كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جماليات البعد التراجيدي في ديوان " تكتبك المحن" للشاعر محمد عنيبة الحمري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1420
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: جماليات البعد التراجيدي في ديوان " تكتبك المحن" للشاعر محمد عنيبة الحمري   الخميس مارس 29, 2018 8:23 am



‎عبد العزيز أمزيان‎ est avec Mohamed Aniba El Hamri.
16 h ·

ورقتي المنشورة في الملحق الثقافي لجريدة العلم الغراء، ليوم الغد ،والذي شاركت بها في الاحتفاء بالتجربة الإبداعية للشاعر محمد عنيبة الحمري، الذي نظمه مركز أجيال 21 للثقافة والمواطنة، السبت 24 مارس 2018 بمدينة المحمدية، أضعها أمام القراء الكرام، ،جزيل الشكر وعميق الإمتنان ،للشاعر محمد بشكار على جهوده المتميزة، ،والشكر موصول لمن تيسر له الوقت لقراءة الورقة...

جماليات البعد التراجيدي في ديوان " تكتبك المحن" للشاعر محمد عنيبة الحمري
لست بحاجة، إلى أن أذكر المكانة الأدبية المرموقة، التي يحظى بها الشاعر محمد عنيبة الحمري في المشهد الثقافي، والمنزلة الشعرية الرفيعة، التي يتمتع بها لدى الكتاب والقراء، على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم. الشاعر عنيبة محمد الحمري صوت شعري متفرد، اختط لنفسه مسارا مختلفا على كثير من الأصعدة، باجتهاد ومثابرة، بعيدا عن الجلبة والضجيج، قريبا من الهدوء والثبات، وهذا ما جعله محط حب وتقدير، ومصدر إعجاب واحترام، فكل ذلك، بات واقعا معروفا، وحقيقة رائجة. حسبي أن أشير في هذا الصدد، دون كثير من التفصيل، أن هذه الحظوة لم تكرس وتثبت في الأذهان، من قبيل صناعة مزعومة أو ادعاء مأجور، وإنما نشأت بعد مخاض عسير صعب،في تجربة الكتابة، ومسيرة شاقة طويلة في غمار الإبداع، عانى فيها المحن الكبيرة، وكابد الشدائد الكثيرة،وهذه إحدى التجارب،التي عاشها الشاعر في بداية السبعينيات من القرن الماضي، تلخص بعض المعاناة التي ركب هولها ، وقاسى شدتها، حيث يحكي الشاعر بلسانه عن بعض مكنونها "كانت هموم الوظيف شراء البقع. بات شغل الجميع ودادية للسكن، بقع قد تسيل لعاب الذين رأوا في بدايتها خطوة للثراء. كنت قد صغت مجموعتي الثانية، كلفة الطبع كانت تعادل سعر البقع. بيد أن حنيني للنشر كان عنيفًا فآثرت نشر نصوص «الشوق للإبحار" وقد نظمت أَبْياتًا في ذلك أذكر منها:»
«تجشّمتُ المصاعب واستدنْتُ المال أَقْساطًا وكان الشِّعر مأساتي/فَهمُّ الناس كان شراءهم بُقَعًا وكان الهمُّ عندي نَشْر أَبْياتي/ تباينتِ المقاصدُ فانْكَوى بعضٌ وبعضٌ عاشَ في أوْجِ المسرّاتِ/ أحبّائي انْبَرى للبيع معظمهم/ فلا نُسَخٌ ولا عادَتْ مَبِيعاتي»
ذاع صيت الشاعر محمد عنيبة الحمري، وانتشر اسمه في الأوساط الأدبية، منذ الستينيات من القرن الماضي ، إذ كانت أول أعماله هي: الحب مهزلة القرون / سنة 1968 ، ثم تلتها عبر فترات الإصدارات التالية : "الشوق للإبحار" / سنة 1973 "مرثية للمصلوبين" /سنة 1977 "داء الأحبة" / سنة 1987" رعشات المكان" / سنة 1996 "سم هذا البياض" / سنة 2000 " انكسار الأوان" / سنة 2006 "تكتبك المحن" / سنة 2013
وسأعمد في ورقتي هذه، تناول بعض جماليات البعد التراجيدي في ديوان " تكتبك المحن "الذي خيم على فضائه جو الحزن، وتخللت ثناياه بعض الجروح.
يعد ديوان" تكتبك المحن" آخر إصدار شعري للشاعر محمد عنيبة الحمري، وقد جاء في حلة أنيقة، عن مطبعة :أباجيد سنة 2013 ، يقع في ست وتسعين صفحة ، في حجم صغير، لا يزيد عن حجم كف اليد، تحت ثلاثة عناوين رئيسية: محنتك: وتضم قصيدتين : مع الحرف، في سفر. محن الآخر: وتضم ثلاثة قصائد:ابن تاشفين، ابن زيدون، شخص.وأخيرا محن الأشياء: وهي تضم ثلاث عشرة قصيدة: ماء، موج،يمام،نهر، مقهى، قناع، فضاء،باب، حلم، أقحوان، طائر، ظل، إناء.
على امتداد الديوان تتمثل مأساة بحالات الحزن الشارخ الذي استولت على الشاعر وهو يخوض تجربة الحياة في كل مناحيها المتشعبة، وقد تشكل الديوان من لغة تمتح معظمها من حقل الحزن والشقاء:الهائمون/ ضاعت/ الأسير/ أساه / رمادا / جمرة / الكآبة / عذاب / يتيه / السواد / تنوح / حرقي/ حرقة / لهبا/ موجعا / السراب /عبثي/ التعب /حلك الليل /خربا / أوهام / أنهكتك /تنهكك / يمحي /الهم /العطب.
حماقة /الهم / تموت /الأسى /الحريق /ندمي /تطحن / أضيق /تباريحها / تعبت /انكوى /المحو / الجزء المعنون ب( محنتك )
فناء/ القبور / حفرة / منفضة / منتبذ/ العراء / يرعبك /القيد /العذاب / السجين /الفناء /الأسير / المتآكل / دمع / الأسى/ الليل / الحزن / ينهكني / وا أسفي / الشجون / السلاسل/ الخراب / منزعج/ جراحك/ العبث / الجزء المعنون ب(محن الآخر)
يلتوي/ ألما / الجريح / أحزانه / أشتكي / وجعا / حرقة / النحيب / قلق / قساوتها / الدموع / السهام / تضيق/ شاخت / غصص / حزانى / خذلته / حزين / وهم / وخز / الإبر / قيدك / المزعج / دمعا / تتكسر / احترق / حسرته / المطفأة / القنوط / همه / رعشتي / تكسر/ الجزء المعنون ب ( محن الأشياء)
على مستوى التصوير الفني، نلمس أن الشاعر محمد عنيبة الحمري اعتمد نمطا جديدا من التصوير، لا يقوم على الصورة المحدودة،بل يعتمد الصورة المركبة التي تتناسل عبر الأسطر الشعرية، وكمثال على ذلك نجد أن قصيدة( مع الحرف ) تتناسل صورة معاناة الشاعر في الليل، على نحو موجع،إذ اتخذت صبغة القلق الوجودي ، عبر صور جزئية متفاعلة، تنامت حدة وشدة، وازدادت توترا وتأزما،عبر شبكة من العلاقات الممتدة في الزمن والمكان، والمتداخلة مع الكائنات والأشياء، في اندماج وانصهار. نذكر في هذا الصدد هذه الصورة الشعرية:
( يواصل في رحلة الخط
نبض أساه
فاستعيري رمادا أيا جمرة
تنتشي بالكآبة
ويسيل عذاب المداد
تدونه
كبد الأرض عشقا يتيه) ص 10-11.
استخدمت الصورة، لخدمة الدلالة التي تقوم عليها القصيدة، وهي التعبير عن المعاناة التي يعيشها الشاعر في لحظات عذاب الذات، التي تتواصل في تفاقم لافت ،وتتوالى في استفحال مثير، كهذه الصورة الشعرية التي ارتقى بواسطتها إلى مدارج أفق واسع، وسما من خلالها إلى عوالم رحبة :
حين تسبح في جسدي
حرقي
أتفيأ ظل الكآبة حبرا
يفيض على ورقي
وأسبح كأي مسيح تكلله ومضة
قد تكون نهايتها في عشاه
ترتدي حرقة الذوبان
على شفق ) ص 13 -14 .
ففعل الكتابة عند الشاعر، فعل يمارسه، تحت ظل شجرة الكآبة، بانتشاء يكاد يكون بوهيميا، يستعذب التسكع والتيه في فلوات الليل ، ويستطيب حياة العبث والضياع في مفاوز الظلام ،،عبث فيه نفحة من فلسفة خاصة لدى الشاعر، ولسعة من تأمل ، تلمسها من هذه الصور البيانية ، التي تأخذ بلب القارئ وتبحر به في عوالم جديدة، مليئة بالخيالات ومثقلة بالرموز،ومفعمة بالإيماءات، كما في هذه الصورة الرائقة :
لم يكن ظمئي موجعا
فاكتفيت بشرب السراب
كلما لامني صاحبي
تهت في عبثي
أنتشي بالتعب ) ص 15 .
المعاناة ضغطت على الشاعر، وثقلت عليه بشدة، ولما تمطت بصلبها، وأردفت أعجازا، وناءت بكلكل، على خلاف الشاعر امرئ القيس -تماما- في تجربته مع الليل الذي طال أمده ، خاطب الشاعر عنيبة الحمري ذاته بصيغة آمرة موجبة للانجاز:
فاقتنص حلكة قبل أن يحتويك سناه
تمضغ الهم تمتص أصدافه
تحتمي بالوسن
صهوة العمر مركبة للخراب
فانتعش
قبل أن يعتريك العطب ) ص 20 .
من ناحية البنية الإيقاعية، نجد أن الشاعر محمد عنيبة الحمري اختار على مستوى الإيقاع الخارجي لقصيدته (في السفر) بحر المتقارب ، اختيار له أكثر من دلالة، لأن وزنه خفيف وهو من البحور الصافية، ولأن موسيقاه مناسبة للهموم التي ألمت بالشاعر، وموافقة لحالات الحزن التي يعيشها الشاعر،وهو يتوه بشراعه في لجج الحياة ، باحثا عن ضوء يسامره رحلة السفر ، ويشاركه مغامرة تيه جديد:
وتعيش حياة البحار
بين مد وجزر
كالمحار
كلما غمرته المياه
يحتفي بالقمر
فاتحا صدفه
وإذا انسحبت:
غلق الباب
ثم استدار
ساحبا معطفه
باحثا عن مكان
سواه) ص 37 و38 .
أما على مستوى الإيقاع الداخلي، فينهض من هيمنة الطباق وهذه بعضها: البر / البحر. فأنا النجم / وأنت المدار. أزرق / أحمر. تتحرك / تستكين. يشرب / تموت. نور/ غيم. مد / جزر. وكذلك الترادف وهذه بعضها :أسفي ،ندمي .يترقرق، يلمع. الضوء، النور. ينأى، بعيدا. وكذلك تكرار حروف تشي بالحزن والأسى والألم مثل: الحاء والراء والميم والفاء والباء والسين ،وهذه الحروف ساهمت في بلورة أحاسيس الشاعر والتأثير في المتلقي بشكل يثير السمع ويشد الانتباه.
هذه بعض جماليات البعد التراجيدي التي زخر بها النص، حاولنا أن نقف عندها، ونبرز أبعادها الدلالية، وجوانبها الفنية، وجواهرها الإبداعية، تاركين للقارئ – وأنا منهم- مجال التواصل مع الديوان لأن" من سمات التواصل،( كما أشار الدكتور سمير شريف استيتية أستاذ وباحث جامعي أردني ) أنه متعدد الجهات، متكرر الحدوث ،،،فإن أحدنا ليقرأ القصيدة عدة مرات، وكلما فرغ من قراءتها مرة، شعر أنها أحدثت في نفسه أمرا، فهو لا يقرأها إلا من أجل أن يقف على متعة، لم يتح له أن يقف عليها من قبل، وأن يقع على معنى لم يكن قد انتهى إليه نظره وتفكيره في مرات سابقة"
ذلك ما يحصل لي مع ديوان " تكتبك المحن" حيث يمنحني متعة، ويمدني بمعني جديد ، كلما أقبلت على قراءة صفحاته.
د. سمير شريف استيتية. ثلاثية اللسانيات التواصلية. مجلة عالم الفكر، العدد 3 ، المجلد 34 ، يناير- مارس 2006 ص 7 .
بقلم عبد العزيز أمزيان

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
جماليات البعد التراجيدي في ديوان " تكتبك المحن" للشاعر محمد عنيبة الحمري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: