كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إدريس الصغير:ميلاد الأدب المغربى خارج من جعبة الأدب المصرى.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1884
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: إدريس الصغير:ميلاد الأدب المغربى خارج من جعبة الأدب المصرى.   السبت مارس 17, 2018 1:18 pm


الأديب المغربى الكبير إدريس الصغير:ميلاد الأدب المغربى خارج من جعبة الأدب المصرى.
2011-12-15 (09:26 AM)



فى إطار التواصل الفكرى بين مصر ودول المغرب العربى، وتعميق العلاقات بين المثقفين فى البلدين.. شهدت القاهرة حضوراً ثقافياً للأدب المغربى، حيث تم تنظيم لقاءات أدبية لاتحاد كتاب المغرب- فرع القنيطرة، امتدت إلى الإسكندرية والإسماعيلية والفيوم، ناقشت هذه اللقاءات عدة قضايا:

الحضور الصوفى المصرى فى المغرب، تجربة الستينيات والسبعينيات فى القصة القصيرة المصرية والمغربية، خطوات مغربية على شاطئ النيل، مصر فى الرواية المغربية، السينما المغربية.. البداية والتأسيس، أيضاً قيام معرض لكتاب الطفل المغربى، والذى قدم شرحاً لآليات الكتابة للطفل فى مصر والمغرب، وقراءات قصصية للأطفال بالنوادى والمدارس .

وفى القاهرة كان لنا هذا الحوار مع ادريس الصغير القاص والروائى والمسرحى وعضو اتحاد كتاب المغرب

●● سيطول الحديث عن الأدب المغربى، وإذا كان لابد من الاختصار، أقول بتركيز شديد إن الأدب المغربى -والإبداع منه على وجه الخصوص- موغل فى القدم، والمكتوب منه باللغة العربية يرجع إلى فترة الفتح الإسلامى بالمغرب، وهكذا فالثقافة المغربية على وجه العموم ساهممت فى كل الحقول الفكرية بالخصوص بعد إنشاء جامعة “القرويون” التى تعتبر من أقدم جامعات العالم، فاهتم المغاربة بالأمور الدينية واللغوية، وظن خطأ إنهم أهملوا الجانب الإبداعى، غير أن ذلك لم يكن صحيحاً، إذ ألف الأستاذ “عبدالله كنون” كتاباً مهماً أسماه “النبوغ المغربى” فى الأدب العربى، يثبت فيه أن المغاربة أهتموا كذلك بالجانب الإبداعى من شعر وخطب ومقامات.. إلخ، وحين تعرض المغرب عام 1912 إلى فرض الحماية عليه من طرف الاستعمار الفرنسى أنشأ المستعمرون المدارس يلقنوا فيها اللغة الفرنسية لأبناء البلد، فظهر جيل من الكتاب يكتبون بالفرنسية غير أن معظهم، وبواسطة هذه اللغة نفسها، عبَّروا عن معاناة الشعب المغربى، وما قاساه من ويلات المستعمر. فى نفس الوقت أنشأت الحركة الوطنية مدارس معرَّبة، مما ساعد على خلق جيلاً أخر من الكتاب المغربيين الذين لم يكن لهم من خيار إلا الارتباط بمصر، فكانوا يقرأون كل المجلات التى تصدر فى مصر مثل “الرسالة” للأستاذ أحمد حسن الزيات، وغيرها من المطبوعات التى كانت تحملها السفن من الإسكندرية إلى المغرب فيتلقفها أصحاب المكتبات ويوزعونها فى كل أرجاء المغرب، وهكذا يمكن اعتبار أن ميلاد الأدب المغربى الحديث والمعاصر خارج من جعبة الأدب المصرى، وبحكم الموقع الجغرافى للمغرب كان هذا الأدب ملقحاً بتجربة الأدب العالمى، خصوصاً أن معظم الكتَّاب المغاربة يتقنون على الأقل لغتين: إما العربية والفرنسية أو العربية والإسبانية أو العربية والإنجليزية.

● ما الاتجاهات التى يمثلها الأدب المغربى الحديث والمعاصر؟

●● إذا أردنا أن نتحدث عن الاتجاهات التى يمثلها الأدب المغربى الحديث والمعاصر، فإنه قبل استقلال المغرب عام 1956 كان شغله الشاغل هو الحديث عن قضايا تاريخية وأخلاقية ومكافحة المستعمر الدخيل على البلاد، غير أنه بعد الاستقلال بدأت تظهر فى الأدب المغربى هموم الذات، فلقد رحل المستعمر وبدأت الدولة الوطنية تعانى من مشاكلها مع الفرد الذى انسحق بالواقع السياسى للبلد، هذه التجارب كانت تسير بموازاة مع الأدب المصرى، فالهموم مشتركة والآفاق والطموحات والآمال موحدة، إلى أن وقعت الهزة العنيفة التى عرفناها فى الخامس من يونية عام 1967، هنا تغير كل شئ وأصبح الأديب المغربى كالأديب المصرى يضيق بالأشكال الفنية التقليدية التى لم تعد قادرة على التعبير عن هول ما وقع، فظهر جيل جديد من الكتَّاب أصبح فيه نصه الأدبى غير متفرج على الحدث بل مشاركاً فى صنع الحدث ويحترق بناره، فتلاقحت التجارب حتى أصبحنا لا نميز بين نص مغربى ونص مصرى إلا بأسماء كتَّاب النصوص، فرب حدث يحدث فى إحدى حوارى القاهرة نجد له مماثلاًفى حى من أحياء الرباط، وهكذا يكون كل من الأدب المغربى والأدب المصرى عاشا معاً مسيرة التجريب فى الأشكال الفنية، والظاهر أنهما معاً استوعبا ما يجرى فى العالم فى الحقل الأدبى، وأصبحوا ينتجون إبداعات تجاوزت ما هو قومى إلى ما هو عالمى، وهكذا ترجمت كثير من الأعمال المصرية والمغربية إلى كل لغات العالم الحية.

● كيف يكون هناك توصيف لما يحدث فى الساحة الثقافية بالمغرب اليوم؟

●● إذا أردنا أن نقوم حالياً بعملية توصيف لما يحدث فى الساحة الثقافية نجد أن السمة البارزة هى التراكم الإبداعى، فالمطابع الآن أصبحت تلفظ مئات الكتب فى كل حقول المعرفة والإبداع، مما يجعل متابعتها أمراً صعباً، لهذا يحتاج الحكم عليها إلى المزيد من الوقت لنميز بين الحين والآخر بين الجيد منها والردئ، ولكن على العموم يبقى النص الأدبى أفضل معبر عن واقع الشعوب، ونحن فى اتحاد كتَّاب المغرب –فرع القنيطرة- نزور مصر الحبيبة لنعرف بجزء من أدبنا، ونتعرف على تجارب جديدة فى الأدب المصرى، متخطين كل المسافات وكل ما يمكن أن يفصلنا عن بعضنا، وقد لمسنا فى هذه الزيارة مدى ما تشهده مصر كعادتها من نهضة أدبية سعدنا كثيراً بقراءة نصوص جيدة يكتبها أدباء شباب بطموح كبير للوصول بأدبنا العربى إلى العالمية.

● وماذا عن حركة النشر فى المغرب؟

●● فى البداية لم تكن المطابع المغربية تصدر أعمالاً كثيرة، وكانت حركة النشر بطيئة وضعيفة، فلا يصدر فى السنة إلا العدد القليل من المطبوعات، لأن تكلفة النشر آنذاك كانت عالية، وليست فى مستوى الكتَّاب الذين كانوا فى الأغلب ينتمون إلى الطبقات الدنيا من الشعب المغربى، لكن حركة الطبع ازدادت مع توالى السنوات، وشهدت فى السبعينيات من القرن الماضى على الخصوص ازدهاراً تجلى فى صدور الكثير من الأعمال على نفقة أصحابها، وهى تمثل فى الحقيقة أجود ما نشر فى الأدب المغربى، وقد لجأنا فى تلك الفترة إلى ما يسمى “بالبيع النضالى”، حيث لم نكن نسلم أعمالنا للموزع، لأنه يتقاضى 50% من ثمن الغلاف، وفضلنا التوزيع الشخصى فى المدارس والجامعات والأكشاك والمكتبات، وازدادت الوتيرة فى الثمانينيات والتسعينيات وشيئاً فشيئاً ستصبح عملية الطبع يسيرة، وهو ما نشهده الآن من تطور فى آلات الطباعة، فأصبح بإمكان أى شاب أن يهيئ أعماله فى بيته على قرص مدمج ويسحب كتابه من المطبعة ليوزعه دون عناء، وهو ما خلق هذا التراكم الإبداعى الهام من حيث الكم، ويبقى على الحركة النقدية أن تشتغل عليه لتفرز جيده من رديئه، وتكشف عن متعة النص، وهى التى يبحث عنها القارئ، غير أننى متفائل فى المستقبل، لأن الساحة الثقافية بمفردها كفيلة بأن تفرز الجيد من الردئ، وتعطينا خلاصة لتجربة الأدب المغربى، ومدى مساهمته فى تطوير الحركة الأدبية العربية.






إدريس الصغير

(1948 – 0000)

● قاص وروائى ومسرحى مغربى، عضو اتحاد كتَّاf المغرب.

● وُلد بمدينة القنيطرة فى 21 – مايو– 1948.

● بدأ النشر عام 1966، وبرز اسمه فى المنابر العربية التالية:
المغرب: العَلَم، البيان، المحرر، الميثاق الوطنى، الاتحاد الأشتراكى، أنوال، الاختيار، آفاق، أقلام، الثقافة الجديدة، المدينة، أشكال، خطوة، أوراق، السفير، القَنطرة، المنبر الليبرالى، الموجة.

ليبيا: الفصول الأربعة، الثقافة العربية.

مصر: إبداع.

لبنان: الآداب، المسير الديموقراطى.

سورية: المعرفة، الثورة.

الأردن: أفكار، الرأى، الدستور.

السعودية: الشرق الأوسط، التوباد، اليمامة.

الإمارات: المنتدى.

العراق: الأقلام، آفاق عربية، الطليعة الأدبية، فنون، ألف باء.

فرنسا: المسيرة، الوحدة، النهار العربى والدولى.

بريطانيا: الناقد.

اليونان: الحضارة.

● يعمل حالياً رئيس تحرير جريدة “الغرب” والمقصود بالعنوان: المنطقة الغربية بالمغرب.

الجدير بالذكر أن الأديب إدريس الصغير ساهم فى أنشطة ثقافية داخل المغرب وخارجه، وتحمَّل مسئولية رئاسة فرع اتحاد كتَّاب المغرب بمدينته.

المؤلفات:

1-الكلمات الزرقاء: قصص- دار الخليف- الدار البيضاء- المغرب- عام 1976.

2- الزمن المقيت: رواية- المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت- لبنان- عام 1983.

3- عن الأطفال والوطن: قصص- المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت- عام 1985.

4- وجوه مفزعة فى شارع مرعب: قصص- المنشأة العامة للنشر والتوزيع- طرابلس- ليبيا- عام 1985.

5- كونشيرتو النهر العظيم: رواية- دار الشئون الثقافية- بغداد- العراق- عام 1990.

6- أحلام الفراشات الجميلة: مسرحية- المغرب- عام 1995.

7- ميناء الحظ الأخير: رواية- دار الثقافة- المغرب- عام 1995.

8- معالى الوزير: قصص- سلسلة شراع المغرب- عام 1999.

==

س.س

27 نوفمبر 2010

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1884
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: قصة قصيرة صـانع الأحلام - إدريس الصغير   السبت مارس 17, 2018 1:21 pm

admin كتب:
قصة قصيرة
صـانع الأحلام - إدريس الصغير

طباعة البريد الإلكتروني


الإثنين, 19 مارس 2007 01:52
أنفاس نت
الزيارات: 5009

inPartager
Share on Thumblr

انفاس
استمع المواطن إلى نشرة الأخبار الزوالية، على شاشة التلفزة الملونة، التي بها خلل مدة تزيد عن الشهر. لم يستطع لحد الآن إصلاحه، فمرة تظهر الصورة واضحة بدون صوت، ومرة أخرى يجلجل الصوت وحده في فضاء الغرفة دون صورة وثالثة يغيبان معا، فيضطر إلى الربت على هيكل الجهاز، ثم الخبط بانفعال، فيستجيب حينا ويعصى أحيانا. تحدثت المذيعة الجميلة عن كوارث طبيعية, تقع في كل بقاع العالم، ووصفت حالة أناس تجرف أجسامهم وأثاثهم وبهائمهم سيول المياه الرصاصية الهائجة وآخرين يفرون من ألسنة النيران الراقصة في الهواء وثلة أخرى وقد تداعت أجسادها منهكة، تجاهد لفتح أفواهها طلبا لما تسد به الرمق،ثم ظهرت صور لذبابات ورجال مسلحين يطاردون رجالا ونساء وأطفالا، يطير بهم الخوف طيرانا، تلت ذالك أخبار عن رؤساء ووزراء، يحيون بعض الواقفين، وهم يبتسمون ثم ينبرون لإلقاء خطبهم، وسط عواصف التصفيق، ووميض آلات التصوير.


ثم رأى المواطن لقطات للاعبين يسجلون أهدافا في المرمى، ثم يتقافزون كالقردة ملوحين بأيديهم نحو الجماهير الهائجة. ولقطات عن امرأة مسنة ما زالت تحتفظ بجمالها وأناقتها، تمتلك قصورا ومعامل وضيعات وأرصدة في أبناك متعددة، إلا أنها تشعر بالوحدة، لأنها لم تجد رجلا وفيا يحبها لذاتها لا لمالها، لهذا أصبحت تفكر في الانتحار.


ولما بدأت مذيعة أخر مبتسمة كذالك وجميلة،تعلن عن حالة الطقس المنتظرة، ومن ورائها خريطة، كان المواطن قد بدأ يغفو. في بداية إغفاءة المواطن، كان مازال يحتفظ ببعض طزاجة ذهنه والقدرة على تسيير خواطره، فكر في أنه استسلم إلى التداعيات العادية، لا بد أن ينتهي به الأمر ككل مرة إلى الانغماس في أتون كوابيسه المرعبة، لذلك فكر أن يكون هذه المرة أذكى، فشرع في صنع حلمه بنفسه، اتصل بدار الإذاعة والتلفزيون شخصيا، سأل بالباب عن مذيعة نشرة أخبار الزوال ، طلبوا منه بطاقة هويته، واحتفظوا بها إلى حين خروجه، ثم ألصقوا بصدره"بادج" ودلوه على مكتب بالطابق الأول. وجد المذيعة ذاتها، غير أنها لم تكن مبتسمة كانت وكأنها تقوم لتوها من نوم عميق، قال لها:

ــ أريد عنوان السيدة المعذبة التي أذعت عنها خبرا في نشرة الزوال، والتي أضنتها الوحدة، فبدأت تفكر في الانتحار.

نظرت إليه نظرة مريبة، وخال أنها تبتسم في عمقها رغم أن لاشيء ارتسم على صفحة وجهها الذي بدا الآن أكثر يقظة، قالت له:

ــ أنا لا أمتلك عناويين، أقرأ الأخبار فقط.

ودلته على قسم التحرير، ومنه صعد إلى مكتب رئيس التحرير، ثم إلى مكتب المدير.

ولما غادر مبنى الإذاعة و التلفزة، بعد أن رد لهم "البادج" وردوا له بطاقة هويته،كان قد أجاب دون أن ينتبه على مئات الأسئلة، المتعلقة بحياته الخاصة والعامة، منذ ولد إلى أن قوس الزمان ظهره، ووخط الشيب فوديه.

أحس في الطريق وهو يسير أن شخصا يتبعه، غير أنه قال في نفسه، لربما كنت واهما فلم يعد هذا الأسلوب شائعا، ثم إنني لاأمتلك عجينا في بطني. سأل شرطي مرور عن السفارة وهنالك سألوه إن كان يريد تقديم طلب للحصول على التأشيرة، شرح لهم الأمر، فأحالوه على القسم الصحفي، ومنه ومنه إلى الملحق الصحفي .

هذا فأل خير.

كانت امرأة .

وقال في نفسه كذالك، كاذب من قال إن الدنيا تخلو من الحظ، لقد درست حتى طاب قلبي، ونلت شهادات، لكنني لم أحصل على وظيفة، تليق بالمقام، تجلسني على مكتب وثير، وتمنحني سكنى وسيارة مصلحة، واعتبارا بين الناس. كانت المرأة تتحدث بالعربية وتدخن بنشوة، وتستفسر بما يشبه الاستغراب الصادق، ثم أخيرا مكنته من العنوان.

استفاق المواطن من نومه، فوجد أن جهاز التلفزيون ما زال مشتعلا، ومذيع نحيف الجسد يقرأ نشرة الأخبار المسائية بانفعال.

كتب لها رسالة طيلة الليل، استحضر كل ما تعلمه من لغة أجنبية واستعان بالقواميس وكتب الرسائل، وانتهت الرسالة في حلتها الأخيرة مع انفلاق الفجر، ثم كان أول من دخل أول من دخل مكتب البريد صباحا، ليلفظه نحو المقهى، يشرب قهوته السوداء ويمص دخينته التبنية.

سيسدد في لبداية كل ديونه ... من استلفت منه مئة أرجع له ألفا، سينتقم من كل الذين أذوه أو من بعضهم على الأقل، لنقل بأنهم عشرة بينهم ثلاث نساء ، واحدة ... أو فلنترك ذالك الجمل باركا.

لن يجوع أبدا بعد اليوم ولن يعرى، ولن يخاف أبدا من القايد ولا من عميد الشرطة. سيصبح من الأعيان، وسينادونه في رحله وترحاله بالحاج، وسيفطر في الدار البيضاء ويتغذى في باريس، ويتعشى في القاهرة،سيشتري يختا ، وليأت بعد ذالك الموت، كما يقول دائما صديقه مصطفى بولعراس.

عاد إلى البيت، واستمع بإمعان إلى نشرة الأخبار الزوالية، وبانتهائها، بدأ يغفو، فسارع إلى صنع حلمه بنفسه، قبل أن تغدر به التداعيات العادية التي تقوده حتما إلى كوابيسه المرعبة.

بعد شهر أتاه الرد منها، عرف بأن اسمها فرانسواز خطها يشبه خط معلمة الفرنسية التي درسته ثلاث سنوات متتالية، قالت له: أين كنت تختفي كل هذه السنين؟ والتي ظللت أبحث فيها عنك، حتى قادني اليأس إلى التفكير في الانتحار، لكنها إرادة الرب.احضر حالا فأنا لا أستطيع الانتظار بعد. أحبك.

مع الرسالة ورقة توجهه إلى وكالة أسفار لسحب ورقة الطائرة وإلى بنك ليتسلم مقدارا ماليا.

كان مستعجلا، فلم يخط بدلته عند أشهر خياط في المدينة، بل اشتراها من محل يبيع بدلات جاهزة، ومع البدلة جوارب وقمصانا وثيابا داخلية وحذاء وساعة يدوية وبايبة.

نعم بايب، مثل ذالك الذي يستعمله الدكتور النفساني في قصة " ذالك الشيء" للكاتب أحمد بوزفور.

كان الآن هو والدكتور كلاهما يدخنان البايب في العيادة، هو مضطجع و الدكتور بمحاذاته يجلس على كرسي، قال الدكتور:

ــ هكذا إذن بدأت أنت أيضا تدخن البايب ، ثم بدأت تصنع أحلامك بنفسك. أنت ذكي، وهذا يتعبني كثيرا. أجاب بفتور:

ــ لست متأكدا هل كان الدكتور في القصة هو صاحب البايب أم المريض . ضحك الدكتور ثم قال مطمئنا:

ــ لكي تتأكد أرجع إلى القصة مرة ثانية، ما يهمني الآن هو أن أنصت إليك وأنت تتحدث لي كثيرا.

كان قد بدأ يغفو، وقبل أن يستسلم لتداعياته العادية، شرع في صنع حلمه بنفسه

.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1884
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: القاص إدريس الصغير   السبت مارس 17, 2018 1:35 pm

admin كتب:
admin كتب:

القاص إدريس الصغير

القاص إدريس الصغير



تضمنت حلقة يوم الجمعة 13 اكتوبر 2017 من برنامج مقامات ؛جلسة أدبية مع القاص المغربي إدريس الصغير؛ من تقديم الأخ عبد الله البلغيتي ؛افتتحت بقراءة قصصية قدم فيها الكاتب نصا جديدا غير منشور؛ رأى فيه الدكتور محمد أمنصور حنينا إلى فترة السبعينيات وما اصطلح على تسميته بسنوات الرصاص .القصة تتحدث عن لقاء عشيقين بعد فراق قسري دام لأكثر من خمسين سنة.حيث تسترجع الذكرى لواعج الحزن والمعاناة والحرمان والاعتقال.تحدث الدكتور كذلك عن التكثيف والإيجاز في أعمال الكاتب ؛كما أشار إلى أنه من جيل الكبار كمحمد زفزاف وعبد الجبار السحيمي ؛راكم تجربة طويلة تنقسم إلى ثلاث مراحل ؛فالكاتب بدأالنشر منذ أواسط الستينيات في منابر مغربية وعربية وهو من جيل السبعينيات الذي شكل المنعطف الهام في مسيرة القصة القصيرة المغربية .حيث أشار الكاتب إلى أن التسمية (السبعينيات) لا علاقة لها بالتحقيب الزمني ؛ولكنها تنبع من إقدام جيل من كتاب القصة القصيرة بعد هزيمة 5 يونيو 1967 إلى رفض الشكل التقليدي لكتابة القصة القصيرة حيث يكون المؤلف والمتلقي متفرجين على الحدث ؛بيمنا الرهان هو أن يصبحا كليهما مشاركين في الحدث يصطليان داخل أتونه بناره الملتهبة.أما عن التكثيف فقد أشار الكاتب إلى أنه يعتبر القصة القصيرة كالفسيفساء؛ الكلمات فيها هي قطع الزليج التي إن زادت أو نقصت فسدت جودتها.وفي تدخل الناقد والشاعر الدكتور صلاح بوسريف أكد على مثابرة الكاتب واستمراريته لستة عقود كتابة ونشرا في أهم المنابر العربية جعله يثبت مكانته في التجديد والقفز بالرؤى الفنية لجنس القصة القصيرة نحو الجودة.كذلك أسهم الكاتب في نشر أعمال مشتركة مع غيره من الكتاب في الرواية وكذلك في القصة القصيرة ؛مما يوحي بأنه يؤمن بالعمل الجماعي والإبداع الجماعي ؛الذي يعوض عندنا ندرة ظهور الجماعات.ويقدر الناقد تجربة الكاتب المساهمة في تطوير القصة القصيرة المغربية شكلا ومضمونا وإحلالها مكانة مرموقة في تاريخ الإبداع العربي.بينما أشار الكاتب القاص الدكتور مصطفى يعلى إلى أنه جايل إدريس الصغير في مسيرتيهما الأدبية في كل شئ تقريبا إذ تخرجا معا من كلية الآداب والعلوم الإنسانية ؛وكانت بدايتهما في النشر سنة 1966.وأصدرا معا مجموعتيهما القصصيتين لأول مرة سنة 1976 وانتميا لاتحاد كتاب المغرب معا في المؤتمر الخامس .كانت لهما نفس القراءات ونفس القناعات الفنية ؛وينتميان لنفس الحساسية.وهو يرى على أن ضيف الحلقة بدأ مجددا في كتاباته شكلا ومضمونا .ونحت اسمه باستحقاق في التاريخ الأدبي للقصة القصيرة العربية.أدار الحلقة باقتدار كبير الصحفي المقتدر عبد الله البلغيتي الذي سير النقاش بحرفية كبيرة.خلفت انطباعات حسنة لدى المتتبعين الذين عبروا عن إعجابهم بالحلقة ؛وفيهم أسماء بارزة لها وزنها في الساحة الثقافية.

.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1884
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: جولة مع القاص ادريس الصغير في ذاكرة القنيطرة   السبت مارس 17, 2018 1:37 pm

admin كتب:
admin كتب:
admin كتب:

القاص إدريس الصغير
جولة مع القاص ادريس الصغير في ذاكرة القنيطرة
فى: يوليو 25, 2017فى: ذاكرة, مهملا يوجد تعليقات
طباعة البريد الالكترونى
مشاركة 0
تغريدة
مشاركة 0
مشاركة 0
مشاركة 0
مشاركة


أخي العزيز عبد الرحيم مودن.مررت هذا الصباح من ساحة الخبازات,لم يعد هناك من أثر لبائعي الخبر ,غير أن التسمية أخلد.من هنا كنا نتأبط محافظنا الجلدية المهترئة ,نجد الخطى نحو مدرسة التقدم ,نصغي لدروس أفلحت في تلقيحنا بالحس الوطني فالقومي فالانساني.لابد أن نعبر قنطرة محطة القطار الصغرى لنتوقف عند مكتبة الجوهري .الواجهة الزجاجية تعرض كتبا مغرية بأغلفتها الجذابة ,وعشقنا لامتلاكها لاتعدله سوى متعة العشق الأول.نتحسس جيوبنا ونمني النفس بأن نلم ثمن الغلاف والحيرة تملأ قلوبنا في من الأسبق؟…شمس العرب تسطع على الغرب…؟لمحات من تاريخ العالم؟…هكذا تكلم زرادشت؟…ألف ليلة وليلة؟…

ننحدر نحو ساحة الحلاقي…تسمى اليوم ساحة مولاي يوسف…ومنها الى شارع الملك حسين .في أوله على اليمين مكتبة الضعفاء .هنا امكانية الشراء وامكانية الكراء,والثمن في متناول الجميع.التنقيب هنا يفي بالغرض.سلسلة كتابي .سلسلة اقرأ.سلسلة كتاب الهلال.سلسلة روايات الهلال.سلسلة جونسون.سلسلة أرسين لوبين.سلسلة الكتاب الذهبي.سلسلة الكتاب الفضي,حيث سنكتشف يوسف ادريس في مجموعته القصصية أرخص ليال .وهو مازال بعد طالبا بكلية الطب ,,,مجلات وكتب بكل اللغات ,بأثمنة زهيدة فالمكتبة اسم على مسمى.

في نفس الشارع وعلى بعد ما يقارب المئة متر,مكتبة بوفلوس.لابد أن نقتني العدد الجديد من مجلة العالم أوالموعد…قراءاتنا لاحدود لها,فيها الغث والسمين .بعد الخروج من المدرسة نتبع قطار البضائع البطيء الذي يمر خلف سور المدرسة مغادرا الميناء متجها نحو معمل الورق والكرطون محملا بأطنان من المجلات والجرائد بكل لغات العالم .كل منا يمد يده لاجتذاب ما يتهيأ له,فتكون ضربة الحظ التي قد تجود على جمع اليد بكنز ثمين. وكان لابد أن نكبر…انها سنة الحياة.أصبحت اختياراتنا القرائية أكثر عقلانية .نختار ما نقرأونخضعه للنقاسش,وحتى نتغلب على ثمن التكلفة وزعنا الأدوار صحبة الزملاء.كل واحد يختص بشراء مجلة بعينها ثم نتبادل فيما بيننا .هنا أصبحنا أكثر نضجا ,فكان الأدب المغربي حاضرا في قراءاتنا وفي المقررات التربيوية التي ندرسها ونمتحن فيها .لاحصر ولا حد لما كنا نلتهمه من كتب ومجلات.ثم كانت جولاتنا في المكتبات العمومية.مكتية التقدم.مكتبة دار الشباب.المكتبة الأمريكية.كنت أنت معجبا بويليام فولكنر,ومعجبا برواية الأم لمكسيم جوركي…أطلعنا بعضنا على كتاباتنا الأولى,ونشرنا معا عملنا الأول في نفس السنة وبنفس المنبر.تابعنا دراستنا في نفس الكلية ,وأصدرنا مجموعتنا القصصية الأولى مشتركة.ثم تقاذفت بنا عوادي الزمن .جربنا الحلو والمر,لكننا لم نفتر لحظة عن حب هذا الوطن ,وعن حب هذا الفن الرائع الجميل الحلو الصعب الممتع الذي يسمى القصة القصيرة,لاأريد أن أسحب منك استاذيتك ولا بحوثك الاكاديمية ولانقدك أو كتاباتك للأطفال او للمسرح أو مقالاتك ومذكراتك ,فأنت كفء,لكنني أعجب بك ككاتب قصة قصيرة متميز ساهم بشكل كبير في ارساء هذا الفن وتطويره في بلدنا المغرب وفي الوطن العربي.

تحية لك أيها القاص الرائع

ادريس الصغير


يوم الاثنين 28يوليوز2015 تحل الذكرى السنوية الأولى لوفاة القاص عبد الرحيم مودن.

.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1884
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: إدريس الصغير   السبت مارس 17, 2018 1:39 pm

admin كتب:
admin كتب:
admin كتب:
admin كتب:

النجم الأحمر
يحتفي بالقاص إدريس الصغير فاطمة الزهراء المرابط

الاثنين ٢٥ أيار (مايو) ٢٠١٥

أسدل صبيحة يوم الأحد 17 ماي 2015 الستار على فعاليات "مهرجان مشرع بلقصيري الوطني الحادي عشر للقصة القصيرة"، الذي صار تقليدا سنويا دأبت جمعية "النجم الأحمر للتربية والثقافة والتنمية الاجتماعية" على تنظيمه، بكلمة الأستاذ بنعيسى الشايب (رئيس الجمعية) شكر فيها المؤسسات الداعمة للمهرجان والمبدعين الذين سجلوا حضورهم بهذه الدورة، مشير ا إلى إصرار الجمعية على استمرارية المهرجان الذي أصبح علامة مميزة لمدينة مشرع بلقصيري وللقصة بالمغرب.

تم افتتاح الدورة الحادية عشر بشريط حول مسار القاص إدريس الصغير الحياتي والإبداعي، تلاه شريط بعنوان: "المهرجان الوطني للقصة القصيرة بمشرع بلقصيري بعيون أصدقائه" تضمن شهادات الأساتذة: أحمد بوزفور، عبد الحميد الغرباوي، فاطمة الزهراء المرابط، سعيد منتسب. ثم أعطيت الكلمة لجمعية "الراصد الوطني للنشر والقراءة" بعد عرض شريط حول فعاليات الورشتين اللتين نظمتهما جمعية "النجم الأحمر " بثانويتي مولاي رشيد ومشرع بلقصيري التأهيليتين، مساء يوم الجمعة 24 أبريل 2015، من تأطير القاصين رشيد شباري وفاطمة الزهراء المرابط باسم "رونق" للإعلان عن نتائج المسابقة ـ التي نظمت على هامش الورشتين ـ التي شكلت إضافة نوعية لفعاليات المهرجان، وأفرزت أربعة فائزين: شيماء الدبدوبي عن قصة "المشروع" وعائشة الحسناوي عن قصة "العيد" من ثانوية مشرع بلقصيري التأهيلية، ونورا الشباني عن قصة "جرو" وسلمى الدريعي عن قصة "عائشة" من ثانوية مولاي رشيد التأهيلية، وتتويج الفائزين من طرف "النجم الأحمر" و"رونق" بجوائز رمزية وشواهد تقديرية.

كما عرف حفل الافتتاح الإعلان عن نتائج جائزة أحمد بوزفور للقصة القصيرة في دورتها الثانية عشرة من طرف الأستاذ محمد صولة (لجنة القراءة)، وتتويج الفائزين بهدايا رمزية وشواهد تقديرية، حيث فاز بالجائزة الأولى القاص محمد النعمة بيروك من العيون عن قصته "قصة الرواية"، وعن قصة "نفوس حية" فاز بالجائزة الثانية القاص عماد شوقي من تنغير، في حين فاز بالجائزة الثالثة القاص إعلاء مشذوب من العراق، واختتم الحفل الذي تخللته معزوفات موسيقية من أداء الفنان عبد المالك مراس، بتكريم القاص إدريس الصغير من طرف الجمعية والمؤسسات الداعمة للمهرجان بهدايا رمزية.
واحتفاء بأحد رموز القصة في المغرب، نظمت جمعية «النجم الأحمر» جلسة تكريمية للقاص إدريس الصغير، شارك فيها الأستاذ أحمد بوزفور بورقة عنونها بـ: «الرجل والسماء»، تطرق فيها إلى علاقته الانسانية بالمحتفى به، مشيرا إلى انتماء إدريس الصغير لجيل السبعينات "جيل القنطرة" الذي نقل القصة من مراحل البلاغة والأخلاق والإيديولوجيا إلى مرحلة الفن والجمالية، حيث جرب هذا الجيل تقنيات جديدة في اللغة والعجائبية والتناص والتجريب. وفي هذا السياق ناضل إدريس الصغير من أجل قصة جديدة ذات مكانة متميزة بين الأجناس الأدبية الأخرى، بتأسيس إطار ثقافي مستقل للقصة حمل اسم "رابطة القصة القصيرة" والذي وضع الحجر الأساس للاحتفاء بالقصة في المغرب.

وفي الجلسة نفسها، تحدث الأستاذ محمد امنصور في ورقته عن القاص إدريس الصغير باعتباره مظلة رمزية في الصمود والدفاع عن القصة القصيرة، على الرغم من إبداعه في الرواية، حيث ساهم في تحديد مفهوم القصة في تلك الفترة والتجديد والكتابة عن الطبقة الاجتماعية التي اعتبرت اضافة نوعية للقصة، مشيرا إلى نماذج من قصصه التي تطرقت إلى الواقع الاجتماعي المسكوت عنه، وتميزها باللغة والسجع والعجائبي والسياسي وحبك الكلمات والجمل، وهي قصص تواجه تجهم الواقع من خلال السخرية لكشف الأعطاب التي يعرفها المجتمع.

وفي ورقة حملت عنوان: «كيف الحاج إدريس فضل القص على ضربة المقص» تحدث الأستاذ المصطفى اجماهري، عن انتماء إدريس الصغير إلى القصاصين المغاربة (جيل السبعينات) الذين ساهموا في تطوير جنس القصة القصيرة بالمغرب، مشيرا إلى مواكبته الدائمة لمستجدات تجربته القصصية المتميزة، قبل أن يتعرف عليه عن قرب - خلال أداء مناسك الحج – فاكتشف حرص إدريس الصغير على متابعة مجريات الحياة واهتمامه بمستجدات الشأن الثقافي وولعه بالمجال الرياضي.
وقد تطرق الأستاذ محمد صولة في ورقته إلى القص عند إدريس الصغير وقدرته على خلق الفنية القصصية، إذ يحرص الكاتب في قصصه على تشكيل رهانات التاريخ فينهل من معين التاريخ والواقع، حيث يعتبر النص عنصرا محايدا بلغة وطقوس خاصة، مشيرا إلى حضور مدينة القنيطرة والذات والآخر في مختلف أعماله القصصية وكذا رصده للواقع الاجتماعي بعين فاحصة.

واختتمت الجلسة بكلمة المحتفى به، عبر فيها عن سعادته بهذا التكريم الذي يعتبر الأول في مساره الإبداعي، وشكر جمعية "النجم الأحمر " على هذا الاحتفاء، كما شكر الأساتذة الذين ساهموا في هذه الجلسة بشهاداتهم وقراءاتهم في مساره الحياتي والإبداعي والمبدعين والمبدعات على مساهمتهم القيمة في هذا الاحتفاء.

ولأن المهرجان ارتبط بجنس القصة، فقد ارتأى منظموه أن تكون ندوته المركزية ذات الصلة بهذا الجنس الأدبي وعلاقته بالبادية، وفي هذا الإطار تحدث الأستاذ الحبيب دايم ربي في ورقة عنونها بـ: «من قصة البادية إلى بادية القصة» عن انحدار القصة من البادية وإن كانت قد ظهرت بالمدينة، استنادا إلى الأصول الجغرافية للكتاب (أصول بدوية)، وإن كانت بعض القصص عن البادية تتحاشى الافصاح عن الهوية البدوية لكُتابها فكانت مشوبة بإيحاءات قدحية جعلت من البدوي شخصية نمطية تثير الضحك والسخرية، إلى أن جاءت كوكبة من المبدعين تصالحوا مع أصولهم البدوية وتخلصوا من استيلاب المدينة. مستثمرين الغنى المحلي الذي تتمتع به جغرافيات المغرب العميق في النصوص القصصية، خاصة وأن جغرافية الإبداع تلعب دورا حاسما في تشكيل طبيعة الفعل الإبداعي والفني على صعيد التيمات وأنساق التفكير والتعبير.
أما الأستاذ محمد محبوب فقد ركز في ورقة بعنوان: «فضاء البادية بين جمالية المحكي النوستالجي وبؤس الواقع: قراءة في مجموعة "خبز أسود خبز أبيض" لمحمد الحاضي»، على صورة البادية في "خبز أسود خبز أبيض" من خلال اقتناص لحظات الطفولة في البادية وفضح واقع مرير يرشح بالفقر والبؤس والحرمان...، مشيرا إلى حضور متخيل الطفولة في جزء كبير من المجموعة كوسيلة لطرح أسئلة الكينونة والانسلال إلى عمق البنية المجتمعية البدوية، لتسليط الضوء على المفارقات والتناقضات والأعطاب الاجتماعية والتهميش والاقصاء. حيث اختار الكاتب الغوص في عمق الانسان البدوي، والتقاط عدة صور تبين حجم القهر والمعاناة في البادية، بلغة كاشفة ومستنفرة مع توظيف سخرية لاذعة مسلطة على الشخوص الغارقة في البداوة والجهل والفقر .

في حين تطرق الأستاذ عمر العسري في ورقته المعنونة ب: «الهوية السردية للبادية في القصة المغربية المعاصرة: قراءة في نماذج قصصية مغربية» إلى المكان باعتباره أكثر الأنساق الفكرية في بناء العمل الفني تعقيدا، والإطار الذي ينمو فيه السرد وبالتالي الشخصيات وتشكل الأحداث والدلالات. وأن الكتابة السردية حول البادية ومشاهدها وفضاءاتها قد تحرك أفكارا شاملة لها علاقة بالانحطاط والتغير الاجتماعي في حديثها عن المشهد البدوي. مشيرا إلى صورة البادية في القصة من خلال نماذج قصصية: "مشي" لمحمد زفزاف، "عكاز " لإدريس خالي، "عروس المساء" للمختار الغرباني، "استقرار" لمحمد الشايب، وهي نماذج تبرز مكانة البادية ضمن الأمكنة التي برزت في الانتاجات الأدبية الأخرى، على اختلاف اتجاهاتها ومنطلقاتها.

وفي السياق تحدث الأستاذ أحمد الجرطي في ورقته التي عنونها بـ «تمثيل عالم البادية في القصة القصيرة المغربية مقاربة في التيمات والأنساق الفنية» عن التحول اللافت الذي عرفته القصة المغربية في تيماتها وأنساقها المرجعية خلال العقدين الأخيرين، حيث انتقلت من مرحلة الهم الوطني السياسي إلى النزعة الواقعية الاجتماعية ثم استراتيجيات التجريب، والانفتاح على مشاكل الانسان والحياة، وتنوع الرؤى لعالم البادية داخل المنجز القصصي المغربي، في ظل واقع انساني متحول تعصر فيه العولمة والتكنولوجيا الذات البشرية وتفرغها من إنسانياتها، ثم تحدث عن حضور البادية في القصة المغربية من خلال مجموعتي "دخان الرماد" للقاص محمد الشايب و"خبز أسود خبز أبيض" للقاص محمد الحاضي، فقد جاءت البادية في المجموعة الأولى باعتباره فضاء مثاليا ورومانسيا مفقودا في عالم المدينة، في ظل طغيان العولمة وتشييئ الحياة الانسانية وتبخيس ما هو فني ومعرفي، في حين جاءت البادية في المجموعة الثانية باعتبارها عالما هامشيا يعج بالفقر والبؤس والتخلف والسذاجة وذلك من خلال اقتناص لقطات من حياة الانسان البدوي، وما يطال هذا المجتمع من هشاشة ونسيان في ظل التراتبية المجتمعية وتعسف المؤسسات.

وقد تخللت فقرات الملتقى قراءات قصصية، شارك فيها أصوات قصصية لها صيتها في المشهد الثقافي وأخرى تتلمس خطواتها الأولى في المجال الإبداعي القصصي: أحمد بوزفور، إدريس الصغير، فاطمة الزهراء الرغيوي، محمد الشايب، عبد السلام الجباري، ربيعة عبد الكامل، عز الدين الماعزي، ليلى بارع، إدريس الواغيش، علي بنساعود، ليلى مهيدرة، فضيلة الوزاني، أبو الخير الناصري، مليكة صراري، حميد الراتي، محمد البغوري، مصطفى الموذن، رجاء خديري، سعيد بن سعيد، إبراهيم أبويه، صخر المهيف، عبد الهادي الفحيلي، أحمد شكر، محمد العتروس، محمد العياطي، محمد لغويبي، تريا بدوي، سعيد منتسب، محمد الحاضي، مصطفى أجماع، نورا الشباني. وحرصا من الجمعية على ترسيخ قيمة الإبداع وتنمية المهارات في الكتابة القصصية تم تنظيم ورشة تكوينية في جنس القصة لفائدة التلاميذ، أطرها الأستاذ عبد الغني عارف باسم "جمعية أجيال 21 للثقافة والمواطنة" بالمحمدية.

وتجدر الإشارة إلى أن فقرات المهرجان توزعت على مدى الأيام: 15/16/17 ماي 2015، بدار الثقافة وعرفت حضور ومشاركة ثلة من المبدعين/ات، حجوا إلى مشرع بلقصيري من كل ربوع الوطن للاحتفاء بالقصة القصيرة وتكريم القاص إدريس الصغير.

.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1884
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: الأديب إدريس الصغير:ضرورة التنويع في الوجوه الفكرية والإبداعية المشاركة في الأنشطة الموازية للمعرض   السبت مارس 17, 2018 1:42 pm

admin كتب:
admin كتب:
admin كتب:
admin كتب:
admin كتب:

الأديب إدريس الصغير:ضرورة التنويع في الوجوه الفكرية والإبداعية المشاركة في الأنشطة الموازية للمعرض

أدب ثقافة

14 فبراير, 2016 - 2:01

> إعداد: عبد العالي بركات

> ماذا يشكل بالنسبة إليك المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء؟
< المعارض أسلوب أمثل لترويج المنتوجات وتقريبها من الزبائن بشكل احتفالي، دأب عليه الإنسان منذ القديم، ونحن الآن أحوج إلى معارض الكتب ليس فقط للترويج للكتاب أو إطلاع الزوار على الجديد من المطبوعات، بل كذلك لتدارك إن أمكن، المنزلق الخطير الذي تهوي إليه عادة المطالعة في مجتمعنا الفقير أصلا في هذا الباب. وإذا كان المعرض الدولي للكتاب الذي تشرف على تنظيمه وزارة الثقافة المغربية يهدف إلى التعريف بالجديد من الإصدارات في كل مجالات المعرفة والإبداع، فإن من واجبه كذلك التنويع في الوجوه الفكرية والإبداعية المشاركة في الأنشطة الموازية المقامة في فترة انعقاده.لا أن يكتفي بالاعتماد على نفس الوجوه ونفس الأسماء التي ألفناها منذ بدء فعاليات هذا العرس الهام، والتي لم تعد تأتي بالجديد ولا الجاد.
> ما هو أحدث كتاب صدر لك، وما هي أبرز مضامينه؟
< آخر ما صدر لي، مجموعة قصصية تحت عنوان “ورغم ذلك حلق العصفور في السماء”، تقع في 127صفحة وتضم 19قصة، وقد وضعت لأول مرة في مدخلها تقديما أتحدث فيه عن عين الكاتب وأستعرض فيه مسحا بانوراميا لتجارب وأسماء من القصاصين في فترة زاهية من فترات تجربة جيل من أجمل الأجيال التي عرفتها ساحتنا الثقافية والإبداعية.
> ما رأيك في سياسة دعم الكتاب التي تنهجها وزارة الثقافة؟
< دعم الكتاب سياسة حكيمة لابد أن نصفق لها، ولتكون أجدى وأنفع لابد أن تعتمد الجودة في ما تدعمه، صحيح أن الجودة حكم قيمة.غير أنه ليس مطلقا. بل هنالك حد أدنى. إن الأمور اليوم تنهار بشكل سريع نحو رداءة غريبة في العالم أجمع. وهي أسرع كثيرا عندنا في العالم العربي وفي كل مجالات الإبداع والفن. لهذا لابد من تدارك الأمر قبل أن يستفحل انتشار الإسفاف ليصبح قاعدة وأمرا واقعا هو الوحيد الأوحد الذي لا وجود لسواه.
> ماهي ملاحظاتك على جائزة المغرب للكتاب؟
< أجد حيفا في صنف السرديات والمحكيات في جائزة المغرب للكتاب. لأنه يضم أجناسا إبداعية كثيرة تختلف عن بعضها كل الاختلاف ولا يجمع بينها سوى كونها أجناس سردية. هذا الصنف من الجائزة يضم القصة القصيرة والرواية والمسرحية والسيرة وأدب الرحلة والمذكرات… إلى آخره، ومن الأفيد مستقبلا أن يعاد النظر في القوانين المنظمة للجائزة جملة وتفصيلا.
> ما هي اقتراحاتك لتقوية الحركة الثقافية ببلادنا؟
< لتقوية الحركة الثقافية ببلادنا علينا أن نقطع فورا مع الإخوانية والشللية والحزبية والمحسوبية. وأن نراهن على الجودة. كل أخطاء الماضي مازالت تفعل فعلها في التدمير لحد الآن. كفى ثم كفى ثم كفى. الأمر مخيف في عالمنا العربي. مفزع بشكل كابوسي رهيب. لا تدمر في عالمنا العربي الدور والمدن والجثت، بل كذلك القيم والأفكار، يتم تدمير العقل والعواطف والأحاسيس والجمال. تم ترييف المدن والعبث بالأخلاق وتبليد العقول وإشاعة الفوضى والانحطاط بالذوق الفني والجمالي في كل المجالات. إننا نسير نحو الهاوية، إن لم نكن قد سقطنا فعلا في قعرها.


.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
إدريس الصغير:ميلاد الأدب المغربى خارج من جعبة الأدب المصرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات-
انتقل الى: