كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بشكار

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1461
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: بشكار   الخميس أبريل 05, 2018 4:30 am

Mohamed Bachkar
59 min ·

وجهي يغْلبُني..!

محمد بشكار

لا أتهافتُ طمَعاً في المهرجانات الثقافية سواءً داخل المغرب أو خارجه، و لا أدُسُّ خِلسة رسائل المُداهنة و المُدالسة في البريد الخاص واتساباً أو فيسبوكاً، لمُدراء هذه المهرجانات رغم أن بعضهم أصدقائي بآصرة الكلمة و سُرَّتها أيضا، لأحظى بدعوة تجعلني أقْصِف العالم بصُوَري من أحد المهرجانات و الله إن وجهي يَغْلِبُني..!

لا أتهافتُ لأُهاتِف أحداً كي أحدِّثه بضغينة عن أحد يكرهه ليُحبَّني فيدعوني للمهرجان، لا أمشي على بطني شَرَهاً للمهرجانات فأنا على ضُعف شهيتي آكل حمدا لله في بيتي، غير أن شهيتي للأدب تكون أقوى مع بعض الرديئين الذين يسيئون بقلة الأدب لكرامتنا و إذا عادوا بالتفاصيل المؤلمة عُدنا..!

لا أتبادل المصلحة بأنْ أرُدَّ الدعوة بعشرة أمثالها والهدية بمفاجآت في أعياد الميلاد، لا أُولِمُ لأحدهم ممَّنْ يده واصلة الموائد بين أفراد أسرتي أو في الحانة كي يتذكرني أول ما يفتح عينيه في اليوم الموالي ومازال في جوفه ثُمُن الشَّراب، ويهُبُّ مُقترِحاً إسمي بالتزكية و الإشادات لأحد المهرجانات بالدول الشَّقيقة علما أن الشَّقيقة تعني في دارجنا المغربي الصُّداع النِّصفي للرأس..!

لا أنْتهز الفُرص لأتسلَّق السلم على الأكتاف درجاتٍ بالمشاركة في مهرجانات عالمية كان لا يصل قمَّتها إلى عهد قريب إلا من كان كعبُهُ عاليا متمكِّنا في الشعر و الأدب عموما، أما اليوم فصارت موطئ قلمٍ لكل من كان في الموهبة قزماً، أبداً لست وطيئا لأتسلَّق مثل هذه السلالم، فحتى العناكب كي تصل بالوُصولية من جدار لجدار تحسبها بالمحسوبية جيدا قبل أن تنْصب شبكاتِ المعارف لتُوقع صيداً سميناً، يوماً ما ستسقُط هذه السلاسم و يُصاب كل المُتسلِّقين بالشلل الأدبي و تتقطَّعُ خيوطُ نُسِجتْ على باطل مثل أوْهِن البيوت، غير أني سأبقى في غمرة التجربة الشعرية منشغلا بما هو صعبٌ و طويلٌ في سلِّمه، مُحاذراً أن يَزِلَّ للحضيض قلمي..!

لقد استفحلتْ ظاهرة التسيُّب في انْتِداب من يُمثِّل ثقافتنا المغربية بكلِّ أشكالها الأدبية و الفنية في المهرجانات و خصوصاً تلك التي تُعقَد خارج البلد، فما قرَأتْهُ فلانة أو فلان من شِعر لا تُخطىء الأذن أنه من الضحالة التي تجعلنا جميعا نعُوم في مستنقع و نحن نسمع لضفدع لغوي، و هو مكتوبٌ على أي نحوٍ و لا يحتاج لإعراب، و يُشوِّه صورتنا الحقيقية الذي بلغت شأوه جماليا القصيدة المغربية الحديثة منذ الرُّواد حتى فلذات الأكباد، عِلما أننا نزخر بمبدعين و مثقفين هُمْ من عُمق التجربة و مُكْنة الأدوات ما يجعلهم يعودون من بلدان الغير و قد شرَّفونا و ليس بالذِّكر السيِّء فضحونا. يجب مراعاة في منْ تنتدبهم الجهاتُ المسؤولة عن ثقافتنا و هي ليستْ عن كل لبيبٍ مجهولة، التنوُّع في الأسماء والاستحقاق في التجارب، بدَل الاقتصار على عيِّنة أصبحتْ بتكرُّر أسمائها مشهورة كالدواء في عُلبه الصغيرة الأكثر استعمالا بالصيدليات و ليت لها مفعول حُبوب منع الحمل، و قد تجد بينها من يحمل اسم علي دوليبران، ثم رِفقاً بهذه العيِّنة التي تُشارك منذ الأزل في المهرجانات الثقافية شرقاً و غربا،ً فهي لم تلمس الأرض بأرجُلها منذ أقلعتْ الطائرة دون أن تنزل من سفرٍ في برنامجٍ ثقافي طويل قد تتغيَّر فيه الكراسي ولا يتغير المسافرون..!

بالله عليكم أنقذوا وجهنا من قططٍ مُتمسِّحة تخْمشُه بنعومة أظفارها كلما احتجْنا لوسامته يوم العرس في مهرجانات الثقافة العربية، لا تتركوا التجارب بميراثهم الأصيل و باعِهم الطويل الذي أفنوه في شظف الكتابة والإبداع بالحسرة في عُزلة يموتون و بسبب نتانة رائحة الفساد غير المُنْصِفة ينتحرون، حاذروا من فراغ في ضميركم المهني ولا تجعلوه ضميرا مُنفصلا عن الهمِّ الثقافي الذي تُمسك حُرقته بعض الأنفس بكبرياء ناراً، فما أكثر القرود الذين هم في أذنابهم كَتَبَةٌ و أنصاف مثقفين و بأذنابهم أيضا في كل سطر يتعثَّرون، يحسبون كل صيحةٍ عليهم و ينتهزون الفرصة تسلُّلا للرقص على ظهر الأسد و تشويه سُمعة البلد..!

(افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليومه الخميس 5 أبريل 2017)

**
Sikal Mohamed Mehdi
كم أتمنى ألا أموت
قبل قراءة ترجمة لمثل هذه المواقف الجريئة،
إلى لغة
بالواضح لا بالمرموز،
بالتمثيل لا بالكناية،
و ليأت الطوفان.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
بشكار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات-
انتقل الى: