كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مولاي المصطفى العلوي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: مولاي المصطفى العلوي   الثلاثاء يونيو 05, 2018 3:02 am

حاوره: نورالدين لشهب
الاثنين 28 ماي 2018 - 09:00
الكثير من المتابعين والمواكبين لطبيعة الصراع المغربي الجزائري يتوقفون عند حدث المسيرة الخضراء سنة 1975، حين قرر الحسن الثاني، رحمه الله، استرجاع الأقاليم الجنوبية للمغرب. وأغلب النقاش الجاري حاليا حول ملف الصحراء يُحمّل الجزائر تدخلها في هذا الملف عبر دعمها لجبهة البوليساريو.
فيما يذهب المصطفى العلوي، الصحافي المغربي المخضرم، إلى أن ملف الصحراء (الغربية) ما هو إلا تتويج للصراع المغربي الفرنسي حول الصحراء الشرقية، التي كانت تحت حكم المغرب، مشيرا إلى أنه لما حصل المغرب على الاستقلال أقدم الاحتلال الفرنسي على منح الصحراء الشرقية للجزائر، وهكذا تحول الصراع من موضوع الصحراء الشرقية إلى الصحراء (الغربية)، التي كانت ولا تزال تحت الحكم المغربي.
لنتابع التفاصيل والتحليل مع الإعلامي مولاي المصطفى العلوي، الذي يعتبر أحد الشهود على أصول الصراع المغربي الجزائري.
ما طبيعة الصراع بين المغرب والجزائر، إذ هناك من يعتبر، لا سيما من الجيل الحالي، أن سبب الصراع بين المغرب والجزائر يتمثل في ملف الصحراء منذ 1975 أو 1973، وهناك من يقول إن قضية الصحراء هي تتويج لصراع تاريخي، فهل هناك أصول لهذا الصراع التاريخي بين البلدين، الذي تعتبر قضية الصحراء أحد تجلياته؟
الواقع أن السؤال نفسه طرحته على نفسي مدة سنوات مرت، وبعد دراسات معمقة استطعت الإجابة عنه عبر خمسة أجزاء من كتاب "المناورات الأجنبية ضد السيادة المغربية". هذه الأجزاء الخمسة واكبت مراحل الصراع المغربي حول الصحراء، وهو صراع قديم يعود إلى سنوات كان فيها المغرب جغرافيا يمتد إلى أطراف إفريقيا والدول الإفريقية الكبرى مثل مالي والسنغال، بحكم خريطته الجغرافية الحقيقية، التي ليست خريطة المغرب مصغر الحجم كما هو عليه الآن، وكما يظهر لدى عدد من الدول ومن الشركات الإذاعية حول بتر الصحراء المغربية من خريطة المغرب.
والحقيقة أن المغرب كان ممتدا على طول الجنوب عبر صحرائه الشرقية، التي كانت تكاد تتعدى، في أهميتها، أهم المدن المغربية المتواجدة.
طيب، ماهي المدن الموجودة بالصحراء الشرقية، التي هي الآن بحوزة الجزائر، وكانت تحت السيطرة المغربية؟
المدن والأقاليم الموجودة الآن معروفة، فهناك خرائط وضعتها في الأجزاء الخمسة من الكتاب الذي ألفته مثل تندوف، التي كانت مدينة تابعة للمغرب حتى بعد الاستقلال، فتجد أن حافلات "ساتيام"، مثلا، كانت تذهب من مراكش إلى تندوف، وأيضا من وجدة إلى تندوف.
ولهذا، فالعديد من الأشياء والحقائق التاريخية تجعل الشك يخالج المناقشين والباحثين، ولكن تأتي ظروف وحالات تؤكد الحقائق بطرق لا شك فيها، من هذه الأحداث، التي تجعلنا نتساءل: هل نحن خاطئون أم لا، أن الملك محمد الخامس كتب سنة 1960، بعد استقلال المغرب، برقية إلى الجنرال دوغول، رئيس الدولة الفرنسية، يحتج فيها على اعتزام الدولة الفرنسية القيام بتجارب نووية في الصحراء الشرقية. وقد وجه إلى دوغول النصيحة نفسها، التي سمعناها، مؤخرا، من طرف الرئيس الأمريكي ترامب حول الأسلحة النووية، حيث أكد أن الأسلحة النووية تشكل خطرا على الشعوب، وعلى إفريقيا.
وذكر في رسالته أن هذه التجارب ستقام في أرض نعتبرها جزءا لا يتجزأ من مملكتنا. إذن محمد الخامس يقول لـدوغول إن تلك الصحراء الشرقية، التي تنوون إجراء تجارب ذرية بها، أرض مغربية. بمعنى أن محمد الخامس متشبث بخريطة المغرب كما كانت في عهد جدوده، خصوصا الملك الحسن الأول، الذي كان سنة 1850 ملكا على المغرب، والصحراء الشرقية هي طرف من المغرب. في هذه الظروف، التي كان المغرب يعتبر الصحراء جزءا منه، كانت عدد من الدول تطمح إلى الاستقرار في تلك المنطقة، وبالتحديد أيام العثمانيين، الذين كانوا يحكمون ثلث العالم تقريبا، حيث سخروا الجيش الليبي لاحتلال الصحراء الشرقية، ووقعت الحروب المغربية الأولى في 1870 مع الليبيين، بدعم من الأتراك أيام السلطان العلوي مولاي عبد الله. كما وقعت حروب مسجلة ومرفقة بالأرقام وبأسماء الضباط في كتاب "المناورات الأجنبية ضد السيادة المغربية".
كما أن السلطان مولاي سليمان، المعروف بتدينه وجديته، تنازل سنة 1821 عن العرش لأخيه مولاي عبد الرحمان، وذهب للاستقرار في توات، وهو أحد الأقاليم الكبرى بالصحراء الشرقية، والكتب التاريخية تورد في ذلك الوقت أن الفرنسيين أيام احتلالهم الجزائر لم تكن لهم يد في الصحراء الشرقية، التي كانت تابعة للمغرب، بحجة أنه سنة 1956 كتب كاتب فرنسي، اسمه ستراسر، كتابا عن الخطأ الفرنسي في احتلال الصحراء المغربية. الكتاب اسمه "حقائق وآفاق صحراوية".
وهو يوضح في كتابه أن فرنسا كانت تهدف، باحتلالها الصحراء الشرقية، إلى إحداث دويلات بالمنطقة، فشساعة المنطقة بإمكانها إعطاء ست أو سبع دول من حجم عدد من الدول الإفريقية الحالية. كما أنه وقعت حروب كبيرة منذ أيام الملوك السعديين بالصحراء الشرقية، وفي كتابي هناك أسماء للعمال والمسؤولين المغاربة بهذه المنطقة. كما أن التاريخ يؤكد أنه في سنة 1843 قام سكان تلمسان الجزائرية بزيارة لعامل وجدة إدريس بن حمان ليقدموا بيعتهم للملك الحسن الأول.
إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر؟
نعم، وبلّغ العامل الملك طلب السكان، إلا أن العاهل رفضه لكون تلمسان مدينة جزائرية وليست مدينة مغربية، ولا يمكننا قبول بيعة سكان مدينة غير تابعة لنا.
البيعة هنا بمعنى الانتماء إلى المغرب؟
نعم، اعتبروا أنفسهم مغاربة.
هناك من يقول إن مجموعة من القبائل، كـمنطقة تمبوكتو بمالي، كانت تبايع الملك على المستوى الديني، بالرغم من عدم انتمائها سياسيا وجغرافيا إلى المغرب؟
هذا مجرد كلام فارغ، ما أقوله الآن أن المغرب كان يحكم الصحراء الشرقية، وهناك خرائط فرنسية تؤكد أن الجزائر التي كان يحتلها الفرنسيون كانت عبارة عن منطقة شمالية موازية للبحر الأبيض المتوسط، ولم تكن في المنطقة الجنوبية، التي هي الصحراء الشرقية التابعة للمغرب.
إذن هنا نتكلم عن الصراع بين المغرب والاستعمار الفرنسي بالجزائر؟
الصراع كان مع الجيوش الليبية، التي استقدمها الأتراك لاحتلال الصحراء الشرقية، ثم نجد في كتاب الباحث المغربي المعزوزي محمد، المتخصص في شؤون الحدود، محاضرة له في أرفود سرد فيها تفاصيل وجزئيات التواجد المغربي بالصحراء الشرقية قبل أن تصير هذه الصحراء كنزا اكتشفه الفرنسيون أثناء احتلالهم، وقد أرادوا احتلالها في البداية، فوقعت معارك مع الجيش المغربي، ولم تستقر المنطقة إلا في الأيام الأخيرة من سنة 1900، ولما اضطرت فرنسا إلى منح المغرب استقلاله سنة 1956 أصدرت قانونا بضم تلك الصحراء.
وفي فاتح غشت 1956 صادق مجلس الوزراء الفرنسي على قانون إعادة تنظيم اقتصادي للجزائر بدل التنظيم الإداري، وإصدار قانون تنفيذي في 10 يناير 1957 بإدراج دوائر تومبوكتو وما حولها في الخريطة الجزائرية. وهذا يعني أن الجزائريين يعلمون أن تومبوكتو لم تُضم إلى الجزائر إلا سنة 1956 عقب استقلال المغرب، والفرنسيون بدل تقديمها للمغرب تركوها للجزائر.
وتومبوكتو؟
تومبوكتا وكاو وغانان، هذه ثلاث مناطق واردة بالجريدة الرسمية الفرنسية.
تومبوكتو التي بمالي الآن؟..
نعم تومبوكتو كانت عند المغرب، وفرنسا أعطتها الآن لمالي، وهذا يندرج ضمن لعبة الخريطة السياسية لفرنسا بالمنطقة بعدما أطلقت يدها، فهي أخذت الصحراء الشرقية، وهذا يعتبر قرارا، حسب مخططات الاستراتيجيين الفرنسيين، يهدف إلى خلق صراع مغربي جزائري في المستقبل لما اقتنعوا بأنهم سيغادرون الجزائر في يوم من الأيام، ولذلك قاموا بمنح ما للمغاربة للجزائريين ليظلوا مشغولين في صراع دائم، وهو ما يقع الآن.
- ونجحوا في هذا المخطط؟
نعم نجحوا لأن الصحراء الشرقية مغربية، وبومدين اعترف بأن الفرنسيين هم من أعطوهم الأراضي، ولضعفها استعانت شركة "سوناطراك" بالأمريكان لاستخراج البترول الموجود بالمنطقة.
وقد ظلت العداوة قائمة، رغم قيام بومدين بإخراج قضية الصحراء الغربية (العيون والداخلة وغيرهما) ومنحها المغرب كي ينشغل بالصحراء الغربية، وينسى الصحراء الشرقية، وبالإمكان الرجوع إلى كتب الراحل علال الفاسي، والكتب التي كانت تصدر غداة استقلال المغرب.. هذه الكتب كلها تتحدث عن الصحراء الشرقية، وتؤكد أنها أرض مغربية.
إذن أنت تحمّل الجزائر أسباب وأصول هذا الصراع؟
بالعكس، أحمل فرنسا هذه المشاكل التي نعيشها اليوم.
فرنسا؟!
نعم، فرنسا التي أصبحت تتحكم في نفوذ المنطقة فقط بعد 1900، لأنها قبل ذلك كانت في ملك المغرب، وبعد استقلاله قامت فرنسا بسحب تلك المناطق وأعطتها للجزائر، ولما اضطرت إلى منح الجزائر استقلالها أعطتها الصحراء الشرقية. لما نبحث في جزئيات كيفية احتلال فرنسا للصحراء الشرقية نرجع إلى تاريخ مهم، هو مؤتمر مدريد، الذي شاركت فيه عدد من الدول الأوروبية: فرنسا، إسبانيا، البرتغال وبريطانيا لتقاسم احتلال إفريقيا.
في هذا المؤتمر قررت تلك الدول تقاسم مناطق الاحتلال، لكنها فشلت في طريقة تقاسم المنطقة لأن بريطانيا لم تحتل بعد الهند، والفرنسيون لم يحتلوا بعد شمال إفريقيا، والإسبان لم يكونوا منخرطين معهم في الاتفاق السياسي، ولكنهم انخرطوا في مسألة احتلال المغرب، بناء على توصية لملكتهم قبل وفاتها بضرورة احتلال المغرب بسبب القرون التي احتل فيها الأندلس. وإلى الآن ينفذون توصية الملكة في سبتة ومليلية، وبالتالي فعاملهم ديني أكثر مما هو اقتصادي أو سياسي، ومؤتمر مدريد سنة 1880، الذي شاركت فيه أيضا الولايات المتحدة الأمريكية، كان عنوانه الأبرز هو احتلال الأراضي غير المحتلة.
فرنسا بعد هذا التاريخ سيطر عليها الحزب الاشتراكي، وبعد فشل المؤتمر اعترفت إنجلترا يوم 13 مارس 1895، في وثيقة، بالسيادة المغربية على الصحراء الشرقية (الوثيقة مسجلة بأرشيف الدولة البريطانية)، وهذا يؤكد أن فرنسا أثناء احتلالها الجزائر لم تكن تحتل الصحراء الشرقية إلا ابتداء من 1900.
فرنسا هي التي منحت الصحراء الشرقية للجزائر بعدما أخرجت المغرب منها؟
طبعا لأن فرنسا هي التي قررت أن تحتل هذه المناطق دون استشارة الدول التي حضرت مؤتمر مدريد 1880، وهذا كان في أيام الملك الحسن الأول - هو رجل عظيم وقوي – الذي كان يريد القيام بدخول رسمي إلى الصحراء الشرقية، وكتب عنه في "الاستقصاء" بأنه شكل جيوشه لدخول الصحراء الشرقية والاستقرار بها.
مارتن مؤلف كتاب "أربعة قرون من تاريخ المغرب" يقول في كتابه إن الملك الحسن الأول وقع تسميمه وهو في سن الخمسين لأنه كان يعترض كل دخول فرنسي للصحراء الشرقية، وكانت تصفيته لأجل إزالته من طريقهم، والاشتراكيون الفرنسيون الحاكمون بدؤوا، بعد مؤتمر مدريد، يخططون عمليا لاحتلال المغرب بالدرجة لأولى. فبداية الاحتلال الفرنسي للصحراء كانت سنة 1900، وأول معركة في الصحراء الشرقية بين الجيش المغربي والجيوش الفرنسية الغازية كانت في عين صالح سنة 1899، وقبل هذا التاريخ لم يكن للفرنسيين أي وجود بالصحراء.
*********
الجزء الثاني
طالب المصطفى العلوي، الصحافي المغربي المخضرم، بمقاربة جديدة لملف الصحراء، لأن الخطة التي سار عليها المغرب منذ استرجاع الأقاليم الجنوبية أصبحت غير موفقة.
واعتبر العلوي، في حوار مع هسبريس، أنه أصبح من الواجب على المغاربة المطالبة بالصحراء الشرقية، لأن الصحراء الغربية لا تساوي شيئا أمامها.
وتطرق المصطفى العلوي إلى تفاصيل كثيرة تخص التعاطي مع ملف الصحراء، الذي بات غير مجد، حسب رأي الإعلامي المخضرم...
وإليكم التفاصيل في هذا الجزء الثاني من الحوار:
مولاي مصطفي، تحدثت في الحلقة الماضية عن مسؤولية الجزائر في الصراع إبان الاستعمار الفرنسي، ألا يمكن الحديث عن مسؤولية المغرب في التفريط في الأراضي، سواء الصحراء الشرقية أو موريتانيا أو تومبوكتو؟.
ارتباطا مع الحلقة السابقة التي ختمت فيها بالقول: إن الفرنسيين بعد مؤتمر مدريد قرروا التصرف لوحدهم، خصوصا أن الحزب الاشتراكي الحاكم كان يضم أشخاصا أقوياء يحكمون في التاريخ، وليس في أحزابهم فقط..هذه الفترة تزامنت مع أيام مولاي عبد العزيز، بعدما توفي الحسن الأول مسموما لأجل إزاحته من طريقهم، وقد يكون توفي بشكل طبيعي وتولى العرش ابنه في إطار صفقة داخلية يعلمها أهل القصر بالتفصيل..
الاشتراكيون الفرنسيون كان يتزعمهم جان جوريس (هناك شوارع باسمه بالمغرب).
اقترح جان جوريس في مداخلاته إقناع الفرنسيين بضرورة الاهتمام بالمغرب واحتلاله، وشبهه في كتب التاريخ الفرنسية بحديقة (Jardin)..كان يقول لا يجب أن ندخلها باستعمال "المقدة"، ولكن بطرق أخرى، في وقت كان الوزير الفرنسي ديلكاسي يقول (كان يطلق اسمه على شارع بالرباط أصبح اسمه الآن شارع مولاي عبد الله) سنحتل المغرب بطريقة أخرى، وهي إضعاف حكامه، أي لا بد أن ننصب حكاما ضعفاء لنفعل ما نريد.
الآن ليست هناك أحزاب مسؤولة في المغرب، وليس هناك حزب اشتراكي كحزب جان جوريس ولا حزب ديلكاسي. ليس بالمغرب علماء متكلمون، والذين كانت مسؤوليتهم الأولى بمثابة سائق الموكب؛ هم من يحدد زمن الوقوف والتحرك؛ كما ليست هناك طبقة جديدة من الشباب، وهم الأغلبية الساحقة..الشباب اليوم ليس لهم تكوين سياسي ولا رصيد سياسي ولا هم عانوا ما عاناه السياسيون من قبل. إذن السؤال: لمن ستعطي المسؤولية؟.
لمن برأيك؟
بطبيعة الحال ستعطيها للظروف، فهي تفعل ما تريد، وهذه مشكلتنا؛ ما جعلنا هذه الأيام نضعف أمام حقيقة المقاطعة. المقاطعة الآن لا شيء لأنها تستهدف فقط الحليب والماء و"المازوط".
هل من توضيح أكثر لو سمحت مولاي المصطفى؟
نعم، توصلت من طرف مكتب المغاربة بباريس ببرقية يقولون فيها إن العمال المغاربة في فرنسا قرروا أن يقاطعوا الخطوط الملكية المغربية لتصرفاتها..هذه مقاطعة مميتة، والآن نجد أن مقاطعة الحليب والماء أصبحت خطيرة وتهدد الاقتصاد المغربي..لا يمكن اعتبارها مقاطعة عفوية..هذه مقاطعة مدروسة مثل ما هو مخطط التعامل مع قضية الصحراء!!.
أقولها وأكررها، إن المغرب في قضية الصحراء لا يتعامل بالطريقة والجدية نفسها التي أطلقت بها المسيرة الخضراء. الآن أصبحت قضية الصحراء مجرد قرار إداري تابع لتابعين. نحن محتارون بين اختيار الحكم الذاتي وبين رفضه من طرف الصحراويين، وها نحن نلاحظ المظاهرات..نحن حائرون في العلاقة بالاتحاد الإفريقي رغم أننا انضممنا (وهي مبادرة محمودة)؛ ولكن لا ينبغي أن ندخل لنصفع كل مرة.
هل المشكل داخلي أم خارجي؟
ليس خارجيا أبدا، لا يمكن للإنسان أن يحمل المسؤولية للخارج؛ هذا نوع من الجهل لأننا أسياد موقفنا. بإمكان المغرب أن يقرر في قضية الصحراء، وأنا شخصيا أعتقد أن الذين يلمحون إلى التدخل الأجنبي كلامهم لا أساس له من الصحة، مثل من يقول إن إسرائيل الآن تسجل انتصارات كبيرة. هذا خطأ، الدول العربية هي التي تنازلت عن القضية الفلسطينية، وتركت الفلسطينيين يعتدى عليهم، وبطبيعة الحال فالإسرائيليون مسرورون.
هل مشكلتنا نحن في الرباط، أي العاصمة الإدارية، أم في الصحراء؟
الصحراء جزء من المغرب ...!
أقصد أن الجميع مُجمع حول قضية الصحراء، غير أنه حينما نتجاوز بوجدور نجد أناسا غير مجمعين.
كيف تقول لي حينما نتجاوز بوجدور؟! بالعاصمة الرباط قبل أيام كان هناك لقاء لمجموعة من الأقطاب، فقام مجموعة من الطلبة الصحراويين بالهتاف مطالبين بالاستقلال من داخل الجامعة!.
هم طلبة صحراويون قدموا إلى الرباط من أجل الدراسة..
نعم..هذا صحيح.
إذن المشكل في الصحراء!
ليس هناك مشكل في الصحراء، المشكل أن الصحراويين الموالين للجزائر مستعملون وملزمون باتخاذ موقف معين؛ جزء منهم رجع إلى المغرب، وجزء آخر يريد الرجوع، ولكن عناصر هنا بالمغرب تعترض على رجوعهم، وبالإمكان أن أزودك بأسماء قادة يودون العودة إلى المملكة واتصلوا بالأحزاب واستعطفوها فقال لهم مسؤولوها إن هذه مسألة أكبر منهم ولا تهمهم.
هل هذه الوقائع قديمة أم حديثة؟
مؤخرا فقط..صحراويون يريدون العودة إلى المغرب، وهم مسؤولون في مكتب البوليساريو، ويجدون صعوبات في الرجوع.
بمعنى..هل هناك من لا يريد أن يحل المشكل؟
طبعا، لو كان المغرب يريد حل مشكل الصحراء لحله من زمان..نموذج الكركرات على سبيل المثال؛ هي منطقة مغربية على الحدود الموريتانية احتلتها البوليساريو، ونحن نتفرج إلى أن وقع تدخل بعد فوات الأوان..الأمم المتحدة تقول إنهم كانوا موجودين، وهذا مشكل خطير ولا بد من مراجعته بمنتهى المصداقية والجدية، وأيضا بتغيير المسؤولين عن ملف الصحراء مند عشرين سنة..إذا فشلوا عليهم الانسحاب من الملف، وهذا أمر طبيعي.
قبل قليل ذكرت مثالا للطلبة الصحراويين الذين رفعوا شعارات انفصالية داخل الحرم الجامعي بقلب الرباط؛ سؤالي هنا مولاي المصطفى، كيف تفسر أن الملف عمر أكثر من 40 سنة وإلى حدود الآن ما نزال نجد شبابا في العشرينات أو أقل يرفعون شعارات انفصالية، هل فشلنا في احتواء هؤلاء الشباب؟ أم ماذا؟.
هذه نتيجة للأحزاب التي لا تهتم بالشباب. ليس هناك من اهتم بهؤلاء الشباب، وليست هناك رغبة وقدرة على مجابهتهم..إذا حاورتهم سيقدمون لك أسبابا كان بإمكان المغرب أن يتفاداها..
اسمح لي أن أقول لك إن مسؤولي البوليساريو الراغبين في العودة إلى المغرب جالسوا مسؤولين من أحزاب أيام وزير الخارجية، وقالوا إنهم يريدون العودة وخلق انقسام في البوليساريو، فقال لهم مسؤول سياسي: هذا فوق طاقتي؛ وهذا موجود ومسجل.
المغرب أحسن دولة في إفريقيا وبإمكانه استرجاع الصحراء التي هي ملكه إذا اتفقت الأقطاب الصحراوية.
العجز الذي يعاني منه المغرب متجسد على المستوى البشري، فليست هناك نقاشات، وليست هناك مخططات، وليس هناك تحليل!.
هل أفهم من كلامك مولاي مصطفى أن بعض الأشخاص لهم مصلحة في استمرار الوضع كما هو في قضية الصحراء؟.
هذا جانب صعب جدا. لا يجب أن تنسى الميزانيات المخصصة للصحراء ولتسييرها والمخصصات للوبيات الأمريكية المقدرة بالملايير من المغرب لدعمه في قضية الصحراء. وهناك مكاتب بأوروبا...هناك أشخاص يفكرون في المحافظة على مصالحهم أكثر من المحافظة على الصحراء.
أليس مشكل الصحراء جزائريا أصلا؟ ألا ترى مولاي مصطفى أن المخيمات قنبلة موقوتة في يد الجزائر؟.
لا أبدا، لأن الجزائريين في الأشهر الثلاثة الأخيرة كانوا يستعدون لنقل البوليساريو إلى ما وراء خط الجدار الأمني لتخرج من تندوف.
إلى هذه الدرجة؟
أستسمح، ولكن الجزائريين رغم ضعف جهاز دولتهم، إلا أن المجموعة المكلفة بمخطط الصحراء الغربية مراقبة وتتغير.
أصبحت القاعدة الآن في المخيمات تكره القيادة والجزائر معا؛ وهؤلاء الأشخاص يتزايدون، وبالإمكان أن يتحولوا نحو الإرهاب، وهو ما يجعل المخيمات في تندوف قنبلة موقوتة بيد الجزائر، أليس كذلك؟.
هؤلاء الأشخاص يرفضون الاستمرار هناك، ويحتاجون إلى يد تمد لهم، لكن لم يجدوا أحدا؛ فقد بعثوا إلى الرباط بالخصوص، ويحضرون إلى المغرب بجوازات إسبانية ويلتقون بالمسؤولين الذين يقولون لهم إن الأمر لا يعنيهم. وهذا خبر حصري أتوفر عليه بالتواريخ والأسماء والهواتف.
إذا أصدر المغرب قرارا في أربعة أسطر مفاده: ابتداء من فاتح يناير كل الصحراويين الراغبين في دخول المغرب مرحب بهم بجميع الوسائل؛ هكذا تنتهي البوليساريو في تندوف. مؤخرا فقط رفض عامل بإقليم من الأقاليم الجنوبية طلب شخص صحراوي استقطاب إخوته السبعة وبناته لأنه يحتاج الإذن من الرباط.. المشكل مطروح لدينا وليس لديهم. والجزائر تتمنى لو يغادر الصحراويون بتندوف إلى المغرب.
من حق المغرب أن يخاف من تبعات العودة غير المؤمنة، ولنا مثال ما وقع بإكديم أيزيك؛ حيث دخل مجموعة من الأشخاص وأحدثوا الفوضى.
الحجج المتوفرة بالمحاكمة تظهر أن أشخاصا من المغرب كانوا يستعملونهم؛ أسماؤهم معروفة..كانوا معهم بإكديم أيزيك يجيشونهم لضرب المملكة. أما حينما تقول لي إن 500 أو 50 ألف بنت وولد من البوليساريو سيدخلون إلى المغرب مع عائلاتهم، فلا وجود لإكديم إيزيك أو غيرها.
في نظري لا بد من مراجعة ملف الصحراء من جديد، لأن الخطة التي نحن بصددها الآن انتهت ولم تعد ناجعة ولا موفقة. وأعتقد من خلال حضوري مجوعة من الجلسات أن المغرب لم يسمح لمجموعة من أقطاب البوليساريو بالرجوع على أساس حل البوليساريو، وهذا متوفر كما أسلفت.
التاريخ الحقيقي الذي يجب أن نعلمه أن المغاربة كانوا يحاربون للحفاظ على وجودهم بالصحراء الشرقية والغربية، خصوصا أن الصحراء الغربية أمام الصحراء الشرقية لا تساوي شيئا؛ وبالتالي على المغرب استرجاع صحرائه. وأنا هنا أطلب من القارئ والباحث أن يراجع كتب علال الفاسي حول الصحراء الشرقية.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: مولاي المصطفى العلوي   الثلاثاء يونيو 05, 2018 3:05 am

admin كتب:
الحلقة الثالثة
يحكي المصطفى العلوي، في الحلقة الثالثة في حواره مع هسبريس، عن غضبة الحسن الثاني ضده التي جعلته يختار طريقا وعرا لدخول مدينة العيون كأول صحافي مغربي يدخلها؛ إذ وافقت له وزارة الداخلية الإسبانية، عبر ترخيص خاص، للسفر مع البعثة الأممية إلى مدينة العيون.
الحوار يتطرق إلى مغامرات صحافي في لقائه مع خليهن ولد الرشيد الذي أجرى معه حوارا كان بمثابة نقاش جعل هذا الأخير يختار العودة إلى المغرب، وهو ما أغضب رئيس البعثة الأممية.
في الحوار تفاصيل لقاء المصطفى العلوي مع الرئيس الموريتاني الأسبق أحمد ولد بوسيف، الذي ربط به اتصالا، وأصبحت له علاقة بالمغرب، ومات في ظروف غامضة.
مولاي مصطفى أنت أول صحافي يصل إلى مدينة العيون، كيف وصلت في الوقت الذي كان فيه الاستعمار الإسباني ما يزال جاثما على الأقاليم الجنوبية؟
قصة السفر إلى العيون غريبة شيئا ما..
كيف؟
لم تكن في نيتي زيارتها، ولكن ما وقع أنه خلال التحضير لقضية الصحراء قبل المسيرة الخضراء، كان الملك الحسن الثاني قد قطع العلاقات مع إسبانيا وسحب السفير المغربي بمدريد. وفي إطار هذا السحب، قررت إسبانيا الاحتفاظ بسفيرها بالمغرب (ادولفوا جنيروا) وكان صديقا لي.
هذه الواقعة تصادفت مع العيد الوطني لإسبانيا، وأقام السفير الاحتفال بإقامته بطريق زعير، وبطبيعة الحال حضرت شخصيات عديدة للحفل المسائي. وكل من همّ بالدخول من المسؤولين المغاربة، كان يجد أمامه موظفا بوزارة الخارجية المغربية اسمه محمد بناني، مدير التشريفات، الذي يقول له: "سلم عليكم سيدنا وقالكم حتى واحد ما يدخل حد".
وفي الأخير، قرر المسؤولون المغاربة أن يقاطعوا حفل السفارة. وحين حل دوري للدخول، وكان ذلك في زمن الشباب والانفتاح الصحافي، قلت لمدير التشريفات: "أنا أسيدي ما خدامش معاه".
تقصد أنك "ماخدامش" عند الحسن الثاني؟
طبعا، وكنت أنا وزوجتي الوحيدين من المغاربة اللذين حضرا الحفل، الذي نشطته فرق موسيقية إسبانية، ومر في أجواء عادية.
صباح اليوم الموالي، على الساعة الثامنة صباحا، رنّ الهاتف، والمخاطب كان هو صديقي وجاري الجنرال أحمد الدليمي يدعوني إلى تناول كوب قهوة، فقال لي: "مصطفى واش ضربك السلك"، فقلت له ماذا هناك، فقال لي إن سيدنا الملك الحسن الثاني اتصل به في منتصف الليل وقال له ماذا يظن صديقك مصطفى في نفسه حينما قال لمدير التشريفات أنا مخدامش معاه.
فقلت له: "سي أحمد راها خرجات لي. بلغ سيدنا الأسف ديالي، وهو يعرف ظروف العمل الصحافي"، وشددت عليه لتبليغ اعتذاري إلى الملك حتى لا ينزعج مني.
هنا لا بد من الإشارة إلى أن الحادثة وقعت في السابعة والنصف مساء، والمعلومة وصلت إلى الملك واتصل في منتصف الليل بالجنرال الدليمي، إذن فالأمر مهم.
وماذا كان رد الدليمي؟

الجنرال الدليمي قال لي إن الملك لن ينزعج من ذلك ولكنه أمر بأن أبلغ السفير بأن هناك بعثة أممية ستذهب الأسبوع المقبل إلى العيون، وهي أول بعثة أممية ترأسها شخصية من ساحل العاج، وأن أطلب منه أن أرافق هذه البعثة، لأنهم منعوا جميع المغاربة من المشاركة فيها أو الدخول إلى العيون في تلك الفترة.
وهل لبيت طلب الملك؟
بالفعل، تقدمت بذلك إلى السفير الإسباني الذي طلب مني مهلة يومين، وبعد انصرام المهلة قدم لي رسالة بإمضاء وزير الداخلية الإسباني يقول فيها: "نرخص لمصطفى العلوي، مدير جريدة المساء، أن يرافق البعثة الأممية إلى العيون".
وهكذا رافقت البعثة، وكنت أول مغربي يدخل مدينة العيون في الوقت الذي كانت فيه المدينة بعيدة جدا عن المغاربة.
رافقت البعثة في زيارتها إلى مدينة العيون لمدة عشرين يوما، زرنا خلالها العديد من المناطق. في اليوم الثالث أو الرابع، أقام الحاكم العسكري للعيون حفلة عل شرف وفد البعثة الأممية بالنادي العسكري، في لحظة من اللحظات صوبت الإنارة على مدخل النادي أثناء دخول خليهن ولد الرشيد، الذي كان رئيس حزب "البونز" وفي الوقت نفسه كانت إسبانيا تحضر حزبه للحكم في حالة ما إذا اتخذت الأمم المتحدة قرارا باستقلال الصحراء، ولذلك كان خليهن ولد الرشيد هو المرشح الوحيد لرئاسة الصحراء.
الدافع المهني جعلني أخرج من بين عامة الناس وأذهب للسلام عليه، وقال لي: "أنا هو تشومبي". فأجبته: ماذا تقول؟ فأجابني: "أنت من كتبها في جريدتك وقلت إنني هو تشومبي الصحراء، بمعنى أنني أريد الصحراء لوحدي"، فطلبت منه أن أجري معه حوارا وعدته بنشره في جريدتي، فأرشدني إلى منزله القريب من النادي.
في الخامسة مساء من اليوم التالي، ذهبت لمقابلته ووجدته رفقة صديق له. بعدما وضعت آلة التسجيل، قلت له سنجري نقاشا إن أقنعتني سأكتب وأقنع قرائي بحقكم في الحكم بالصحراء، وإذا أنا أقنعتك ستحزم حقائبك وتعود إلى المغرب.
وماذا كان رده؟
وافق، أنا أفسر له لماذا الصحراء مغربية، وهو يفسر لي موقف حزبه الذي به الكثير من الجدية. في الأخير، قال لي لم تقنعني ولم أقنعك.
يومان بعد ذلك، كنا في السمارة وزرت ضريح ماء العيين بالزاوية، وعلى الساعة الثامنة صباحا طلبني رئيس البعثة وقال لي: "ما ذا فعلت بي يا مصطفى؟" فسألته: ماذا وقع؟
قال لي: لقد ذهبت عند خليهن وأعطيتيه الإمكانية وقد غادر إلى المغرب. وطلب مني مغادرة البعثة، فقلت له لقد قمت فقط بدوري كصحافي، فقال إن مدريد اتصلت به وأبلغته بأن ذلك الشخص (يقصدني) ليس صحافيا وإنما يقوم بدور آخر.
وبالفعل تأكد لي كلامه في اليوم الموالي؛ إذ كتبت جريدة إسبانية أن مصطفى العلوي ليس صحافيا، وإنما ضابط في الجيش الملكي. حينها قال لي رئيس البعثة: "أنا الآن محرج والإسبان يطلبون مني أن لا أسمح لك بصعود الطائرة"، فأقنعته بامتهاني للصحافة وبالاستمرار في مرافقتهم عبر الطائرة إلى أن وصلنا إلى الداخلة.
بعد أسبوع تقريبا، اتصل بي الشخص نفسه وأكد لي أن الإسبان ألزموه بعدم مرافقتي للوفد الأممي، وهمس لي في أذني بأن الإسبان سيعتقلونني اليوم أو غدا. شكرته، وكنا حينها بالداخلة، لكنه ألح عليّ بأنه ليس من حل أمامي إلا تسليم نفسي للإسبان.
في المكان المخصص لتناول الغذاء، تعرفت على عقيد إسباني كان يمارس التجارة، وبدأنا في الحديث، فوجدته يعرف الشمال ومدينة تطوان، سألني عن المهدي بنونة (مؤسس وكالة المغرب العربي)، وهكذا أصبح بيننا شيء من التفاهم، فقلت له إننا على بعد 6 كيلومترات من نواذيبو الموريتانية، وإنني أرغب في مشاهدة تلك الحدود، فوافق وأرسلني مع سائقه الخاص.

تركت الجميع يتناولون وجبة الغذاء، وذهبت مع السائق الذي كانت إحدى يديه مبتورة، وصلنا إلى الحدود، فطلبت من أن يواصل قليلا، لكنه رفض قائلا: "هل تريد أن نقتل"، فأعطيته بعض النقود ودخل بي إلى نواذيبو.
ولما وصلت إلى نواذيبو نزلت في فندق، وطلبت منه أن يعود هو لأنني لا أريد الرجوع، وأمضيت الليلة في الفندق...
عدت إلى المغرب من نواذيبو؟
لا، على الساعة الثامنة صباحا دخل إلى الغرفة تقريبا عشرة من رجال الشرطة الموريتانيين، فأخذوني على متن سيارة إلى مقر عمالة نواذيبو ووضعوني بخزانة وأغلقوا عليّ بابها.
بعد مرور ساعة تقريبا، انفتح الباب وقال لي أحد الأشخاص: "اه السيد القادم على متن الجيب"، واتهمني بأنني سرقت سيارة جيب من الإسبان وأنني موضوع بحث منذ الأمس، فأخبرته بأنني صحافي أقوم بدوري، وبأن هذه ضمن المغامرات الصحافية، وطلبت منه أن يسدي لي معروفا، فقال لي: "أنا اسمي بوسيف، عامل نواذيبو"، قلت له أنا المصطفى العلوي، صحافي من المغرب، وطلبت منه أن يتصل بسفيرهم في الرباط للتأكد من كلامي.
أغلق عليّ من جديد، وبعد نصف ساعة فتح الباب، وقال: "أعتذر سي مصطفى لم أكن أعرفك"، وشكرته على اهتمامه...
السيد بوسيف يتأسف؟
نعم، يتأسف، ودعاني إلى الغذاء بمنزله. بعد الغذاء، تبادلنا أطراف الحديث حول التاريخ والسياسة. وفي بيته توجد خريطة كبيرة للمغرب وموريتانيا، سألني عن رأيي فيها عن وكيفية حل مشكلة موريتانيا.
أجبته بأنه في نظري على المغرب أن يعطيهم الكويرة ونواذيبو التي هي جزء من موريتانيا، ووعدته بأن أكتب مقالات أنصح فيها المغرب بأن يسلم تلك المنطقة للموريتانيين، فقال لي: "سي مصطفى راك تبرعتي علينا"، فقلت إنها مسألة منطق ولا يجب أن تكون هناك حزازات مع موريتانيا، فقال لي: "هناك حقيقة عليك أنت أن توصلها إلى ناس المغرب، وهي أننا نحن الموريتانيين لن نستقر ولن نرتاح إلى أن تكون بيننا دولة ولو كانت إسرائيل حتى لا تكون هناك علاقة بين المغرب وموريتانيا". وأوصلني الى الطائرة المتوجهة إلى نواكشوط.
وحينما دخلت إلى المغرب كتبت تقريرا إلى الملك سردت فيه ما وقع لي وما قاله لي بوسيف.
التقرير سلمته لصديقك الدليمي؟
نعم سلمته لصديقي الدليمي، وأوصله إلى الملك. مر الوقت وأصبح يوسيف رئيسا لموريتانيا، فأصبحت الجرائد، بما فيها "Le monde"، تقول إن السيد بوسيف أصبح يؤيد المغرب.
وهل كان يؤيد المغرب حقيقة؟
المهم أنه بعد أسبوع من ذلك، سمعنا عن تصفيته في الطائرة، بمعنى أن بوسيف بعد رسالتي إلى القصر، اتصلت به الأجهزة وأقنعته بتأييد المغرب، ولهذا السبب تمت تصفيته في نواكشوط.
***
شدد المصطفى العلوي، الصحافي المغربي المخضرم، على أهمية الاطلاع على التاريخ المغربي من أجل فهم ما يجري في الوقت الراهن، وأعطى عددا من الأمثلة عن رجال أقوياء في تاريخ المغرب، كانوا قريبين من السلطان فأصبحوا خطرا عليه.
واعتبر العلوي، في الحلقة الرابعة من حواره مع هسبريس، أن عمود "الحقيقة الضائعة" يحظى بمتابعة كبيرة من قبل القراء منذ أن بدأ يعتمد على التاريخ لتقريب الناس من فهم واقعهم بطريقة صحافية بسيطة، غير أنها عميقة في الآن ذاته.
إليكم الحلقة الرابعة مع المصطفى العلوي..
الملاحظ أن أغلب كتاب الأعمدة يعتمدون على معلومات عاشوها أو قُدمت لهم من جهات معينة، ويوظفونها في عملية التحليل والتفسير والتأويل؛ في مقابل ذلك فأنت تعتمد غالبا على التاريخ، إذ نجد في بعض الأحيان أن مقالا واحدا لك يعتمد على خمسة كتب من تاريخ المغرب، تحاول من خلالها ربط الماضي بالحاضر، وكأن الماضي لازال يستمر في الحاضر، ما السر في ذلك مولاي المصطفى؟.
الواقع أنه منذ عشرين سنة حظيت بفرصة لربط التاريخ بالسياسة، وهذه نتيجة لأن تاريخ المغرب مرتبط بأقطاب كُثر من ملوك ورؤساء وزعماء وشيوخ قبائل..
بمعنى أن ماضي المغرب لازال مستمرا في الحاضر..
بطبيعة الحال، لأن المشاكل المغربية المعاشة الآن سبق أن مرت في تاريخ البلاد عدة مرات. لما تنظر مثلا إلى قضية الصخيرات التي ألفت حولها كتابا، تجد أن السلطان مولاي سليمان العلوي حصل معه تماما ما وقع في الصخيرات، إذ دخل إلى قصره مجموعة من الثوار وهاجموه، وقتلوا مجموعة من الأفراد وخطفوه وهرب لهم، وأوقفه آخرون، إلى أن اكتشف الخاطفون هويته وهربوه، وهذا موجود في تاريخ الاستقصاء حرفيا..هناك تقارب بين واقعة الصخيرات وما وقع للمولى سليمان..

في جميع مقالاتي حول الحقيقة الضائعة ربطت السياسة بالتاريخ، ولحسن الصدف أن كل الأحداث التي تقع في المغرب أجد مثيلاتها..لدينا سلاطين لمدة 400 سنة ووزراء أقوياء، ورأي عام..في الحقيقة الضائعة دائما أربط بين الواقع والتاريخ المغربي، وإلى حد الآن لم يسبق أن أخطأت.
ولهذا سميت عمودك "الحقيقة الضائعة"؟
نعم، وتعتبر الحقيقة الضائعة هي المقال المقروء بالدرجة الأولى بنسبة 90 %.. ليس ضروريا أن أكتب عن جميع الحالات عبر التاريخ، بل أعطي رأيي الشخصي وأجد تجاوبا من لدن القراء الذين يؤيدون أفكاري. كما أن عددا من الإخوان يطالبونني بتجميع "الحقيقة الضائعة" في كتب؛ ولكن إذا أردت القيام بذلك يلزمني ما يقارب عشرين أو ثلاثين كتابا.
مجلدات؟
نعم، وهذا لم أستطع بعد القيام به..
حينما تعود إلى التاريخ، هل بمعنى ألا شيء تغير، أي إننا نعيش حالة من السكون Statut quo أو ربما أنك تنبه إلى أن هذا الواقع إذا ما استمر الحال على ما هو عليه من الممكن أن يتكرر؟ أو أنك غير قادر على الإشارة إلى مكمن الداء مباشرة وترجع الناس إلى التاريخ من باب "اللبيب بالإشارة يفهم"؟.
أقارب مسار السياسة في المغرب كما كانت قديما. خذ على سبيل المثال السلطان الحسن الأول الذي يعد من أعظم سلاطين المغرب، ويلقب بأنه الملك الذي عاش فوق صهوة حصانه، ستجد أن له صديقا قويا لا يفارقه هو بّا حماد، وهو من كان يحكم المغرب بالفعل، ولعب أدوارا كثيرة في حياة الملك بنوع من الجدية والمعقولية، خصوصا أن أباه كان حاجبا ملكيا من قبل. ولما توفي الحسن الأول كانت هناك ظروف غريبة جدا، وهي أن با احماد كان له احترام وتقدير لزوجة الملك الراحل التي يسميها الحسن الثاني في مذكراته "قيقا"، فطلبت منه أن ينصب ابنها ملكا رغم أن للحسن الأول مجموعة من الأبناء الآخرين، وبالفعل أثرت عليه ونصب ابنها ذا الخمس عشرة سنة سلطانا على المغرب، وهو المولى عبد العزيز. هنا يظهر الدور الذي يلعبه الشخص القوي في المحيط السلطاني. سلاطين المغرب كانوا على هذه الطريقة، وقبل الحسن الأول كان هناك سلاطين آخرون، وكانت أحداث وحروب، وكلها حالات تشبه حاضر البلاد...
بالنسبة لشخصية با حماد، هل هنالك نسخة منها في تاريخ المغرب الراهن منذ استقلال المغرب إلى الآن؟
با حماد نموذج يفرزه النظام السلطاني المغربي؛ فكل سلطان يكون له حاجبه، بحكم أنه يكون مشغولا بعدة قضايا.
له اطلاع وكفاءة بالواقع..
وله اطلاع على خبايا السلطان، وهذه قضية مرتبطة بسلاطين المغرب؛ فحتى المولى عبد العزيز ذو الخمس عشرة سنة عين حاجبا له هو المنبهي، وهو من كان يحكم المغرب؛ وقد كان "شاوش" بالديوان الملكي وارتبط بالسلطان. وأول ثورة وقعت في تاريخ المغرب كانت في عهد المولى عبد العزيز، وهي "ثورة بوحمارة"، الذي كان موظفا بالديوان الملكي، وكان اسمه جيلالي زرهوني..هذا الأخير لم يتفاهم مع الرجل الذي أصبح قويا، أي المنبهي، وقال عنه إذا أصبح وزيرا فأنا أستحق أن أكون سلطانا، ولهذا قام بثورته وسمى نفسه سلطانا، وحكم لسنوات، خصوصا في المناطق الشمالية. وكان الناس من فاس إلى الشمال يصلون ببوحمارة...
ما العبرة من ذلك؟
العبرة أن صفة الرجل القوي لا تخرج بسلام، لأن السلطان سلطان الجميع.. حينما تم نقل المنبهي من "شاوش" إلى وزير كان رد فعل "بوحمارة" أنه قال إنه يستحق السلطنة.
هذه نماذج من تاريخ المغرب. وكم أتمنى أن يعود المغاربة إلى التاريخ ليستفيدوا من العبر والدروس.
بمعنى مولاي مصطفى أن الماضي لازال يستمر في الحاضر؟
دروس الماضي لازالت تستمر في الحاضر..
لاسيما الدولة المغربية التي لها استمرار وإرث في التعاطي مع الهم السياسي..
هذا هو الواقع، والعبرة أن الرجل القوي في النظام هو الخطر الكبير على السلطان نفسه.
**********



_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: الجنرال أحمد الدليمي،   الجمعة يونيو 08, 2018 2:43 am

admin كتب:
admin كتب:
حاوره: نورالدين لشهب
الجمعة 08 يونيو 2018 - 08:00
أعرب المصطفى العلوي عن إعجابه بشخصية الجنرال أحمد الدليمي، على عكس الكثير من الأصوات التي اعتبرته مسؤولا عن "سنوات الجمر والرصاص". ووصف العلوي صديقه الجنرال بأنه "شخص محترم رفع رأس المغرب في مجال المخابرات والاتصالات العالمية"، حسب تعبيره.

وحكى العلوي، في الحلقة الخامسة من حواره مع هسبريس، عن علاقته بالجنرال أحمد الدليمي التي توطدت أكثر بعد لقائه بنواحي سيدي إفني، إلى أن وافته المنية في ظروف غامضة...

إليكم الحوار..

سبق أن تحدثت عن علاقتك بالجنرال الدليمي ووصفته بأنه صديق لك..التقيت به لأول مرة بمير اللفت ضواحي كلميم..ما هي طبيعة هذه العلاقة؟ علاقة صحافي بواحد من رجالات الدولة من قامة الجنرال الراحل؟

من المؤكد أن ظروف الصحافي تساعده لكي يلتقي بجميع الأفراد. أول مرة التقيت الجنرال أحمد الدليمي كانت سنة 1958 إبان ثورة إفني؛ هذه المنطقة التي لم تكن تابعة للمغرب قبل الاستقلال، حيث كانت مواجهة جيش التحرير مع الإسبان. كما التقيت أيضا مع السي بن حمو أطال الله عمره.

كصحافي مبتدئ قررت أن أذهب لأشاهد جيش التحرير بإفني، وكان ذلك في منطقة مير اللفت، حيث حضرت وقائع حربية ضد السلطات الإسبانية المحتلة..كانوا يقيمون مطارا عسكرا بها، وحضرت حتى إقلاع آخر طائرة.

هذا يعني أنك التقيت أحمد الدليمي في هذه الفترة بالضبط؟

نعم، فمنطقة مير اللفت تقع على مقربة من سوق الخميس نواحي كلميم؛ وكان عدد من الأفراد بجيش التحرير اقترحوا الذهاب إلى السوق، ولما ولجنا إليه لاحظت وجود خيمة كبيرة على بابها عسكري، فذهبت للسلام عليه وسألته عما يفعله العسكر بالسوق، فأجابني بأن هذا مكتب الكابتان الدليمي، رئيس الجيش في هذه المنطقة، وطلبت الدخول للسلام عليه كمبادرة صحافية.

وهل استطعت الدخول والمنطقة في حالة حرب؟

بالفعل، دخلت ووجدت أمامي شابا صغيرا قال لي أنا القبطان الدليمي، وأنا متتبع لأنشطتك الصحافية بالمنطقة، وهنا انطلقت صداقتي به، خصوصا أننا تفاهمنا ووجدته شابا محترما محبا لوطنه..

بعدها استمرت علاقتك بالدليمي؟

بطبيعة الحال. العلاقة توطدت أكثر لما استقررت بالرباط، فالطريق التي تسمى الآن شارع المهدي بن بركة في ذلك الزمن كانت مرعى للبهائم..كانت هناك إقامة مدير الأمن التي أصبحت الآن ناديا للأمن، والمنزل المقابل هو منزلي الذي أصبح اليوم ناديا رياضيا.

وبما أننا جيران، بالإضافة إلى الحس الصحافي، تطورت علاقتي مع الجنرال الدليمي، وعرفت أنه رجل مخلص، ويفكر كيف ينقذ بلاده، وكيف يقوي موقفها في القضايا العالمية. إضافة إلى أن مجموعة من المؤلفات لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية حول المغرب كتبت الكثير عن الجنرال أحمد الدليمي، لأنه كان محاورها بالمغرب.

الظروف تغيرت..وقعت لي مضايقات في الصحيفة التي أصدر، مع توالي المنع، فقررت مغادرة المغرب والتوجه إلى لندن، حيث اشتغلت بجريدة العرب اللندنية وبدأت أكتب عمودا يوميا اسمه "مغرب الشعوب".

لم تلتق بالدليمي في هذه الفترة؟

التقيت به، بل حتى عندما ذهب للاستقرار في بير قاسم كنت من أوائل من زاروه، حيث كنا نتسامر بشكل مطول. يمكن أن أقول واقعة طريفة تعبر عن الصداقة الحميمية: في يوم ما زارنا إدريس البصري، وهو آنذاك كاتب للدولة، وطلب من الدليمي الانفراد به، فقال له: حتى لا يسمعنا هذا..هو من يقول لنا ما يقع في الدنيا وأنت تريد أن تخفي عنه حديثنا..قل ما لديك، فقال له البصري: لا لا، فأجاب الدليمي: إلى الغد إذن!.

هل ساعدته في فرنسا إبان محاكمته على خلفية مقتل المهدي بن بركة؟

بل كنت حاضرا باعتباري صحافيا، وكان الدليمي يومئذ معتقلا. وأتذكر أنهم كانوا يحضرونه بالسلاسل إلى المحكمة.. في يوم من الأيام بدأ الاستماع إلى الشهود، وكانوا يحضرون من المغرب للشهادة في محاكمة المهدي بن بركة.. العديد منهم كانوا يتحدثون العربية فقط. رئيس المحكمة، وكان اسمه بيريز، قرر تأخير الجلسة إلى حين إحضار مترجم، فوقف الدليمي وقال للرئيس: إنكم ستؤخرون الجلسة لمدة 15 يوما، وهاهو صحافي جالس بالقاعة اسمه مصطفى العلوي، هو مغربي ويعرف الفرنسية ويمكنه أن يترجم؛ فاستدعاني الرئيس وسألني هل أقبل أن أكون مترجما للمحكمة، فقلت له بشرط أن آخذ رأي محامي بن بركة ومحامي الدولة المغربية؛ فقال لي نعم..محامي الدولة المغربية هو مجيد بن جلون، ومحامي عائلة بن بركة هو مولاي المهدي العلوي، أطال الله في عمره، فوافقا وأصبحت مترجما للمحكمة لمدة ثلاثة أشهر. وانتهت المحاكمة يوم 7 يونيو 1967 بحكم يقضي ببراءة الدليمي من اختطاف المهدي بن بركة. هنا أيضا توطدت علاقتي بأحمد الدليمي.

بخصوص طبيعة العلاقة، هل كنت تعتمد الدليمي كمصدر للخبر؟.

الدليمي أكبر من أن يزودك بخبر، فهو جنرال بالجيش المغربي، وكانت له مسؤوليات كبيرة؛ فهو بطبيعة عمله لم يكن رهن إشارة الجميع..ليس كبعض ممن يقولون لك ما تكتب كما يقع الآن في الإعلام المغربي.

وقع لك مشكل مع الدليمي؟

لما استقررت في لندن كنت أكتب عمودا يوميا اسمه "مغرب الشعوب" بجريدة العرب، وأقول فيه وجهات نظر مغربية رغم أني غادرت المغرب بشكل محزن لإيقافهم لجرائدي..مقالاتي كانت تتحدث عن اتجاه الوحدة لشعوب المغرب العربي.

في يوم من الأيام بلغني رئيس الجريدة أن أحد الأشخاص اطلع على مقالاتي ويريد مقابلتي..حينما استفسرت عن الشخص قال لي إنه مسؤول ليبي كبير، وحدد لي موعدا معه..أرسلوا لي سيارة فخمة وفق الوقت المحدد إلى مكان سكني، وأخذني السائق إلى فندق وسط لندن، وصعدت إلى الغرفة، فإذا بي أجد أن الطابق كله محجوز، وبه العساكر والحراس.. سلم علي أحمد قذاف الدم.

كان من رجال القذافي..هو الآن في مصر...

نعم، قال لي إنه طالع مقالاتي ويود أن نتناقش قليلا..قال إن مشكلته بصفته مسؤولا بالخارجية الليبية أنه لم يجد مع من يتواصل في المغرب، وإنه يريد ربط علاقات مع المملكة ولم يجد إلى ذلك سبيلا؛ وهذه من الحيثيات التي لازالت إلى الآن أثارها.

ولماذا لم يتواصل مع السفارة المغربية في لندن؟

قلت له إن في السفارة رجلا محترما جدا اسمه مهدي بن عبد الجليل، وهو السفير، فقال لي إنه اتصل به ولكنه لم يستطع أن يقوم بشيء، وسألني: هل لك اتصال بالملك؟..قلت له: لا، وقال لي: تعرف الأمير مولاي عبد الله؟ قلت له: نعم ولكن مسألة سياسية كهذه ليست من اختصاصه، فقال لي: أريدك أن تربط لي اتصالا مع شخص يمكن أن يصلني بالملك، فقلت له: لي جار اسمه أحمد الدليمي، إذا أردت أن أوصل له هذه الرسالة فبإمكانه أن يتواصل معك لأنه مكلف بمسائل السياسة الخارجية. وانتهى اللقاء.

بعد سبع أو ثماني سنوات التقيت بقذاف الدم بحفل في السفارة التونسية، فقال لي: ألم تجد الدليمي بعد؟ وكان حينها قد توفي.

وهل تواصلت مع أحمد الدليمي بعد رجوعك من لندن؟

الواقع أنني حاولت أن ألتقي بالجنرال، واتصلت به، وقال لي إنه بمراكش وسيتصل بي في ما بعد.

حوالى الثامنة والنصف ليلا من اليوم نفسه زارني شخص من الأجهزة اسمه الصباني، وقال لي: اتصلت بالجنرال؟ قلت له: نعم، فقال لي: ماذا كنت تريد أن تقول له؟ فقلت له: حينما ألتقي به سأخبره.

وكيف عرف الصباني أنك اتصلت بالدليمي؟

الصباني أرسلته الأجهزة لما استمعت إلى المكالمة الهاتفية بيني وبين الجنرال.

التقيت بأحمد الدليمي؟

لم ألتق به أبدا..

لماذا لم تلتق به وهو صديقك؟

على الساعة الحادية عشرة والنصف من اليوم نفسه يظهر الصحافي محمد الصديق معنينو على التلفاز ويقول توفي الجنرال الدليمي...هنا نسيت ما طلبه مني قذاف الدم إلى أن التقيت به في السفارة التونسية بعد ثماني سنوات وذكرني مرة أخرى.

سؤالي مرة أخرى لماذا لم يتواصل قذاف الدم مع السفارة المغربية في لندن وفضل التواصل معك أنت؟

هو أخبرني بأنه التقى بالسفير ابن عبد الجليل ولم يقم بشيء. والسفير صديق لي اتصلت به في الغد بإقامته وأخبرته بلقائي بقذاف الدم وسردت عليه التفاصيل، فقال لي: يا مصطفى، قذاف الدم معه حق، فقلت له: لماذا؟ قال لي: حينما تواصل معي ربطت الاتصال بمحمد بوسته بصفته وزيرا للخارجية آنذاك، وبالصدفة كان بمكتبه مسؤول سام هو الجنرال مولاي حفيظ العلوي، وهو من أجاب على الهاتف؛ وبمجرد أن قلت له أريد الحديث مع الوزير، سألني من أكون، فقلت له أنا السفير، وحاورني بجفاء ولم أخبر الوزير عن قضية قذاف الدم، ولم يكن هناك موعد، خصوصا أنه ليس للسفير قرار في هذا الموضوع.

ماذا تحفظ ذاكرتك عن صورة أحمد الدليمي؟

أحمد الدليمي رجل محترم وضابط، ولما كان رئيس ضباط الملك كان يقوم بدور مهم، ولما ذهب إلى الصحراء قام بأعمال كبيرة جدا في أيام الحرب مع البوليساريو، وكان بطلها، ولكن الظروف تغيرت وسارت ضده.

ولما نراجع ظروف حكم الملك الحسن الثاني نجد أن جميع الأشخاص المحيطين به لم يكن لهم النفوذ للتصرف كما يريدون، لأنه هو من كان يحكم.. والدليمي كان نعم الضابط المرافق للملك، ويعلم الله الظروف التي سودت واقعه وانتهت بموته الغامض.. كل ما أعرف أن موته كان غامضا، والعائلة الملكية قدمت التعازي لزوجته، والأمور عادت إلى مجاريها بعد موته..

الدليمي نعم الرجل، محترم رفع رأس المغرب في مجال المخابرات والاتصالات العالمية، خصوصا مع الأمريكان الذين كانت له معهم ارتباطات كبيرة، وكان رابطا للموقف المغربي مع الموقف الأمريكي على مستوى عال جدا...

وعن علاقته مع الإسرائيليين؟

لا أعرف

ذكر ذلك المحجوب الطوبجي في كتابه عن "ضباط صاحب الجلالة"..

ممكن، السياسة ليست لها حدود.



_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1459
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: حوار   الأربعاء يونيو 13, 2018 3:33 am

admin كتب:

حاوره: نور الدين لشهب
الأربعاء 13 يونيو 2018 - 08:00

قال المصطفى العلوي إن الصحافي الحقيقي هو الذي لا يكشف عن مصادره الإخبارية مهما كانت الظروف، وأكد في الحلقة السابعة من حواره مع هسبريس أن الحسن الثاني هو من نصحه بعدم الكشف عن مصدر الخبر لمّا عاد من تغطيته لأحداث الريف عام 1958.

وإليكم نص الحوار

بالحديث عن المصادر مولاي مصطفى أنت لك شبكة علاقات مع مسؤولين بالدولة، أجهزة أمنية ومخابرات ورجالات الدولة وزراء الخ، إذا ما أخذت معلومة وقدم إليك من يسألك حول مصدرها مستعينا بمجموعة من الحجج من دين إسلامي وأمن الدولة، فهل ستفرج له عن المصدر؟

سأجيبك بشكل مباشر...

تفضل..

في زمن الكتلة الوطنية ضد النظام/الملك، والكتلة الوطنية كما هو معلوم كانت أول منظمة حزبية قوية تخيف الملك، صدر بعدد من جريدة الأسبوع مقال بعنوان: استقبل الملك الحسن الثاني في إفران أقطاب الكتلة الوطنية وتذاكروا في مشاكل كثيرة.

يومان بعد ذلك، هاتفني بالمنزل آنذاك وزير الإعلام الاتحادي عبد القادر الصحراوي (كان بيننا حساب قديم لأن جريدتي كانت ضده دائما)، وطلب مني القدوم إلى منزله وقلت له: سي عبد القادر أنا لا أذهب إلى منازل الوزراء.

يعني خفت من مكيدة ما خصوصا وأن لك معه حسابا كما قلت؟

على أية حال، قال لي إذن أنا سآتي عندك. وبالفعل لما وصل إلى بيتي، طلب مني مرافقته إلى بيته لأن له رسالة لي من سيدنا...

تقصد الحسن الثاني؟

نعم، وقال إنه من غير الممكن أن يقولها إلا في منزله، فأجبته بأنه إذا كانت الرسالة من الملك، سأذهب معه إلى بيته.

ولما وصلنا إلى منزله بشارع النصر، وكان البيت في حلة بهية وكأن شخصا مهما سيزوره، وجلسنا ننتظر، بدأت أطرح أسئلة من قبيل: هل الملك من سيأتي بالفعل؟

بعد هنيهة، دخل عنصران من المخازنية، وكان برفقتهما عبد الوهاب بن منصور.

مؤرخ المملكة؟

نعم، المؤرخ. بعد السلام عليه، قال لي: "سيدنا أرسل لك رسالة وحرص على سريتها، أرسل معي عنصرين من المخازنية وستكتب الجواب في هذه الورقة وتعطيها لأحدهما حتى تكون مطمئنا بأن جوابك سيصل إليه".

سألته: ما هي الرسالة؟ أجاب: "سيدنا استقبل زعماء الكتلة الأربعة في إفران وتحدت معهم، ولما هموا بالمغادرة أرغمهم على القسم على القرآن الكريم بأن لا يقولوا إنهم كانوا معه، والآن سيدنا يطلب منك أن تقول له في هذه الورقة من غدر بالمصحف، وأوصل لك الخبر".

كتبت الجواب؟

كتبت: "نعم سيدي أعزك الله، تذكر عشاءنا في مراكش حين قلت لي إن الصحافي لا يذكر أبدا مصدره، وأنا ما زلت متشبثا بنصيحة سيدنا"، ووضعتها بالظرف وسلمتها لأحد العنصرين من المخازنية.

وهل اتصل بك مرة أخرى؟

لم يتم الاتصال بي بعد ذلك، كل ما أعرف أنه كان هناك صحافي جزائري بالرباط وقع إبعاده لأنه هو أيضا نشر الخبر.

يعني الحسن الثاني هو من أوصاك بعدم ذكر مصادرك الإعلامية؟

هذا صحيح، ولذلك لا يمكنني أن أبيع مصيري الصحافي وأحطمه مقابل بيع مصلحة معينة ومؤقتة مهما كان هذا المقابل، لأنه لا يساوي شيئا أمام هذا التبليغ، تبقى كرامة الصحافي والتزامه وسره كل شيء، وهناك حالات كثيرة في حياتي حافظت فيها على السر الصحافي وما أزال أحتفظ بها، وأنا سعيد بذلك، ولم أصرح بها لأحد من المقربين ولم أذكرها في مذكراتي لأنها قضية مصير.

وإذا كانت هذه المعلومات تهدد أمن البلاد؟

أعتبر أن أمن البلاد مسألة ثانوية عادية لأن البلد دائما مهدد بي وبغيري، رجال الأمن هم من يجب أن يحموا البلاد وليس عليهم الاعتماد عليّ لحماية البلاد.

سيقولون إنك لم تقم بالتبليغ؟

طبعا، لو كانوا يعرفون ما سأبلغ، هم من عليهم أن يبلغوه.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
مولاي المصطفى العلوي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: سياسية-
انتقل الى: