الأمر من مرضى كل أنواع السقم .
صارت حلقة المشعوذ بالصوت والصورة المتحركة في العراء ، مؤسسة قائمة الذات بألوان البهرجة ثابتة في المكان ، يؤمها المرضى للعلاج بيقين الوهم في تحقق الرجاء، ما دامت الحضارة التي نعيش مظاهرها قد رسخت الإيمان بعلم الاستشفاء دون غيره من أساليب التداوي .
للتمثيل على هذه المؤسسات ذات الإشهارالمؤدى عنه لكل الجهات بحق وبغير حق ، مركز الدفلى لأوهام العلاج من السرطان بالعاصمة ، وهي أشبه بالمدارس الخاصة ذات النفع الخاص ، في تفننها العجيب والغريب في استقطاب الواقفين على أبواب تمني الشفاء من أورام السرطانيات ، فتجد نفسك مقتادا إليها بتوجيه مسبق، دون أدنى تصور لإمكانية وقوعك في شرك نصابين أقرب إلى مصاصي الدماء ، حيث المتاجرة بمرض المصابين في ساحة ترويج بضاعة تمت بخصوصها تعاقدات من الطراز الرفيع مع أكبر الشركات المنتجة لأدوية خاصة تمتلك حق إنتاجها برسوم احتكار لا يتقن رسم الطريق إليها حتى من يسمى في العرف بالشيطان.
هذا مدخل قصير لموضوع طويل ، لا شك أن الإيحاء فيه أكبر من التصريح ، لأن هناك أكثر من مؤسسة شبيهة بمؤسسة الدفلى للسرطان ، في القلب والأعصاب والكلية والكبد وفي كل ما يشكل جسم الإنسان من اللحم إلى العظم .
وقبل الاسترسال في مواصلة عرض الحالات التي لا يختلف فيها التداوي بتلك المؤسسات عن حلقات الشعوذة بنفس الأساليب ونفس الغايات مع تباين في الأدوات والإجراءات ، أترك لمن عانى أو عرف أو شاهد أو حتى سمع ، أن يدلي بدلوه فيما يتصل بالتوصيفات أعلاه ، لعل فيما يمكن أن يقال ، ما يصلح دليلا على الدافع لكتابة هذا المقال الموجز، وذلك بالتفكير فيما جرى على مراحل من كيفية التوجه إلى مؤسسة خاصة للعلاج من مرض يقال بأنه يستعصي على الشفاء ، إلى نهاية المشوار وما أصاب المعنيين من آثار مادية ونفسية ، بغض النظر عن صنف الرواد ، ممن لديهم تأمين بالاختيار او بالإجبار.
وهذه المرة ، ليس المتهم ما كان في الاعتبار يعرف باسم الدولة والنظام ، لأن المستهدف أشخاص ذاتيون قبل أن يتحولوا إلى معنويين ، لكن بقدرة حماية النظام لهم أو احتمائهم بما تسمح به القوانين من أساليب الاحتيال ، تحت عنوان حرية المنافسة الشريفة بمقاس شرفاء هذا الزمان الردئ.
أنا الآن بصدد تدبيج وصيتي لأبنائي كي لا يعرضوني على مثل هذه المؤسسات بعد ظهور أعراض أكثر من مرض خبيث في جسدي ، أوصيهم بي خيرا أن ينفذوا في ما يعرف بالموت الرحيم إن استطاعوا ، وإلا فليتركوني أموت ببطء و بشرف ، على أن أموت بين يدي هؤلاء مصاصي الدماء .
*

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
حالات........
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: