كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 موسى والتوحيد لفرويد: محاولة تخليص اليهودية من دمويَّة ‘يهوه ‘

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1461
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: موسى والتوحيد لفرويد: محاولة تخليص اليهودية من دمويَّة ‘يهوه ‘   السبت فبراير 10, 2018 11:20 pm

موسى والتوحيد لفرويد: محاولة تخليص اليهودية من دمويَّة ‘يهوه ‘
مهدي نصير
May 13, 2013

‘ موسى والتوحيد’ هو الكتاب الأخير الذي صدر لفرويد في حياته، حيث صدر هذا الكتاب في لندن عام 1938، أي قبل عامٍ واحدٍ من وفاته .
سأحاول في هذه القراءة التعليق والإشارة لبعض الملاحظات المحورية التي استند عليها الكتاب أو حاول إنشاءَها وترويجها عبر فصوله المتعدِّدة ومناقشاته الشيِّقة والعميقة والذكية والمستفيضةُ حيناً والمبتسرةُ حيناً آخر، وسأحاول ذلك عبر الملاحظات التالية :
أوَّلاً: حاول فرويد بشتَّى الأساليب إثبات أن النبي موسى كان مصريَّاً وليس يهودياً، وأنه كان أحدَ قادةِ أخناتون أو أمنحوتب الرابع آخر فراعنة الأسرة الثامنة عشرة وساقَ الأدلة اللغويَّة والتأويلية والتخمينية على ذلك لتأسيس مقولته الأساسية الأولى والمتضمنة أن التوحيد اليهودي في مراحله المتأخرة كان امتداداً للتوحيد الفرعوني الذي أرساه أخناتون ومن بعده موسى، والذي حسب رؤية فرويد دخل في مرحلة كمون في فترة التيه وبعد حادثة اغتيال موسى، كان هذا البحث في أصول موسى العرقية والفكرية والدينية مقدمةً لا بدَّ منها للتقدم في البحث لمقولاته الأكثر خطورة وجذرية .
ثانياً: حادثة ‘اغتيال موسى’ – وكما يشير فرويد نفسه هي تخمينٌ وافتراض وقام فرويد بإسناده ذهنيَّاً عبر سلسلةٍ من التأويلات لبعض المأثورات اليهودية غير الرسمية وبعض الأبحاث التاريخية الغامضة، وهي حادثةٌ لا دلائلَ تاريخيةٌ أو إخباريةٌ أو دينيةٌ تشير إليها، ولكنها كانت ضروريةً للنموذج الذي بناه فرويد لتحليل التاريخ وفقاً لأدوات التحليل النفسي والتي يُمثِّل قتل الأب البدائيِّ محوراً أساسيا فيها.
ثالثاً: تأسيساً على الفرضيتين المشار إليهما أعلاه انطلقَ فرويد في تحليل التوحيد اليهودي باستخدام أدوات التحليل النفسي الفردي ومحاولاً أن يجد في التاريخ ما يُسند رؤيته في أن ما ينطبق على علم النفس الفردي يمكن تطبيقه على علم النفس الجمعي أو التاريخ البشري مع بعض التحويرات المتعلقة بالمادة العلمية التي يمكن ببساطة الحصول عليها من الفرد ولكن يصعب الحصول عليها من التاريخ .
رابعاً: ربَّما كان الحلم البعيد لفرويد هو أن يُقيم قنطرةً كما تحدَّثَ في أكثر من فقرةٍ وموقع في هذا الكتاب بين علم النفس الفردي وعلم النفس الجمعي، وبحيث يُصبح من الممكن معالجة أمراض وعُصابات الشعوب بنفس طريقة التحليل النفسي للأفراد وذلك عبر التحليل النفسي للتاريخ، وهذا يمثِّل مغامرةً ورؤيةً شعريةً للتاريخ حاول فرويد أن يقتحمها، مع إحساسه كما بيَّن ذلك في ثنايا الكتاب من خطورة وصعوبة ومثالية ما يسعى إليه .
كيف عالج فرويد العقبات التي كان يعيها جيداً والتي تقف في وجه استخدام أدوات علم النفس الفردي في تحليل التاريخ عبر علم النفس الجمعي وأدواته التي ما زالت ملتبسة؟
لإضفاء نوع من العلمية استخدم فرويد بعض منجزات العلوم الحديثة كالبيولوجيا وعلم الأمراض وعلم الحيوان والانثروبولوجيا وغيرها في محاولةٍ يائسةٍ لإقامة معماره الذهني الباذخ وإدخال التاريخ البشري لغرفة التحليل النفسي في هذا المعمار الذهني الآسر .
أولى العقبات التي استشعرها فرويد بحساسية عالية وخوفٍ عميق هي : كيف يمكن فهم ما سمَّاه الرضَّات الطفولية في الأفراد (حتى سنِّ الخامسة) على مستوى التاريخ وعلم النفس الجمعي الذي كان يبحث ـ وفق نموذج فرويد المقترح – عن مكوِّناته عبر مكوِّنات علم النفس الفردي؟ ثُمَّ كيف يمكن تجاوز الحقيقة العلمية القائلة أن الصِّفات والحوادث المكتسَبة لا تُورَّث؟ إذن كيف تمَّ توريث هذه الرضَّات الجمعية في طفولة التاريخ البشري وعبر أيِّ وسيطٍ تمَّ ذلك التوريث ؟
للخروج من هذا المأزق الكبير اقترح فرويد بعجالةٍ أن الرضَّات التاريخية القديمة في طفولة التكوين البشري كتاريخ تحوَّلت إلى غرائز كما هي غرائز الحيوانات !!، وعبر هذه الغرائز انتقلت الحوادث والرضَّات القديمة إلى العقل الجمعي وتمَّ توريثها للجنس البشري !!، وهنا كان تعسُّف فرويد وتعجُّله في حلِّ هذه المعضلة الكبرى دون الاستعانة بعلوم أخرى قد تؤسِّس فعلياً لعلم النفس الجمعي، وهذا ما لا يريده فرويد، لذلك كان هذا التعسُّف غير العلمي والذي يتناقض مع أبسط قواعد علم الوراثة الذي يتحدَّث عن توريثٍ جينيٍّ وليس توريثَ أحداثٍ متغيِّرةٍ ورضَّاتٍ تاريخيَّةٍ حصلت في طفولة الجنس البشري .
كان واضحاً في نقاشات الكتاب والتفافات فرويد التأويلية انه يعي بعمق مشروعية الاعتراض على توريث الرضَّات الطفولية للجنس البشري، وكان واضحاً أيضاً انه غيرُ مستعدٍ لإدخال حلولٍ أكثر علميَّةٍ وأكثر مشروعيَّةٍ لنواقل الرضَّات التاريخية القديمة عبر اللغة والألسنيات والأسطورة والمأثورات الشعبية .. الخ، وربَّما أيضاً كان هذا الاستبعاد للغة والألسنيات تحديداً عن هذا السياق له أسبابه المتعلِّقة بنسبية اللغة وتعددها وصعوبة إطلاق مورِّثاتها الجمعية على مستوى الجنس البشري كله واقتصارها على مستوى أبناء اللغة مما يجعل من علم النفس الجمعي خاضعاً لمعايير قومية وعرقية وغير مطلقةٍ ولا يمكن تعميمها كعلمٍ للجنس البشري، مما يُفقد هذا العلم صفته العلمية التي تنطبق على الجنس البشريِّ برمته، وهذا ما دفعه للبحث عن مورِّثٍ عام يحتوي الجنس البشري برمته ألا وهو الغرائز (التاريخية) إذا جاز لنا استخدام هذا المصطلح في هذا السياق .
أما العقبة الثانية والهامة والتي واجهت فرويد في تشكيل نموذجه الجمعي ومسعاه العميق لإقامة قنطرةٍ بين علمي النفس الفردي والجمعي كانت في عدم قدرته على إيجادِ نموذجٍ تاريخيٍّ واحدٍ متكاملٍ يكون بحوادثهِ وأحداثهِ قادراً على إقامة هذه القنطرة المفترضة دون تعسُّفٍ وتأويلٍ مرهق .
أيضاً كان الحل الذي اقترحه فرويد لهذه المعضلة هو إعادة ترميم التاريخ اليهودي عبر افتراضاتٍ مدروسةٍ لتشكيل النموذج المطلوب والقابل للتحليل وفقاً لآليات التحليل النفسي الذي برع فيه .
عبر 194 صفحة من التأويلات والتحليلات الذكية والحاذقة والمدهشة والشِّعرية قادنا فرويد متكئاً على ذكاءٍ وثقافةٍ وقدرةٍ ذهنيةٍ عاليةٍ إلى التعامل مع مقولاته وتخميناته اللاتاريخية التي استندت أوَّلاً لنموذجٍ مسبقٍ قام بالبحث عن ملءِ فراغاته التاريخية باتجاهِ هدفين جوهريين قادنا إليهما بذكاء: أولهما إقامة القنطرة المفترضة بين علمي النفس الفردي والجمعي وإخضاع التاريخ لتحليلٍ نفسيٍّ وتوصيفِ أمراضه كعُصاباتٍ وذُهاناتٍ جمعيَّةٍ بذات الأدوات التي اعتاد استخدامها في التحليل النفسي للمعصوبين من الأفراد، وثانيهما وهو الأهم والأخفى في فترةٍ تاريخيَّةٍ اشتدَّ فيها العداء لليهود في أوروبا وتمثَّل في محاولة تخليص الدين اليهودي واليهود من دمويَّة ‘يهوه’ والتنصُّل منه كإلهٍ غير يهوديِّ النسب واعتباره إلهاً من آلهةِ قبائل الساحل الغربي للجزيرة العربية التي ـ كما يقول فرويد – كان يكثرُ بها في تلك المرحلة المبكِّرة (القرن الرابع عشر قبل الميلاد) البراكين النشطة، باعتبار أن ‘يهوه’ كان إلهاً للبراكين، يقول فرويد في هذا الكتاب: ان المفارقة الشائنة هي أن ‘يهوه’ في صورته الأولى كان اقرب لـ’بعل’ منه للإله المصري ‘أتون’ وأنه كان مقيماً في جبلٍ من الجبال البركانية في غرب الجزيرة العربية وكان يعبده بعضُ أنسباءِ بني إسرائيل الخارجين من مصر بقيادةِ موسى والذين انتشروا بين هذه القبائل القريبة منهم بالنسب والأصل البعيد كالأدوميين والمديانيين، ويستطرد فرويد واصفاً اليهود بعد اغتيالهم لـ’موسى’ في سيناء: أنهم ارتدُّوا عن ديانة ‘أتون’ المصري التوحيدية الروحانية وقاموا بعقدِ صفقةٍ مع أنسبائهم في قادش تمَّ على إثرها تنصيب ‘ يهوه ‘ الدمويِّ إلهاً قبليَّاً لهذا التجمع الذي ضمَّ بني إسرائيل وأنسبائهم واصفاً ـ أي فرويد – هذا الحلف الذي فرضته مرحلة تطور بني إسرائيل القبليَّة وحلفائهم والذين كانوا يحضِّرون أنفسهم لغزوِ بلاد كنعان، البلاد التي وعدهم بها ‘يهوه’ كحلمٍ قديم لهذا الإله غير اليهودي وفقاً لتحليل فرويد – بامتلاك أرض كنعان والسيطرة وإخضاع الكنعانيين لملكوته .
تاريخيَّاً ليس هناك ما يدلُّ على أيِّ نسبٍ لـ’يهوه’ بأيٍّ من عائلات الآلهة التي انتشرت في الجزيرة العربية أو بلاد الشام أو العراق، وأظنُّ أن القرابة التي قفز عنها فرويد هي العلاقة بين ‘يهوه’ كإلهٍ للبراكين وبين ‘أتون’ إلهِ الشمس المصري، ولا يخفى الارتباط بين الشمس والبراكين وبين ما يعنيه اسم ‘أتون’ والبراكين، ولكن هذا الاتجاه بنسبة ‘يهوه’ إلى ‘أتون’ ينسف مقولةً تاسيسيَّةً من مقولات فرويد التي جعلت من ‘يهوه’ إلهاً قبليَّاً دمويَّاً غريباً احتلَّ مؤقتاً مكان ‘أتون’ إله موسى القتيل الذي كَمَن في المأثورات الشعبية اليهودية وعاد فيما بعد ليحتلَّ صورة وشكل ومضمون ‘يهوه’ بإعادته لصورة ‘أتون’ إله موسى: صورة الأب البدائيِّ القتيل بروحانيته العالية .
بعد ذلك قام فرويد ببناء نموذجه المستند على قتل الأب البدائي ويمثّله موسى في النموذج والانقضاض على إرثه وكمون ديانتهِ التوحيدية الصافية والعالية عبر المأثورات اليهودية غير الرسمية والتي استطاعت الصمود ومن ثمَّ الصعود لتحتلَّ وتُعدِّل صورة ‘يهوه’ القبلية والدموية إلى صورة ‘أتون’ الروحانية الأكثر تطوراً وسمُّواً، وهذا أيضاً تعسُّفٌ غيرُ تاريخيٍّ ولا يجد تاريخاً فعليَّاً يُسنده.
في متن هذا الكتاب الشيِّق والذكيِّ والمليء بالتحليلات والتأويلات التي كانت تصبُّ في تعزيز نموذج فرويد في هدفيه البعيدين اللذين كان يأمل بترويجهما ولو على سبيل الاقتراح أو المحاولة كما كان يطالب فرويد قارئيه عندما كانت تواجه نموذجه عقبات علميةً وتاريخيةً حقيقية .
هذا الكتاب كان مغامرةً ذهنيَّةً وعقليَّةً وكان محاولةً – لم يُكتب لها النجاح لمدِّ سلطان التحليل النفسي الفردي إلى مجاهل التاريخ وعوالمه وأبنيته المليئة بالتحديات والمليئة بالفجوات والمفتوحة على كل العلوم الإنسانية .

**


تلخيص جيد لكتاب فرويد الأخير، «موسى والتوحيد»، على الرغم من خلط الملخِّص بين مدلول «اليهودية» بوصفها دينًا (كما هي الحال في الإسلام والمسيحية)، من جهة، وبين مدلول «اليهودية» بوصفها عرقًا (كما هي الحال في العروبة أو العروبية)، من جهة أخرى. وهذا الخلط بين المدلولين ناشئٌ، فيما يبدو، عن التكرار التزمُّني “اللاواعي” لتلك المقارنة، أو المقابلة، الحائدة ضمنًا بين العرب واليهود حسبما يقتضيه الحال: بكلام آخر، إذا كان ممكنًا جدًّا التكلُّمُ عن المسيحيين العرب وعن المسيحيين غير العرب، فهل يمكن التحدُّث عن “المسيحيين اليهود” وعن “المسيحيين غير اليهود”؟! ولكن لماذا نسي الكاتب أن يذكر أن فرويد، إبانَ كتابة كتابه الأخير هذا، كان على شفا حفرة من الموت بسببٍ من مرضه، أو أمراضه، وتقدُّمه في السنِّ –سببٌ وجيهٌ لعدم اكتمالِ كتابه الأخير هذا، أليس كذلك؟! لماذا نسي الكاتب أن يذكر أن فرويد كان يريد، أولاً وآخرًا، أن يفضح زيف أسطورة “بني إسرائيل” اللاتاريخية أصلاً، مما جعل حتى النظام الصهيوني العنصري الغاشم يمنع تداول الكتاب متَّهمًا إياه باللاسامية؟! أخيرًا، لماذا نسي الكاتب أن يذكر، على الأقلّ، محاضرة الغائب إدوارد سعيد شبه الأخيرة «فرويد وغير الأوربيين» التي كان عليها أن تكون فصلاً أخيرًا من فصول كتابه الأخير «الأسلوب الأخير»؟!!

***
التناقض فى كتاب (موسى والتوحيد) لفرويد
Posted on March 13, 2016 by civicegypt

طلعت رضوان طلعت رضوان

من خلال مُــتابعتى لما يصدر من كتب ودراسات فى المجلات، لاحظتُ إعجاب كثيرين بكتاب (موسى والتوحيد) تأليف العالم الكبير سيجموند فرويد، والسبب أنّ فرويد اعتبر موسى شخصية حقيقية بل ومصرية، ولذلك كان عنوان الفصل الأول (موسى مصرى) ولكى يؤكد أنه شخصية حقيقية كتب ((ينتمى الإنسان موسى، محرر الشعب اليهودى والذى أعطاه دينه وشرائعه، إلى عصر موغل فى البعد)) (ترجمة د. عبد المنعم الحفنى – مطبعة الدار المصرية – الطبعة الثانية – عام 1973 – ص25) ويبدو أنّ فرويد كان يتأرجح بين الشك واليقين – مثله مثل أغلب العلماء المُـحترمين – لذلك أضاف فى نفس الفقرة ((مما يجعلنا نتساءل: هل موسى شخصية حقيقية تاريخية أم أسطورية؟ (خاصة) وليس لدينا ما يتحدث عن موسى إلاّ ما ورد عنه فى التوراة وتراث اليهود المكتوب، وأنّ القرار الذى يحسم هذه المسألة سينقضه اليقين التاريخى النهائى)) (ص26) وهذه الفقرة يتجاهلها المؤمنون بأنّ موسى شخصية طبيعية وليس شخصية أسطورية. كما يتجاهلون ما كتبه فرويد حول اسم موسى بالعبرى (موشيه) وأنّ أميرة مصرية هى التى انتشلته من الماء، وبالتالى يكون معنى اسم (موشيه) ((لقيط الماء)) وكان من رأى فرويد أنّ ((تفسير التوراة للاسم تفسير شعبى. ويمكن تأييد هذا الرأى بحجتيْن: الأولى أنه من السخف أنْ ننسب إلى أميرة مصرية معرفة اللغة العبرية. والحجة الثانية أنه فى الغالب أنّ الماء الذى أنتشل منه الطفل لم يكن هو ماء النيل)) (ص28، 29)

وذكر أنّ أسطورة (طفل الماء) فى اليهودية سبقتها أساطير بعض الشعوب، مثل أسطورة ساراجون، أبعد شخصية تاريخية تنطبق عليها أوصاف هذه الأسطورة التى ترجع إلى مؤسس بابل (نحو2800 ق. م) حيث ورد فى تلك الأسطورة ((إننى ساراجون الملك القوى، ملك أجاد. كانت أمى رقيقــًـا (= عبدة) ولم أعرف أبى. ونشأتُ فى مدينة تقع على شاطىء الفرات. حملتْ بى أمى ووضعتنى فى سلة من البردى، وأغلقتْ فوهة السلة بالقار. والتقطنى من الماء وحملنى (أكى) وجعلنى ابنه. وجعلنى بستانيـًـا. ووقعتْ الإلهة عشتار فى حبى وصرت ملكــًـا وحكمتُ كملك مدة خمس وأربعين سنة)) (ص35، 36) وكان تعليق فرويد ((… وعندما تـلصق مخيلة شعب من الشعوب تلك الأسطورة بشخصية مشهورة، فإنما لتشير إلى أنّ الشعب قد اعترف به بطلا)) (ص39) وبعد عدة صفحات كتب ((إنّ المزيد من التفكير يقول لنا أنه لا يمكن أنْ توجد أسطورة أصلية لموسى، أسطورة لا تختلف عن أساطير الميلاد الأخرى، لأنّ أسطورة موسى إما أنْ تكون من أصل مصرى أو من أصل يهودى، وقد نستبعد الفرض الأول، فليس لدى المصريين من الأسباب ما يجعلهم يعظمون موسى، وهو ليس بطلا عندهم، ومن ثم فلابد أنْ تكون الأسطورة قد نشأتْ بين الشعب اليهودى)) (ص42) وهنا وقع فرويد فى التناقض، حيث ذكر فى بداية الفصل الأول أنّ موسى (مصرى) وشخصية حقيقة، ورغم ذلك كتب أنه شخصية أسطورية نشأتْ بين الشعب اليهودى، ومع ملاحظة أنّ هذا التناقض – أيضـًـا – لم يلتفتْ إليه أحد من الذين يسعون لتثبيت شخصية موسى على أنه شخصية حقيقية. كما أنّ فرويد استمر فى تناقضه عندما كرّر نفسه فأضاف ((إنّ موسى مصرى، ومن المحتمل أنْ يكون من أصل نبيل، ولكن الأسطورة جعلته يهوديـًـا)) (ص44)

ويستمر فرويد فى تناقضه حيث حاول فى الفصل الثانى التأكيد على أنّ موسى (مصرى) وتمثل تناقضه عندما كتب بالحرف ((ليس من السهل أنْ نتكهن بما يمكن أنْ يغرى مصريـًـا مرموقــًـا (يقصد موسى) ربما كان أميرًا أو كاهنــًـا أو موظفــًـا كبيرًا، وأنْ يضع نفسه على رأس حشد من المهاجرين منحطى الثقافة، وإلى أنْ يترك بلاده بصحبتهم)) (ص49) ويبدو أنه توقع النقد من علماء يختلفون معه فأضاف ((وإنى أميل إلى الظن بأنّ هذا هو السبب الذى حدا بالمؤرخين إلى عدم الترحيب بفكرة أنّ موسى كان مصريـًـا)) (ص50) وأرى أنّ التناقض الذى لم يلتفتْ فرويد إليه هو: أنّ الأسفار الخمسة الأولى فى التوراة منسوبة لموسى، وفى تلك الأسفار تبدو الأيديولوجيا العبرانية، شديدة الوضوح فى تعبيرها عن العداء للمصريين القدماء، وتحويل النيل وأشجار وبيوت المصريين.. إلخ إلى دم بخلاف باقى (اللعنات) مثل تسليط الذبان والبعوض على حقول المصريين.. وعند الخروج يطلب الرب من أتباع موسى (من السيدات) أنْ يسرقنَ حلى المصريات.. إلى نصل عند آخر محطة وهى مشهد الخروج حيث استطاع (يهوه) أو (الرب) أو (الله) أنْ يشق البحر من أجل شعبه المختار، ويـُـغرق المصريين وينقذ بنى إسرائيل، فكيف يكون موسى (مصريـًـا) مع كل هذا العداء للشعب المصرى؟ وكيف لم ينتبه فرويد لذلك التناقض (والأدق لتلك المُـفارقة)؟ ونفس الأمر حدث مع المؤمنين بالديانة العبرية بشعبها الثلاث (اليهودية/ المسيحية/ الإسلام) ولم يلتفتوا (والأدق لم يهتموا) بهذا العداء العبرى ضد المصريين القدماء.

ولأنّ فرويد عالم كبير- رغم اختلافى معه – فإنه شديد التميز عن غيره من المؤمنين بالديانة العبرية، ولذلك عقد مقارنة بين الديانة الموسوية والديانة المصرية فكتب ((هناك تعارض حاد بين الديانة اليهودية المنسوبة لموسى وبين الديانة المصرية، فاليهودية ديانة مُـتزمتة مُـتباهية. أما فى الديانة المصرية فهناك عدد مذهل من المعبودات، وبعضها تشخيص للقوى الطبيعية الكبرى، مثل السماء والأرض والشمس والقمر. ثم نجد تجريدًا مثل (ماعت) أى العدالة والحقيقة)) (ص50، 51) وأضاف – بلغة العلم – ((وربما بعض هذه الاختلافات نابعة من التعارض بين مبدأ الوحدانية الصارمة (فى اليهودية) وبين تعدد الآلهة فى الديانة المصرية. وبعضها الآخر نتائج لاختلاف فى المستوى الفكرى، حيث أنّ الديانة العبرية تقترب جدًا من الديانات البدائية، بينما الديانة المصرية تــُـحلق فى سوامق التجريد المُـتسامى، وربما كانت هاتان السمتان هما اللتان تعطيان الإحساس بأنّ التعارض بين الديانة الموسوية، وبين الديانة المصرية، هو تعارض مقصود وأستهدف إبرازه، مثلا عندما تــُـنهى الموسوية عن إتيان أى نوع من أعمال السحر، بينما الديانة المصرية تبيحها، أو عندما يـُـقابل الرغبة النهمة لدى المصرى فى أنْ يصنع التماثيل لآلهته من الصلصال والمعادن والحجر، هذه الرغبة التى تدين لها متاحفنا كثيرًا، يقابلها فى الموسوية النهى نهيـًـا مطلقــًـا عن تصوير أى كائن حى أو مُــتخيل)) (ص54)

وأضاف ((ويتبقى اختلاف آخر بين الديانتيْن، فلم يوجد شعب آخر من الشعوب القديمة – كالشعب المصرى – بذل كثيرًا لينكر الموت، وأعد أيما إعداد لحياة بعد الحياة، واتفاقــًـا مع هذا فإنّ أوزير كان هو حاكم العالم الآخر. وكان أكثرالآلهة جميعها شعبية وأصالة لاجدال فيها. أما الديانة اليهودية المُـبكرة فإنها عكس ذلك، فلم تتحدث عن الخلود إطلاقــًـا، ولم يذكر فيها فى أى مكان إمكان وجود حياة بعد الموت)) وأشار إلى من اعتقدوا أنّ بدعة (التوحيد) التى اخترعها أخناتون ديانة موسوية وأعطاها موسى لشعبه بينما هى من ديانات المصريين وبالتالى ((ليست الموسوية ديانة مصرية)) (من ص 54- 57)

ولأنّ أخناتون امتدح إلهه (آتون) فى أناشيده، لذلك نقل اليهود ما ورد فى تلك الأناشيد فى (المزامير) وخاصة فى المزمور رقم 104، ولكن فى مدح الإله اليهودى (يهوا أو يهوه) (ص62) وبعد موت أخناتون عادتْ ديانة مصر القديمة (المؤسسة على تعدد الآلهة) إلى الظهور (ص66) وعن تأثر الديانة الموسوية بديانة أخناتون (التوحيدية) كتب ((وهناك طريق قصير لاثبات ما افترضناه من أنّ الديانة الموسوية ليست سوى ديانة آتون، فإذا لم يكن التشابه بين اسم آتون المصرى أو آتوم وبين الكلمة العبرية (أدوناى) وبين الاسم الإلهى السورى (أدونيس) مجرد صدفة، ولكنه نتيجة وحدة بدائية فى اللغة والمعنى، فإننا نستطيع أن نترجم الصيغة اليهودية ((اسمع يا إسرائيل، إنّ إلهنا آتون (أدوناى) هو الإله الوحيد)) وأنّ التوحيد اليهودى لا يقل تزمتــًـا عن التوحيد الأخناتونى، مثلا عندما يمنع كل تصوير مرئى للإله)) ورغم ذلك فإنّ أهم الاختلافات الجوهرية بين الديانتيْن الآتونية والموسوية، أنّ الديانة اليهودية استبعدتْ تمامًـا عبادة الشمس، بينما استمرتْ الديانة المصرية فى مشايعتها (حتى فى الآتونية) (من ص68- 70)  موسى اثار تاريخ فن فراعنة مصر القديمة

وعن موضوع الختان كتب أنّ من كتبوا التوراة تناقضوا فيها كثيرًا، فزعموا أنّ الختان يرجع أيام زعماء القبائل كعلامة بين الرب وإبراهام، ومن ناحية أخرى ذكروا أنّ الرب غضب من موسى لأنه أهمل هذا العرف المقدس، واقترح أنْ يذبحه كعقاب، ولكن زوجة موسى (وهى من أهل مديان) أنقذتْ زوجها من غضب الرب، بأنْ أجرتْ العملية بسرعة. وعلى أية حال فهذه تحريفات لا ينبغى أنْ تضل سبيلنا، وسنكتشف دوافعها، ويتبقى فى الواقع أنّ السؤال المتعلق بأصل الختان له إجابة واحدة: أنّ مصدره مصر. ويقص علينا هيرودوت (المؤرخ الإغريقى) أنّ عادة الختان كانت تــُـمارس فى مصر، وتأيد قوله بفحص المومياوات وكذلك بالرسومات على جدران المعابد، ولم يتــّـبع شعب آخر من شعوب البحر الأبيض هذه العادة ((ونستطيع أنْ نقول عن يقين أنّ الساميين والبابليين والسومريين لم يكونوا يختنون)) وبلغة العلم أضاف ((عندما أستخدم رواية التوراة بمثل هذه الطريقة الاستبدادية وأقيس عليها لأثبت ما أقول، وأرفض شهادتها دون أية شبهة عندما تتعارض مع نتائجى، أعرف جيدًا أنى أعرض نفسى للنقد.. ولكن هذه هى الطريقة الوحيدة التى يمكن أنْ أعامل بها مادة قد أتلف الوثوق بها بفعل نفوذ الاتجاهات المشبوهة)) (ص72) وكان يقصد بنفوذ الاتجاهات المشبوهة، كتابات اليهود الذين ادّعوا أنّ الختان عادة يهودية وليست مصرية، ومع ملاحظة أنّ المصريين كانوا يختنون الذكور فقط، كما توضحه الجداريات والبرديات.

كما أنّ فرويد كان دقيقــًـا وموضوعيـًـا عندما أشار إلى ما ورد فى العهد القديم عن ندم بنى إسرائيل بعد خروجهم من مصر، حيث كانوا يأكلون السمك واللحم مجانـًـا (ص73) ورغم ذلك يُـصر فرويد على تناقضه فكتب فى نفس الصفحة أنّ موسى (مصرى) ثم تناقض مع نفسه عندما اعترف أنّ موسى لم يكن يستطيع التفاهم مع المصريين بلغتهم (ص83) فكيف يكون مصريـًـا ولا يعرف لغة المصريين؟ ولذلك كتب (بشىء من التحفظ) ((ويبدو الآن كما لو كان قطار الفكر قد بلغ مُــنتهاه، من افتراض أنّ موسى كان مصريـًـا، سواء أثبت ذلك أم لم يثبت، ولا يمكن استخلاص شىء أكثر من ذلك الآن)) ثم أضاف بلغة العلم ((وليس بوسع أى مؤرخ أنْ ينظر إلى القصة التى رواها من كتبوا التوراة عن موسى والخروج، بأكثر من أنها أسطورة دينية لمصلحة اتجاهاتها (العبرية) ولكننا لا نستطيع أنْ نبقى بغير اكتراث عندما نجد أنفسنا فى تعارض مع البحوث التاريخية اليقظة لعصرنا)) (ص84)

وكيف يكون موسى مصريـًـا بينما إلهه يختلف تمامًـا عن الآلهة المصرية، فإله اليهود ((مارد مُـهلك مُــتعطش للدماء، يسير بالليل ويتجنـّـب ضوء النهار)) بينما الآلهة المصرية تظهر فى ضوء الشمس، وأبدع الخيال المصرى مركبة كان يركبها الإله (رع) واحدة للصباح ومركبة للمساء. وكان فرويد موضوعيـًـا عندما نقل رأى العالم (ميير) الذى اختلف معه فكتب ((ولكن ميير لا يهضم فكرة وجود موسى مصرى، وأنّ ميير كتب ((إنّ موسى الذى نعرفه هو جد كهنة قادش، ومن ثـمّ فهو بالنسبة إلى العقيدة صورة لأسطورة النسب وليس شخصـًـا تاريخيـًـا.. ولذلك لم ينجح أحد من أولئك الذين عاملوه كشخص تاريخى (فيما عدا أولئك الذين سيقبلون التراث برمته كحقيقة تاريخية) فى ملء هذا الشكل الفارغ من المضمون، وفى وصفه كفردية مُــتجسمة، ولم يكن لديهم شىء يقولونه لنا عما حققه أو عن رسالته للتاريخ)) وأضاف العالم ميير ((إنّ موسى فى مديان لم يعد مصريـًـا وحفيدًا لفرعون، ولكنه راعٍ يتبدى له إلهه يهوا الذى زوّده بالقوى الخارقة)) (ص87، 88)

وفى حيلة ساذجة فرّق فرويد بين (موسى المصرى) و(موسى التوراتى) ويرى أنّ السبب فى ذلك التناقضات الموجودة فى التوراة فى وصف موسى (فهو يوصف كثيرًا بأنه مُــتسيـّـد حاد الطبع وعنيف، ومع ذلك يُـقال عنه أنه كان أكثر الناس حلمًـا ووداعة ومن الواضح أنّ الصفات الأخيرة ما كان لها نفع لموسى المصرى.. وأنّ موسى (المديانى) الذى تزوّج ابنة يثرون – كما ورد فى التوراة – لم يضع قدمًـا فى مصر. ولم يعرف شيئــًـا عن آتون… وكان لزامًـا على الرواية أو الأسطورة أنْ تــُـحضر موسى المصرى إلى مديان)) (ص97، 98) وهنا بدا فرويد فى حالة تخبط شديدة عندما اخترع (شخصيتيْن) لموسى، وقد تأكــّـد تناقضه عندما كتب أنّ موسى التوراتى هو من كتب الأسفار الخمسة الأولى من التوراة وهو الذى كتب سِـفر يشوع (ص99) وهنا وقع فرويد فى المغالطة لمجرد أنْ يؤكد صحة ما رآه عن وجود (موسى مصرى) يختلف عن (موسى التوراتى) وأنّ الأول ((تهذب بحكمة المصريين) بينما الثانى كان مجرد تابع للرب العبرى المُـعادى لمصر وللمصريين. ولكى يؤكد رأيه أضاف أنّ اليهود بعد خروجهم من مصر، كانوا يودون أنْ لا يسلب الخروج منهم ((موسى الإنسان وعادة الختان)) و((من الآن فصاعدًا لابد من رفض كل أثر للنفوذ المصرى، فتـمّ التخلص من موسى بأنْ نــُـقل إلى مديان وقادش وتمّ دمجه فى شخص واحد بالكاهن الذى أسّـس ديانة يهوه. وكان لابد من استبقاء عادة الختان، وهى أكثر العلامات دلالة فى الاعتماد على مصر. ولكن رغم كل الشواهد الموجودة، بـُـذلتْ كافة الجهود المُمكنة لفصل هذه العادة عن مصر، ولا يمكن تفسير الفقرة المُـحيـّـرة فى سـِـفر لخروج، المكتوبة بأسلوب غير مفهوم، وتقول أنّ الله كان غاضبـًـا على موسى لاهماله الختان، وأنّ زوجته المديانية أنقذتْ حياته بإجراء عملية ختان سريعة، إلاّ بأنها تـناقض مُــتعمّـد للحقيقة الكاشفة.. خاصة وأنّ الإله (يهوه) طلب من إبراهام أنْ يـُـختن نفسه ((كعلامة على الميثاق المضروب بينه وبين نسل إبراهام. وهذه على أية حال بدعة حمقاء، وليس من الممكن أنْ يجهل الإسرائيليون الذين خلقوا نص التوراة، أنّ المصريين كانوا يـُـمارسون عادة الختان)) (من ص 102- 105)

ووقع فرويد فى التناقض عندما تشكــّـك فى وجود لوح (ميرن – بتاح) الذى ورد فيه أنّ ((إسرائيل خربتْ وزالتْ بذرتها)) وفى نفس الوقت نقل ما كتبه العالم (ميير) الذى كتب أنّ ((ميرن – بتاح لا يمكن أنْ يكون هو فرعون الخروج، وينبغى أنْ يكون الخروج قد حدث فى فترة أسبق)) وأضاف (ويبدو لى سؤال: من كان فرعون وقت الخروج؟ سؤالا فارغـًـا، فلم يكن هناك فرعون فى ذلك الوقت، لأنّ الخروج حدث فى الفترة التى تخلــّـلتْ حكميْن)) ورغم كل ذلك فإنّ فرويد يـُـصر على رأيه بوجود شخصيْن لموسى أحدهما (موسى المصرى، الإنسان النبيل) و(موسى العبرانى) التابع للإله يهوه ((وكان إلهـًـا فظــًـا، ضيق العقل، عنيفــًـا ومُــتعطشــًـا للدماء، ووعد أتباعه أنْ يـُـعطيهم أرضـًـا تفيض لبنــًـا وعسلا.. وشجـّـعهم على أنْ يـُـخلــّـصوا البلد من سكانه الأصليين بحد السيف)) (من 111- 113) وأنّ الشعب اليهودى ((قيـّـض له القدر سلسلة من الامتحانات القاسية والتجارب المؤلمة. ومن ثم صار إلهه صلبـًـا قاسيـًـا مُــتـدثرًا بالكآبة)) (ص135)

ورغم دفاع فرويد عن (موسى المصرى) فإنه كتب أنّ ((قيام الديانة المحمدية كان تكرارًا على نطاق ضيق للديانة اليهودية، وأنّ الديانة المحمدية ظهرت مقلدة للديانة اليهودية، وهناك من الأسباب ما يدعونا إلى الاعتقاد أنّ النبى (محمد) كان يزمع فى الأصل اعتناق الديانة اليهودية هو وكل شعبه.. لإيمان العرب بالأب الواحد البدائى الكبير. وقد كافأ الله شعبه الإسلامى (العربى) بأكثر مما كافأ به (يهوه) شعبه اليهودى المختار)) (ص189، 190) ولكن فرويد لم يكتب حرفــًـا واحدًا ليُـجاوب عن هذه الأسئلة: لماذا كان الإسلام مُــتطابقــًـا مع اليهودية؟ ولماذا لم يذكر بعض الأمثلة من العهد القديم وأمثلة من القرآن؟ ليؤكد التطابق بين اليهودية والإسلام، ولماذا اختار القرآن (موسى العبرى) وتجاهل (موسى المصرى) الذى اخترعه فرويد؟ وبينما أشار فرويد إلى أنّ موسى العبرى مات مقتولا، تجاهل ذكر الأسباب (ص192)

ورغم إصرار فرويد على وجود شخصيتيْن لموسى، فإنه كان شديد الموضوعية عندما وصف المصريين القدماء بالوداعة، ووصف الساميين بالهمج (ص109) كما أنه اعتبر أنّ ما ذكره مجرد رأى ولا يجب أنْ ((نستخلص منه نتيجة نهائية، وترك الأمر لتقدير القارىء، ولو أنه فرض رأيه على القارىء ((لدللنا على أنى كاتب غير قدير وأستحق اللوم على ذلك)) (ص208)
***

يدرس سيغموند فرويد في هذا الكتاب النبي موسى ونشوء الديانة اليهودية من وجهتي نظر: تاريخية وتحليلية نفسية. فمن وجهة نظر التاريخ يفاجئنا بأن موسى عليه السلام لم يكن عبرياً بل مصرياً، وأن اليهود قتلته. ومن وجهة نظر التحليل النفسي يرجع فرويد ظهور التوحيد إلى العقدة الجنسية الأولى أو إلى الجريمة الأولى في التاريخ البشري، جريمة قتل الأب البدائي على يد أبنائه الطامعين في نسائه وسلطته. إن هذا الكتاب "موسى والتوحيد" هو كتاب بالغ الخطورة، إلى حد أن فرويد نفسه لم يجرؤ على نشره إلا في العام الأخير من حياته، وبسبب نشره اتهمه أبناء دينه باللاسامية.



_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
موسى والتوحيد لفرويد: محاولة تخليص اليهودية من دمويَّة ‘يهوه ‘
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: